الرحلة العلمية من خلال كتب التراجم: نماذج من القرنين 11-12ه/17-18م
The Scientific Journey through Biographical Dictionaries: Examples from the 17th and 18th Centuries
الملخّص
تحاول هذه الدراسة استقراء جنسٍ من الكتابة الكلاسيكية ونعني به كتب التراجم، للوقوف على مدى مشروعية اعتماد مثل هذه المصنّفات عند تناول مسائل اجتماعية وثقافية مثل موضوع الرحلة، وما اتّصل بها من تراث أدبي المعروف بـ "أدب الرحلة". وذلك من خلال توظيف أدوات إحصائية كمية وأخرى نوعية، قصد رصد مختلف المعطيات الواردة بكتب التراجم، وإعادة بنائها وفق ما نروم بلوغه من استنتاجات حول الرحلة وأغراضها واتجاهاتها، بالتركيز خاصّة على الرحلة العلمية، فضلًا عن رصد المصنّفات التي راكمت مدوّنة الرحلة خلال العصر العثماني، استنادًا إلى عيّنات من مصنّفات التراجم المشرقية - وتحديدًا المصرية والشّامية منها - التي كُتبت خلال القرنين 11-12ه/ 17-18م.
Abstract
This study aims to test a genre of classical writing, that is, the Biographical Dictionaries, to find out the legality of adopting such works when dealing with social and cultural issues, such as the topic of the journey and the related travel blog known today as "journey literature". This is done by employing quantitative and qualitative statistical tools, in order to employ the various data contained in the biographies dictionaries and rebuild them according to the conclusions we want to reach about the journey, its purposes and directions, by focusing especially on the scientific journey, as well as monitoring the works that accumulated the travel blog during the Ottoman era, based on the works of oriental biographies dictionaries, specifically the Egyptian and Le-vantine ones, which were inscribed during the 11th and 12th centuries AH / 17th and 18th CE.
- التراجم
- الرحلة
- أدب الرحلة
- الرحلة العلمية
- Tarājim
- Scientific Journey
- Travel Literature
- Biographies Dictionaries
| الأسعد يانسي | Yansi *Lassaad | |
| الرحلة العلمية من خلال كتب التراجم: نماذج من القرنين 12-11ه/ 18-17م The Scientific Journey through Biographical Dictionaries: Examples from 17 th and 18 th Centuries | |
مقدمة
نحاول في هذه الدراسة رصد موضوع الرحلة العلمية، استنادًا إلى مدوّنة التراجم، حيث يشير الاشتغال ببعض العيّنات من مدوّنة التراجم، المُعتمدة ضمن هذا العمل، إلى حضور لافت إمّا لأعلام خاضوا تجربة الرحلة العلمية وإمّا لأولئك الذين توّجوا رحلاتهم بمصنّفات حولها، وذلك خلال الفترة الحديثة، وخصوصًا القرنين 11 - 12 ه/ 17 - 18 م. وهي فترة متأخّرة نسبًّيًا عن تلك التي ازدهر خلالها أدب الرحلة، أي العصور الوسطى، وتحديدًا من القرن 3 ه/ 9 م إلى القرن 8 ه/ 14 م، حيث ظهر عدّة كتّاب بارزين على غرار اليعقوبي (ت. 292 ه/ 905 م)1، وابن حوقل (ت. بعد 380 ه/ 990 م)2، والبيروني (ت. 440 ه/ 1048 م)3، والإدريسي (ت. بعد 548 ه/ 1154 م)4، وغيرهم. وقد حاولنا الاستناد إلى بعض العيّنات من كتب التراجم التي حرصنا من خلالها على حضور مؤلّف عن مصر ومؤلفّات أخرى شامية رأينا أنّها تستجيب أكثر ما يمكن للموضوع المطروح وللمجال المدروس، إلى جانب كونها شملت ما ذُكر في كتب أخرى، أو تكون مكمّلة لبعضها، سواء من حيث المضامين أو من حيث المسح الزمني للفترة قيد الدراسة، فضلًا عن ضمّ بعضها تراجم شملت مجالات عربية وإسلامية واسعة. وبناءً عليه، سنحاول من خلال هذه الدراسة التعرّف إلى مدى مساهمة هذه النماذج من كتب التراجم في تناول أدب الرحلة عمومًا، والرحلة العلمية على وجه الخصوص، ومختلف مساراتها، إضافة إلى الوقوف على مكانة الرحلة العلمية في التكوين المعرفي بالنسبة إلى ما يُعرف بالبيوت العالمة. ويلخّص الجدول (1) قائمة كتب التراجم المص يرة والشّامية المُعتمدة في هذا العمل، مع تقديم بعض البيانات الببليوغرافية والإحصائية المتعلّقة بحضور موضوع الرحلة فيها: الجدول (1) كتب التراجم المُعتمدة ونسب حضور الرحلة فيها
عدد التراجم التي مارس
| ُ عنوان المُؤَلَّف وصاحبه | تاريخ التأليف | المحقق والناشر وتاريخ النشر | عدد التراجم | عدد التراجم التي مارس أصحابها الرحلة ونسبتها من مجموع التراجم |
|---|---|---|---|---|
| ُخلُاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر لمحمد أمين المحبّي | 1100 - 1111 ه/ 1686 - 1699 م | تحقيق محمد حسن محمد إسماعيل، دار ااإلكتب العلمية، 2006. | 1277 ترجمة | 1158 ترجمة (6. 90 في المئة) |
| سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر لمحمّد خليل المرادي | 1200 - 1206 ه/ 1786 - 1791 م | دار البشائر الإسلامية ودار ابن حزم ببيروت نسخة منقّحة وفي أكثر من طبعة، منها الطبعة الثالثة التي صدرت سنة 1988. | 767 ترجمة | 348 ترجمة (3. 45 في المئة) |
الثالثة التي صدرت سنة 1988.
عدد التراجم التي مارس
| آ عنوان المُؤَلَّف وصاحبه | تاريخ التأليف | النشر | عدد التراجم | عدد التراجم التي مارس أصحابها الرحلة ونسبتها من مجموع التراجم |
|---|---|---|---|---|
| من مجموع التراجم | ||||
| عجائب الآثار في التراجم والأخبار لعبد الرحمن الجبرتي | 1236 - 1240 ه/ 1821 - 1825 م | تحقيق عبد الرحيم عبد الرحمن، مطبعة دار الكتب المص، يرة 1997. | 679 ترجمة | 134 ترجمة (7. 19 في المئة) |
والأخبار لعبد الرحمن الجبرتي الكتب المص، يرة 1997. 1821 - 1825 م ترجمة
أوالًا: دوافع الرحلة وأغراضها من منظور أدب التراجم
بحسب ما توفّره مصنّفات التراجم، يمكن التمييز بين ارتحال مرتبط بالإكراه دفع أصحابه نحو تغيير المستقرّ والوطن، ورحلات اختيارية سعى الرحّالة من خلالها للفوز بمكاسب معيّنة، من بينها تلبية فضولهم المعرفي.
.1 دوافع الرحلة
من بين العيّنات التي تشي بها متون التراجم، والمتّصلة بدافع الإكراه وراء شدّ الرّحال ومغادرة المُستقر، يفيدنا صاحب الخلاصة أنّ الأديب الحلبي المعروف بابن النحاس (ت. 1052 ه/ 1640 م) غادر مدينته حلب، بسبب هجرة رفاقه منها، وقد هجرها نحو دمشق، ثم القاهرة، ثم الحجاز حيث وافته المنيّة5. ويشير صاحب سلك الدرر إلى خروج الأديب أحمد بن ناصر الدين بن علي البقاعي.(ت 1171 ه/ 1758 م) من دمشق والاستقرار بإسطنبول من جرّاء حُكم قاضي دمشق عليه ب "التع" ريز6. وتحوي كتب التراجم أيضًا معطيات حول الارتحال بسبب النزاعات السياسية أو المعارك العسك يرة التي قد تصيب مج لًا ما بالإمبراطورية العثمانية. ومن أمثلة ذلك ما حصل لأحمد بن محمّد الكواكبي (ت. 1023 ه/ 1614 م)، الذي أُجبر على الفرار من مدينة حلب نحو طرابلس الشام على إثر تولّي حُسين باشا ابن جانبولاذ (ت. 1014 ه/ 1605 م)7 كفالة (نيابة) حلب عقب عزل نصوح باشا.(ت 1023 ه/ 1614 م)8، نظرًا إلى أنّ صاحب الترجمة تربطه علاقات وطيدة بنصوح باشا ويعدّ من المحسوبين عليه، وبما أنّ الأخير في عداء وفتنة مع حسين باشا، فقد خشي من الانتقام وفرّ متسلّلًا نحو طرابلس الشام حيث أكرمه بنو سيفا، أمراء طرابلس آنذاك9. ثم بعد ذلك استقرّ في مصر إلى حين انتهاء حكم جانبولاذ، ولم يعد إلى حلب إلا سنة 1018 ه/ 1609 م10.
ويسرد الجبرتي ما حصل مع الأمير قيطاس بيك الأعور (ت. 1142 ه/ 1730 م)11 في مصر، الذي فضّل الفرار نحو بلاد الرّوم12على أن يواجه قاتلي أستاذه قيطاس بيك الفقاري (1126 ه/ 1714 م)13. وكذلك ما وقع مع رضوان آغا الفقاري (ت. 1148 ه/ 1735 م)14، الذي ارتحل نحو بلاد الرّوم فاًّرًا من فتنة أصابت مصر آنذاك. ومنهم من تعرّض للنفي كالأمير رضوان جربجي الرزاز (ت. 1181 ه/ 1767 م)16، الذي نفاه علي بك17 عن مصر، لأنّ الأمير رضوان هذا كان محسوبًا على عبد الرحمن كتخدا (ت. 1190 ه/ 1776 م)18، الذي نُفي هو أيضًا عن مصر19. وهو المصير نفسه الذي فُرض على أحمد بن عياد الجربي التونسي (ت. 1200 ه/ 1786 م)، حين هجّره أحد مُعاوني حمودة باشا باي من تونس نحو مصر سنة 1192 ه/ 1778 م20، وغيرهم كثير.
2.أغراض الرحلة
في المقابل، تزخر مؤلّفات التراجم بمعطيات مهمّة حول رحلات كان الغرض منها البحث عن العمل أو بقصد الفوز بمنصب سياسي أو إداري أو قضائي أو غير ذلك؛ إذ نجد من ارتحل بُغية التدريس، على غرار المفتي الحلبي، محمد بن قاسم بن المنقار.(ت 1005 ه/ 1597 م)21، الذي رحل، بعد أنّ أخذ نصيبه من المعارف المتنوّعة بمدينة حلب الشامية، إلى دمشق سنة 957 ه، حيث تولّى التدريس بكلّ من مدرسة الماردانية22، ومدرسة الجوه يرة "23. وذلك قبل أن يتولّى منصب الإفتاء. والأمر نفسه ابتغاه الفقيه أبو الحسن بن عمر القلعي المغربي (ت. 1199 ه/ 1785 م)، الذي رحل إلى مصر سنة 1154 ه/ 1741 م، للفوز بمنصب شيخ رواق المغاربة بجامع الأزهر بالقاهرة24.
وإلى جانب التدريس والقضاء، نجد كذلك من كانت وراء رحلاته مهمات تتّصل بالسفارة. ومن بين هؤلاء تذكر مدوّنة التراجم الإمام الفقيه عمر بن علي بن يحيى الطحلاوي (ت. 1181 ه/ 1768 م)25، الذي أرسله بعض أمراء مصر سفيرًا لدى العاصمة العثمانية سنة 1147 ه/ 1734 م. أضف إلى ذلك خروج الأديب والشاعر المكّي إبراهيم بن محمد سعيد بن جعفر (ت. 1187 ه/ 1773 م)، نحو الهند لأمور تتعلّق بسفارة صاحب مكّة26. إلى جانب الأغراض المذكورة سابقًا، نجد حضورًا لافتًا للرّحلة الدينية، سواء لأداء مناسك الحج أو في إطار الرحلة الصوفية. فبالنسبة إلى رحلات الحجّ، تقدّم لنا مصنّفات التراجم أمثلة عديدة وأعلامًا كُثرًا رحلوا في اتجاه الحجاز لأداء مناسك الحجّ حص ريًا أو للحج والتعلّم في آنٍ واحدٍ. وفي هذا الباب، يمكننا ذكر بعض الأمثلة، من الرحلات الشامية (الحج الشّامي)27 كمُفتي الحنفية بحلب، أبي اليُمن بن عبد الرحمن بن محمد الحلبي (ت. 1046 ه/ 1636 م)، الذي رحل إلى الحجاز للحج سنة 1004 ه/ 1596 م28. أمّا من ناحية مصر، فتذكر كتب التراجم كذلك العديد ممّن رحلوا إلى الحجاز للحج، أمثال أحمد بن أحمد بن الحسن الخالدي الجوهري المصري (ت. 1187 ه/ 1773 م)، الذي رحل إلى الحجاز لأداء ف يرضة الحجّ صحبة أبيه29. ومن المغاربة، نذكر أحمد بن عبد الرحمن بن محمد الحلوي العيساوي المغربي، الذي حجّ عام 1194 ه/ 1780 م رفقة ولديه محمد وعبد الرحمن، ولم تكن هذه حَجّته الأولى، ليتوفى بمصر في أثناء عودته من مناسك الحج عام 1195 ه/ 1781 م30. أمّا بالنسبة إلى الذين اختاروا الرحلة من أجل التجارة، فتوفّر كتب التراجم مادة مهمّة حول أعلام تنقّلوا بين أقاليم مختلفة لغاية الاتجّار، نذكر منهم التاجر المصري محمود بن محرّم (ت. 1208 ه/ 1794 م)، الذي اشتهر بتجارته في مصر والحجاز وبلاد الشام وبلاد الرّوم31، والتاجر محمّد بن أبي بكر الطرابلسي المغربي المشهور ب "الأثرم" (ت. 1201 ه/ 1787 م)، والذي كانت رحلاته بين تونس والقاهرة والإسكندرية من أجل التجارة بابًا للتعرّف إلى قبائلها والتوسّط بينها لحل بعض النزاعات32. ولئن لم يذكر الكاتب مسالك رحلاته هذه بةً كانت أم بحةً، فإنّنا نرجّح أنّها كانت جلّها بح يرة بسبب الحضور الّلافت للمدن السّاحلية المذكورة ضمن مسارات رحلاته.
ثانيًا: الرحلة العلمية ضمن مدوّنة التراجم
مراكز لااستقطاب العلمي الكبرى في المجالين العربي والإسلامي
تزخر مدوّنة التراجم بمعطيات مفيدة حول الحواضر التي مثّلت مراكز علمية خلال الفترة قيد الدراسة. فهذه المدونة تكشف أبرز تلك المراكز التي أمّنت نقل المعرفة ونشرها بفضل الرحلات العلمية التي نشطت ضمن مجال الإمبراطورية العثمانية آنذاك. فما هذه
الحواضر "العالمة"؟ وما أبرز مسالك الرحلة العلمية؟ وما مدى تطابق خ يرطة الرحلات العلمية التي تقدّمها كتب التراجم مقارنة بما تقدّمه مصادر المعرفة الأخرى؟ من خلال الاعتماد على مؤشر تواتر الرحلات، يُمكننا أن نضبط هذه المراكز العلمية، بل يمكن أن نرتّبها من حيث الإشعاع ونسق تواتر الرحلة العلمية تجاهها. تعدّ مدينة القاهرة أبرز الحواضر "العالمة" في المجال العثماني. فقد أحصينا، استنادًا إلى كتاب عجائبالجبرتي، 83 علَمًا طلبوا الرحلة نحو مصر، كان نصيب القاهرة منهم حوالى النصف (40 علَمًا)، من دون أن نُدرج عدد طّلاب العلم الذين رحلوا من داخل المجال المصري تجاه القاهرة بُغية إثراء تحصيلهم العلمي، وهؤلاء عددهم مهم ووازن. أمّا كتاب خلاصة الأثر، فقد أحصينا فيه 102 من الأعلام الذين رحلوا إلى القاهرة لأجل العلم. في حين نجد في سلك الدرر للمرادي 60 علمًا توجّهوا نحو القاهرة قصد التعلّم. وتجدر الإشارة إلى أنّه تم إحصاء الأعيان الذين وردت رحلتهم العلمية نحو القاهرة صراحةً في المدوّنة المذكورة. فما أبرز مواطن انطلاق الرحلة العلمية المتّجهة نحو القاهرة؟ لقد مثّلت القاهرة مركزًا علمًّيًا جاذبًا لمختلف طلُاب المعرفة من بلدان عديدة33. فهي مثلًا قبلة أهل بلاد الشام، سواء من دمشق، على غرار الأديب أبي بكر بن محمود بن أبي بكر العمري (ت. 1102 ه/ 1691 م)34، أو من حلب، مثل الفقيه أحمد بن عبد الله بن علوان الشراباتي (1136 ه/ 1724 م)35، أو من القدس، مثل عالمها الشيخ عبد الرحيم بن أبي اللطف الحسيني (ت. 1104 ه/ 1692 م)36، ومن بيروت نجد مثلًا المدرّس محمد بن عبد الله المشهور بابن النقيب البيروتي الشافعي (ت. 1064 ه/ 1654 م)37. وتشير المدوّنة إلى العديد من المدن الشامية الأخرى، على غرار حماة وحمص وبعلبك وطرابلس الشام وغيرها. ومثّلت القاهرة قبلة أهل العراق أيضًا، ومن الذين شدّوا الرحال إليها للتحصيل العلمي، نذكر الإمام البغدادي محمد سعيد بن أبي بكر بن مهنا الذي رحل إلى مصر سنة 1171 ه/ 1757 م حيث ذاع صيته بربوعها38، والموصلي محمد العبدلي (ت. 1166 ه/ 1753 م)، الذي "هاجر إلى مصر ونواحيها فاكتسب هناك كل نادرة وجمع من العلوم كل غ يرب "39. أمّا من منطقة الحجاز، وعلى الرغم من إشعاعها الديني، فقد توجّه العديد من أهلها نحو القاهرة لم يزد التحصيل، ومنهم الفقيه المدني محمد سعيد بن محمد صفر بن محمد (ت. 1192 ه/ 1778 م) الذي رحل إلى مصر سنة 1174 ه/ 1761 م، ليأخذ عن علمائها علم الحديث40. ومن مكّة، تذكر لنا المصادر المفتي زين الدين أبا المعالي حسن بن علي، الذي انتسب إلى الشيخ الحنفي بمصر حتى وفاته بها سنة 1176 ه/ 1763 م41. وجذبت القاهرة أيضًا العديد من الرحّالة من بلاد الرّوم وخاصة إسطنبول، لغايات التعلّم؛ إذ يذكر محمد أمين المحبّي بعضهم، مثل الإمام نوح بن مصطفى الرومي (ت. 1070 ه/ 1660 م) الذي رحل إلى مصر ليأخذ عن شيوخها الفقه وعلوم الحديث ومعارف
أخرى42. ومن ديار بكر، يذكر الجبرتي رحلة الواعظ خالد أفندي (ت. 1193 ه/ 1779 م) إلى القاهرة حيث استقر بجامع شيخون بسويقة منعم ليأخذ عن شيوخه دروسًا في الصحيح43. وبالنسبة إلى مجال المغارب، مثّلت القاهرة محطّة بارزة ضمن الرحلة العلمية للعديد من المغاربة. فمن المغرب الأقصى، نجد حضورًا من مختلف مدنها، مثل المفتي المراكشي أبي بكر بن مسعود (ت. 1032 ه/ 1623 م) الذي درس بها الفقه والأصول44، والفقيه الرشيدي أحمد بن عبد الرزاق بن محمد (ت. 1096 ه/ 1685 م) الذي "جاور الجامع الأزهر [...] وبه تخرّج وبرع في العلوم النقلية والعقلية"45، ومن تلمسان أحمد بن محمد بن أحمد المقري (ت. 1041 ه/ 1632 م) الذي استقرّ بها حتى وفاته46. ومن الجزائر، نجد يحيى بن محمد بن محمد الشاوي الملياني (ت. 1096 ه/ 1685 م) الذي ارتحل إلى القاهرة سنة 1074 ه/ 1664 م وبلغ من العلم ما بوّأه أن يكون مُقرئًا بجامع الأزهر47. ومن تونس، نجد ذكرًا لطيفٍ من الرحّالة من بينهم الفقيه عبد الرحمن بن بكار الصفاقسي (ت. 1209 ه/ 1794 م)48. وتمثّل حواضر بلاد الشام، خصوصًا دمشق وحلب وطرابلس الشام والقدس وحمص، مراكز استقطاب مهمّة للرّحلة العلمية بالمجال العربي الإسلامي. ويفصّل الجدول (2) عدد الأعيان الذين قاموا برحلات علمية تجاه مراكز علمية شامية. ما نستشفّه، انطلاقًا من الجدول (2)، هو بروز مدينة دمشق مركزًا علميّا ليس ببلاد الشام فحسب، بل بالمجال العثماني أيضًا، ومن ثمّ تواصل الإشعاع العلمي لهذه الحاضرة منذ ما قبل العصر العثماني. فإضافة إلى كونها منارة علم يُشدّ إليها الرّحال من عدّة مناطق شامية، فإنّها ظلت تستقطب طلاب علمٍحتى من خارج بلاد الشام. فقد رحل إليها من بلاد الحجاز مثلاً الأديب المكّي، علي بن تاج الدين محمد بن عبد المحسن (ت. 1172 ه/ 1759 م)، سنة 1142 ه/ 1729 م، حيث تتلمذ على يد عبد الغني النابلسي49. ومن مصر، نذكر المؤذّن بعث الله المصري (1016 ه/ 1607 م)50. ومن العراق، نذكر على سبيل المثال محمد بن خليل بن عبد الله البغدادي (ت. 1173 ه/ 1760 م)51، وهو ما يكشف عن انفتاح الفئة العالمة بدمشق وقبولها للوافد لغاية التحصيل العلمي أو التدريس. ومن بلاد المغارب، نجد ذكرًا لمحمد بن عبد الك يرم بن قاسم الفاسي (ت. 1185 ه/ 1771 م) الذي تتلمذ بدمشق على يد عبد الغني النابلسي، وبلغ من العلم مرتبة مهمّة حتى "راج أمره بها وعلا صيته"52. ومن تونس، نذكر الأديب أحمد بن عبد اللطيف التونسي (ت. 1170 ه/ 1757 م) الذي رحل إلى دمشق واستقرّ بها مدّة قبل انتقاله إلى اللاذقية53. ومن بلاد الرّوم، نذكر القاضي أحمد بن حسن البياضي (ت. 1098 ه/ 1687 م)، الذي يبدو أنّه حاز مكانة علمية رفيعة بالشام؛ إذ قال فيه المحبّي: "فرأيته جبلًا من
جبال العلم راسخ القدم"54، ومن الهند، الإمام عبد الرّحيم بن محمد بن أحمد الكابلي (ت. 1135 ه/ 1723 م) الذي شدّ الرّحال إلى دمشق بعد سنة 1080 ه/ 1669 م55. الجدول (2) تواتر الرحلات العلمية تجاه كل مركز بحسب عيّنات من كتب التراجم
| المصدر | المركز | مجموع الرحلات |
|---|---|---|
| عجائب الآثار | دمشق | 11 |
| حلب | 1 | |
| طرابلس الشام | 0 | |
| القدس | 0 | |
| حمص | 0 | |
| خلاصة الأثر | دمشق | 55 |
| حلب | 11 | |
| طرابلس الشام | 2 | |
| القدس | 10 | |
| حمص | 0 | |
| سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر | دمشق | 63 |
| حلب | 19 | |
| طرابلس الشام | 5 | |
| القدس | 6 | |
| حمص | 1 |
المصدر: من إعداد الباحث، استنادًا إلى المصادر الواردة في الجدول.
أمّا فيما يتّصل بالأناضول عمومًا وبالعاصمة العثمانية إسطنبول خصوصًا، فقد رحل إليها العديد من أهل القلم سواء لتلقّي المعارف أو للتدريس وذلك من أقاليم مختلفة. فمن المدينة، نذكر المقرئ عبد القادر بن خليل بن عبد الله (ت. 1187 ه/ 1771 م) الذي شدّ الرّحال، بعد تحصيله للعلم بالمدينة ثم بالقاهرة سنة 1168 ه، إلى "بلاد الرّوم" مرّات عديدة56. ومن طرابلس الغرب، رحل محمد بن شعبان (ت. 1020 ه/ 1611 م) إلى إسطنبول سنة 1016 ه/ 1607 م، حيث درس وحاز الإفتاء والقضاء57. ونذكر من مصر محمد بن محمد بن أحمد السّنباوي
حمص 1
ذا الأصول المغربية (ت. 1232 ه/ 1817 م)58. ومن بلاد الشام، نجد القاضي والطبيب الدمشقي المعروف بابن الطباخ (ت. 1080 ه/ 1669 م)، الذي رحل إلى "بلاد الرّوم" فدرس بها إلى أن أضحى مرجعًا في الطب هناك، وذلك قبل أن يتولّى بعض خطط القضاء بكل من العراق والحجاز59. وفي السياق نفسه، نشير كذلك إلى القاضي الغزي تقي الدّين التميمي (ت. 1010 ه/ 1601 م) الذي سطع نجمه في بلاد الرّوم خاصّة في إثر جمعه لتراجم كبار علمائها ضمن مؤلفه حول طبقات الحنفية60. ومن بغداد، رحل عبد القادر بن عمر (ت. 1093 ه/ 1682 م)، في البداية نحو دمشق، ثم مصر، ثمّ حلّ بأدرنة وفي نفسه منصب يصيّره من أهل القلم61. ومن الموصل، انتقل المفتي محمود بن عبد الله (ت. 1082 ه/ 1671 م)، خلال رحلته العلمية من موطنه إلى حلب، ثم إلى الديار الرومية حيث ترقّى في التحصيل إلى أن حاز خطة الإفتاء بها62. وعمومًا، مثّلت إسطنبول وبورصة وأدرنه أبرز "مراكز العلم الكبرى في الدولة العثمانية "63. أمّا عوامل استقطاب إسطنبول لطلاّب العلم، فإنّها - إلى جانب كون إسطنبول المركز السياسي - تحتكم على تنظيم وهيكلة للمدارس المؤثّثة للنسيج التعليمي بالعاصمة وببقية المدن الكبرى حولها مثل بورصة وأدرنة وهو ما لا نجده في المستوى نفسه في بقية المراكز العلمية64. ولئن ركّزت كتب التراجم على رغبة جلّ الذين رحلوا إلى إسطنبول في تأمين التحصيل العلمي، فقد كان كثير منهم يبطنون أملًا في الحصول على منحة أو منصب من وراء مرافقتهم أعيان العاصمة والمقرّبين من السّلطة، فهي بحسب رأي المحبّي، "كعبة الأفاضل إلاّ أنّهم يحجّون إليها كل آن، وسوق عُكاظهم إلاّ أنّها تنضب فيها مصاقع الرّوم لا مصاقع عدنان"65. مثّلت بعض مدن الحجاز واليمن مراكز استقطاب للرّحلة العلمية خلال الفترة المدروسة. فقد استقطبت مكّة طلاب علمٍمن كل من مصر، مثل رضيّ الدين بن عبد الرحمن الهيتمي (ت. 1041 ه/ 1632 م) الذي بعد أن درس بمصر رحل إلى مكّة ليواصل تحصيله في التفسير والحديث والفقه بالمسجد الحرام66. ومن دمشق، رحل الأديب جمال الدين بن نور الدين بن أبي الحسن.(ت 1098 ه/ 1687 م) إلى مكّة بعد دراسته بدمشق، ثم واصل رحلته تجاه اليمن وحيدر أباد بالهند67. ومن حماة، رحل إليها إسحاق البخشي (ت. 1140 ه/ 1728 م)68، ومن جبل لبنان، العالم ربيع النباطي سنة 1002 ه/ 1594 م، حيث تتلمذ على يده العديد من طلاب العلم مع أنّه لم يعمّر بها طوايلًا حيث وافته المنية بها في السنة نفسها69. ومن اليمن، نجد زين بن محمد بن أحمد الحديلي (ت. 1072 ه/ 1662 م)، الذي رحل من مدينة ت يرم نحو مكّة والمدينة، ليأخذ بهما عن مفتي الشافعية بالحجاز عبد الله بن سعيد باقشير وصاحب العلوم الشرعية والصوفي أحمد القشاشي وغيرهما من شيوخ ذلك الزمان70. ومن السّند، ارتحل إليها
عبد الحميد بن عبد الله الفاروقي الذي تتلمذ على العديد من شيوخها حتى "حصل له بمكّة جاه واسع وصيت شاسع [...] ولم زيل بمكّة إلى أن توفي [...] سنة 1009 ه /[1600 م"]71. وأمّا المدينة، فقد رحل إليها من اليمن عبد الجامع بن أبي بكر بارجاء (ت. 1082 ه/ 1671 م)، الذي سعى للعلم بعدّة أقاليم ومدن منها المدينة حيث أخذ خاصّة عن شيخها وإمامها عبد الرحمن الخياري72. ومن طرابلس الشام ورد إليها مصطفى بن قاسم (ت. 1080 ه/ 1669 م) الذي التزم ب "نشر العلم والتدريس بالمسجد النبوي"73، ومن المغرب، رحل إليها عبد الرحمن الشنقيطي (ت. 1181 ه/ 1767 م)، ليصبح مدرّسًا بها زمنًا طوايل74. ومن إسطنبول، نجد علي بن عبد الرحمن الدفترداري الذي رحل إلى المدينة سنة 1140 ه/ 1728 م، حيث درس على يد العديد من شيوخها بالمسجد النبوي75، ومن مدينة بروج الهندية رحل إليها صبغة الله بن روح الله ابن جمال الدين (ت. 1015 ه/ 1606 م) في سنة 1005 ه/ 1597 م، وظل بها "مشتغلًا بالتدريس والتح" رير76. وأمّا اليمن، فقد كانت محطّة للتحصيل العلمي لعدّة طلاب علم، على غرار غياث الدين البلخي (ت. 1175 ه/ 1762 م) الذي تنقّل من بلخ ليدخل اليمن عن ط يرق الهند77، وكذلك المفتي المغربي محمد بن محمد الطيب التافلاتي (ت. 1191 ه/ 1777 م)78. وتجدر الإشارة إلى أنّه لم يتم إدراج الرحّالة الذين تنقلوا بين مدن اليمن من أجل المعرفة، وقد ذكرتهم المدوّنة بصفة متواترة. إنّ ما ذُكر من قبل من أمثلة لرحلات علمية ليس إلاّ شواهد وقرائن على استقطاب المراكز المذكورة لطلاّب العلم، ولا يعني كل ما حوته المدوّنة المُعتمدة. ويلخّص الجدول (3) أبرز مواطن انطلاق طالبي العلم ومراكز العبور التي مرّوا بها في أثناء رحلتهم العلمية، وأهمّ المراكز العلمية التي اختاروا الاستقرار بها طوال مرحلة طلبهم للعلوم والمعارف. الجدول (3) مواطن انطلاق طّلاب العلم ومراكز عبورهم والمراكز العلمية التي استقروا بها
| ا مواطن انطلاق طّلا ب العلم | مراكز العبور | المراكز العلمية الجاذبة |
|---|---|---|
| حواضر بلاد الشّام | دمشق | القاهرة |
| العراق (بغداد والموصل، وغيرهما) | المدينة، حلب | |
| اّالحجاز (المدينة ومكّة، وغيرهما) | مكّة | |
| بالاد الرّوم (إسطنبول وديار بكر) | مكّة، دمشق | |
| حواضر بلاد المغرب | دمشق، القسطنطينية |
حواضر بلاد المغرب دمشق، القسطنطينية
| مواطن انطلاق طّلا ب العلم | مراكز العبور | المراكز العلمية الجاذبة | |
|---|---|---|---|
| الحجاز (مكّة، المدينة) | |||
| الحواضر الشّامية (دمشق، حلب، طرابلس الشام، القدس، حمص) | |||
| مصر | الحجاز، طرابلس الشّام | ||
| االعراق (بغداد) | ديار بكر، القسطنطينية | ||
| اّبلاد المغرب (تونس، فاس) | حلب، مصر، القدس | ||
| بلاد الرّوم | الحجاز، حلب | ||
| الهند | سمرقند، الحجاز | ||
| االحجاز (المدينة | مصر | القسطنطينية، أدرنة، بورصة | |
| بلاد المغرب (طرابلس الغرب) | مصر، دمشق | ||
| اّمصر | |||
| بلاد الشّام (دمشق، غزّة) | حلب | ||
| العراق (بغداد، الموصل) | دمشق ثم مصر، حلب | ||
| ماصر | حواضر الحجاز (المدينة، مكّة) | ||
| حرواضر بلاد الشّام | |||
| االيمن (ت يرم) | مكّة ثمّ المدينة | ||
| بالاد السّند | |||
| اّبلاد المغرب | مصر | ||
| بالاد الرّوم | مصر | ||
| بالاد الهند (بروج) | |||
| بالاد الشّام (دمشق) | الحجاز | حواضر اليمن (ت يرم) | |
| بالاد المغرب | مصر، الحجاز | ||
| بلاد ما وراء النهر (بلخ) | الهند | ||
بلاد ما وراء النهر (بلخ)
الرّحال نحو إسطنبول والحجاز وبدرجة أقل حواضر بلاد الشام ولا سيما دمشق.
قدموا من العراق ومصر. وفي المقابل، ينتقل أبناؤها نحو مصر وإسطنبول خاصّة.
الهند
بعد استعراض مختلف مجالات الجذب المعرفية من جانب مراكز الاستقطاب الكبرى ضمن المجال العربي الإسلامي، يمكننا أن نتساءل حول خصائص خ يرطة رحلات العلم والمعرفة والعلاقات الثقافية في ضوء ما نستخلصه من عيّنات كتب التراجم المُعتمدة في هذا العمل. تبدو مدينة القاهرة مركزًا علمًّيًا بارزًا، حيث يجذب م يرديه من الأقاليم كافة مشرقًا ومغربًا، في حين يشدّ العديد من المص يرين
أمّا بلاد الشام، فإضافة إلى حركية الرحلة العلمية بين حواضرها، فإنّها كانت مركز استقطاب علمي للعديد من طلاّب العلم الذين
وترتبط العاصمة إسطنبول ومحيطها عامّة بجلّ الأقاليم العربية والإسلامية، وإن كان الوافدون إليها يغلب على رحلاتهم طلب العلم والوظائف، أمّا المغادرون منها فتكون في أغلب الحالات لغايات سياسية وعسك يرة أكثر منها للتعلّم. من ناحية أخرى، ريتبط الحجاز بعلاقات مع مصر واليمن خاصّة، وتختصّ الأخيرة بعلاقات مميزّة مع الهند خاصّة وبلاد السند أي الضفة المقابلة لليمن من جهة بحر العرب بالمحيط الهندي. أمّا بلاد المغرب، فترتبط ثقافًّيًا وتعليمًّيًا بمصر أوّلًا، باعتبارها على ط يرق الحج، وبالحجاز، ثم بدرجة أقل ببلاد الشام وإسطنبول، ولكن لا نسجّل أدفاقًا كثيفة من الأقاليم المذكورة تجاه بلاد المغرب.
2. العائلات العالمة والرحلات العلمية
من الإشارات الأخرى التي تجلب الانتباه ضمن مدوّنة التراجم، من خلال إعادة تركيب الجزئيات المتناثرة عبر تراجم عدد من الأعلام، نجد أنّ عديد العائلات كانت قد مارست الرحلة العلمية جيلًا بعد جيل محافظة على حلقات من سلسلة "الصيت العلمي" الذي ميّز بعض العائلات "العالمة" من عائلات أخرى احتكرت الوجاهة عبر آليات مغا رية كالسياسة والمال والمصاهرة وغيرها. ومن العائلات التي اشتهرت برحلاتها العلمية لطلب العلم وملازمة العلماء في المراكز العلمية الكبرى بالشام وبمصر وبالقدس عائلة البتروني؛ فقد رحل الواعظ والخطيب بجامع حلب، عبد الرحمن بن محمد بن عبد السلام بن أحمد البتروني إلى حلب سنة 964 ه/ 1539 م، وهو يعدّ أوّل من رحل من البترون، المحاذية لطرابلس الشاّم، نحو حلب79. وقد تعمّم أكبر أبنائه، أبو الجود بن عبد الرحمن بن محمد البتروني الحلبي (ت. 1039 ه/ 1630 م) بالعمامة الصوفية، مثل أبيه، وتولّى الخطابة والوعظ بجامع حلب خلفًا لأبيه، ثم وُلّيَ الإفتاء، قبل أن ريحل إلى القدس والمدينة حيث تولى منصب القضاء بها80. أمّا الأديب والشاعر والقاضي أسعد بن عبد الرحمن بن أبي الجود بن عبد الرحمن البتروني الحلبي (ت. 1093 ه/ 1682 م)، فقد رحل إلى دمشق ومصر ليستقر في الأخير مفتيًا للحنفية بحلب81. وسافر محمد بن عبد الرحمن بن محمد البتروني (ت. 1042 ه/ 1632 م) إلى إسطنبول للحصول على منصب في القضاء، فأضحى بعد ذلك مفتيًا للحنفية بحلب بعد أخيه أبي الجود82. أمّا الفقيه الحنفي أحمد بن محمد بن عبد الرحمن البتروني.(ت 1071 ه/ 1661 م)، وهو ابن عم إبراهيم بن أبي اليمن83، فقد تولّى القضاء بالشام، كما يُعدّ من رؤساء مدينة حلب84. وتوّلى أبو اليُمن بن عبد الرحمن بن محمد البتروني (ت. 1046 ه/ 1636 م) الإفتاء بحلب مدةً طويلة، وذلك بعد أخيه أبي الجود، ورحل أبو اليمن هذا إلى دمشق حاجّا سنة 1004 ه/ 1596 م85. في حين رحل الأديب والقاضي إبراهيم بن أبي اليمن بن عبد الرحمن بن محمد البتروني (ت. 1053 ه/ 1643 م)، مفتي الحنفية بحلب، إلى حماة ليتولّى بها منصب القضاء86. نجد كذلك عائلة الجعفري، حيث رحل الفقيه الشافعي محمد بن خليل بن عبد الغني الجعفري العجلوني، المولود بق يرة عين جنّة بعجلون (1060 - 1148 ه/ 1650 - 1735 م)، إلى القدس، ثم إلى دمشق، فإلى مصر، طلبًا للعلم، فأخذ عن شيوخ كل بلد، ثم عاد أخيرًا
إلى دمشق. ومن آثاره شرح على التحرير وصل فيه إلى باب الحجّ، وحاشية على شرح الرحبية للشنشوريفي الفرائض، ورسالة على شرح قصة المعراج الصغرىللإمام الشّافعي وشيخ الإسلام المصري محمد بن أحمد الغَيْطي (ت. 983 ه/ 1575 م)87. وقد عُرف محمد بن خليل هذا ب "العجلوني الكبير"؛ تمييزًا له من ابنه "العجلوني الصغير"، الفقيه الشافعي المتصوف، أبي الفتح محمد بن محمد بن خليل، الذي ولد بدمشق سنة 1128 ه/ 1716 م، وتعلّم بها وذلك قبل أن ريحل هو أيضًا، أسوة بأبيه، إلى مصر لم يزد تحصيل العلم، ليعود إلى دمشق سنة 1164 ه/ 1551 م، حيث لازم التدريس والإفتاء. ومن مؤلفاته حاشية على شرحالمنهجوتعليق على شرح الألفية في المصطلح، وقد توفي بدمشق سنة 1193 ه/ 1779 م88.
3. في أدب الرحلة
لقد راكمت هذه الرحلات العلمية أدبًا أثّر في الكتابة الرّحلية تأثيرًا واضحًا، حيث دأب بعض الرحّالة على تتويج مسارات رحلاتهم بمؤلفات فيما يُعرف ب "أدب الرحلة" سواء كانت نثرًا أو شعرًا أو كليهما. وتكمن أهمية هذه المصنّفات في احتوائها معارف متنوعة: تاريخية وجغرافية ودينية وأدبية. ذلك من حيث المضامين، أمّا من حيث البناء فنجد فيها السرد والوصف والحكايات والأخبار والرّسائل والأشعار89. وعلى الرغم مما يشوب هذا الجنس من محاذ ري توجب على الباحث الانتباه إليها، فإنّه يبقى للتراجم فضل الإسهام في التنويه بهذا الجنس من الأدب والاهتمام بذكر هذه المؤلفات وأصحابها كلما كان ذلك مُتاحًا. ومن العيّنات التي تحويها كتب التراجم حول الرحّالة الذين توّجوا رحلاتهم بمصنّفات تنتمي إلى جنس "أدب الرحلات"، رحلة الأديب الرحّالة المصري مصطفى أسعد اللقيمي، حيث استقرّ بدمشق إلى أن توفّي بها سنة 1173 ه/ 1765 م (أو 1178 ه/ 1764 م)، وقام أثناء ذلك برحلة إلى القدس سنة 1143 ه/ 1730 م، وتوّجها بأثر رحلي وسمه ب "موانح الأنس برحلتي لوادي القدس"90. ووثّق نجم الدين محمد بن بدر الدين محمد بن رضيّ الدين الغزّي الدمشقي (ت. 1061 ه/ 1651 م) مشاهداته خلال رحلاته بأكثر من مصنّف، وتوّج رحلته إلى بلاد الرّوم سنة 1032 ه/ 1623 م بمصنّفه الذي كان قد ذكره المحبّي في الخلاصة: العقدالمنظوم في رحلة الروم91. وفي إثر رحلته إلى بعلبك، خلال الفتنة التي عرفتها هذه المدينة، بطلب من قاضي قضاة دمشق بلبل زاده، رفقة جماعة آخ يرن لإخماد فتيل تلك الفتنة، ألّف في إطار الجنس نفسه رسالة في رحلة النجم إلى بعلبكسنة 1033 ه/ 1624 م92، كما ألّف رسالة في رحلة النجم الغزي إلى الحجوثّق فيها مسلك قافلة الحج ومنازل الحج حتى بلوغ مكّة المكّرمة93. أمّا فضل الله بن أبي الفضل محبّ الدين بن محمد المحبّي (ت. 1082 ه/ 1671 م)، فقد ألّف مصنّفًا لكل رحلة من رحلاته، فقد توّج سفرته لحلب سنة 1048 ه/ 1638 م بمصنّفه رحلته الحلبية، ثم ختم رحلته إلى العاصمة العثمانية سنة 1051 ه/ 1641 م، التي استقرّ بها نحو سنة، بتأليف رحلته الرومية94.
وكان قد ألّف قبله والده القاضي أبو الفضل محبّ الدين الحموي (ت. 1016 ه/ 1608 م)95، خلال رحلته المص يرة بين سنتي 978 و 980 ه/ 1571 و 1573 م، مصنّفا وسمه بعنوان حادي الأظعان النجدية إلى الديار المصرية، وثمّة من يذكره بأنه الدرّة المضية في الرحلة المصرية96، وقد تضمّن أثر هذه الرحلة تراجم لأبرز علماء مصر97، ثم ألّف الرحلة الرومية التي سوّد فيها "ما يقع من الحوادث اليومية، بحيث تكون كالذيل على تلك الرحلة [أي المص يرة[...]الموسومة] وادي الدموع العندمية بوادي الديار الرومية، والتي تضمّنت مشاهداته أثناء رحلته نحو إسطنبول98، إلى جانب تأليفه الرحلة التبريزية99. ومن العيّنات الأخرى لأدب الرحلة التي نجد أثرها في المدوّنة نفسها، نذكر المنازل الأنسية في الرحلة الطرابلسية، وهو أثر ألّفه الحسن بن محمد البوريني (ت. 1024 ه/ 1615 م)، في إثر عودته من طرابلس الشام التي رحل إليها سنة 1008 ه/ 1600 م، وكذلك الرحلة الحلبية التي حبّرها عقب عودته من حلب التي رحل إليها سنة 1017 ه/ 1608 م. وقد ذكر المحبّي، ضمن خلاصة الأثر، مسارات تلك الرحلات100. ويذكر المحبّي الأثر الذي حبّره أحمد بن محمد بن المنلا الحلبي (ت. 1003 ه/ 1595 م)، وهو الرّوضة الوردية في الرحلة الرومية ومسار رحلته إلى إسطنبول سنة 958 ه/ 1551 م101، والذي "أودعه من صنعة الإنشاء ما غلا نظاره وعلا شأنه ومقداره من نثر تلألأ نثاره وشعر دثاره اللسن وشعاره"102. وقد ذكر رحلة مصطفى بن يوسف بن عبد اللطيف الخوجكي، الحلبي (ت. 1153 ه/ 1740 م)، وهي تُعرف ب بهجة النسيميالتي غطّت مشاهداته بكل من دمشق والقدس والحجاز ومصر وبلاد الرّوم وبغداد وإ ريان والهند وغيرها، وضمّنها ما قام به من "سياحة طويلة وعجيبة"103. وألّف عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي (ت. 1143 ه/ 1731 م)، حلّة الذهب الإبريز في رحلة بعلبك والبقاع العزيز104، ويتصل هذا المصنّف برحلته الثانية سنة 1100 ه/ 1689 م، التي زار خلالها البقاع وجبل لبنان105. وفي سنة 1101 ه/ 1689 م، أدّى رحلة إلى القدس والخليل وثّقها ضمن مصّنف وسمه ب الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية، وله الحقيقة والمجاز في رحلة بلاد الشام ومصر والحجاز. وعند رحلته إلى طرابلس الشام سنة 1112 ه/ 1700 م، ألّف التحفة النابلسية في الرحلة الطرابلسية106. وأشار الجبرتي إلى كتاب الرحلة العياشية ومسارها، وذلك عند ترجمته للفقيه والرحّالة عبد الله بن محمد العياشي المغربي ت.(1090 ه/ 1679 م)107، وهي عيّنة من إسهامات أهل المغرب في أدب الرحلة وإثرائهم إيّاه بعناصر تاريخية وجغرافية مغا رية.
خاتمة
على الرغم من تناثر المعطيات حول الرحلة وتشتتها واقتضابها، أحيانًا، ضمن مدوّنة التراجم، فإنّ الأخيرة تعدّ مادة مصدرية غنية ومُفيدة عند الاستناد إليها في مثل هذه المسائل. ولئن كانت هذه المدوّنة لا تعوّض بقية المصادر الخاصّة بالرحلة وأدبها، فإنّها تبقى مصدرًا مهمّا ومكمّلًا لا غنى عنه عند تناول مثل هذا الموضوع. فمقارنة بسجلات المحاكم الشرعية لبعض المراكز الحض يرة، مثلًا، نلحظ تكاملًا بينها وبين المدوّنة المُعتمدة108. في المقابل، فإنّه من المُمكن فيما يتعلّق بأخبار الرحلة أّلا تستجيب مضامين متون التراجم مع كلّ ما يطرحه الباحث من أسئلة ضمن استمارة بحثه، وربّما تبقى بعض خاناتها منقوصة من عدّة معطيات أو إشارات توضّح مثلًا زمن تحبير المصنّفات الرّحلية؛ إذ لا نجد إجابة واضحة عمّا إذا كانت قد دُوّنت بصفة فورية أثناء الرحلة أم بعد الانتهاء منها والعودة إلى الديار. يضاف إلى ذلك غياب الشّواهد عن بعض المسالك التي تخصّ الرحلة العلمية؛ فمثلًا، لا نجد حضورًا واضحًا لأعلام من اليمن بمصر، ذلك أنّ المرك يزة العلمية لمدينة القاهرة وموقعها الجغرافي بالنسبة إلى اليمن يجعلنا نطرح سؤ لًا عن ندرة حضور اليمنيين بالقاهرة ضمن كتب العيّنات المُعتمدة، إلى جانب عدم الاهتمام كثيرًا بذكر مسارات الرحلات سواء تعلّق ذلك برحّالة مشارقة أو مغاربة، فضلًا عن السّهو عن ذكر أثرهم الرّحلي، مثلما وقع للمحبّي عند ترجمته ليحيى بن المحاسن؛ إذ لا نجد إشارة لمصنّفه المنازل المحاسنية في الرحلة الطرابلسية. ثمّ إنّ بعض المؤلفين سهَوا عن ذكر بعض الأعلام وآثارهم في أدب الرحلة الخاص ببلاد المغارب، على غرار الرحّالة محمد بن سلمان الروداني الفاسي (ت. 1094 ه/ 1683 م) الذي تنقّل بين مصر وبلاد الشام وإسطنبول والحجاز، تاركًا مؤلّفًا في أدب الرحلة عنوانه صلة الخلف بموصولالسّلف.
المراجع
العربية
ابن خلدون، عبد الرحمن. المقدّمة. تحقيق إبراهيم شبّوح. تونس: القيروان للنشر، 2007.
ابن زك يرا، أحمد. معجم مقاييس اللغة. تحقيق عبد الّسلّام محمد هارون. ط 2. دمشق: دار الفكر، 1979.
الجبرتي، عبد الرحمن. عجائب الآثار في التراجم والأخبار. تحقيق عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم. القاهرة: دار الكتب المص، يرة 1997.
الجبوري، أحمد حسين. القدس في العهد العثماني، 1640 - 1799 م. عمّان: دار الحامد، 2011.
الحلبي، محمد راغب. إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء. صحّحه محمد كمال. ط 2. حلب: دار القلم العربي، 1988.
الحموي، محبّ الدين. حادي الأظعان النجدية إلى الديار المصرية. تحقيق محمد عدنان البخيت. الكرك: منشورات جامعة مؤتة، 1993. ________. وادي الدموع العندمية بوادي الدّيار الرومية. تحقيق عبد الستّار الحاج حامد. بيروت: دار الكتب العلمية، 2019.
درنيقة، محمد. الطّرق الصوفّية ومشايخها في طرابلس. طرابلس: دار الإنشاء، 1984.
رافق، عبد الك يرم. "قافلة الحج الشامي وأهميتها في العهد العثماني". دراسات تاريخية. العدد 6 (تش يرن الأول/ أكتوبر 1981). الرّوداني، محمد بن سليمان. صلة الخلف بموصول السّلف، تحقيق محمد حجي. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1988.
الزبيدي، المرتضى. المعجم المختص. تحقيق نظام محمد صالح يعقوبي ومحمد بن ناصر العجمي. بيروت: دار البشائر الإسلامية، 2006. الزركلي، خير الدين. الأعلام. ط 15. بيروت: دار العلم للملايين، 2002.
الصبّاغ، ليلى. من أعلام الفكر العربي في العصر العثماني الأوّل. دمشق: الشركة المتحدة للتوزيع، 1986.
الغزالي، محمد بن محمد. إحياء علوم الدين. بيروت: دار ابن حزم، 2005.
المحبّي، محمد أمين. خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر. تحقيق محمد حسن إسماعيل. بيروت: دار الكتب العلمية، 2006. ________. نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة. تحقيق عبد الفتاح الحلو. القاهرة: دار إحياء الكتب العربية، 1968.
المرادي، محمد خليل. سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر. ط 3. بيروت: دار البشائر الإسلامية، دار ابن حزم، 1988.
الموافي، ناصر عبد الرزاق. الرحلة في الأدب العربي حتى نهاية القرن الرابع الهجري. القاهرة: دار النشر للجامعات المص يرة، 1995. النعيمي، عبد القادر بن محمد. الدارس في تاريخ المدارس. فهرسة إبراهيم شمس الدين. بيروت: دار الكتب العلمية، 1990.
يقطين، سعيد. السرد العربي: مفاهيم وتجليات. القاهرة: دار رؤية، 2006.
الأجنبية
مراجع إضافية
أسطور. العدد 6 (آب/ أغسطس 2017).
Raymond, André. "L'impact de la pénétration européenne sur l'économie de l'Égypte au XVIIIe siècle." Annales
Islamologiques. no. 18 (1982).
أبو حسين، عبد الرحيم وطارق أبو حسين. "في الط يرق إلى دار السعادة: مشاهدات عالم شامي في الأناضول وإسطنبول سنة 1530 ".
الهوامش
- أحمد بن أبي يعقوب إسحاق اليعقوبي: ينحدر من عائلة عالمة تربطها صلات وثيقة بدوائر السلطة العباسية. ويُعدّ أحد أشهر الرحّالة والعلماء في القرن الثالث الهجري. ومن أبرز مؤلفاته: كتاب التاريخوكتاب البلدانوالمسالك والممالك. ينظر: أحمد بن أبي يعقوب إسحاق اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، تحقيق عبد الأمير مهنا، مج 1 (بيروت: شركة الأعلمي للمطبوعات، 2010)، ص 5 - 8.
- أبو القاسم محمد بن علي: يُعرف بابن حوقل، تاجر ورحّالة، امتدت رحلته حوالى ثلاثة عقود من الزمن وذلك من بلاد فارس إلى المغرب والأندلس، وقد اختلف المؤرّخون في ضبط سنة وفاته. يُعدّ كتاب صورة الأرضمن أشهر مؤلّفاته. ينظر: سعد عبّود سمّار، ابن حوقل: دراسة تاريخيّة في كتابه "صورة الأرض" (دمشق: دار تمّوز، 2016)، ص 13 - 22.
- أبو الرّيحان محمّد بن أحمد البيروني الخوارزمي: عالم موسوعي، نبغ في الطب والرّياضيات والفلك والأدب والجغرافيا والرحلات. يعدّ كتابه تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة من أبرز ما دوّن في أدب الرحلة.
- أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله: يُعرف بالش يرف الإدريسي، صاحب كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، الذي أتمّه سنة 548 ه/ 1123 م. ويُعدّ الإدريسي من أشهر الرحّالة المسلمين، في القرن السادس الهجري، الذين قاموا برحلات علمية شملت قارات آسيا وأف يرقيا وأوروبا.
- محمد أمين المحبّي، خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، تحقيق محمد حسن إسماعيل، مج 3 (بيروت: دار الكتب العلمية، 2006)، ص 247 - 256.
- التع ريز، يقصد به شرعًا التأديب على ذنب لا حدّ فيه ولا كفارة، أي إنّ عقوبة تأديبه يفرضها الحاكم على معصية لم يعيّن لها الشرع عقوبة مثل التوبيخ أو الزّجر، والقصد منها منع الجاني من المعاودة وردعه عن المعصية. ينظر: جمال الدين محمد بن منظور، لسان العرب، مج 4 (بيروت: دار صادر، [د. ت.])، ص 561 - 563؛ بحسب ما ورد في نص الترجمة، يعود سبب نفي البقاعي إلى توتّر علاقته بالمفتي محمّد بن إبراهيم العمادي الذي تمكّن من تأليب قاضي دمشق ضد البقاعي والتشهير به فرتّبا له دعوة توجب تع ريزه. ينظر: محمد خليل المرادي، سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر، ج 1، ط 3 (بيروت: دار البشائر الإسلامية؛ دار ابن حزم، 1988)، ص 206.
- حُسَيْن باشا بن جانبولاذ (جنبلاط) الكرْدِي، أِمَِير أمرَاء حلب، وكان قبلها أمير كلس خلفا لوَاِلُِده، ساند بجيشه الوَز ري مُحَّمَد بن سِنَان باشا عند مُحاربة أِمَِير لِوَاء الحبَشَة بسبب تمرّده، كما استعان به حاكم حلب نصوح باشا عند تصدّيه لخطر غزوة عسَاِك ر دمشق على حلب، واستطاعا هزم عسكر دمشق. بعد ذلك، أمرت الدولة العثمانيّة بعزل نصوح باشا عن حكم حلب وعيّنت حُسَيْن باشا مكانه. لكنّه لمّا أمره سَِنَان باشا حُسَيْن باشا بمعاضدته لمحاربة الشّاه حاكم فارس، تقاعس عن ذلك. فلمّا انهزم العسكر العثماني فِي 1014 ه، قتل س نَان باشا حُسين باشا. ينظر: المحبّي، مج 2، ص 83 - 86.
- شُهر أيضاً باسم ناصف باشا، وحينما كان حاكمًا لحلب، استعان بابن جانبولاذ عند تصدّيه لخطر عزوة عسَاكِر دمشق على حلب، واستطاعا هزم عسكر دمشق. إلاّ أنّ نصوح باشا صادر ممتلكات أقاربه وأتباعه ففعل حُسَيْن باشا معَه الفِعل نفسه، فعزم على محاربة حُسَيْن باشا، لكنّه انكسر أمامه. وحينئذ، أمرت الدّولة العثمانيّة بعزل نصوح باشا وعيّنت حُسَيْن باشا بن جانبولاذ مكانه. ينظر: المرجع نفسه، مج 4، ص 436 - 439، مج 2، ص 83 - 86.
- أسرة استوطنت طرابلس الشّام، حكمت المنطقة لفترة مهمّة، حيث تولّى يوسف باشا بن سيفا منصب حاكمية طرابلس الشام من جانب الدولة العثمانية سنة 987 ه/ 1579 م. واستمر في منصب الولاية بعدما أبعد عنه عدة مرات حتى وفاته عام 1033 ه/ 1624 م وقد مثّلت هذه الأسرة طرفًا في الأحداث السياسيّة المتقلّبة بالمنطقة في العهد العثماني. ينظر: المرجع نفسه، مج 4، ص 46 - 48.
- المرجع نفسه، مج 1، ص 319 - 320.
- أحد مماليك قيطاس بك الفقاري، سافر إلى إسطنبول إثر قتل صاحبه، وبعدها عاد وتقلّد إمارة مصر خلفًا لأستاذه، وتقلّد إمارة الحج سنة 1142 ه/ 1730 م، حيث توفّي بمنى ودفن فيها. ينظر: عبد الرحمن الجبرتي، عجائب الآثار في التراجم والأخبار، تحقيق عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم، ج 1 (القاهرة: دار الكتب المص، ريّة 1997)، ص 289.
- بلاد الرّوم: اعتمد كُتّاب الزمن تسمية تلك الأقاليم التابعة للدّولة العثمانيّة والواقعة شمال شرق بلاد الشّام ب "بلاد الرّوم"، تلك التي تضمّ الأناضول والرّوملي، وفي بعض الأحيان يسمّونها "بلاد الُّتُرك"؛ مثلما اعتادوا على المحافظة على الاسم البيزنطي للعاصمة العثمانّية "القسطنطينيّة" ونادرًا ما يُعتمد اسم "إسطنبول."
- الأمير قيطاس بك: مملوك إبراهيم بك ذي الفقار، من أصول كرديّة، تولى إمارة الحج من سنة 1117 ه/ 1705 م، حتى سنة 1121 ه/ 1709، ثمّ تولى الدفتردارية ليستمر بها حتّى 1124 ه/ 1712 م ثم تولاّها من جديد، واستمر في الدفترداريّة إلى أن قتل في 1126 ه. ينظر: المرجع نفسه، ص 175 - 176.
- رضوان آغا الفقاري: جُرجيّ الأصل، آغا عسكر المستحفظان. يعدّ من أعيان مصر. فرّ من مصر في إثر فتنة وقعت فيها ثمّ رجع إليها ليتمّ نفيه مرّة أخرى، ليعود إليها من جديد حتى سنة وفاته في 1148 ه. ينظر: المرجع نفسه، ص 285 - 286. 15 رضوان جربجي الرزاز: مملوك حسن كتخدا بن الأمير خليل أغا، نُفي عن مصر لمّا تمّ نفي علي بك عبد الرحمن كتخدا.
- علي بك الكبير: في البداية كان أحد مماليك الأمير إبراهيم كتخدا، ثمّ تدرّج من كاشف الشرقيّة إلى صنجق، حتّى بلغ منصب شيخ البلد في 1767 م، ليصبح صاحب النفوذ الحقيقي والمطلق بمصر وينفرد بالحكم فيها. ينظر: المرجع نفسه، ص 409 وما بعدها.
- عبد الرحمن كتخدا: من أمراء المماليك في عهد علي بك الكبير، تدرّج في الرّتب العسك ريّة حتى بلغ منصب السردار (القائد العام)، وقد اشتهر ببناء العديد من المنشآت العمرانيّة. وفي 1178 ه نفاه علي بك للحجاز، وبعد زمن عاد إلى مصر حيث توفي. ينظر: المرجع نفسه، ج 2، ص 5 - 12.
- المرجع نفسه، ج 1، ص 483 - 484.
- يُعدّ من أعيان تونس، حيث تولّى بعض الدواوين، ثمّ رحل إلى مصر واستقرّ بالقاهرة، وذلك في إثر خلاف بينه وبين حاكم تونس حمودة باشا. ينظر: المرجع نفسه، ج 2، ص 193 - 194.
- ولد بحلب سنة 931 ه، تلقّى معارف متنوّعة. ثم رحل إلى دمشق سنة 957 ه، حيث درّس بالمدرستين الماردانية والجوه يرة. ينظر: محمد راغب الحلبي، إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء، صحّحه محمد كمال، ج 6، ط 2 (حلب: دار القلم العربي، 1988)، ص 148 - 156.
- مدرسة حنفيّة في العصر الأيوبي شيّدتها ع زيزة الدين أحشا خاتون بنت الملك قطب الدين صاحب ماردين، سنة 610 ه/ 1213 م، تقع حذو الجسر الأبيض بالصالحية خارج السور القديم لمدينة دمشق، وتسمّى أيضًا بجامع الماردينية أو جامع الجسر الأبيض. ينظر: عبد القادر بن محمّد النعيمي، الدارس في تاريخ المدارس، فهرسة إبراهيم شمس الدين (بيروت: دار الكتب العلميّة، 1990)، ص 454 - 455.
- مدرسة حنفيّة، شيّدها نجم الدين محمد بن عيّاش التميمي الجوهري، سنة 694 ه/ 1295 م، تقع داخل مدينة دمشق. ينظر: المرجع نفسه، ص 381 - 383؛ المحبّي، مج 4، ص 116 - 122.
- الجبرتي، ج 2، ص 142 - 143.
- إمام وفقيه ومحدّث، درّس بالجامع الأزهر وبالمشهد الحسيني، وقدّم دروسًا في الفقه بإسطنبول سنة 1174 ه/ 1734 م. ينظر: المرجع نفسه، ج 1، ص 459.
- المرجع نفسه، ص 592.
- كانت قافلة الحج الشامي من أهم قوافل الحج، وكان موعدها يبدأ عادة منذ منتصف شهر شوال من كل عام، بعد عيد الفطر تحديدًا، برئاسة أمير الحج، وكانت تعيّنه السلطة المرك يزة بإسطنبول، وكانت تضم حجّاج بلاد الشام وحجّاج أذربيجان والقوقاز والقرم والأناضول والبلقان وحجّاج إسطنبول، فضلًا عن حجّاج العراق. للتوسّع أكثر، ينظر: عبد الك يرم رافق، "قافلة الحج الشامي وأهميتها في العهد العثماني"، دراسات تاريخية، العدد 6 (تش يرن الأول/ أكتوبر 1981)، ص 5 - 28.
- المحبّي، مج 1، ص 184.
- أحمد بن أحمد بن الحسن الخالدي الجوهري المصري الشّافعي، وُلد بمصر 1132 ه/ 1720 م، تولّى التدريس بها. ينظر: الجبرتي، ج 1، ص 591.
- أحمد بن عبد الرحمان بن محمد الحلوي العيساوي المغربي، كان قد قصد الحج سنة 1194 ه، وعند عودته من الحجاز توفي بأرض مصر. ينظر: المرتضى الزبيدي، المعجم المختص، تحقيق نظام محمد صالح يعقوبي ومحمد بن ناصر العجمي (بيروت: دار البشائر الإسلاميّة، 2006)، ص 79.
- يبدو أنّه من التّجار الكبار بالقاهرة، حيث يبدو من خلال ترجمته حرصه الواضح على إظهار ثرائه الكبير من خلال ضخامة العمارة وبذخ أفراحه وكثرة العطايا. ينظر: الجبرتي، ج 2، ص 385 - 386.
- الزبيدي، ص 671 - 674.
- André Raymond, "L'impact de la pénétration européenne sur l'économie de l'Égypte au XVIIIe siècle," Annales Islamologiques , no. 18 (1982), p. 221.
- وُلد بدمشق، ثمّ رحل إلى مصر حيث درس على يد شمس الدين البابلي، وبقي مستقرّا بها إلى أن توفّي سنة 1102 ه/ 1690 م. ينظر: الجبرتي، ج 1، ص 124.
- وُلد بحلب في 1054 ه/ 1644 م، شافعيّ المذهب، عمل مدرّسًا بجامع حلب. ينظر: المرادي، ج 1، ص 170 - 171.
- وُلد سنة 1037 ه/ 1628 م، تولّى الإفتاء الحنفي والتدريس بالقدس. ينظر: المرجع نفسه، ج 3، ص 2 - 5.
- شافعيّ المذهب، كان قد درس بجامع الأزهر ثمّ درّس به. ينظر: المحبّي، مج 4، ص 301 - 302.
- وهو إمام صوفيّ جاب عدّة مناطق للتحصيل والحجّ، انطلاقًا من بغداد، ومرورًا بالمدينة وبلاد الرّوم، ووصولًا إلى مصر. ينظر: الجبرتي، ج 1، ص 453.
- قدم من العراق للقاهرة، ودرس عدّة أصناف من العلوم خاصّة منها الطّب والرّياضيات، إلى جانب ما تلقّاه من معارف إثر رحلته لحلب. ينظر: المرادي، ج 4، ص 124 - 125.
- فقيه حنفي من المدينة، تنقّل بين مصر وحلب وبلاد الرّوم لدراسة علم الحديث، ترك مؤلّفات عديدة. ينظر: الجبرتي، ج 2، ص 53.
- وُلد بمكّة سنة 1142 ه/ 1729 م، تلقّى معارفه بمكّة ثمّ بمصر حيث تأثّر بالط يرقة الصّوفيّة المُسمّاة ب "البرهاميّة". ينظر: المرجع نفسه، ج 1، ص 423 - 424.
- حنفيّ المذهب، درس بالقاهرة علوم الحديث والفقه والتصوّف، صاحب مؤلّفات كثيرة. ينظر: المحبّي، مج 4، ص 446.
- كان يعظ الأتراك بمكّة، ثمّ رحل إلى القاهرة ودمشق وعدّة مدن أخرى لدراسة الحديث. ينظر: الجبرتي، ج 2، ص 81.
- مفتي المالكيّة بدمشق، رحل من مرّاكش نحو دمشق، ثمّ القاهرة حيث تبحّر في الفقه، وتولّى الإفتاء والتدريس بدمشق. ينظر: المحبّي، مج 1، ص 119.
- فقيه شافعي، وُلد بالرّشيد بالمغرب الأقصى، رحل إلى مصر للدراسة والتدريس، وألّف مصنّفات عدّة. ينظر: المرجع نفسه، ص 265.
- مالكيّ المذهب، تنقّل بين فاس والقاهرة والحجاز ودمشق للتبحّر في العلوم النقليّة، صاحب مؤلّفات عديدة. ينظر: المرجع نفسه، ص 339 - 349.
- فقيه ونحوي جزائري، رحل إلى مصر والحجاز للتحصيل والحجّ، ثمّ زار دمشق وبلاد الرّوم. صاحب مؤلّفات عديدة في الفقه. ينظر: المرجع نفسه، مج 4، ص 473.
- درس بتونس ثمّ رحل إلى بلاد الرّوم ومصر حيث تولّى التدريس ومشيخة رواق المغاربة. ينظر: الجبرتي، ج 2، ص 392.
- وُلد بمكّة، ودرس بها، وكان ميّ لًا للأدب وصاحب ديوان شعر ورسائل، رحل إلى الشّام ومصر حيث أمضى بقية حياته. ينظر: المرجع نفسه، ج 1، ص 352 - 353.
- رحل إلى دمشق حيث تتلمذ عن الشيخ أحمد الض رير، واستقرّ بها إلى حين وفاته. ينظر: المحبّي، مج 1، ص 500 - 501.
- دخل دمشق عام 1150 ه/ 1737 م، فدرس على يد شيوخ عدّة، وذلك قبل أن يتولّى التدريس بالمدرسة الأحمديّة. ينظر: المرادي، ج 4، ص 39.
- وُلد بفاس ثمّ رحل إلى دمشق وحلب التي استقرّ بها مدّة، ثم عاد إلى دمشق. اهتمّ بالكيمياء والطّب. ينظر: المرجع نفسه، ص 61.
- رحل إلى القدس والقاهرة واللاذقيّة حيث توفّي. وقد عُرف بإنتاجه الشعريّ. ينظر: المرجع نفسه، ج 1، ص 124 - 128.
- حنفيّ المذهب، تولّى قضاء حلب ثمّ بورصة ومكّة إسطنبول قبل أن يتولّى قضاء العسكر بالرّوملي. ينظر: المحبّي، مج 1، ص 211.
- تتلمذ على العديد من شيوخها، وذلك قبل أن يتصدّر للتدريس بجامع تنكز (شيّده نائب الشام ظاهر باب النصر (أمير تنكز) بدمشق سنة 727 ه/ 1327 م) إلى أن وافته المنيةّ. ينظر: المرادي، ج 3، ص 9 - 10.
- روميّ الأصل، وُلد بالمدينة، حيث درس الحديث وتولّى الخطابة والإمامة، ثمّ سافر إلى القاهرة وبلاد الرّوم وطرابلس الشّام والقدس للتلقّي والإقراء. ينظر: الجبرتي، ج 1، ص 593 - 595.
- حنفيّ المذهب، تولّى ببلاد الرّوم القضاء والإفتاء والتدريس، كما ترك مؤلّفات عديدة في الشروح. ينظر: المحبّي، مج 3، ص 459.
- ذاع صيته بإسطنبول واشتهر بعلمه حتّى طُلب مدرّسًا تلبية لرغبة بعض علمائها الذين "شهدوا بفضله واستجازوه وأجازهم بما هو مجاز به من أشياخه". ينظر: الجبرتي، ج 4، ص 441 - 443.
- المحبّي، ص 224.
- قاضي حنفي، توفّي في مصر في سنّ الكهولة. ينظر: المرجع نفسه، مج 1، ص 527.
- أديب رحّالة، برع في اللّغة والأشعار، وألّف بعض الشّروح والحواشي. ينظر: المرجع نفسه، مج 2، ص 437 - 440.
- مفتي الموصل، برع في العلوم الشّرعيّة والعقليّة، له بعض المؤلّفات في شكل حواشي. ينظر: المرجع نفسه، مج 4، ص 313.
- ليلى الصبّاغ، من أعلام الفكر العربي في العصر العثماني الأوّل (دمشق: الشركة المتحدة للتوزيع، 1986)، ص 95.
- للتوسّع في مسألة عدد المدارس والمواد المُدرّسة بها وهيكلة التعليم ودرجاته ومُخرجاته، ينظر: المرجع نفسه، ص 89 - 90.
- محمد أمين المحبّي، نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة، تحقيق عبد الفتاح الحلو، ج 2 (القاهرة: دار إحياء الكتب العربيّة، 1968)، ص 484.
- عُرف عنه تعلّقه الشّديد بالتحصيل خاصّة في العلوم الشّرعيّة، ولبس الخرقة في أواخر عمره. ألّف عدّة حواشي ومختصرات. ينظر: المحبّي، خلُاصة الأثر، مج 2، ص 161 - 162.
- شاعر وأديب، درس في البداية في موطنه دمشق، ثمّ ارتحل إلى عدّة بلدان إلى أن حصل له مشكل مع سلطان الهند فحبسه هناك. ينظر: المرجع نفسه، مج 1، ص 544 - 545.
- وُلد بحماة، ثمّ رحل إلى مكّة وتوفي بحلب. اشتهر بميله إلى علوم العربية والأدب. ينظر: المرادي، ج 1، ص 221.
- برع في علم النحو والتص يرف، وزار عدّة بلدان، وانتسب أثناء رحلاته إلى بعض شيوخ الصوفيّة. ينظر: المحبّي، خلُاصة الأثر، مج 2، ص 155 - 156.
- المرجع نفسه، ص 182 - 183.
- حنفيّ المذهب، رحل إلى الحجاز حتّى صار عالمًا معروفًا بها. ينظر: المرجع نفسه، ص 317 - 318.
- أصيل حضرموت. رحل إلى ت يرم، ثمّ مكّة، والمدينة حيث درس عن أشهر شيوخها وتأثّر بالتصوّف. ينظر: المرجع نفسه، ص 289 - 290.
- وُلد بطرابلس الشّام في 987 ه، واستقرّ بحلب، شافعيّ المذهب. اهتمّ خلال رحلته العلميّة إلى دمشق ومصر وإسطنبول والمدينة بدراسة الأدب والنحو، صاحب مصنّفات وديوان شعر. ينظر: المرجع نفسه، مج 4، ص 377.
- مالكيّ المذهب، رحل إلى المدينة، واستقرّ بها مدّة طويلة للتحصيل العلمي. ينظر: المرادي، ج 2، ص 330.
- وُلد بإسطنبول، وكان حنفيّ المذهب، لازم خدمة الفراشة بالمسجد النبوي. ينظر: المرجع نفسه، ج 3، ص 216 - 217.
- وُلد بمدينة بروج الهنديّة، تولّى التدريس بالمدينة، ألّف عددًا من الحواشي والرّسائل. ينظر: المحبّي، خلُاصة الأثر، مج 2، ص 234 - 235.
- شافعيّ المذهب، ارتحل بعد وفاة والديه إلى بخارى، ثمّ السّند والهند واليمن والحجاز ومصر وبلاد الشّام للأخذ عن شيوخها. ينظر: المرادي، ص 274 - 275.
- مالكيّ المذهب، تنقّل بين بلدان مغربيّة ومشرقيّة كثيرة إلى أن تولّى الإفتاء بالقدس، وقد برع في الأدب والشّعر. ينظر: المرجع نفسه، ج 4، ص 102 - 103.
- المحبّي، خلاصة الأثر، مج 1، ص 21.
- مُفتي الحنفيّة بحلب، وقاضي القدس والمدينة، إلى جانب توليه الوعظ والخطابة. ينظر: المرجع نفسه، ص 138 - 140.
- سافر كثيرًا، وتولّى مناصب راقية في القضاء، كما اهتم بالأدب والشّعر والطب. ينظر: المرجع نفسه، ص 442 - 443.
- يشير الكاتب إلى أنّه لم يكن أهلًا لمنصب الإفتاء بسبب تواضع تحصيله العلمي. ينظر: محمد راغب الحلبي، ص 231 - 232.
- إبراهيم بن أبي اليمن بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد السلام بن أحمد البتروني الأصل الحلبي المولد الحنفي المذهب، الأديب والشّاعر والقاضي والمدرّس. كانتِ وفاته في سنة 1053 ه. ينظر: المحبّي، خلاصة الأثر، مج 1، ص 20 - 21.
- محمد راغب الحلبي، ص 289.
- والد إبراهِيم البتروني الحلبِي، وكانَ أبُو اليمن هذا مفتي الحنفيّة بحلب وفِقَِيهًا متواضعًا. ينظر: المحبّي، خلاصة الأثر، مج 1، ص 184.
- المرجع نفسه، ص 20.
- المرادي، ج 4، ص 39.
- خير الدين الزركلي، الأعلام، ج 75 (بيروت: دار العلم للملايين، 2002)، ص 69.
- الصباغ، ص 35.
- الجبرتي، ج 1، ص 367 - 394.
- المحبّي، خلاصة الأثر، مج 4، ص 171.
- نجم الدّين الغزّي، لطف السّمر وقطف الثّمر، تحقيق محمود الشيخ، ج 2 (دمشق: وزارة الثقافة والإرشاد القومي، [د. ت.])، ص 610 - 621.
- المرجع نفسه، ج 1، ص 107 - 108.
- المحبّي، خلاصة الأثر، مج 3، ص 267 - 276.
- المرجع نفسه، ص 296.
- الغزّي، ص 121.
- محبّ الدين الحموي، حادي الأظعان النجدية إلى الديار المصرية، تحقيق محمد عدنان البخيت (الكرك: منشورات جامعة مؤتة، 1993)، ص 10 - 16.
- محب الدين الحموي، وادي الدموع العندمية بوادي الدّيار الرومية، تحقيق عبد الستّار الحاج حامد (بيروت: دار الكتب العلمية، 2019)، ص 208.
- المحبّي، خلاصة الأثر، مج 3، ص 309.
- المرجع نفسه، مج 2، ص 51.
- المرجع نفسه، مج 1، ص 312 - 316.
- الحلبي، ص 138.
- المرجع نفسه، ص 479.
- المرادي، ج 3، ص 34.
- المرجع نفسه، ص 32.
- المرجع نفسه، ص 34.
- الجبرتي، ص 123.
- من الدراسات التي تصدت لمثل هذا العمل، نذكر: أحمد حسين الجبوري، القدس في العهد العثماني، 1640 - 1799 م، ج 2 (عمّان: دار الحامد، 2011)، ص 405 - 419.
- محمد بن سليمان الرّوداني، صلة الخلف بموصول السّلف، تحقيق محمد حجي (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1988).