Return to Article Details Muhammad Ali Jauhar’s Burial at the Al-Aqsa Mosque: A Model of Indian-Palestinian Relations During the British Mandate

محمد علي جوهر ودفنه في المسجد الأقصى نموذجًا للعلاقات الهندية – الفلسطينية في فترة الانتداب البريطاني

Muhammad Ali Jauhar’s Burial at the Al-Aqsa Mosque: A Model of Indian-Palestinian Relations During the British Mandate

فريدة محمد علي جاموس*Farida

Mohamed Ali Gamus

الملخّص

تنطلق هذه الدراسة من إشكالية مفادها أنه على الرغم من أن محمد علي جوهر توفي في لندن، وهو هندي الجنسية، فإنه دُفن في القدس في أحد أروقة المسجد الأقصى بقرار من رئيس المجلس الإسلامي الأعلى أمين الحسيني، وسط ترحيب عربي وإسلامي، ومساهمة بريطانية، واعتراض يهودي. تحاول الدراسة الكشف عن الأسباب الكامنة وراء هذا الحدث؛ أي توضيح دور محمد علي في دعم القضية الفلسطينية، وتوطيد العلاقات الهندية - الفلسطينية. وتفترض الدراسة أنه لو لم يكن محمد علي مسلمًا لما اهتم بفلسطين وقضيتها وهو بعيد من الدار، وعنده من المشاغل القومية والوطنية ما يشغله عن أي أمرٍ آخر، والتأكيد على أن المسجد الأقصى ليس للفلسطينيين فحسب، إنما لمسلمي العالم أجمع.

Abstract

Mohammad Ali Jauhar, an Indian Muslim activist and major political figure, died in London in 1931 , but was buried at the Al-Aqsa Mosque, with the assent of the President of the Supreme Islamic Council, Amin Al-Husseini. The move was welcomed by Arabs and Muslims, aided by the British and opposed by Jews. This paper examines the reasons for this burial, explaining Jauhar's role in supporting the Palestinian cause and consolidating Indian- Palestinian relations. The study assumes that were Jauhar not a Muslim, he would have paid little attention to the cause of Palestine, far away from his own country, especially as he was concerned with pressing national and patriotic issues. The incident is thus an illustration of the importance of the Al-Aqsa Mosque not only to the Palestinians but to the entire Muslim world.

الكلمات المفتاحية:
  • الهند
  • فلسطين
  • الانتداب البريطاني
  • الإسلام
  • الاستعمار
Keywords:
  • India
  • Palestine
  • Mandate era
  • Islam
  • Colonialism

محمد علي جوهر ودفنه في المسجد الأقصى نموذجًا للعلاقات الهندية – الفلسطينية في فترة الانتداب البريطاني Muhammad Ali Jauhar's Burial at the Al-Aqsa Mosque: A Model of Indian-Palestinian Relations During the British Mandate

تنطلق هذه الدراسة من إشكالية مفادها أنه على الرغم من أن محمد علي جوهر توفي في لندن، وهو هندي الجنسية، فإنه دُفن في القدس في أحد أروقة المسجد الأقصى بقرار من رئيس المجلس الإسلامي الأعلى أمين الحسيني، وسط ترحيب عربي وإسلامي، ومساهمة بريطانية، واعتراض يهودي. تحاول الدراسة الكشف عن الأسباب الكامنة وراء هذا الحدث؛ أي توضيح دور محمد علي في دعم القضية الفلسطينية، وتوطيد العلاقات الهندية - الفلسطينية. وتفترض الدراسة أنه لو لم يكن محمد علي مسلمًا لما اهتم بفلسطين وقضيتها وهو بعيد من الدار، وعنده من المشاغل القومية والوطنية ما يشغله عن أي أمرٍ آخر، والتأكيد على أن المسجد الأقصى ليس للفلسطينيين فحسب، إنما لمسلمي العالم أجمع.

Mohammad Ali Jauhar, an Indian Muslim activist and major political figure, died in London in 1931 , but was buried at the Al-Aqsa Mosque, with the assent of the President of the Supreme Islamic Council, Amin Al-Husseini. The move was welcomed by Arabs and Muslims, aided by the British and opposed by Jews. This paper examines the reasons for this burial, explaining Jauhar's role in supporting the Palestinian cause and consolidating Indian- Palestinian relations. The study assumes that were Jauhar not a Muslim, he would have paid little attention to the cause of Palestine, far away from his own country, especially as he was concerned with pressing national and patriotic issues. The incident is thus an illustration of the importance of the Al-Aqsa Mosque not only to the Palestinians but to the entire Muslim world.

باحثة مُتخصصة بمدينة القدس العثمانية والانتدابية، حاصلة على الماجستير في التاريخ العربي الإسلامي من جامعة بيرزيت. طالبة دكتوراه في جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين. A Researcher Specializing in Ottoman and Mandate Jerusalem, Holding a Master's Degree in Arab-Islamic History from Birzeit University. PhD. Candidate at An-Najah National University, Nablus, Palestine. farida.ma.johar@gmail.com

مدخل

بدأت قُدسية المسجد الأقصى عند المسلمين منذ أن أُسري إليه نبيّنا الكريم محمد بن عبد الله، هذه القدسية التي جعلت العرب

والمسلمين جميعًا يستقبلون (أولى القبلتين) المكان قبل مكة، ويعتبرون خدمته فرضًا وجهادًا دينيًا، ويتمنّون من ربهم أن يجعل

مدافنهم في ترابه وجواره. وكما قال الشاعر تميم البرغوثي في قصيدة "القدس": في القدس تنتظمُ القبورُ، كأنهَّنَ سطورُ تاريخِالمدينةِ والكتابُ ترابُها الكل مُّرُوا من هُنا

امرُر بها واقرأ شواهدَها بكِّلِ لغاتِ أهلِ الأرض كان محمد علي جوهر Johar Ali Mohammad سياسيًا وصحافيًا هنديًا، وزعيمًا ل 70 مليون مسلم هندي في وجه الانتداب

البريطاني في الهند، أسس مع شقيقه شوكت علي Ali Shaukat جمعية "خدام الكعبة" التي أصبح اسمها في ما بعد "جمعية الخلافة". اشترك مع المهاتما غاندي Gandhi Mahatma في حركة عدم التعاون الأولى في الهند، وكان من مناصري الدولة العثمانية، ومن المدافعين عن فلسطين والمسجد الأقصى، ساهم في جمع التبرعات لإعمار المسجد في عام 1922، وزار القدس بعد أحداث البُراق في عام 1929. يوجد ضريحه داخل الرواق القائم بين باب القطانين وباب الحديد، في أروقة المسجد الأقصى، تبلغ مساحته نحو 6 5 م 2، على بابه بلاطة رخامية، طولها متران وعرضها 56 سم، حفر عليها الخطاط عبد القادر الشهابي اسم الفقيد وآية من القرآن الكريم

1  تميم مريد البرغوثي، شاعر فلسطيني، من قرية دير غسانة، حصل على الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة بوسطن في عام 2004. نشأ في أسرة تهتم بالأدب

العربي، فوالده الشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي، ووالدته الروائية المصرية رضوى عاشور. ينظر: تميم البرغوثي، قالوا لي بتحب مصر، ط 2 (القاهرة: دار الشروق،

2007)؛ تميم البرغوثي، في القدس (القاهرة: دار الشروق، 2009)، ص 11. 2  "اليوم التاريخي العظيم محمد علي بالقدس لماذا يدفن بفلسطين"، الكرمل، العدد 1550، 28 / 1 / 1931، ص 1 - 2.

3  جماعة خدام الكعبة، أ سّست في الهند، لاعتقادهم أن الحكومة العثمانية لم تعد قادرة على حماية الحرمين الشريفين، وعلى المسلمين العناية به. نشر نظامها، بعد

بيان مقاصدها وأغراضها، المحامي مشير حسين القدوائي. ينظر: عبد الحق الأعظمي البغدادي، "جمعية خدام الكعبة"، المنار، العدد 16 (جمادى الأولى 1331 ه)،

ص 384؛ محمد رشيد رضا، "نظرة في الحرمين الشريفين ومشروع جماعة خدام الكعبة"، المنار، العدد 16 (رجب 1331 ه)، ص 545. 4  "نداء الزعيم الهندي مولانا محمد علي رئيس مؤتمر الخلافة بشأن حالة فلسطين وحوادثها الأخيرة"، الجامعة العربية، العدد 273، 23 / 10 / 1929، ص 1.

خدام الكعبة، حركة إسلامية سياسية ظهرت في الهند، وتعتبر أقدم حركة إسلامية دعت إلى استعادة الخلافة في العصر الحديث. وهي عبارة عن حملة احتجاج سياسي إسلامي

عام، أطلقها مسلمو الهند البريطانية، بقيادة محمد علي جوهر وأخيه شوكت، وحكيم أجمل خان، وأبو الكلام آزاد لإعادة الخلافة العثمانية. ينظر: عبد الله محمد علي الشهراني،

"موقف جمعية الخلافة الهندية من ضم الملك عبد العزيز الحجاز 1337 - 1344 ه/ 1919 - 1926 م"، مجلة القراءة والمعرفة، العدد 223 (أيار/ مايو 2020)، ص 342.

5ُأ   طلقت حركة عدم التعاون فيُ1 / 9 / 1920، من المهاتما غاندي، وتهدف إلى تحقيق الحكم الذاتي والحصول على الاستقلال الكامل عن طريق اللاعنف، من خلال

إقناع جميع الهنود بسحب عملهم من أي نشاط يدعم الحكومة البريطانية واقتصادها في الهند. ينظر: مهنداس كارامشاند غاندي، غاندي السيرة الذاتية، ترجمة محمد

إبراهيم السيد (القاهرة: مؤسسة هنداوي، 2017)، ص 641 - 642. 6  "فقيد الإسلام والشرق العظيم مولانا محمد علي الفقيد العظيم"، الجامعة العربية، العدد 515، 23 / 1 / 1931، ص 1. 7  "أقوال الصحف الأجنبية في الفقيد العظيم مولانا محمد علي"، الجامعة العربية، العدد 525، 6 / 2 / 1931، ص 1. 8  "الزعيم الكبير مولانا محمد علي يدخل فلسطين بعد أن منعته من الدخول"، الجامعة العربية، العدد 184، 22 / 11 / 1928، ص 3. 9  "بناء ضريح الزعيم محمد علي في أحد أروقة الحرم المقدسي"، الأخبار، العدد 3403، 15 / 1 / 1931، ص 3. 10  عبد القادر الشهابي، خطاط حكومة فلسطين الرسمي، متخصص في الخطوط العربية، درس في المدارس الأميرية والأهلية. وعمل في حفر الأختام ونقش الأحجار

الكريمة والحفر على الزنك والنحاس في مكتبه في حارة النصارى في جوار الخانقاه في القدس. ينظر: لسان العرب، العدد 175، 2 / 3 / 1922، ص 3.

لسان العرب (القدس)، الصحيفة الفلسطينية الأولى التي كانت تصدر يوميًا (ولم يدم ذلك إلا سنة واحدة)، صدر العدد الأول منها في 24  حزيران/ يونيو 1921.

﴿إَّنَ الَّلهَ اشْترَى مِنْ الْمُؤْمنِينَ أنفُسَهُمْ وأَمْوَالَهُمْ بَِأَّنَ لَهمُ الْجَّنةَ﴾ (التوبة: 111)، بطلب من الحاج محمد أمين الحسيني

(ينظر الملحق 1). السؤال الذي يطرح في هذا السياق، وتحاول هذه الدراسة الإجابة عنه، من هو محمد علي جوهر؟ وما موقفه من ثورة البُراق والصراع على ملكية حائط البراق؟ وهل دعمَ فلسطين ماليًا وسياسيًا؟ وهل زار فلسطين واطّلع على حالها؟ وما موقفه من سياسات

الانتداب البريطاني في القدس؟ ولماذا لقيت جنازته كل هذا الاهتمام الفلسطيني والعربي؟ وما الدافع وراء دفنه في القدس؟ وما علاقة بريطانيا بذلك؟ أكان اعتراض اليهود على دفنه في القدس نابعًا من ادّعائهم ملكية المسجد الأقصى، أم لاعتبارهم أن دفنه في القدس

يؤكد إسلامية هذا المسجد، أم نتيجة لمواقفه المعارضة للصهيونية؟ تفترض الدراسة أن السبب الرئيس لدفن محمد علي جوهر في القدس هو ترسيخ أواصر الوحدة الإسلامية والعربية، التي كان من دُعاتها، إضافة إلى أنها كانت محاولة من رئيس المجلس الإسلامي الأعلى لتكريم محمد علي جوهر على موقفه من القضية الفلسطينية. ويمكن القول إن رئيس المجلس الإسلامي الأعلى أراد أن يؤكد أن المسجد الأقصى إرث لجميع المسلمين مهما اختلفت أصولهم، وعلى جميع المسلمين حمايته والدفاع عنه. للإجابة عن هذه التساؤلات، سيجري الاعتماد أساسًا على الصحف الفلسطينية والأجنبية، واستخدام المنهج التاريخي التحليلي

المقارن، وذلك لدراسة وتحليل ما ورد في هذه الصحف حول أهم الأعمال التي قام بها محمد علي جوهر والمؤتمرات التي شارك فيها دعمًا للقضيتين الهندية والفلسطينية، إضافة إلى المقارنة بين آراء الصحف الفلسطينية والأجنبية في خصوص دفنه في القدس. كما

سيُستخدم المنهج التاريخي الوصفي، وذلك لوصف عملية التأبين والاهتمام العربي والفلسطيني بجثمان محمد علي جوهر. تكتسب هذه الدراسة أهميتها من معالجتها سيرة شخصية سياسية هندية مؤثرة، ساهمت على نحوٍ فعال في دعم القضية الفلسطينية عربيًا وعالميًا. ونظرًا إلى حداثة الموضوع وتفرّده، فقد واجهت الباحثة صعوبة في الحصول على المعلومات؛ ما دفعها

إلى اللجوء إلى الوثائق الخاصة بالمجلس الإسلامي الأعلى، المحفوظة في مؤسسة إحياء التراث في القدس/ أبو ديس، والاستعانة بمجموعة من الصحف العربية والأجنبية، منها صحيفة فلسطين والكرمل والجامعة العربية واليرموك والنفير

11  "أين وصل العمل في ضريح الفقيد العظيم"، فلسطين، العدد 256، 22 / 1 / 1931، ص 4.

الحاج محمد أمين الحسيني أو المفتي (1895 - 1974)، ولد في مدينة القدس وتلقى تعليمه الأساسي فيها، وانتقل بعدها إلى مصر  ليدرس في دار الدعوة والإرشاد، ومن ثم

التحق بالكلية الحربية في إسطنبول، ليلتحق بعدها بالجيش العثماني، ثم في صفوف الثورة العربية الكبرى. كان المفتي العام للقدس ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى

الذي أنشئ في عامُ1922، ورئيس اللجنة العربية العليا. توفي في لبنان ودفن فيه. ينظر: عجاج نويهض، "الحاج محمد أمين الحسيني"، شؤون فلسطينية، العدد 36

(آب/ أغسطس 1974)، ص 1 - 11. 12  المجلس الإسلامي الأعلى، في بداية الاحتلال البريطاني لفلسطين، أصبحت إدارة الأوقاف والمحاكم الشرعية وتعيين القضاة المسلمين تابعة لوزارة العدل والقضاء

البريطانية، ما أدى إلى غضب القيادات الدينية الفلسطينية والشعب؛ حيث كانوا يرون ضرورة تشكيل إدارة إسلامية لإدارة الأوقاف الإسلامية وإدارة المحاكم الشرعية

وجميع الأمور الدينية المتعلقة بالمسلمين، وأن ينحصر الإشراف على الوظائف الدينية ووظائف الأوقاف بأيدي المسلمين فحسب، لأن التدخل البريطاني في إدارة الشؤون

الدينية والأوقاف سيفتح تدريجًا الباب لسيطرة بريطانيا على الأوقاف الإسلامية والتحكم فيها. وجرى تعيين الحاج محمد أمين الحسيني رئيسًا له. ينظر: هيا موسى العزة،

"إدارة المسجد الأقصى المبارك"، رسالة أعدت للحصول على شهادة الماجستير في التاريخ الحديث والمعاصر، كلية الآداب، جامعة اليرموك، الأردن، 2021، ص  35. 13 فلسطين (يافا)، صحيفة إخبارية، اعتبرت إحدى أهم الصحف العربية في فترة الانتداب. ظهر العدد الأول منها في 15 كانون الثاني/ يناير 1911. 14 الكرمل (حيفا)، أسّسها في عام 1908، صحيفة أسبوعية نجيب نصار، واهتمت بالقضايا السياسية والاجتماعية.

15 الجامعة العربية (القدس)، جريدة يوميّة سياسيّة، صدر العدد الأول منها في 20 كانون الثاني/ يناير 1927. أسّسها منيف الحسيني، أحد روّاد الحركة الوطنيّة

والأدبيّة، وكان صاحب نزعة قوميّة ومقرّبًا من المجلسيين (حزب المفتي الحاج أمين الحسيني.)

16 اليرموك (حيفا)، أول صحيفة عربية يومية تصدر من حيفا، دعت، منذ لحظة صدورها، إلى مواجهة الصهيونية. 17 النفير (الإسكندرية – القدس -   حيفا)، صحيفة سياسية إخبارية، أصدرها بداية إبراهيم زكا (وُلد في حيفا، في عام 1870 تقريبًا) في عام 1902 في الإسكندرية باسم

النفير العثماني. وفي أعقاب العودة إلى العمل بالدستور العثماني في عام 1908، انتقلت الصحيفة إلى شقيقه إيليا زكا (حيفا، تقريبًا 1875 - 1926)، الذي عاد إلى إصدارها

من جديد تحت اسم النفير في مدينة القدس، ثم انتقل بها في عام 1913 إلى حيفا.

والأخبار؛ لمعرفة المزيد عن نضاله ومواقفه السياسية من الأحداث التي شهدتها مدينة القدس. هذا إضافة إلى كتب بعض الشخصيات التي عاصرت محمد علي جوهر، أمثال محمد رشيد رضا ومحمد لطفي جمعة.

أولًا: نشأة محمد علي جوهر وبداية تبلور فكره السياسي

وُلد محمد علي جوهر في عام 1878 في مدينة رامبور، الهند. عمل والده في وظيفة عالية في الحكومة، إّلا أنه توفي في عمر

الثانية والخمسين عامًا، وكان محمد علي جوهر آنذاك في عامه الأول من العمر؛ فتربّى في كنف أمه التي كانت تلقب بأم الهنود،

لأن ابنيها خدما الإسلام والهند، كما كانت تخطب في الجماهير وتحثّهم على النهضة والاستقلال. تلقى محمد علي جوهر علومه الثانوية في جامعة عليكره الإسلامية، كما درس في جامعة أكسفورد، وحصل على شهادة الماجستير في التاريخ الحديث في عام

تزوج في عام 1902 بابنة عمه، أمجادي بيجوم، بنت عزمت علي خان، التي ساهمت إلى حدّ بعيد في خلق الوعي السياسي بين

النساء الهنديات، كما رافقته في جميع جولاته، وحضرت جميع جلسات جمعية الخلافة. وكتب عنها المهاتما غاندي في كتابه الهند الشابة مقالة عنوانها "امرأة شجاعة". شغل محمد علي جوهر منصب مدير التعليم في رامبور، ومن ثم عيّنته الحكومة في وظيفة إدارية كبيرة، وكان له مستقبل

باهر في السلك الحكومي، لكنه لم يرغب في التقيّد بأغلال الوظيفة وآثر عليها الأعمال الحرة. فاستقال من وظيفته وأصدر

جريدتين في مدينة كلكتا عاصمة الهند: يومية باللغة الأوردية اسمها Hamdard، أي الرحيم؛ وأُسبوعية بالإنكليزية، تحت عنوان Comrade The، أي الصاحب أو الرفيق، وكانت الثانية سببًا في شهرته؛ إذ شبّهه الإنكليز بالكاتب الإنكليزي والتر سكوت

.Walter Scott

18 الأخبار (يافا)، جريدة أدبية تجارية زراعية سياسية نقدية، صدرت ثلاث مرات في الأسبوع (مؤقتًا). صاحب امتيازها هو بندلي حنا غرابي. صدر العدد الأول منها في

26 حزيران/ يونيو 1909. 19  محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بَهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني، البغدادي الأصل، صاحب مجلة المنار، وأحد رجال الإصلاح

الإسلامي. من الكتّاب العلماء بالحديث والأدب والتاريخ والتفسير. ينظر: خير الدين الزركلي، الأعلام، 8 ج، ط 15 (بيروت: دار العلم للملايين، 2002)، ج 6، ص 126.

20  محمد لطفي جمعة، كاتب ومترجِمٌ وروائي، كان موسوعي المعرفة، ويجيد العديد مِن اللغات، كما أنه أحد كبار المحامين والناشطين السياسيّين المصريين في

عصره. حصل على درجة الدكتوراه من كلية الحقوق في ليون، في عام 1912، درّس بعدها مادة القانون الجنائي في الجامعة المصرية. المرجع نفسه، ج 7، ص 15 - 16.

21  "مولانا محمد علي شيء من تاريخه وحياته"، الجامعة العربية، العدد 187، 3 / 12 / 1928، ص 1.

رامبور Rampur، مدينة تقع شمال الهند. ينظر: الأميرة سكندر بنغيم، مذكرات رحلة حج لأميرة بوبال، النواب: سكندر بيغم (1233 - 1285 ه)، ترجمة إبراهيم البطشان

وثمامة فيصل بن أبي المكارم (لندن: House Publishing eKutub، 2022)، ص  24. 22  محمد لطفي جمعة، حياة الشرق: دوله وشعوبه وماضيه وحاضره (المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي، 2014 [1922])، ص 219. 23  جامعة (عليكره) الإسلامية، أنشأها أحمد خان، المتوفى في عام 1898، وهو أول مسلم أذاع فوائد الثقافة الغربية في بلاده، وحاول التوفيق بين هذه الثقافة والثقافة

الإسلامية في الهند. تشمل الدراسة فيها الآداب والعلوم والهندسة والطبّ. تضمّ كليات الطبّ، العلوم والصناعات، الهندسة والتكنولوجيا. ينظر: أحمد حسن الزيات، مجلة

الرسالة، العدد 266، ص 77؛ محي الدين الألوائي، "سيد أحمد خان مؤسس جامعة عليكرة الإسلامية"، البنوك الإسلامية، العدد 11 (أيار/ مايو 1980)، ص 64 - 65. 24  "استشهاد البطولة في أرض الحرية"، فلسطين، العدد 257 - 1637، 23 / 1 / 1931، ص 3.

25  Rizwan Lateef Khan, "Amjadi Begum: 'A Brave Woman',ˮ twocircles.net , 1 / 4 / 2015 , accessed on 31 / 12 / 2023 , at: https://bit.ly/ 3 TFl 7 KA 26  "Maulana Muhammad Ali Jauhar,ˮ Indian Muslim Legends , accessed on 31 / 12 / 2023 , at: https://bit.ly/ 3 RCk 3 nX

27  كلكتا، مدينة هندية، كانت عاصمة الهند القديمة حتى عام 1911. 28  "فقيد الإسلام والشرق العظيم مولانا محمد علي."

والتر سكوت، روائي وكاتب مسرحي وشاعر إسكتلندي، ولد في 15 آب/ أغسطس 1771، وتوفي في 21 أيلول/ سبتمبر 1832.

ولما نشبت الحرب العالمية الأولى (1914)، دخلت تركيا إلى جانب الألمان، عندها شعر مسلمو الهند بتنازع الولاء في نفوسهم، فكانوا من جهة يشعرون بأنهم مرتبطون بالخلافة في تركيا، ومن جهة أخرى يقتضي الواجب عليهم مساعدة بريطانيا في الحرب والانضمام إلى صفها في مقاتلة تركيا، وفي النهاية اضطروا إلى الانضمام إلى بريطانيا. لكن الصحف البريطانية، مثل Morning The Post و Times The، وصفت الأتراك بأنهم مطايا الألمان وخدَمهم، فرأى محمد علي جوهر أن تلك الحملة ليست من الإنصاف في

شيء، فأخذ يدعو المسلمين إلى عدم محاربة الأتراك، وكتب في جريدته الإنكليزية مقالة طويلة، بعنوان "انتخاب الأتراك"؛ ما أدى إلى غضب السلطات البريطانية في الهند، فأوقفت جريدته بأمر من اللورد هاردينج Hardinge Lord، نائب الملك في الهند، واعتُقل هو وشقيقه شوكت علي في أيار/ مايو 1915 باعتبارهما خطرًا على الأمن، ولتدخّلهما في الشؤون السياسية، وبقي في السجن

حتى نهاية عام 1919.

ثانيًا: جهود محمد علي جوهر تجاه القضية الفلسطينية

حينما تضرر المسجد الأقصى بفعل زلزال عام 1923، ساعد محمد علي جوهر الوفد الفلسطيني القادم إلى الهند برئاسة جمال الحسيني ابن عم المفتي وساعده الأيمن، والشيخ محمد مراد مفتي حيفا، لجمع المساعدات لترميمه، وأصدر بيانًا دعا فيه مسلمي الهند إلى التبرع لهذه الغاية، وقد كان لبيانه أثر كبير، أدّى إلى نجاح الوفد نجاحًا كبيرًا، حيث غادر محمّلًا بمئات الألوف من

الرُوبيات. عندما قدم إلى دمشق في عام 1928، أرسل إليه الحاج أمين الحسيني برقية يدعوه فيها إلى زيارة فلسطين، فرحّب محمد علي

جوهر بالفكرة، وأبلغهم أنه سيزورها عن طريق مدينة طبريا، لكنه عندما وصل إلى طبريا، رفضت حكومة فلسطين إدخاله وأمرته

29  جمعة، ص 221. 30  تشارلز هاردينج، بارون هاردينج الأول من بينشورست (1858 - 1944)،  دبلوماسي ورجل دولة بريطاني، شغل منصب نائب الملك، والحاكم جنرال الهند بين عامي

1910 و 1916. وفي أثناء وجوده في روسيا، عمل قائمًا بالأعمال في غياب السفير، وبعد فترة قصيرة من عمله وكيلًا مساعدًا لوزارة الخارجية، أصبح سفيرًا لدى روسيا في

عام 1904. وفي عام 1906، تمت ترقيته إلى منصب وكيل الوزارة الدائم في وزارة الخارجية، عمل على نحو وثيق مع وزير الخارجية الليبرالي السير إدوارد غراي. وفي عام

1907، رفض منصب السفير لدى الولايات المتحدة. وفي عام 1910 جرت ترقيته إلى رتبة النبلاء بصفته بارون هاردينج من بينشورست، في مقاطعة كينت، وعيّنته حكومة

أسكويث نائبًا للملك في الهند.

Douglas Goold, "Lord Hardinge and the Mesopotamia Expedition and Inquiry, 1914 - 1917 ,ˮ The Historical Journal , vol. 19 , no. 4 (December 1976), pp. 919 - 945.

31  "فقيد الإسلام والشرق العظيم مولانا محمد علي." 32  "نبذة أخرى من تاريخ مولانا محمد علي"، فلسطين، العدد 259 - 1639، 25 / 1 / 1931، ص 4. 33  جمال محمد صالح الحسيني، وُلد في القدس، وتلقى دراسته الابتدائيّة فيها أيضًا، وتابع علومه الثانويّة في مدرسة المطران غوبات (مدرسة صهيون)، التحق في

عام 1912 بالجامعة الأميركية في بيروت بغية دراسة الطب، لكنه عاد إلى القدس عند اندلاع الحرب العالمية الأولى (1914). عمل سكرتيرًا لدائرة الصّحة في القدس، ثم

مساعدًا لحاكم لواء نابلس. استقال من منصبه الرسمي في عام 1920، وأنشأ مكتبًا للترجمة. انضمّ جمال الحسيني مبكرًا إلى الحركة الوطنية الفلسطينية. ينظر: "جمال

الحسيني"، الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية، في: https://bit.ly/41GBOqI 34  محمد مراد (1875 - 1929)، وُلد في حيفا، وتعلّم في جامع الجزار في غزة، ثم تخصص في الشريعة الإسلامية واللغة العربية في الأزهر الشريف في القاهرة. يذكر

بعض المصادر أنه تعلّم في القسطنطينية؛ استقال من منصب الإفتاء في عام 1929، لينضم إلى المجاهدين؛ قُتل في معركة ضد المستوطنين في مستوطنة الكرمل في

عام 1929. ينظر:

"Murad, Sheikh Mohammed (1875 - 1929),ˮ PASSIA – Jerusalem (Palestinian Academic Society for the Study of International Affairs), accessed on 31 / 12 / 2023 , at: https://bit.ly/ 3 ve 8 XOt

35 " وفد المسجد الأقصى في الهند"، بيت المقدس، العدد 228، 17 / 1 / 1924، ص 2 (بيت المقدس (القدس)، صدر العدد الأول منها في 26 كانون الأول / ديسمبر

1919. في السنة الثانية لصدورها، نشرت مقالة افتتاحية، تحدثت فيها عن كونها قد أ سّست في عام 1908، بديلًا من صحيفة الإنصافالتي صدرت في العهد العثماني)؛

"وفد المسجد الأقصى في الهند"، فلسطين، العدد 647 - 89، 22 / 1 / 1924، ص 1.

بالعودة إلى دمشق، وحاول أن يفهم من رجال المخفر سبب هذا المنع، فلم يوفق، فأجابهم: "فلسطين ليست وطن بلفور وإنما هي بلاد المسلمين". احتج سكان فلسطين، واعتبروا ذلك استخفافًا بمشاعرهم وعواطفهم، فتراجعت حكومة فلسطين عن قرارها، بتدخل من أمين الحسيني، وسمحت له بالدخول، فبعث أمين الحسيني برسالة إليه يُبلغه بقرار الحكومة. وصل محمد علي جوهر إلى القدس،

واستُقبل في القسم الفني في المسجد الأقصى، فخطب رئيس المجلس الإسلامي الأعلى مرحّبًا به، ثم تكلم محمد علي جوهر

بموضوع فلسفة الدين الإسلامي. لم تُعجب هذه الزيارة اليهود، وقد نقلت صحيفة الجامعة العربية مقالة كُتبت في إحدى الصحف اليهودية، جاء فيها أنه كان يجب على الحكومتين الإنكليزية والفرنسية أن تُحدّد على الزعماء في هذه البلاد ما يجب عليهم أن يقوموا به من الأعمال عند مقابلتهم هذا الزعيم، لأن خطره عظيم على الأمن العام في البلاد. وقد اعترض أيضًا أحد القادة البريطانيين على هذه الزيارة، وسأل وزير المستعمرات، كيف يُسمح لشخص هاجم السياسة البريطانية والصهيونية بالدخول إلى فلسطين، حيث يؤدي ذلك إلى

ظهور النزعة الاستعمارية الاستيطانية التي ترحب بأي إنسان لمجرد اعتناقه اليهودية على أرض فلسطين، وتعترض على زيارة إنسان مسلم إلى بلد مسلم. بعد ثورة البُراق في فلسطين، في عام 1929، نشر محمد علي جوهر مقالة في جريدة بومباي كرونيكل Bombay The

Chronicle، وجّهها إلى أهل الهند كافة، من مسلمين وهندوس، بسط فيها حال فلسطين، وأشار إلى المطامع الصهيونية

السياسية والدينية فيها (ينظر الملحق 2). قال فيها إنه شاهد بأم عينه خلال نزوله ضيفًا في بيت أمين الحسيني الذي يقع فوق حائط البُراق، كيف أن اليهود يقومون بصلواتهم ومعهم الكراسي والمقاعد والطاولات والشموع، وسيلةً من وسائل التملك للمكان

الإسلامي الوقفي الذي اعترف به الكتاب الأبيض الصادر في تشرين الثاني/ نوفمبر 1928 بأنه وقف إسلامي، وهو فوق هذا محاط بالأحياء الإسلامية من جميع الجهات. وأنه حينما اعترض المسلمون على هذا العدوان، أمرت السلطات الإنكليزية برفع الأدوات

36  "ليست فلسطين بلاد بلفور منع مولانا محمد علي من الدخول إلى فلسطين المقدسة"، اليرموك، العدد 306، 23 / 11 / 1928، ص 3؛ "الزعيم الهندي الكبير محمد

علي"، الجامعة العربية، العدد 184، 22 / 11 / 1928، ص 1؛ 1. p), 1928 / 11 / 30 (1178. no , 4. vol , Bulletin Palestine The ," Damascus in Ali Mohammad." 37  "جنين تحتج لمنع مولانا محمد علي"، الجامعة العربية، العدد 186، 29 / 11 / 1928، ص 3. 38  "الزعيم الكبير مولانا محمد علي يدخل فلسطين بعد أن منعته من الدخول"؛ "مولانا محمد علي وضغط المستعمرين عليه"، الجامعة العربية، العدد 187،

3 / 12 / 1928، ص 1. 39  "مولانا محمد علي بفلسطين"، اليرموك، العدد 305، 16 / 11 / 1928، ص 2؛ "آخر أخبار الزعيم المسلم الهندي مولانا محمد علي"، اليرموك، العدد 306،

23 / 11 / 1928، ص 3. 40  "مولاي محمد علي والصحف اليهودية"، الجامعة العربية، العدد 186، 29 / 11 / 1928، ص 1؛ "مولانا محمد علي لم يسافر إلى القاهره"، الجامعة العربية، العدد

186، 29 / 11 / 1928، ص 2.

41  "Mohammad Ali's Palestine Visit in Commons,ˮ The Palestine Bulletin , vol. 4 , no. 1177 (29 / 12 / 1928), p. 1 ; "Muhammad Ali Dead,ˮ The Palestine Bulletin , vol. 7 , no. 1819 (5 / 1 / 1931), p. 1.

42 بومباي كرونيكل، صحيفة باللغة الإنكليزية، أصدرها السير فيروزشاه ميهتا (1845 - 1915) في بومباي، في عام 1907، بهدف نشر الأفكار القومية المعتدلة في كل

من الدوائر الاقتصادية ذات التعليم الغربي والمثقفين.

Nataša Mišković, Harald Fischer-Tiné & Nada Boškovska (eds.), The Non-Aligned Movement and the Cold War: Delhi, Bandung, Belgrade (Abingdon/ New York: Routledge, 2014), p. 52.

43  "نداء الزعيم الهندي الكبير مولانا محمد علي رئيس مؤتمر الخلافة بشأن حالة فلسطين وحوادثها الأخيرة"، النفير، العدد 7، 25 / 10 / 1929، ص 4، 7. 44  الكتاب الأبيض 1928، أصدرته الحكومة البريطانية في 19 / 11 / 1928، للتأكيد على الملكية الإسلامية لحائط البُراق في القدس، مع حقوق يهودية محددة للوصول

إلى الحائط الصلاة. ينظر: "الكتاب الأبيض الإنجليزي"، فلسطين، العدد 81 - 1141، 11 / 12 / 1928، ص 3.

التي أتى بها اليهود إلى البراق، إّلا أنها لم تتخذ التدابير الحاسمة والنهائية لتنفيذ ما أمرت به، كي يكسب اليهود حقوقًا جديدة في المكان، والوسيلة لهذا عدم تنفيذ "الستاتيكو". وأشار إلى أن ذلك كله يؤدي إلى خسارة المسلمين رأس مال قضيتهم شيئًا

فشيئًا، وأن اليهود يقومون بدعاية جديدة باسم الدين سترًا لمطامعهم السياسية حتى يتم لهم بناء الوطن القومي، فيكونون قد جعلوا

مسلمي فلسطين غرباء في ديارهم وأوطانهم. وهذا ما حدث لاحقًا. ونُشر خطابه في فلسطين في كراس صغير، تحت عنوان

فلسطين تتعذب لأن الهند ليست حرة. حينما عزم محمد علي جوهر على الذهاب إلى المؤتمر الهندي العام في لندن، أرسل إلى رئيس المجلس الإسلامي الأعلى يطلب منه الإسراع في إرسال وفد إلى لندن يدافع عن البُراق وقضية فلسطين، فأرسل أمين الحسيني، ابن عمه جمال الحسيني

(ينظر الملحق 3). وأكد المؤتمر أن فلسطين هي وديعة العالم الإسلامي كله، وليست وديعة مسلمي فلسطين فحسب، ولأجل ذلك، فإن مسلمي الهند تُهمهم الحالة الحاضرة في فلسطين واستقلالها الإداري، لذلك اتفق المجتمعون على إرسال وفد إلى أوروبا لتقديم

كل المساعدات الممكنة لمسلمي فلسطين، وتعيين لجنة دائمة للاهتمام بشؤون القدس، كما طالبت حكومة فلسطين بالإفراج عن جميع المسلمين الذين حُكم عليهم بسبب ثورة البُراق، وأن يكون 16 أيار/ مايو من كل عام، يوم فلسطين في كل بلاد الهند وبورما

وسيلان. وتظاهر 00 1 ألف مسلم ضد وعد بلفور (1917) ورفع المتظاهرون برقيات الاحتجاج على حالة فلسطين وطلبوا تأييد العرب في مطالبهم الوطنية وإنصافهم في قضيتهم. وحينما زار باريس، أقام له الطلاب العرب حفلة تكريمية، ألقى فيها كلمة، تحدث فيها عن مطالب الهند الاستقلالية التي ستُعرض على المؤتمر الهندي العام. وأشار إلى الكتاب الأبيض، وقال إن فيه بعض النقاط الجوهرية التي يعدّها العرب في مصلحتهم،

لكن العبرة في الأعمال لا في الأقوال. فما أهميته للعرب إذا بقيت بيوع الأراضي سائرة في مجراها الطبيعي، وعدد المهاجرين اليهود في تزايد. وإذا أراد العرب أن يستفيدوا مما جاء فيه، فعليهم إجبار الحكومة على تنفيذ محتواه. وبعد ذلك أبرق الطلاب العرب من فلسطين وسورية ومصر إلى وزراء المستعمرات يطالبون بتنفيذ نصوص الكتاب الأبيض. وحينما حضر اجتماع العصبة الوطنية في لندن، ألقى خطابًا قال فيه إن الهنود غير راضين عن السياسة الإنكليزية في فلسطين،

وبخاصة وعد بلفور، وأشار إلى أن سبب المشكلة القائمة في فلسطين اليهود المهاجرون، فليعد كل يهودي من حيث أتى، لأن سكان فلسطين الأصليين أصبحوا الآن في عقر دارهم بلا ديار، بسبب عدد اليهود المهاجرين. وقال إن أحد زعماء الصهيونية عرض عليه

ما يشاء من النقود إذا هو وافق على إنشاء دولة صهيونية في فلسطين، إّلا أنه رفض، وقال: "الحمد لله أننا لم نبِع ضمائرنا بعد".

45  "فقيد الإسلام والشرق العظيم مولانا محمد علي الفقيد العظيم." 46  صدر قانون ستاتيكوفي 15 شوال 1268 ه/ 2 / 8 / 1825 م، وهو قانون الوضع الراهن الذي صدر عن الدولة العثمانية، وكان يقوم على تثبيت حقوق كل طائفة وجماعة

دينية كانت موجودة في القدس، من دون السماح بإحداث تغيير. ينظر: "حول خرق الستاتيكو"، الإقدام، العدد 217، 15 / 10 / 1929، ص 2؛ "المؤتمر الهندي الإسلامي

العام"، فلسطين، العدد 50 - 1430، 1 / 5 / 1930، ص 3.

الإقدام (حيفا/ يافا)، جريدة سياسية انتقادية جامعة، صاحبها ومديرها المسؤول يوسف سلوم، صدر العدد الأول منها في 1 آب/ أغسطس 1926 في حيفا. وبعد ذلك انتقلت

لتصدر في مدينة يافا، لذلك حملت لقب "الجريدة المتنقلة". 47  "نداء الزعيم الهندي الكبير مولانا محمد علي بشأن حالة فلسطين وحوادثها الأخيرة"، اليرموك، العدد 363، 22 / 10 / 1929، ص 2. 48  "حوادث فلسطين في الهند نداء الزعيم الهندي مولانا محمد علي"، الإقدام، العدد 225، 25 / 10 / 1929، ص 2. 49  "أقوال الصحف الأجنبية في الفقيد العظيم مولانا محمد علي." 50  "المؤتمر الهندي الإسلامي العام"؛ "برقية المؤتمر الهندي الإسلامي العام"، الحياة، العدد 27، 4 / 5 / 1930، ص 4.

الحياة (القدس)، جريدة يومية سياسية أدبية اجتماعية واقتصادية وعلمية، صدرت في عام 1930. 51  "عطف الهنود على فلسطين فهل تسمع بريطانيا"، الحياة، العدد 39، 21 / 5 / 1930، ص 1. 52  "مولانا محمد علي يخطب في باريس عن الهند وفلسطين"، الجامعة العربية، العدد 473، 24 / 11 / 1930، ص 1.

وطلب من وزير المستعمرات الإنكليزي سيدني جيمس ويب Webb James Sidney تنفيذ الكتاب الأبيض، فقال له باسفيلد: "إننا نتمسك بأهداب هذا الكتاب، إنما لا بد من بعض الإيضاحات"، فرد عليه محمد علي جوهر: "لا تجعلوا هذه الإيضاحات تمحو سطوره كلها". واستفز كل ذلك حاكم الهند العام الماركيز هاردينج، وقال يريد محمد علي جوهر أن يطرد الصهيونيين من فلسطين، ومن ثم يأتي بالمسلمين الهنود إلى فلسطين، لكن هذا بعيد جدًا، لأن اليهود حركة فاعلة ذات أثر، سواء رضي محمد علي جوهر أم رفض. ويتضح لقارئ خطاب حاكم الهند العام الدفاع الكبير عن الصهيونية وأهدافها. وهي حال السياسة البريطانية في فلسطين أيضًا. ونقلت جريدة الجامعة العربية عن كاتب فرنسي قوله إن فلسطين تدار بأحط أنواع الحكم الاستعماري، فإذا استمرت الجهود الصهيونية في فلسطين سائرة على هذا المنوال، فسوف تتحول في القريب العاجل إلى بلاد صهيونية محض، لا ترى فيها غير الشعب الصهيوني الذي هو خليط من أنحاء أوروبا وأميركا. عند عقد المؤتمر الهندي العام، حضره محمد علي جوهر، على الرغم من مرضه، وألقى فيه خطابًا وجّهه إلى ملك بريطانيا،

الملك جورج، وطالبه بإنصاف 320 مليون هندي. وقال إني لا أريد أن أعود إلى بلادي إّلا إذا استطعت العودة ومعي مادة الحرية في يدي، وإّلا فلن أرجع إلى وطني المستعبد، وأفضّل الموت في بلد أجنبي ما دام بلدًا حرًا، وشاء القدر أن يتوفّى بعد هذا الخطاب.

ثالثًا: وفاته ودفنه في القدس

أوقفت مدينة بومباي في 5 كانون الثاني/ يناير 1931 دولاب العمل؛ إذ أ غلق 50 مصنعًا للقطن، يعمل فيها مئة ألف عامل، طوال

24 ساعة. وأُقفِلَت المحال في جميع أنحاء المدينة، حدادًا على وفاة محمد علي جوهر في لندن، وقد وافق ذلك اليوم انقضاء ثمانية شهور على دخول المهاتما غاندي السجن. وحينما جرى ترتيب نقل جثمانه إلى الهند، أرسل رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في فلسطين برقية إلى شقيقه شوكت علي،

موضحًا له الحزن الذي عمّ فلسطين لوفاة شقيقه، وعن تعازيهم الحارةِ له، واقترح عليه أن يجري دفنه في فلسطين، في أحد

أروقة المسجد الأقصى، فوافق شوكت علي على ذلك، وقال هذا فخرٌ نتقبّله مع عظيم الشكر، وأضاف: "كان أخي يحب العرب،

ويعنى بخدمتهم، فلذلك أحببنا أن نعطيه لأهل فلسطين" (ينظر الملحق 4). كما أرسل المهاتما غاندي من سجنه برقية إلى شوكت

53  سيدني جيمس (13 تموز/ يوليو 1859 – 13 تشرين الأول/ أكتوبر 1947)، بريطاني اشتراكي وخبير اقتصادي وأحد مؤسسي كلية لندن للاقتصاد، وأحد الأعضاء الأوائل

في الجمعية الفابية في عام 1884، بالاشتراك مع جورج برنارد شو. وهو عضو في برلمان المملكة المتحدة 32 و 33 ينظر:.

C. E. Hill, "Sidney Webb and the Common Good: 1887 - 1889 ,ˮ History of Political Thought , vol. 14 , no. 4 (Winter 1993), pp. 591 - 622.

54  "خطاب مولانا محمد علي في اجتماع العصبة"، فلسطين، العدد 213 - 1593، 28 / 11 / 1930، ص 1. 55  "الماركيز ريدنج ومولانا محمد علي"، الجامعة العربية، العدد 489، 17 / 12 / 1930، ص 1. 56  "سياسة بريطانيا المعقدة في فلسطين"، الجامعة العربية، العدد 399، 7 / 7 / 1930، ص 1. 57  "من خطاب للزعيم الكبير مولانا محمد علي ألقاه في المؤتمر الهندي العام"، الحياة، العدد 237، 23 / 1 / 1931، ص 1؛ "نبذة أخرى من تاريخ مولانا محمد علي "،

فلسطين، العدد 259 - 1639، 25 / 1 / 1931، ص 4. 58  "صدى وفاة الزعيم الكبير مولانا محمد علي في الهند"، الجامعة العربية، العدد 506، 11 / 1 / 1931، ص 2. 59  "وقع وفاة الزعيم محمد علي"، فلسطين، العدد 246 - 1626، 9 / 1 / 1931، ص 2؛ "جثمان الزعيم الهندي مولانا محمد علي"، فلسطين، العدد 248 - 1628،

11 / 1 / 1931، ص 3. 60  "الزعيم الخالد مولانا محمد علي يدفن بجوار المسجد الأقصى"، الحياة، العدد 230، 15 / 1 / 1931، ص 1؛ "مدفن محمد علي"، الكرمل، العدد 1545، 10 / 1 / 1931،

ص 3؛ "نقل رفات الزعيم محمد علي إلى فلسطين"، الأخبار، العدد 3403، 15 / 1 / 1931، ص 2. 61  "أعطته الهند للعرب"، الحياة، العدد 242، 29 / 1 / 1931، ص 2؛ مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية (ميثاق) – أبو ديس، رقم الملف 55  /  2. 6 / 24 / 0.

علي يُعزّيه بوفاة شقيقه، وكان نص البرقية "مصابكم مصابنا". وقررت الحكومة البريطانية أن تكون نفقات نقل جثمان محمد علي

جوهر من إنكلترا إلى القدس على حساب الخزينة الإنكليزية. جُهّز ضريح محمد علي جوهر داخل الرواق القائم بين باب القطانين وباب الحديد، من أروقة المسجد الأقصى، إلى يسار الداخل من باب القطانين (ينظر الملحق 5)، بمساحة نحو 56 م 2. صُقلت جدرانه وغُطّيت بالرخام، وأغلقت النافذتان الغربية والشمالية اللتان كانتا في أعلى الحائط بالزجاج الملون، وفتحت له نافذة ومدخل، وعلى أعلى النافذة وضعت بلاطة رخام بطول مترين وعرض 56 سم، كتب عليها الخطاط عبد القادر الشهابي: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إَّنَ الَّلهَ اشْترَى مِنْ الْمُؤْمنِينَ أنفُسَهُمْ وأَمْوَالَهُمْ بَِأَّنَ لَهمُ الْجَّنةَ﴾ (التوبة: 111)، ضريح المجاهد

العظيم مولانا محمد علي جوهر، تغمّده الله برحمته. توفي بلندن في النصف من شعبان، ودفن بالقدس في الخامس من رمضان سنة

1349 ه. وفي الساعة الرابعة من صباح يوم 21 كانون الثاني/ يناير، وصلت الباخرة باركندا إلى بورسعيد، وفيها جثمان محمد علي جوهر، يرافقه شقيقه شوكت علي وأرملته. وقد شارك في استقباله كبار الشخصيات المصرية والعربية والشعبية، ومنهم أحمد زكي باشا مندوبًا عن الأمير عمر طوسون، وأحمد بك مختار سكرتير الأمير محمد علي، وإبراهيم بك يوسف عطا الله عضو مجلس

الشيوخ وعلي بك لهيطة نيابة عن مصطفى النحاس باشا، وأناب إسماعيل صدقي باشا مدير مكتبه ليمثل الحكومة رسميًا.

62  "غاندي يعزي بالفقيد العظيم"، الجامعة العربية، العدد 516، 25 / 1 / 1931، ص 3. 63  "نفقات نقل جثمان مولانا محمد علي"، فلسطين، العدد 257 - 1637، 23 / 1 / 1931، ص 3؛ "أخبارنا التليفونية الأخيرة"، فلسطين، العدد 246 – 1626، 9 / 1 / 1931، ص 3. 64  "بناء ضريح الزعيم محمد علي في أحد أروقة الحرم المقدسي"؛ "أين وصل العمل في ضريح الفقيد العظيم." 65  أحمد زكي بن إبراهيم بن عبد الله (1867 - 1934)، شيخ العروبة، أديب مصري، من كبار الكتّاب. ولد في الإسكندرية وتخرج في مدرسة الإدارة والحقوق في القاهرة،

أتقن الفرنسية، وكان يفهم الإنكليزية والإيطالية، وله بعض المعرفة باللاتينية. عُيّن مترجمًا لمجلس النظار، ثم سكرتيرًا ثانيًا، ثم أول. منح لقب باشا واتصل بعلماء

المشرقيات، ومثّل مصر في مؤتمراتهم. وقام بفكرة إحياء الكتب العربية، فطبعت الحكومة المصرية مخطوطات عدة، تولى هو تصحيحها ومراجعتها. وأحكم صلته

برجالات العرب في جميع أقطارهم. سُمّي شيخ العروبة، وسمّى داره بيت العروبة. جمع في مكتبته نحو عشرة آلاف كتاب ووقفها، فنقلت بعد وفاته إلى دار الكتب المصرية.

ينظر: الزركلي، ج 1، ص 126 - 128. 66  عمر بن طوسون بن محمد سعيد بن محمد علي (1872 - 1944)، مؤرخ وباحث، من الأمراء السابقين في مصر. مولده ووفاته في الإسكندرية. تعلم في سويسرا.

أتقن مع العربية التركية والفرنسية والإنكليزية. وعكف على تاريخ مصر الحديث وآثارها، وصنف كتبًا كثيرة بالعربية والفرنسية، واستعان في تأليفها ببعض كبار الكتّاب. آزر

الحركة الوطنية المصرية بقلمه وماله، غير متقيد بتقاليد أسرته، في الانكماش عن الدخول في غمار الجمهور. وساعد أهل طرابلس الغرب حين أغارت عليهم إيطاليا في

عام 1910. كان من أعضاء المجمعين العلميين في مصر ودمشق، ومن أعضاء الجمعية الجغرافية في مصر. المرجع نفسه، ج 5، ص 48 - 49. 67  محمد علي بن محمد توفيق بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمد علي (1875 - 1955)، ولد في القاهرة، وهو من الأمراء السابقين في مصر. شقيق الخديوي عباس

حلمي الثاني، تعلم في القاهرة وسويسرا. وقام برحلات كثيرة، وأجاد الفرنسية والإنكليزية والتركية. ولما قامت الثورة العسكرية في مصر  1952  أقام قليلًا، ثم رحل إلى

سويسرا، فتوفي في لوزان، ودفن في القاهرة. المرجع نفسه، ج 6، ص 306 - 307. 68  "يوم رثاء سمو الأمير محمد علي ودولة النحاس باشا وجنازة مولانا محمد علي"، الحياة، العدد 237، 23 / 1 / 1931، ص 1.

مصطفى النحاس باشا (1879 - 1965)، زعيم مصري، درس الحقوق، وعمل في المحاماة في المنصورة، إلى أن عُيّن قاضيًا في المحاكم الأهلية، انتسب إلى الوفد المصري

برئاسة سعد زغلول. اعتقل مع زغلول وصحبه في عام  1921  في سيشل. انتخب وكيلًا، فرئيسًا لمجلس النواب. وبعد وفاة زغلول اختير خليفة له في رئاسة الوفد. تولى رئاسة

الوزارة خمس مرات، وعقد معاهدة مع بريطانيا، كانت مقدمة للاستقلال. لزم بيته مكرهًا بعد الثورة  1952، حتى توفي في القاهرة. الزركلي، ج 7، ص 246.

69  إسماعيل صدقي باشا (1875 - 1950)، ابن أحمد شكري، ابن محمد سيد أحمد، سياسي مصري، ولد في الإسكندرية، تعلم في مدرسة الفرير ومدرسة الحقوق. ولي

نظارة الزراعة. وعمل مع الوفد المصري في بدء تأليفه، اعتقل مع سعد زغلول وآخرين في مالطة في عام 1919 لشهر واحد، وبعد إطلاقه انقلب على الوفد. عيّن وزيرًا للمالية

في عام 1921. اشترك مع ثروت باشا في مباحثاته مع اللورد اللنبي التي انتهت بتصريح 28 شباط/ فبراير. ولي رئاسة الوزارة بين عامي 1930 و 1933، فغيّر الدستور المصري،

وأنشأ حزبًا سمّاه حزب الشعب، وفتك ببعض العمال. وترأس الوزارة ثانية بين عامي 1946 و 1947، ففاوض وزير الخارجية البريطانية (بيفن) ووضعا مشروع صدقي – بيفن،

فرفضه أكثر المفاوضين المصريين، فاستقال من الوزارة وذهب إلى أوروبا، توفي في باريس، ونقل إلى القاهرة. وكان الجمهور المصري يمقت حكمه وحاول بعضهم

اغتياله. وكان قويّ الصلة بالبنوك والشركات المالية، فانفرد بآراء مستنكرة في بعض القضايا القومية. المرجع نفسه، ج 1، ص 315.

والتفتازاني، وخير الدين الزركلي. ومن ثم سار الموكب إلى المسجد العباسي وصليت على الجثمان صلاة الجنازة، وبعد الصلاة حمله 12 جنديًا من جنود الميناء، وشارك في الموكب نحو 50000 شخص، في مقدمهم أعيان بورسعيد ورجال الوفود ومندوبو

الصحف وقنصل بريطانيا، واستغرق الموكب حوالى ساعة ونصف الساعة حتى وصل إلى عربة السكة الحديد التي خُصصت لنقله إلى

القنطرة في القدس، وأقام شوكت علي وعائلة الفقيد في صالون المندوب السامي في مصر. أما عن استعداد فلسطين لاستقبال الجثمان، فقد أرسل رئيس المجلس الإسلامي الأعلى 5000 دعوة إلى كبار الشخصيات العربية والأجنبية لحضور التأبين الذي نشرت الصحف الفلسطينية برنامجه الخاص. وصُنعت، في مشغل دار الأيتام الإسلامية

الكائن في حارة النصارى، سجادة خاصة، حيكَ عليها رسم محمد علي جوهر، كُتب تحته فقيد الإسلام الزعيم الهندي الكبير مولانا محمد علي جوهر، كي تُقَدّم إلى شقيقه شوكت علي لذكرى جهاد شقيقه في سبيل فلسطين وقضيتها. وأرسل الأمير محمد علي

قطعة من قماش الكسوة النبوية الشريفة ليُغطى بها النعش. توقف الموكب في أكثر من محطة، بداية من القنطرة إلى خان يونس، فغزة، ومن ثم اللد والرملة، إلى أن وصل إلى القدس في يوم الجمعة، الساعة 30: 9، وكان في استقباله رئيس المجلس الإسلامي الأعلى ووزير الأفغان محمد صادق بك المجدوي ومحمد علي باشا وزير الأوقاف المصرية وجمهور من العلماء والقضاة والمدرسين من مختلف مدن فلسطين. تقدم الموكب مجموعة من فرسان البوليس الفلسطيني والإنكليزي، ومن ثم الجثمان الذي كان يحيط به العلماء وأعيان القدس ووجهاء من مصر وسورية وشرق الأردن ومدن فلسطين وقُراها، ومن ثم الجماهير الغفيرة التي شاركت في تشييع الموكب من المحطة إلى المسجد الأقصى، والتي قُدّر عددها بنحو 200 ألف شخص.

وقد استقبل وفد من جمعية السيدات العربيات في القدس، مسلمات ومسيحيات، أرملة محمد علي جوهر وبقين معها إلى ما بعد الدفن.

70  محمد الغنيمي التفتازاني (1893 - 1936)، أديب، من مشايخ المتصوفة في مصر. وُلد في خطة الغنيمية التابعة لمدينة الزقازيق. تعلم في الزقازيق وفي مدرسة رأس

التين، الإسكندرية. ورث في عام 1909  عن جده لأمه إبراهيم الغنيمي مشيخة الطريقة الغنيمية الخلوتية، وأصدر مجلة  البشائر الصوفية. شارك في تأسيس جماعة الرابطة

الشرقية وكان خطيبًا، فيه دعابة، وله نظم، يحسن الإنكليزية ويفهم الفرنسية. توفي في القاهرة. ينظر: المرجع نفسه، ج 8، ص 267.

71  "الاحتفال العظيم في بورسعيد بتشييع جثمان الفقيد العظيم مولانا محمد علي"، الجامعة العربية، العدد 515، 23 / 1 / 1931، ص 3؛ "جثمان الفقيد في بورسعيد

حكومة مصر تشترك رسميًا"، الحياة، العدد 237، 23 / 1 / 1931، ص 1؛ "جثمان مولانا محمد علي"، فلسطين، العدد 249 - 1629، 13 / 1 / 1931، ص 3؛ "مولانا محمد علي

الاستعداد للاحتفال بدفن جثمان"، فلسطين، العدد 251 - 1631، 16 / 1 / 1931، ص 1.

خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس الزركلي الدمشقي (1893 - 1976 م)، سياسي وكاتب ومؤرخ وشاعر سوري. نشأ في دمشق، وتعلم في مدارسها الأهلية،

أصدر العديد من المجلات والصحف والكتب. الزركلي، ج 6، ص 325.

72  المسجد العباسي أحد أقدم المساجد التي بنيت في بورسعيد في مصر وأشهرها، أ نشئ في عامُ1904، في عهد خديوي مصر عباس حلمي الثاني، ويُعد أحد الآثار الإسلامية

المسجلة في بورسعيد، ويقع في حي العرب. ينظر: محمود عباس أحمد عبد الرحمن، معالم مصر الحديثة والمعاصرة (الهرم: الدار العالمية، 2006)، ص 270 - 271. 73  "الاستقبال في البلاد الأخرى"، الجامعة العربية، العدد 516، 25 / 1 / 1931، ص 3؛ "الاحتفال العظيم في بورسعيد بتشييع جثمان الفقيد العظيم مولانا محمد علي"؛

"لاستقبال مولانا شوكت علي"، الحياة، العدد 236، 22 / 1 / 1931، ص 1.

74  "Indian Leader's Funeral,ˮ The Palestine Bulletin , vol. 7 , no. 1823 (16 / 1 / 1931), p. 1.

75  "ذكرى جهاد محمد علي نحو فلسطين"، فلسطين، العدد 251 - 1631، 16 / 1 / 1931، ص 3. 76  "يوم رثاء سمو الأمير محمد علي ودولة النحاس باشا وجنازة مولانا محمد علي." 77  "وزير الأفغان المفوض يشترك في الاحتفال"، فلسطين، العدد 257 - 1637، 23 / 1 / 1931، ص 7؛ "وزير الأفغان"، الحياة، العدد 237، 23 / 1 / 1931، ص 1. 78  "رثاء محمد علي"، الكرمل، العدد 1549، 24 / 1 / 1931، ص 2. 79  "اليوم التاريخي العظيم محمد علي بالقدس لماذا يدفن بفلسطين." 80  "اليوم العظيم المشهود في تاريخ فلسطين 000. 20 تشترك في القدس بتشييع جنازة الزعيم الجليل الفقيد العظيم مولانا محمد علي"، الجامعة العربية، العدد

516، 25 / 1 / 1931، ص 2. 81  جمعية السيدات العربيات، جمعية كانت تقوم على رفع شأن النهضة النسائية، إضافة إلى خدماتها في سبيل مساعدة الفقراء والمحتاجين في المأكل والملبس،

إضافة إلى الخدمات الطبية. وعملن أيضًا في مساعدة التلميذات المحتاجات، ليكنّ عضوات عاملات في المدينة. ينظر: "أعمال جمعية السيدات العربيات في القدس "،

فلسطين، العدد 64 - 2022، 15 / 5 / 1932، ص 5. 82  "وفد السيدات"، الكرمل، العدد 1549، 24 / 1 / 1931، ص 3.

القبلي الذي اكتظ بجماهير المصلين، وهناك صُلّيت صلاتا الجمعة والجنازة، وحضرت الصلاة أرملة الفقيد.

أمير الشعراء أحمد شوقي وألقى قصيدته التي نظمها في رثاء محمد علي جوهر، ومنها هذه الأبيات: بَيتٌ عَلى أَرضِ الهُدى وسَمائِه وَاليَومَ ضَّمَ الناسَ مَأتَمُ أَرضِه يا قُدسُ هَِّيِئ مِن رِياضِكَ ربَوةَ

هُوَ مِن سُيوفِ اللَهِجَّلَ جلَالُه

البستاني، باسم مسيحيي فلسطين، ويقال إنه عندما ألقى منها البيت الآتي:

83  تبلغ مساحة المسجد الأقصى 144 دونمًا، والمسجد القبلي هو الجزء الجنوبي المسقوف من المسجد ذي القبة الرصاصية.

84  "اليوم العظيم المشهود في تاريخ فلسطين." 85  المرجع نفسه. 86  "المهرجان العظيم في دفن جثمان مولانا محمد علي"، صوت الشعب، العدد 675، 31 / 1 / 1931، ص 2.

صوت الشعب (بيت لحم)، صحيفة سياسية إخبارية، كانت تصدر أسبوعيًا، منذ عام 1922. الفقيد العظيم مولانا محمد علي"، الجامعة العربية، العدد 516، 25 / 1 / 1931، ص 1. 88  "كلمة شيخ العروبة العلامة أحمد زكي باشا في تأبين الفقيد العظيم"، الجامعة العربية، العدد 516، 25 / 1 / 1931، ص 1.- 2 26 / 1 / 1931، ص 1؛ "مؤبنو الفقيد العظيم"، الحياة، العدد 237، 23 / 1 / 1931، ص 1. مؤسسة هنداوي، 2012)، ص 551.

محمد رشيد رضا، "جمعية الرابطة الشرقية"، المنار، العدد 23 (رجب 1340 ه)، ص 219.

بدأ سير الموكب من المحطة في الساعة العاشرة صباحًا، ووصل إلى باب العامود بعد ساعتين ونصف الساعة، وهناك أنزل

النعش عن ظهر السيارة، وحمل على الأكتاف، وقد ازدحم فناء الصخرة المشرفة بالجماهير حتى تعذر الوقوف، ووقف شوكت علي يتقبّل تعازي قناصل الدول وكبار رجال الحكومة والرؤساء الروحانيين والأجانب. وأدخل النعش من باب الجنة، أي الباب الشمالي

لقبة الصخرة المشرفة، حيث صلى عليه جمهورٌ كبير من العلماء والوجهاء وجمهور الأمة، ثم أخرج من الباب الجنوبي، إلى المسجد

بدأ التأبين في صحن الصخرة المشرفة على المنبر الرخامي المحاذي للميازين الجنوبية، وإليه أخرج النعش، ووضع إلى جانب المنبر، ثم صعد المنبر شقيقه شوكت علي وارتجل كلمة بالإنكليزية كان يترجمها جمال الحسيني، ثم وقف رئيس المجلس الإسلامي الأعلى أمين الحسيني وألقى خطابه في تأبين الفقيد، ومن ثم ألقى شيخ العروبة أحمد زكي كلمة نيابة عن الأمير عمر طوسون، وكانت كلمة لعبد الحميد سعيد الرئيس العام لجمعيات الشبان المسلمين في مصر، ثم ناب عبد الوهاب النجار عن

الحَُّقُ حائِطهُ وَأُّسُ بِنائِه وحَوى الَملَائِكَ مِهرَجانُ سَمائِه

نَزيلِ تُربِكَ وَاِحتَفِل بلِقائِه ومِن سُيوفِ الهِندِ عِندَ قَضائِه ثم ألقى محمد الغنيمي التفتازاني شيخ السادة الغنيمية والسكرتير العربي لجمعية الرابطة الشرقية، باسم الرابطة، كلمة التأبين، وبعده كانت كلمة لزعيم تونس عبد العزيز الثعالبي، باسم شمال أفريقيا والمغرب، ومن ثم قصيدة رثائية للشاعر وديع

87  "إلى الأمة العربية الكريمة في فلسطين"، الجامعة العربية، العدد 515، 23 / 1 / 1931، ص 1؛ "خطاب حضرة صاحب السماحة الحاج أمين أفندي الحسيني في رثاء

89  "خطاب صاحب السعادة الدكتور عبد الحميد بيك سعيد الرئيس العام لجمعيات الشبان المسلمين في القطر المصري في تأبين الفقيد"، الجامعة العربية، العدد 517، 90  "قصيدة أمير الشعراء أحمد بك شوقي في رثاء الفقيد العظيم"، الجامعة العربية، العدد 516، 25 / 1 / 1931، ص 1؛ أحمد شوقي، الشوقيات، ج 3 (المملكة المتحدة: 91  جمعية الرابطة الشرقية، جمعية للتعارف والتعاون العلمي والأدبي والاقتصادي بين الشعوب الشرقية، بدأت فكرتها في حفلة كُرّم فيها أحد الوجهاء الإيرانيين في

مصر كاتبًا وأديبًا إيرانيّا، أراد العودة إلى بلاده. هذا الأديب هو عبد المحمد، صاحب جريدة جهرنما الفارسية المصرية، وذلك الوجيه هو ميرزا مهدي بك رفيع مشكي، أمين

التجار، وقد أجاب الدعوة كثيرون من كبار العلماء والأدباء والوجهاء المصريين وغيرهم. فاقترح كل من محمد رشيد رضا وأحمد زكي باشا والشيخ مصطفى القاياتي إنشاء

جمعية تدعم التعاون العلمي والأدبي، فأفضى ذلك إلى اقتراح تأليف لجنة لوضع مشروع الجمعية، فتألفت اللجنة، ثم شرعت تجتمع في دار عبد الحميد البكري. ينظر: 92  "كلمة زعيم تونس العلامة الأستاذ عبد العزيز الثعالبي في رثاء صديقه الفقيد العظيم مولانا محمد علي"، الجامعة العربية، العدد 517، 26 / 1 / 1931، ص 1.

فشفت آذان السماء مؤذن

يرتل من آياته وينغم نطق المؤذن بمآذن المسجد الأقصى لأذان العصر بصوتٍ عالٍ، فكان توافقًا غريبًا، ثم ألقى مصطفى الغلاييني رئيس

المجلس الإسلامي في بيروت ومندوب الهيئات والجمعيات السورية في الساحل والداخل، قصيدته وكان مطلعها: قد رُوع المسلمون والعرب

ساعة جاء النعي ينتحبُ فالهند مفجوعة بسيّدها

تلظى بنار الجوى وتلتهب مشبوبةٌ في صدورها الكربُ(((9

والعرب من تونس إلى عدن ونيابة عن الأمير محمد علي، ألقى عجاج نويهض كلمة، ثم ارتجل خطابًا تكلم فيه عن بعض النواحي البارزة في حياة محمد

علي جوهر، مما لم يذكره المؤبّنون والخطباء، ومما تفرّد هو بمعرفتها، نظرًا إلى صلته الوثيقة به. ثم ألقى شوكت علي خطابًا وجيزًا،

قال فيه وهبناكم خير ما عندنا، فعاهدونا على الجهاد. وقد كان هناك عدد كبير جدًا من المؤبنين الذين نظموا شعرًا أو نثرًا باسم

أشخاصهم أو جمعياتهم أو هيئاتهم السياسية والاجتماعية والخيرية، لكن ضيق المقام حال دون إلقاء مراثيهم. ثم سارت الجماهير بالتهليل والتكبير، تحمل النعش إلى الضريح في المدرسة الخاتونية، ونظرًا إلى ضيق المكان هناك، لم يدخل

إليه إّلا شقيقه ونجله زاهد علي وأرملته ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى وأعضاء الوفود الإسلامية، منهم الشيخ عبد الله سراج مندوب الملك حسين، والتفتازاني والشيخ نادر حسن الأنصاري شيخ زاوية الهنود في القدس، وصلّوا جميعهم عليه (ينظر الملحق 6). وفي التأبين، برز لنا صدق الرابطة الوطنية بين المسلمين والنصارى الذين شاركوا مشاركة فاعلة فيه، كما أرسلوا وفودًا من مدن

وقرى فلسطين كلها، أُسوةً بالمسلمين، ليشاركوا فيه.

93  "قصيدة الأستاذ البستاني في رثاء الفقيد العظيم"، الجامعة العربية، العدد 517، 26 / 1 / 1931، ص 2. 94  مصطفى بن محمد سليم الغلاييني (1886 - 1944)،  شاعر وكاتب من أعضاء المجمع العلمي العربيّ، عمل خطيبًا في الجيش العثماني في الحرب العالمية الأولى.

ورحل في عام 1922 إلى شرقي الأردن، فعهد إليه الشريف عبد الله بتعليم ابنيه، فمكث مدة وانصرف إلى بيروت، فنُصّب رئيسًا للمجلس الإسلامي فيها، وقاضيًا شرعيًا

إلى أن توفي. الزركلي، ج 7، ص 245. 95  "قصيدة الأستاذ الغلاييني في رثاء الفقيد العظيم"، الجامعة العربية، العدد 517، 26 / 1 / 1931، ص 1. 96  عجاج نويهض (1898 - 1982)، باحث ومفكر ومترجم، وُلد في لبنان. كان يكره أنواع التعصب، ويرفض آراء الملحدين الذين لا يعيرون تعاليم الدين الحنيف الاحترام

اللازم. عُرف بترجمته بروتوكولات حكماء صهيون. عمل في المجلس الإسلامي الأعلى في فلسطين ومارس المحاماة، وكان مديرًا للقسم العربي في دار الإذاعة الفلسطينية،

ثم مدير الإذاعة الأردنية، ومدير المطبوعات في الحكومة الأردنية، وشغل منصب مساعد رئيس الديوان الملكي في عَّمّان. وهو صاحب مجلة العربالأسبوعية، ومطبعة "العرب

"في القدس منذ عام 1932. ينظر: محمد خير بن رمضان بن إسماعيل يوسف، تكملة معجم المؤلفين - وفيات (بيروت: دار ابن حزم، 1997)، ص 275 - 371. 97  "كلمة سمو الأمير محمد علي في عزاء الفقيد العظيم"، الجامعة العربية، العدد 516، 25 / 1 / 1931، ص 1. 98  "أعاظم الرجال"، الكرمل، العدد 1549، 24 / 1 / 1931، ص 3. 99  "اليوم العظيم المشهود في تاريخ فلسطين." 100  المدرسة الخاتونية، تقع في باب الحديد، جوار المسجد الأقصى، أوقفتها أغل خاتون بنت شمس الدين محمد بن سيف الدين القازانية البغدادية، ثم أكملت

عمارتها ووقفت عليها أصفهان شاه بنت الأمير قازان شاه في عام 782، ومن أوقافها قرية دير جرير في ظاهر القدس. محمد كرد علي، خطط الشام، ط 3 (دمشق: مكتبة

النوري، 1983)، ج 6، ص 118؛ فريدة محمد علي جاموس، "دور العلماء في النظام التعليمي في القدس في أواخر العهد العثماني 1800 - 1917 "، رسالة أعدت لنيل شهادة

الماجستير، جامعة بيرزيت، فلسطين، 2010، ص  10 - 150. 101  عبد الله بن عبد الرحمن سراج (1875 - 1948)، وُلد في مكة المكرمة، وتلقى تعليمه في المدرسة الصولتية، ثم التحق بالأزهر. أصبح مفتي الحنفية في مكة في عام

1907. انتُخب ممثلًا عن مكة المكرمة في مجلس المبعوثان العثماني، وكان قاضي القضاة في الحجاز، كما تولّى منصبي نائب رئيس وزراء المملكة ورئيس وزرائها. يُعُّد

أول وآخر رئيس وزراء أردني مُعََّمّم. محمد علي مغربي، أعلام الحجاز في القرن الرابع عشر والخامس عشر للهجرة وبعض القرون الماضية، ج 3 (جدة: دار تهامة،

1404 ه)، ص 375 - 393. 102  اليوم العظيم المشهود في تاريخ فلسطين." 103  "اشتراك النصارى"، الكرمل، العدد 1549، 24 / 1 / 1931، ص 2.

أما عن موقف اليهود من دفن محمد علي جوهر في القدس، فقبل وصول الجثمان كُتبت مقالة في صحيفة الأورور اليهودية، كان عنوانها "ماذا حدث في عقول الصهيونية؟"، اتهموا فيه أمين الحسيني باستغلال محمد علي جوهر حًّيًا وميتًا،

وأنه يريد أن يجعل مسلمي الهند يقومون بحركة زحف كبيرة إلى فلسطين، إلى "هيكل سليمان" كما جاء في المقالة، وتساءلت المقالة عن سبب غفلة زعماء الصهيونية عمّا يحدث، وذكّر كاتبها اليهود بمواقف محمد علي جوهر من الصهيونية، وقال هذا

محمد علي جوهر الذي قال في المؤتمر الهندي: "أيتها الحكومة البريطانية إن كنت عاجزة عن سحق الصهيونية في فلسطين وإذا كان فمك لا يتسع لابتلاع الصهيونيين، فإن 70 مليونًا من مسلمي الهند سيأتون إلى فلسطين لابتلاعها". وأشارت المقالة إلى المقالة التي كتبها محمد علي جوهر وقال فيها: "الصهيونية مجرمة، الصهيونية دنسة، وفلسطين مقدسة، فكيف تحاول إنكلترا الجمع بين النقيضين؟". وأكدت المقالة أن محمد علي جوهر عدو الصهيونية الألد، وزميل هتلر في فلسطين، فكيف يدفن في القدس. تجب الإشارة أيضًا إلى موقف صحيفة دافار وهي الصحيفة الرسمية لحزب العمال اليهودي الذي يعتبر صاحب الغالبية المطلقة في جميع المؤسسات الصهيونية في فلسطين وخارجها في فترة الانتداب، فقد اعتبرت دفن محمد علي جوهر في القدس مؤامرة تستحق السخط والغضب. وأن فكرة رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في دفن محمد علي جوهر في القدس ما هي إّلا إعادة أواصر المحبة بين العرب والهنود التي بدأت منذ عهد السلطان عبد الحميد، إضافة إلى جلب زعماء العالم إلى القدس لمناقشة قضية فلسطين بحجة تأبين محمد علي جوهر، ومن ثمّ فإن ذلك كله لا يصب في مصلحة اليهود، كما صرّحت إحدى

الصحف في عام 1923، أن اليهودي الذي لا يعتبر المسجد الأقصى وقفًا يهوديًا، فهو خائن. جاء الزعيم الرسمي للصهيونية في فلسطين، فريدريك هيرمان كيش Kisch Hermann Frederick يداري على ما قامت به الصحف اليهودية، وليمثل العكس تمامًا، فقد أرسل إلى شوكت علي رسالة تعزية يُعرب له فيها عن أسفه الشديد لوفاة شقيقه،

ويتمنى أن يكون نقل جثمان محمد علي جوهر إلى فلسطين لدفنه فيها فاتحة هدوء وسلام بين المسلمين واليهود. وبعث إلى

104 AURORE ' L مجلةأسبوعية، أسّسها لوسيان شيوت في إسطنبول، في عام 1909. وُأ غلقت في عام 1919 بسبب ضغوط من السلطات التركية، وهناك من يقول

لأسباب اقتصادية. وفي عام 1921 انتقل شيوت للعيش في القاهرة. وفي عام 1924 أعاد نشرها في القاهرة، تحت اسمها وشكلها الأصليين. ينظر: المكتبة الوطنية

الإسرائيلية (بالعبرية)، في: https://bit.ly/48fCI07 105  "أقوال الصحف الأجنبية في الفقيد العظيم مولانا محمد علي". 106 دافار  (وتعني بالعربية القول)، جريدة عبرية إسرائيلية يومية، صدرت بين عامي 1925 و 1996 عن الهستدروت العامة، وتعني كلمة دافار بالعبرية القول. 107  "رياء ونفاق ولكن لا بأس بهما"، فلسطين، العدد 356 - 1636، 22 / 1 / 1931، ص 2. 108  "على حساب من سيتم دفن محمد علي"،، دافار 11 / 1 / 1931، ص 1. (بالعبرية)

109  "Muhammad Ali and the Arabs,ˮ The Palestine Bulletin , vol. 7 , no. 1821 (7 / 1 / 1931), p. 1 ; "Sentinel,ˮ News Brevities , vol. 81 , no. 4 (23 / 1 / 1931), p. 27.

السلطان عبد الحميد الثاني (1842 - 1918) هو السلطان الرابع والثلاثون من سلاطين الدولة العثمانية، والسادس والعشرون من سلاطين آل عثمان الذين جمعوا بين

الخلافة والسلطنة، وآخر من امتلك سلطة فعلية منهم، تقسم فترة حكمه قسمين: الدور الأول وقد دام مدة سنة ونصف السنة، ولم تكن له سلطة فعلية، والدور الثاني، حكم

خلاله حكمًا فرديًا دام قرابة ثلاثين عامًا. تولى الحكم في 31 آب/ أغسطس 1876، وخُلع بانقلابٍ  في 27 نيسان/ أبريل 1909. سيف الله أرباجي، السلطان عبد الحميد

الثاني: مشاريعه الإصلاحية وإنجازاته الحضارية (القاهرة: دار النيل، 2011). 110  "هل المسجد الأقصى وقف يهودي"، اليرموك، العدد 305، 16 / 11 / 1928، ص 3. 111  فريدريك هيرمان كيش (1888 - 1943)، التحق بكلية كليفتون، وبعدها بالأكاديمية العسكرية الملكية في وولويتش. انضم إلى المهندسين الملكيين في عام

1909 وخدم معهم في الحرب العالمية الأولى في فرنسا والشرق الأوسط. شغل أيضًا منصب رئيس اللجنة الصهيونية لمنطقة القدس بين عامي 1923 و 1931. وقد سمحت

له خلفيته العسكرية البريطانية بإقامة علاقات ممتازة مع الإدارة البريطانية لفلسطين الانتدابية. 112  "رياء ونفاق ولكن لا بأس بهما".

صحيفة فلسطيننص تعزية الوكالة اليهودية، لنشرها فيها، ومن ثم أرسل حاييم وايزمان Weizmann Chaim إلى رئيس المجلس الإسلامي الأعلى يطلب منه بأن يسمح لليهود بالاشتراك في الجنازة. وعادت الصحف اليهودية لتزرع بذور الفتنة بين مسلمي الهند وفلسطين بعد انتهاء مراسم الدفن، فقالت لو دفن محمد علي جوهر في رامبور في الهند لكان لقي احتف لًا عظيمًا، وأن مسلمي فلسطين لم يقدّروا محمد علي جوهر حق تقديره. كما قال أحد اليهود

ساخرًا بعد دفن محمد علي جوهر في القدس، مُحدّثًا شخصًا طلب منه أن يُعلّمه المكر، فأجابه من أراد أن يتعلم المكر، فليذهب

إلى مفتي القدس! لأن الرجل الذي استطاع بمكره أن يدفن محمد علي جوهر في القدس، فهو يستطيع أن يعلم المكر أكثر من أي شخص آخر.

خاتمة

كان محمد علي جوهر سياسيًا وصحافيًا هنديًا، عارض الانتداب البريطاني في الهند، وفي بلاد المسلمين جميعًا، عرف بمناصرته

للمسلمين وقضية فلسطين، زار القدس بعد أحداث البُراق وانتقد السياسة البريطانية في تعاملها مع قضايا المسلمين هناك، وأدرك أن

السياسة البريطانية تصب في مصلحة اليهود على حساب الفلسطينيين. ونبّه العرب إلى خطورة الهجرة اليهودية وبيوع الأراضي التي

تجري في فلسطين. وحينما توفي ووصل جثمانه إلى القدس، حضر التأبين مجموعة كبيرة من علماء المدينة وأعيانها، ووجهاء من مصر وسورية وشرق الأردن ومدن فلسطين وقراها، إضافة إلى الجماهير الغفيرة من مسلمين ومسيحيين ويهود. أما في خصوص الموقف البريطاني من جنازة محمد علي جوهر وترحيبها بدفنه في المسجد الأقصى، على الرغم من منعه في السابق من دخول فلسطين، وهو على قيد الحياة، فيعود إلى أسباب سياسية وأمنية فحسب، لأن ما حدث بعد وفاته، مثل الإفراج عن غاندي وإخراج الهند شيئًا فشيئًا من يد السلطات البريطانية، يؤكد أن الذي زرع بذور الحرية هو محمد علي جوهر، والذي قطفها

هو غاندي، وهذا النموذج متكرر في التاريخ الحديث، كما حدث مع مالكوم إكس ومارتن لوثر كنغ في الولايات المتحدة الأميركية. فطنت الصهيونية لخطورة دفن محمد علي جوهر في القدس، واعترض الصهيونيون في بداية الأمر، ولعل اعتراضهم لم يكن لحادث الدفن في حد ذاته، فقد كان اعتراضهم على مكان الدفن، في ذلك المكان الإسلامي المقدس الذي عرف العالم ما يبذله

اليهود في سبيل حيازته. ولم تكن مطامع اليهود في هذه البلاد سرًا مغلفًا، ولم يأتِ اليهود إلى فلسطين طامعين في أراضي العرب

الزراعية حبًا في الاستعمار الزراعي فحسب، بل لم يجنوا من الأراضي التي استثمروها من العرب جزءًا من فائدة الأموال التي دفعوها،

كما أنهم لم يستغلوا أكثر من ثلث ما في أيديهم من الأراضي، لأن الهدف الحقيقي كان بسط سيادتهم السياسية تحقيقًا لمطامعهم القومية، ولسنا نعلن حقيقة جديدة إذا قلنا إن الصراع بين العرب واليهود في هذه البلاد كان وسيبقى صراعًا على الحق السياسي الذي يُعد تفريط المسلمين فيه تنازلًا عن حقهم الطبيعي في الحياة. يجب أن نعيد صياغة تاريخنا بأيدينا حتى نحميه من السرقة والضياع.

113  حاييم وايزمان (1874 - 1952)، يعد أشهر شخصية صهيونية في التراث الصهيوني بعد تيودور هرتزل. أدّى الدور الأهم في استصدار وعد بلفور في تشرين الثاني/

نوفمبر  1917. 114  "بعد يوم محمد علي"، فلسطين، العدد 263 - 1643، 30 / 1 / 1931، ص 4؛ "الوكالة اليهودية تعزي بالفقيد العظيم"، الجامعة العربية، العدد 516، 25 / 1 / 1931،

ص 3. 115  "بعد يوم محمد علي"، ص 4.

المراجع

العربية

أرباجي، سيف الله. السلطان عبد الحميد الثاني: مشاريعه الإصلاحية وإنجازاته الحضارية. القاهرة: دار النيل، 2011.

البرغوثي، تميم. قالوا لي بتحب مصر. ط 2. القاهرة: دار الشروق، 2007. ________. في القدس. القاهرة: دار الشروق، 2009. البغدادي، عبد الحق الأعظمي. "جمعية خدام الكعبة". المنار. العدد 16 (جمادى الأولى 1331 ه).

فيصل بن أبي المكارم. لندن: House Publishing eKutub، 2022.

شهادة الماجستير. جامعة بيرزيت. فلسطين. 2010. جمعة، محمد لطفي. حياة الشرق: دوله وشعوبه وماضيه وحاضره. المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي، 2014 [1922]. رضا، محمد رشيد. "نظرة في الحرمين الشريفين ومشروع جماعة خدام الكعبة". المنار. العدد 16 (رجب 1331 ه). ________. "جمعية الرابطة الشرقية". المنار. العدد 23 (رجب 1340 ه). الزركلي، خير الدين. الأعلام. ط 15. بيروت: دار العلم للملايين، 2002.

مجلة القراءة والمعرفة. العدد 223 (أيار/ مايو 2020). شوقي، أحمد. الشوقيات. المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي، 2012. عبد الرحمن، محمود عباس أحمد. معالم مصر الحديثة والمعاصرة. الهرم: الدار العالمية، 2006.

غاندي، مهنداس كارامشاند. غاندي السيرة الذاتية. ترجمة محمد إبراهيم السيد. القاهرة: مؤسسة هنداوي، 2017. كرد علي، محمد. خطط الشام. ط 3. دمشق: مكتبة النوري، 1983.

الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية. في: GBOqI 41 / ly. bit:// https نويهض، عجاج. "الحاج محمد أمين الحسيني". شؤون فلسطينية. العدد 36 (آب/ أغسطس 1974). يوسف، محمد خير بن رمضان بن إسماعيل. تكملة معجم المؤلفين - وفيات. بيروت: دار ابن حزم، 1997.

الألوائي، محي الدين. "سيد أحمد خان مؤسس جامعة عليكرة الإسلامية". البنوك الإسلامية. العدد 11 (أيار/ مايو 1980).

بنغيم، سكندر. مذكرات رحلة حج لأميرة بوبال، النواب: سكندر بيغم (1233 - 1285 ه). ترجمة إبراهيم البطشان وثمامة

جاموس، فريدة محمد علي. "دور العلماء في النظام التعليمي في القدس في أواخر العهد العثماني 1800 - 1917 ". رسالة أعدت لنيل

الشهراني، عبد االله محمد علي. "موقف جمعية الخلافة الهندية من ضم الملك عبد العزيز الحجاز 1337 - 1344 ه/ 1919 - 1926 م".

العزة، هيا موسى. "إدارة المسجد الأقصى المبارك". رسالة أعدت للحصول على شهادة الماجستير. جامعة اليرموك، الأردن، 2021.

مغربي، محمد علي. أعلام الحجاز في القرن الرابع عشر والخامس عشر للهجرة وبعض القرون الماضية. جدة: دار تهامة، 1404 ه.

الأجنبية

Goold, Douglas. "Lord Hardinge and the Mesopotamia Expedition and Inquiry, 1914-1917.ˮ The Historical Journal.

Hill, C. E. "Sidney Webb and the Common Good: 1887-1889." History of Political Thought. vol. 14 , no. 4 (Winter

Mišković, Nataša, Harald Fischer-Tiné & Nada Boškovska (eds.). The Non-Aligned Movement and the Cold War:

"Murad, Sheikh Mohammed (1875-1929)." PASSIA – Jerusalem (Palestinian Academic Society for the Study of

الملاحق

الملحق (1)

باب الضريح ونافذته

المصدر: تصوير الباحثة، 2022.

vol. 19 , no. 4 (December 1976).

Delhi, Bandung, Belgrade. Abingdon/ New York: Routledge, 2014.

International Affairs). at: https://bit.ly/ 3 ve 8 XOt

نافذة الضريح

المصدر: المرجع نفسه.

باب المكان المدفون فيه المرحوم مولانا محمد علي

المصدر: بيان المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في فلسطين لسنة 1923 - 1924 (القدس: مطبعة دار الأيتام الإسلامية، 1924.)

الملحق (2)

نداء الزعيم الهندي الكبير مولانا محمد علي

المصدر: مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية (ميثاق) –القدس/ أبو ديس. رقم الملف 4  /  72. 1 / 30 / 13.

الملحق (3)

المصدر: مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية (ميثاق) – القدس/ أبو ديس. رقم الملف 55  /  2. 6 / 24 / 0.

المصدر: بيان المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في فلسطين لسنة 1923 - 1924.

الملحق (4)

المصدر: مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية (ميثاق) – القدس/ أبو ديس. رقم الملف 55  /  2. 6 / 24 / 0.

الملحق (5)

المصدر: مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية (ميثاق) – القدس/ أبو ديس. رقم الملف 40  /  73. 1 / 31 / 13.

الملحق رقم (6)

جمهور المشيعين في جنازة محمد علي في المسجد الأقصى

المصدر: بيان المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في فلسطين لسنة 1923 - 1924.