Return to Article Details Le catéchisme révolutionnaire

في نقد الثورة

Le catéchisme révolutionnaire

فرانسوا فوريه*François ترجمة محمد حبيدة**Mohamed

Furet Houbaida

الملخّص

فرانسوا فوريه (1927-1997) مؤرخ فرنسي من رواد مدرسة الحوليات. اشتغل بالثورة الفرنسية اشتغاالً نقديًا بالنظر إلى الإستوغرافيا الماركسية (مجموع الكتابات التاريخية المتأثرة بفكر كارل ماركس) التي تزعمها ألبير سوبول وألبير كزافيه مارتينيز وميشال فوفيل. من أعمله التفكير في الثورة الفرنسية (1978)، وماركس والثورة الفرنسية (1986)، ومعجم الثورة الفرنسية النقديبالتعاون مع المؤرخة مونا أوزوف (1988). والمقال، موضوع هذه الترجمة، مكتوب من هذا المنظور النقدي، ونُرشِ في مجلة الحوليات: اقتصاديات، مجتمعات، حضارات، ضمن باب "جد لاات وعراكات " combats" et Débats"، الذي ميَّز هذه المجلة من باقي المجلات العالمية خلال القرن العشررين. (المترجم) ** أستاذ التاريخ بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة في المغرب. Professor of History, Université Ibn Tofail, Kénitra, Morocco. houbaidamohamed@yahoo.fr *** هذه الدراسة ترجمة ل: François Furet, "Le catéchisme révolutionnaire," Annales. Economies, sociétés, civilisations, vol. 26, no. 2 (1971), pp. 255-289. ارتأينا تفضيل هذا العنوان "في نقد الثورة" ترجمةً للصيغة الفرنسية révolutionnaire catéchisme Le، التي تقابلها هذه العبارة: "العقيدة الثورية"، وذلك بالقياس إلى المعنى العام للمقالة التي تتناول قضايا الثورة الفرنسية والكتابات المرتبطة بها من منظور نقدي.

Abstract

François Furet addresses the French Revolution from a critical perspective, particularly through Marxist historiography on the subject from authors and historians such as Albert Soboul and Claude Mazauric. The author works to analyse the nature of the pre-revolutionary period (French: l’ancien régime) with focus on social structures and to discuss the revolutionary ideology that took shape between 1789 and 1794, then transformed into a universal standard underpinning subsequent European revolutions (especially the 1917 Russian Revolution). Furet uses this analysis to deconstruct the dominant teleological approach to scholarship on revolutions and to consider matters free from the allure of remembrance and reverence for the critical moment.

الكلمات المفتاحية:
  • الثورة
  • الأيديولوجيا
  • اليعقوبية
  • العهد البائد
  • الماركسية
Keywords:
  • Revelation
  • Ideology
  • Jacobinism
  • Ancien Régime
  • Marxism

في نقد الثورة*** Le catéchisme révolutionnaire

يعالج فرانسوا فوريه الثورة الفرنسية من زاوية نقدية، خاصة على مستوى الكتابات التاريخية التي اهتمت بالموضوع انطلاقًا من رؤية ماركسية، كما هو الحال مع ألبير سوبول وكلود مازوريك ومؤرخين ومؤلفين آخرين. وفي هذه المعالجة، عمل على تحليل واقع العهد البائد (مرحلة ما قبل الثورة) على مستوى البنية الاجتماعية بصفة خاصة، ومناقشة الأيديولوجيا الثورية التي تأسست في المرحلة الممتدة ما بين 1789 و 1794، وتحولت إلى مقياس كوني، حتى صارت أمًّا للثورات الأوروبية اللاحقة، ولا سيما الثورة الروسية عام 1917. وفي عملية التحليل هذه، سعى صاحب المقال إلى تفكيك المقاربة الغائية التي تحكمت في الكتابات ذات الصلة بالثورة، والنظر إلى الأمور على نحو متحرِّر من سحر الذكرى، ومن تقديس الحدث المؤسِّس.

François Furet addresses the French Revolution from a critical perspective, particularly through Marxist historiography on the subject from authors and historians such as Albert Soboul and Claude Mazauric. The author works to analyse the nature of the pre-revolutionary period (French: l’ancien régime) with focus on social structures and to discuss the revolutionary ideology that took shape between 1789 and 1794 , then transformed into a universal standard underpinning subsequent European revolutions (especially the 1917 Russian Revolution). Furet uses this analysis to deconstruct the dominant teleological approach to scholarship on revolutions and to consider matters free from the allure of remembrance and reverence for the critical moment.

"مأساة الفرنسيين، كما هو الحال بالنسبة إلى العمّال، هي هذه الذكريات الكبرى. من اللازم أن تضع الأحداثُ حدًّا،

بصفة نهائية، لهذا التمجيد الرجعي للماضي". ماركس، "رسالة إلى سيزار دي بايبيه"، 14 أيلول/ سبتمبر 1870.

I

هل عدنا إذًا إلى معارك الزمن الجميل؟ هل يهدد شبح الثورة المضادة صُنع الأجداد العظام؟ قد نعتقد ذلك على الرغم من الهدوء

القاتم إلى حد ما في حياتنا العامة، ونحن نقرأ كتيِّب كلود مازوريك الصادر مؤخرًا1 بتقديمٍ من ألبير سوبول. في هذا الكتيِّب يندد

المؤلِّف تنديدًا حادًا بتاريخ الثورة الموجَّه إلى الجمهور العريض، والذي نشرتُه منذ خمس سنوات صحبة دانيال ريشيه2. يُشتبه في

عملنا هذا انزياحه عن التفسيرات الماركسية التي تبنّاها ألبير سوبول وتلامذته، ومن ثمّ عن كتب الأسلاف العِظام الذين احتكرهم

هؤلاء لمصلحتهم الخاصة، من جون جوريس إلى جورج لوفيفر، بعقيدة مطمئنة. لذلك ولأن للمنطق طبيعته المانوية، فقد اتهِمتُ

أنا وريشيه بمجاراة "الأيديولوجيا البرجوازية" التي عملت وفق هذا المنطق، على تغطية مؤلَّفنا بِ "حملة إعلانية قوية في الصحافة، وعلى موجات الأثير والتلفزيون". وبما أن كلود مازوريك لم ينصت سوى لشجاعته فإنه لم يتردد في تبديل القواعد المعمول بها في الميدان العلمي، بوساطة ابتكار غير مسبوق. فقد بثّ في واقع الأمر الوطنيّة في قرائه ليشوِّه فعلً ما يسميه "التحيز المناهض للوطن"

لخصومه المشتبه في فتورهم إزاء التوسعية اليعقوبية3: "أقولها كما أعنيها"، هكذا وضّح بهذا الصدد في رد ذاتي أثارته هذه الخطوة ذات الجرأة الزائدة. في نهاية المطاف، في عرض طويل، يكشف لنا هذا الباحث الحازم سرَّ بصيرته: "منهج المؤرخ إذًا مطابق نظريًا

لنهج حزب العمال اللينيني". ولذلك وُضِعت في وجه كتاب مشتبه في أمره مبادئ محاكمة مزدوجة، فارتدى المدعي العام عباءة من

وجهين، وجه أمجادنا الوطنية، ووجه النظرية اللينينية. وبناء عليه، نفهم أن الحكم ليس لطيفًا، فالمدعَى عليهما، في حقيقة الأمر،

هما اللذان كانا من وراء ذلك. سيفهم القارئ أن هذا الجدل، في جانبه السياسي - المسرحي، هو في الواقع مزحة، أو صراع من الصراعات الخفيّة. على

المستوى السياسي، لا شيء ولا أحد يهدد أثر الثورة الفرنسية في فرنسا الحالية. فقد توقَّف اليمين، منذ هزيمة الفاشية، عن اتخاذ موقف ضد ثورة 1789  -  1794 وضد الجمهورية. وعلى المستوى الأكاديمي، فإن الكتابات التاريخية "الماركسية" (التي أفضِّل تسميتها

باليعقوبية) المهتمة بالثورة الفرنسية هي الكتابات المهيمِنة اليوم، أكثر من أي وقت مضى؛ إذ لها أسلافها وتقاليدها وقواعدها وأفكارها الرائجة، ومن ثم لا يمكن القول إنها تنمِّي حس التجاسر وعدم الامتثال. واختصارًا، تهيمن الثورة الفرنسية على المجتمع

والمؤسسات، وخاصة الجامعية. أعني ببساطة أن كل نقاش تاريخي حولها لا ينطوي على أي رهان سياسي حقيقي. ومع ذلك، إذا استمر المؤرخ في تصديقها، فلأنه في حاجة إلى هذا التصديق. تريح المشاركةُ الخيالية في النضالات السياسية بالخصوص المرءَ المركون في ديوانه، بما أنها وهمية، فتنعم بأكبر قدر ممكن من الرضا النفسي في مقابل القليل من الإزعاج. لكن،

من جهته، إذا شعر المرء بهذا الوهم باعتباره واقعًا، فذلك لأن المثقف، من خلال تاريخ الثورة الفرنسية، يقتسم أو يمجِّد القيم التي

1  Claude Mazauric, Sur la Révolution française (Paris: Editions Sociales, 1970). 2  François Furet & D. Riche, La Révolution française (Paris: Hachette, 1965 - 1966).

أشار المؤلف في الهامش إلى أن هذا الكتاب سيرى النور في طبعة جديدة قليلة التكلفة. ومعلوم أن الكتاب طبع بعد ذلك عدة مرات، آخرها طبعة سنة 2010، عن دار النشر

هاشيت. (المترجم) 3  كلمة يعقوبي أو يعقوبية Jacobinisme /  Jacobin ترتبط في الأصل بديْر اليعقوبيِّين في باريس الذي حوَّله الثوريون الفرنسيون إلى مقر للنقاش في شؤون الثورة وتدبير

مجرياتها بين عامي 1789 و 1974. (المترجم)

  1. Claude Mazauric, Sur la Révolution française (Paris: Editions Sociales, 1970).
  2. François Furet & D. Riche, La Révolution française (Paris: Hachette, 1965 - 1966). أشار المؤلف في الهامش إلى أن هذا الكتاب سيرى النور في طبعة جديدة قليلة التكلفة. ومعلوم أن الكتاب طبع بعد ذلك عدة مرات، آخرها طبعة سنة 2010، عن دار النشر هاشيت. (المترجم)
  3. كلمة يعقوبي أو يعقوبية Jacobinisme /  Jacobin ترتبط في الأصل بديْر اليعقوبيِّين في باريس الذي حوَّله الثوريون الفرنسيون إلى مقر للنقاش في شؤون الثورة وتدبير مجرياتها بين عامي 1789 و 1974. (المترجم)

لا تزال حية. ففي تشكُّل الأسس ذاتها لحضارتنا السياسية، لم تفقد هذه القيم من قوتها التمجيدية؛ إذ إن الكفَّ عن اعتبارها رهانًا من رهانات النضال الحقيقي لا يعني بالضرورة اختفاءها من ذاكرة الناس. وهذا، ليس لأن الذاكرة الوطنية فقط، هذه القضية التي تحظى بكثير من العناية التربوية، متأخرة عن أحداث حياتنا الاجتماعية، وإنما بالخصوص لأنها تتمتع بمرونة لا حدود لها تقريبًا. فمن

الواضح أن أي ثورة، منذ الثورة الفرنسية، ولا سيما الثورة الفرنسية نفسها، تميل إلى اعتبار نفسها بدايةً مطلقة، ونقطة بداية التاريخ،

وغنيةً بكل الإنجازات المستقبلية المضمَّنة في عالمية مبادئها. هذا هو السبب الذي يفسر لدى المجتمعات التي تدَّعِي "أساسًا" ثوريًا،

خاصة إذا كان هذا الأساس حديث العهد نسبيًا، الصعوبةَ الجمة في كتابة تاريخها المعاصر4. فكل تاريخ من هذا القبيل هو تخليد

للأصول، وسحر الذكرى هو وفاء للأسلاف، وليس نقاشًا نقديًا لما هو موروث. بهذا المعنى، لا مفر ربما من اعتبار أي كتابة لتاريخ الثورة الفرنسية إحياءً لذكرى، إلى حد ما. تلك الذكرى الملَكية التي نبكي

فيها على مصائب الملك والشرعية الضائعة. وتلك الاحتفالات "البرجوازية" التي يجري فيها الاحتفال بتأسيس تعاقد وطني جديد. وتلك الذكرى الثورية التي يجري فيها التركيز على دينامية الحدث المؤسِّس ووعوده المستقبلية. من هذه الزاوية، يمكن ربط جميع

الكتابات التاريخية ذات الصلة بالثورة الفرنسية ربطًا مشروعًا بتطور الظرفية السياسية والاجتماعية للقرنَين التاسع عشر والعشرين5.

ولذلك نحصل على نصوص غريبة نوعًا ما، في شكل تاريخٍمترسِّبٍ ومفهوم في كل مرحلة بنصيب من الحاضر، الذي يحمله في

تفسيره للماضي. هذا التمرين مفيد بلا شك، بل وشافٍ، بالقدر الذي يشكّل وعيًا بالظروف الغامضة التي يتجذر فيها الماضي والحاضر

ويختلطان. لكن ما لم يقُد إلى تصورِ تاريخٍنسبيٍّ بالتمام، وخاضعٍللطلب الاجتماعي، مثل نقطة ارتكاز وهمية ضمن انحراف خارج

عن السيطرة، فلا يمكن هذا التمرين أن يقتصر على مجرد معاينة لنصيب الحاضر في كل تاريخٍذي صلة بالثورة؛ إذ ينبغي له أن يكون مصحوبًا بفهم خاص، دقيق قدر الإمكان، لإكراهات حاضرنا.

الثورة، ماضٍ أم مستقبل؟

من الواضح أن هذه الإكراهات بعيدة كل البعد عن أن تكون، وبالقدر نفسه، مثمرة أو عقيمة. فالحكم المسبق المعادي للثورة،

على سبيل المثال، حتى لو شكّل خلفيةً لتاريخ الثورة بما يكتسيه من أهمية على غرار ما يظهر مع إيبوليت تِينْ، يبدو لي هو الأكثر

سوءًا لفهم الظاهرة، لأنه يميل باستمرار إلى التقليل منه أو إنكاره، فيؤدي، بطبيعة الحال، إلى تفسيرات ذات نفحة أخلاقية (عناية

إلهية، مؤامرة... إلخ)، لا تناسب - وهذه هي وظيفتها - تفسير الأحداث أو الفترات التي تتميز بنشاط الجماهير الشعبية الاستثنائي. لفهم الثورة، لا يزال من الضروري قبولها بطريقة معينة، لكن، على وجه التحديد، يبقى كل شيء مرتبطًا بطريقة التناول. ظل معظم المؤرخين في النصف الأول من القرن التاسع عشر منبهرين بالحدث الذي هيمن على حياتهم؛ لكن لا أحد منهم، لا فرانسوا جيزو ولا جول ميشليه، ولا حتى ألكسيس دو توكفيل، منح نفسه إمكانية اعتبار هذا الحدث مألوفًا و"عاديًا" ويسير الفهم. على العكس

من ذلك، شكّل الانبهار أمام غرابة الظاهرة المحدِّد الوجودي لكتاباتهم التاريخية. كلهم "غيّروا" وجهة هذا الحدث الهائل، ففكّكوا

عناصره وفتراته، وموْضَعوه من جديد في تطور طويل لصياغة دلالته أو دلالاته من الناحية المفاهيمية. هذا لأن أي تحليل تاريخي

حقيقي للثورة يبدأ بالنقد، ضمنيًا على الأقل، لما يشكل وعيَها البيِّن، وبالقطيعة بين القديم والجديد، التي توجد في صلب الأيديولوجيا

الثورية: من وجهة النظر هذه، فإن دو توكفيل يذهب فكريًا إلى أبعد الحدود، لما قلَب الفكرة التي تكونت لدى الفاعلين الثوريين

4  Mona Ozouf, "De Thermidor à Brumaire: le discours de la Révolution sur elle-même," Revue historique (Janvier-Mars 1970), pp. 31  -  66.

5  ينظر:

Alice Gérard, La Révolution française, mythes et interprétations (1789 - 1970), Collection Questions d'histoire (Paris: Flammarion, 1970).

  1. Mona Ozouf, "De Thermidor à Brumaire: le discours de la Révolution sur elle-même," Revue historique (Janvier-Mars 1970), pp. 31  -  66.
  2. ينظر: Alice Gérard, La Révolution française, mythes et interprétations (1789 - 1970), Collection Questions d'histoire (Paris: Flammarion, 1970).

عن أنفسهم وعن أفعالهم، وأظهر أنهم، بعيدًا عن كونهم كانوا من وراء القطيعة الجذرية، أكملوا في واقع الأمر الدولة البيروقراطية

المركزية التي بدأها ملوك فرنسا. أما بالنسبة إلى جيزو، فإن نزعته المحافظة السياسية حررته من أسطورة الحدث المؤسِّس: كان

ينبغي للثورة الفرنسية أن تكون تتويجًا وليس بداية. ومن بين هؤلاء الثلاثة، كان ميشليه هو من استبطن أكثر الأيديولوجيا الثورية،

لكنه تناول تاريخ الثورة بعدما خبرَ تاريخ فرنسا بأكمله. وهذا الشغف من أجل الماضي، إضافة إلى تحليله الثاقب المتعدد الزوايا للتاريخ

الثوري، هو الذي حرَّره من الغائية؛ لأن الثورة، لكي تبشر بالمستقبل وتؤسِّس له، كان عليها أن تكون "كتلة"، وفق ما جرى تداوله

في ظل الجمهورية الثالثة. النضالات التي شهدتها بدايات الجمهورية الثالثة عززت الأيديولوجيا العفوية للثورة - الأم، وخصوصًا تطور الحركة الاشتراكية؛

لأن هذه الأخيرة حملت بقوة ثورةً ثانية سعت على نحو جدلي إلى إنكارِ الوضع الذي أرسته الثورة الأولى، وتحقيقِ وعودها في نهاية المطاف. ولذلك ظهر هذا التشكيل الغريب، هذه الأيديولوجيا الساذجة، هذا الرسم الخطي، حيث اكتشفت الثورة - الأم6 من جديد المعنى التأسيسي الذي أعطاه إياها الفاعلون في ذلك الإبان؛ لكن بفهم مختلف، وكأنه بُتر من جزء كبير من الغنى التجريبي

للحدث، لأنه معنى انتقائي وضيق، أي إن الثورة الفرنسية لم تعد هي ذلك التحول الذي شمل القيم، وذلك التغيير الذي مس القوانين الاجتماعية والقائمين على الوضع، الذين يرجع إليهم الفضل في تأسيس دولة ومجتمع فرنسيَين معاصرَين، من ميرابو

إلى نابليون. وهذه الثورة المسماة "البرجوازية" تؤرَّخ بالتاسع من شهر تيرميدور من التقويم الجمهوري (الموافق ل 27 تموز/ يوليو

1794)7 لما انتهت تمامًا مجريات الحلقة "اللابرجوازية". وقد تمثل صلبها، من ثمة فصاعدًا، في مرحلتها اليعقوبية، في وقت أخفت

فيه الأيديولوجيا الأخلاقية والطوباوية، بشدة، المسار التاريخي الفعلي والعلاقات الحقيقية بين المجتمع المدني والدولة. فالرهان العاطفي للمؤرخ الساذج على هذه القيم، وعلى هذه الأيديولوجيا، يسمح له بأن يستعيدَ، لحسابه الخاص، وهْمَ الفاعلين خلال السنة

الثانية من التقويم الجمهوري (1793 - 1794)، ويضفيَ على الثورة الفرنسية نوعًا من التأسيس المزدوج ذي القيمة الكونية وليس

الوطنية فقط. حينما تحدث ألبير سوبول عن "الثورة باعتبارها أُمًّا للجميع"، خشيتُ على هذه الإحالة الكلاسيكية8 من التشويش على

النقاش، لكنها تنير على الأقل عمق الشغف، مثل صرخة نابعة من القلب. هذا، لأنه منذ عام 1917 لم تعد الثورة الفرنسية هي قالب الاحتمالات الذي تتبلور انطلاقًا منه بالضرورة ثورة أخرى محرِّرة بصفة

نهائية؛ ولم تعد هي ميدان القدرات الذي اكتشفه جون جوريس ووصفه بكل ثراء عطاءاته. فقد أصبحت أمًّا لحدث حقيقي، وصار

لابنها اسم: تشرين الأول/ أكتوبر  1917، وبشكل عام الثورة الروسية. منذ عام 1920، شدّد ألبير ماتياز في كتيِّب9 على صلة القرابة

بين حكومة الثوريين الراديكاليين10، من حزيران/ يونيو 1793 إلى تموز/ يوليو 1794، من جهة، والدكتاتورية البلشفية في سنوات الحرب الأهلية، من جهة أخرى: "اليعقوبية والبلشفية هما معًا دكتاتوريتان تولَّدتا عن الحرب الأهلية والحرب الخارجية، ودكتاتوريتان

طبقيتان حرّكتهما الوسائل نفسها، أي الرعب والمصادرة والضرائب، سعيًا في نهاية المطاف إلى هدف مماثل ألا وهو تغيير المجتمع،

6  سيكون من المثير للاهتمام دراسة السبب الذي جعل الثورة الإنكليزية التي جرت في القرن السابع عشر لم تقم بدور الثورة - الأم بالنسبة إلى الثورات الأوروبية في

القرون الثامن عشر والتاسع عشر والعشرين. 7  في تاريخ الثورة الفرنسية، التاسع من شهر تيرميدور Thermidor يوافق 27 تموز/ يوليو 1794، ويشير إلى سقوط ماكسيمليان روبيسبيار. (المترجم)

8  D. Guérin, Bataille autour de notre mère , t. 2. de la réédition 1968 de La lutte des classes sous la Première République , pp. 489  -  513.

كانت هذه الإحالة الأمُومية Maternelle مألوفة في القرن التاسع عشر، إذ نجدها على نحو خاص لدى ميشليه Michelet وكروبوتكين Kropotkine.

9  Albert Mathiez, Le Bolchevisme et le Jacobinisme (Paris: Librairie de l'Humanité, 1920).

10  يتعلق الأمر هنا بمن يُسمَّون في الأصل Montagnards Les، وهم الثوريون الراديكاليون الذي حملوا هذا الاسم الذي يحيل إلى الجبل أو المرتفع، لأنهم كانوا

يشغلون المقاعد العليا من المجلس التأسيسي الوطني. (المترجم)

  1. سيكون من المثير للاهتمام دراسة السبب الذي جعل الثورة الإنكليزية التي جرت في القرن السابع عشر لم تقم بدور الثورة - الأم بالنسبة إلى الثورات الأوروبية في القرون الثامن عشر والتاسع عشر والعشرين.
  2. في تاريخ الثورة الفرنسية، التاسع من شهر تيرميدور Thermidor يوافق 27 تموز/ يوليو 1794، ويشير إلى سقوط ماكسيمليان روبيسبيار. (المترجم)
  3. D. Guérin, Bataille autour de notre mère , t. 2. de la réédition 1968 de La lutte des classes sous la Première République , pp. 489  -  513. كانت هذه الإحالة الأمُومية Maternelle مألوفة في القرن التاسع عشر، إذ نجدها على نحو خاص لدى ميشليه Michelet وكروبوتكين Kropotkine.
  4. Albert Mathiez, Le Bolchevisme et le Jacobinisme (Paris: Librairie de l'Humanité, 1920).
  5. يتعلق الأمر هنا بمن يُسمَّون في الأصل Montagnards Les، وهم الثوريون الراديكاليون الذي حملوا هذا الاسم الذي يحيل إلى الجبل أو المرتفع، لأنهم كانوا يشغلون المقاعد العليا من المجلس التأسيسي الوطني. (المترجم)

ليس فقط المجتمع الروسي أو المجتمع الفرنسي، وإنما المجتمع الكوني" (ص 3 - 4). ثم إن البلشفيين الروس، كما أكد ذلك ماتياز، لم يتوقفوا عن استحضار مثال الثورة الفرنسية، وخاصة مرحلتها اليعقوبية. حالما انقسم الحزب الاشتراكي - الديمقراطي الروسي إلى بلاشفة ومناشفة عام 1903، دافع لينين عن النموذج اليعقوبي (الثوري): "ارتباط اليعقوبي ارتباطًا وثيقًا بتنظيمالبروليتاريا التي أصبحت واعية بمصالحها الطبقية، هو الذي يفسر بالتحديد الحركة الاشتراكية  - الديمقراطية الثورية "11. غذّت هذه الإشارة جدلً بأكمله مع تروتسكي الذي كان في هذه المرحلة قد مال إلى جهة المناشفة، حيث شدَّد، في كتاب غير متداول كثيرًا12 أعيد

نشره مؤخرًا، على المغالطة التاريخية لتحليل لينين، فإما أن "اليعقوبي" ارتبط "بتنظيم البروليتاريا التي أصبحت واعية بمصالحها

الطبقية"، فكفّ عن الانتماء إلى اليعقوبية13، وإما أنه يعقوبي، أي بتميُّز راديكالي عن الحركة الاشتراكية  - الديمقراطية الثورية:

"وهما عالَمان، ومذهبان، وخطتان، وعقليتان، تفصل الهوة بينهما"14، بحسب الاستنتاج الذي خلص إليه في تحليل تاريخي مطول للمآزق والحماقات الأيديولوجية للرعب اليعقوبي. لكن هذه الدعوة إلى الامتثال الفكري المتشبث بالماركسية التي لا تشوبها شائبة، لم تمنع بطبيعة الحال تصادم الثورتين الدائم في وعي الثوريين الروس. نعلم، على سبيل المثال، أنه بعد وفاة لينين، في الوقت الذي خيم فيه شبح "التيرميدور" (سقوط روبيسبيار)، أقام ستالين تحالفه التكتيكي مع زينوفييف وكامينيف على أساس خوفهم

المشترك من بونابرتٍ جديد، الذي لم يكن سوى تروتسكي، القائد السابق للجيش الأحمر. لم تراود هذه العدوى أذهان الناشطين التاريخيين خلال القرن العشرين فحسب، بل كانت موجودة أيضًا في عقول مؤرخي

الثورة الفرنسية، لا سيما أن الكتابات التاريخية المرتبطة بالثورة، في فرنسا على الأقل، كانت في معظمها بقلم اليساريين. كان لِ "إزاحة" الثورة الفرنسية من جانب الثورة الروسية، بتحويل الاهتمام والفضول من أحداث عام 1789 إلى أحداث عام 1793، نتائج إيجابية في ميدان التبحر العلمي؛ إذ شكل ذلك حافزًا قويًا لتعميق البحث في دور الطبقات الشعبية الحضرية في الصيرورة الثورية،

مما أنتج كتبًا مهمة15، مثل غلاء المعيشة لألبير ماتياز16، والأذرع العارية لدانيال غيران17، والمتسرْوِلونلألبير سوبول18.

فمن الواضح، كما تؤكد ذلك أمثلة كثيرة من دو توكفيل إلى ماكس فيبر، أن التساؤل عن الحاضر يمكن أن يساعد على تفسير الماضي. لكن، بطبيعة الحال، يُشترط أن يظل هذا التساؤل تساؤلً وسلسلةً من الفرضيات الجديدة، وليس إسقاطًا آليًا وعاطفيًا للحاضر

على الماضي. ومع ذلك، أن يكون مصحوبًا بخطاب آخر ضمني عن الثورة الروسية، كما يرافَق القاصر، فإن تأويل الثورة الفرنسية

11  Vladimir I. Lénine, Un pas en avant, deux pas en arrière (Moscou: Œuvres choisies, 1954), t. I, p.  617.

وخطّ التشديد بقلم لينين.

12  Leon Trotsky, Nos tâches politiques (Paris: Pierre Belfond, 1970).

تعمّد تروتسكي ترك هذا الكتاب، الذي ظهر في آب/ أغسطس 1904، في الظل؛ إذ بعد انضمامه إلى البلاشفة في عام 1917، لم يكن يرغب في تلطيخ صورته السياسية

بهذه المعارضة "اليمينية" في وجه لينين.

13  Ibid., p. 184. 14  Ibid., p. 189.

15  يمكن أن نضيف إلى هذه الكتب الأعمال المهمة التي أنجبتها المدرسة الإنكليزية، وخاصة أعمال إريك هوبسباوم Hobsbawm. E وجورج روديه Rudé. G. أما

ريتشارد كوب Cobb. R الذي لا يُظهِر ارتباطًا بالماركسية، فيبدو لي أنه ينتمي إلى فكر مختلف.

16  Albert Mathiez, La vie chère et le mouvement social sous la Terreur (Paris: Payot, 1927). 17  Daniel Guérin, Les luttes de classes sous la Première République , rééd (Paris: Gallimard, 1968). 18  Albert Soboul, Les sans-culottes parisiens en l'an II (Paris: Librairie Clavreuil, 1958).

خلال الثورة الفرنسية نُعت عوام الناس بِالمتسرْوِلين culottes sans Les، لأنهم كانوا يلبسون سراويل طويلة، على خلاف الأرستقراطية التي كانت ترتدي تبَاب ين تصل حد

الركبة. وهذا اللباس الشعبي صار موضة رجالية في فرنسا ومجموع أوروبا إبان القرن التاسع عشر وخلال الأزمنة اللاحقة. (المترجم)

  1. Vladimir I. Lénine, Un pas en avant, deux pas en arrière (Moscou: Œuvres choisies, 1954), t. I, p.  617. وخطّ التشديد بقلم لينين.
  2. Leon Trotsky, Nos tâches politiques (Paris: Pierre Belfond, 1970). تعمّد تروتسكي ترك هذا الكتاب، الذي ظهر في آب/ أغسطس 1904، في الظل؛ إذ بعد انضمامه إلى البلاشفة في عام 1917، لم يكن يرغب في تلطيخ صورته السياسية بهذه المعارضة "اليمينية" في وجه لينين.
  3. Ibid., p. 184.
  4. Ibid., p. 189.
  5. يمكن أن نضيف إلى هذه الكتب الأعمال المهمة التي أنجبتها المدرسة الإنكليزية، وخاصة أعمال إريك هوبسباوم Hobsbawm. E وجورج روديه Rudé. G. أما ريتشارد كوب Cobb. R الذي لا يُظهِر ارتباطًا بالماركسية، فيبدو لي أنه ينتمي إلى فكر مختلف.
  6. Albert Mathiez, La vie chère et le mouvement social sous la Terreur (Paris: Payot, 1927).
  7. Daniel Guérin, Les luttes de classes sous la Première République , rééd (Paris: Gallimard, 1968).
  8. Albert Soboul, Les sans-culottes parisiens en l'an II (Paris: Librairie Clavreuil, 1958). خلال الثورة الفرنسية نُعت عوام الناس بِالمتسرْوِلين culottes sans Les، لأنهم كانوا يلبسون سراويل طويلة، على خلاف الأرستقراطية التي كانت ترتدي تبَاب ين تصل حد الركبة. وهذا اللباس الشعبي صار موضة رجالية في فرنسا ومجموع أوروبا إبان القرن التاسع عشر وخلال الأزمنة اللاحقة. (المترجم)

لا يكتسب ثراءً وعمقًا. انتشر هذا الخطاب المستتر في التحليل التاريخي مثل السرطان، لدرجة تدمير تعقيده ودلالته. أرى مسارات

في هذه الظاهرة: أولً، البحث في تاريخ الثورة الفرنسية عن سوابق تبرر التاريخ الروسي الثوري وما بعد الثوري19. لنأخذ على سبيل المثال عمليات التطهير داخل المجموعة القيادية للثورة، والتي تشكل خاصية مشتركة لكلا التاريخين، ذلك أن ستالين، كما هو الحال بالنسبة إلى روبيسبيار، أزاح مرافقيه القدامى باسم الصراع مع الثورة المضادة. ومنذ ذلك الحين، جرى تعزيز التفسيرَين

"العفويَين" للتطهير، حيث ساعد المثال الفرنسي على فهم المثال الروسي، وتحجُّرهما حول الفكرة القائلة بوجود الثورة المضادة

داخل الثورة، ولذلك وجب تفكيكها. كان من شأن المقارنة الحقيقية وربما المثمرة للظاهرتين أن تعمل، في كلتا الحالتين المختلفتَين

تمامًا، على فحص الكيفية التي تجري بها الصيرورة المتطابقة فعلً لتقسيم فريق القيادة الأصلي وتصفيته. بدلً من ذلك، غلبت آلية

تبرير الحاضر بالماضي، تلك السمة المميِّزة للتاريخ الغائي. المسار الثاني: استبدال بعض التحليلات، المتناقضة أحيانًا، التي تركها لنا ماركس وإنجلز فيما يتعلق بالثورة الفرنسية20، بماركسية مبسّطة وتبسيطية جدًا. إنه نوع من الخطاطة البسيطة الخطية للتاريخ، حيث تسمح الثورة البرجوازية بحشد الفلاحين والجماهير الشعبية

الحضرية وراءها، بالمرور من نمط الإنتاج الفيودالي إلى نمط الإنتاج الرأسمالي. اكتست دكتاتورية الثوريين الراديكاليين من جراء هذا الأمر نفسه، الذين ارتقوا باعتبارهم الحلقة الأكثر "شعبية" في المسار، دلالةً "تقدمية" بالغة تقضي بالسير "حتى النهاية"، بوساطة الحرب والرعب، بالمهمات المسندة مسبقًا إلى الثورة البرجوازية، وتقضي في الوقت ذاته بإعلان عمليات التحرر المقبلة، وعلى وجه التحديد ثورة تشرين الأول/ أكتوبر 1917. وهكذا تجد الثورة نفسها مُزاحةً أكثر فأكثر عن مكانها بالقياس على واقعها الزمني الصرف، ومأخوذةً من

عام 1789 إلى عام 1793، وتتوقَّف فجأة في تموز/ يوليو 1794، حينما اندلعت في أوروبا واستقرت في فرنسا. هنا، يصبح مفهوم "الثورة البرجوازية" فضفاضًا وحاملً، إلى حد بعيد جدًا، مسارًا زمنيًا محصورًا في هذين الطرفين. إذا كان هذا التناقض الواضح لا يزعج المؤرخ "الماركسي" (بالمعنى المحدَّد سابقًا)، فذلك لأنه أقل ماركسية من اليعقوبية

الجديدة، لأنه يُسقط الرسم الماركسي، الذي نقلته الثورة السوفياتية، على توظيفٍ سياسي عاطفي قوي بصورة أخرى، والذي يتمثل

في تفسير الثورة الفرنسية انطلاقًا من ذاتها، باعتبارها مؤسِّسةً ل  "الأمة العظمى" وفي الوقت نفسه محرِّرة للمجتمع الكوني، أي كونها

"يعقوبية" أكثر منها "تأسيسية". إن ما يبتغيه مؤرخ من هذا الصنف في الثورة السوفياتية هو ما أدركه ماتياز منذ عام 1920، الذي لم يكن ماركسيًا بعدُ: تراكبُ صورتين محرِّرتين، لتشكيل نسيج تاريخنا المعاصر في هيئة ديانة للتقدم، حيث يؤدي الاتحاد السوفياتي

في الصورة الثانية الدور الذي أدته فرنسا في الصورة الأولى. لا يهم كثيرًا إن كان إسهام تاريخ العقود الأخيرة قد حمل إلى هذا البناء

تكذيبًا ما كان عليه أن يستمر بعده: الأيديولوجيا تحديدًا لها وظيفة إخفاء الواقع، وبالنتيجة الصمود في وجه هذا الواقع. فالمؤرخ

اليعقوبي الجديد، الذي تفشّت في ذهنه فكرة الأمة التي تحمل على عاتقها مهمة إنارة البشرية، يُحجم عن الخروج من صندوق

الأكسجين. وها هو مرة أخرى، على العكس من ذلك، بصوت ألبير سوبول، يجدِّد "دروس" تاريخ، هي بمنزلة تربية على التقدم،

ويتحدث عن عام 1793 بصيغة الحاضر: "من منا لا يدرك أن بعض المشكلات، التي تواجه الحركة الثورية اليوم، كانت أصلً، وفي شكل آخر، في قلب اللعبة الاجتماعية والسياسية المعقدة والرهيبة خلال العام الثاني من التقويم الثوري الجمهوري؟"21.

19  في الكتابات التاريخية "اللينينية"، تتميز الثورة الروسية بالمرونة اللامحدودة، لكونها لا تنتهي أبدًا.

20  قادتني كتابة هذا المقال إلى إعادة قراءة ماركس وإنجلز، فالنصوص التي كرّساها للثورة الفرنسية رائعة، لكنها دائمًا ما تكون تلميحية، وأحيانًا يصعب التوفيق بينها.

تستحق هذه النصوص جردًا وتحليلً منسَّقين، وآمل أن أتمكن من نشرها قريبًا بمساعدة صديقي كوستاس بابايوانو Papaioannou Kostas. وسأقتصر هنا، باستخدامٍ

انتقائيٍّ بالضرورة لأعمال ماركس وإنجلز، على إظهار مدى انحراف التفسير الذي يقترحه مازوريك عنهما. فيما يتعلق بنصوص ماركس وإنجلز التي لم تترجم بعدُ إلى

الفرنسية، أشير إلى النسخة الألمانية من الأعمال الكاملة: (Berlin: Dietz, 1961-1968) Werke.Karl Marx & Friedrich Engels,

21  تقديم ألبير سوبول لكتاب كلود مازوريك، يُنظر: 2. p , Mazauric.

  1. في الكتابات التاريخية "اللينينية"، تتميز الثورة الروسية بالمرونة اللامحدودة، لكونها لا تنتهي أبدًا.
  2. قادتني كتابة هذا المقال إلى إعادة قراءة ماركس وإنجلز، فالنصوص التي كرّساها للثورة الفرنسية رائعة، لكنها دائمًا ما تكون تلميحية، وأحيانًا يصعب التوفيق بينها. تستحق هذه النصوص جردًا وتحليلً منسَّقين، وآمل أن أتمكن من نشرها قريبًا بمساعدة صديقي كوستاس بابايوانو Papaioannou Kostas. وسأقتصر هنا، باستخدامٍ انتقائيٍّ بالضرورة لأعمال ماركس وإنجلز، على إظهار مدى انحراف التفسير الذي يقترحه مازوريك عنهما. فيما يتعلق بنصوص ماركس وإنجلز التي لم تترجم بعدُ إلى الفرنسية، أشير إلى النسخة الألمانية من الأعمال الكاملة: (Berlin: Dietz, 1961-1968) Werke.Karl Marx & Friedrich Engels,
  3. تقديم ألبير سوبول لكتاب كلود مازوريك، يُنظر: 2. p , Mazauric.

هكذا تشكّلت، على مستوى تأويل الثورة الفرنسية، إذا صح القول، أفكارٌ رائجةٌ لينينية - شعبويةٌ يمثل فيها كتاب سوبول،

موجز تاريخ الثورة الفرنسية22، من دون شك، المثال الأبرز، إذ تبدو قواعده راسية بقوة لدرجة أنها معززة بما تضمُّه من مجموع

الكتابات التاريخية "اليسارية"، من جون جوريس إلى جورج لوفيفر23. فويلٌ لمن انحرف عن هذا الرسم، لأنه يخرج بالضرورة عن دانتون وجوريس، روبيسبيار وماتياز، جاك رُو وسوبول. ففي هذا المزيج الباهظ، الإكراهي إلى حد ما، يتعرَّف المرء إلى الروح

المانوية والطائفية والمحافظة لكتاباتٍ تاريخية تستبدل المفهوم بحكم القيمة، والسببيّة بالغائية، والنقاش بحجة السلطة. هنا

يستعيد هؤلاء الشارديون الجدد (نسبةً إلى القسيس تيلار دي شاردان)، ممثلو الثورة اليعقوبية المؤسِّسة من جانبين، تهويدتَهم

القديمة، أي ذلك العالمَ السياسي الثنائي المتخيَّل، حيث يتولون دور الدفاع عن الشعب. هكذا يبقى من خلال هؤلاء، على

مستوى الإرث والحاضر والمستقبل، تعاقب الثورة والثورة المضادة، الذي تكفّلوا بسرده ونقله عبر تاريخٍلا ينفصل عن معنى التعاطف والتربية. أيُّ تاريخ آخر للثورة، وأيُّ تاريخ يحاول الانفلات من آلية التطابق العفوي هذه مع الموضوع والقيم، التي يكون

عليه شرحها على وجه التحديد، هو بالضرورة، انطلاقًا من هذا الوضع، مضاد للثورة، بل حتى معادٍ للوطن، فيظهر "منطق" التفكير هذا معصومًا، غير أنه لا يعدو أن يكون طقسًا متجددًا، ومتحجِّرًا من ثمة فصاعدًا، لإحياء الذكرى. إنه قبر الجندي المجهول، لكن

ليس قبر لامارْن، وإنما قبر فلوروس24.

II

يشكّل كتاب ألبير سوبول الأخير25 مث لً بارزًا على هذا الصنف من التاريخ. من وجهة النظر هذه، لا ينبغي الاستهانة بالأمر،

كما توحي بذلك طرائق تأليفه26، لأنه في البساطة الشديدة نفسها التي تميزه، يكشف تصميمه عن كل أسرار هذا الوعي التاريخي، الاحتفالي والغائي في الوقت ذاته. بوصفه مؤرخًا للثورة الفرنسية، يقترح ألبير سوبول عنوانًا واعدًا، مقتبسًا من برنامج السلسلة27: "الحضارة والثورة الفرنسية". غير

أنه، وقد أخلف وعد هذه الواجهة الساحرة التي كانت ستأخذنا عبر العالم بحثًا عن التراث الثقافي الهائل، يقدم لنا بصورة كلاسيكية

جدًا "أزمة العهد البائد"، التي هي بمنزلة مسح للقرن الثامن عشر الفرنسي. يتضح من الصفحات الأولى أن هذا القرن بأكمله هو قرن

أزمة، وأن كل عناصر التحليل، على جميع مستويات التاريخ، تتجه نحو عام 1789، كما لو أنها مجذوبة نحو ذلك التتويج الذي لا مفر منه، والذي يؤسس لها لاحقًا: "لقد ساهمت الفلسفة، المندمجة على نحو وثيق في الخط التاريخي العام، في انسجام مع حركة الاقتصاد والمجتمع، في هذا النضج البطيء الذي تحول فجأة إلى ثورة توجت عصر التنوير" (ص. 22). حيّر هذ التقديمُ القارئَ بعض الشيء، حيث فاجأه وصدمه بالعديد من الافتراضات الميتافيزيقية، فسارع إلى الاطلاع على "فهرس

المحتويات" ليعرف إن كان عليه أن يستمر! هنا، انتظرت القارئ مفاجأة أخرى: التصميم. أربعة أجزاء: الفلاحون، والأرستقراطية،

22  Albert Soboul, Précis d'histoire de la Révolution française (Paris: Editions Sociales, 1962).

ثمة رسم هزلي إلى حد ما لهذا التفسير العتيق للثورة في النص الذي ذيّل به المؤلف نفسه الطبعة الجديدة من كتاب تسعة وثمانون neuf - vingt - Quatre، لصاحبه جورج

.Georges Lefebvre, La Révolution française dans l'histoire du monde contemporain (Paris: De Gruyter 1969) لوفيفر:

23  سأعود أدناه إلى أهمية أعمال جورج لوفيفر ودلالتها، والتي جرى تبنّيها، بحسب ما يبدو لي، بصورة غير شرعية، حتى على مستوى التأويل الذي قدمه ألبير

سوبول وتلامذته. 24  تفضيل قبر جندي فلوروس Fleurus المجهول، في سياق هذا التحليل، يشير إلى رمزية معركة فلوروس، بالأراضي البلجيكية الحالية، التي انتصر فيها الثوريون

الفرنسيون على التحالف الأوروبي، البريطاني – النمساوي – الألماني، المعادي للثورة عام 1794. (المترجم)

25  Albert Soboul, La civilisation et la Révolution française , t. 1: La crise de l'Ancien Régime (Paris: Arthaud, 1970).. Les Annales E.S.C. (Septembre - Octobre 1970), pp. 1494 - 1496 ينظر التوضيحات المنشورة في:  26 27 Les grandes Civilisations (Paris: Arthaud, [n. d.]).

  1. Albert Soboul, Précis d'histoire de la Révolution française (Paris: Editions Sociales, 1962). ثمة رسم هزلي إلى حد ما لهذا التفسير العتيق للثورة في النص الذي ذيّل به المؤلف نفسه الطبعة الجديدة من كتاب تسعة وثمانون neuf - vingt - Quatre، لصاحبه جورج.Georges Lefebvre, La Révolution française dans l'histoire du monde contemporain (Paris: De Gruyter 1969) لوفيفر:
  2. سأعود أدناه إلى أهمية أعمال جورج لوفيفر ودلالتها، والتي جرى تبنّيها، بحسب ما يبدو لي، بصورة غير شرعية، حتى على مستوى التأويل الذي قدمه ألبير سوبول وتلامذته.
  3. تفضيل قبر جندي فلوروس Fleurus المجهول، في سياق هذا التحليل، يشير إلى رمزية معركة فلوروس، بالأراضي البلجيكية الحالية، التي انتصر فيها الثوريون الفرنسيون على التحالف الأوروبي، البريطاني – النمساوي – الألماني، المعادي للثورة عام 1794. (المترجم)
  4. Albert Soboul, La civilisation et la Révolution française , t. 1: La crise de l'Ancien Régime (Paris: Arthaud, 1970).
  5. Les Annales E.S.C. (Septembre - Octobre 1970), pp. 1494 - 1496 ينظر التوضيحات المنشورة في:  26
  6. Les grandes Civilisations (Paris: Arthaud, [n. d.]).

والبرجوازية، و"الطبقة الرابعة"، أي الطبقات الشعبية الحضرية. بالتأكيد، يبقى كل تصميم ذاتيًا، ومتضمنًا بالضرورة إكراهات منطقية،

لكن هذا التصميم يدفع مؤرخ القرن الثامن عشر إلى القيام بمراوغات، فقد قسَّم الديموغرافيا، والظرفية الاقتصادية، والسياسة،

والثقافة، إلى أصناف اجتماعية، وتناول على سبيل المثال "التنوير" في الجزء الثاني المخصص للأرستقراطية، ثم "الفلاسفة" في الجزء الثالث عند التطرق إلى البرجوازية؛ ولم يدرس الدولة المطلقة إلا "عند الحديث" عن الأرستقراطية، وعلى نحو عابر من خلال الروابط الوحيدة التي احتفظت بها الملَكية مع طبقة النبلاء. لجأ ألبير سوبول بحزم إلى هذا التحليل الأرسطي الجديد، حيث تتحرك الطبقات مثل أصناف ميتافيزيقية. إذا كان سوبول قد جازف فتبنّى تقسيمًا متصنعًا مثل هذا، فإننا نود مسايرته في ذلك؛ لكون السبب لا يعود فقط إلى التقاعس

عن إعادة تنظيم موضوع سبق أن درَّسه ضمن هذا الإطار المفاهيمي، وإن كان بعنوان مختلف، لكنه دقيق مع ذلك28. ففي

نظره، الأمر يتعلق بالأحرى، مهما كان العنوان النهائي الذي يكتسيه الموضوع، بتاريخ القرن الثامن عشر الفرنسي بأكمله الذي يحيل ضمنيًا إلى افتراضَين أساسيَين: أولً، تميز القرن الثامن عشر بأزمة عامة في سياق ما يُعرف بالعهد البائد، تشير إليها

"تطابقات" مجريات الأمور على جميع مستويات الواقع التاريخي. ثانيًا، هذه الأزمة هي أساسًا أزمة ذات طبيعة اجتماعية، ويجب

تحليلها بأدوات الصراع الطبقي. والحال أنه من هذين الافتراضين، يكون الافتراض الأول حشوًا أو غائيًا، أو كلاهما في الوقت

نفسه. وعلى أي حال، فإنه ينفلت، بسبب ضبابيته، من أي معيار عقلاني لتقدير الأشياء. والثاني هو فرضية تاريخية. والمثير للاهتمام هو أنها فرضية تهم الثورة الفرنسية نفسها، في اللحظة التي ينشأ فيها الحدث، وحتى قبل ذلك بقليل. فالقرن الثامن

عشر بالنسبة إلى سوبول هو قرن إيمانويال سِياس وكُرّاسه "ما الطبقةُ الثالثة؟". غُيِّب قرن بأكمله، وتحدَّد من خلال الصراع بين

الأرستقراطية والطبقة الثالثة، حيث ارتبطت كل التطورات بهذا التناقض الاجتماعي. لم يسبق للحدث الثوري أن طغى على

تاريخ القرن الثامن عشر بمثل هذه السذاجة. يمكن المرء، فعلً، أن يتساءل عما إذا كان هذا الأمر إنجازًا فكريًا كبيرًا لمؤرخٍ،

بعد مئة وثمانين عامًا من الأبحاث والتفسيرات، وبعد العديد من التحليلات التفصيلية والشاملة، ليقتسم صورة الماضي هذه التي

كوّنها الفاعلون المباشرون في الثورة الفرنسية؛ وأيضًا عما إذا كان من المفارقة نوعًا ما أن يكون هذا العمل إنجازًا بالنسبة إلى

الإنتاج التاريخي الماركسي، للانخراط في الوعي الأيديولوجي المعاصر للحدث الذي يسعى المرء إلى تفسيره. بالنسبة إلى سوبول

وسِياس، فإن ثورة 1789 ليست واحدة من تعددية المستقبل الممكنة للمجتمع الفرنسي في القرن الثامن عشر، بل هي مستقبله

الوحيد، وتتويجه، ومنتهاه، ومعناه حتى. مثلما هو حال شمّامِبرناردان دي سان بيار الموجودِ ليُأكل عائليًا، قُطِّع القرن الثامن

عشر، كما عرضه سوبول، ليتم تذوُّقه في عام 1789. ولكن ماذا بقي منه؟ أعتقد أن المؤلِّف شعر ببعض الحرج، لأنه في آخر لحظة أضاف إلى تقسيمه السوسيولوجي فصلً ختاميًا استعاد عنوانُه حرفيًا عنوانَ

الكتاب أزمة العهد البائد. غير أن الأمر لا يتعلق بخاتمة حقيقية، وإنما بعرض جديد، كلاسيكي أصلً، عن الأصول الفورية للثورة: دورة الانكماش الاقتصادي التي بلورها إرنست لابروس، والأزمة الاجتماعية، وإجهاد "التنوير"، وعجر الدولة، والتمرد الأرستقراطي. فأين تقع "أزمة" العهد البائد؟ أفي عام 1780 الذي وصفه سوبول في الختام، أم في الكثافة الزمنية لتناقضات القرن الثامن عشر الاجتماعية؟ كل هذا ليس واضحًا تمامًا للقارئ، لكن يبدو أن الإجابة، ضمنيًا على الأقل، هي هذه: هنا وهناك. فقد راكم القرن وقود الحريق، وعام 1780

حمل الشرارة. وبهذه الطريقة، فإن اقتحام الزمانيّة الأخير في تحليل الطبقات الاجتماعية لا يغيِّر لا التقطيع المفاهيمي ولا فلسفة التحليل

الغائية. فهو يتدخّل، على العكس من ذلك، لتأكيدهما، إنها العناية الربانية الجديدة للاهوتيٍّ جديد.

28  Albert Soboul, La société française dans la seconde moitié du XVIIIe siècle (Paris: CDU, 1969).

  1. Albert Soboul, La société française dans la seconde moitié du XVIIIe siècle (Paris: CDU, 1969).

في سرير بروكروست هذا29، ماذا حدث لهذا القرن الثامن عشر المسكين؟ مجال واسع من التناقضات الاجتماعية الدفينة، الحاملة مستقبلً حدده الصراع الطبقي للفترة 1789 - 1793: من ناحية، البرجوازية وحلفاؤها "الشعبيون"، من فلاحين و"طبقة رابعة" في المدن، ومن ناحية أخرى، الأرستقراطية.

مشكلة الضرائب الإقطاعية و"رد الفعل الفيودالي"

في هذا التحليل، استحوذ الفلاحون على نصيب الأسد ونصف النص تقريبًا، إذ خُصِّصت لهم 200 صفحة، وهي في رأيي

الأفضل في الكتاب. قام ألبير سوبول بتركيبٍ للعديد من الأعمال حول فلاحي العهد البائد، وحلل بطريقة تامة مختلف مظاهر الحياة الريفية، من تأطير اجتماعي، وتقنيات، وديموغرافيا، وأعمال يومية، وزراعات، ومعتقدات، وغيرها. ينبع من هذه الصفحات تعاطف ملموس مع عالم الأرياف، وفهم لحياة المستضعفين، مما يمنحهم نكهة جلية. ومع ذلك، على مستوى التفسير الأساسي، يثير التحليل مشكلة هائلة جرى حلها سريعًا بعض الشيء. يتعلق الأمر بالضرائب الإقطاعية ووزن النظام

الفيودالي في البوادي الفرنسية في القرن الثامن عشر. ضرب سوبول الحصار: على المستوى المفاهيمي، وإن كان لا يجهل بطبيعة الحال التمييز بين "الفيودالي" و"الإقطاعي"، أكثر مما كان عليه الأمر لدى رجال القانون خلال الثورة الفرنسية30، خلط بين المفهومين باستمرار، كما خلطتهما الأيديولوجيا الثورية. هذا ما سمح له، على صعيد التحليل التاريخي، بالحديث عن "التعقيد" أو عن "نظام فيودالي" باعتباره محدِّدًا لجوهر

العلاقات الاقتصادية والاجتماعية في البادية. وبسبب هذا الارتباك المستمر في توظيف المفردات بين "الفيودالي" و"الإقطاعي"، انخرط المؤرخ مرة أخرى في الوعي المعاصر للثورة أو في الوعي الذي لحق الحدث مباشرةً، الذي وصفه31. ولذلك نجده أسيرًا

للتقسيم الذي أقامته أيديولوجيا 1789 بين "العهد البائد" و"العهد الجديد"، حيث صُنِّف البائد باعتباره "فيوداليًا". من هنا، اضطر إلى

أن يضع على عاتق هذه "الفيودالية" كل الجوانب السلبية و"المتفجرة" في نهاية المطاف للمجتمع القروي، من استغلالٍ للفلاحين،

وبؤسٍ، وانحباسٍ في الإنتاجية الزراعية، وبطءٍ في التطور الرأسمالي. وبما أن هذا "النظام الفيودالي" عانى ضربات قاسية في فرنسا مدة أربعة أو خمسة قرون، فإن الفكرة القديمة القائلة ب "رد فعل أرستقراطي"32 (ص. 89) تأتي لدعم مفهوم هش. يبدو، تقريبًا، وكأن

الأمر يتعلق بجلسة مساء ليلة الرابع من آب/ أغسطس الشهيرة. كما يعلم كل امرئ، فإن التحليل الكمي، على المستوى الوطني، للوزن النسبي للضرائب الإقطاعية في الريع العقاري - وفي دخل الفلاحين وطبقة النبلاء - غير متوافر ولن يكون متاحًا في الأمد القريب: الضرائب هي متنوعة على نحو هائل،

والمصادر مشتتة، ولذلك فإن بيانات أصحاب الأراضي لا تمكِّن كثيرًا من تجميعها في سلاسل إحصائية. كتب سوبول في

الصفحة 44: "لقد هيمن الريع العقاري، الفيودالي بالأساس، على الحياة الزراعية"، من الواضح أن هذا الافتراض (فيما سبق أن أكدتُه) خاطئ بالنسبة إلى فرنسا في القرن الثامن عشر، حيث كانت مداخيل الإيجار والمزارعة والاستغلال المباشر أكثر

29  سرير بروكروست Procrustes /  Procuste de lit le: في الميثولوجيا اليونانية كان بروكروست قاطع طريق يضع ضحيته في سرير من مقاس معين، فيجعلها داخله

مهما كان طولها أو قصرها، بالبتر أو التمطيط. وترمز هذه العبارة إلى المغالطة، حيث يتم تكييف المعطيات مع القوالب الجاهزة. (المترجم) 30  ينظر ميرلان دي دواي Douai De Merlin الذي ذكره ألبير سوبول (ص. 67) وتقاريره المرفوعة إلى المجلس التأسيسي باسم اللجنة الفيودالية، في الرابع من أيلول/

سبتمبر 1789، والثامن من شباط/ فبراير 1790. 31  نجد الأمر نفسه لدى مازوريك (134 - 118. pp , Mazauric)، حيث اختُزلت "الماركسية" في آلية لتبرير الوعي المعاصر بالحدث.

32  يُعرّف سوبول هنا، كما هو الحال في مواضع أخرى، مفاهيم الأرستقراطية Aristocratique والإقطاعية Seigneurial والفيودالية Féodal.

  1. سرير بروكروست Procrustes /  Procuste de lit le: في الميثولوجيا اليونانية كان بروكروست قاطع طريق يضع ضحيته في سرير من مقاس معين، فيجعلها داخله مهما كان طولها أو قصرها، بالبتر أو التمطيط. وترمز هذه العبارة إلى المغالطة، حيث يتم تكييف المعطيات مع القوالب الجاهزة. (المترجم)
  2. ينظر ميرلان دي دواي Douai De Merlin الذي ذكره ألبير سوبول (ص. 67) وتقاريره المرفوعة إلى المجلس التأسيسي باسم اللجنة الفيودالية، في الرابع من أيلول/ سبتمبر 1789، والثامن من شباط/ فبراير 1790.
  3. نجد الأمر نفسه لدى مازوريك (134 - 118. pp , Mazauric)، حيث اختُزلت "الماركسية" في آلية لتبرير الوعي المعاصر بالحدث.
  4. يُعرّف سوبول هنا، كما هو الحال في مواضع أخرى، مفاهيم الأرستقراطية Aristocratique والإقطاعية Seigneurial والفيودالية Féodal.

أهمية، بكل تأكيد، من الضرائب الإقطاعية، وهذا أمر مفاجئ بالنسبة إلى المتخصص. لكن ما درجة هذه الضبابية، إذا جاز لي القول؟ هنا تكمن الأهمية. بهذا الصدد، تشهد الدراسات الكثيرة المتاحة التي عُنيَت بجهات البلاد، على واقع متباين جدًا.

فالفلاحون الذين تحدث عنهم لوروا لادوري في جنوب فرنسا، والذين كانوا نسبيًا أقل خضوعًا للنظام الفيودالي، يبدو أنهم

صفَّوا الريع الإقطاعي مبكرًا جدًا، منذ مطلع القرن السادس عشر33. وفي إقليم سارت الذي اشتغل عليه بول بْوا34، تظهر

نسبة الجباية الإقطاعية ضعيفة جدًا، بل أقل قيمة من الريع العقاري، قياسًا على مبلغ الإيجار. والمراجعة التي قام بها أصحاب

الأراضي في القرن السابع عشر لم تُسفر عن ضرائب إضافية. "يمكن القول، بحسب استنتاج بول بْوا، وبنوع من المبالغة، إن

مسألة الريع الإقطاعي لا تهم الفلاح". ونجد الشيء نفسه في منطقة أوفيرنيا التي اهتم بها أبيل بواترينو35، حيث إن نسبة الضرائب الإقطاعية مقارنةً بالناتج الخام لا تتجاوز، بحسب ما يظهر، 10 في المئة، لكن، هذه المرة، مع نزوع نحو الارتفاع خلال القرن الثامن عشر. وعلى العكس من ذلك، في منطقة بروتانيا التي درَسها جون ميار36، كما في بورغونيا التي كانت

موضوع دراسة أنجزها بيار دي سان جاكوب37، والتي خضعت لدراسة أخرى أنجزها ريجين روبان38، ظلت الجباية الإقطاعية المفروضة على الناتج الخام مهمة، لا سيما بوساطة الضرائب العينيّة. ويبدو أن الضرائب الإقطاعية الثقيلة الحقيقية، من

الوجهة الاقتصادية، كانت هي الاقتطاع العيني لجزء معلوم من الإنتاج (شومبارت) في منطقة بورغونيا، والضرائب المرتبطة بالمجال الخاضع للإيجار في بروتانيا. لذلك، ليس من الممكن، في الحالة الراهنة لمعارفنا، أن نتحدث عن "رد فعل فيودالي" في القرن الثامن عشر، بوصفه صيرورة موضوعية داخل الاقتصاد والمجتمع الزراعي في القرن الثامن عشر. وليس حتى من المؤكد أن تكون الضرائب الإقطاعية الحقيقية، التي أثقلت كاهل المالك في المقام الأول، لكونها كانت على غرار الأعشار مخصومة عمومًا من قيمة الإيجار، قد

أثرت تأثيرًا كبيرًا في المستوى المعيشي للفلاحين الأشد فقرًا، أي المزارع الصغير. لكن حتى لو كان العكس صحيحًا، وحتى

لو كانت الزيادة في الضرائب الإقطاعية هي مصدر إفقار الفلاحين في نهاية القرن الثامن عشر، فلن تكون نتيجة ذلك هي هذه الحركة ذات الطبيعة الأرستقراطية و"الفيودالية". (بالمعنى الذي يتحدث عنه سوبول، أي حركة أرستقراطية ومناهضة للرأسمالية في الوقت ذاته). نشر أبيل بواترينو مؤخرًا39 رسمًا بيانيًا مهمًّا جدًا وضَّح النمو في تسويق الإقطاعات في أوفيرنيا خلال النصف

الثاني من القرن، واندماجها المتزايد في الإنتاج من أجل السوق. وفيما يتعلق بمنطقة بورغونيا في منتصف القرن الثامن عشر40، أظهر بيار دي سان جاكوب (الذي يبدو، علاوة على ذلك، متحفظًا على استخدام مصطلح "رد الفعل الإقطاعي") كيف اندمجت الإقطاعة، عبر جابي الضرائب، في ما يسميه "الثورة الفيزيوقراطية"، أي تطور الرأسمالية في البادية41. فبدلً من "رد فعل

33  Emmanuel Le Roy Ladurie, Les paysans de Languedoc (Paris: SEVPEN, 1966), t. 1 , pp. 291  -  292. 34  Paul Bois, Paysans de l'ouest (Paris-La Haye: Mouton, 1960), pp. 382 et suiv. 35  A. Poitrineau, La vie rurale en Basse-Auvergne au XVIIIe siècle (1726 - 1789) (Paris: PUF, 1965), cf. 1. 1 , pp. 342 et suiv. 36  Jean Meyer, La Noblesse bretonne au XVIIIe siècle (Paris: SEVPEN, 1966).

ينظر بالخصوص الجزء الثاني من الكتاب. لم يمنع ثقل الضرائب الإقطاعية النسبي جون ميار من الاستنتاج: "بأن الضرائب الإقطاعية الصرفة تمثل، مهما كانت عالية،

نسبة ضعيفة إلى حد ما من دخل طبقة النبلاء" (ص. 1248).

37  P. De Saint-Jacob, Les paysans de la Bourgogne du nord au dernier siècle de l'Ancien Régime (Paris: Les Belles Lettres, 1960). 38  R. Robin, La société française en 1789: Semur-en-Auxois (Paris: Plon, 1970). 39  Poitrineau, t. 2 , p. 123. 40  De Saint Jacob, p. 434. 41  Ibid., pp. 469  -  472.

  1. Emmanuel Le Roy Ladurie, Les paysans de Languedoc (Paris: SEVPEN, 1966), t. 1 , pp. 291  -  292.
  2. Paul Bois, Paysans de l'ouest (Paris-La Haye: Mouton, 1960), pp. 382 et suiv.
  3. A. Poitrineau, La vie rurale en Basse-Auvergne au XVIIIe siècle (1726 - 1789) (Paris: PUF, 1965), cf. 1. 1 , pp. 342 et suiv.
  4. Jean Meyer, La Noblesse bretonne au XVIIIe siècle (Paris: SEVPEN, 1966). ينظر بالخصوص الجزء الثاني من الكتاب. لم يمنع ثقل الضرائب الإقطاعية النسبي جون ميار من الاستنتاج: "بأن الضرائب الإقطاعية الصرفة تمثل، مهما كانت عالية، نسبة ضعيفة إلى حد ما من دخل طبقة النبلاء" (ص. 1248).
  5. P. De Saint-Jacob, Les paysans de la Bourgogne du nord au dernier siècle de l'Ancien Régime (Paris: Les Belles Lettres, 1960).
  6. R. Robin, La société française en 1789: Semur-en-Auxois (Paris: Plon, 1970).
  7. Poitrineau, t. 2 , p. 123.
  8. De Saint Jacob, p. 434.
  9. Ibid., pp. 469  -  472.

أرستقراطي"، ألا يحق لنا أن نتحدث، كما نادى بذلك ألفريد كوبان42، عن تبرجُز الإقطاعة؟ من وجهة النظر هذه، قد لا تكون

مقاومة الفلاحين للإقطاعة معاديةً للأرستقراطية أو "معاديةً للفيودالية"، وإنما معادية للبرجوازية والرأسمالية. والحماس الذي ساد ليلة الرابع من آب/ أغسطس لم يكن حماسًا لجبهة طبقية حشدتها المصلحة المشتركة، بل كان قناعًا للخلاف، أو على الأقل

لسوء فهم جذري. علاوة على ذلك، من الواضح جدًا أن إلغاء الضرائب الإقطاعية لم يُزِل مقاومات تطور الرأسمالية في تاريخ

المجتمع القروي الفرنسي. وبحسب ما يقترحه كتاب بول بْوا، فإن عداء الفلاح للإقطاعة قد لا يكون إلا شكلً عتيقًا من معارضته

للتحول الاقتصادي. من هذه الزاوية، اقترح مقالٌ ألماني43 في المدة الأخيرة فرضيةً مثيرة للاهتمام، فقد أوضح، انطلاقًا من مقارنة بين بافاريا وفرنسا، أنه على عكس ألمانيا الواقعة غرب نهر إلبه، حيث تخلى رجال الدين والنبلاء، مع احتفاظهم بممتلكاتهم البارزة، عن كل الحيازة القديمة لفائدة فلاحين مستأجرين استأثروا نتيجة لذلك ب  80 إلى 90 في المئة من الملْكية النافعة، في فرنسا تمثلت الظاهرة الأساسية لتطور الإقطاعة في كراء الحيازة (أرض السيد الإقطاعي) التي امتدت من القرن السادس عشر إلى القرن الثامن عشر على حساب الأراضي الخاضعة للواجب الجبائي، والتي كان النبلاء يكرهونها بسبب انخفاض قيمة هذا الواجب. ففي نهاية القرن الثامن عشر، لم يكن الفلاحون المستأجرون الفرنسيون يمتلكون أكثر من ثلث الأراضي، وهذا رقم ضعيف، على عكس

الرأي السائد. ويتجلى امتياز هذا التحليل المقارَن لتطور الإقطاعة في فرنسا وألمانيا الغربية في فهم التفقيرِ الذي عرفته القرى

الفرنسية عشية الثورة، وحضور بروليتاريا فلاحية عريضة لا نظير لها على الجهة الأخرى من نهر الراين، حيث كانت 90 في المئة

من الأراضي في أيدي مستغِلّين مالكين. لكن هذا التحليل يؤكد، في الوقت نفسه، أن نمو الرأسمالية القروية في فرنسا قد مرّ عبر

استئجار الحيازة. وبعيدًا عن كونها شكلت عرقلةً في وجه هذا النمو، كانت الإقطاعة، بوساطة مدبِّريها ووسطائها البرجوازيين، هي

قاطرته44. وجميع الحظوظ دالّة على صواب بول بْوا، لكون الفلاحين الفرنسيين في نهاية القرن الثامن عشر، لما احتجوا ضد

الحقوق الفيودالية الموروثة عن الماضي وذات القيمة الثانوية، والتي كان أثرها النفسي أكبر بكثير من وقعها المادي، ناهضوا في واقع الأمر رأسمالية الأرض. ومع ذلك، إذا كان المؤرخون قد قبِلوا، منذ مدة طويلة، هذه الفكرة الضبابية المرتبطة برد فعل أرستقراطي متميِّزٍ بتفاقم

الضرائب الإقطاعية، فلا يمكن أن يكون ذلك سوى لأنها تتناسب تمامًا مع الرؤية التبسيطية لصراع الطبقات، وترتيب

التحالفات، أو لأنها تسمح لألبير سوبول بإعادة اكتشاف ماركسية أولية، لما قال إن "التحول الرأسمالي للزراعة تطلّب إبطال الفيودالية والامتياز" (ص. 89). هذا بالخصوص لأن الفكرة تستند إلى سلسلة من شهادات القرن الثامن عشر "الأدبية"، وقبل كل شيء إلى دفاتر مجلس طبقات الأمة. والحال أن المناقشة حول القيمة الوثائقية للدفاتر - والله يعلم مدى ثراء هذه المناقشة منذ بداية القرن – عُنيَت حتى الآن، وبصفة أساسية، بمسألة ما إذا كان محرِّرو كل دفتر من هذه الدفاتر، وإلى

أي حد، أوفياء للرغبات الحقيقية لجماعاتهم. وبافتراض الإجابة عن هذا السؤال إيجابيًا - وهي كذلك في أغلب الأحيان –

يوجد شرط ثانٍ لاستخدام الدفاتر، والذي قد يكون أكثر أهمية. أيجب قراءة هذه النصوص باعتبارها شهادات على الواقع أم بوصفها وثائق عن الحالة السياسية وعن أيديولوجيا المجتمع الفرنسي في عام 1789؟ أنا أميل إلى ريجين روبان التي أعطت،

42  Alfred Cobban, The Social Interpretation of the French Revolution (Cambridge: Cambridge University Press, 1964), p. 47. 43  Eberhard Weis, "Ergebnisse eines Vergleichs der grundherrschaftlichen Strukturen Deutschlands und Frankereichs vom 13. bis zum Ausgang des 18. Jahrhunderts," Vierteljahrschrift fur sozial-und Wirtschaftsgeschichte , vol. 57 , no. 1 (1970), pp. 1  -  14.

44  هناك إيضاحات رائعة بهذا الخصوص في "أرياف منطقة أورليان:"

"Les campagnes orléanaises," in: Georges Lefebvre, Etudes orléanaises , t. 1 , ch. 1.

  1. Alfred Cobban, The Social Interpretation of the French Revolution (Cambridge: Cambridge University Press, 1964), p. 47.
  2. Eberhard Weis, "Ergebnisse eines Vergleichs der grundherrschaftlichen Strukturen Deutschlands und Frankereichs vom 13. bis zum Ausgang des 18. Jahrhunderts," Vierteljahrschrift fur sozial-und Wirtschaftsgeschichte , vol. 57 , no. 1 (1970), pp. 1  -  14.
  3. هناك إيضاحات رائعة بهذا الخصوص في "أرياف منطقة أورليان:" "Les campagnes orléanaises," in: Georges Lefebvre, Etudes orléanaises , t. 1 , ch. 1.

بخصوص هذه النقطة، المثال45 الذي ينحو في اتجاه الصنف الثاني من القراءة. على الأقل يبدو لي الطرح الثاني أوْلويًا قياسًا

على الأول. ينبغي أولً وصف محتوى الدفاتر على جميع المستويات السوسيولوجية، قبل إجراء المقارنة بالحياة الاجتماعية الحقيقية التي نشأت عنها. صحيح أن دفاتر الفلاحين كانت في معظم الأحيان مليئة بالمظالم ضد الضرائب الإقطاعية. ومع ذلك، يبدو لي أن هذه الضرائب كانت أقل عبئًا من ضريبة العشر، والجباية العامة المفروضة على الفلاحين، اللتَين شكلتا جرحَين كبيرَين لدى الجماعات القروية. من

هذه الأعباء الإقطاعية، لم تهاجم دفاتر الفلاحين كثيرًا الضرائب الفعلية، بقدر ما هاجمت الأعباء الشخصية والإلزامات والصيد. أما

بالنسبة إلى فكرة تشديد هذه الأعباء في الماضي القريب، فصحيح أنها كانت موجودة أيضًا، بالخصوص في شكل عدَاءٍ إزاء المسّاحين

العقاريين. لكن حتى إن افترضنا، مع أن هذا الأمر بعيد عن الحقيقة بهذا الشكل، أن دفاتر الفلاحين هذه أجمعت على الشكوى من الزيادة الأخيرة في الضريبة الإقطاعية، فما الذي يثبت ذلك؟ لا شيء تقريبًا. أتصور، فعلً، أنه إذا نظمنا في المناطق الريفية بفرنسا اليوم استطلاعًا من النوع الذي طُرح عام 1789، مصحوبًا بتحرير مظالم،

فإن هذه الدفاتر الحديثة ستكون ضد الضريبة بالإجماع، في حين أن الفلاحين الفرنسيين يشكلون فئة اجتماعية محظوظة من

حيث العبء الضريبي منذ مئة وخمسين سنة. من طبيعة النص السياسي، والضمير السياسي أيضًا، مهما كان فجًّا، أن يُلصِق الشر

بالبشر وليس بالأشياء. هذا ما يسميه عن حق تمامًا إرنست لابروس46، الذي يبقى هو المؤرخ الماركسي العظيم المختص في أصول

الثورة الفرنسية، "الإلصاق بالسياسة". قد يكون سبب بؤس نهاية القرن الثامن عشر، والذي تؤكده دلائل كثيرة، هو التزايد السكاني. كان من الضروري أن تبحث هذه الملايين الخمسة أو الستة من الرعايا الإضافيين لملك فرنسا عن مكان لتأكيد وجودها، فاندرجت هي الأخرى في الرسوم البيانية التي اختطها إرنست لابروس، حيث ارتفعت أسعار الإيجارات - أي الريع العقاري في شكله الأكثر "برجوازيةً" – وذلك بصفة أسرع بكثير من الأجور وحتى من الأسعار47. لكن كيف يمكن الفلاحين، أو حتى موثِّق محلي، معرفة

ذلك؟ ولماذا لم ينقلِبوا، بطريقة عفوية، ضد القلعة وضد رجالها الذين يشكلون الصورة المحلية للسلطة؟ وكما ذكرت ريجين روبان بخصوص دفاتر منطقة أوكسْوا48، فإن مظالم الجماعة القروية ليست تحليلً تاريخيًا أو اقتصاديًا، بل هي صورة عن الحياة الواقعية

والجباية والعُشر والصيد: ما يُؤخَذ منها، وما يُمنع عليها؟ علاوة على ذلك، جرى الاستطلاع في ربيع عام 1789، في ذروة الظرفية

القصيرة للأزمة. لماذا لم تبحث كتلة الفلاحين الفقراء الهائلة، في الماضي القريب وفي سياق الزيادة في الأعباء الجبائية المرتبطة بعملهم، عن أسباب الصعوبات التي عاشوها في ذلك الإبان؟ أن يكون السيد الإقطاعي، أو الإكليروس في حالة العُشر، قد أدّى دور كبش فداء في الأزمة، فإن هذا الأمر لم يبيِّنه أحد على

نحو واضح أفضل من بول بْوا في دراسته عن إقليم سارت، وإن كان النموذج محدودًا حقيقةً، وذلك في الفصل المخصص من

45  Robin, pp. 255  -  343. 46  E. Labrousse, La crise de l ' économie française à la fin de l ' Ancien Régime et au début de la Révolution (Paris: PUF, 1943), Introduction générale, p. 47. 47  E. Labrousse, Esquisse du mouvement des prix et des revenus en France au XVIIIe siècle (Paris: Dalloz, 1932).

راجع الكتاب السابع والفصل الثاني منه، حيث يقترح إرنست لابروس بوضوح، فيما يتصل بأزمة الاقتصاد الفرنسي، هذه الفكرة التي أفصِّل فيها القول هنا:

يعود "رد الفعل الإقطاعي" بشكل أساسي، من الوجهة الاقتصادية، إلى ارتفاع الإيجارات بقيمة حقيقية، على مستوى النسبة المئوية من الناتج الصافي. في:

. Introduction générale , p. 45 48  Robin, pp. 298  -  313.

  1. Robin, pp. 255  -  343.
  2. E. Labrousse, La crise de l ' économie française à la fin de l ' Ancien Régime et au début de la Révolution (Paris: PUF, 1943), Introduction générale, p. 47.
  3. E. Labrousse, Esquisse du mouvement des prix et des revenus en France au XVIIIe siècle (Paris: Dalloz, 1932). راجع الكتاب السابع والفصل الثاني منه، حيث يقترح إرنست لابروس بوضوح، فيما يتصل بأزمة الاقتصاد الفرنسي، هذه الفكرة التي أفصِّل فيها القول هنا: يعود "رد الفعل الإقطاعي" بشكل أساسي، من الوجهة الاقتصادية، إلى ارتفاع الإيجارات بقيمة حقيقية، على مستوى النسبة المئوية من الناتج الصافي. في:. Introduction générale , p. 45
  4. Robin, pp. 298  -  313.

كتابه لتحليل الدفاتر49. نلاحظ، بالفعل، غياب أي علاقة بين حدة مظالم الفلاحين ضد تجاوزات الطبقات ذات الامتياز، والواقع الموضوعي للضريبة الإقطاعية أو للعُشر، والسلوك السياسي للجماعات المعنية. على العكس من ذلك، الجهة الغربية من هذا الإقليم شهدت حدةً في المظالم المرفوعة ضد الطبقات ذات الامتياز، وضد الإكليروس بصفة خاصة50، من دون أن نجد لذلك تبريرًا

موضوعيًا في شساعة الملْكية التابعة للكنيسة أو في نسبة العُشر. والحال أنه في هذه الجهة المذكورة اشتعل تمرد شوانريه المعادي

للثورة، في حين أن الجنوب الشرقي، حيث كانت المظالم بخلاف ذلك أقل حدة تجاه ذوي الامتياز، شكَّل معقل الوفاء الجمهوري. بعبارة أخرى، لا ينبغي أن نبحث عن أسرار واقع حال الفلاحين النفسي وسلوكهم في الترتيب البَعدي لمخيال الصراع الطبقي المناهض

ل "الفيودالية"، والمعزَّز ب "رد فعل أرستقراطي" في البادية. من أين يأتي إذًا هذا النوع من الإحباط الشائع، الأساسي والحيوي جدًا، في المجتمع الفرنسي في نهاية القرن الثامن عشر، قياسًا على طبقة النبلاء وذوي الامتياز؟ يبدو لي أن "رد الفعل الأرستقراطي" هو واقع نفسي وسياسي واجتماعي أكثر منه معطى من

معطيات الحياة الاقتصادية. شهد القرن الثامن عشر ظهورَ نوعٍ من الاستياء من تعجرف النبلاء51، وسُخطٍ على عالم المميَّزين،

على نحوٍ غير مباشر، على طول الهرم الاجتماعي. فقد ذكر جون ميار في إحدى الملاحظات التي تضمنتها أطروحته نصًا طريفًا بهذا الصدد52. يتعلق الأمر بكتيِّب مجهول الاسم، موجه ضد رؤساء غرف برلمان53 إقليم بروتانيا، والذي يشكل دليلً ساخرًا

لقواعد هذه الرئاسة: "نظرًا إلى أن عددنا قليل، فلا يمكننا دائمًا أن نكون معًا. ينبغي للمرء أن يعرف كيف يكون وحيدًا وكيف

يشعر بالملل بكرامة؛ هذا هو عملنا باستمرار. من هنا تتشكَّل العادة، وأنا الآن أفضِّل شرف الملل وحدي أو مع رئيس من الرؤساء على أن أنعم بالسعادة التي قد تحصل رفقة بعض المستشارين أو السادة الكرام؛ إذ لا نصل إلى درجة الكمال هذه إلا من خلال الممارسة الطويلة للرئاسة". اللباس أو المال أو السيف - لكن هذه التمايزات بين النبلاء فقدت الكثير من معناها مع مرور الزمن خلال القرن المذكور، كما لو أنها لم تضعف إلا لتعزِّز الجانب الآخر، أي تلك "الهوة" الاجتماعية الكبيرة التي تفصل بين النبلاء وعامة الناس - هناك بالفعل استياء من "عنصرية" النبلاء. لكن هذا التشنج إزاء هؤلاء بخصوص التشريفات ومظاهر سلطتهم لا يرتبط بالضرورة بزيادة الإرهاق الاقتصادي الذي عاناه الفلاحون. على العكس من ذلك، قد يكون ذلك علامة على أنهم، وقد حرمتهم الملَكية المطلقة من الحكم، أو قد اعتقدوا ذلك، مع أن الأمر سيان، كانوا مستائين لدرجة الاستهزاء من مظاهر الهيمنة وطقوس التمايز54. وهكذا فإن المجتمع بأسره عاش، على غرار هؤلاء النبلاء، مأساة نفسية من حيث الهيمنة والاستعباد، أي النبلاء ضد غير النبلاء، كبار النبلاء ضد الصغار، الأغنياء ضد الفقراء، أهل باريس ضد أهالي بقية المناطق الفرنسية، أهالي الحواضر ضد أهالي الأرياف: لم تكن

49  Bois, pp. 165  -  219.

50  لم تكن مجموعة الدفاتر التي شكّلت فيما بعد خزانة وثائق إقليم سارت Sarthe معاديةً لطبقة النبلاء عداءً حادًّا.

51  ينظر بالخصوص مقال:

Marcel Reinhard, "Élite et noblesse dans la seconde moitié du XVIIIe siècle," Revue d'histoire moderne et contemporaine , t. 3 e, no. 1 (1956). 52  Meyer, t. 2 , p. 961.

53  كلمة برلمان Parlement هنا في سياق ما قبل ثورة 1789 تعني مجالس العدل التي تمتعت أيضًا في عدد من الأقاليم ببعض الصلاحيات السياسية، منها تسجيل

المراسيم الملَكية التي يمكن إبداء اعتراض بشأنها. (المترجم) 54  نجد في أطروحة جون ميار (793. p , Meyer) هذا الحكم الصادر عن مجلس طبقات إقليم بروتانيا Bretagne عام 1772، المتعلق ب "الحقوق الفيودالية":

"إذا كانت عادةً الحقوق الفيودالية غير ثقيلة بالنسبة إلى الفائدة، فإنها كانت معتدلة وثمينة بالنسبة إلى القَبول والنظر."

  1. Bois, pp. 165  -  219.
  2. لم تكن مجموعة الدفاتر التي شكّلت فيما بعد خزانة وثائق إقليم سارت Sarthe معاديةً لطبقة النبلاء عداءً حادًّا.
  3. ينظر بالخصوص مقال: Marcel Reinhard, "Élite et noblesse dans la seconde moitié du XVIIIe siècle," Revue d'histoire moderne et contemporaine , t. 3 e, no. 1 (1956).
  4. Meyer, t. 2 , p. 961.
  5. كلمة برلمان Parlement هنا في سياق ما قبل ثورة 1789 تعني مجالس العدل التي تمتعت أيضًا في عدد من الأقاليم ببعض الصلاحيات السياسية، منها تسجيل المراسيم الملَكية التي يمكن إبداء اعتراض بشأنها. (المترجم)
  6. نجد في أطروحة جون ميار (793. p , Meyer) هذا الحكم الصادر عن مجلس طبقات إقليم بروتانيا Bretagne عام 1772، المتعلق ب "الحقوق الفيودالية": "إذا كانت عادةً الحقوق الفيودالية غير ثقيلة بالنسبة إلى الفائدة، فإنها كانت معتدلة وثمينة بالنسبة إلى القَبول والنظر."

المشكلة مشكلة ملْكية اقتصادية بقدر ما كانت مشكلة هيمنة اجتماعية. وكما بيَّن ذلك توكفيل جيدًا55، كان المجتمع الفرنسي

في القرن الثامن عشر عالَمًا مفكَّكًا بسبب المركزية الملَكية وتنامي الفردانية التي صاحبتها. من هذا المنظور، يمكن اعتبار الثورة

بمنزلة صيرورةٍ لاندماج اجتماعي وثقافي هائل، بوساطة النزعة الوطنية "المناهضة للفيودالية" عام 1789، والأيديولوجيا اليعقوبية

التي حلّت محلها. شكّل مبدأُ المساواة الوجهَ المعاكس للإذلال، والتعاطف "الجمهوري" الوجهَ المقابل للعزلة "الملَكية". ولذلك،

من الطبيعي أن تدفع طبقة النبلاء، بوصفها نموذجًا للتمايز، ثمنًا باهظًا لهذا الاندماج القومي.

الطبقات المهيمنة في القرن الثامن عشر

يعيدني هذا القوس الطويل إلى كتاب ألبير سوبول وتحليله للنبلاء والبرجوازية، ذلك الجزء المركزي من الكتاب، ولكن أيضًا الجزء المؤسف كثيرًا. أحصلَ هذا بسبب الاختفاء المفاجئ للتعاطف اليقظ الذي أبداه المؤرخ مع العالم القروي، و"أعماله"

و"أيامه"، أم لأنه خرج من حقل بحثه المعتاد؟ لقد فتَرت اللهجة، وصار التوصيف جافًا، والتفسير تبسيطيًا أكثر فأكثر. وفاقم

تعسفُ التصميم التدميرَ على مستوى الواقع التاريخي. تناول الإكليروس، مثلً، رفقة طبقة النبلاء، باعتباره في قمة الهرم، ومع

البرجوازية، مع العلم أنه ليس كذلك، فاختفت من جراء ذلك مؤسسة سوسيوثقافية ذات تميز كبير في العهد البائد من التشريح السوسيولوجي. ففي الوقت الذي كانت تعيش فيه الكنيسة من العشر وتجذب إليها عداء الجميع أو غيرتهم، وليس فقط في صفوف الفلاحين - سنرى ذلك جيدًا في النقاشات التي تلت الرابع من آب/ أغسطس - شاركت هذه المؤسسة بنشاط في التفكُّك

الثقافي للعهد البائد. لا شيء يظهر بوضوح في تحليل سوبول، باستثناء ثراء رجال الدين الصغار الفاحش. لكن في هذه القراءة الشعبوية للتاريخ، أين هم دعاة بيرنار جروتيسن56، ناشرو "الروح البرجوازية"، واليسوعيون أتباع القسيس دو دانفيل57، مربُّو

فرنسا التنويرية، والأكثر من ذلك هذه الجانسينية التي مثلت أزمة أساسية وحاسمة، بلا شك، في فرنسا الكاثوليكية؟ فالكبير لا يهتم بالتفاصيل58.

55  Alexis De Tocqueville, L'Ancien Régime et la Révolution (Paris: Gallimard, 1952), livre II, chap. 9.

أشير بهذا الصدد، بين قوسين، إلى أن الإحالة على دو توكفيل لدى سوبول هي تبجيلية صرفة وخاطئة على الدوام. مثلً، ودعمًا لتحليله لأثر الحقوق الفيودالية ول "النظام

الفيودالي" في أرياف فرنسا خلال القرن الثامن عشر، استعمل (64. p) صفحة من "العهد البائد" المقتبَسة من الفصل الأول من الكتاب الثاني، والمخصَّصة لغضب

الفلاحين على الحقوق الفيودالية. ولذلك فهو يجدِّد تفسيرًا خاطئًا كان قد ارتكبه فيما قبل في مقال منشور في:

Albert Soboul, "La révolution française et la féodalité," A.H.R.F (Septembre-Octobre 1958), pp. 294  -  297.

هذا لأنه من الواضح بالنسبة إلى أي قارئ نبيه ل "العهد البائد" أن تظهر أطروحة دو توكفيل على هذا النحو:

أ. كانت الضرائب "الفيودالية" أخف وطئًا على الفلاح الفرنسي، الذي كان قد أصبح مالكًا، من جيرانه داخل القارة الأوروبية، حيث كان معظمهم ما زالوا يعانون السخرة.

وإذا كان الاستياء القروي بهذا الخصوص قويًا جدًا، فليس لأن هذه الضرائب كانت ثقيلة جدًا، وإنما لأنها كانت مترسِّبة ومفصولة عن تكملتها الطبيعية، والمتمثلة في إدارة

السيد الإقطاعي المحلية و"الأبوية".

ب. إذا كان وضع الفلاح الفرنسي "أحياناً" أسوأ في القرن الثامن عشر مقارنةً بالقرن الثالث عشر، فلأن فلاح القرن الثامن عشر كان يعاني التعسف الملَكي، وبالخصوص

التعسف الجبائي، من دون لجوء ممكن إلى وساطة إقطاعية (الكتاب الثاني، الفصل 12).

ج. كما هو الحال لدى ماركس الشاب (ينظر بالخصوص المسألة اليهودية)، الفيودالية لدى دو توكفيل هي مؤسسة سياسية وفي الآن نفسه مدنية وسوسيو-اقتصادية؛ إذ

من أصول الثورة أن الفيودالية تلاشت على المستوى السياسي بتدميرٍ من النظام الملَكي، وبقيت بصفة مترسِّبة، ومن ثم على نحو لا يطاق، على مستوى المجتمع المدني.

وثمة الكثير مما يمكن قوله عن استعمال ألبير سوبول لبعض المقاطع من دو توكفيل المنزوعة السياق بعناية، في تذييله للطبعة الجديدة من كتاب تسعة وثمانون

(283 , 263 , 260. pp , Lefebvre). ينبغي للمرء إما أن يمر مرور الكرام على كتاب دو توكفيل أو أن لا يبالي بدلالة النصوص، ليقول إن كتاب العهد البائد والثورة

Révolution la et Régime Ancien ' L يقود إلى تأويلٍمن الصنف الذي يقترحه سوبول. والعكس هو الصحيح تمامًا.

56  B. Groethuysen, origines de l'esprit bourgeois (Paris: Gallimard, 1927). 57  François De Dainville, La naissance de l'humanisme moderne (Paris: Beauchesne, 1940).

58  هذه العبارة ترجمة للصيغة اللاتينية الواردة في النص praetor curat non minimis De والتي تعني أن القاضي لا ينبغي له أن ينشغل بالجزئيات. (المترجم)

  1. Alexis De Tocqueville, L'Ancien Régime et la Révolution (Paris: Gallimard, 1952), livre II, chap. 9. أشير بهذا الصدد، بين قوسين، إلى أن الإحالة على دو توكفيل لدى سوبول هي تبجيلية صرفة وخاطئة على الدوام. مثلً، ودعمًا لتحليله لأثر الحقوق الفيودالية ول "النظام الفيودالي" في أرياف فرنسا خلال القرن الثامن عشر، استعمل (64. p) صفحة من "العهد البائد" المقتبَسة من الفصل الأول من الكتاب الثاني، والمخصَّصة لغضب الفلاحين على الحقوق الفيودالية. ولذلك فهو يجدِّد تفسيرًا خاطئًا كان قد ارتكبه فيما قبل في مقال منشور في: Albert Soboul, "La révolution française et la féodalité," A.H.R.F (Septembre-Octobre 1958), pp. 294  -  297. هذا لأنه من الواضح بالنسبة إلى أي قارئ نبيه ل "العهد البائد" أن تظهر أطروحة دو توكفيل على هذا النحو: أ. كانت الضرائب "الفيودالية" أخف وطئًا على الفلاح الفرنسي، الذي كان قد أصبح مالكًا، من جيرانه داخل القارة الأوروبية، حيث كان معظمهم ما زالوا يعانون السخرة. وإذا كان الاستياء القروي بهذا الخصوص قويًا جدًا، فليس لأن هذه الضرائب كانت ثقيلة جدًا، وإنما لأنها كانت مترسِّبة ومفصولة عن تكملتها الطبيعية، والمتمثلة في إدارة السيد الإقطاعي المحلية و"الأبوية". ب. إذا كان وضع الفلاح الفرنسي "أحياناً" أسوأ في القرن الثامن عشر مقارنةً بالقرن الثالث عشر، فلأن فلاح القرن الثامن عشر كان يعاني التعسف الملَكي، وبالخصوص التعسف الجبائي، من دون لجوء ممكن إلى وساطة إقطاعية (الكتاب الثاني، الفصل 12). ج. كما هو الحال لدى ماركس الشاب (ينظر بالخصوص المسألة اليهودية)، الفيودالية لدى دو توكفيل هي مؤسسة سياسية وفي الآن نفسه مدنية وسوسيو-اقتصادية؛ إذ من أصول الثورة أن الفيودالية تلاشت على المستوى السياسي بتدميرٍ من النظام الملَكي، وبقيت بصفة مترسِّبة، ومن ثم على نحو لا يطاق، على مستوى المجتمع المدني. وثمة الكثير مما يمكن قوله عن استعمال ألبير سوبول لبعض المقاطع من دو توكفيل المنزوعة السياق بعناية، في تذييله للطبعة الجديدة من كتاب تسعة وثمانون (283 , 263 , 260. pp , Lefebvre). ينبغي للمرء إما أن يمر مرور الكرام على كتاب دو توكفيل أو أن لا يبالي بدلالة النصوص، ليقول إن كتاب العهد البائد والثورة Révolution la et Régime Ancien ' L يقود إلى تأويلٍمن الصنف الذي يقترحه سوبول. والعكس هو الصحيح تمامًا.
  2. B. Groethuysen, origines de l'esprit bourgeois (Paris: Gallimard, 1927).
  3. François De Dainville, La naissance de l'humanisme moderne (Paris: Beauchesne, 1940).
  4. هذه العبارة ترجمة للصيغة اللاتينية الواردة في النص praetor curat non minimis De والتي تعني أن القاضي لا ينبغي له أن ينشغل بالجزئيات. (المترجم)

وثمة مشكلة أخرى، إذ جرى تناول عالم "المالية" في نهاية الفصول المخصَّصة للبرجوازية، مع "برجوازية الشركات". وهذا أولً

وقبل كل شيء تفسير خاطئ على وجهَين، ذلك أن "المالية" لا صلة لها لا بالأعمال ولا البنوك، لأنها تتميز منهما تمييزًا واضحًا59،

بل كانت منافسة لهما، حتى لو حدث تقاطع بين النشاطين. من وجهة النظر هذه، تمثل هذه الرأسمالية ذات الامتياز والمغلقة، التي كانت تعيش من إدارة مالية مملكة زراعية، نقيض رأسمالية الشركات على النحو الذي يظهر لدى جوزيف شومبيتر. لما حلَّ

"المصرف" الخصوصي محل "المالية" العمومية، في محاولةٍ لإنقاذ الجهاز المالي الملَكي – وهي عملية يرمز إليها ارتقاء جاك نيكر الوزاري – فإن ذلك شكَّل علامة من العلامات المهمة لأزمة العهد البائد على مستوى البنى الاجتماعية والسياسية. من ناحية أخرى، لم تكن المالية بكل بساطة عالمًا "برجوازيًا"، فقد كانت في القرن الثامن عشر، على العكس من ذلك، هي المكان المناسب لعبور

تلك المنطقة الحاسمة التي تتيح الانتقال من طبقة العوام إلى طبقة النبلاء. كانت النخبة المالية، من جباة عامّين، وأمناء للخزينة

العامة، وكبراء القباضة المالية، تشتري الوظائف الديوانية من الملك، وتجعل من أبنائها برلمانيين، وتزوِّج بناتها للدُّوقات. لو لم يكن

ألبير سوبول سجين خطاطته المرتبطة بالأرستقراطية "الفيودالية" - والتي تكذِّبها أنواع الدخل الأرستقراطي التي يستشهد بها في صفحات 220 - 22460 – فإنه كان في مقدوره أن يلقي نظرة على هياكل ثروة كبار الموظفين الماليين، كما هو مقترح في أعمال غيه شوسيناند61. فقد كان الاستثمار في الوظائف والريع الحكومي، بجميع الأنواع، هما السائدين بصفة كبيرة. أما امتلاك إقطاعة فلم يكن إلا من باب العجرفة والتباهي في ذلك الإبان، أي كانت رمزًا للوجاهة والهيمنة، وليس ثروة حقيقية. في واقع الأمر، النقطة الحساسة بامتياز في مجتمع العهد البائد هي منطقة العبور هذه - أو عدم العبور بحسب الحالات والفترات - بين ما يمكن أن يسمّى الطبقة البرجوازية الرفيعة وطبقة النبلاء العليا. بالفعل، يصعب، في مجتمع المراتب هذا، الانتقال من طبقة

النبلاء الصغار إلى كبرائها، أكثر مما هو عليه الحال حين ولوج طبقة العامة في مرتبة الأرستقراطية الحاكمة بوساطة تكوين ثروة عامِّية كبيرة وبلوغ الوظائف الكبرى للدولة. إن علم الاجتماع المتشدد، والعمودي الصارم، لدى ألبير سوبول، والمتَّبع من جانب

الأيديولوجيين، الرجعيين والثوريين معًا، مثل بولانفلييه وسِياس، يخفي ويتجاهل هذه الحقيقة الرأسمالية التي تبدو لي هي أصل

أزمة الطبقات الحاكمة في المملكة خلال القرن الثامن عشر. صحيح، لأخذها في الاعتبار، كان من الضروري، على الأقل، دراسة دور الدولة الملَكية في المجتمع وفي أزمة هذا المجتمع. ومع ذلك، في هذا الكتاب الضخم المكوَّن من 500 صفحة تقريبًا، يظهر

استبداد علم الاجتماع قويًا لدرجة أن جميع الفصول حضر فيها تحليل الحكم المطلق. علاوة على ذلك، يقدم لنا سوبول في الصفحة

253 مفتاح هذا الصمت المذهل. كانت الدولة الملَكية، في نظره، ابتداءً من لويس الرابع عشر ذيلَ "الأرستقراطية" (في مفرداته،

يستعمل سوبول هذه الكلمة التي تفتقد الدقة على الدوام، للإشارة إلى طبقة النبلاء). والدليل؟ عام 1789، حيث الثورة المضادة المرغوب فيها، وحيث فارين62 أيضًا، وفيما بعد الحرب الانهزامية التي نُظِّمت وراء الكواليس. باختصار، الدليل الكلامي الزائد

والقديم على "الأسباب النهائية".

.)H. Luthy, La banque protestante en France (Paris: SEVPEN, 1959 ينظر:  59

وهذه المراجعة الببليوغرافية التي أنجزها جون بوفيه:

J. Bouvier, A.H.R.F. (Juillet-Septembre 1962), pp. 370  -  371 ;

ينظر أيضً: ا

Guy Chaussinand-Nogaret, Les financiers de Languedoc au XVIIIe siècle (Paris: SEVPEN, 1970).

ومقال المؤلِّف نفسه:

Guy Chaussinand-Nogaret, "Capital et structure sociale sous l'Ancien Régime," Annales E.S.C. (Mars-Avril 1970), pp. 463  -  476.

60  في واقع الأمر، كانت المبالغ المستمدة من الضرائب الإقطاعية بعيدة عن تشكيل حصة الأسد، أو حتى حصة مهمة جدًا، من مجموع هذه الإيرادات.

61  Chaussinand-Nogaret, "Capital."

62 Varennes أو الهروب إلى فارين: محاولة ملك فرنسا لويس السادس عشر وأسرته الهروب إلى فارين في ليلتَي 20 و 21 حزيران/ يونيو  1791. (المترجم)

  1. )H. Luthy, La banque protestante en France (Paris: SEVPEN, 1959 ينظر:  59 وهذه المراجعة الببليوغرافية التي أنجزها جون بوفيه: J. Bouvier, A.H.R.F. (Juillet-Septembre 1962), pp. 370  -  371 ; ينظر أيضً: ا Guy Chaussinand-Nogaret, Les financiers de Languedoc au XVIIIe siècle (Paris: SEVPEN, 1970). ومقال المؤلِّف نفسه: Guy Chaussinand-Nogaret, "Capital et structure sociale sous l'Ancien Régime," Annales E.S.C. (Mars-Avril 1970), pp. 463  -  476.
  2. في واقع الأمر، كانت المبالغ المستمدة من الضرائب الإقطاعية بعيدة عن تشكيل حصة الأسد، أو حتى حصة مهمة جدًا، من مجموع هذه الإيرادات.
  3. Chaussinand-Nogaret, "Capital."
  4. Varennes أو الهروب إلى فارين: محاولة ملك فرنسا لويس السادس عشر وأسرته الهروب إلى فارين في ليلتَي 20 و 21 حزيران/ يونيو  1791. (المترجم)

من الطريف أن نلاحظ أن سوبول، بناءً على هذا الأمر، تخلى عن إحدى أفكار ماركس الرئيسة63 حول العهد البائد الفرنسي،

وحول تاريخ فرنسا بصفة عامة، فيما يتصل بالاستقلال النسبي للدولة في هذا العهد قياسًا على طبقتَي النبلاء والبرجوازية. فالفكرة هي

أيضًا وخصوصًا لدو توكفيل، والتي تعد أحد المفاهيم الأساسية64. لكنها تشكل من دون شك جزءًا من فكر ماركس وإنجلز لدرجة أن

وريث هذا الفكر بامتياز، كاوتسكي في عام 1889، خصَّص لها الفصل الأول من تحليله لأصول الثورة الفرنسية65. وهذا الفصل يسبقه

بالتحديد تحذير تمهيدي ضد التبسيط "السوسيولوجي" للماركسية، والذي يبدو لي أنه ينطبق تمامًا على حالة ألبير سوبول: "نحن فقط

على استعداد تام لنربط التحول التاريخي بالصراع الطبقي، فلا نرى في المجتمع إلا سببَين، وطبقتَين متصارعتَين، وكتلتَين متراصتَين

ومتجانستَين: الكتلة الثورية والكتلة الرجعية، الكتلة الدنيا والكتلة العليا. ولذلك، ليس هناك ما هو أسهل من كتابة التاريخ. لكن في

الواقع، العلاقات الاجتماعية ليست بهذه البساطة"66. في الحقيقة، أدّت الملَكية الفرنسية على مدى قرون، واستمرت في الاضطلاع أكثر من أي وقت مضى خلال القرن الثامن

عشر، بدور حيوي في زعزعة المجتمع القائم على المراتب. وكانت، بحكم ارتباطها بنماء الإنتاج التجاري، وعدائها القوى المحلية، وحملها الظاهرة القومية، وموازاةً مع المال بصفة جوهرية، العنصر الحاسم في الحركية الاجتماعية. وتدريجيًا، قوَّضت التضامن

العمودي للمراتب وكسرته ودمرته، ولا سيما المرتبة الخاصة بالنبلاء، على المستويَين الاجتماعي والثقافي. اجتماعيًا، عبر الوظائف

بالخصوص، بتشكيل طبقةٍ أخرى من النبلاء مغايرةٍ لتلك التي شهدتها الحقبة الفيودالية، والتي كانت غالبة في صفوف نبلاء القرن

الثامن عشر. وثقافيًا، من خلال اقتراح نسق آخر من القيم، غير الشرف الشخصي، على المجموعات الحاكمة في المملكة، المجتمِعة

تحت إمرتها من ثمة فصاعدًا: الوطن والدولة. باختصار، أحدثت الدولة الملَكية، وقد صارت مركز جذب للمال بما أنها وزّعت الترقي

الاجتماعي، مع الحفاظ على إرث مجتمع المراتب، بنيةً اجتماعية موازية ومتناقضة مع الأولى، أي إنها خلقت نخبةً وطبقةً حاكمة. كان ملك فرنسا قد احتفظ بمكانته سيدًا للأسياد في المملكة، لكنه كان أولً وقبل كل شيء هو الرّاعي العظيم لمكاتب فرساي. من الواضح أنه لم يكن هناك، في القرن الثامن عشر، تضامن سياسي في صفوف النبلاء باعتبارهم يشكلون مرتبة اجتماعية، فقد أعادت الثورة خلق هذا التضامن من خلال المحنة، ونقلت صورتهم إلى المؤرخ. كان هذا العصر، بخلاف ذلك، مليئًا بالصراعات

بين النبلاء، وكان استياء النبلاء الصغار إزاء الكبار، الذي كان أكثر شدة حتى من الازدراء العام الذي عانته العامّة، هو السبب في

63  نصوص ماركس وإنجلز ذات الصلة باستقلالية الدولة المطلقة بالقياس إلى البرجوازية وطبقة النبلاء مشتَّتة وكثيرة. ويمكن الرجوع إلى:

Karl Marx, Critique de la philosophie hégélienne de l'État , 1842  -  18 43 (Paris: Editions Costes, 1948), pp. 71 - 73 , 166 - 167 ; Karl Marx & Friedrich Engels, L'idéologie allemande (Paris: Editions Costes, 1948), pp. 184 - 185 ; Friedrich Engels, "Lettre à Kautsky du 20 - 2 - 1889 ," Werke , t. XXXVII, p. 154 ; Friedrich Engels, "Lettre à Conrad Schmidt du 27 - 10 - 1890 ," Études philosophiques (Paris: Editions Sociales, 1951), p. 131 ; Friedrich Engels, Préface de 1891 à "La guerre civile en France," Werke , t. XVII, p. 624.

تُبطل هذه النصوص الأطروحة التي يقدمها مازوريك (89. p., Ibid)، والتي تفيد أن ماركس وإنجلز قد تخلّيا، في مرحلة نضجهما، عن فكرة الدولة المطلقة باعتبارها حَكمًا

بين البرجوازية وطبقة النبلاء. والدليل أننا نجد هذه الفكرة في نصوص لاحقة، وخاصة في مراسلات إنجلز - كاوتسكي، في الوقت الذي طلب فيه هذا الأخير، في أثناء

تحضيره لكتابه عن الصراع الطبقي في فرنسا عام 1789، مشُورة إنجلز في هذا الموضوع.

وعلى العكس من ذلك، على حد علمي، لا يوجد أي أثر للتلميح إلى دولة العهد البائد في كتابَي ماركس، الحرب الأهلية في فرنسا France en civile guerre La،

ونقد برامج غوتا وإرفورت Erfurt ' d et Gotha de programmes des critique La، التي يذكرها مازوريك، لكونها تشهد على نظرية ماركس الجديدة في هذا الموضوع.

والحقيقة أنه وقع في خلط مزدوج، فهو ينسب إلى ماركس، فيما يخص دولة العهد البائد، نظرية لينين حول الدولة البرجوازية (تمامًا كما ينسب إلى لينين (ص. 211) عبارة

مشهورة من كتاب بؤس الفلسفة philosophie la de Misère: "يتقدم التاريخ من جانبه السّيِّئ"). هذا الخلط هو، علاوة على ذلك، سمة من سمات جهل مازوريك

الكبير بنصوص ماركس وإنجلز. ما كنت لأفكر في إلقاء اللوم عليه لو لم يدّعِأنه ماركسي على وجه التحديد، بينما هو يعكس كلً من سِياس ولينين، وهذا أمر مختلف.

64  قرأ ماركس بتأنٍّ كتاب الديمقراطية في أميركا Amérique en Démocratie La، الذي يذكره منذ عام 1843 في المسألة اليهودية juive question la.

65  K. Kautsky, La lutte des classes en France en 1789 (Paris: Jacques, 1901).

ناقش كاوتسكي هذا الكتاب بإسهاب مع إنجلز. ينظر مراسلاتهما ما بين عامي 1889 و 1895 (XXXIX - XXXVII. t , Werke.)

66  Kautsky, p. 9.

  1. نصوص ماركس وإنجلز ذات الصلة باستقلالية الدولة المطلقة بالقياس إلى البرجوازية وطبقة النبلاء مشتَّتة وكثيرة. ويمكن الرجوع إلى: Karl Marx, Critique de la philosophie hégélienne de l'État , 1842  -  18 43 (Paris: Editions Costes, 1948), pp. 71 - 73 , 166 - 167 ; Karl Marx & Friedrich Engels, L'idéologie allemande (Paris: Editions Costes, 1948), pp. 184 - 185 ; Friedrich Engels, "Lettre à Kautsky du 20 - 2 - 1889 ," Werke , t. XXXVII, p. 154 ; Friedrich Engels, "Lettre à Conrad Schmidt du 27 - 10 - 1890 ," Études philosophiques (Paris: Editions Sociales, 1951), p. 131 ; Friedrich Engels, Préface de 1891 à "La guerre civile en France," Werke , t. XVII, p. 624. تُبطل هذه النصوص الأطروحة التي يقدمها مازوريك (89. p., Ibid)، والتي تفيد أن ماركس وإنجلز قد تخلّيا، في مرحلة نضجهما، عن فكرة الدولة المطلقة باعتبارها حَكمًا بين البرجوازية وطبقة النبلاء. والدليل أننا نجد هذه الفكرة في نصوص لاحقة، وخاصة في مراسلات إنجلز - كاوتسكي، في الوقت الذي طلب فيه هذا الأخير، في أثناء تحضيره لكتابه عن الصراع الطبقي في فرنسا عام 1789، مشُورة إنجلز في هذا الموضوع. وعلى العكس من ذلك، على حد علمي، لا يوجد أي أثر للتلميح إلى دولة العهد البائد في كتابَي ماركس، الحرب الأهلية في فرنسا France en civile guerre La، ونقد برامج غوتا وإرفورت Erfurt ' d et Gotha de programmes des critique La، التي يذكرها مازوريك، لكونها تشهد على نظرية ماركس الجديدة في هذا الموضوع. والحقيقة أنه وقع في خلط مزدوج، فهو ينسب إلى ماركس، فيما يخص دولة العهد البائد، نظرية لينين حول الدولة البرجوازية (تمامًا كما ينسب إلى لينين (ص. 211) عبارة مشهورة من كتاب بؤس الفلسفة philosophie la de Misère: "يتقدم التاريخ من جانبه السّيِّئ"). هذا الخلط هو، علاوة على ذلك، سمة من سمات جهل مازوريك الكبير بنصوص ماركس وإنجلز. ما كنت لأفكر في إلقاء اللوم عليه لو لم يدّعِأنه ماركسي على وجه التحديد، بينما هو يعكس كلً من سِياس ولينين، وهذا أمر مختلف.
  2. قرأ ماركس بتأنٍّ كتاب الديمقراطية في أميركا Amérique en Démocratie La، الذي يذكره منذ عام 1843 في المسألة اليهودية juive question la.
  3. K. Kautsky, La lutte des classes en France en 1789 (Paris: Jacques, 1901). ناقش كاوتسكي هذا الكتاب بإسهاب مع إنجلز. ينظر مراسلاتهما ما بين عامي 1889 و 1895 (XXXIX - XXXVII. t , Werke.)
  4. Kautsky, p. 9.

إصدار مرسوم عام 178167. من جانب النبلاء الصغار، نبلاء السيف، كان العداء للمال، ومحدَثي النعمة، والحركية الاجتماعية، عداءً

في حد ذاته للطبقة الحاكمة التي شكَّلها النظام الملَكي. في هذا الصدد، يعتبر كتاب فارس الرماية68، إحدى الشهادات الأكثر إثارة

للاهتمام في ذلك الإبان. لكن لم يكن هناك أيضًا، في القرن الثامن عشر، أي تضامن في صفوف ما يمكن تسميته، بدلً من طبقة النبلاء الكبار،

طبقة النبلاء الحاكمة أو الأرستقراطية، بالمعنى الصحيح للكلمة؛ لأن هذه الأخيرة ضمت، بفعل ظروف تكوينها ووظيفتها، عناصر

متباينة جدًا: عائلاتٌ "فيودالية" عريقة شكلت، من حيث التراتبية الاجتماعية، مرجعيةً تاريخية وعلى مستوى رغد العيش أيضًا،

ونبلاءُ عسكريون كبار متشوقون لاستعادة المجال الذي خسروه تحت حكم لويس الرابع عشر، وأساقفةُ البلاط، وقضاةٌ متمردون أو

متحوِّلون في خدمة الملك، وأصحابُ أموال حديثو العهد بالنعمة ومتحالفون مع أكبر العائلات، ووُكلاءُ وأعضاءٌ في البيروقراطية العليا

داخل فرساي، أي كل ما سمِّي "نبلاء البلاط" الذين أثاروا عداءً شاملً لدى بقية مراتب المجتمع69، والذين تفكّكوا في واقع الأمر،

وانقسموا إلى فئات وفِرق قد يسعى المرء عبثًا إلى تحديدها من حيث المصالح المادية. وبالطريقة نفسها، كان النبلاء الكبار، عندما لا

يجري استدعاؤهم إلى المناصب العليا في فرساي، يعيشون خارج البلاط ويهيمنون على حضارة الترف التي كانت في تصاعد كبير،

ويمضون حياتهم، من خلال المعارضة البرلمانية، في مواجهة رجال فرساي وممثلهم المحلي، الوكيل. لكن هذا الوكيل كان ينتمي

إلى البرلمان، في تسع حالات من أصل عشر70. لذلك يجب الإقرار بأن المواقف السياسية والثقافية لهذه الأرستقراطية الفرنسية في القرن الثامن عشر، والتي من الواضح أن

مداخيلها كانت تعتمد على الأرض بدرجة أساسية (وهذا لا يعني أنها مداخيل "فيودالية")، لا تتقاطع مع أي تجانس اجتماعي أو

اقتصادي، فيما إذا كانت هذه المجموعة أو تلك قد صارت رأسمالية، أو أنها لا تزال فيودالية، أو ببساطة مالكة للأرض. ما يمكِّن من

تحليل هذه النخبة السياسية المترَفة هو موقفها، أو طموحها، قياسًا على السلطة، وعلى نحوٍ وثيق فيما يتعلق بآلية الحركية الاجتماعية

التي أقامتها هذه السلطة. من خلال الوظائف، والارتقاء إلى مصاف النبلاء والمركزية الملَكية، أخضعت الدولة المجتمع المدني

بكامله، ومجموع الثروة البرجوازية، في مقابل ذلك الارتقاء. وقد رتّب لويس الرابع عشر، بحذر شديد، نظام "النخب المتنافسة" هذا،

وفق مصطلح لويس بيرجيرون71. لكن موته أعطى إشارة إلى معركة حيوية جدًا لدرجة أن الرهانات صارت في الوقت نفسه سياسية

واجتماعية واقتصادية. وإذا كانت الدولة الملَكية قد امتصّت ثروة المملكة، فإنها أعادت توزيعها أيضًا. من هذا الجانب، وبعلاقة مع السلطة، يظهر القرن الثامن عشر بلا شك مثل فترة "رد فعل أرستقراطي"، بشرط استخدام مصطلح "أرستقراطية" بمعناه الحقيقي، أي النخبة الحاكمة سياسيًا. لدينا في الواقع، العديد من الشهادات الأدبية في مذكرات ومراسلات

ووثائق إدارية تعود إلى ذلك الوقت، لكن هذه الظاهرة يمكن أن تشير إلى حقائق مختلفة جدًا.

67  عن هذا الصراع بين طبقتَي النبلاء الصغار (نبلاء السيف) والنبلاء الكبار "نبلاء المال"، ينظر هذا المرجع القيم:

E.G. Léonard, L'armée au XVIIIe siècle (Paris: Plon, 1958). 68  P.A. de Sainte-Foix Arcq, La noblesse militaire ou le patriote français (Paris: Imprimerie de la noblesse commerçante, 1756).

69  راجع في المؤلَّف المذكور لجون ميار (ص. 908) هذا الاقتباس لصاحبه لوز دي بوكور Beaucours de Loz، وهو آخر محامٍعام في برلمان (محكمة) منطقة بروتانيا:

"هذه هي ملاحظة الكونت دي بوات Buat de Comte، لأن نبلاء البلاط كانوا دائمًا هم العدو الأكثر صراحة والأشد خطورة من النبلاء الآخرين."

70  ينظر:

Meyer, p. 987 ; V. Gruder, Royal provincial intendants: A Governing Elite in Eighteenth Century France (New York: Cornell University Press,

71  L. Bergeron, "Points de vue sur la Révolution française," La Quinzaine (Décembre 1970);

ينظر أيضًا للمؤلِّف نفسه:

"L'analyse nuancée et intelligente du problème des élites françaises à la fin du XVIIIe siècle," in: Les Révolutions européennes et le partage du monde , Coll. Le Monde et son histoire (Paris: Bordas-Laffont, 1968), t. VII, pp. 269  -  277.

  1. عن هذا الصراع بين طبقتَي النبلاء الصغار (نبلاء السيف) والنبلاء الكبار "نبلاء المال"، ينظر هذا المرجع القيم: E.G. Léonard, L'armée au XVIIIe siècle (Paris: Plon, 1958).
  2. P.A. de Sainte-Foix Arcq, La noblesse militaire ou le patriote français (Paris: Imprimerie de la noblesse commerçante, 1756).
  3. راجع في المؤلَّف المذكور لجون ميار (ص. 908) هذا الاقتباس لصاحبه لوز دي بوكور Beaucours de Loz، وهو آخر محامٍعام في برلمان (محكمة) منطقة بروتانيا: "هذه هي ملاحظة الكونت دي بوات Buat de Comte، لأن نبلاء البلاط كانوا دائمًا هم العدو الأكثر صراحة والأشد خطورة من النبلاء الآخرين."
  4. ينظر: Meyer, p. 987 ; V. Gruder, Royal provincial intendants: A Governing Elite in Eighteenth Century France (New York: Cornell University Press,
  5. L. Bergeron, "Points de vue sur la Révolution française," La Quinzaine (Décembre 1970); ينظر أيضًا للمؤلِّف نفسه: "L'analyse nuancée et intelligente du problème des élites françaises à la fin du XVIIIe siècle," in: Les Révolutions européennes et le partage du monde , Coll. Le Monde et son histoire (Paris: Bordas-Laffont, 1968), t. VII, pp. 269  -  277.

هل يتعلق الأمر بإغلاق باب طبقة النبلاء فيما يتعلق بدخول الفئات العليا من الطبقة الثالثة في صفوفها، وبنوعٍمن احتكار النبلاء للوظائف الكبرى والدولة، مما قد يجعلها تعود إلى ما فقدته تحت حكم لويس الرابع عشر، أي وضعها الأرستقراطي؟ هذه هي الفرضية التقليدية72 التي لها ميزة تفسير الإحباط والطموح البرجوازيين في نهاية القرن. لكن بقدر ما يمكننا تقدير الأمور اليوم73، فإنها لا تستند إلى دليل إحصائي. فقد عاد بيْعُ مناصب أمناء الملك، الذي انخفض بصفة حادة منذ وفاة لويس

الرابع عشر إلى الخمسينيات من القرن الثامن عشر، عودةً قوية في النصف الثاني من هذا القرن، مثلما عادت في الوقت ذاته الاحتياجات المالية للدولة. أما بالنسبة إلى البرلمانيين، لا تشير أعمال فرانسوا بلوش74، ولا تلك التي أنجزها جون إجريت75، إلى أي تغييرات كبيرة في انتدابهم مقارنة بالقرن السابع عشر. وبتتبُّع جون إجريت يتضح أنه من بين 757 عضوًا في 13 برلمانًا

ومجلسَين سياديَين في العقدَين الأخيرَين من العهد البائد، بلغ عدد الوافدين الجدد 426 شخصًا: من هذا المجموع، ما يقرب

من مئة شخص خرجوا من صفوف العامّة، وكثير منهم كانوا في عداد النبلاء الجدد. ينبغي لهذه الأرقام، حتى تتّضح وضوحًا

تامًا، أن تكون قابلة للمقارنة بأرقام أخرى، على مدى فترة طويلة، فهي تشير على الأقل إلى غياب دليل على التحجر الاجتماعي

في انتداب البرلمانيين، والشيء نفسه بالنسبة إلى الوكلاء. فالبيانات التي قدّمتها مؤخرًا فيفيان غرودر76 تشهد فعلً على هذا

الاختيار القائم على أساس التمييز الذي يخدم مصلحة النبلاء (مع اختلافات مهمة في عدد أجيال طبقة النبلاء)، لكن هذا التمييز تقلص في القرن الثامن عشر، في الوقت الذي ارتفع فيه عدد الوكلاء المنحدرين من "المالية" (أي النبلاء الجدد). وماذا عن الانتداب الكنسي؟ 90 في المئة كانوا فعلً من النبلاء في الفترة 1774  -  1790، لكن هذه النسبة مثلت 84 في المئة في الفترة 1682 - 170077. ونلاحظ الشيء نفسه بالنسبة إلى الوزراء: كل وزراء لويس الخامس عشر ولويس السادس عشر كانوا من النبلاء تقريبًا78، وجميع الذين خدموا لويس الرابع عشر كانوا هم أيضًا نبلاء، بغض النظر عن قول سان سيمون، الذي يستشهد

به ألبير سوبول بصفة صريحة (ص. 250). بقي الجيش قلعة حصينة لذلك التمييز الذي استفاد منه النبلاء، لكنه لم يكن قط، قبل الثورة والعهد الإمبراطوري (عهد نابليون)، معبرًا للارتقاء البرجوازي. فمن جنرالات لويس الرابع عشر الذين أحصاهم أندريه

كورفيزييه79، لم يكن منهم من ذوي الأصول العامّية إلا قلة قليلة. وبتتبُّع إميل غيوم ليونار80، نرى أن اكتساح أبناء الجُباة

للدرجات العليا تصاعد منذ نهاية عهد لويس الرابع عشر، زمن الحرب الطويلة مع أوروبا والإفلاس المالي، واستمر هذا التطور في القرن الثامن عشر، إذ يسّره ارتفاع سعر الشراء، وخصوصًا تكاليف صيانة الفيالق، مما أثار عداء النبلاء "القدامى" ضد "كولونيلات المستعمرات"

.E. Barber, The Bourgeoisie in the Eighteenth Century France (Princeton: Princeton University Press, 1955) ينظر بالخصوص كتاب:  72

73  أرجِعُ هنا إلى مقال غير منشور، مع الأسف، لصديقي دافيد بيان Bien. D، الأستاذ بجامعة ميشيغان:."Social Mobility in Eighteenth Century France"

74  بالخصوص:

F. Bluche, L'origine des magistrats au Parlement de Paris au XVIIIe siècle (1715 - 1771) (Paris: Les Belles Lettres, 1956); F. Bluche, Les magistrats du Parlement de Paris au XVIIIe siècle (1715 - 1771) (Paris: Les Belles Lettres, 1960).

75  بالخصوص:

J. Egret, "L'aristocratie parlementaire à la fin de l'Ancien Régime," Revue historique (Juillet-Septembre 1952), pp. 1  -  14. 76  Gruder, 2 è partie.

77  انطلاقًا من الجدول الذي وضعه دافيد بيان في المقال المذكور آنفًا. ينظر أيضًا هذا الكتاب الذي يشدد، في حقيقة الأمر، على تقدم أبناء "طبقة نبلاء السيف "

القديمة على حساب فئات النبلاء الأخرى:

N. Ravitch, Mitre and Sword (Paris/ La Haye: Mouton, 1966). 78 F. Bluche, "L'origine sociale du personnel ministériel français au XVIIIe siècle," Bulletin de la Société d'Histoire moderne , série 12 , no. 1 (1957), pp. 9  -  13. 79  A. Corvisier, "Les généraux de Louis XIV et leur origine sociale," Bulletin du XVII e siècle (1959), pp.  23 - 53. 80  Léonard, L'armée , ch. 9 , "La question sociale et l'argent dans l'armée. Le rêve d'une noblesse militair."

  1. E. Barber, The Bourgeoisie in the Eighteenth Century France (Princeton: Princeton University Press, 1955) ينظر بالخصوص كتاب:  72
  2. أرجِعُ هنا إلى مقال غير منشور، مع الأسف، لصديقي دافيد بيان Bien. D، الأستاذ بجامعة ميشيغان:."Social Mobility in Eighteenth Century France"
  3. بالخصوص: F. Bluche, L'origine des magistrats au Parlement de Paris au XVIIIe siècle (1715 - 1771) (Paris: Les Belles Lettres, 1956); F. Bluche, Les magistrats du Parlement de Paris au XVIIIe siècle (1715 - 1771) (Paris: Les Belles Lettres, 1960).
  4. بالخصوص: J. Egret, "L'aristocratie parlementaire à la fin de l'Ancien Régime," Revue historique (Juillet-Septembre 1952), pp. 1  -  14.
  5. Gruder, 2 è partie.
  6. انطلاقًا من الجدول الذي وضعه دافيد بيان في المقال المذكور آنفًا. ينظر أيضًا هذا الكتاب الذي يشدد، في حقيقة الأمر، على تقدم أبناء "طبقة نبلاء السيف " القديمة على حساب فئات النبلاء الأخرى: N. Ravitch, Mitre and Sword (Paris/ La Haye: Mouton, 1966).
  7. F. Bluche, "L'origine sociale du personnel ministériel français au XVIIIe siècle," Bulletin de la Société d'Histoire moderne , série 12 , no. 1 (1957), pp. 9  -  13.
  8. A. Corvisier, "Les généraux de Louis XIV et leur origine sociale," Bulletin du XVII e siècle (1959), pp.  23 - 53.
  9. Léonard, L'armée , ch. 9 , "La question sociale et l'argent dans l'armée. Le rêve d'une noblesse militair."

ونبلاء البلاط، لكن ليس القدامى بالضرورة، فالهجوم كان موجهًا أكثر ضد المال والثروة والدولة المتواطئة، وليس ضد العامّة.

وبفعل هذا التمزق الناجم عن الهجمات المتعددة الاتجاهات التي تسبب فيها هذا الصراع بين النبلاء، بادر النظام الملَكي إلى اتخاذ تدابير في عامَي 1718 و 1727، أعادت تأكيد احتكار النبلاء للدرجات العسكرية، وكذلك عمل مرسوم تشرين الثاني/ نوفمبر

1750، على إجلال الخدمات العائلية والشخصية التي استفاد منها كبار قدماء العسكريين، وهو أحد أشكال وسام الشرف الذي رأى النور بعد نصف قرن. ولذلك، وإلى أن نعلم المزيد عن هذه المسألة، لا توجد دلائل على التضييق الاجتماعي على طبقة النبلاء نفسها، فقد استمر النظام

الملَكي، وقد تعرض لضغوط متزايدة بسبب احتياجاته المالية، في رفعِأمناء الملك الجدد، والبرلمانيين حديثي العهد، والعسكريين المجرَّبين، إلى مصاف النبلاء، كما عمل النبلاء القدامى على تزويج أبنائهم ببنات أرباب المالية. وتشهد مسارات موضوعية أيضًا،

مثل تسريع بيع الإقطاعات، على هذا الاتجاه السائر نحو الاندماج المستمر للفئات العليا من الطبقة الثالثة في طبقة النبلاء. من الممكن، بل ومن المحتمل، على الرغم من صعوبة إثبات ذلك، أن يكون هذا الاندماج بطيئًا، أخذًا في الاعتبار وتيرة نمو ثروات

البرجوازية وطموحاتها. هذا هو الانطباع الذي تركته دراسة جون ميار81 الذي يقارن بين الدينامية الاقتصادية للنخب البرجوازية في منطقة بروتانيا والعدد المحدود نسبيًا للذين انتسبوا إلى طبقة النبلاء خلال القرن الثامن عشر. حتى لو كان هذا صحيحًا على المستوى

الوطني، فذلك سبب إضافي لعدم فصل الدراسة السوسيولوجية للطبقات المهيمنة في العهد البائد عن تحليل موقع الاتصال بين العوام والنبلاء، سواء كان هناك مرور من مرتبة اجتماعية إلى أخرى، أو وقوف مرتبة في وجه أخرى. والراجح أنه في القرن الثامن عشر، كان خط الارتقاء السحري هذا قد أصبح متصلبًا كثيرًا بحيث لم يعد يلبّي الطلب المتزايد، لكنه كان أيضًا مرنًا وفاسدًا جدًا لدرجة

أنه لم يعد يستحق الدفاع عنه82. وعلى أي حال، الأكيد هو أن الارتقاء إلى مصاف النبلاء من خلال الملك والمال في القرن الثامن عشر، أثار احتجاجًا طويلً من

النبلاء "القدامى" الذين تحرَّر نداؤهم بوفاة لويس الرابع عشر. والحال أن ما يسميه المؤرخ "رد الفعل الأرستقراطي" يمكن أن يكون

مجرد صراع شرس داخل نخب العهد البائد بين النبلاء الأصلاء والنبلاء الدُّخلاء، وأن يترجم مقاومة النبلاء القدامى نسبيًا، الذين غالبًا ما

أصابهم الفقر، لهذا السعي الرامي إلى تأسيس طبقة حاكمة عبر المال، وبوساطة الدولة. وكما يلاحظ دافيد بيان، فإن مرسوم 1781 الشهير لم يكن موجهًا ضد العامّة، بل ضد النبلاء الذين لم يتوفروا على الدرجات الأربع83 لطبقة النبلاء. كان من طبيعة مجتمعات المراتب أن تثير

تقديس التمايز، ذلك أن المسألة التي هيمنت على نخب القرن الثامن عشر لم تنحصر فقط في: برجوازي أم نبيل؟ ولكن في: نبيل أصيل أم نبيل دخيل؟ والأكثر من ذلك، متى دخل هذا النبيل إلى مصاف النبلاء؟ ومهما يكن من أمر، فإن الظاهرتين اللتَين تشكلان، من

ناحية أولى، ضغطًا برجوازيًا قويًا على بوابةٍ اجتماعية مزدحمة على نحوٍ متزايد، وانتقائية أكثر فأكثر، وربما على نحو متناسب، ومن ناحية

أخرى، الصراع الذي ينطلق بمجرد تجاوز الخط المذكور بين مختلف فئات طبقة النبلاء، ليستا متناقضتَين، فهما متكاملتان؛ فكلاهما

يعبِّران عن سوء التوافق المتزايد في الآلية الضيقة نسبيًا للحركية الاجتماعية التي نظمها الحكم المطلق، في إطار مجتمع المراتب. وسوء

التوافق هذا هو كميٌّ بكل تأكيد، باعتبار الرخاء الذي شهده القرن، ولكنه أيضًا سوء توافق كيفي، بما أن الوضع الوحيد الذي اقتُرح على

81  Meyer, La Noblesse ; Notamment t. 1 , pp. 331  -  442.

82  حفَّز الطلب أيضًا بلوغ سن الرشد لجيل ضخم، ما بين عامي 1750 و 1770 ينظر:.

B. Panagiotopoulos, "Les structures d'âge du personnel de l'Empire," Revue d'histoire moderne et contemporaine (Juillet-Septembre 1970), pp. 442 et sq.

83  تعني الدرجات الأربع لطبقة النبلاء noblesse de degrés quatre les الانتساب بالدم إلى هذه الطبقة منذ أربعة أجيال، من دون أثر للارتقاء إلى مصافها عبر المال

أو الوظائف. (المترجم)

  1. Meyer, La Noblesse ; Notamment t. 1 , pp. 331  -  442.
  2. حفَّز الطلب أيضًا بلوغ سن الرشد لجيل ضخم، ما بين عامي 1750 و 1770 ينظر:. B. Panagiotopoulos, "Les structures d'âge du personnel de l'Empire," Revue d'histoire moderne et contemporaine (Juillet-Septembre 1970), pp. 442 et sq.
  3. تعني الدرجات الأربع لطبقة النبلاء noblesse de degrés quatre les الانتساب بالدم إلى هذه الطبقة منذ أربعة أجيال، من دون أثر للارتقاء إلى مصافها عبر المال أو الوظائف. (المترجم)

الثروات العامِّية هو الاندماج في الدولة وحاشيتها وجهازها الإداري وجيشها وقَضائها. لذلك لا يوجد سبب يدعو إلى الاستغراب إذا كانت

كل الفئات المهيمنة قد أعطت الصراع على السلطة نوعًا من الأولوية، وإذا كانت، من وجهة النظر هذه، الصراعات في صفوف النبلاء من

أجل وضع اليد على الدولة - لا سيما بين برلمانات الأقاليم والإدارة الملَكية – قد تحكمت في نبرة الحياة السياسية، وتسبَّبت في معاودة

طويلة وعامّة للأزمة الهائلة التي شهدتها نهاية القرن. لقد أنجبت الدولة الاستبدادية صُنّاع سقوطها. فالأمر إذًا لا يشكل انغلاقًا افتراضيًا للنبلاء ولا عِداءً شاملً كنّته للبرجوازية، باسم "فيودالية" خيالية، واللذين يمثلان، في

نظري، المفتاح الأساسي لأزمة القرن الثامن عشر السياسية والاجتماعية. إنه، على العكس من ذلك، انفتاح واسع قياسًا على تماسك

المرتبة الاجتماعية، وضيق جدًا بالنسبة إلى الازدهار الذي شهده القرن. دخل هذا الإرث المزدوج الكبير لتاريخ فرنسا، مجتمع المراتب

والحكم المطلق، في صراع بلا حل. واستطاع لويس الرابع عشر التحكم في مسار ارتقاء النخب وتنافسها داخل مجتمع المراتب هذا، ليجعل منها مبدأ بناء الدولة. لكن عجز لويس الخامس عشر ولويس السادس عشر عجزًا شديدًا عن ذلك، فقد أمضيا وقتهما، وهما

متأرجحان على الدوام بين الوفاء للتضامن الإقطاعي القديم ومتطلبات العقلانية الاجتماعية والإدارية الجديدة، وأسيران لنمطين متناقضين من التراتبية والحركية الاجتماعية، في التنازل لهذا الفريق، ثم للفريق الآخر، أي في الانخراط في الصراعات المتعددة التي مزقت النخبة الحاكمة. ولذلك دعّما ماشو ثم شوازول، وموبيو ثم تورغو، وجرّبا كل السياسات، من دون السير بها حتى النهاية.

ففي كل مرة كان عمل الدولة يثير عداءً شديدًا من جزء كبير من النخب الحاكمة، من دون أن نجدها معًا أبدًا، في جانب واحد، لا

من أجل استبداد مستنير، ولا من أجل إصلاح ليبرالي. في القرن الثامن عشر، كانت هذه النخب حاكمةً ومتمردةً في الوقت ذاته. في الواقع، عملت هذه النخب على تسوية نزاعاتها الداخلية على حساب الحكم المطلق، الذي أقبره في نهاية المطاف لومينيه دي بريان عام 1788. حتى أزمة عام 1789 لم تَعُد وحدتها، إلا في مخيال منظِّري الطبقة الثالثة، فلم يكن اندلاع الثورة، عبر ما يسمى

"الثورة الأرستقراطية"، ولا سلوك العديد من النواب النبلاء في المجلس التأسيسي الوطني، ولا عمل هذا المجلس نفسه، واضحًا

من دون الإشارة إلى أزمة السلطة والنخب هذه خلال القرن الثامن عشر. إذا كانت الثورة الفرنسية - مثل كل الثورات - قد واجهت، على الأقل في بداياتها، مقاومات مشتّتة جدًا وسيئة التنسيق، فذلك لأن العهد البائد كان قد قُتل قبل إطاحته. فالثورات تتميز، قبل

كل شيء، بضعف السلطة التي تسقط، وبعزلة هذه السلطة، وبالتجديد الملحمي لتاريخها. من هنا جاءت إعادة البناء الثوري للعُدار

الأرستقراطي الذي يشكِّل، على النقيض من ذلك، فهمًا جديدًا للقيم الاجتماعية، ورسالةً هائلة، محرِّرة وفي الآن ذاته مخادِعة مرة

أخرى، وسيكون من الخطأ العمل بهما في التحليل التاريخي. في أزمة النخب هذه، يبقى ربما أن ننظر في الدور الذي أدته التمايزات الثقافية، أو التوحيد. هذه مشكلة هائلة غير واضحة بما فيه الكفاية، مثلما هو حال ميدان علم الاجتماع التاريخي المهتم بالثقافة. ما هو واضح، على الأقل، هو أن نبلاء فرساي والمدن، مثل البرجوازية المتعلِّمة، كانوا يقرؤون الكتب نفسها، ويناقشون ديكارت ونيوتن، ويصرخون على مصائب مانون ليسكوت، ويحتفلون بالرسائل الفلسفية أو بقصة إيلوزا. فالبديل السياسي خلال القرن الثامن عشر أخذ مكانه تدريجيًا داخل المجتمع المتعلِّم، وليس

عند الحدود الاجتماعية بين المراتب. في مقابل المطلب البرلماني والليبرالي، رسم فولتير، بعبقريته، تصورًا إصلاحيًا للنظام الملَكي،

تعارض قليلً مع سلطة الملك، وكثيرًا مع المجتمع المدني، ومع اللامساواة منذ الولادة، والإكليروس، والديانة المؤسَّسة على الوحي.

فقد نظَّر الفيزيوقراطيون لمجتمع من ملّك الأراضي، يكون من واجبه دعم الاستبداد المستنير. وكل هذه الخيارات الثقافية والسياسية لا تتقاطع مع الانقسامات الاجتماعية، بل بالعكس، وبصورة تدريجية، نسجت حياةُ الترف، والأكاديميات، والجمعيات الماسونية، والمقاهي والمسارح، وباختصار المدينة، بعد البلاط، مجتمعًا تنويريًا وأرستقراطيًا إلى حد بعيد، ومفتوحًا على موهبة العامّة وأموالها.

ومجتمع النخب هذا، استبعد، مرة أخرى، الطبقات الشعبية وكذلك الغالبية العظمى لنبلاء المملكة. وهذا المزيج المتقلب والمغري من

الذكاء والمكانة، ومن الفكر والعجرفة، عالَمٌ قادر على انتقاد كل شيء، بما في ذلك ذاته بالخصوص، فيقود من حيث لا يدري تغييرًا

عميقًا على مستوى النخب والقيم. وكما لو كان الأمر صدفةً، اضطلع هنا النبلاء الدُّخلاء، من أصحاب الزي، والمال بالخصوص، بدور

أساسي، حيث مدّوا جسرًا بين العالم الذي خرجوا منه والعالم الذي ولجوه، وهي شهادة إضافية على الأهمية الاستراتيجية لهذا الموقع

المحوري من المجتمع الفرنسي، الذي يتلمَّس الطريق نحو مؤانسةٍ "برجوازية"، عبر هذه السخرية المتضمنة لجلد الذات نوعًا ما،

التي رافقت الشعور المزدوج بغرابتها ونجاحها. خصص ألبير سوبول لهذا التضامن الأفقي لمجتمع التنوير ثمانية عشر سطرًا (ص. 279)، هي بمنزلة استدراك موجز للتفسيرات

الطويلة المكرَّسة لِ"الأيديولوجيا الأرستقراطية" أو لِ"الفلسفة" البرجوازية – كان ينبغي طبعًا أن يستمد العالم الثقافي أيضًا مبادئه

التصنيفية من الصراع الأرستقراطي/ البرجوازي! ثم نقع في تبسيط فوق المعتاد، حيث يدفع الجهل بالنصوص والأعمال إلى تسطيح التحليل، فيظهر مونتسكيو ببساطة مثل بطل "رد الفعل البرلماني والفيودالي"، كما لو تعلق الأمر بالشيء نفسه. استعمل سوبول مؤلَّف لويس ألتوسير84، لكن ببتر كل التحليل الذي عرضه مونتسكيو عن الحداثة، تمامًا مثلما نقل مقال دنيال ريشيه85، لكن

ليقلب معناه. لم يستطع سوبول أن يفهم وجود صلة جدلية بين الامتياز والحرية في تطور المجتمع الفرنسي. فقد شكلت التصورات الأيديولوجية لمرحلة 1789  -  1793، بطريقة مضمنة هنا أيضًا، مقياسًا كونيًا للتاريخ. وفي مواجهة هذا الفكر الأرستقراطي، بقي له أن

يبتكر تيارًا معاكسًا "برجوازيًا": بكل بساطة "الفلسفة والفلاسفة". وبالمناسبة، نعلم أن "البرجوازية الصناعية لم تكن قد تطورت بعدُ

بما يكفي لكي يُتَرجم بروزُها على المستوى الأدبي: كان من الضروري انتظار القرن التاسع عشر" (ص. 277). لكن، بخلاف ذلك،

بالنسبة إلى البرجوازية غير الصناعية، كُثرٌ هم المتحدثون بلسانها الذين لا يضاهون! فولتير، ودالمبير، وروسو (الذين اشترك معهم،

بطبيعة الحال، المتسرْوِلون فيما بعد، رفقة البرجوازية)، وكوندورسيه؛ باختصار، يتعلق الأمر بِ"التنوير"، الذي انفلت من أي عدوى

أرستقراطية، واستعاد كرامته الفائقة باعتباره منبئًا بالثورة البرجوازية والشعبية. لا يشجع مثل هذا المزيج الهائل من وجوه التقريب

والكلام الفضفاض على التعليق النقدي. دعونا نذكر مرة أخرى التناغم النهائي (ص. 381)، الذي كان من شأنه أن يعجب فلوبير: "كان جمهور التنوير متعددًا، مثلما كان الفلاسفة متعددين. لكن الفلسفة واحدة وتبقى كذلك". هكذا، بوساطة صوت ألبير سوبول المتأخر، ولكن الوفي، تكون الثورة الفرنسية قد وصفت وضع الاحتضار أو حالة ما قبل ولادة الشخصيات التاريخية العظيمة التي ستتوِّجها أخيرًا: الأرستقراطية "الفيودالية"، والبرجوازية التي لم تكف عن الصعود، والفلاحون

المناهضون للفيودالية، والمتسرْوِلون القادمون. وسوف يُرفع السِّتار عن الاحتفال الكبير، فدعونا نقترح على ألبير سوبول أن يُعَنْوِن

مجلده الثاني: "ذكريات ثوريٍّ".

III

مع كلود مازوريك، ندخل عالَمًا أقل عفوية. يفقد الأسلوب كل نضارته، ويصبح الوعظ أو النقد متشددًا. يتكون الجزء الثالث من

الكتيِّب86 من مقال سبق نشره في مجلة الحوليات التاريخية للثورة الفرنسية87، والمخصص لهذه "الثورة الفرنسية" التي نشرتُها

قبل خمس سنوات رفقةَ دنيال ريشيه. لكن التطورات المضافة إلى المقال الأصلي تكاد تكون ذات طابع سياسي أو أيديولوجي بصفة حصرية، وهذا ما يفسر وجود بعض المشكلات.

84  L. Althusser, Montesquieu: La politique et l'histoire (Paris: PUF, 1959). 85  D. Richet, "Élites et despotisme," Annales E.S.C. , no. 1 (Janvier-Février 1969), p. 3. 86  Mazauric. 87 Annales Historiques de la Révolution Française (1967), pp. 339  -  368.

  1. L. Althusser, Montesquieu: La politique et l'histoire (Paris: PUF, 1959).
  2. D. Richet, "Élites et despotisme," Annales E.S.C. , no. 1 (Janvier-Février 1969), p. 3.
  3. Mazauric.
  4. Annales Historiques de la Révolution Française (1967), pp. 339  -  368.

أولً، ليس من المعتاد أن يرد مؤلِّف الكتاب على انتقاداته؛ إذ بمجرد كتابته ونشره، يدافع الكتاب عن نفسه (أو لا يدافع)، فالأمر

موكول إلى القراء، فأن ينشر المرء كتابًا معناه أن يُخضعه للنقد. ولذلك بدا لي من غير اللائق مناقشة مراجعةِ مازوريك الببليوغرافيةِ،

لكن، وقد كتب هذا الأخير عن كتابنا، فإنه منحَني من هنا بالذات الحق في الكتابة، ولا يعني هذا أن ردّي يسرُّني، لأنه في العمق،

ليس من اللُّطف نقد النقد، ولا الاستسلام لنرجسية المؤلف بخصوص كتاب تقادم أصلً، ما يهمُّني على الأقل، أنني قد لا أعيد كتابته

بالطريقة نفسها اليوم. ولكن بما أنني، في هذه الفرضية، أفضّل أن أميل إلى تصعيد قضيتي تجاه المدعي العام، وأن أكون، إذا جاز لي القول، "تحريفيًا" أكثر فأكثر، فقد يكون من المفيد أن أناقش، بدلً من الكتاب، بعض القضايا التي وردت في نص مازوريك. وثمة متطلب أخير: كيف نتعامل مع هذا النص الكئيب الذي لا هو بالعِلمي الصرف ولا بالسياسي المحض؟ كيف، وحتى لماذا،

نرُدّ على كاتب يتهم كِتابًا عن تاريخ الثورة الفرنسية بكونه معاديًا للشيوعية، ومعاديًا للسوفيات، ومعاديًا حتى للقومية؟ إذا كان مازوريك

يقصد بهذا أن أي تاريخ للثورة يجب أن يشهد، في نظره، على الثورة الأخرى، وأنَّ تبيِين هذه الغاية الضمنية هو حجر الزاوية في النزعة

الوطنية، فنحن هنا بالضبط في هذه الغائية الأخلاقية التي تمثل ضمير المؤرخ، والتي لا تستحق، مع ذلك، دقيقةَ نقاشٍ واحدة، تحت هذا الغطاء الفطري. إذا كان يشير ببساطة إلى أن أي مؤرخ للثورة الفرنسية يمتلك منطلقات ذات طبيعة وجودية وسياسية، قياسًا

على موضوع دراسته الذي نستبطن من خلاله، جميعًا، الصراعات، بطريقة ما، فهو لا يقول شيئًا يذكر، مما يعفينا من أي مناقشة.

عند قراءته، يتضح أن مازوريك، وأنا من جهتي، لا نُصدِر الحكم نفسه على العالم الراهن، وأن هذا يتضمن ربما بعض العواقب على

إعادة صياغتنا الذاتية للماضي. التاريخ الذي يُكتب، بطبيعة الحال، لا يزال هو التاريخ، لكن إذا سقطنا في نسبيةٍ تامة من شأنها أن

تجعل من الحاضر خطًا فاصلً لمختلف قراءات الماضي، فينبغي للمرء أن يحاول فهم الوساطات الفكرية التي من خلالها تعمل تجربة المؤرخ وميولاته على شق الطريق في مجموع التآليف. يتعلق الأمر بفرضياته ومنطلقاته الممهِّدة لتقديم الدليل. وفرضيات

مازوريك ومنطلقاته تبدو لي مشابهة لتلك التي نجدها لدى سوبول، وأكثر عُقمًا على الإطلاق في حقيقة الأمر، للأسباب الموضحة

سابقًا. فهي تقضي، بوساطة ماركسية متلاشية، باستبطان الأيديولوجيا الثورية لمرحلة 1789  -  1794 وفقًا لسُلَّمٍضمنيٍّ من القيم، حيث

تكون درجة المشاركة الشعبية في الحدث بمنزلة نقطة مرجعية بالنسبة إلى تعاطف المؤرخ وآماله. من الواضح أن نقطة البداية لديّ

هي عكس ذلك؛ إذ ترتبط بفرضية مفادها أن الأحداث الثورية، بطبيعتها، هي أحداث ذات "حمولة" أيديولوجية بالغة القوة، تؤدّي

فيها (أي في هذه الأحداث) وظيفةُ القناع، التي تمارسها الأيديولوجيا فيما يتعلق بالمسارات الحقيقية، دورًا بالغًا. كل ثورة هي قطيعةٌ

مُزلزلةٌ للأذهان، ولكن أيضًِا، في واقع الأمر، إحياءٌ هائل للماضي. إن الواجب الأول للمؤرخ هو تبديد الوهم المؤسِّس والغائي الذي

يقيِّد الحدث الضخم والفاعلين فيه وورثته. يمكن المرء بالطبع أن يجادل إلى ما لا نهاية فيما إذا كان منطلق مازوريك ثوريًا، ومنطلقي

أنا محافظًا. من الناحية الفكرية، أعتقدُ أن المسألة لا معنى لها. لكن أفْضل شيء هو التمسك بما يحتويه نص مازوريك من تحليل

تاريخي وتطويق الخلافات حول أسئلة محدَّدة.

شخصية ميتافيزيقية: "الثورة البرجوازية"

دعونا ننطلق، إذا صح التعبير، من مفهوم "الثورة البرجوازية". إنه يوفر نقطة ارتكاز للتفسير التاريخي للأحداث الفرنسية، وذلك

بتقديم تصورٍ مفاهيميٍّ عام يجعل من الممكن احتواء تعدد المعطيات التجريبية ووفرتها، ومختلف مستويات الواقع. يشير هذا

المفهوم كذلك إلى المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية - الأيديولوجية. على صعيد الاقتصاد، من المفترض أن تكون

الأحداث التي وقعت في فرنسا بين عامي 1789 و 1799 قد أدت إلى تحرير قوى الإنتاج، وولادةٍ أليمة للرأسمالية. وعلى المستوى

الاجتماعي، تعكس هذه الأحداث انتصار البرجوازية على الطبقات القديمة التي تمتعت بِ "الامتيازات" خلال العهد البائد. وتمثل

أخيرًا، من الناحية السياسية والأيديولوجية، ظهورَ سلطة برجوازية وفوزًا ل "التنوير" على قيم العصر السالف ومعتقداته. جرى التفكير

في الثورة، وقد تأطرت داخل هذه "الاتجاهات" التاريخية الثلاثة، ليس باعتبارها قطيعة أساسية بين الما قبل والما بعد فحسب، ولكن أيضًا بوصفها نتيجة حاسمة وعنصرًا مؤسِّسًا لهذه الاتجاهات. وتندرج كل مستويات التفسير الثلاثة في مفهوم فريد، هو مفهوم

"الثورة البرجوازية"، كما لو أن قلب الحدث، وسمته الجوهرية، كان ذا طبيعة اجتماعية. وهذا الانسلال النظري حدث من خلاله

الانتقال الخادع والدائم في الكتابات التاريخية الفرنسية، من ماركسيةٍ قائمة على مفهوم "نمط الإنتاج" إلى ماركسيةٍ مختزلة في الصراع الطبقي. إن مثل هذا النوع من التفسير لم يعمل سوى على تحريف تأويل الثورة الفرنسية من داخلها، عبر العودة إلى هذه

الكتابات التاريخية التي بلورت، من سِياس إلى برناف، قبل ماركس وعلى سبيل المثال الثورة الفرنسية، مفهومَ الصراع الطبقي. من

خلال هذا الاختزال الماركسي، الذي صار هنا مجرد محطةٍ للعودة إلى الأصول، ووسيلةٍ للإطناب والتماثل، أعاد سوبول ومازوريك اكتشاف الأيديولوجيا التي تغذَّيا منها، والتي ليست ذات طبيعة نظرية، وإنما شبه عاطفية بالنسبة إلى الأول، وسياسية بالنسبة إلى الثاني؛ تمجيد الجدلية المتكافئة، ومن ثمّ غايتها الدائمة، الكامنة في قلب حاضرنا، والحية من ثمة فصاعدًا مثل إرث مزدوج ولصيق. في واقع الأمر، لا يتوافق التصور الماركسي من حيث نمط الإنتاج، ولا التفسير انطلاقًا من الصراع الطبقي كما خاضه الفاعلون في الحدث، مع التحقيب القصير للثورة الفرنسية، ولا مع التقطيع الزمني لمرحلة 1789  -  1799، ولا حتى مع مرحلة 1789  -  1794. إذا تحدثنا عن استبدال "نمط الإنتاج الفيودالي" بِ"نمط الإنتاج الرأسمالي"، فمن الواضح أننا لا نستطيع تأريخ التغيير باعتباره مرتبطًا بحدث تاريخي ممتد على مدى سنوات قليلة. لا يمكنني، في إطار هذا المقال، الدخول في نقاش مستفيض حول طبيعة العهد البائد88. لكن هذ النقاش يسلط الضوء، بغض النظر عن المعنى الذي يكتسيه مفهوم "النظام الفيودالي" أو "الفيودالية"، على فكرة الانتقال ذي الطبيعة السوسيو-اقتصادية والزمنية الممتدة في الوقت ذاته. وبناء عليه، يكون من التعسف قطع الثورة عن "منبعها"، وربطها، على مستوى المسار الاجتماعي الموضوعي، بدلالة القطيعة الجذرية التي منحها إياها الفاعلون المباشرون. صحيح أن

النموذج المفاهيمي "لنمط الإنتاج الفيودالي" لا يتعارض مع الفكرة القائلة بأن القرن الثامن عشر في فرنسا شهد ظهورَ ظروفِ تصفية

هذا النمط، لكن سيكون من الضروري، من جراء ذلك، توضيح الكيفية التي نتحقق من خلالها من الفرضية المضمَّنة في هذا النمط،

بمعنى كيف منعت، مثلً، الحقوقُ الفيودالية تطورَ الرأسمالية في البادية، أو كيف أعاقت بنيةُ مجتمع المراتب ووجودُ طبقة النبلاء إقامةَ

اقتصاد صناعي مبني على الربح والمبادرة الحرة. هذا التبيُّن ليس بالسهل على الإطلاق، وليس بالبديهي، بما أن الرأسمالية كانت قد

استقرت في مسام المجتمع الإقطاعي بالبادية89، وإلى حد بعيد بوساطة النبلاء، فيما يتصل بِ "الصناعة". علاوة على ذلك، وبعيدًا

عن كونه كان منحبسًا، شهد الاقتصاد الفرنسي في القرن الثامن عشر ازدهارًا، وعرف معدلات نمو مماثلة للمعدلات الإنكليزية90، إذ

شكلت أزمة نهاية القرن ظرفية سيئة ضمن اتجاه الازدهار هذا. وأخيرًا، إذا كان صحيحًا أن الثورة الفرنسية قابلة لأن تفسَّر من حيث

الانتقال من نمط إنتاج إلى آخر، فإن الصعوبات نفسها تنتظرنا في الحصيلة؛ إذ تطلبت هذه الرأسمالية الجامحة، التي كان من شأنها أن تحرر الطاقات، وقتًا طويلً لكي تنطلق. في البادية، كانت هذه الرأسمالية قد تباطأت أكثر مما كان عليه الوضع قبل عام 1789،

بسبب تعزيز الملْكية الصغيرة. وفي المدينة، لا يبدو أن الثورة ضمنت تطورها بسرعة بعد أن أدت، كما هو واضح، إلى إثارة الأزمة

88  لا يشجع حجم الببليوغرافيا مقدَّمًا على أي جرد في إطار هذا المقال، ولذلك أشير بالخصوص، فيما يتصل بالتأويل الماركسي لهذه المشكلة، إلى نقاش تكمن

أهميته في ابتعاده عن الدوغمائية:

The Transition from Feudalism to Capitalism , A Symposium, by P.M. Sweezy (London: Fore Publications, 1954).

89  ينظر سابقًا، محور: مشكلة الضرائب الإقطاعية و"رد الفعل الفيودالي."

90  F. Crouzet, "Angleterre et France au XVIIIe siècle. Essai d'analyse comparée de deux croissances économiques," Annales E.S.C. , vol. 21 , no. 2 (Mars-Avril 1966), pp. 254  -  291.

  1. لا يشجع حجم الببليوغرافيا مقدَّمًا على أي جرد في إطار هذا المقال، ولذلك أشير بالخصوص، فيما يتصل بالتأويل الماركسي لهذه المشكلة، إلى نقاش تكمن أهميته في ابتعاده عن الدوغمائية: The Transition from Feudalism to Capitalism , A Symposium, by P.M. Sweezy (London: Fore Publications, 1954).
  2. ينظر سابقًا، محور: مشكلة الضرائب الإقطاعية و"رد الفعل الفيودالي."
  3. F. Crouzet, "Angleterre et France au XVIIIe siècle. Essai d'analyse comparée de deux croissances économiques," Annales E.S.C. , vol. 21 , no. 2 (Mars-Avril 1966), pp. 254  -  291.

في السنوات الأخيرة من القرن الثامن عشر أو تسريعها. إذا كان صحيحًا، على مستوى الأفكار والآليات الاجتماعية، أن ثورة 1789

قد يسّرت عددًا معينًا من المبادئ القانونية التي أسست لارتقاء المواهب واقتصاد السوق، فإن الهروب العسكري الهائل للفلاحين

الفرنسيين في أنحاء أوروبا ما بين عامي 1792 و 1815 لم تمْلِه بالضبط على ما يبدو الحسابات البرجوازية للعقلانية الاقتصادية. إذا

تمسكنا بالجانب المفاهيمي في تناول "نمط الإنتاج"، يجب أن نوسِّع سنوات الثورة الفرنسية وأخذها موضوعًا للدراسة، وإلا فإن

الفرضية الفكرية لن تفيد في شيء تقريبًا قياسًا على المعطيات التاريخية91. لهذا السبب من دون شك، تراجعت الإشكالية الماركسية بسهولة بالغة لتأخذ شكلَ "ثورةٍ برجوازية"، وتحليلٍ من نوعٍ سوسيوسياسيٍّ، حيث تحل سلطة البرجوازيين، من خلال الثورة، محل سلطة النبلاء، والمجتمع البرجوازي محل مجتمع المراتب.

لكن هنا أيضًا، للمرجعية الماركسية إكراهاتها. في المدة الأخيرة، اقترحت ريجين روبان92، التي تتمتع بميزة أخذ الماركسية على محمل الجد، ربط تسمية برجوازية العهد البائد بجميع الفئات الاجتماعية ذات الصلة ببُنى هذا العهد، أي "ذات الأساس العقاري

والوظائفي والعامِّي"، محتفظة لمصطلح برجوازية بمعناه الماركسي، أي الطبقة التي تعيش من استغلال قوة العمل المأجور. وهذا

تصنيف مفيد من وجهة نظر ماركسية. لكن المشكلة التاريخية، من ناحية، هي أن الثورة صنعتها ووجهتها تمامًا، على الأقل في معظم

الأمور، برجوازية العهد البائد. ومن ناحية أخرى، إذا حللنا الصيرورة الثورية، ليس على مستوى الفاعلين، ولكن من حيث نتائجها الموضوعية، فإننا نلاحظ أن نمط تشكُّل البرجوازية، في العهد الإمبراطوري (عهد نابليون)، لا يختلف اختلافًا جوهريًا عن أسلوب هذا

النمط قبل عام 1789: التجارة والأراضي وخدمة الدولة (حيث حلّ الجيش محل الضابط)93. هنا أيضًا، يكتسب النموذج المفاهيمي

الصرامة التي يخسرها على مستوى القيمة التحليلية بخصوص فترةٍ بهذا القِصر. على الأقل، يتميز الفهم الذي تطرحه ريجين روبان بخاصية بلوغ منتهى منطقه. وبطرح المشكلات التي لا يمكِّن هذا الفهم من حلها، تتضح مآزق التحليل البنيوي الصرف لحدث مثل الثورة الفرنسية، المفهومة بالمعنى القصير زمنيًا. مع مازوريك، الذي

يتمسك بعلم الوجود (أنطولوجيًا) من دون تحديد عناصره، نسقط من جديد في فلسفة القديس تُوما: "الثورة ليست سوى نمط وجود

أزمةٍ في بُنى العهد البائد في شموليته وتجاوزه"94. هذا هو السبب الذي جعله يبحث مهما كان الثمن عمّا من شأنه أن يشكِّل في الآن

نفسه الذات والموضوع لهذا التجاوز، وسبب الحدث ومعناه، أي الثورة البرجوازية التي أكد وحدتها من خلال المظهر الفوضوي للفترة 1789  -  1794، لأن "فترة الصعود" هذه تميزت بتنامي "تطرف" الظاهرة، وبتدخل متزايد أيضًا للجماهير الشعبية95. وها هو "الحل السحري"96: ليس الأمر مجرد طبقة اجتماعية، لأن "الثورة البرجوازية" لا تعني البرجوازية الثورية، ولا أيضًا مجرد مجريات كثيفة لأزمة تُبرز تناقضات المجتمع المدني بجميع أنواعها، بل هي صيرورة ذاتية وموضوعية مترابطة، وفعل ومعنى، ودور ورسالة، على نحو متحد ومتوافق ضد كل الصعاب، لأنها تشكل، في الواقع، شخصية المستقبل التي تحملت فيها

91  كتب إنجلز إلى كاوتسكي في رسالة في 20 شباط/ فبراير 1889: "تعتقد أنه في إمكانك وضع حد للصعوبات من خلال قصفنا بعبارات ضبابية وصياغات غامضة حول

نمط الإنتاج الجديد [...] لو كنتُ مكانك، لتكلّمتُ عنه أقل من ذلك بكثير. في كل مرة يُفصل نمط الإنتاج هذا بهوة من الوقائع التي تتحدث عنها، ويظهر من ثمّ منذ

البداية مثل تجريد محض يجعله بالأحرى غامضًا، بدلً من توضيحه:" , t. XXXVII, p. 155 Werke.

92  Robin, p. 54. 93  G. Chaussinand, L. Bergeron & R. Forster, "Les Notables du grand Empire en 1810 ," Communication au Congrès d'histoire économique et sociale, Leningrad, 1970. Paru dans les Annales E.S.C. , vol. 26 , no.  5 (1971). 94  Mazauric, p. 52. 95  Ibid. , p. 55.

96 machin ex Deus: عبارة لاتينية تعني التدخل الخارق غير المتوقَّع لحلّ مشكلة ما.

  1. كتب إنجلز إلى كاوتسكي في رسالة في 20 شباط/ فبراير 1889: "تعتقد أنه في إمكانك وضع حد للصعوبات من خلال قصفنا بعبارات ضبابية وصياغات غامضة حول نمط الإنتاج الجديد [...] لو كنتُ مكانك، لتكلّمتُ عنه أقل من ذلك بكثير. في كل مرة يُفصل نمط الإنتاج هذا بهوة من الوقائع التي تتحدث عنها، ويظهر من ثمّ منذ البداية مثل تجريد محض يجعله بالأحرى غامضًا، بدلً من توضيحه:" , t. XXXVII, p. 155 Werke.
  2. Robin, p. 54.
  3. G. Chaussinand, L. Bergeron & R. Forster, "Les Notables du grand Empire en 1810 ," Communication au Congrès d'histoire économique et sociale, Leningrad, 1970. Paru dans les Annales E.S.C. , vol. 26 , no.  5 (1971).
  4. Mazauric, p. 52.
  5. Ibid. , p. 55.
  6. machin ex Deus: عبارة لاتينية تعني التدخل الخارق غير المتوقَّع لحلّ مشكلة ما.

هذه الأطراف مسؤولية إعلانها. من هذا المعنى، الذي يعمل بطريقة تراجعية، من اللاحق إلى السابق، يغير مازوريك الموقع. من ماركس احتفظ على الأقل بهذا الشك الأولي: يعيش الناس شيئًا آخر غير ما يعتقدون أنهم يعيشونه. لجأ الكوجيتو، وقد طُرد من

الضمائر الفردية إلى الذِّمم الجماعية، لكن الشك التحق به، تُتابِع البرجوازية أهدافًا ليست بالضرورة تلك التي تتخيلها. ومع ذلك،

يتوقف هذا الشك المجدي تمامًا أمام صانع "المفاهيم"، البريء وحده هنا من الأيديولوجيا. بأي علامة يظهر بوصفه حاملً دلالة

سليمة في نهاية المطاف؟ في ضوء شخصيات التاريخ اللاحقة فحسب، يمكنه "بلورة" مفهوم الثورة البرجوازية. على القارئ أن يكتفي بهذا الضمان. صحيح أنه لن يكون قادرًا على مناقشة السمة المبهجة لهذا المفهوم المتعدد الأغراض. مثل إله ديكارتي وجد الكون بعدد

صفاته، فلم يتردد في إشهار وجوده، تمثل البرجوازية المازوريكية (نسبةً إلى كلود مازوريك)، منذ البداية، جوهرًا مُهدى بعناية رائعة.

فما الذي لا نجده هناك "احتم لً"؟ جرى بالفعل تضمين عمله بالدعم الشعبي وتحالف الفلاحين، حتى إن البرجوازية بقبولها لهما لم تقم إلا بتطوير "طبيعتها"، بانسجام غير مسبوق مع ذاتها. لكن ينبغي دفع ثمن هذه النزعة السبينوزية (نسبةً إلى الفيلسوف سبينوزا)

المخزية لجمود تاريخٍشلَّه المنطق. يشعر المرء فعلً بالمزايا التي يقدمها لبرهنة مضطربة، فهو يتيح محو التعددية، واللقاءات، والارتجالات المتكررة باستمرار التي شهدتها الأزمة، والتي تمثل في مجموعها، على الأكثر، وقد جرى تضمينها واحتواؤها منذ

البداية في شمولية جوهرية – كما هو الشأن بالنسبة إلى الثورة المضادة داخل الثورة والحرب داخل الثورة – شخصياتٍ من طينة فريدة. كما أنها تشير، إلى ما لا نهاية، إلى وحدة المفهوم القاطعة. "الثورة البرجوازية" هي وحش ميتافيزيقي يرمي بدوائر متتالية، يخنق بواسطتها الواقع التاريخي، ليصنع منه، في صورة خلود، ميدانًا للتأسيس والبشارة.

الثورات الفرنسية

في الواقع، هذا المفهوم مفيد للمؤرخ - لأنني شخصيًا أعتقد أنه كذلك - فقط إذا كان استخدامه محكومًا ومحدودًا. يعني

تحليل "الثورة البرجوازية"، أولً وقبل كل شيء، على المستوى البسيط جدًا، دراسة مشاركة مختلف الفئات البرجوازية في الثورة،

ومشاريعها وأنشطتها، وكذلك ردود أفعالها تجاه الاضطرابات الاجتماعية العامة. من وجهة النظر هذه، يبدو من المحتمل، كما شدد على ذلك دوما ألفريد كوبان، أن الفئات البرجوازية الأكثر انخراطًا في الثورة لم ترتبط إلا قليلً بنمط الإنتاج الرأسمالي، ومنذ عام 1789، كانت هناك العديد من الثورات داخل الثورة97، وعلى وجه الخصوص، منذ البداية لما حُرِّرت الدفاتر، ثورة الفلاحين

التي كانت مستقلة إلى حد بعيد قياسًا على المشروع البرجوازي. هذا في رأيي هو الفضل الهائل الذي يعود إلى جورج لوفيفر،

ومساهمته التي قد تكون واحدة من المساهمات الرئيسة في كتابة التاريخ الثوري، حيث كان أول من أظهر ذلك98. ومن ثمة

فصاعدًا، وسّعت أعمال مهمة جدًا، مثل تلك التي أنجزها بول بْوا99 أو شارل تيليه100، فهم الأمور انطلاقًا من إشكاليةٍ مختلفة

بعض الشيء، ومن تحليلٍ للعلاقات بين المدينة والبادية. وعلى الرغم من أن استنتاجاتهما متباينة، وفي نقاط معينة متناقضة، فإنهما يشتركان في كونهما يؤكدان معًا استقلالية عالَم الفلاحين السياسية الكبيرة، والمؤسَّسة بالدرجة الأولى على الحذر من

97  يبدو أن مازوريك قد قبِل في البداية هذه الفكرة (ص. 26)، ليرفضها بعد ذلك (ص. 55)، من دون أن أفهم كيف وفَّق بين التحليلين. 98  ينظر بالخصوص هذا النص المكتوب عام 1932، والمنشور في دراسات عن الثورة الفرنسية (باريس، 1968) حيث يظهر جورج لوفيفر واضحًا جدًا، فيما يتصل

بتعددية الثورات داخل الثورة، وباستقلالية العمل الفلاحي:

G. Lefebvre, "La Révolution française et les paysans," in: Études sur la Révolution française (Paris: PUF, 1968). 99  Bois. 100  Ch. Tilly, La Vendée (Paris: Fayard, 1970).

  1. يبدو أن مازوريك قد قبِل في البداية هذه الفكرة (ص. 26)، ليرفضها بعد ذلك (ص. 55)، من دون أن أفهم كيف وفَّق بين التحليلين.
  2. ينظر بالخصوص هذا النص المكتوب عام 1932، والمنشور في دراسات عن الثورة الفرنسية (باريس، 1968) حيث يظهر جورج لوفيفر واضحًا جدًا، فيما يتصل بتعددية الثورات داخل الثورة، وباستقلالية العمل الفلاحي: G. Lefebvre, "La Révolution française et les paysans," in: Études sur la Révolution française (Paris: PUF, 1968).
  3. Bois.
  4. Ch. Tilly, La Vendée (Paris: Fayard, 1970).

سكان المدن، سواء كان هؤلاء من النبلاء والنبلاء الأصلاء، أو من البرجوازيين القدامى أو الجدد. في كتاب بول بْوا، كما سبق أن

رأينا101، تتقاطع مظالم عام 1789 المناهضة للإقطاع، إلى حد ما، مع الحذر من البرجوازية خلال عامَي 1790 و 1791، ومع تمرد

شوانريه المعادي للجمهورية. وهكذا فإن فلاحي منطقة مايْن العليا لم يصبحوا ضد الثورة البرجوازية لأنهم أصيبوا بخيبة أمل من

حصيلتها، كما تصور ذلك مازوريك، سجين خطاطته102، بل ببساطة لأنهم كانوا مناهضين، أو على الأقل غير مبالين وحذرين إزاء المدينة منذ عام 1789. إنه الإحباط نفسه تمامًا الذي ينتصب في وجه الضرائب الإقطاعية وضد الرأسمالية القروية، والذي

يرمز إليه البرجوازي، قاطن المدن. إذا كانت الثورة البرجوازية قد أسست لعلاقات اجتماعية رأسمالية، فإن ثورة الفلاحين عملت، من جهتها، على خدمة مصالحها؛ فالوفاق "المعادي للفيودالية" يخفي صورًا مختلفة جدًا للتغيير، سواء على المستوى الواعي أو

على مستوى الصيرورة الموضوعية. هذا لأن الأمر يتعلق بفكرة خاطئة، على الرغم من انتشارها الواسع، تلك التي تقضي بالاعتقاد أن الثورات تنشأ بالضرورة من

رغبة طبقات أو فئات اجتماعية معينة في تسريع التغيير الذي يبدو بطيئًا في نظرها. فالثورة يمكن أن تكون أيضًا، في قطاعٍمعين من

المجتمع، منخرطٍ بصفة مباشرة في تقلبات النظام التقليدي، إرادةً لمقاومة تغييرٍ يعتبر سريعًا جدًا. لا تتشكل الجبهة الثورية على غرار

المعارك الضارية الواردة في كتيِّبات الفن العسكري القديمة، وفق نمط خطي للتاريخ، حيث ترغب جميع الطبقات التي تفعِّل الحركة،

في مستقبل مماثل وتبشِّر به، حتى لو انخرطت بسرعة كل الفئات المقاوِمة في صورة الماضي نفسها. على العكس من ذلك، تكون

طبيعة هذه الجبهة متقلِّبة وخاضعة لظرفية سياسية تتطور بسرعة كبيرة، وبالخصوص غير متجانسة، ومكونة من عناصر يمكن أن تكون أهدافها مختلفة، بل متناقضة. حينما اندلعت الثورة الفرنسية، لم تكن مملكة فرنسا تتميز بالجمود، بل على العكس تمامًا، كانت قد خضعت منذ أكثر من نصف

قرن لتغيرات اقتصادية واجتماعية سريعة جدًا، صعُب على الدولة التكيف معها. فليس هناك ما هو أصعب وأكثر خطورة بالنسبة إلى

النظام المطلق، من تعديل بعض عناصره الوظيفية، وعلى الخصوص من أن يكتسي مظهرًا ليبراليًا. لكن هذا التحليل صالح أيضًا

بالنسبة إلى الطبقات الاجتماعية، ليس لطبقة النبلاء فحسب، وإنما أيضًا للطبقات الشعبية، ولا سيما تلك التي كانت معرضة لانهيار التوازنات التقليدية، وأقل وعيًا، من الناحية السياسية، برهانات التنافس على السلطة وأهدافها. هذا لأن الأمور هي أبعد ما تكون عن

البساطة التي تصورها مازوريك103 حينما وصف، على كل جانب من الطريق الملَكي للثورة البرجوازية ذات الدعم الشعبي، هذين الفصيلَين اللذين ظلا على هامش المغامرة الكبرى، هذين المقصيَيْن من الوحدة الوطنية، أي الجناح الثوري بباريس على اليسار،

وفلاحي إقليم فونديه على اليمين. في الواقع، منذ عام 1789 حتى عام 1794، إذا كان السيل الثوري قد احتوته ووجَّهته الجماعات

التي تعاقبت على السلطة – بعد أن استسلمت في البداية – فإنه لم يخضع لسيطرة حقيقية، لأنه تكون من مصالح ورؤى متناقضة. هذا ما يفسر، بلا شك، الدور الأساسي، ومن ثمّ التعويضي، لأيديولوجيا اندماجية على نحو قوي، مثل اليعقوبية. لكن هل على المؤرخ أن

يسلِّم بذلك من دون نقاش؟ صحيح أنه لا يزال هناك الكثير مما يتعين القيام به في التحليل الداخلي لما يشكل الحركة الثورية، على المستوى السياسي. نحن نعلم جيدًا، بفضل دانيال غيران وألبير سوبول وجورج روديه وريتشارد كوب، مطالب سكان المدن ودورهم السياسي في أعوام

1793  -  1794. لكننا لا نعرف بما يكفي حجم التأثير الذي مارسته داخل هذه المدن عمليات تعطيل الهيئات الحرفية والمنافسات

101  ينظر سابقًا، محور: مشكلة الضرائب الإقطاعية و"رد الفعل الفيودالي."

102  Mazauric, p. 235. 103  Ibid., pp. 235 - 236.

  1. ينظر سابقًا، محور: مشكلة الضرائب الإقطاعية و"رد الفعل الفيودالي."
  2. Mazauric, p. 235.
  3. Ibid., pp. 235 - 236.

غير المنظمة داخل المهن وفيما بينها، التي ترتبت على ذلك104. ونجهل كثيرًا الدور الذي أدته الهجرة الكبيرة نحو المدينة، التي

ميزت القرن الثامن عشر، ووجود أهل الحضر الذين اقتُلعوا حديثًا من موطنهم الأصلي، وجاؤوا إلى باريس، على غرار نيكولا دي

ريستيف، ليشعروا بغربة ذاتية. ليس من المستحيل أن ترتبط أسرار كثيرة من السلوك السياسي الثوري بظواهر من هذا النوع، وليس بتمايزات سوسيولوجية بحتة. وبالطريقة نفسها، لا تزال تفاصيل سلوكيات الفلاحين ودوافعهم، والعلاقة بين المدينة والبادية خلال الثورة غير معروفة جيدًا. ما هو مؤكد هو أن الهيمنة الحضرية على عالم الأرياف لم تتدعّم إلا بصورة جزئية ابتداءً من صيف 1789.

فقد رفض الفلاحون مالكو الأراضي على نحو جماعي إلغاء الحقوق الإقطاعية، المنصوص عليه في المراسيم الصادرة في 4  -  11 آب/ أغسطس105، ثم إن النصوص "الثورية" في آب/ أغسطس 1792 وتموز/ يوليو 1793، التي حررتهم من أي تعويض، لم تكن إلا

تكريسًا قانونيًا للأمر الواقع. تراجع البرجوازيون الثوريون الحضريون، بتخليهم عن مِلْكيةٍ كانت قد صارت برجوازية من ثمة فصاعدًا

(بما أن وضعها القانوني تغير بمقتضى إلغاء الحقوق الإقطاعية)، أمام الفلاحين. هنا، كلمة جورج لوفيفر هي الوجيهة. حتى خارج حالات الصراع المسلح ومناطقه (حركة فونديه، وحركة شوانريه) حيث كان على البرجوازية أن تقاتل، "حسمت" هذه الأخيرة الأمر مع الفلاحين، أي فاوضتهم في جميع المراحل الرئيسة للثورة في 4 آب/ أغسطس، إبان إعادة بناء "المجلس التأسيسي"، وبعد 10 آب/ أغسطس، وبعد 21 حزيران/ يونيو.

الحرب، والرعب، والأيديولوجيا

علاوة على ذلك، إذا لم نأخذ في الاعتبار هذه الهشاشة البالغة والمتعددة التي وسمت الجبهة الثورية، أي هشاشة الطبقة الحاكمة الجديدة، التي تنافست مجموعاتها بالمزايدة على السلطة المعروضة، وهشاشة التحالف الممزق بين المصالح المتباينة أو المتناقضة، فكيف يمكن إذًا اليوتوبيا والحنين، اللذين يُخفيانها، تفسير الحرب؟ أعلم جيدًا أن مازوريك يَعتبر هذه المسألة ثانوية، بل

إنه يعلن أن الحرب "مكون طبيعي "106 للثورة. كلمة رائعة! لأنه بهذه العودة الجليلة إلى القسيس الموقَّر أنطوان بلوش، تعثر "الثورة البرجوازية" من دون عناء على انطلاقتها المذهلة الجديدة، بما أن هذه الأخيرة متداخلة مع الأولى بعناية فائقة ومعدَّة أصلً للغاية

نفسها. لكن إذا أردنا أن نكون جِديِّين، فإن اندلاع الحرب بين الثورة الفرنسية وأوروبا ربما يكون من المشكلات المهمة والكاشفة عن

تاريخ الثورة. هذه الحرب، ولأسباب لن أفصِّل فيها القول هنا، كان ملوك أوروبا قد قبِلوها بالأحرى ولم يرغبوا فيها، على الرغم من

ضغوط المهاجرين والعائلة الملَكية. على العكس من ذلك، كانت هذه الحرب مرغوبًا فيها في فرنسا من البلاط والقوى الاجتماعية

المشتاقة إلى العهد البائد. لكن في شتاء 1791  -  1792، كانت هذه القوى غير قادرة على إثارة الصراع المنشود. في الواقع، الثورة، على الرغم من روبيسبيار، أرادت الحرب ضد الملوك، لكن أيّ ثورة؟

104  نجد أفكارًا مثيرة للاهتمام عن هذا الجانب من الثورة الحضرية في رسالة من إنجلز إلى كاوتسكي (21 أيار/ مايو 1895) حول الثورة الفرنسية. هنا، يؤكد إنجلز

الدور الذي أدّاه، في مرحلة الرعب، أولئك الذين يسميهم "المهمَّشين"، هذه البقايا الاجتماعية للبُنى القديمة، الحرفية و"الإقطاعية:" 483  -  482. pp , 39. t , Werke.

ينظر في هذا السياق أيضًا مقال:

L. Bergeron, "Les sans-culottes et la Révolution française," Annales E.S.C. , no. 6 (1963).

105  لا تزال المشكلة غير مفهومة جيدًا. أعمِّم هنا، من باب الفرضية المحتملة، المؤشرات المقدَّمة بخصوص الجنوب الغربي من طرف:

A. Ferradou, Le rachat des droits féodaux dans la Gironde (1790 - 1793) (Paris: Sirey, 1928), pp. 200 - 311 ; D. Ligou, Montauban à la fin de l'Ancien Régime et aux débuts de la Révolution (Paris: Librairie Marcel Rivière, 1958), pp. 384  -  385.

ونجد هذا التأويل العام أيضً: ا لدى

E. Labrousse, "Le XVIIIe siècle," in: ‎Mousnier Roland & Labrousse Ernest, Histoire générale des civilisations (Paris: PUF, 1959), p. 375.

106  المؤلِّف نفسه شدَّد على هذه الكلمة. 57. p , Mazauric.

  1. نجد أفكارًا مثيرة للاهتمام عن هذا الجانب من الثورة الحضرية في رسالة من إنجلز إلى كاوتسكي (21 أيار/ مايو 1895) حول الثورة الفرنسية. هنا، يؤكد إنجلز الدور الذي أدّاه، في مرحلة الرعب، أولئك الذين يسميهم "المهمَّشين"، هذه البقايا الاجتماعية للبُنى القديمة، الحرفية و"الإقطاعية:" 483  -  482. pp , 39. t , Werke. ينظر في هذا السياق أيضًا مقال: L. Bergeron, "Les sans-culottes et la Révolution française," Annales E.S.C. , no. 6 (1963).
  2. لا تزال المشكلة غير مفهومة جيدًا. أعمِّم هنا، من باب الفرضية المحتملة، المؤشرات المقدَّمة بخصوص الجنوب الغربي من طرف: A. Ferradou, Le rachat des droits féodaux dans la Gironde (1790 - 1793) (Paris: Sirey, 1928), pp. 200 - 311 ; D. Ligou, Montauban à la fin de l'Ancien Régime et aux débuts de la Révolution (Paris: Librairie Marcel Rivière, 1958), pp. 384  -  385. ونجد هذا التأويل العام أيضً: ا لدى E. Labrousse, "Le XVIIIe siècle," in: ‎Mousnier Roland & Labrousse Ernest, Histoire générale des civilisations (Paris: PUF, 1959), p. 375.
  3. المؤلِّف نفسه شدَّد على هذه الكلمة. 57. p , Mazauric.

أتصور بوضوح ما الذي يمكن أن يصنعه، من المغامرة الهائلة التي انطلقت، صراعٌ ملازمٌ لِ"ثورة برجوازية": النزاع التجاري

الفرنسي - الإنكليزي القديم، والضغط الفريد للمجموعة الجيروندية (نسبةً إلى برجوازية إقليم لاجيروند). لكن فيما يتعلق بالنقطة الأولى، أعتقد أنني أتفق مع معظم مؤرخي الثورة107، لما أكتبُ أن التنافس الاقتصادي الفرنسي  - البريطاني كان ثانويًا نسبيًا في

اندلاع الحرب. من الواضح أن الأسباب السياسية الداخلية الفرنسية، ذاتيًا وموضوعيًا، لها الغلبة قياسًا على مصالح البلدين المتناقضة

على مستوى التجارة الدولية. أما بالنسبة إلى جاك بيار بريسو وأولئك الذين عُرفوا فيما بعد بالجيرونديِّين، إذا كانوا حقيقةً هم دعاة

الحرب البُلغاء، فإنهم لا يتحملون وحدهم مسؤوليتها. في المجلس التأسيسي الوطني، كان الثوريون، الذين صاروا متطرفين في

وقت لاحق، قد لزموا الصمت، وكان كبار المؤثرين في الرأي العام، مثل دانتون وديمولان ومارات، قد تخلّوا عن روبيسبيار مبكرًا في

كانون الأول/ ديسمبر. علاوة على ذلك، كانوا، وقد اقتسموا مع "الجيرونديِّين" مشروع جعل الثورة متطرفةً، من وجهة النظر هذه، قد

فرضوا أنفسهم عليه. ولذلك صارت الحرب هي صلب الوحدة والمزايدة الثورية. هذا يعني أنها لم تكن فقط، ولا أساسًا، حربًا برجوازية، فقد أرادها الملك فرصة أخيرة للعودة إلى الواجهة، وقد استملكها

الشعب كما لو كانت امتدادًا لمهمته التحريرية، فجعل منها حربًا تكونت كتائبها الكبيرة من ديمقراطية حضرية، وفلاحية مسلحة

بالخصوص108، وصراعًا بين القيم وليس بين المصالح. كفَّ الشعور القومي عن الاقتصار على تحديد فرنسا الجديدة، ليصبح مث لً أيديولوجيًا، وعَلمًا جهاديًا. وبهذه التركيبة المبكرة جدًا – والواعدة بمستقبل زاهر – المتأرجحة بين المسيانية الأيديولوجية والشغف

القومي، لم يكتشف الفرنسيون شكلً نموذجيًا خارقًا للمجتمع البشري، بل كانوا أول من أدمجوا الجماهير في الدولة وشكلوا أمة

ديمقراطية حديثة. كان ثمن هذه التجربة التاريخية حربًا غير مفهومة، وكان صراع القيم هذا الذي انطلق في ربيع عام 1792، بطبيعته، بلا رهان

محدَّد أو قابل للتحديد، ومن ثم بلا غاية، سوى النصر الشامل أو الهزيمة الشاملة. كل قادة الثورة "البرجوازيين"، في وقت أو آخر، سيسعون إلى إيقافها: دانتون، ثم روبيسبيار، وكارنو، لكن هذا الصراع استبطنه الوعي الثوري بشكل قوي لدرجة أنه، على المستوى الأيديولوجي، وحتى في الظروف المواتية، دلّت الحرب على الثورة، وصار السلام مقابلً للثورة. من الجانب الفرنسي، كانت هذه

الحرب بمنزلة "اندفاع متهور" للتحالف الثوري، وطريقة لاستئصال هشاشتها من خلال لحمة أيديولوجيةٍ، برجوازية وشعبية وفلاحية في وقت واحد، حيث نجد مزيجًا يجمع بين الموروث العسكري لمجتمع ما قبل الثورة، وقيم فلسفة التنوير، لكن بتعميمها وتجميلها

من خلال تقديس الدولة الجديدة، و"الأمة العظيمة" التي أنيطت بها، من ثمة فصاعدًا، مهمة التحرر الكوني. إن مفهوم "الثورة البرجوازية" عاجز عن تفسير هذه الدينامية الثورية الداخلية، وهذه الموجة السياسية والثقافية العارمة التي شكلتها اليعقوبية والحرب الثورية. من هنا، تحكمت الحرب في الثورة أكثر بكثير مما تحكمت الثورة في الحرب. وبما أنني على علم بأمّات الكتب، أعرف أن مازوريك ينتظرني هنا مسلَّحًا باقتباسٍ من ماركس109: اليعقوبية والرعب ما كانا

سوى "طريقة عامِّية" لإكمال الثورة البرجوازية ووضع حد لأعداء البرجوازية. لكن كلا الافتراضين غير صحيحين؛ فقد صُنعت الثورة

البرجوازية واستُكملت من دون مساومة من أي نوع مع مجتمع ما قبل الثورة، منذ الفترة 1789  -  1791، واكتُسِبت جميع العناصر

107  مع جورج لوفيفر على الأقل، وليس مع دانيال غيران Guérin Daniel، الذي يرى في الطموحات الاقتصادية ل "البرجوازية الجيروندية" السبب الرئيس لاندلاع

الحرب: , t. 2, p. 501 Bras nus.Lefebvre,

.J.P. Bertaud, Valmy , Coll. Archives (Paris: Julliard, 1970) ينظر:  108 109  Karl Marx, "La bourgeoisie et la contre-révolution," article du 15 - 12 - 1848 , Werke , t. 6 , pp. 107  -  108.

  1. مع جورج لوفيفر على الأقل، وليس مع دانيال غيران Guérin Daniel، الذي يرى في الطموحات الاقتصادية ل "البرجوازية الجيروندية" السبب الرئيس لاندلاع الحرب: , t. 2, p. 501 Bras nus.Lefebvre,
  2. J.P. Bertaud, Valmy , Coll. Archives (Paris: Julliard, 1970) ينظر:  108
  3. Karl Marx, "La bourgeoisie et la contre-révolution," article du 15 - 12 - 1848 , Werke , t. 6 , pp. 107  -  108.

الأساسية للنظام البرجوازي الجديد الذي يقوم عليه عالمنا المعاصر، من إلغاءٍ للمراتب و"للفيودالية"، وفتحٍللمسارات المهنية في وجه

المواهب، واستبدالٍ لملَكيّة الحق الإلهي بالتعاقد، وولادةٍ للإنسان الديمقراطي وللنظام النيابي، وتحريرٍ للعمل وللمبادرة الحرة، بلا

رجعة منذ عام 1790؛ فقد هرب جزء من طبقة النبلاء، المعادي للثورة من دون قتال، وصار ملك العهد البائد مجرد سجين، وظل إلغاء الحقوق الفيودالية في غالب الأحيان حبرًا على ورق، كما رأينا. علاوة على ذلك، اضطلعت الطبقات الشعبية، أصلً، ولا سيما ضغوط

الفلاحين الهائلة خلال صيف عام 1789، بدور رئيس في هذه القطيعة الحاسمة مع الماضي. هل نقول، تسليمًا بأيديولوجيا ذلك الوقت، وبالأسباب التي برَّر بها اليعقوبيون أنفسهم خلال الفترة 1793  -  1794، إن صيرورة

تطرف الثورة البرجوازية قد نشأت من المقاومة المعادية للثورة؟ قد يكون من الضروري تفسير سبب وجود هذا التطرف منذ صيف عام 1789، بعد 14 تموز/ يوليو، حينما كانت الثورة المضادة بالغة الضعف من الناحية الموضوعية؛ لماذا تغذّت برمزيتها ورعونتها أكثر مما استندت إلى قوة المقاومة، كما يتضح من محطة فارين الكبرى. في واقع الأمر، نشأ خطر الثورة المضادة الحقيقي من الحرب والغزو، في نهاية صيف 1792، وفي صيف 1793. لكن هذه الحرب، كانت الثورة هي التي أرادتها، لأنها كانت على وجه التحديد "في حاجة إلى خيانات كبرى"110. وسواء كانت هذه الخيانات موجودة على أرض الواقع أم لا – وهي موجودة بالطبع، لكن بعدد أقل بكثير مما يتخيله الثوري المناضل – فإن الثورةَ تختلقُها مثل العديد من ظروف تطورها، هذا لأن الأيديولوجيا اليعقوبية والمرعبة عملت

إلى حد بعيد مثل هيئةٍ منفصلة، ومستقلة عن الظروف السياسية والعسكرية، ومثل موقعٍللمزايدة غير واضح تمامًا لدرجة تنكَّرت

فيها السياسة على شكل أخلاق، واختفى معها مبدأ الواقع. نعلم، علاوة على ذلك، أنه إذا كانت عمليتا الرعب التمهيديتان في آب/ أغسطس 1792، وصيف 1793، مرتبطتين ارتباطًا واضحًا بظرفية الخطر القومي، فإن "الرعب الكبير" لم يتزامن مع المحنة الكبيرة

لتلك السنوات الرهيبة؛ إذ اقتحم الساحةَ، على العكس من ذلك، في قلب عملية تصحيح الوضع العسكري، مثل آلة إدارية ذات صفة ميتافيزيقية تنزع إلى المساواة والأخلاق، في ربيع 1794. إنه التوهّم التعويضي للمأزق السياسي، أي ليس نتاجًا لواقع الصراعات،

بل للأيديولوجيا المانوية القائمة على الانقسام بين الأخيار والأشرار، ولنوع من الذعر الاجتماعي المعمَّم. في 4 أيلول/ سبتمبر 1870،

حينما خشي إنجلز من أن يُسقط العمالُ الحكومةَ المؤقتة، فإنه حلَّل الرعب بهذه العبارات، في رسالة موجهة إلى ماركس111: "بفضل

عمليات الرعب الصغيرة المستمرة هذه، التي قام بها الفرنسيون، حصلنا على فكرة أفضل بكثير عن حكم الرعب. نتخيّله باعتباره حكم

أولئك الذين ينشرون الرعب، لكنه على العكس من ذلك، هو حكم أولئك الذين هم أنفسهم عانوا هذا الرعب. الرعب هو إلى حد بعيد ليس سوى قسوة غير ضرورية يرتكبها أشخاص خائفون هم أيضًا، في محاولة لطمأنة أنفسهم. أنا مقتنع بأن عهد الرعب خلال عام 1793 يجب أن يُنسب بالكامل تقريبًا إلى أولئك البرجوازيين الذين أفرطوا في الحماسة، وهم يؤدون دور الوطنيّين، وإلى البرجوازيين

التافهين الصغار الذين يلطخون سراويلهم من الخوف، وإلى الرّعاع الذين يتاجرون في الرعب." في تحليل سابق، لأنه يوجد في كتاب العائلة المقدَّسة112، أعطى ماركس هذا النقد الموجه إلى الوهم اليعقوبي شكلً أقل نفسانية، فقد أوضح أن جوهر هذا الوهم هو فكرة الدولة "الفاضلة"، المتخيَّلة من النموذج المدرسي للعصور القديمة، التي تنفي

110  هذه العبارة، كما نعلم، هي لجاك بيار بريسو.

111  "Correspondance Marx-Engels, 4 septembre 1870 ," Werke , t. 33 , p. 53.

كما يوضح هذا النص، من بين نصوص أخرى، اختلف ماركس وإنجلز اختلافًا كبيرًا في أحكامهما حول هذه الفترة من الثورة، كما حول الثورة نفسها، في ضوء الأحداث

الجارية التي أثارت اهتمامهما، وأيضًا بالنظر إلى انشغالاتهما الفكرية السائدة، في مختلف فترات حياتهما. ويمكننا القول إن ماركس وإنجلز كانا مؤيدين إلى حد ما

لليعقوبيين في عامَي 1848  -  1849، زمن الثورة الألمانية، وكانا مناهضين جدًا لهؤلاء اليعقوبيين بين عامي 1865 و 1870، حينما ناضلا ضد "الفرنسيين"، على حد قولهما،

داخل الأممية الأولى. فهل يدّعي مازوريك، هنا أيضًا، أنه ينتمي إلى ماركس الناضج ضد ماركس الشاب؟

112  Karl Marx & Friedrich Engels, La Sainte Famille (Paris: Editions Sociales, 1959), pp. 144  -  150.

  1. هذه العبارة، كما نعلم، هي لجاك بيار بريسو.
  2. Correspondance Marx-Engels, 4 septembre 1870 ," Werke , t. 33 , p. 53. كما يوضح هذا النص، من بين نصوص أخرى، اختلف ماركس وإنجلز اختلافًا كبيرًا في أحكامهما حول هذه الفترة من الثورة، كما حول الثورة نفسها، في ضوء الأحداث الجارية التي أثارت اهتمامهما، وأيضًا بالنظر إلى انشغالاتهما الفكرية السائدة، في مختلف فترات حياتهما. ويمكننا القول إن ماركس وإنجلز كانا مؤيدين إلى حد ما لليعقوبيين في عامَي 1848  -  1849، زمن الثورة الألمانية، وكانا مناهضين جدًا لهؤلاء اليعقوبيين بين عامي 1865 و 1870، حينما ناضلا ضد "الفرنسيين"، على حد قولهما، داخل الأممية الأولى. فهل يدّعي مازوريك، هنا أيضًا، أنه ينتمي إلى ماركس الناضج ضد ماركس الشاب؟
  3. Karl Marx & Friedrich Engels, La Sainte Famille (Paris: Editions Sociales, 1959), pp. 144  -  150.

المعطيات الموضوعية للمجتمع المدني وتتجاوزها، والذي هو أصلً، في نظره، "المجتمع البرجوازي الحديث". فالرعب هو بالضبط الدولة التي تسعى هي نفسها إلى نهايتها الخاصة، بسبب غياب جذور داخل المجتمع. إنها الدولة المغتربة بوساطة الأيديولوجيا، والمنفلتة مما يسمّيه ماركس "البرجوازية الليبرالية". يقدم لنا تاريخ الثورة زمنين قويين لاغتراب الدولة هذا، أولً مع استبداد روبيسبيار،

ثم مع نابليون: "مثّل نابليونآخر معركة في الرعب الثوريضد المجتمع البرجوازيالذي أعلنته الثورة أيضًا، وضد سياسته [...]

لقد اعتبر نابليون، هو كذلك، الدولةَغاية في حد ذاتها، والمجتمعَ مجرد جهة مانحة، ومجرد تابع، حيث لا يتمتع بأي إرادة حرة.

فالدولة تمارس الرعب باستبدال الثورة الدائمة بالحرب الدائمة "113. من الممكن أن يكون هذا التحليل الرائع الذي قدمه ماركس الشاب عن دور الأيديولوجيا اليعقوبية في آلية الرعب والحرب، وعن السمة المتغيرة لثنائية الرعب/ الحرب، بمنزلة عنوان لتاريخ الثورة الذي كتبتُه صحبة دانيال ريشيه؛ لأنه لا يتوقف أبدًا عن أن

يكون مضمَّنًا في التأويل العام الذي نقترحه114، ولا سيما فيما سميناه "منزلق" الثورة. لا يعني ذلك أنني أتمسك بهذه الاستعارة

المتحركة من تلقاء ذاتها، ما دمنا لم نجد كلمة أفضل، لكنني أؤمن بهذه الفكرة، لكون الصيرورة الثورية، في مجراها وفي المدى القصير نسبيًا، لا يمكن اختزالها في مفهوم "الثورة البرجوازية"، سواء كانت هذه الأخيرة "بدعم شعبي" أو ذات منحى "تصاعدي"،

أو أي شيء يريده المرء، وفق ما يكتبه اليوم المتكلِّمون باللسان العامِّي اللينينيون، لأن ما يتضمنه من منزلق دائم، ومن تناقض مع

طبيعته الاجتماعية، يتكون من دينامية سياسية وأيديولوجية مستقلة، يجب تصورها وتحليلها على هذا النحو. من هذه الزاوية، أكثر من تلك المرتبطة بالثورة البرجوازية، ما ينبغي تعميقه هو مفهوم الوضع أو الأزمة الثورية115: الفراغ السابق للسلطة، وللدولة، وأزمة الطبقات الحاكمة، والتعبئة المستقلة والموازية للجماهير الشعبية، والتبلور الاجتماعي لأيديولوجيا مانوية واندماجية اندماجًا قويًا في

الوقت نفسه، هذه كلها سمات تبدو لي أساسية لفهم الجدلية الهائلة للظاهرة الثورية الفرنسية. الثورة ليست فقط تلك "القفزة" من مجتمع إلى آخر، هي أيضًا مجموع الأساليب التي يحرر بها المجتمع المدني، الذي "ينفتح" فجأة بسبب أزمة السلطة، كل الأقوال

التي يحملها. وهذا التحرر الثقافي الهائل، الذي يجد المجتمع صعوبة في "إغلاق" منحاه، يغذّي، من ثمة فصاعدًا، المنافسات

على السلطة بوساطة المزايدة المبنية على المساواة. صارت الأيديولوجيا الثورية، وقد استبطنتها الجماهير الشعبية، أو على الأقل

بوساطة جزء منها، واصطُبِغت بدموية كبيرة، لكونها المرجع الوحيد والشرعية التأسيسية الجديدة، موقعًا بامتياز للصراع السياسي بين

الجماعات؛ فمن خلالها تمر جدليةُ الانقسام المتعاقب للفئات الحاكمة، والتي ميزت الفترة 1789  -  1799، وأيضًا جدليةُ استمرارية

النخب الجديدة. باسم المساواة، أعدم روبيسبيار برناف وبريسو، ومن أجل المساواة ظل إيمانويال سَِياس وفيًا وسط الكثير من

الخيانات الظاهرة، من ربيع 1789 إلى الثامن عشر من برومير (9 تشرين الثاني/ نوفمبر) 1799. الثورة هي مخيال مجتمعٍ، أصبح بمنزلة القماشة لتاريخها.

113  شدَّد ماركس على هذه الكلمات.

114  على سبيل المثال، جرت معالجة المرحلة "التأسيسية" (1789 - 1791)، ومرحلة حكومة الإدارة، الديركتوار Directoire، باعتبارهما مرحلتين شفافتين إلى حد ما

من المجتمع المدني البرجوازي، ومن المسار الثوري. وعلى العكس من ذلك، اتسمت المرحلة اليعقوبية ومرحلة الرعب بعتمة قصوى بين المجتمع المدني والصيرورة

التاريخية. وتنتمي هذه العتمة إلى الأيديولوجيا. 115  ثمة أدبيات مهمة حول هذا الموضوع، خاصة الأميركية منها. ينظر على سبيل المثال:

Ch. Johnson, Revolution and the Social System (Stanford: Hoover Institution on War, Revolution, and Peace, Stanford University, 1964); L. Stone, "Theories of Revolution," World Politics , vol. 18 , no. 2 (January 1966), p. 159.

يتعلق الأمر بنقدٍ لكتاب تشالميرز جونسون. من الجانب الفرنسي تضفي بعض الأعمال الحديثة لمسة جديدة على إشكالية الظاهرة الثورية:

A. Decouflé, Sociologie des révolutions , Collection Que sais-je? (Paris: PUF, 1968).

وللمؤلف نفسه:

"La révolution et son double," in: Georges Balandier (Dir.), Sociologie des mutations (Paris: Editions Anthropos, 1970); J. Baechler, Les phénomènes révolutionnaires (Paris: PUF, 1970).

  1. شدَّد ماركس على هذه الكلمات.
  2. على سبيل المثال، جرت معالجة المرحلة "التأسيسية" (1789 - 1791)، ومرحلة حكومة الإدارة، الديركتوار Directoire، باعتبارهما مرحلتين شفافتين إلى حد ما من المجتمع المدني البرجوازي، ومن المسار الثوري. وعلى العكس من ذلك، اتسمت المرحلة اليعقوبية ومرحلة الرعب بعتمة قصوى بين المجتمع المدني والصيرورة التاريخية. وتنتمي هذه العتمة إلى الأيديولوجيا.
  3. ثمة أدبيات مهمة حول هذا الموضوع، خاصة الأميركية منها. ينظر على سبيل المثال: Ch. Johnson, Revolution and the Social System (Stanford: Hoover Institution on War, Revolution, and Peace, Stanford University, 1964); L. Stone, "Theories of Revolution," World Politics , vol. 18 , no. 2 (January 1966), p. 159. يتعلق الأمر بنقدٍ لكتاب تشالميرز جونسون. من الجانب الفرنسي تضفي بعض الأعمال الحديثة لمسة جديدة على إشكالية الظاهرة الثورية: A. Decouflé, Sociologie des révolutions , Collection Que sais-je? (Paris: PUF, 1968). وللمؤلف نفسه: "La révolution et son double," in: Georges Balandier (Dir.), Sociologie des mutations (Paris: Editions Anthropos, 1970); J. Baechler, Les phénomènes révolutionnaires (Paris: PUF, 1970).

لهذا التقديس الرجعي للماضي"116.

اليعقوبية.

ثبت المصطلحات (المُدرج أدناه ذُكِر في الهوامش بنصّه)

ӵ الارتقاء إلى مصاف النبلاء Anoblissement. الإستوغرافيا Historiographie: التاريخيات أو مجموع الكتابات التاريخية.

ӵ الإكليروس Clergé: رجال الكنيسة.

انسلال نظري théorique Glissement. ӵ

ӵ أنطولوجيا: علم الوجود Ontologie.

الصلاحيات السياسية، منها تسجيل المراسيم الملَكية التي يمكن إبداء اعتراض بشأنها.

تشرين الأول/ أكتوبر و 21 تشرين الثاني/ نوفمبر من التقويم الغريغوري.

. Histoire téléologique التاريخ الغائي ӵ التبرجز Embourgeoisement. ӵ تحريفي Révisionniste. ӵ

ما الفائدة إذًا من الرغبة في جعل هذا الأمر، ضد كل التيارات، منتَجًا ضروريًا تمامًا لجوهر ميتافيزيقي فريد،​ يكشف على التوالي

الحلقات التي يحملها منذ البداية مثل الدمى الروسية الكثيرة؟ لماذا يريد المرء، بأي ثمن كان، بناء هذا التسلسل الزمني الخيالي، حيث تحل مرحلة التتويج الشعبي محل مرحلة "البرجوازية" الصاعدة، لتتلوها مرحلة انحدار برجوازية، "تنازلية" هذه المرة، لأن بونابرت كان على خط النهاية؟ لماذا هذا الرسم البائس، وهذا الانبعاث الكلامي (السكولاستي)، وهذا البؤس الفكري، وهذا التشنج العاطفي المتخفي في زي الماركسية؟ لا تتكوَّن الأفكار الرائجة المازوريكية - السوبولية (نسبةً إلى كلود مازوريك وألبير سوبول) من

إشكالية أصيلة من شأنها أن تتولَّد عن معرفة أو مذهب؛ فهي ليست أكثر من انعكاس كئيب لتلك الشعلة الهائلة والغنية التي أضاءت،

في زمن ميشليه أو جوريس، تاريخ الثورة بأكمله. وباعتباره نتاج لقاءٍ مشوش بين اليعقوبية واللينينية، لم يعد هذا الخطاب المختلط

مناسبًا للاستكشاف، لأنه ينهل بالكامل من ممارسةِ وظيفةٍ شامانية مترسِّبة، موجَّهة إلى الناجين الوهميين من المذهب البابوفي

(نسبةً إلى غراشوس بابوف). هذا هو السبب الذي يجعلها في الوقت نفسه متناقضة ومقنعة، ومخلخلة ودامغة، محتضرة وحية على الدوام. منذ مئة عام، كان ماركس، في معرض حديث عن اليسار الجمهوري والعمّالي الذي أسس الجمهورية الثالثة، قد ندّد بالحنين

اليعقوبي باعتباره من بقايا ما يمكن تسميته النزعة الإقليمية الفرنسية، وأعرب عن أمله في أن تمكِّن "الأحداث" من "وضع حد نهائي

إقطاعي Seigneurial: ما هو مرتبط بالسيد الإقطاعي (سينيور)، من إقطاعة وضرائب مفروضة على الفلاحين، وغير ذلك.

برلمان Parlement: في سياق ما قبل ثورة 1789، كانت كلمة برلمان تعني مجالس العدل التي تمتعت في عدد من الأقاليم ببعض

برومير Brumaire: في تاريخ الثورة الفرنسية، برومير هو الشهر الثاني من التقويم الجمهوري الفرنسي، ويطابق الفترة ما بين 22

116  Lettre à César de Paepe, 14 septembre 1870 (Werke , t. 33 , p. 147).

  1. Lettre à César de Paepe, 14 septembre 1870 (Werke , t. 33 , p. 147).

تيرميدور Thermidor: في تاريخ الثورة الفرنسية، تيرميدور هو الشهر الحادي عشر من التقويم الجمهوري الفرنسي، ويطابق الفترة ما بين 19 تموز/ يوليو و 18 آب/ أغسطس من التقويم الغريغوري.

الثورة Révolution. ӵ

الثورة المضادة révolution - Contre. ӵ الثوريون الراديكاليون Montagnards les: حمَل الثوريون الراديكاليون اسم Montagnards les، الذي يحيل إلى الجبل أو

المرتفع، لأنهم كانوا يشغلون المقاعد العليا من المجلس التأسيسي الوطني.

. Mouvement sectionnaire الجناح الثوري ӵ

ӵ الحقوق الفيودالية féodaux Droits. ӵ حكومة الإدارة، الديركتوار Directoire. الحل السحري machina ex Deus: عبارة لاتينية تعني التدخل الخارق غير المتوقَّع لحلّ مشكلة ما.

. Terreur révolutionnaire الرعب الثوري ӵ

الزمانيّة Temporalité. ӵ ӵ السببيّة Causalité. سرير بروكروست Procuste de lit le Procrustes: في الميثولوجيا اليونانية كان بروكروست قاطع طريق يضع ضحيته في سرير من مقاس معين، فيجعلها داخله مهما كان طولها أو قصرها، بالبتر أو التمطيط. وترمز هذه العبارة إلى المغالطة، حيث يجري تكييف المعطيات مع القوالب الجاهزة. ӵ سكولاستي Scolastique: كلامي، مدرسي. شامانية Chamanisme: ممارسة دينية قديمة مبنية على السحر والشعوذة. شوانريه Chouannerie: تمرد معادٍ للثورة الفرنسية مسّ الجهة الغربية من فرنسا. ӵ شومبارت Champart: ضريبة إقطاعية عينيّة.

صياغة المفهوم Conceptualisation. ӵ

. Droits seigneuriaux الضرائب الإقطاعية ӵ العهد البائد Régime Ancien: مرحلة ما قبل ثورة 1789.

الغائية Téléologie. ӵ

فارين Varennes أو الهروب إلى فارين: محاولة ملك فرنسا لويس السادس عشر وأسرته الهروب إلى فارين في ليلتَي 20 و 21

حزيران/ يونيو 1791. فيودالي Féodal: مجموع النظام المرتبط بالإقطاع من الوجهة القانونية والسياسية والثقافية. قطيعة Rupture. ӵ كوجيتو Cogito: مبدأ ديكارت (أنا أفكر إذًا أنا موجود.)

مانوية Manichéenne: ديانة أتباع ماني، القائمة على أساس ثنائية الخير والشر.

القرن التاسع عشر وخلال الأزمنة اللاحقة. ӵ المتكلِّمون باللسان العامِّي Jargonneurs. ӵ المجلس التأسيسي Constituante. ӵ مجلس طبقات الأمة généraux États. مسيانية Messianisme: اعتقاد يقول بمجيء نبيٍّ يخلِّص الناس من الخطيئة.

ӵ النزعة الإقليمية Provincialisme.

نمط الإنتاج production de Mode. ӵ وكيل Intendant. ӵ

إلى مقر للنقاش في شؤون الثورة وتدبير مجرياتها بين عامي 1789 و 1794. ӵ اليوتوبيا Utopie.

المتسرْوِلون culottes sans Les: خلال الثورة الفرنسية نُع ت عوام الناس بهذا الاسم لأنهم كانوا يلبسون سراويل طويلة، على

خلاف الأرستقراطية التي كانت ترتدي تبَابِين تصل حد الركبة. وهذا اللباس الشعبي صار موضة رجالية في فرنسا ومجموع أوروبا إبان

يعقوبي/ يعقوبية Jacobinisme / Jacobin: ترتبط هذه الكلمة في الأصل بديْر اليعقوبيِّين في باريس الذي حوَّله الثوريون الفرنسيون

المراجع

‎Althusser, L. Montesquieu. La politique et l'histoire. Paris: PUF, 1959. Annales Historiques de la Révolution Française (1967). Arcq, P.A. de Sainte-Foix. La noblesse militaire ou le patriote français. Paris: Imprimerie de la noblesse commerçante, 1756. Baechler, J. Les phénomènes révolutionnaires. Paris: PUF, 1970. Balandier, Georges (Dir.). Sociologie des mutations. Paris: Editions Anthropos, 1970. Barber, E. The Bourgeoisie in the Eighteenth Century France. Princeton: Princeton University Press, 1955. Bergeron, L. "Points de vue sur la Révolution française." La Quinzaine (Décembre 1970). _______. "Les sans-culottes et la Révolution française." Annales E.S.C. no. 6 (1963). Bertaud, J.P. Valmy. Coll. Archives. Paris: Julliard, 1970. Bluche, F. "L'origine sociale du personnel ministériel français au XVIIIe siècle." Bulletin de la Société d'Histoire modern. série 12 , no. 1 (1957). _______. Les magistrats du Parlement de Paris au XVIIIe siècle (1715-1771). Paris: Les Belles Lettres, 1960. _______. L'origine des magistrats au Parlement de Paris au XVIIIe siècle (1715-1771). Paris: Les Belles Lettres, 1956. Bois, Paul. Paysans de l'ouest. Paris/ La Haye: Mouton, 1960. Bouvier, J. A.H.R.F. (Juillet-Septembre 1962). Chaussinand, G. Les financiers de Languedoc au XVIIIe siècle. Paris: SEVPEN, 1970. Chaussinand, G., L. Bergeron & R. Forster. "Les Notables du grand Empire en 1810." Communication au Congrès d'histoire économique et sociale, Leningrad, 1970. Paru dans les Annales E.S.C. , vol. 26 , no. 5 (1971). Chaussinand-Nogaret, Guy. "Capital et structure sociale sous l'Ancien Régime." Annales E.S.C. (Mars-Avril 1970)..Les financiers de Languedoc au XVIIIe siècle. Paris: SEVPEN, 1970. Cobban, Alfred. The Social Interpretation of the French Revolution. Cambridge: Cambridge University Press,

Corvisier, A. "Les généraux de Louis XIV et leur origine sociale." Bulletin du XVII e siècle (1959). Crouzet, F. "Angleterre et France au XVIIIe siècle. Essai d'analyse comparée de deux croissances économiques." Annales E.S.C. vol. 21 , no. 2 (Mars-Avril 1966). De Dainville, François. La naissance de l'humanisme moderne. Paris: Beauchesne, 1940. De Tocqueville, Alexis. L'Ancien Régime et la Révolution. Paris: Gallimard, 1952. Decouflé, A. Sociologie des révolutions. Collection Que sais-je? Paris: PUF, 1968. Egret, J. "L'aristocratie parlementaire à la fin de l'Ancien Régime." Revue historique (Juillet-Septembre 1952). Engels, Friedrich. "Lettre à Conrad Schmidt du 27-10-1890." Études philosophiques. Paris: Editions Sociales, 1951.

Engels, Friedrich. Préface de 1891 à "La guerre civile en France." Werke. t. XVII. _______. "Lettre à Kautsky du 20-2-1889." Werke. t. XXXVII. Études sur la Révolution française. Paris: PUF, 1968. Ferradou, A. Le rachat des droits féodaux dans la Gironde (1790-1793). Paris: Sirey, 1928. Furet, François & D. Riche. La Révolution française. Paris: Hachette, 1965  -  1966. Furet, François. "Le catéchisme révolutionnaire." Annales. Economies, sociétés, civilisations. vol. 26 , no. 2 (1971). Gérard, Alice. La Révolution française, mythes et interprétations (1789-1970). Collection Questions d'histoire. Paris: Flammarion, 1970. Groethuysen, B. Origines de l'esprit bourgeois. Paris: Gallimard, 1927. Gruder, V. Royal provincial intendants: A Governing Elite in Eighteenth Century France. New York: Cornell University Press, 1968. Guérin, Daniel. Les luttes de classes sous la Première République. Rééd. Paris: Gallimard, 1968. Johnson, Ch. Revolution and the Social System. Stanford: Hoover Institution on War, Revolution, and Peace, Stanford University, 1964. Kautsky, K. La lutte des classes en France en 1789. Paris: Jacques, 1901. Labrousse, E. Esquisse du mouvement des prix et des revenus en France au XVIIIe siècle. Paris: Dalloz, 1932. _______. La crise de l'économie française à la fin de l'Ancien Régime et au début de la Révolution. Paris: PUF, 1943. Ladurie, Emmanuel Le Roy. Les paysans de Languedoc. Paris: SEVPEN, 1966. Lefebvre, Georges. La Révolution française dans l'histoire du monde contemporain. Paris: De Gruyter, 1969. Lénine, Vladimir I. Un pas en avant, deux pas en arrière. Moscou: Œuvres choisies, 1954. Léonard, E.G. L'armée au XVIIIe siècle. Paris: Plon, 1958. Les grandes Civilisations. Paris: Arthaud, [n.d.]. Les Révolutions européennes et le partage du monde. Coll. Le Monde et son histoire. Paris: Bordas-Laffont, 1968. Ligou, D. Montauban à la fin de l'Ancien Régime et aux débuts de la Révolution. Paris: Librairie Marcel Rivière, 1958. Luthy, H. La banque protestante en France. Paris: SEVPEN, 1959. Marx, Karl & Friedrich Engels. La Sainte Famille. Paris: Editions Sociales, 1959. _______. L'idéologie allemande. Paris: Editions Costes, 1948. _______. Werke. Berlin: Dietz, 1961  -  1968. Marx, Karl. Critique de la philosophie hégélienne de l'État , 1842  -  18 43. Paris: Editions Costes, 1948. _______. "La bourgeoisie et la contre-révolution." article du 15-12-1848. Werke. t. 6. Mathiez, Albert. La vie chère et le mouvement social sous la Terreur. Paris: Payot, 1927. _______. Le Bolchevisme et le Jacobinisme. Paris: Librairie de l'Humanité, 1920.

Mazauric, Claude. Sur la Révolution française. Paris: Editions Sociales, 1970. Meyer, Jean. La Noblesse bretonne au XVIIIe siècle. Paris: SEVPEN, 1966. Ozouf, Mona. "De Thermidor à Brumaire: le discours de la Révolution sur elle-même." Revue historique (Janvier- Mars 1970). Panagiotopoulos, B. "Les structures d'âge du personnel de l'Empire." Revue d'histoire moderne et contemporaine (Juillet-Septembre 1970). Poitrineau, Abel. La vie rurale en Basse-Auvergne au XVIIIe siècle (1726-1789). Paris: PUF, 1965. Ravitch, N. Mitre and Sword. Paris-La Haye: Mouton, 1966. Reinhard, Marcel. "Élite et noblesse dans la seconde moitié du XVIIIe siècle." Revue d'histoire moderne et contemporaine. t. 3 e, no. 1 (1956). Richet, D. "Élites et despotisme." Annales E.S.C. no. 1. (Janvier-Février 1969). Robin, R. La société française en 1789: Semur-en-Auxois. Paris: Plon, 1970. Roland, Mousnier & Labrousse Ernest. Histoire générale des civilisations. Paris: PUF, 1959. Saint-Jacob, P. De. Les paysans de la Bourgogne du nord au dernier siècle de l'Ancien Régime. Paris: Les Belles Lettres, 1960. Soboul, Albert. "La révolution française et la féodalité." A.H.R.F (Septembre-Octobre 1958). _______. La civilisation et la Révolution française. t. 1: La crise de l'Ancien Régime. Paris: Arthaud, 1970. _______. La société française dans la seconde moitié du XVIIIe siècle. Paris: CDU, 1969. _______. Les sans-culottes parisiens en l'an II. Paris: Librairie Clavreuil, 1958. _______. Précis d'histoire de la Révolution française. Paris: Editions Sociales, 1962. Stone, L. "Theories of Revolution." World Politics. vol. 18 , no. 2 (January 1966). The Transition from Feudalism to Capitalism. A Symposium by: P.M. Sweezy et al. London: Fore Publications, 1954. Tilly, Ch. La Vendée. Paris: Fayard, 1970. Trotsky, Leon. Nos tâches politiques. Paris: Pierre Belfond, 1970. Weis, Eberhard. "Ergebnisse eines Vergleichs der grundherrschaftlichen Strukturen Deutschlands und Frankereichs vom 13. bis zum Ausgang des 18. Jahrhunderts." Vierteljahrschrift fur sozial-und Wirtschaftsgeschichte. vol. 57 , no. 1 (1970).