تاريخ المغرب الثقافي والديني في الفترة الحديثة
The Cultural and Religious History of Modern Morocco
الملخّص
حقق البحث في تاريخ المغرب في الزمن الحديث تراكمًا مهمًا منذ ستينيات القرن العشرين. وقد استجاب هذا البحث خلال السنوات الأولى من الاستقلال لمطلب "مراجعة" كتابات غير المغاربة خلال مرحلة الحماية الفرنسية، كما حاول، بعد ذلك، إنتاج تاريخ يساير التطور الذي عرفته المعرفة التاريخية في فرنسا على وجه الخصوص، مع التشبث دائمًا بكتابة فهم "وطني"، في الدرجة الأولى، لتاريخ المغرب في هذا العهد، تُعزّزه المصادر "الجديدة" بشتى أنواعها التي تم نشرها أو تحقيقها. بيد أن البحث في تاريخ مغرب الزمن الحديث، إلى غاية وقتنا الراهن، ظل في بعض الحالات حاضنًا لأيقونات متوارثة، مترددًا في القيام بإعادة تفكر بعض القضايا والإشكاليات المركزية التي تُفسّر هذا الزمن المغربي. وغاية هذه الدراسة تسليط المزيد من الضوء على توجّهات هذه الكتابة، وتفسيرها بالاستناد إلى السياقات التي أفرزتها وحدّدت وظيفتها، وذكر الأعمال التي حاولت إعادة النظر في ما يشبه المسلّمات، وإثارة الانتباه إلى ضرورة إنتاج فهم مجدد لتاريخ المغرب الحديث في ضوء انفتاحات المعرفة التاريخية المتجاوزة للحدود.
Abstract
Research on the history of modern Morocco has undergone significant development since the 1960 s. This paper reviews the writings of non-Moroccans during the French protectorate in the early years following independence. Subsequently, they sought to produce a history that aligned with advancements in historical knowledge, particularly in France, while maintaining a primarily “national” understanding of Moroccan history during this era. This approach was reinforced by the various types of “new” sources that were published or made available. However, research on modern Moroccan history up to the present time has, in some cases, continued to harbour inherited icons, reluctant to rethink some central issues that explain this era. This research sheds light on the approaches of this writing, providing a contextualized interpretation, noting the works that have attempted to reconsider that which resembles dogma, and drawing attention to the necessity of producing a renewed understanding of modern Moroccan history in light of historical knowledge that transcends boundaries.
- تاريخ المغرب
- الاستقلال
- الحماية الفرنسية
- الكتابات الاستعمارية
- الفترة الحديثة
- History
- Morocco
- Independence
- French Protectorate
- Colonial Writings
- Modern Era
القبولAccepted Received التسلمRevised التعديل
| الرقم التعريفي 31430/CSQR4408 org/10 /doi | DOI: https://doi.org/10.31430/CSQR4408: الرقم التعريفي | |
|---|---|---|
| لطفي بوشنتوف | *Lotfi Bouchentouf | ||
| تاريخ المغرب الثقافي والديني في الفترة الحديثة The Cultural and Religious History of Modern Morocco |
حقق البحث في تاريخ المغرب في الزمن الحديث تراكمًا مهمًا منذ ستينيات القرن العشرين. وقد استجاب هذا البحث خلال السنوات الأولى من الاستقلال لمطلب "مراجعة" كتابات غير المغاربة خلال مرحلة الحماية الفرنسية، كما حاول، بعد ذلك، إنتاج تاريخ يساير التطور الذي عرفته المعرفة التاريخية في فرنسا على وجه الخصوص، مع التشبث دائمًا بكتابة فهم "وطني"، في الدرجة الأولى، لتاريخ المغرب في هذا العهد، تُعزّزه المصادر "الجديدة" بشتى أنواعها التي تم نشرها أو تحقيقها. بيد أن البحث في تاريخ مغرب الزمن الحديث، إلى غاية وقتنا الراهن، ظل في بعض الحالات حاضنًا لأيقونات متوارثة، مترددًا في القيام بإعادة تفكر بعض القضايا والإشكاليات المركزية التي تُفسّر هذا الزمن المغربي. وغاية هذه الدراسة تسليط المزيد من الضوء على توجّهات هذه الكتابة، وتفسيرها بالاستناد إلى السياقات التي أفرزتها وحدّدت وظيفتها، وذكر الأعمال التي حاولت إعادة النظر في ما يشبه المسلّمات، وإثارة الانتباه إلى ضرورة إنتاج فهم مجدد لتاريخ المغرب الحديث في ضوء انفتاحات المعرفة التاريخية المتجاوزة للحدود.
Research on the history of modern Morocco has undergone significant development since the 1960 s. This paper reviews the writings of non-Moroccans during the French protectorate in the early years following independence. Subsequently, they sought to produce a history that aligned with advancements in historical knowledge, particularly in France, while maintaining a primarily “national” understanding of Moroccan history during this era. This approach was reinforced by the various types of “new” sources that were published or made available. However, research on modern Moroccan history up to the present time has, in some cases, continued to harbour inherited icons, reluctant to rethink some central issues that explain this era. This research sheds light on the approaches of this writing, providing a contextualized interpretation, noting the works that have attempted to reconsider that which resembles dogma, and drawing attention to the necessity of producing a renewed understanding of modern Moroccan history in light of historical knowledge that transcends boundaries.
أستاذ التعليم العالي، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس بالرباط.
Professor, Faculty of Arts and Humanities, Mohammed V University in Rabat.
Bouchen_lot@yahoo.fr
مقدمة
تختلف دراسة "منطلقات البحث في تاريخ المغرب الحديث وتطوّراته وتوجّهاته"، من سنوات الاستقلال الأولى إلى غاية وقتنا
الراهن، باختلاف مقاربة الباحث المحكومة بمركز اهتمامه وزاوية نظره وعدّته النظرية التي دأب على تشغيلها في المعتاد. ولما كانت
المساحة الزمنية المعنية تمتد طوال ستة عقود ونصف عقد من الزمن، وتشمل أربعة أجيال من الباحثين الذين اختاروا تاريخ المغرب الحديث حقلًا للاشتغال، فإن أي دراسة تظل محكومة ب "التنسيب"، ومبنية على "النمذجة"، وبعيدة عن "التقييم" في معناه الضيق. ويجد هذا التنبيه ما يُبرره أيضًا في التراكم الحاصل إلى غاية اليوم في البحث في تاريخ المغرب الحديث، الذي يتميّز بإنتاج عدد
يصعب حصره من الدراسات في شكل أطروحات جامعية وإصدارات جماعية ومفردة. من هذا المنطلق، وبالاستتباع، تقتصر هذه الدراسة على تناول الأعمال التي مثّلت "علامة فارقة" في دراسة تاريخ المغرب في الزمن الحديث، الممتد من مدخل المنظومة المعرفية والفكرية. ومعلوم أن العامل الثقافي عامة، والديني على وجه الخصوص، برز على نحوٍ مختلف وقوي في العديد من الدراسات التي قدّمت تفسيرات لتحّولّات هذا الزمن المغربي، في ما يتعلق بذهنية أناسه
وعقليتهم، وطبيعة الدول التي حكمتهم، وحركية المجتمع الذي عاشوا في كنفه. تعتمد هذه الدراسة، تحديدًا، قد يبدو "مختلفًا"، لحقبة الزمن الحديث الممتد في المغرب، حيث تضمّنت عصر الدولة الوطاسية
(876 - 961 ه/ 1472 - 1554 م). وتحكم هذا التحديد علامات فاصلة ثقافية في الأساس، ومن ثمّ لا ينطبق على تعريفات الزمن
الحديث نفسه التي تحكمها محددات سياسية واقتصادية ومجتمعية. وقد سبق لباحثين من الجيل الأول أن اعتمدوا العلامات الثقافية نفسها في تحديد الزمن الحديث في المغرب، حينما ركّزوا على بروز "تحوّل ثقافي" خلاله، ومنهم لافي بروفنسال الذي
تحدث، في عام 1922، عن تشكل مدرسة مغربية حقيقية/ خالصة في حضن الحاضرة العلمية فاس وجامعتها القرويين، نتيجة انسداد المجال الثقافي في الغرب الإسلامي قبيل نهاية القرن الخامس عشر، لمّا سقطت العدوة الشمالية، واستقبل المغرب آخر موجات
المهاجرين الأندلسيين، ووصل الأتراك إلى المغرب الأوسط1. ومنهم جاك بيرك الذي بلور مفهوم مدرسة فاس، وبحث في أصلها وتطوّرها2، وتوصّل إلى أن وجودها تأكد منذ العصر المريني3 الذي اكتسبت فاس خلاله شخصيتها المدينية4، واستمر بالتزامن
مع تبلور مفهوم آخر هو جامعة القرويين5. ومنهم أيضًا محمد المنوني الذي قال عن البداية نفسها: "من هذا العصر تبتدئ الجامعية الحقيقية للقرويين"6. هذا في حين تبنّى الباحثان غارسيا -أرينال وفرناندو ميديانو مفهوم مدرسة فاس، وأضافا أنها وُلدت فعلًا في
العصر المريني، لكنها لم تعرف أوجّها إّلا في ما بعد7... إلخ.
1 Evariste Lévi-Provençal, Les historiens des chorfa: Essai sur la littérature historique et biographique au Maroc du XVe au XXe siècle (Paris: Emile Larose, 1922), pp. 8 - 10. 2 Jacques Berque, "Quelques problèmes de l'Islam maghrébin," Archives de sociologie des religions , tome II (Juin 1957), p. 13 ; Jacques Berque, "Ville et université: Aperçu sur l'histoire de l'école de Fès," Revue historique de droit français et étranger , vol. 26 (1949), pp. 64 - 117. 3 Ibid., p. 74. 4 Ibid., p. 70. 5 Ibid., pp. 65 , 80 - 81.
6 محمد المنوني، ورقات عن الحضارة المغربية في عصر بني مرين (الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1979)، ص 262.
7 Mercedes Garcia-Arenal, "Sainteté et pouvoir dynastique au Maroc: La résistance de Fès aux sa'diens," Annales économiques sociétés civilisations , vol. 45 , no. 4 (Juillet-Août 1990), pp. 1029 - 1030 ; Mercedes Garcia-Arenal, "Mahdi, muràbit, sharif: L'avènement de la dynastie sa'dienne," Studia islamica , no. 71 (1990), p. 92 ; Rodriguez Fernando Mediano, "Los Ulemas de Fez y la conquista de la Ciudad por los sa'dies," Hespéris-Tamuda , vol. XXX, fascicule 1 (1992), pp. 21 - 24.
أوالًا: لحظة التأسيس لسردية وطنية
مثّل كتاب أحمد بن خالد الناصري الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى8، آخر السرديات المطوّلة لتاريخ المغرب التي
صنّفها مغاربة ما قبل الحماية الفرنسية، وفق تقليد التأريخ، بتتابع الدول. وقد نجح الناصري في تقديم الحجة على أن "الدولة" ظلت،
باستمرار، قائمة في المغرب من العصر الإدريسي، إلى غاية وقته الذي تربّصت فيه الأطماع الاستعمارية بالبلاد. ومباشرة، تميّز زمن
الحماية بظهور نمط جديد من البحث في تاريخ المغرب شكلًا وموضوعًا، تبلور بأقلام باحثين أجانب، فرنسيين خاصة، وركّز على التاريخ السياسي والحدثي للمغرب، إلى حدود مطلع القرن العشرين، كما تميز بالتأريخ الموضوعاتي والمونوغرافي الذي شمل المدينة والتدين والعمارة والمجتمع... إلخ. لعل من أهم هذه الدراسات المؤِّسّسة التي لها علاقة بالزمن الحديث المغربي، وبالمنظومة المعرفية بالذات، كتاب المؤرخ
والمستشرق الفرنسي لافي بروفنسال مؤرخو الشرفا: دراسة في الأدبيات التاريخية والتراجم بالمغرب من القرن السادس عشر إلى القرن العشرين9 الذي صدر في عام 1922، أي في بدايات عهد الحماية الفرنسية، وكان الأول من نوعه من حيث الموضوع والمقاربة. وتضمّن الكتاب بحوثًا تمهيدية عن علاقة المغاربة بالمعرفة التاريخية والفنون التاريخية المتداولة عندهم، والمقتصرة على
تاريخ الدول والسلالات الحاكمة ومدوّنات التراجم والمناقب. وبناء على هذه الخلاصة الموِّجّهة، خصص بروفنسال فصولًا للتعريف
بمؤرخي الدولتين السعدية والعلوية وبمصنّفاتهم، وفصولًا أخرى للتعريف بأصحاب التراجم والمناقب ومؤلفاتهم منذ قبيل القرن العاشر
الهجري/ السادس عشر ميلادي. بيد أن عددًا من الدراسات التي أنتجها الباحثون الأجانب عن تاريخ المغرب، على الرغم من أهميته الكبرى، صُنّف، في
السنوات الأولى من الاستقلال، ضمن "الكتابات الاستعمارية" التي تتطلّب المراجعة، نظرًا إلى التوظيف الأيديولوجي المقصود الذي
شابها، وللثغرات والفراغات التي لم تخلُ منها. وكان العّلامة والزعيم الوطني محمد الفاسي، الذي تناول بالدراسة الفكر المغربي في
العصرين الوطاسي والسعدي، قد لاحظ قبيل ذلك أن التأريخ لِما أُِّلّف باللغة العربية في المغرب لم يكتب بعد، ولم يتطرّق إليه أحد
قط، لا من المغاربة، ولا من المستشرقين المعنيين بالدراسات المغربية، لجهل الأولين بالطرائق الحديثة في البحث والتبويب والنقد، ولبدء الآخرين بالتعرف إلى المغرب بالجغرافيا والتاريخ وعلمَي الآثار والأنساب10. حمل الجيل الأول من الباحثين المغاربة على عاتقه مسؤولية الاستجابة لمطلب "مراجعة الكتابات الاستعمارية"، في ظرفية مُشبعة بالمشاعر الوطنية السياسية والأيديولوجية. واعتقد أن السبيل إلى كتابة تاريخ "جديد" للمغرب يتطلّب البحث عن مصادر لا
تزال غير معروفة، ولا مستهلكة، "أصلية"، وتفي بالمقصود. ومن أبرز من تصدّى للتنظير لهذه "المهمة الوطنية" في هذه ال حلظة
المبكرة جرمان عياش الذي اعتبر "التاريخ المغربي أولًا وفي حد ذاته تاريخًا يتّسم بالخصوصية"، يتطلّب الاعتماد على الوثيقة
المخزنية والم لحية بأنواعها، وبقراءة مختلفة11. وكان لهذه الدعوة التي تقوّت منذ مطلع الستينيات أثرها في الدراسات اللاحقة،
المتعلقة تحديدًا بالقرن التاسع عشر الممتد، وغالبيتها مونوغرافيات.
8 أحمد بن خالد الناصري، الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، 4 ج (القاهرة: مطبعة بولاق، 1895.)
9 Lévi-Provençal.
10 محمد الفاسي، الأدب المغربي (باريس: دائرة المعارف للمستعمرات والبحار، 1940)، ص 410 - 428. 11 ينظر مثلًا مجموع مقالات هذا الباحث الرائد التي أعاد نشرها: جرمان عياش، دراسات في تاريخ المغرب (الدار البيضاء: الشركة المغربية للناشرين المتحدين،
لم تستثن لحظة المراجعة هذه، المشروطة بالبحث عن مصادر جديدة وغير مستهلكة، شريحة من الباحثين من الجيل نفسه، كرّسوا جهودهم للبحث في التاريخ الفكري لمغرب العصر الحديث الممتد. ويتعلق الأمر بمحمد بن أحمد بن شقرون ومحمد
الأخضر ومحمد حجي الذين على ما يظهر اتفقوا على إنتاج الثلاثية المؤِّسِسة "الحياة الفكرية المغربية في عهد بني مرين وبني
وطاس"12 و"الحياة الأدبية في المغرب على عهد الدولة العلوية (1075 - 1311 / 1664 - 1894)"13 و"الحركة الفكرية بالمغرب في عهد السعديين"14. تتقاطع هذه الثلاثية في كونها تشكّل مشروعًا مفكرًا فيه منذ الستينيات من القرن الماضي، بدأ يتبلور بالتدرّج،
ليُشكل في الختام أطروحات باللغة الفرنسية، لنيل درجة الدكتوراه من جامعة السوربون الفرنسية في باريس، في الأعوام 1969 و 1974
و 1976. بدأ محمد بن أحمد بن شقرون مشروع البحث في "الحياة الفكرية المغربية في عهد بني مرين وبني وطاس"، بإنجاز دراسة عن الثقافة المغربية في العصر المريني في عام 1965، نال بها شهادة دبلوم الدراسات العليا والتبريز في فرنسا، في عام 1968، ونشرها في عام 198515. ويتبيّن من كلمة الشكر التي خصّ بها الرعيل الأول من الباحثين "الوطنيين"، "العّلامة الأستاذ الكبير" عّلال
الفاسي على "نصائحه العلمية" و"الأستاذ" محمد الفاسي على "الاستفادة من أبحاثه في ميدان التاريخ والثقافة" و"العّلامة" عبد الله كنون على "الاستفادة الكبيرة"، أن منطلق الدراسة يُدرج أيضًا في سياق استمرار توهّج المشاعر الوطنية المطالبة بسردية مخالفة
للكتابات المصنفة "كولونيالية". وقد اعتبر صاحبها أن إنجاز جرد وتصنيف وتقديم لمصادر الفكر في مغرب نهاية العصر الوسيط ومطلع الحديث (كتب الأخبار والتراجم والمناقب والرحلة والفهارس وغيرها)، والتعريف بمؤلفيها واستنتاج البيئة التاريخية والسمات الثقافية والحضارية من مضامينها، يُدرج ضمن "الواجب وخدمة الوطن وإحياء التراث، حتى يطّلع القارئ على فترة معيّنة من تاريخ البلاد،
وعلى إسهام الآباء والأجداد الهام والفعّال في الركب الحضاري العام، وعلى ما حققوه في مختلف مجالات العلم والمعرفة من أمجاد
خلّدت ذكرهم، وأعلت شأنهم، وجعلتهم يتبوّؤون مكانة لا تقل عن مكانة أدباء وعلماء عصرهم". هكذا انطلق المؤلف من حكم بسطه
على من سبقه من الباحثين، بمن فيهم الأجانب، حيث حمّلهم مسؤولية "افتقار الموروث الفكري المغربي عامة إلى الجهود الكثيرة
والمتواصلة الكفيلة بالتعريف به، حتى ظل مجهولًا في الأوساط الأجنبية والعربية، وحتى المغربية". وعلى الرغم من هذه الحماسة الوطنية، فإن المؤلف أصرّ على أن كتابه "بحث شامل موسع، رائده الحقيقة المجردة والنزاهة الفكرية والموضوعية واستقصاء العوامل
الظاهرة والباطنة التي كانت وراء الظواهر الاجتماعية والثقافية التي ميّزت المغرب في هذا العهد عن غيره"، وعلى أن الغاية منه إقامة
الحجة على وجود "فكر مغربي خالص"، متأثر بالفكر الأندلسي في زمن سقوط شبه الجزيرة، ورفع "الغبن والتهميش والإلغاء" الذي تعرّض له العصر الوطاسي. لم يشذّ محمد الأخضر عن هذا التوجّه المؤِّسّس، في أطروحته عن "الحياة الأدبية في المغرب على عهد الدولة العلوية
(1075 - 1311 / 1664 - 1894)" التي نشرها، مُعرّبة، بعد مرور عشر سنوات على مناقشتها16. قسّم الأخضر الزمن الفكري في
العهد العلوي الممتد إلى غاية نهاية "المغرب القديم"، في عام 1894، إلى ثلاثة عصور، يُدرج الأول منها ضمن العصر الحديث
12 Mohamed ben Ahmed Benchekroun, La vie intellectuelle marocaine sous les Mérinides et les Wattassides (Rabat: [n. d.], 1974), p. 653. 13 Mohamed Lakhdar, "La vie littéraire au Maroc sous la dynastie Alawite (1075 / 1311 - 1664 / 1894)," Thèse de doctorat en lettres, faculté des lettres et des sciences humaines, université Paris-Sorbonne, 1969 , 2 tomes. 14 Muhammad Hajji, L'activité intellectuelle au Maroc à l'époque sa'dide , 2 vols. (Rabat: Dar El Maghrib, 1976).
15 محمد بن أحمد بن شقرون، مظاهر الثقافة المغربية: دراسة في الأدب المغربي في العصر المريني) الدار البيضاء: دار الثقافة، 1985.) 16 محمد الأخضر، الحياة الأدبية في المغرب على عهد الدولة العلوية (1075 - 1311 ه/ 1664 - 1894 م) (الدار البيضاء: دار الرشاد الحديثة، 1977.)
(1075 - 1171 ه/ 1664 - 1757 م)؛ وقدّم له بتمهيدين خصهما ل حلياة السياسية والفكرية (العلوم الشرعية والتصوّف والرحلة
والتراجم... إلخ)، وبعد ذلك رتّب رجال هذا العصر، وفصل في التعريف بهم وبمؤلفاتهم وآثارهم. واستخلص من اللوحة التي رسمها
تخلف "الأدب الدنيوي"، مقارنة ب "الأدب الديني" الذي ازداد تأثيره مع ضغط العدو على الشواطئ وتهديده وحدة التراب "الوطني"، حيث كان معظم الشخصيات التي عرضها وأورد مقتطفات من نفثات أقلامها من الفقهاء، لكن المشاركين في مختلف العلوم، بيد أن الفكر عامة كان دائمًا "مشروطًا بالثقافة الدينية". واستخلص أيضًا أن العصر الذي اختاره إطارًا لموضوعه هو أكثر العصور تنوّعًا
وأصالة؛ إذ إن الفكر في عصري المرابطين والموحدين تأثر بالمشرق والأندلس، وبدأ يأخذ "طابعه الوطني" مع المرينيين، واستتم ذلك مع السعديين، بفضل المدرسة الدلائية. وانطلاقًا من الحسن اليوسي الذي اعتبره حلقة الوصل بين دولتي السعديين والعلويين، اكتسب عدد من المفكرين شهرة تتجاوز حدود المغرب. واستنتج في الأخير، مثل سابقه، "زوال الأسطورة التي طالما رجّحت وزعمت
أن ليس هنالك فكر مغربي خالص قبل مطلع القرن العشرين". بلغ هذا المسار المؤِّسّس الأوج والخَتم مع صدور أطروحة محمد حجي "الحركة الفكرية بالمغرب في عهد السعديين" التي
ترجمها إلى العربية في منتصف سنوات السبعين الفاصلة17. وكان حجي قد حصل على دبلوم الدراسات العليا في التاريخ في عام 1963، بعمل مؤِّسِس ومبكر عن "الزاوية الدلائية"18، ودورها الديني والعلمي والسياسي في القرن الميلادي السابع عشر، تميّز
بتوظيف متون مصدرية جديدة ومباشرة طريقة منهجية مستحدثة على الأقل باللغة العربية. وبالنسبة إلى أطروحة "الحركة الفكرية"، فقد وضعها صاحبها (حجي) ضمن الثلاثية المؤِّسّسة المذكورة، وفي إطار مشروعها الهادف إلى صوغ سردية "وطنية" مستجدة،
اعتمادًا على مصادر غير مستنفدة، ويغلب عليها الطابع الفكري - الديني، حيث اعتبر "أن مثل هذه الدراسة ضرورية ك لحقة في سلسلة
الدراسات التي أخذت تظهر للتعريف بالحياة الثقافية بالمغرب في مختلف عصور تاريخه الإسلامي [...] ليتمكّن الذين سيضعون تاريخًا عامًا للمغرب عندما تتم هذه الدراسات الجزئية [...] من رسم لوحة كاملة واضحة للنشاط الفكري المغربي وتطوّره عبر القرون
الإسلامية". وفي علاقة بالسمة المميزة للسردية المتوخّاة، لا ينكر حجي تفاعل الفكر المغربي "مع الثقافات العربية والإسلامية المعاصرة له"، لكنه دافع عن "خصوصية" هذا الفكر في ظرفية العصر الحديث، حيث رأى أن الغاية من الدراسة التي قدّمها
ليست "إشباع رغبة شخصية في توسيع ميدان الاّطلّاع وربط الأحداث فحسب، لكنها ضرورية لكشف القناع عن الحياة الثقافية في بلادنا بعد أن آوت مئات الأسر الأندلسية النازحة لآخر مرة عن شبه الجزيرة الإيبيرية المسترجعة من قبل المسيحيين وعشرات الأسر الوهرانية والتلمسانية قبل إقفال الحدود الشرقية مع الجزائر المحتلة من طرف العثمانيين، لتعيش بلادنا في شبه عزلة عن العالم الخارجي حقبة غير قصيرة من الزمن، لا تجد لها متنفسًا إّلا في التوسع جنوبًا بتخوم بلاد السودان". ويزيد
حجي تفسيرًا آخر على هذه الخصوصية، يتمثّل في علاقة الحركة الفكرية عامة بالتقلبات السياسية عند أي أمة، حيث استخلص
أن تطور الحركة الفكرية لا يواكب دائمًا هذه التقلّبات، وأن مسيرة العلم والأدب لا تتوقف مع انقراض دولة، وتستأنف مع قيام
أخرى. لكنه أضاف أن للتقلبات السياسية، مع ذلك، أثرها الفعال في تكييف التيار الفكري وتقويته أو إضعافه، بما يوفر له النظام القائم من وسائل النمو والانتشار، أو يضع في طريقه من عراقيل ومضايقات. وانتهى إلى أن المبادئ التي قامت عليها الدولة في المغرب، و"بالتالي اختلاف مواقفها تجاه الحركة الفكرية فيه، أقوى منها في كثير من الأقطار الإسلامية الأخرى"، وهي خاصية مغربية خالصة.
17 محمد حجي، الحركة الفكرية بالمغرب في عهد السعديين، 2 ج (المحمدية: منشورات دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر، 1977 - 1978.) 18 محمد حجي، الزاوية الدلائية ودورها الديني والعلمي والسياسي: من تاريخ المغرب في القرن 17 (الرباط: المطبعة الوطنية، 1964.)
وضع محمد حجي هذا العمل المؤِّسِس والمتِّوِج في قسمين؛ خصّ القسم الثاني بالخريطة التاريخية للمراكز الثقافية في العصر
الحديث الممتد، كبيرها وصغيرها، الحضرية منها والقروية. وعرض فيه الحركة الفكرية بالتفصيل من خلال رجالاتها ومؤسساتها ونشاطَي التأليف والتدريس، وهو بذلك ينضبط لبرنامج الثلاثي المؤِّسّس الهادف إلى الكشف عن مصادر كفيلة بإنتاج سردية وطنية
بديلة لمُنتَج الكولونيالي. واللافت في هذا السياق أن المؤلف ذهب إلى أن الحركة الفكرية في العصر الحديث الممتد "سايرت حركة
النهضة الأوروبية"، حيث يوجد، في رأيه، تشابه في بعض أوجه النشاط الثقافي في كلتا العدوتين؛ إذ على غرار ما كان يجري في أوروبا، وبخاصة في إيطاليا آنذاك، جرى في هذا العصر تشجيع إحياء التراث بالتنقيب والاستنساخ والشرح والتعليق والترجمة. بنى حجي القسم الأول من كتابه - الأطروحة على ثلاث خلاصات، استنتجها من دراسة الحركة الفكرية في العصر الحديث: من جهة أولى، "تغلغل الثقافة في البادية المغربية سهلًا وجبلًا وصحراء، كنتيجة طبيعية لإخلاص الأسرة المالكة لأرومتها الصحراوية وللسياسة التي سارت عليها في الاعتماد، بالدرجة الأولى على المثقفين من رجال البادية وبخاصة أهل الجنوب". ومن جهة ثانية، "تطوّر الخريطة الجغرافية للمراكز الثقافية عمّا كانت عليه من قبل، حيث استعيض عن المدن العلمية التقليدية بمراكز حضرية
أخرى، ومراكز قروية جاوز عددها بكثير عدد المراكز الحضرية". ومن جهة ثالثة، تبلور "مدرسة فكرية مغربية"، تتميز بمشاركة رجالاتها في مختلف العلوم، وباعتمادهم فقهًا اجتهاديًا واقعيًا، يستجيب لمتطلّبات الوقت. وتأسيسًا على هذه الخلاصة الأخيرة،
تضمّن القسم الأول من الكتاب - الأطروحة تمرينًا موفقًا لإنتاج سردية وطنية، حيث تضمّن أبحاثًا في مسائل فكرية من خلال مقاربة
"مستحدثة"، من بينها الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واستعمال التبغ والموقف من غير المسلم والمناظرة في قضايا كلامية وفقهية... إلخ19.
ثانيًا: مسارات ما بعد التأسيس
تصعب الإحاطة بمجموع التراكم الحاصل في التأريخ للعصر الحديث المغربي بعد زمن التأسيس هذا، أي من منتصف سبعينيات القرن الماضي إلى اليوم20. ولن نُحيل من ثمّ سوى إلى نماذج من الأعمال التي تُشكّل علامات في نظرنا، والتي انشغل أصحابها
بالجانب الثقافي والفكري والديني في الأساس، باعتباره عاملًا مؤثرًا ومفسّرًا في الآن نفسه. يمكن في هذا المستوى أن نرسم خطاطة أولية للسمات المميزة للبحث في تاريخ المغرب الحديث من مدخل المنظومة المعرفية والفكرية على الشكل الآتي: استمرار أوراش إغناء الوعاء المصدري التي دشّنتها الثلاثية المؤسسة خلال ستينيات القرن العشرين والنصف الأول من سبعينياته. ويلاحظ في هذا السياق الدور المهم والكبير الذي استمر حجي دائمًا في القيام به من خلال "المؤسسة الثقافية" التي
استحدثها، أي "دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر"، التي حملت في ما بعد اسم "الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر".
19 للمزيد من التفاصيل عن مشروع حجي، ينظر: لطفي بوشنتوف، "الأدب الديني مصدرًا لتاريخ المغرب الحديث"، البحث التاريخي (50 سنة من البحث التاريخي
في المغرب)، العدد 7 - 8 (عدد الخاص) (2009 - 2010)، ص 94 - 95. 20 يمكن في هذا الجانب الرجوع إلى الدراسات الإحصائية الواردة مثلًا عند: محمد المنصور ومحمد كنبيب، البحث في تاريخ المغرب: حصيلة وتقويم، تقديم
وتنسيق عبد الأحد السبتي (الرباط: منشورات كلية الآداب، 1989)؛ عثمان المنصوري ولطفي بوشنتوف، "دليل أساتذة التاريخ بالجامعات المغربية (موسم 1989 -
1990)"، حوليات كلية الآداب والعلوم الإنسانية عين الشق - الدار البيضاء، العدد 7 (عدد خاص) (1990)، ص 241 - 322؛ عمر أفا، دليل الأطروحات والرسائل
الجامعية المسجلة بكليات الآداب بالمغرب: 1961 - 1994 (منشورات كلية الآداب بالرباط، 1996 (تم تحيينه في ما بعد))؛ مجلة البحث التاريخي (50 سنة من البحث
التاريخي في المغرب).
وقد سهرت منذ منتصف السبعينيات على ترجمة ونشر وتحقيق عدد من المصادر ذات الصلة بالمعرفة التاريخية21 والمناقب والتراجم22 والفهارس23 وما يشبه السيرة الثقافية24 وأدب الفتوى25... إلخ. وقد تتابع ظهور هذا الجنس من المادة المصدرية وتناسل، حيث واكب هذه الحركة الثقافية واستمر بعدها، في شكل أطروحات جامعية وأعمال مفردة، تعهّدت كليات الآداب والعلوم الإنسانية ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بنشر معظمها في المغرب. التأثير الكبير والعميق لحركية النشر والتحقيق هذه في ما كتب عن تاريخ المغرب الحديث من مدخل الإنتاج المعرفي، حيث اشتغل الباحثون المغاربة منذ منتصف السبعينيات بالمتن الببليوغرافي الذي وضع تحت تصرفهم، واستجابوا لمطلب كتابة تاريخ "وطني" في الأبحاث المونوغرافية والموضوعاتية التي أنتجوها. وفي هذا السياق، عرف عاما 1988 و 1989 تنظيم الجمعية المغربية للبحث التاريخي ورشتين للبحث في علاقة التاريخ بأدبَي المناقب26 والنوازل27، تمخّض عنهما نقاش مثمر بين الباحثين في التاريخ وحوار مفيد مع غير
المؤرخين، في ما يتعلق بتطويع النص الديني وتجريده من بنيته الأصلية اللصيقة، والتحكم في الاصطلاح والمفاهيم، وتحقيق شروط القراءات الاجتزائية والاستقرائية والتأويلية، وضرورة استعارة العدة النظرية من العلوم الاجتماعية والإنسانية لتعميق النظر في المضامين28. الملاحظ في ما أنتج من دراسات، ضمن مسار أول، التركيز كثيرًا في تفسير وقائع الزمن الحديث المغربي ومجرياته على مؤسسة
الزوايا، عوضًا عن القبيلة والمخزن، كما كان عليه الحال في تاريخ مغرب العصر الوسيط. وقد تبنّى معظم الباحثين البناء المُهيكِل الذي
وضعه حجي بغية دراسة الزاوية الدلائية، أي البحث بالتتابع في ظرفية النشأة والمشيخة والتعاليم والمؤسسة والأدوار التربوية والعلمية
والاجتماعية والسياسية. والملاحظ أيضًا "تعدد" ما أنتج من دراسات بشأن التصوّف عامة، في الزمن الحديث المغربي، ولعل من أبرزها
الجرد التعريفي الذي قدّمه أحمد الوارث في رسالته لنيل شهادة دبلوم الدراسات العليا "الأولياء ودورهم الاجتماعي والسياسي في المغرب
خلال القرن السادس عشر" -29، والأطروحة الكتاب التصوف والمجتمع: نماذج من القرن العاشر الهجريالتي وظّف فيهاالباحث عبد اللطيف الشاذلي الإحصاء والجدولة بالحاسوب، أول مرة، ووظّف فيها مقاربة مُستوحاة من الأنثروبولوجيا التاريخية، انتهت به إلى
وضع خريطة للمقدس وتأويل الرموز والطقوس وإنتاج فهم معيّن للعلاقة بين التصوف والمجتمع30.
21 كان لهذه المؤسسة الفضل في صدور ترجمة بالتصرف لعمل لافي بروفنسال المهم والمؤِّسِس. ينظر: ليڤي بروڤنصال، مؤرخو الشرفاء، تعريب عبد القادر الخّلادي
(الرباط: دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر، 1977.) 22 ينظر على سبيل المثال لا الحصر: محمد بن عسكر الحسني الشفشاوني، دوحة الناشر لمحاسن من كان بالمغرب من مشايخ القرن العاشر، تحقيق محمد
حجي (الرباط: دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر، 1977)؛ محمد بن الطيب القادري، نشر المثانيلأهل القرنالحادي عشر والثاني، تحقيق محمد حجي وأحمد
التوفيق، 3 ج (الرباط والدار البيضاء: دار المغرب [أو الجمعية المغربية] للتأليف والترجمة والنشر، 1977 - 1986). 23 مثلًا: أحمد المنجور، فهرس، تحقيق محمد حجي (الرباط: دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر، 1976)؛ محمد بن غازي، فهرس التعلل برسوم الإسناد بعد
انتقال أهل المنزل والناد، تحقيق محمد الزاهي (الدار البيضاء: دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر، 1979.) 24 مثلًا: الحسن اليوسي، المحاضرات، إعداد محمد حجي (الرباط: دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر، 1976 - 1977). 25 سهر راعي هذه المؤسسة محمد حجي على نشر أهم مدونة للنوازل والفتوى في تاريخ الغرب الإسلامي، التي يرجع زمنها الثقافي إلى مرحلة الانتقال من نهاية
الوسيط إلى بداية الحديث المغربيين. وهي: أحمد الونشريسي، المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل أفريقية والأندلس والمغرب، خرّجه جماعة من
الفقهاء، بإشراف محمد حجي، 13 ج (الرباط: منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية للمملكة المغربية، 1981). 26 التاريخ وأدب المناقب (الرباط: منشورات الجمعية المغربية للبحث التاريخي -منشورات عكاظ، 1989) (أشغال ملتقى [نيسان/] أبريل 1988). 27 التاريخ وأدب النوازل: دراسات تاريخية مهداة للفقيد محمد زنيبر، إنجاز الجمعية المغربية للبحث التاريخي، تنسيق محمد المنصور ومحمد المغراوي (الرباط:
منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، 1995.) 28 للمزيد من التفصيل في هذا الجانب، ينظر: بوشنتوف، "الأدب الديني مصدرًا"، ص 96 - 98.
29 أحمد الوارث، "الأولياء ودورهم الاجتماعي والسياسي في المغرب خلال القرن السادس عشر"، 2 ج، رسالة مرقونة لنيل دبلوم الدراسات العليا في التاريخ، كلية
الآداب والعلوم الإنسانية بفاس، 1988. 30 عبد اللطيف الشاذلي، التصوّف والمجتمع: نماذج من القرن العاشر الهجري (الدار البيضاء: منشورات جامعة الحسن الثاني، 1989).
وأتاح المتن الببليوغرافي المتوافر مخطوطًا ومنشورًا، إمكانية تحيين البحث، عبر مسار ثانٍ، في قضايا مشروعية الدولة في
المغرب، في مطلع العصر الحديث، أي إشكالية الانتقال من دولة العصبية إلى دولة الشرف. وكان التفسير الذي أسهم في تقديمه
محمد القبلي لهذه القضية - الإشكال قد هيمن في الجواب عن هذا السؤال، ومفاده أن "الدولة الشريفة المستجدة قامت على أكتاف
الزوايا وأقطابها وأساسًا الجزولية"31. بيد أن دراسة - أطروحة للباحث لطفي بوشنتوف، اشتغلت بشبكة علماء هذه الفترة الانتقالية،
وعلى القضايا المطروحة خلالها، ذهبت عكس ذلك، إلى أن مشروع قيام دولة شريفة وغير عصبية كان مشروعًا مُفكرًا فيه ضمن ثقافة
الفئة العالمة، ومن إنجاز نخبة من العلماء في الخصوص، وفي سياق الاستجابة لظرفية بلاد الهامش في الجنوب، في الأساس32. تبعًا للانشغال نفسه بمراحل الانتقال السياسي، اهتم بعض الدراسات المغربية بمسار ثالث، يتعلق بالفترة الفاصلة بين الدولتين
الشريفتين السعدية والعلوية، وبمشاريع الكيانات السياسية التي لم يكتب لها النجاح. ومن هذه الدراسات "الحركة العياشية"، الرسالة
التي ناقشها عبد اللطيف الشاذلي في تاريخ مبكر (10 شباط/ فبراير 1975)33، و"ابن أبي م لحي الفقيه الثائر"، الرسالة التي ناقشها
عبد المجيد القدوري في حزيران/ يونيو 198434. هذا في حين سبق للعلامة محمد المختار السوسي أن خص الزاوية السملالية
بكتاب عن عاصمتها "إيليغ"35، وكرّس العربي مزين رسالته المبنية على الوثائق الم لحية لمنطقة "تافيلالت" التي احتضنت ميلاد
الدولة الشريفة الثانية في الزمن المغربي الحديث، أي مشروع الدولة العلوية36. لعل من أهم الأوراش التي فتحها الباحثون المغاربة، في مسار رابع، استثمار الببليوغرافيا الغنية والمنوعة، إلى حدٍ ما، في
تعميق المعرفة بالمجتمع المغربي في الزمن الحديث. وفي هذا الجانب، مثلًا، نحَت مجموعة من الدراسات نحو إعادة النظر في
مفهوم البدعة، كما تصوّرته الكتابات الكولونيالية، وأخضعت في الوقت نفسه خطاب الفقه النوازلي للت لحيل والنقد. ومنها أطروحة
عبد الله نجمي عن "طائفة العكاكزة" التي عارض بها أوغست مولييراس37، ودراسة لطفي بوشنتوف عن "الطائفة الأندلسية"38.
وتُعدّ أطروحة محمد مزين "فقهاء على محك التاريخ: الصلاح والحكم والمجتمع بالمغرب في بداية الأزمنة الحديثة (القرنان
السادس عشر والسابع عشر)"، مميزة في هذا الباب، حيث استطاع مزين تقديم لوحة "شاملة" للمجتمع في شمال المغرب
في العصر الحديث، وأن يعمق النظر في ظرفيته (الاحتلال والظروف الطبيعية والاستقرار الهش) ومكوّناته (القبيلة والمدينة)
وقضاياه (الدولة والجهاد والشرف والعلم)، بالاعتماد أساسًا على مادة مصدرية نوازلية، هي مجموع فتاوى عبد العزيز الزياتي
الجواهر المختارة مما وقفت عليه من النوازل بجبال غمارة. وتتمثّل الملاحظة الجديرة بالاهتمام، التي لا تخلو من دلالة،
في تغيير محمد مزين للعنوان الرئيس لهذا العمل الأطروحة، حيث كان عند المناقشة مرقونًا في أيار/ مايو 1988 "زمن الص حلاء
والشرفاء: دراسة في التاريخ الاجتماعي من خلال مجاميع الفتوى"39، وتحوّل إلى فقهاء على محك التاريخفي النسخة
31 استعاد محمد القبلي في هذه المساهمة ما جاء في بعض الكتابات المغربية والأجنبية الكولونيالية وما بعدها، وبنى ونظّر انطلاقًا من نهاية العصر الوسيط، ومن دون
تحكيم تفسيره لوقائع ومجريات بدايات الشرفاء السعديين في الجنوب. ينظر: محمد القبلي، "مساهمة في تاريخ التمهيد لظهور دولة السعديين"، مجلة كلية الآداب
والعلوم الإنسانية (الرباط)، العدد 3 - 4 (1978)، ص 7 - 59.
32 لطفي بوشنتوف، العاِلم والسلطان: دراسة في انتقال الحكم ومقومات الشرعية (العهد السعدي الأول)ِ (الدار البيضاء: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية
عين الشق، 2004.) 33 عبد اللطيف الشاذلي، الحركة العياشية: حلقة من تاريخ المغرب في القرن 17 (الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1982). 34 عبد المجيد القدوري، ابن أبي محلي: الفقيه الثائر ورحلته الإصليت الخريت (الرباط: منشورات عكاظ، 1991.) 35 محمد المختار السوسي، إيليغ: قديمًا وحديثًا (الرباط: المطبعة الملكية، 1966.)
36 Larbi Mezzine, Le Tafilalt: Contribution à l'histoire du Maroc aux XVIIe-XVIIIe siècles (Rabat: Publication de la faculté des lettres et des sciences humaines de Rabat, 1987).
37 عبد الله نجمي، التصوّف والبدعة بالمغرب: طائفة العكاكزة (ق 16 - 17) (الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 2000.)
38 لطفي بوشنتوف، "الطائفة الأندلسية: تهمة البدعة ولعنة السياسة"، دفاتر البحث (جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء)، مج 1، العدد 1 (كانون الأول/ ديسمبر 2001.)
39 Mohammed Mezzine, "Le temps des marabouts et des chorfa: Essai d'histoire sociale à travers les écrits de jurisprudence religieuse," Thèse de doctorat en lettres, faculté des lettres et des sciences humaines, Université de Paris, Paris, 1988.
المطبوعة (2003). وبهذا التعديل والتصوّر الجديد، المقصودين من دون شك، حوّل المؤلف العلماء من مجرد منتجين لمادة
فقهية ومصدرية، إلى "فاعلين" Acteurs في المجتمع والمشهد السياسي40.
ثالثًا: في الحاجة إلى قراءات جديدة
إن التراكم المهم الذي تحقق اليوم في الدراسات المخصصة لتاريخ المغرب الحديث من مدخل المنظومة المعرفية فكرًا
وثقافة، والذي أنتج إلى حد الآن فهمًا "وطنيًا" لماضي المغرب من منطلق "الخصوصية"، يسمح بتدشين جيل جديد من الأوراش
البحثية، يُعيد قراءة المتن الببليوغرافي المُتاح، ولا يُكرّر بالضرورة ما تم التوصل إليه من نتائج وخلاصات. ويمكن مثلًا، وليس حصرًا،
أن نقترح الأوراش الثلاثة الآتية: إعادة تفَكُر ما وصمت ب "الكتابات الكولونيالية"، خصوصًا في جانب بعض المقاربات النظرية والفرضيات القبلية التي أثارت
في السابق تحفظ الجيل الأول من الباحثين المغاربة، والتي منها ثنائيات إسلام شعبي - إسلام محافظ، تصوّف شعبي - تصوف
سُنّي، تديّن البادية- تدين المدينة، ثقافة العوام - ثقافة الخاصة، العرف - الشرع، بلاد السيبة - بلاد المخزن... إلخ. والحاصل
أن تاريخ المغرب في العصر الحديث في حاجة م لحّة إلى المقاربات الأجنبية، وتزداد حدة هذه الحاجة مع عطب تملك اللغات
الأجنبية عند الباحثين الشباب، وإّلا كيف نُعمّق الفهم مثلًا في الفكر المغربي في الزمن الحديث وتداعياته المجتمعية والسياسية
من دون الاّطلّاع على كتب جاك بيرك عن "اليوسي"41 و"داخل بلاد المغرب"42 و"العلماء المؤسسين والمتمردين في بلاد المغرب"43؟ حاول عدد من الباحثين إنتاج فهم لتاريخ المغرب في الزمن الحديث عن طريق تشغيل الأدوات والمقاربات التي أنتجها تطور المعرفة التاريخية في فرنسا على وجه الخصوص، مع التشبث دائمًا بكتابة فهم "وطني" في الدرجة الأولى لتاريخ المغرب في هذا
العصر، تُعزّزه المصادر "الجديدة" بشتى أنواعها، التي تمّ التعرف إليها أو نشرها أو تحقيقها. وكان لمدرسة "الحوليات" فعلًا تأثيرٌ،
مثلًا، في قراءة أحمد بوشرب لذهنيات المغاربة زمن الأزمة والقلق والخوف44، وفي مقاربة محمد مزين لمواقف المغاربة أمام الموت45. بيد أن هذا الورش لم ينتج بعد كل ما يَعد به، على الرغم من الإمكانيات الضخمة المُتاحة اليوم للاطلاع على مُنتج مدرسة
"الحوليات" القديم والحديث. هذا مع العلم أن المدرسة الأنكلوسكسونية تقدم منذ النصف الثاني من القرن الماضي أدوات ومقاربات مختلفة، قد تُغيّر أكثر نظرة الباحث إلى هذا الزمن المغربي المفصلي بالذات46، وأن تحيين ما كتب عن تاريخ المغرب في الزمن
الحديث يبدأ من مراجعة ما كتب عنه في نهاية العصر الوسيط.
40 Mohamed Mezzine, Fuqaha à l'épreuve de l'histoire: Sainteté, pouvoir et société au Maroc au début des temps modernes (XVIème et XVIIème siècles) (Fès: Publication de la faculté des lettres et des sciences humaines Saïs-Fès, 2003). 41 Jacques Berque, Al Youssi: Problèmes de la culture marocaine au XVIIIe siècle (Rabat: La Haye-Mouton et Cie, 1958). 42 Jacques Berque , L'intérieur du Maghreb: XVe-XIXe siècle (Paris: Gallimard, 1978.) 43 Jacques Berque, Ulémas fondateurs insurgés du Maghreb: XVIIe siècle (Paris: Sindbad, 1982).
44 أحمد بوشرب، "أزمة ضمير المغربي خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر"، مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس، العدد الخاص الثاني (دراسات في
تاريخ المغرب) (1985)، ص 67 - 96. 45 محمد مزين، "الموت في مغرب القرن العاشر من خلال كتاب الجواهر للزياتي"، في: التاريخ وأدب النوازل، ص 101 - 117. 46 نعني بذلك مقاربة "تاريخ العالم" History World. ينظر في هذا الصدد تمرينًا يخص مطلب إعادة النظر في السردية الوطنية التي توثق تاريخ المغرب في مطلع
الزمن الحديث:
Lotfi Bouchentouf, "Une histoire-monde pour le Maroc," Hespéris-Tamuda , vol. LV, fasc. 1 (2020), pp. 255 - 272.
تميز البحث في تاريخ المغرب الحديث بانخراط عدد من الباحثين المغاربة في الدراسات المقارنة بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط. ومن بين هؤلاء عبد الله نجمي في مقارنته بين المصلح البروتستانتي مارتن لوثر والعالم الصوفي محمد زروق47، وعبد اللطيف الشاذلي في خلاصات تقارن بين أوروبا والمغرب49، ولطفي بوشنتوف في قراءة لأحوال المغرب على عتبة الزمن الحديث50، وعبد المجيد القدوري في محاورة "تجاوز الذات والآخر"، لما جعل من "التحديث والحداثة" إشكالية مركزية، وخلص إلى أن من بين العوامل التي حالت دون "إقلاع" المغرب في الزمن الحديث نزوع العلماء والمنظومة التربوية إلى المحافظة والتقليد، وتكريس الزوايا للانحطاط والتمزق، وانعدام الربط بين المعرفة والمنفعة، ومقاومة مشاريع التحديث، وقمع محاولات الاختلاف عن الأنماط السوسيو - اقتصادية، على عكس التحولات التي أثمرت في أوروبا عقلًا فاعلًا ومتحركًا ومجددًا وفق تبدّل الظروف والأحوال، وانتهت
إلى ربط العلم النظري بالعلم النفعي العملي51. هذا في حين اشتغل محمد على جادور "مقارنة داخلية"، بين مؤسسة المخزن في عهدي أحمد المنصور (نهاية القرن السادس عشر - بداية القرن السابع عشر) والمولى إسماعيل العلوي (نهاية القرن السابع عشر - العقد الثالث من القرن الثامن عشر)، فتتبع تطور بنى هذه المؤسسة، وبحث في مظاهر الاستمرارية والقطيعة في الممارسة المادية للسلطة، واستجلى الثوابت والتحولات في تدبير الشأنَين الديني والسياسي، مستحضرًا في ذلك كله تسارع التحّولّات في أوروبا،
وتمدّد النفوذ العثماني إلى غاية "الحدود" مع المغرب52. الملاحظ أن مجموعة من الباحثين، من الجيل الوسيط، طوّرت ورشًا للبحث في العلاقات بين المغرب والدولة العثمانية
والمقارنة بينهما في الزمن الحديث. ومن هؤلاء عبد الرحمن المودن في أطروحته عن "البادشاه والسلطان"53، وعبد الرحيم بنحادة في كتابه - الأطروحة المغرب والباب العالي54، وعبد الحفيظ الطبايلي في مؤلفه - الأطروحة العلاقات المغربية - العثمانية. ويعود الفضل إلى هذه الفئة من الباحثين، التي اهتمت أيضًا بالتاريخ المشترك بين المغرب والدولة العثمانية في ما يتعلق بالسفارة وتدبير الأزمات والتلاقح الثقافي، في تأطير مجموعة من الباحثين الشباب في المواضيع نفسها، ومن شأن هذا الورش الواعد إن وسعت دائرة المقارنة، أن يعمّق المعرفة المتاحة حاليًا بمغرب الزمن الحديث. لا يتسع المقام هنا بالطبع للتوسع في هذا الموضوع، وما قدّمناه أعلاه هو مجرد وقفات عند بعض "العلامات" التي تؤشر إلى
بعض المحطات من البحث في تاريخ المغرب الحديث من مدخل المعرفة التي أنتجها عصر الوطاسيين والسعديين والعلويين الأوائل، وهذا لا يبخس قيمة أعمال كثيرة لم يتسع المجال للإحالة إليها.
47 عبد الله نجمي، "بين زروق ولوثر: في الإصلاح الديني والعصور الحديثة"، في: الجمعية المغربية للبحث التاريخي، الرباطات والزوايا في تاريخ المغرب: دراسات
تاريخية مهداة للأستاذ إبراهيم حركات (الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، 1997)، ص 77 - 120. 48 الشاذلي، التصوّف والمجتمع.
49 لطفي بوشنتوف، "المغرب على عتبة الحداثة: قراءة بالزمن الاحتمالي"، رباط الكتب، كانون الثاني/ يناير 2014. 50 عبد المجيد القدوري، المغرب وأوروباما بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر: مسألة التجاوز (بيروت/ الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 2000.) 51 محمد جادور، مؤسسة المخزن في تاريخ المغرب (الدار البيضاء: منشورات مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية؛ منشورات
عكاظ، 2011.)
52 Abderrahmane El Moudden, "Sharifs and Padishahs: Moroccan-Ottoman Relations from the 16 th through the 18 th Centuries (Contribution to the Study of a Diplomatic Culture)," PhD. defended at Princeton University, United States of America, 1991.
53 عبد الرحيم بنحادة، المغرب والباب العالي: من منتصف القرن السادس عشر إلى نهاية القرن الثامن عشر (زغوان: مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات، 54 عبد الحفيظ الطبايلي، العلاقات المغربية العثمانية خلال القرن السادس عشر (الرباط: دار أبي رقراق، 2017.)
المراجع
العربية
الأخضر، محمد. الحياة الأدبية في المغرب على عهد الدولة العلوية (1075 - 1311 ه/ 1664 - 1894 م). الدار البيضاء:
دار الرشاد الحديثة، 1977. أفا، عمر. دليل الأطروحات والرسائل الجامعية المسجلة بكليات الآداب بالمغرب: 1961 - 1994. الرباط: منشورات كلية الآداب بالرباط،
بروڤنصال، ليڤي. مؤرخو الشرفاء. تعريب عبد القادر الخّلادي. الرباط: دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر، 1977. بن شقرون، محمد بن أحمد. مظاهر الثقافة المغربية: دراسة في الأدب المغربي في العصر المريني. الدار البيضاء: دار الثقافة، 1985. بن غازي، محمد. فهرس التعلل برسوم الإسناد بعد انتقال أهل المنزل والناد. تحقيق محمد الزاهي. الدار البيضاء: دار المغرب
للتأليف والترجمة والنشر، 1979. بنحادة، عبد الرحيم. المغرب والباب العالي: من منتصف القرن السادس عشر إلى نهاية القرن الثامن عشر. زغوان: مؤسسة
التميمي للبحث العلمي والمعلومات، 1998. بوشرب، أحمد. "أزمة ضمير المغربي خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر". مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس.
العدد الخاص الثاني (دراسات في تاريخ المغرب () 1985). بوشنتوف، لطفي. "الطائفة الأندلسية: ت همة البدعة ولعنة السياسة". دفاتر البحث (جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء). مج 1،
العدد 1 (كانون الأول/ ديسمبر 2001). _______. العاِلم والسلطان: دراسة في انتقال الحكم ومقومات الشرعية (العهد السعدي الأول)ِ. الدار البيضاء: منشورات كلية
الآداب والعلوم الإنسانية عين الشق، 2004. _______. "الأدب الديني مصدرًا لتاريخ المغرب الحديث". البحث التاريخي (50 سنة من البحث التاريخي في المغرب). العدد 7 - 8
(عدد خاص () 2009 - 2010). _______. "المغرب على عتبة الحداثة: قراءة بالزمن الاحتمالي". رباط الكتب، كانون الثاني/ يناير 2014. التاريخ وأدب المناقب. الرباط: منشورات الجمعية المغربية للبحث التاريخي -منشورات عكاظ، 1989. (أشغال ملتقى [نيسان/]
أبريل 1988). جادور، محمد. مؤسسة المخزن في تاريخ المغرب. الدار البيضاء: منشورات مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية
والعلوم الإنسانية؛ منشورات عكاظ، 2011. الجمعية المغربية للبحث التاريخي. الرباطات والزوايا في تاريخ المغرب: دراسات تاريخية مهداة للأستاذ إبراهيم حركات. منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، 1997. التاريخ وأدب النوازل: دراسات تاريخية مهداة للفقيد محمد زنيبر. إنجاز الجمعية المغربية للبحث التاريخي، تنسيق محمد
المنصور ومحمد المغراوي. الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، 1995. (أشغال ندوة [كانون الأول/
ديسمبر] 1989).
حجي، محمد. الزاوية الدلائية ودورها الديني والعلمي والسياسي: من تاريخ المغرب في القرن 17. الرباط: المطبعة الوطنية، 1964. _______. الحركة الفكرية بالمغرب في عهد السعديين. 2 ج. المحمدية: منشورات دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر، 1977 - 1978. السوسي، محمد المختار. إيليغ: قديمًا وحديثًا. الرباط: المطبعة الملكية، 1966. الشاذلي، عبد اللطيف. الحركة العياشية: حلقة من تاريخ المغرب في القرن 17. الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1982. _______. التصوّف والمجتمع: نماذج من القرن العاشر الهجري. الدار البيضاء: منشورات جامعة الحسن الثاني، 1989. الشفشاوني، محمد بن عسكر الحسني. دوحة الناشر لمحاسن من كان بالمغرب من مشايخ القرن العاشر. تحقيق محمد حجي.
الرباط: دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر، 1977. الطبايلي، عبد الحفيظ. العلاقات المغربية العثمانية خلال القرن السادس عشر. الرباط: دار أبي رقراق، 2017. عياش، جرمان. دراسات في تاريخ المغرب. الدار البيضاء: الشركة المغربية للناشرين المتحدين، 1986. الفاسي، محمد. الأدب المغربي. باريس: دائرة المعارف للمستعمرات والبحار، 1940. القادري، محمد بن الطيب. نشر المثانيلأهل القرنالحادي عشر والثاني. تحقيق محمد حجي وأحمد التوفيق. 3 ج. الرباط/ الدار البيضاء:
دار المغرب [أو الجمعية المغربية] للتأليف والترجمة والنشر، 1977 - 1986. القبلي، محمد. "مساهمة في تاريخ التمهيد لظهور دولة السعديين". مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط. العدد 3 - 4 (1978). القدوري، عبد المجيد. ابن أبي محلي: الفقيه الثائر ورحلته الإصليت الخريت. الرباط: منشورات عكاظ، 1991. _______. المغرب وأوروبا ما بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر: مسألة التجاوز. بيروت/ الدار البيضاء: المركز الثقافي
العربي، 2000. المنجور، أحمد. فهرس. تحقيق محمد حجي. الرباط: دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر، 1976. المنصور، محمد ومحمد كنبيب. البحث في تاريخ المغرب: حصيلة وتقويم. تقديم وتنسيق عبد الأحد السبتي. الرباط: منشورات
كلية الآداب، 1989. المنصوري، عثمان ولطفي بوشنتوف. "دليل أساتذة التاريخ بالجامعات المغربية (موسم 1989 - 1990)". حوليات كلية الآداب
والعلوم الإنسانيةعين الشق - الدار البيضاء. العدد 7. (عدد خاص) (1990). المنوني، محمد. ورقات عن الحضارة المغربية في عصر بني مرين. الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1979. الناصري، أحمد بن خالد. الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى. 4 ج. القاهرة: مطبعة بولاق، 1895. نجمي، عبد الله. التصوّف والبدعة بالمغرب: طائفة العكاكزة (ق 16 - 17). الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 2000. الوارث، أحمد. "الأولياء ودورهم الاجتماعي والسياسي في المغرب خلال القرن السادس عشر." 2 ج. رسالة مرقونة لنيل دبلوم
الدراسات العليا في التاريخ. كلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس. 1988. الونشريسي، أحمد. المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل أفريقية والأندلس والمغرب. خرّجه جماعة من الفقهاء،
بإشراف محمد حجي. 13 ج. الرباط: منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية للمملكة المغربية، 1981. اليوسي، الحسن. المحاضرات. إعداد محمد حجي. الرباط: دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر، 1976 - 1977.
الأجنبية
Benchekroun, Mohamed ben Ahmed. La vie intellectuelle marocaine sous les Mérinides et les Wattassides. Rabat: [n. d.], 1974. Berque, Jacques. "Ville et université: aperçu sur l'histoire de l'école de Fès." Revue historique de droit français et étranger. vol. 26 (1949). _______. "Quelques problèmes de l'Islam maghrébin." Archives de sociologie des religions. tome II (Juin 1957). _______. Al Youssi: Problèmes de la culture marocaine au XVIIIe siècle. Rabat: La Haye-Mouton et Cie, 1958. _______. L'intérieur du Maghreb: XVe-XIXe siècle. Paris: Gallimard, 1978. _______. Ulémas fondateurs insurgés du Maghreb: XVIIe siècle. Paris: Sindbad, 1982. Bouchentouf, Lotfi. "Une histoire-monde pour le Maroc." Hespéris-Tamuda. vol. LV, fasc. 1 (2020). El Moudden, Abderrahmane. "Sharifs and Padishahs: Moroccan-Ottoman Relations from the 16 th through the 18 th Centuries (Contribution to the Study of a Diplomatic Culture)." PhD. defended at Princeton University, United States of America. 1991. Garcia-Arenal, Mercedes. "Mahdi, muràbit, sharif: l'avènement de la dynastie sa'dienne." Studia islamica. no. 71
_______. "Sainteté et pouvoir dynastique au Maroc: La résistance de Fès aux sa'diens." Annales économiques sociétés civilisations. vol. 45 , no. 4 (Juillet-Août 1990). Hajji, Muhammad. L'activité intellectuelle au Maroc à l'époque sa'dide. 2 vols. Rabat: Dar El Maghrib, 1976. Lakhdar, Mohamed. "La vie littéraire au Maroc sous la dynastie Alawite (1075 / 1311-1664 / 1894)." thèse de doctorat en lettres, faculté des lettres et des sciences humaines. université Paris-Sorbonne. 1969. Lévi-Provençal, Evariste. Les historiens des chorfa: essai sur la littérature historique et biographique au Maroc du XVe au XXe siècle. Paris: Emile Larose, 1922. Mediano, Rodriguez Fernando. "Los Ulemas de Fez y la conquista de la Ciudad por los sa'dies." Hespéris-Tamuda. vol. XXX, fascicule 1 (1992). Mezzine, Larbi. Le Tafilalt: contribution à l'histoire du Maroc aux XVIIe-XVIIIe siècles. Rabat: Publication de la faculté des lettres et des sciences humaines de Rabat, 1987. Mezzine, Mohammed. "Le temps des marabouts et des chorfa: Essai d'histoire sociale à travers les écrits de jurisprudence religieuse.” Thèse de doctorat en lettres, faculté des lettres et des sciences humaines." Université de Paris. Paris. 1988. _______. Fuqaha à l'épreuve de l'histoire: Sainteté, pouvoir et société au Maroc au début des temps modernes (XVIème et XVIIème siècles). Fès: Publication de la faculté des lettres et des sciences humaines Saïs-Fès, 2003.