Return to Article Details The History of the Beginnings of the French Protectorate of Tunisia (1881-1884)

في تاريخ بدايات الحماية الفرنسية على البلاد التونسية (1881-1884)

The History of the Beginnings of the French Protectorate of Tunisia (1881-1884)

منير السنوسي

الملخّص

لاقت فرنسا في الفترة 1881-1884 حركات مواجهة ومقاومة في تونس بوسائل سلمية وأخرى مسلحة، لم تُشر إليها أغلب المراجع التاريخية الغربية والفرنسية. وقد شهدت السنوات الأولى من الاحتلال أدوارًا سياسية ودبلوماسية مهمة قامت بها بعض الشخصيات التاريخية التي بقيت مُغيَّبة في تاريخ تونس، مثل الجنرال محمد العربي زرّوق والقائد علي بن خليفة النفاتي. وتبقى هذه الأحداث غزيرة المعاني، ولا تزال تحتاج إلى مزيد من العناية حتى يقع التدقيق في أهم تفاصيلها وأطرافها الرئيسة. وتبرز أيضًا وقائع متعددة الأبعاد، بسبب تنافس القوى العظمى على استعمار تونس. وقد أمكن، بفضل لقاء خاص مع حفيد الجنرال محمد العربي زرّوق، أحمد زرّوق، أن نقف عند بعض الحقائق الأخرى التي يمكن تثمينها وإضافتها إلى المعارف المكتسبة في الموضوع.

Abstract

Between 1881 and 1884 , France collided with resistance movements in Tunisia, some of which used peaceful means whilst others were armed, that most Western and French historical scholarship has overlooked. Further, the first years of the French occupation saw historical figures who have remained absent from the history of Tunisia, like General Muhammad al-Arabi Zarouk and Commander Ali bin Khalifa al-Nafati, take on important political and diplomatic roles. These events remain deeply evocative and in need of greater attention in order to clarify key details and parties involved. Through a special meeting with Mr Ahmed Zarrouk, the grandson of General Muhammad al-Arabi Zarouk, we uncovered other facts that ought to be assessed and incorporated into the body of knowledge on the subject.

الكلمات المفتاحية:
  • نظام الحماية الفرنسية
  • معاهدة باردو
  • محمد العربي زرّوق
  • علي بن خليفة النفاتي
  • خير الدين باشا التونسي
Keywords:
  • The French Protectorate System
  • the Treaty of Bardo
  • Khair al-Din Pasha al-Tunsi
  • Ali Bin Khalifa al-Nafati
  • Muhammad al-Arabi Zarrouk

القبول Accepted Received التسلم Revised التعديل

/d i
ف 31430/UDRP8187 /10
الت
ال ق
DOI: https://doi.org/10.31430/UDRP8187: الرقم التعريفي
منير السنوسي | Snoussi *Mounir
في تاريخ بدايات الحماية الفرنسية على البلاد التونسية)1884-1881(The History of the Beginnings of the French Protectorate
of Tunisia (1881 - 1884)

لاقت فرنسا في الفترة 1881 - 1884 حركات مواجهة ومقاومة في تونس بوسائل سلمية وأخرى مسلحة، لم تُشر إليها أغلب المراجع التاريخية الغربية والفرنسية. وقد شهدت السنوات الأولى من الاحتلال أدوارًا سياسية ودبلوماسية مهمة قامت بها بعض الشخصيات التاريخية التي بقيت مُغَّبيَة في تاريخ تونس، مثل الجنرال محمد العربي زرّوق والقائد علي بن خليفة النفاتي. وتبقى هذه الأحداث غزيرة المعاني، ولا تزال تحتاج إلى مزيد من العناية حتى يقع التدقيق في أهم تفاصيلها وأطرافها الرئيسة. وتبرز أيضًا وقائع متعددة الأبعاد، بسبب تنافس القوى العظمى على استعمار تونس. وقد أمكن، بفضل لقاء خاص مع حفيد الجنرال محمد العربي زرّوق، أحمد زرّوق، أن نقف عند بعض الحقائق الأخرى التي يمكن تثمينها وإضافتها إلى المعارف المكتسبة في الموضوع.

Between 1881 and 1884 , France collided with resistance movements in Tunisia, some of which used peaceful means whilst others were armed, that most Western and French historical scholarship has overlooked. Further, the first years of the French occupation saw historical figures who have remained absent from the history of Tunisia, like General Muhammad al-Arabi Zarouk and Commander Ali bin Khalifa al-Nafati, take on important political and diplomatic roles. These events remain deeply evocative and in need of greater attention in order to clarify key details and parties involved. Through a special meeting with Mr Ahmed Zarrouk, the grandson of General Muhammad al-Arabi Zarouk, we uncovered other facts that ought to be assessed and incorporated into the body of knowledge on the subject.

أستاذ دكتور في القانون العام بكلية القانون، جامعة صحار Professor of Public Law in the Faculty of Law, Sohar University. MSnoussi@su.edu.om

مقدمة

خضعت تونس للاستعمار الفرنسي المباشر في الفترة 12 أيار/ مايو 1881  -  20 آذار/ مارس 1956، وكانت حينئذ تحت حكم النظام الحسيني1، ولا تزال هذه المرحلة محلّ تحقيق من المؤرخين الذين اعتنوا بجوانب مهمة من مظاهر الاستعمار الفرنسي وآلياته وآثاره الاقتصادية والسياسية وانعكاساته الهيكلية على المجتمع التونسي خصوصًا، والثقافة التونسية عمومًا؛ فقد استخدم المستعمر

في السنوات الأولى من الاحتلال العاملين اللغوي والديني للتأثير في بنية المجتمع التونسي وتركيبته للعمل على تغييرها، لذلك تمحورت أعمال المقاومة وردّات الفعل الأولى ضد الاستعمار الفرنسي حول واجب حماية الهوية العربية الإسلامية للشعب التونسي

من محاولات الطمس والاضمحلال. كانت مظاهرة "بَلْدية" تونس العاصمة، أو ما يعرف ب "النازلة التونسية"، من أولى الحركات الاحتجاجية السلمية التي نظّمها

أعيان الحاضرة وعلماء جامع ال يزتونة وشيوخه، بين أواخر نيسان/ أب يرل ومنتصف ح ريزان/ يونيو 1885، للرد على تصرفات السلطة الاستعمارية التميي يزة2، وتوحّد شيوخ جامع ال يزتونة تحت لواء ج يردة الحاضرة في الفترة الأولى من الاحتلال، للتعبير عن تشبّث

علماء تونس ونخبتها المثقفة بالمقوّمات الحضارية للشخصية التونسية، وعدم الانسياق إلى سياسات الإدماج التي كان المستعمر

يستعدّ لانتهاجها في البلاد لاحتواء النخبة، تمهيدًا للتأثير المباشر في الطبقات الشعبية3. وقد سعت "نواة المدرسة التاريخية التونسية"4 منذ ستينيات القرن العش يرن للاعتماد على المنهج العلمي والتوثيق التاريخي

في محاولة تعديلٍ وتصحيحٍلبعض الكتابات التاريخية الغربية والفرنسية التي لم تعتمد الموضوعية العلمية اللازمة في التطرّق إلى

مراحل الاستعمار الفرنسي؛ إذ قلّلت من أهمية ردّات الفعل الشعبية، وغيّبت بعض الوقائع، وأعطت صورة لا تتطابق تمامًا مع حقائق

الأوضاع، ومنها حركات الرفض التي عبّر عنها الشعب التونسي تلقائيًا منذ عام 1881 ضد الاستعمار الفرنسي5. وقد عملت دولة الاستقلال منذ عام 1958 على تع يرف التونسيين بتاريخ بلادهم من خلال نشر فصول كاملة ومتسلسلة من الكتاب الشهير لأحمد بن أبي الضياف في ج يردة العملمثلًا، وذلك قبل تحقيقه وطبعه رسميًا في عام 19636 لإطلاع التونسيين على

الماضي الق يرب للبلاد، خاصة مراحل الانهيار الاقتصادي والتداين الخارجي المفرط الذي أدّى إليه الحكم الحسيني في منتصف

القرن التاسع عشر، وهو ما فتح المجال واسعًا للاحتلال الأجنبي بسبب تراكم عجز ميزانية الدولة الذي أدّت إليه السياسات المتعاقبة

والمنتهجة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر7.

1  أُسّس الحكم الحسينيفي تونس في عام 1705 على يد الحسين بن علي، وتواصل النظام الحسيني في الإيالة التونسية حتى إعلان المجلس القومي التأسيسي

الجمهوريةَ في تونس، في 25 تموز/ يوليو 1957. 2  محمد السنوسي، خلاصة النازلة التونسية (1885)، تحقيق محمد الصادق بسيس (تونس: الدار التونسية للنشر، 1976)؛ وتعرف هذه المظاهرة أيضًا باحتجاج

"البلْدية"، وهي فئة اجتماعية تمثل السكان الأصيلين لمدينة تونس. حول هذا الموضوع، ينظر: عبد الواحد المكني، النخب الاجتماعية التونسية زمن الاستعمار

الفرنسي 1888 - 1956: الأشراف والبلْدية مث لًا (تونس: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بصفاقس، 2004)، ص 283 - 287؛ الكراي القسنطيني، الاحتياج

والمحتاجون بتونس العاصمة في الفترة الاستعمارية 1885  -  1918 (تونس: مركز النشر الجامعي، 1999)، ص 23  -  26. 3  مختار العياشي، الزيتونة والزيتونيون في تاريخ تونس المعاصر (1883 - 1958) (تونس: مركز النشر الجامعي، 2003)؛ أحميدة النيفر، الخطاب الديني في

الصحافة التونسية: قراءة في مرحلة التأسيس (1881 - 1911) (تونس: مركز النشر الجامعي، 2007)، ص 69. 4  العبارة للساحلي، وكان قد أطلقها على الآباء المؤسسين لعلم التاريخ في تونس. ينظر: حمادي الساحلي، فصول في التاريخ والحضارة (بيروت: دار الغرب الإسلامي،

1992)، ص 54. 5  محمد المرزوقي، صراع مع الحماية (تونس: دار الكتب الشرقية، 1973)، ص 10. 6  ينظر: الكتاب المتسلسل لج يردة العمل، تونس، 1958 - 1959؛ فصول مختارة من كتاب: أحمد بن أبي الضياف، إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد

الأمان، ألفه في الفترة 1862  -  1872، تحقيق لجنة من كتابة الدولة للشؤون الثقافية والإرشاد، 8 ج (تونس: المطبعة الرسمية، 1963)، ج 7.

7  Mustapha Kraiem, La Tunisie Précoloniale , tome 2 (Tunis: S.T.D, 1973), p. 97 et s.

تُدرج هذه الدراسة ضمن هذا النسق العام المتعلق بإبراز بعض الحقائق التفصيلية المتصلة بالسنوات الأولى من الاستعمار

الفرنسي في تونس، التي لئن كانت معروفة لدى المؤرخين، فإنها لم تجد اهتمامًا كافيًا لدى جمهور المهتمين، وبقيت حكرًا على كبار

المتخصّصين؛ ذلك أنّ حيثيات الاستعمار الفرنسي لتونس وملابساته إذا كانت معلومة عمومًا، من ناحية أنها صدرت في شأنها العديد

من الكتابات القيمة8، فإنّ بعض التفاصيل التاريخية لا تزال غير بارزة على نحو كافٍ، ولم تحظَ بالاهتمام نفسه. ومن هذه التفاصيل

أعمال المقاومة الشعبية خلال السنوات 1881  -  1884، وكذلك الدور الطلائعي الذي اضطلعت به ثُلّة من الشخصيات شبه المجهولة

أو المنسية اليوم، مثل الجنرال محمد العربي زرّوق9 الذي رفض التوقيع على معاهدة الحماية الفرنسية، وعلي بن خليفة النفاتي10

الذي قاد ميدانيًا عمليات المقاومة المسلحة ونسّقها في كل أنحاء البلاد. لا تهدف هذه الدراسة إلى إعادة عرض مراحل تمركز الاستعمار الفرنسي في تونس وبيان الآليات التي استخدمها لتنفيذ سياسته؛ فقد صدرت في شأنها دراسات مرجعية مهمة، بل تسعى للمساهمة في التعمّق في بعض الملابسات التي أحاطت بحلول

الحماية الفرنسية في عام 1881، مع التركيز على مظاهر المقاومة وسعي قادتها لطلب المساعدة من الإمبراطورية العثمانية التي عملت على إفشال المشروع الاستيطاني الفرنسي في تونس حتى عام 1884. وقد كان للمصلح التونسي خير الدين باشا (1820 - 1890) الدور

الأبرز في الدعوة إلى التدخل العثماني، نتيجة وجوده في تلك الفترة في الباب العالي، لكن بقي هذا الدور غير معروف نسبيًا، ولم تُعِره

أغلب الكتابات العناية اللازمة. وعلى الرغم من أهميتها، فقد بقيت هذه الجوانب من تاريخ بدايات الحماية الفرنسية بتونس ومساهمات هذه الشخصيات المهمة مغيّبة نسبيّا، مقارنة بزعامات أخرى يغلب الحديث عنها؛ لذا يتعيّن التساؤل عن أسباب هذا التجاهل النسبي، التي لا تعود

إلى غياب التوثيق التاريخي فحسب، بل إلى التوجه العام المعتمد في التأريخ لهذه الفترة المفصلية أيضًا؛ إذ تميّزت القراءة التاريخية

من الاستعمار الفرنسي في تونس إجم لًا بخيار يقوم على إيلاء الاهتمام الأوفر بالفترات الأخيرة التي مهّدت للظفر بالاستقلال في

عام 1956، بوصفها مساهمة في إرساء أسس الدولة الوطنية الحديثة ومقوّماتها، بينما بقيت الفترات الأولى لحلول الاستعمار الفرنسي

بالبلاد في حاجة إلى الم يزد من التدقيق والتحقيق11. تأسيسًا على هذا المنهج الذي يبحث في ملابسات حلول الحماية الفرنسية بتونس، تخوض الدراسة، أولًا، في حيثيات إبرام

معاهدة الحماية الفرنسية لتونس في عام 1881؛ وثانيًا، في الأسباب المباشرة للاحتلال في أثناء التنافس بين القوى العظمى على

8  ومن الدراسات المرجعية على سبيل الذكر لا الحصر:

Jean Ganiage, Les origines du protectorat français en Tunisie (1861 - 1881) (Paris: PUF, 1959); Ali Mahjoubi, L'établissement du protectorat français en Tunisie (Tunis: Publications de l'Université de Tunis, 1977); Khélifa Chater, Dépendances et mutations précoloniales (Tunis: Publications de l'Université de Tunis, 1984). Hachemi Karoui & Ali Mahjoubi, Quand le soleil s'est levé à l'ouest. Tunisie 1881 -impérialisme et résistance (Tunis: Cérès Productions, Tunis, 1983).

9  محمد العربي زرّوق (1823 - 1902)، لم ريد تع يرفه ضمن أعلام تونس في: الموسوعة التونسية، ج 2 (تونس: بيت الحكمة بقرطاج، 2013)، ص 95 وما بعدها، ولا

تذكره الموسوعة في القسم المخصص لمعاهدة الحماية الفرنسية (ج 1، ص 697)، وجاء الحديث عنه باقتضاب شديد ضمن القسم المتعلق بتأسيس المدرسة الصادقية،

إذ شارك في تأسيسها مع خير الدين باشا، وكان أول مد ري لها (ج 2، ص 621 - 622). وقد كان هنالك خلط في الأذهان بينه وبين أحمد زرّوق باي الأمحال الذي اشتهر

بحملته القمعية على جهة الساحل في تونس لجمع أموال الضرائب بالقوة في أواسط القرن التاسع عشر. 10  علي بن خليفة النفاتي (1807 - 1885)، قائد العمليات المسلحة، وكان سابقًا من بين ضباط جيوش الباي حاكم تونس، لم تصدر بشأنه أعمال كاملة، ووردت سيرته في

مراجع متفرقة، أهمها: المرزوقي، صراع مع الحماية، ص 48؛ عبد المجيد ك يرم، "علي بن خليفة النفاتي قبل سنة 1881 "، في: ردود الفعل على الاحتلال الفرنسي للبلاد

التونسية في سنة 1881، ترجمة حمادي الساحلي، سلسلة تاريخ الحركة الوطنية، العدد 1 (تونس: البرنامج القومي للبحث حول الحركة الوطنية، 1986)، ص 115 - 126؛ عدنان

المنصر وعميرة علية الصغير، المقاومة المسلحة في تونس، الجزء الأول: 1881  -  1939 (تونس: منشوراتالمعهد العالي لتاريخ الحركة الوطنية، 1997). 11  وقد تم تنظيم أول ندوة حول تاريخ الحركة الوطنية في تونس بين 29 و 31 أيار/ مايو 1981 بمشاركة نخبة من المؤرخين الجامعيين التونسيين، وبحضور الرئيس

الحبيب بورقيبة، وكان ضيف الشرف المؤرخ شارل أندريه جوليان Julien André Charles، وكان ذلك بمنزلة إعطاء إشارة الاعتراف بالأبحاث الأكاديمية والجامعية،

وتجاوز السردية التقليدية في كتابة تاريخ الحركة الوطنية. ينظر: ردود الفعل على الاحتلال الفرنسي.

تونس، وأبرزها إيطاليا وفرنسا12؛ وذلك قبل التطرّق، ثالثًا، إلى مظاهر الرفض الشعبي والمقاومة التي نفّذتها القبائل والعروش داخل

البلاد؛ مع إفراد مواقف الجنرال محمد العربي زرّوق، رابعًا، بتحليل مستفيض ومفصّل بفضل لقاء خاص مع حفيده أحمد زرّوق الذي

يوثق لحقائق ووقائع إضافية وجد رية بالاهتمام حول السنوات الأولى من الاستعمار الفرنسي في تونس.

أوالًا: ملابسات إبرام معاهدة الحماية الفرنسية في عام 1881

سبقت معاهدة الحماية ما اصطلح على تسميته "معاهدة باردو" (القصر السعيد)، المؤرخة في 12 أيار/ مايو 1881، وقائع متداخلة13، مهّدت لإبرامها وفرضها على السلطة القائمة على الإيالة التونسية، من دون مناقشة بنودها، كما أنها لم تكف لتحقيق

مبتغى السلط الفرنسية للاستقرار كليًا في الأراضي التونسية، خدمة لمصالحها العليا في الجزائر؛ إذ إنّ الاحتجاجات في كامل

البلاد التونسية لم تهدأ، ولم تتوقف المقاومة، وانتشرت في الأرياف والمناطق الداخلية، وامتدّت إلى بعض المدن، على غرار صفاقس وقابس والساحل، للتعبير عن رفض الاستسلام والخضوع للمحتل، ما دفع السلط الفرنسية إلى استخدام القوّة بغية

تفعيلها عُنوة، تمهيدًا للمرور إلى معاهدة المرسى، في 8 ح ريزان/ يونيو 1883، التي ستضبط الإطار المؤسساتي والإداري لنظام الحكم المباشر في تونس. يعكس محتوى معاهدة باردو التي صاغها القنصل تيودور روسطان، بمعيّة وزارة الخارجية الفرنسية، وقدّمها الجنرال برايار

Bréart Général Le (1826 - 1913)14 للباي محمد الصادق والوز ري الأكبر مصطفى بن إسماعيل، الدوافع المباشرة لإبرامها؛ إذ ترَّكَز الهدف منها في ضرورة إخماد ثورات القبائل المتمرّدة، ومعاقبتها على "صنيعها"، بفرض ض يربة خاصة على ممتلكاتها ومحاصيلها،

لحملها على الانضباط والعدول عن "أعمال الشغب"، خدمة للسياسة التوسعية الفرنسية في المنطقة، خاصة في الجزائر المحتلة منذ عام 1830 من جهة، في مقابل عدم عزل الباي وإبقائه على العرش، مع توفير الحماية الكاملة لشخصه ولعائلته من جهة أخرى، فضلًا عن تخصيص قسم كبير من ميزانية الإيالة لمصاريف العائلة الحسينية. ورد في ديباجة معاهدة القصر السعيد (المشهورة بمعاهدة باردو) أنّ الطرفين " يريدان أن يمنعا على الدوام تكرّر التشويش

الذي وقع حديثًا بحدود الدولتين، وعلى سواحل القطر التونسي"، كما ينص الفصل الثاني على أن "سموّ الباي ريضى بكون السلطة

العسك يرة الفرنسية تأذن باحتلال النقط التي ستراها لازمة لإعادة النظام والأمن إلى نصابهما بالحدود والسواحل". وفي مقابل ذلك، تعهّدت حكومة الجمهورية الفرنسية بمقتضى الفصل الثالث "بتقديم معاضدتها المستمرّة لسموّ باي تونس، دفعًا لكلّ خطر ربما يُهدّد

شخصه أو مُلكه، أو يُخلّ براحة أوطانه". ويأتي المضمون العقابي للمعاهدة تحديدًا في الفصل الثامن منها، الذي سلّط على المناطق

الثائرة ض يربة تميي يزة ومجحفة؛ إذ اقتضى أن "تفرض ض يربة على قبائل الحدود والسواحل المستعصاة، وستعيّن اتفاقية لاحقة

مقدارها وكيفية استخلاصها، وقد يتحمّل ذلك سموّ الباي"15.

12  Charles André Julien, La question italienne en Tunisie (1868 - 1938) , Yvon Delbos (préf.) (Paris: Jouve éditions, 1939).

13  ينظر حول الأسباب البعيدة للاستعمار الفرنسي في تونس: s et 73. p , Kraiem؛ علي المحجوبي، انتصاب الحماية الفرنسية بتونس (تونس: دار سراس للنشر، 1986.) 14  الجنرال برايار، تخ جر في المعهد العسكري سان سير Cyr Saint، في باريس، وشارك في الحملة الفرنسية على الجزائر بين عامي 1856 و 1857، ثم في إيطاليا في

معركة سولفارينو Solférino في عام 1859، وتم تعيينه في خطة جنرال على مدينة ليون Lyon في عام 1879، ومنها تم توجيهه إلى مدينة بنزرت على السواحل التونسية

لقيادة الحملة العسك يرة التي أفضت في 12 أيار/ مايو 1881 إلى إبرام معاهدة الحماية الفرنسية على تونس. ينظر: 84. p , Mahjoubi & Karoui. 15  تولّى تع يرب نص المعاهدة مستشار القنصل الفرنسي في تونس والمترجم إلياس الموصلي، وهو من أصل ماورني لبناني، وقد أسندت إليه المهمة بحكم إتقانه اللغتين

الفرنسية والعربية. ينظر: 53. p., Ibid.

ولئن تضمّنت هذه الفصول تنصيصًا واضحًا عن الأسباب المباشرة أو الق يربة للاحتلال الفرنسي لتونس، المتمثلة أساسًا في

عدم قدرة السلطة المرك يزة على السيطرة على الأوضاع الداخلية، خاصة في الأرياف والمناطق البعيدة عن المدن والمتاخمة للجزائر، فإن الفصل التاسع من المعاهدة جاء ليُبرز الجانب الاستراتيجي للحماية الفرنسية في تونس، الذي تعلّق أولًا، وتحديدًا، بالأوضاع

في الجزائر وبحاجة فرنسا إلى استخدام الأراضي التونسية لم يزد من السيطرة على الجزائر، والاستيطان فيها كليّا، وقطع الدعم

والإمدادات التي كانت تصل من المناطق الحدودية مع تونس. ويمكن القول إن هذا الفصل يعتبر كنه المعاهدة وأساسها وملخّص السياسة الفرنسية المنتهجة في الإيالة التونسية؛ فقد تطرّق بوضوح إلى الحالة الجزائ يرة: "سعيًا وراء حماية ممتلكات الجمهورية

الفرنسية بالجزائر من إدخال الأسلحة والذخائر الحربية، فإن حكومة باي تونس تتعهّد بتحجير كلّ إدخال أسلحة وذخائر حربية

بج ريزة جربة وميناء قابس وغيرهما من موانئ جنوب القطر التونسي". ومنذ احتلال الجزائر، استقرّ الرأي لدى الدوائر السياسية الفرنسية، بمختلف توجّهاتها الحزبية والفك يرة، على ضرورة العمل

على ضم تونس نتيجةً لموقعها الحيوي بالنسبة إلى الجزائر، ونظرًا إلى التحديات الكبرى التي واجهتها فرنسا خلال استعمارها

المباشر للجزائر. واعتبر التراب التونسي قاعدة خلفية واستراتيجية لسياسة فرنسا في الجزائر التي حظيت بالاهتمام الأوفر والمحوري في المنطقة لأسباب اقتصادية وجغرافية؛ ذلك أنّ فرنسا منذ ه يزمتها ضد ألمانيا في عام 1871 وخسارتها مقاطعتَي

الألزاس واللورين Lorraine & Alsace ' l، سارعت إلى إعادة الاعتبار إلى إمبراطوريتها بالبحث عن مناطق نفوذ جديدة في ظل التنافس بينها وبين ب يرطانيا وألمانيا وإيطاليا وروسيا، فضلًا عن أسباب اقتصادية واجتماعية مرتبطة بالصعوبات المالية التي كانت تمر بها الميزانية الفرنسية16. بمقتضى الاتفاقيات التي تمّ التوصل إليها في مؤتمر برلين في عام 1878، سمحت القوى الاستعمارية الأخرى لفرنسا بالتدخل

والاستيطان في تونس، وأكدتها المقولة الشهيرة للمستشار الألماني بيسمارك Bismarck von Otto (1815 - 1898) في عام 187917. لكن بقيت المسألة التونسية تراوح مكانها، نظرًا إلى التكاليف المالية للحملة، خاصة بسبب عدم استتباب الأمور في الجزائر، نتيجة

المقاومة الشعبية فيها. وبقي الاختلاف حول استعمار تونس متّصلًا من ناحيتَي شكله وأسلوبه، واختلفت الآراء في فرنسا بين الاستعمار

المباشر على غرار الجزائر، والشكل المبسّط للحماية، مع المحافظة على نظام الحكم القائم في الإيالة18. في المدة الفاصلة بين الإعداد لتوقيع معاهدة باردو، والبدء بالعمل بها بعد تصديق البرلمان الفرنسي عليها، بأغلبية ساحقة، تعمّقت الهوّة بين الشعب التونسي والسلطة القائمة، ويبرز ذلك خصوصًا فيما ورد من مقالات في الجريدة الرسمية تُعبّر عن محاولة

السلطة التخلص من المسؤولية، وعن عدم الاكتراث بالمواقف والاحتجاجات الشعبية المتكررة19. من اللافت للانتباه أن المقالات الواردة في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، خلال بضعة أيام قبل إبرام معاهدة باردو، جاءت مخالفة لحقيقة الأوضاع، وأنها سعت لدحض الأخبار التي كانت سائدة في تونس حول المكايد التي كانت تُحاك ضدّها. فبينما

أعلمت فرنسا السلطات التونسية بنيّتها وعزمها على التدخل العسكري المباشر، جاء في الرائد الرسمي: "ما زال الهدوء سائدًا في

16  Ibid., p. 170.

17  "فخاطب بعفويّة سان فيلياي قائلًا: إنّ الإجّاصة التونسيّة قد أينعت ونضجت وحان قطافها، ولئن كنت لا أدري إن كان ذلك رياودكم ولا أعلم ما تنوون فعله، فإنّني

أعيد على مسامعكم ما قلته سابقًا في تموز/ يوليو للسيد وادينغتون؛ إنّ هدفي هو إسنادكم ضمانات الموافقة في المسائل التي تمسّكم مباشرة، والتي لا  يوجد فيها تعارض

بين مصالحكم والمصالح الألمانيّة". ينظر: 339. p , Ganiage.

18  Moncef Dellagi, "Notes et documents. En marge du centenaire du congrès de Berlin en 1878 ," Revue d'Histoire Maghrébine , no. 12 (1978), pp. 297  -  302. 19  Mongi Smida, Aux origines de la presse en Tunisie. La fondation du Raïd (Tunis: Imprimerie officielle, 1979).

كافة أنحاء المملكة والحمد لله، ومن المتوقّع أن تكون الصّابة طيّبة نسأل الله أن يتحقّق ذلك. إّلا أنّ اشتباكًا قد حصل في جبل

خمير مثلما يحدث عادة وقد أذنت الحضرة العليّة كاهية وجق تونس بأن يتوجّه إلى عين المكان للتّحقيق حول تلك الأحداث ووضع

حدّ لتصرّفات أهالي خمير. وصدر إذن آخر لإرسال المحلّة المتركّبة من جنود المشاة والخيّالة وستتبعها محلّة أخرى في الق يرب وذلك

كالعادة بقيادة المرفّع شأنه سيدي علي باي، باي الأمحال"20. وتدعم الأعداد الموالية لالرائد الرسمي هذا التمشّي؛ إذ إن "الأخبار الواردة من الحدود تؤكّد السكون التام السائد في تلك المناطق وهدوء الرعايا التونسيّين"21، وأنه "ما إن وصلت المحلّة إلى منطقة خمير حتى استقبلتها القبائل بالخضوع والطاعة،

مؤكّدة بأنه لا يوجد من بينها أيّ شخص يتمرّد أو ريفض الولاء للباي، وأنها مستعدّة لتقديم التعويضات التي ستُطلَب منها. وهكذا

فقد استتبّ الأمن والهدوء وزالت الإشاعات والأكاذيب التي راجت في الأيام الأخيرة، كما أنّ سكان الحاضرة ليس لهم ما يثير

قلقهم"22. لم يقع نشر معاهدة باردو في الإبان في الجريدة الرسمية في انتظار تصديق البرلمان الفرنسي عليها، بينما صدر بلاغ في الرائد التونسيلا يعلن عن إبرامها، بل يخبر السكان بأن الجيش الفرنسي لن يدخل العاصمة، وأنه سيمكث في مراكزه خارج أسوارها: "الحمد لله، يعلن الرائد التونسي أن بالأمس وهو يوم السبت وقع اجتماع ودادي بين حضرة المعظم سيّدنا وجناب الجنرال ب يرار رئيس

المحلّة الفرنساوية التي بقرب الحاضرة، وبمحضر المكلّف بأمور دولة فرنسا العظمى، والقنصل جنرال، وذلك بسراية باردو المعمور، إظهارًا لما بين الدولتين من المودّة، وطلب المعظّم سيّدنا من جناب الجنرال المشار إليه، أن محلّته تتأخر عن عزمها على دخول

الحاضرة، لما يلحق السكان من التشويش بالعزم المذكور، وأن ريتحل بمحلّته، فأجاب لمطلبه المذكور واستوثق منه المعظّم مولانا أيّده الله في عدم الدخول للحاضرة"23. في المقابل، كانت الصحف الأجنبية تتابع عن كثب مج يرات الأحداث وتفاصيل المواقف والتنافس بين القناصل الأجانب، خاصة بين قنصل فرنسا وقنصل إيطاليا، التي كانت تطمح أيضًا إلى التنفّذ في تونس، ومن ذلك الج يردة الأميركية نيورك تايمز التي خصصت أغلب افتتاحياتها، بين نيسان/ أب يرل وأيار/ مايو 1881، حتى تحلّل الأبعاد السياسية والاقتصادية لما سمّته الصراع على

تونس، أو المسألة التونسية24.

ثانيًا: الأسباب المباشرة لااحتلال فرنسا لتونس

يمكن حصر الأسباب المباشرة لاحتلال تونس، التي مهّدت لإبرام معاهدة باردو25 في ثلاثة عناصر رئيسة ومحورية، فهي:

1. ترتبط بالحكم الحسيني وعلاقاته التاريخية بالسلط الفرنسية؛ 2. ترتبط بالأوضاع المتردّية للإمبراطورية العثمانية التي لم يكن

20 الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، 6 / 4 / 1881. 21 الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، 13 / 4 / 1881. 22 الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، 27 / 4 / 1881. 23 الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، 15 / 5 / 1881. 24  "الافتتاحيّة: قد يحقّ القول أنّ فرنسا طمأنت الحكومة الإيطاليّة وأعلمتها بأنّها لا تنوي احتلال تونس، ولكن بات من المتوقّع أن ينشب صراع وشيك بين فرنسا

وإيطاليا بسبب الدسائس والعنف من الجانب الفرنسي". ينظر:

The New York Times , 19 / 4 / 1881 ; Rachid Driss, "L'occupation française de la Tunisie vue par la presse américaine," Revue d'Histoire Maghrébine , no. 21  -  22 (1981), p. 116. 25  Mahjoubi; Karoui & Mahjoubi.

بوسعها دعم الإيالة التونسية؛ 3 ترتبط بمكرهات السياسة الداخلية الفرنسية التي تعتبر المصدر الأصلي لاتخاذ القرارات المتعلقة باحتلال تونس.

.1 تاريخية التحالف بين الحكم الحسيني والسلطة الفرنسية

لم تنشأ العلاقة الوطيدة بين النظام الحسيني وفرنسا في فترة الحماية، بل يُرجعها المؤرخون إلى القرن الثامن عشر، عند

تكوين الدولة الحسينية بوصفها ردّة فعل على مساعي العثمانيين للسيطرة على المنطقة، وبوصفها حركة استقلالية عن الإمبراطورية

العثمانية من الحسينيين، وبمناصرة ضمنية من الفرنسيين، وتطوّرت هذه النزعة في القرن التاسع عشر، خاصة بعد عام 1835

عندما استعاد العثمانيون سيطرتهم على طرابلس (الغرب)؛ ما أدّى إلى خشية الحسينيين الذين بحثوا عن مساندة فرنسا لهم.

وقد انتهجت العائلة الحاكمة في فرنسا سياسة هيمنة تجارية ودبلوماسية على الإيالة التونسية، مستغلة في ذلك إرادةً وطموحاتٍ

للعائلة الحسينية متعلقة بالاستقلال عن إسطنبول؛ إذ مكّنتها ممّا يلزم من دعمٍاقتصادٍّيٍ ومالٍّيٍ لبلوغ الاستقلالية المنشودة.

ثمّ إن المعارك الخاطفة التي اندلعت بين تونس وفرنسا في عام 1770 مكّنت فرنسا من التغلغل في دوائر الحكم في تونس أكثر

فأكثر؛ من خلال الدوائر القنصلية، ومن خلال تركيز التجارة البح يرة مع تونس على المدى البعيد. تعزّز هذا التقارب بالتزامن مع احتلال الجزائر (1830 - 1847)؛ إذ كانت العلاقات التونسية - الفرنسية تتميز باليسر، مقارنة

بتأزم العلاقات بين فرنسا والجزائر، باعتبار أن الملوك والأمراء التونسيين كانوا يبحثون عن إيقاف الضغوط المُسلّطة عليهم من

حكّام الجزائر، بدعوى التضامن مع الإمبراطورية العثمانية، وكانت فرنسا في حاجة إلى هذا الدعم من حكام تونس، نظرًا إلى

خصوصية علاقاتها بالجزائر. فمنذ عهد حسين باي الثاني، اعتبرت العائلة الحسينية أنّ من مبادئها الأساسية معارضة دايات الجزائر، ومقاومة تولّي الحكم من جانب العثمانيين، وكذلك الحفاظ على المصالح المشتركة مع ملوك فرنسا والتحالف معهم ضد دايات الجزائر26. لذلك، واجه نظام البايات بشيء من اللامبالاة الإنزال العسكري الفرنسي في الجزائر، وقَبِل بالحكم الوقتي تحت الوصاية لمدينتي وهران وقسنطينة في عام 183127 ومنع مبعوث إسطنبول طاهر باشا من التوجّه إلى الجزائر لتعويض الداي المسؤول عن

توتر العلاقة مع فرنسا، لأن السقوط التام لحكم الدايات يعني إطلاق العنان لنزعة البايات نحو الاستقلالية عن العثمانيين، على الرغم مما تطلّبه ذلك من انحياز إلى فرنسا وتطابق مع مصالحها الحيوية والآنية في المنطقة. تواصل هذا الترابط حتى التمهيد لاحتلال تونس، باستثناء فترة حكم خير الدين باشا وتولّيه الوزارة الكبرى (1873 - 1877)28، وقد ساهمت فرنسا في اعتلاء خصمه مصطفى بن إسماعيل سدّة الوزارة الكبرى في عام 1878، وكان حليفها وسندها الكبير في إعداد

العُدّة لتدخّل فرنسا المباشر في تونس. وبعد شه يرن من تنصيبه، التقى به القنصل الفرنسي ثيودور روستان Roustan Théodore

(1833 - 1906)29، قائلًا: "إن كنت ت يرد ما تست يرح به استراحة تامّة، فاطلب من الباي أن يدخل هو تحت حماية فرنسا،

وهي تحميكما معًا مدّة حياتكما، لأنّ سيّدك أيضًا صار بتوليتك عرضة لأغراض العموم، فيبقى الملك لسيّدك والوزارة لك،

26  عز الدين قلوز، "طموحات الأسرة المالكة والمنافسات العرقية والدسائس الدبلوماسية"، في:  ردود الفعل على الاحتلال الفرنسي، ص 73 - 84. 27  عبد الجليل التميمي، "مغامرة الحماية التونسية على وهران سنة 1831 "، المجلة التاريخية المغربية، العدد 5 (1976)، ص 5  -  19. 28  خير الدين باشا، مذكرات خير الدين باشا، تحقيق وترجمة محمد العربي السنوسي (تونس: بيت الحكمة بقرطاج، 2008)، ص 302. 29  ثيودور روستان، دبلوماسي فرنسي، شغل مناصب عدة في إدارة المستعمرات في وزارة الخارجية الفرنسية وقنصليات وسفارات فرنسا بين عامي 1860 و 1874،

في بيروت والقاهرة والإسكندرية ودمشق، وعُيّن في عام 1874 قنصلًا عامًا في تونس، وكان من أهم مهندسي نظام الحماية فيها ومنفذيه. ينظر: 599. p , Ganiage.

وإن كره جميع الناس"30. وطالب مصطفى بن إسماعيل بضمانات، في مقابل الاضطلاع بالمهمة، فحصل على وضعية محمي فرنسي بمقتضى الأمر المؤرخ في 17 ح ريزان/ يونيو 187931. ومنذ ذلك التاريخ، شرع في التأثير في الباي، وفي المقربين منه حتى 12 أيار/ مايو 1881.

2. ضبابية العلاقات بين الباب العالي والسلطة الحسينية

عندما اشتدّ الخناق على الحكم الحسيني، وبلغت المناورات الفرنسية مرحلة تهديد محمد الصادق باي بعزله وتوليَة أخيه الطيب

مكانه إذا ما رفض تدخّل فرنسا، وأمام تصاعد الغضب الشعبي تجاه سياسة فرنسا في الجزائر، لم يجد الباي من وسيلة سوى الاستنجاد بالسلطة العثمانية، في محاولة لكبح جماح القنصل روستان والجنرال ب يرار، ولإيقاف تقدّم القوات العسك يرة الفرنسية التي كانت مُقرّة

العزم للتوجه صوب القصر الملكي في باردو، حتى يذعن الباي ويقبل بالقرار الفرنسي. وكان موقف الباي محمد الصادق متأرجحًا بين

الاستعداد للقبول، والرفض، خشية السخط الشعبي؛ لذلك تحرّك روستان بالوسائل كلها ليظفر بموافقته التي كان قد وعد بها من قبلُ؛

من خلال رسائل ولقاءات أعرب فيها الباي عن تمسّكه بالعلاقات الودّية والتاريخية بين البلدين32. حاول الباي محمد الصادق التظلّم أولًا لدى الحكومة الفرنسية في باريس عن ط يرق القنصل روستان، في رسالة عبّر فيها عن

رفضه الاحتلال الفرنسي، حمايةً لمصالح الدول الأجنبية الأخرى، ودرءًا للموقف الشعبي، وللحفاظ أيضًا على حقوق السلطنة العثمانية

في تونس: "إنّ دخول الجيوش الفرنسية إلى التراب التونسي يمثّل خرقًا لحقوقنا المطلقة، ومن شأنه أن يضرّ بما للحكومات الأجنبية

من مصالح في بلادنا موضوعة تحت رعايتنا، وهو يمثّل بالخصوص خرقًا لحقوق الباب العالي"33. توجه بالخطاب الدبلوماسي نفسه إلى ممثلي الدول الأجنبية المعتمدين في تونس، طالبًا مساعدتهم، قائلًا: إن "مصالح الأجانب

من رعايا الدول الأوروبية مرتبطة بمصالح الإيالة، رأينا من واجبنا أن نتوجّه إليكم وإلى زملائكم ممثّلي الدول العظمى، طالبين منكم

إعلام حكوماتكم بذلك ليمدّوا إلينا يد المساعدة في سبيل صيانة حقوقنا وحقوق الباب العالي"34. كانت اتصالات الباي بالباب العالي دورية؛ إذ حرص على إعلام السلطان بكل ما كان يجري، وأرسل إليه نسخًا من كلّ الرسائل الموجّهة إلى روستان والقناصل الأجانب، وبقي ينتظر دعم الإمبراطورية العثمانية الذي اقتصر على النصح، بالنظر إلى أن العثمانيين

كانوا يسعون لتدويل المسألة التونسية من أجل استعادة نفوذهم فيها، وفي المنطقة عمومًا من خلال نشاط دبلوماسي35 مكثّف لم

يكن يهدف في حقيقة الأمر إلى مساعدة الباي، بل إلى تموقع جديد للإمبراطورية من بين القوى الاستعمارية الأوروبية للتفاوض بشأن مصير الإيالة، على الرغم من أن الأمر كان محسومًا بشأنها منذ مؤتمر برلين في عام 1878.

30  صالح المثلوثي، "موقف الباي تجاه الاحتلال الفرنسي"، في: ردود الفعل على الاحتلال الفرنسي، ص 257  -  278. 31  رشاد الإمام، سيرة مصطفى بن إسماعيل (تونس: وزارة الشؤون الثقافية، 1981)، ص 26  -  28، والحديث المذكور لعلالة بن الزاي، أحد معاوني مصطفى

بن إسماعيل وأصدقائه. 32  خليفة شاطر، "المقاومة التونسية في سنة 1881: مظاهرها المختلفة"، في: ردود الفعل على الاحتلال الفرنسي، ص 37؛

Robert Mantran, "L'évolution des relations entre la Tunisie et l'empire ottoman du XVIè siècle au XIXè siècle," Les Cahiers de Tunisie , vol. 7 , no. 26 (1959), pp. 319  -  333.

33  المثلوثي، ص 257. 34  المرجع نفسه، ص 256  -  259. 35  طلب عاصم باشا وز ري الخارجية العثماني الحصول على إيضاحات من سفيره في باريس أسعد باشا، وفي لندن موسوس باشا، وأرسل مبعوثًا خاصًا إلى روما، واجتمع

مجلس الوزراء العثماني في 10 أيار/ مايو لتدارس الأوضاع في تونس، وانتهى إلى ضرورة المحافظة على الامتيازات العثمانية في الإيالة. ينظر: عبد الرحمن تشايجي،

المسألة التونسية والسياسة العثمانية (1881 - 1913)، ترجمة عبد الجليل التميمي (تونس: دار الكتب الشرقية، 1973)، ص 72.

إنّ ما يُفسّر، أيضًا، ضآلة المساعدة العثمانية للباي محمد الصادق36 الأزمةُ المالية التي كانت تمر بها السلطنة، بعد ه يزمتها

في الحرب ضد روسيا في عام 1877، وشروع القوى الأوروبية في تقسيمها، في مقابل تفاقم تداينها الخارجي، وكذلك انشغالها الأعمق بالأوضاع في ليبيا، خاصة طرابلس، نظرًا إلى المخاطر الإيطالية والب يرطانية المحدقة37. وقد فكرت السلطنة في إرسال أسطولها البحري إلى تونس حفاظًا على امتيازاتها التاريخية على الإيالة، أكثر من الدعم الحقيقي للباي محمد الصادق، وعقدت اجتماعات لمجلس وزراء الباب العالي، بحضور الصدر الأعظم سعيد باشا، وباستشارة المصلح التونسي خير الدين باشا الذي كان في ذلك الوقت، حتى وفاته في عام 1890، في الباب العالي، بصفته عضوًا في مجلس الأعيان بعد استقالته

من الوزارة في إسطنبول في عام 1879. وبعد تداول المسألة التي كانت تهدف السلطنة من خلالها إلى حمل فرنسا على إيجاد حلول سياسية، من دون الدخول معها في نزاع حربي، قُِّرّر الأخذ برأي خير الدين باشا، القاضي بإرسال كتيبة بح يرة إلى تونس، بقيادة فائق

باشا نقيب البح يرة العثمانية الذي سبق له أن أدّى مهمتين في تونس. لكن بسبب رفض فرنسا النقاش والتداول في الموضوع، وعدم

موافقة ب يرطانيا العظمى وإيطاليا على التحرك العثماني، تم تقليل الإمدادات والاكتفاء بسفينتين حربيتين، انتقلتا فعلًا في اتجاه تونس. وفي أثناء المحادثات الدبلوماسية، ومع بلوغ خبر إبرام معاهدة باردو، أمرهما الباب العالي بالتوقف في ج ريزة مالطا وعدم تنفيذ المناورة البح يرة في المياه التونسية؛ وبذلك، تبخّرت آمال الباي محمد الصادق38. أرسل الباي إلى الصدر الأعظم برقية، في 13 أيار/ مايو 1881، حاول فيها شرح الأطوار والضغوط التي مورست عليه من الجنرال ب يرار والقنصل روستان لحمله على قبول الاتفاقية، بحكم أنها لا تختلف في شروطها عن الاتفاقية التي سبق لروستان أن عرضها عليه مرات عديدة، وأراد الباي أن يُبيّن أنه كان مرغمًا ومكرهًا على قبول التوقيع. وورد في البرقية، في هذا الخصوص، ما يلي:

"خاطبني القنصل بأنّ هذه هي تعليمات الجنرال التي لا يمكنه أن يحيد عنها، وأضاف أنّ شروط المعاهدة لا تختلف البتّة في

مجموعها عن تلك التي أثارها معي في كثير من المناسبات (...) وإنّي لا أستطيع المقاومة دون استعمال القوّة، وعليه فقد أجبرت

على الخضوع، وليس ذلك بمحض اختياري، بل بالرغم عنّي. إنّ مسؤوليتي أمام الله وأمام العباد تحتّم عليّ المحافظة على حياة

وشرف أهلي"39. في 15 أيار/ مايو 1881، راسل الباي السلطان العثماني، شارحًا له الإكراه الذي تعرّض له: "وحيث وجدت نفسي تحت ضغط

القوّة لوجود جيش أجنبي بالقرب من قصري، كنت مضطرّا للمحافظة على الشرف ولاجتناب إهراق الدماء إلى إمضاء المعاهدة، بدون

أن أتأمّل منها أو أناقش فيها. وصرّحت أنّي أمضيها تحت القوّة"40. بعد توقيع المعاهدة، أبدت السلطنة العثمانية اعتراضها الشديد على ظروف إبرامها وتوقيعها، واستندت إلى عدم شرعيتها

للاحتجاج، لأنها أ برمت تحت الضغط والتهديد الذي امتدّ إلى الباي محمد الصادق. وفيُ17 أيار/ مايو 1881، أبرق الصدر الأعظم

36  "لئن اعترض العثمانيّون على الاحتلال الفرنسي في سنة 1881، فإنّهم لم يبادروا فعلًّيًا إلى أعمال لمنعه على أرض الواقع". ينظر:

Robert Mantran, "L'évolution des relations politiques entre le gouvernement ottoman et les odjaks de l'ouest du XVIè au XIXè siècle,"  Journal de Recherche Historique , vol. 2 , no. 2 (1964), p. 58.

37  وقد استبعدت الإمبراطورية العثمانية منذ البداية التدخل العسكري في تونس، ويظهر ذلك مثلًا في وثيقة موجّهة من سفارة فرنسا في إسطنبول إلى الخارجية

الفرنسية، مؤرخة في 7 أيار/ مايو 1881. ينظر: الأرشيف العثماني، الوثيقة (2 lef 53 - 140. DUIT. I)؛ مصطفى الستيتي، "فرنسا تعلن الحرب على الأتراك العثمانيين

في تونس"، ترك برس، 7 / 3 / 2021. 38  تشايجي، ص 117  -  123. 39  أرشيف الخارجية التركية في إسطنبول، ملف عدد 524؛ عبد الجليل التميمي، "برقيتان من محمد الصادق باشا إلى الصدر الأعظم باستنبول"، مجلة الفكر (تونس)،

السنة 26، العدد 8 (أيار/ مايو 1981)، ص 68  -  73 (الترجمة إلى اللغة العربية للتميمي نفسه.)

40  Karoui & Mahjoubi, p. 42.

إلى الباي ليُعلمه أن الباب العالي احتج ضد المعاهدة، واعتبرها لاغية وغير شرعية: "الباب العالي احتجّ بصورة قطعية وحازمة ضدّ هذه

المعاهدة، وأن حقوق مولانا السلطانية ستبقى كاملة، وأعلمكم رسميًا وباسم الباب العالي أنّ هاته المعاهدة لاغية ولا شرعية لها"41. وأعلم الباب العالي كلّ ممثلي العثمانيين في الخارج بالموقف الرسمي للسلطنة، وبعدم التزامه بالمعاهدة لطابعها المخالف للقانون: "إنّ باشا تونس والشعب الذي عهدت إدارته إليه بفرمان همايوني، قد استنجدا، وهذا واجب عليهما القيام به تجاه السلطان، باعتباره هو صاحب الولاية الشرعي. إنّ اقتراحاتنا التوفيقية الكاملة وحججنا القاطعة التي قدّمناها لتأكيد حقوقنا الغير المنازع فيها لم

تجد الآذان الصاغية. وإنّ حكومة الجمهورية قد قدّمت أخيرًا إلى المجلس الفرنسي المعاهدة التي وُقّعت يوم 13 ماي [أيار/ مايو] مع

باشا تونس والتي أجبر على قبولها تحت وطأة التهديد وبالضغط الذي كانت تمارسه فرنسا على البلاد ثم الخطر المحدق الذي يتهدّد

باشا تونس. وللباب العالي أن يقوم بحقّه باحتجاج صارم وبشكل علني ضدّ شرعية هاته المعاهدة، معلنًا أن ذلك تمّ في ظروف غير

عادية ومعتدية على حقوق السلطان، وبالتالي يعتبرها لا قيمة لها ولا يستند أيّ بند منها على القانون"42. ينبغي لنا أن نشير إلى أن محمد بيرم الخامس، أحد رفاق درب خير الدين باشا، قدّم في ح ريزان/ يونيو 1881، تق يررًا مفصّلًا إلى

السلطان عبد الحميد الثاني، في بيان حقوق الدولة العليّة على البلاد التونسية، وذلك بعد أن غادر تونس واستقر في إسطنبول، وكان

قد تولّى في أيلول/ سبتمبر 1879 عند سفره إلى باريس، تقديم تق رير سياسي سرّي إلى ليون غامبيتا Gambetta Léon (1838 - 1882)

(رئيس مجلس النواب الفرنسي) من أجل طلب تبديل روستان قنصل فرنسا، إّلا أن مساعيه باءت بالفشل، وتم تعطيلها ما إن جرى العلم بها في تونس43.

3. السياسة الداخلية الفرنسية وقرار احتلال تونس

منذ احتلال الجزائر في عام 1830، طُرحت مسألة ضم تونس بدفع من القنصل الفرنسي بوميليو، واُّتُخذ القرار بشأنها خلال اجتماع

لمجلس وزاري عقد في باريس، في 17 تش يرن الأول/ أكتوبر 1867، وكانت الأوساط الحكومية مُجمِعةً على مبدأ التدخل المباشر في

تونس، ولم تختلف إّلا فيما يتعلق بالصيغة وبطرائق التنفيذ. لكن نظرًا إلى احتدام الأوضاع في الجزائر، والخلافات المستحدثة بين

إيطاليا والفاتيكان، تم إرجاء العملية إلى تاريخ لاحق. وفي الأثناء، وُضعت تونس تحت تصرف اللجنة المالية الدولية ووصايتها، بداية

عام 1869، وبذلك، فقدت الإيالة استقلالها الاقتصادي والمالي، وأصبحت في تبعية أكبر وأعمق لفرنسا، ثم سرّعت نتائج مؤتمر برلين

في عام 1878 مرور قرارات الحكومة الفرنسية إلى مرحلة تنفيذ المخطط الاستعماري المباشر في تونس؛ إذ حصلت على تأييد القوى الاستعمارية الأوروبية الأخرى، فقد وافقت ألمانيا وب يرطانيا على ذلك، وبدرجة أقل إيطاليا، بينما لازمت روسيا الحياد44. بعد مؤتمر برلين مباشرة، اجتمع القنصل الفرنسي روستان في باريس، في آب/ أغسطس 1878، بكل من وز ري الخارجية الفرنسي وادنغتون، والوالي العام الفرنسي على الجزائر كلوزي، واتفقوا – بعد أن بحثوا في الأمر - على ضرورة أن يكون التدخل بأقل الأضرار والتكاليف. وتمثّلت الخطة التي كُلّف روستان بتنفيذها في السعي لاستمالة الباي وأعضاده المقرّبين والمؤث يرن كي يكون تدخل

فرنسا برضائهم، مع إمكانية استخدام كل وسائل التهديد للحصول على موافقة الباي نفسه. ولهذا الغرض، جرى حثّ روستان على التقارب من أصحاب النفوذ المالي والاقتصادي وأهل الحل والعقد في تونس، لجعلهم في موقع التحالف أو التعاون مع فرنسا، مع

41  تشايجي، ص 133  -  134. 42  المرجع نفسه، ص 134. 43  محمد بيرم الخامس، صفوة الاعتبار بمستودع الأمصار والأقطار، تحقيق علي الشنوفي، ج 1 (تونس: بيت الحكمة، 2000 [1885])، ص 160. 44  كان التنافس على أشدّه بين فرنسا وإيطاليا بين عامي 1880 و 1881. ينظر في هذا الموضوع: 362  -  327. pp , Ganiage.

العمل على تفادي إثارة غضب الشعب وإقناعه بالهدف الحضاري أو التمديني للاحتلال، وتم ذلك خصوصًا مع مصطفى بن إسماعيل

الذي أصبح بفضل فرنسا وز يرًا أكبر للإيالة، في 24 آب/ أغسطس 1878، أي في إثر عودة روستان من باريس مباشرةً؛ ما سمح بالشروع

في السيطرة على الموقف وتركيز نظام الحماية. ونظرًا إلى أسباب مرتبطة بالسياسة الفرنسية، خاصة بالانتخابات التش يرعية للجمعية الوطنية المقررة في آب/ أغسطس 1881،

تعطّل المسار، بسبب بروز اعتراضات في الداخل من جرّاء التكاليف المالية والعسك يرة المحتملة للعملية، إضافةً إلى ضرورة عدم

المساس بمصالح القوى الاستعمارية الأخرى، ولا سيما ألمانيا، وبدرجة أقل ب يرطانيا؛ إذ كانت سياسة فرنسا الخارجية تسعى لتفادي كل ما من شأنه أن يثير حفيظتهما. لذلك، سارع وز ري الخارجية الفرنسي إلى طمأنة السفير الب يرطاني في باريس على سير الأحداث في أثناء لقائهما، في 10 أيار/ مايو 1881، وأحاطه بعزم فرنسا على احترام الاتفاقيات المبرمة مع ب يرطانيا العظمى والقوى الاستعمارية الأخرى، خصوصًا فيما يتعلق بوضعية بنزرت بحكم موقعها الاستراتيجي في البحر الأبيض المتوسط الذي كانت بح يرة ب يرطانيا تعوّل

على استخدامه45. وتولّى جول فيري Ferry Jules (1832 - 1893)46، رئيس الحكومة الفرنسي، إقناع المعارضين، خاصة زعيم الحزب الجمهوري ورئيس البرلمان غامبيتا، وكذلك جورج كليمنصو (رئيس الحزب الراديكالي)، بسلامة الخطة التي وضعتها الحكومة للتدخل في تونس، القائمة في الأساس على تفادي الصراع أو التنازع مع السلطة القائمة على الإيالة، ومع الشعب التونسي، بوصف ذلك محاولة لاستخلاص الدروس والعبر من المصاعب التي كانت تواجهها فرنسا باحتلالها المباشر للجزائر. وبعد نقاش مستفيض، صدّق البرلمان

الفرنسي بأغلبية م يرحة على معاهدة باردو لدى عرضها عليه، في جلسة 24 أيار/ مايو 1881، مع احتفاظ 89 نائبًا عن الحزب الجمهوري

بأصواتهم من بين 533 نائبًا في الجمعية الوطنية الفرنسية47.

ثالثًا: الموقف لااستثنائي للجنرال محمد العربي زرّوق

قبل عرض أطوار المقاومة المسلحة، يجب الإشارة، في البداية، إلى الموقف الاستثنائي لعلم مُغَيَّب نسبًّيًا، أو متناسى في تاريخ

تونس، هو الجنرال محمد العربي زرّوق، شيخ مدينة تونس ورفيق درب خير الدين باشا الذي امتعض من فكرة الحماية ورفض

المعاهدة يومئذ في القصر الملكي، في باردو، وصدع بموقفه القطعي أمام جميع الحاض يرن، وفي مقدمهم الباي محمد الصادق الذي أمر بعقابه، بوضعه تحت الإقامة الجب يرة. بعد تقدّم الجيش الفرنسي إلى أعتاب قصر باردو، اجتمع الباي محمد الصادق بأعضاده، في 11 أيار/ مايو 1881 للنظر في الأوضاع،

وفي الموقف الذي يتعيّن عليه اتخاذه، وأشار عليه شيخ مدينة تونس، الجنرال محمد العربي زرّوق، بعدم الخضوع لضغوط القنصل

روستان والجنرال ب يرار، ونصحه بمبارحة القصر والانتقال إلى العاصمة تونس وإعلان الرفض والمقاومة والالتحام بالشعب الذي كان رهن الإشارة ومتأهّبًا حتى يُفجّر غضبه في وجه الغزاة48. وكان زرّوق وحيدًا وأقلّيًا في موقفه هذا؛ إذ لم يقبله وزراء الباي وبقية معاونيه،

45  اعتبر المؤرخ شارل أندريه جوليان أن ب يرطانيا دعمت الموقف الفرنسي حتى تسمح لها باحتلال ج ريزة قبرص ومجالها البحري. ينظر: شارل أندريه جوليان، "المدخل

العام لموضوع الندوة"، في: ردود الفعل على الاحتلال الفرنسي، ص 29. 46  جول فيري، سياسي فرنسي من أبرز قيادات الجمهورية الثالثة، ويعتبر منظر السياسة الاستعمارية "الناعمة" التي تتفادى بقدر الإمكان استعمال السلاح وتسعى

لاقتصاد الأموال والأرواح للحفاظ على المصالح الفرنسية في المستعمرات. ينظر: 35. p , Mahjoubi.

47  Ibid., pp. 49  -  50.

48  المرزوقي، صراع مع الحماية، ص 74  -  76.

واستشار الباي محمد الصادق رجال الدين والشرع في المملكة الذين أعربوا له عن ضرورة قبول المعاهدة باعتبار أن الباي لا قدرة ولا قوّة له على الرفض، وأن مقاومة الأمر المقضي ستؤدي بالبلاد والعباد إلى التهلكة وعواقب وخيمة لا يمكن جبرها49. اشتد رفض زرّوق، في 12 أيار/ مايو، عندما كان الباي يهم بالتوقيع؛ فقد استشاط غضبًا، وخاطب الباي أمام الحاض يرن، قائلًا:

"الآن لم يبق وجه لتأخير ما اتفقنا عليه أمس، من انتقال سيدنا إلى تونس، وهنالك يجتمع حولك نحو ستين ألف مقاتل من أمّتك،

ويقضي الله بيننا"50. فأبان الباي الستار عن الجيوش الرابضة في واجهة القصر، يلمحها الحاضرون من أمام قاعة الاجتماع كتهديد جلي من الفرنسيين، ودارت بينه وبين الجنرال زرّوق المشادة الشهيرة: "أت يرد أن تخضب هذه اللحية بالدم؟". فأجابه: "يذهب رأس

واحد خير من ذهاب رؤوس أمّة كاملة"51. وبعد هذه "المشاكسة"، وقّع الباي المعاهدة، قائلًا: "ما فائدة العناد، لقد تبعنا هوانا، ولم

نهتم بشيء، نمضي ولا نسلّم إّلا بالقوّة"52. نتيجةً لموقف زرّوق "المتعنّت"، جُرّد من كل وظائفه السامية، وُأجبر على الإقامة الجبُيرة في منزله في نهج الحكام، في تونس

المدينة، وانعزل في البداية عن العالم الخارجي عدا بعض الأخبار التي كانت ترده عبر طبيبه الإيطالي موناييني؛ إذ ابتعد عنه أصدقاؤه امتث لًا لقرار الباي. وعندما توارى عن الأنظار، وعن الاهتمام، استعاد بعض نشاطه وحيويته بمتابعة الأنباء عن ثورة الشعب ضد المحتل، وتحمّس لذلك، واتصل ببعض زائ يره من أبناء الشعب ليحثّهم على المقاومة وعدم الاستسلام. وعندما علم القصر بتحركاته،

وشعرت فرنسا بخطورتها، صدر الأمر بالقضاء عليه، ووُضع حراسٌ أمام بيته، في انتظار التنفيذ الوشيك. ولما أحس زرّوق بالخطر

المحدق بحياته وبعائلته، باع مكاسبه قرب بحيرة تونس، وهرب مع أبنائه عبر طرق المدينة الضيقة ليلًا، في 18 تموز/ يوليو 1881، واحتمى بسفارة ب يرطانيا العظمى التي رحّبت به، ومنحته اللجوء السياسي، ومكّنته من السفر إلى إنكلترا عبر مالطا، ثمّ إنّه التحق

بصديقه المخلص خير الدين باشا في الأستانة، حيث استقر وعمل إلى جانبه حتى عام 188853. يُذكر أن الجنرال زرّوق كان من الثقات الذين اعتمد عليهم خير الدين باشا في مسيرة إصلاح الدولة التونسية54. وبعد

تلقّي تعليمه في المدرسة الحربية في باردو، وحصوله على رتبة أمير لواء، أُسندت إليه خطة إدارة المعهد الصادقي، وتكفّل بهذه المسؤولية خلال الفترة 1875  -  1881، وكان أول مد ري مشرف على الصادقية، وفيها أرسى طرائق عص يرة في التعليم، وكان عضوًا

في اللجنة العلمية التي عيّنها خير الدين باشا من أجل تأسيسها، وتولّى كذلك رئاسة بلدية تونس الحاضرة في الفترة ذاتها. وعلى

الرغم من مغادرة أغلبية المصلحين التونسيين البلاد في نهاية حكم خير الدين، فإن زرّوق فضّل البقاء فيها والاضطلاع بالمهمات

التي أسندها الباي إليه، وقد أوكلت إليه في عام 1878 مهمة التدقيق المالي، بمعية المصلح محمد بيرم الخامس فيما يعرف بنازلة علالة بالزاي معاون مصطفى بن إسماعيل مع القاضي المالكي محمد الطاهر النيفر55. وكان أيضًا عضوًا في اللجنة القانونية التي

نظرت في مسألة التفويت في هنشير سيدي ثابت، بمعية الكاتب العام للجنة المالية الدولية ومترجم الباي ديفيد سانتيانا والمكلّف

49  Arnold Green, "The Tunisian Ulama and the Establishment of the French Protectorate (1881 - 1882)," Revue d'Histoire Maghrébine , no. 1 (1974), pp. 14  -  25.

50  المرزوقي، صراع مع الحماية، ص 73. 51  محمد الفاضل بن عاشور، "في ذكرى الحماية"، جريدة الزهرة (تونس)، 13 / 5 / 1947. 52  المرزوقي، صراع مع الحماية، ص 74؛ رشيد الذوادي، محمد العربي زرّوق، سلسلة عظماء بلادي (تونس: مكتبة النجاح، 1976.)

53  المرزوقي، صراع مع الحماية، ص 175  -  182. 54  في كتاب خير الدين باشا الشهير أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك (1867) تقضٌ للجنرال محمد العربي زرّوق وابنه عالم الفلك أحمد زرّوق.

55  بيرم الخامس، ص 53.

بالشؤون الخارجية للمملكة الجنرال محمّد البكوش ونائب رئيس اللجنة المالية الدولية أومان كييى56. وحاول الفرنسي لويس

ماشويل (المد ري العام للتعليم في تونس) أن ينسب إليه تهمة تبذ ري مداخيل الأوقاف واختلاسها، لكنه خاب في مسعاه، وواجه في المقابل استقالة عدد من الأساتذة التونسيين معاضدة لزرّوق، واحتجاجًا على تغيير المناهج وفرض التدريس باللغة الفرنسية،

عوضًا عن العربية57. يحتفظ حفيد الجنرال العربي زرّوق، أحمد زرّوق، بنسخة نادرة من العقد الذي يثبت ملكية جده مجموعة من الأراضي في ضفاف

بحيرة تونس، التي باعها قبل مغادرة تونس إلى مالطا، ثم إلى إسطنبول، وسلّم عائداتها نقدًا إلى أقاربه، ويعتمد الحفيد على ذلك

العقد الرسمي ليُفنّد مزاعم بعض الأوساط الفرنسية التي كانت قد اتهمت جدّه باطلًا بالاستيلاء على بعض ممتلكات المدرسة الصادقية

وأوقافها عندما تولّى إدارتها58. لكن بقيت ملابسات رفض زرّوق القاطع لمعاهدة باردو واختياره الاحتماء بب يرطانيا غامضة نسبيًا وغير مدروسة بما فيه الكفاية من

المؤرخين، ربما لأنه لم يترك آثارًا مكتوبة تدلّ على آرائه، خلافًا لمعاص يره من المصلحين التونسيين، وقد اعتزل الشأن العام حتى

وفاته في المدينة المنورة في عام 1902. ويبدو أن علاقته الموصولة والمتواصلة بخير الدين باشا وببيرم الخامس اللذين كانا يتابعان من إسطنبول كل التطورات في تونس، وتشبّعه كذلك بالنزعة الوطنية والإصلاحية التي غرسها خير الدين في رفاقه، من بين العوامل التي

جعلته يُصرّ على موقفه الرافض من دون خشية عواقبه؛ إذ من المعلوم أن خير الدين باشا كان يضمر عداءً دفينًا لفرنسا، وأنه كان أقرب

في توجهاته واختياراته إلى الباب العالي وب يرطانيا، وكانت علاقته مميزة على الدوام مع قناصل ب يرطانيا في تونس، ثم في إسطنبول59، علاوة على لقائه السلطان العثماني في عامي 1864 و 1871، وحديثهما عن النيّات الفرنسية والإيطالية للاستحواذ على الإيالة60. من الأرجح أن يكون خير الدين باشا قد تدخّل لدى الب يرطانيين للسماح بلجوء زرّوق إلى سفارتهم وتيسير رحيله فيما بعد من

إنكلترا إلى الأستانة، خاصة أن زرّوق كان أيضًا على صلة ودّية بالقنصل الب يرطاني في تونس، على عكس علاقاته المتوترة مع القنصل

الإيطالي، مثل بقية جماعة خير الدين؛ لذلك لم يفكر، على ما يبدو، في طلب اللجوء من إيطاليا. وقد يعزى موقف زرّوق، من الناحية الشخصية، إلى ميله أكثر إلى العثمانيين على حساب المصالح الفرنسية، بحكم أصوله العائلية

المرتبطة بالأتراك والحسينيين، وكان جدّه محمد العربي من الوزراء المقرّبين إلى الباي الحسيني محمود، وكان أيضًا الخصم السياسي الأبرز

للوز ري الذائع الصيت يوسف صاحب الطابع61، يضاف إلى ذلك الوازع الديني الذي كان يتقاسمه زرّوق مع المصلحين التونسيين، وكان والده

هو المتصرف الوكيل في أوقاف وأحباس زاوية سيدي أبي سعيد الباجي، الولي الصالح المعروف المستقر في جبل المنار، في حاضرة تونس (ضاحية سيدي بوسعيد اليوم)، وقد كلّفه باي تونس بهذه الخطة منذ عام 1840 بمقتضى وثيقة رسمية تحمل الخاتم العليّ للباي.

56  Ganiage, p. 338.

57  أحمد عبد السلام، المدرسة الصادقية والصادقيون (قرطاج: بيت الحكمة، 1994)، ص 22 - 25؛ الموسوعة التونسية، ص 621  -  622. 58  لقاء خاص مع أحمد زرّوق، في بيته، بمدينة تونس العاصمة، في ضاحية المنزه الأول، في تموز/ يوليو 2021. حاصل على الأستاذية في الحقوق، وهو من المسؤولين

السابقين في الدولة التونسية، إذ تقلّد مناصب عُليا في الوظيفة العمومية في وزارة المالية ووزارة العدل والمدرسة القومية للإدارة، وترّأ س مجلس إدارة الشركة التونسية

للتأمين وإعادة التأمين في ثمانينيات القرن العش يرن، وهو مهتم بتاريخ جدّه، وتوصّل إلى جمع وثائق تاريخية مهمة في هذا المجال. أعدّ الشجرة العائلية لعائلته، بالتعاون

مع أساتذة التاريخ، التي تثبت أنه لا توجد علاقة قرابة بين الجنرال العربي زرّوق وباي الأمحال أحمد زرّوق المعروف باضطهاده لجهة الساحل في منتصف القرن التاسع

عشر. ويشار إلى أنه لم يقع تسجيل لهذا اللقاء مع أحمد زرّوق. لذا، تعتبر شهادته من قبيل التاريخ الشفوي. وفي هذا الموضوع، على سبيل الذكر لا الحصر، ينظر: التاريخ

الشفوي، المجلد الأول: مقاربات في المفاهيم والمنهج والخبرات (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2015).

59  Ali Chennoufi, Le Ministre Khéreddine et ses contemporains (XIXe siècle) (Tunis: Beït El Hikma, 1990), pp. 26  -  27.

60  محمد صالح مزالي، "بعثة خير الدين إلى الأستانة"، المجلة الزيتونية، مج 3، ج 4 (1939)، ص 184 وما يليها. 61  ابن أبي الضياف، ج 7، ص 130  -  133.

أورد محمد بيرم الخامس شهادته في الموضوع بأسلوبه الخاص، في فصل مؤرخ في عام 1881، وكان من رفاق زرّوق، ومن رجال

الإصلاح الملازمين لخير الدين باشا والجنرال حسين ومحمد السنوسي في تونس وفي إسطنبول، وهي الرواية ذاتها التي استند إليها المؤرخون: "والذي يؤكّد صدق التواطؤ من قبل أنّ الوالي (يقصد الباي) طلب ظاهرًا من نوّاب فرنسا، وهما أمير العساكر والقنصل

أن يمهلاه مدّة للتأمل من حالة الشروط، فأجابه القنصل بأنه لا داعي إلى ذلك حيث إن الشروط عند وز ريك من مدّة وتأمّلتها أنت،

ولم يبق إّلا الإمضاء، ويؤيّده أيضًا أنّ رئيس المجلس البلدي السيد محمد العربي زرّوق أحد أعضاء مجلس الشورى أصرّ على عدم

الموافقة على إمضاء الشروط، وألحّ على الوالي بذلك عند جمعه للمجلس وأمير عسكر فرنسا، منتظرًا لانبرامها ونصحه بأن ما يخشى

منه بعدم الإمضاء سيقع لا محالة بعيد الإمضاء، فالتمسك بالبراءة الأصلية أسلم وأشرف، وعورض بأنّه قد علم أنّ الوالي إذا لم يصحّح

يولّي الفرنسيس عوضه أخاه الثالث (محمد الطيب باي) لأنهم أكدوا أنّ له اتفاقًا مع الفرنسيين، فأجابه بأنّ جميع الأهالي لا تطيع

الوجه المذكور، وعلى فرض قهرهم يكون الوالي على شرفه وربما اضطرّت الدول (الأجنبية) إلى التداخل بوجه بحسن الحال، فلم

يلتفت لكلامه وعزل إثر ذلك من جميع وظائفه وجعلت عليه مراقبة في داره وحجر عليه مخالطة الناس وتحقق م يزد الإضرار به إلى أن احتمى بقنصلية إنكلترة وسافر عن وطنه وأقام بالأستانة"62. ريوي أحمد زرّوق أن جدّه، محمد العربي، كان على تواصل دائم مع خير الدين باشا، وأنه كان الرجل الوحيد من بين أعيان

تونس الذي ودّع خير الدين في ميناء تونس، حلق الوادي، عند مغادرته النهائية إلى إسطنبول، في آب/ أغسطس 1878؛ إذ تعرّض

خير الدين في نهاية حياته في تونس إلى جفاء وجحود من أقرانه وأصحابه، وقد منعهم الباي محمد الصادق من ملاقاته، بينما بقي محمد العربي زرّوق وفًّيًا له ومخلصًا لمنهجه في الإصلاح63. ويذكر مُحدّثنا، أحمد زرّوق، أنه في أثناء وصول جدّه إلى إنكلترا، قادمًا من مالطا في عام 1881، استقبلته الملكة الب يرطانية

فكتوريا، وأقامت على شرفه مأدبة عشاء رسمية، بحضور أعضاء من الحكومة والخارجية الب يرطانية ومبعوثين من الدول الأجنبية المعتمدين في لندن، ومنهم مبعوث السلطنة العثمانية، ودار اللقاء حول السبل والوسائل التي يمكن من خلالها لب يرطانيا المساعدة في منع تحقق الاستعمار الفرنسي لتونس والتقليص من أضراره المحدقة بالبلاد عن ط يرق الضغط الدبلوماسي بالتعاون مع ألمانيا وإيطاليا. وخلال المأدبة، أوصت الملكة فكتوريا المبعوث العثماني بإحاطة محمد العربي زرّوق وخير الدين باشا بكل العناية اللازمة

في إسطنبول، بعد مغادرتهما تونس. عُرف زرّوق بالتزهّد والورع والتعبّد خلال فترة إقامته في المدينة المنوّرة، بعد مغادرته إسطنبول في عام 1888 واعتزاله كلّيًا العمل

السياسي؛ إذ لم يكن يغادر الحرم النبوي إّلا للنوم ليلًا ببيته المتواضع65 الذي قد تكون آثاره لا تزال موجودة، ولا سيما أن لقب عائلة "زرّوق" متواتر إلى اليوم في المدينة المنوّرة، وتحمله بعض العائلات المستقرة فيها والمشهود لها في تجويد القرآن الك يرم، وفي

الدراية بعلم الحديث الش يرف66.

62  محمد السنوسي، مسامرات الظريف بحسن التعريف، تحقيق وتعليق الشيخ محمد الشاذلي النيفر، ج 1 (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1994)، ص 450، "ذيل

في تسلط فرنسا على تونس لصاحب صفوة الاعتبار" (ملحق.) 63  يؤكد علي عبد الوهاب، شقيق المؤرخ التونسي حسن حسني عبد الوهاب، هذه الواقعة في كناشه الخاص الذي دوّن فيه معطيات تاريخية مهمة عن ط يرق السماع،

ولدى اطلاعه على أرشيف الحكومة التونسية. ينظر المصدر: آثار ومخلفات حسن حسني عبد الوهاب وأحمد الجلولي (تونس: دار البناني للتراث التونسي)، تاريخ

الاطلاع: تموز/ يوليو 2021. 64  عن الحفيد أحمد زرّوق، واستنادًا إلى الكتابات الصادرة حول محمد العربي زرّوق؛ المرزوقي، صراع مع الحماية؛ الذوادي.

65   ريوي مُحدّثنا أحمد زرّوق أن جدّه اشتاق إلى رؤية أفراد عائلته وهو في المهجر، في عام 1900، فطلب من ابنه إرسال صورة شمسية تذكارية لكل أفراد العائلة وأقاربه

الماكثين في تونس، فكان له ذلك، وأرسلت إليه عن ط يرق الحجاج التونسيين. ويحتفظ أحمد زرّوق بنسخة من هذه الصورة التي تضم زهاء خمسة عشر شخصًا من أبناء

محمد العربي زرّوق وأحفاده. وكان من المفروض أن يشارك أحمد زرّوق في حصة تلف يزة لتوثيق شهادته وتسجيلها، لكنه توفي في عام 2022.

رابعًا: المقاومة الشعبية العارمة داخل البلاد

لم تهدأ الأمور، ولم تستقر لفرنسا بعد دخول معاهدة باردو حيّز النفاذ، وتواصلت أعمال المقاومة، ولم تتوقف في

الأرياف، بل تصاعدت وانتشرت في بعض المدن68؛ ما أوجب التدخل العسكري الفوري للقوات الفرنسية في أرجاء كل المملكة. ولم يمر على توقيع معاهدة باردو بضع ساعات حتى تصاعدت وتيرة الاحتجاجات في المملكة، خاصة في الأرياف،

حيث سارعت القبائل إلى التحرك؛ ردّة فعلٍ على رضوخ الحكم الحسيني الذي كان قد فقَد حظوته لدى الشعب منذ إخماد

ثورة علي بن غذاهم في عام 1864 بالقوة، وكذلك للتعبير عن الرفض المطلق للتنازل عن السيادة وتسليم السلطة إلى المحتل على غرار ما حدث في الجزائر. وأعلنت عناصر كثيرة من الجيش التونسي الاستقالة والعصيان، وغادر أعضاء الجند المرابط في قصبة تونس العاصمة إلى الأهل في الساحل وصفاقس، ورفضوا الانصياع لأوامر الباي فيما يتعلّق بالتعاون مع الجيش الفرنسي69. تصاعدت وتيرة التحركات في المناطق الحدودية المحاذية للجزائر، نظرًا إلى أن معاهدة باردو كانت موجّهة إليها

مباشرة بسبب الض يربة الجديدة الموظفة عليها، ثم امتدت الاحتجاجات إلى مناطق أخرى في وسط المملكة وجنوبها وداخلها، وتوسّعت الاشتباكات والمعارك المسلحة في الفترة ح ريزان/ يونيو 1881 -كانون الثاني/ ينا ري 1882، وانتهت بعد

مقاومة شرسة وشديدة باحتلال الجيش الفرنسي صفاقس، في 16 تموز/ يوليو، وقابس في 24 من الشهر نفسه، والعاصمة تونس في 10 تش يرن الأول/ أكتوبر، والقيروان في 28 من هذا الشهر أيضًا، وسوسة في 25 كانون الثاني/ ينا ري 188270. كانت المقاومة واسعة في كل أنحاء البلاد، وتميّزت بالتنظيم المحكم وبالتنسيق؛ إذ ثارت القبائل، وبقيت خاضعة

للأوامر والخطط التي وضعها قادتها، وكان أغلبهم من جند الباي، وكانت لديهم دراية بالشؤون الحربية والعسك يرة، وهم محمد الصالح الأطرش وهو من الظهيرات، في جبال خمير؛ وعلي بن عمار عن أولاد عيار بالكاف؛ والحاج حرات عن الفراشيش في القص يرن؛ وعلي بن عمارة وحسين بن مسعي عن قبائل جلاص في القيروان؛ وأحمد بن يوسف عن الهمامة في قفصة؛ ومحمد كمون ومحمد الش يرف عن جهة صفاقس؛ وعلي بن خليفة النفاتي بمعية رجال الدين والقضاة عن جهة قابس؛ وإبراهيم الساسي وبلقاسم بن سعيد ومحمد بن شرف الدين عن بني يزيد في الحامة؛ وعلي بوعلاق ومحمد بن عبد الله عن المرازيق؛ وأولاد يعقوب عن جهة نفزاوة؛ والشيخ عامر بن عيسى ومنصور الهوش عن قبائل مطماطة71. ولتنظيم المقاومة وعدم انقطاعها، اجتمع علي بن خليفة النفاتي، في الفترة 15  -  20 ح ريزان/ يونيو 1881، بزعيمي المقاومة في صفاقس محمد كمون ومحمد الش يرف، لبحث المساعدات والإمدادات، واتفقوا على تنسيق التحركات والاستنجاد بطرابلس والأستانة72. واجتمع بن خليفة النفاتي كذلك بقادة مقاومة الشمال للغرض نفسه، في الجامع الكبير في القيروان، وقرروا إرسال ثلاثة مبعوثين إلى ليبيا لمعرفة موقف حاكم طرابلس من الثورة التونسية، وقد شجّعهم الأخير، وأعلمهم بضرورة انتظار المساعدات المرتقبة من العثمانيين. وعلى

66  عدنان منصر، "مظاهر المقاومة الشعبية للاستعمار بمدينة تونس من خلال ملخصات الأحكام الجناحية بالمحكمة الابتدائية الفرنسية بتونس"، بحث أعد لنيل

شهادة الكفاءة في البحث، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، تونس، 1990. 67  ابن عاشور.

68  André Martel, Les confins saharo-tripolitains de la Tunisie (1881 - 1911) , 2 tomes (Paris: PUF, 1965); Henri-Charles Lavauzelle, L'expédition militaire en Tunisie (1881 - 1882) (Paris: 1965 [1898]).

69  المرزوقي، صراع مع الحماية، ص 92  -  93. 70  توفيق العيادي، "المقاومة الصفاقسية للاحتلال الاستعماري في سنة 1881 "، في: ردود الفعل على الاحتلال الفرنسي، ص 127  -  156.

الرغم من عدم وصول الدعم من إسطنبول، فإن الخبر غذّى استبسال الثوار، مع قلّة العتاد واقتصاره على وسائل بدائية واجهوا بها الآلة العسك يرة المتطورة للإمبراطورية الفرنسية. كان الثوار والمقاومون ينتقلون من مدينة إلى أخرى متابعة لتحركات قوات الغزو الفرنسي، ولتقديم المساعدة للأهالي، ومن ذلك المعركة الكبرى التي شهدتها مدينة صفاقس منذ وصول البواخر الفرنسية إليها في 5  تموز/ يوليو واستعمالها المدفعية الثقيلة لاحتلال المدينة والدخول منها إلى بقية الضواحي والمدن؛ فقد التحق بصفاقس مقاومون من قبائل جلاص والهمامة والمثاليث بقيادة علي بن خليفة النفاتي الذي يعتبر القائد الأهم لأعمال المقاومة الشعبية، والتحق بمدينة قابس لتنظيم المقاومة هنالك إلى أن جرى احتلالها، في 24 تموز/ يوليو، وقد أسدى تعليماته للمقاومين في زغوان والقيروان منذ اجتماع الجامع الكبير. ونجد لقيادته المقاومة أصداءً كثيرةً أيضًا

في معارك أخرى في مقرن والحمامات وحمام الأنف، إلى أن تراجعت قواته، فتقهقر إلى طرابلس في 29 تش يرن الثاني/ نوفمبر 1881. بعد انسحابه إلى طرابلس، مع نحو ثلاثين ألف من الأتباع، فرسانًا ومشاةً، واصل بن خليفة النفاتي قيادة المقاومة، من خلال إرسال حملات إلى التراب التونسي، للإغارة والتشويش والإيقاع بالجند الفرنسي، وكذلك بالعمل مع حكام طرابلس على الحصول على الدعم من إسطنبول؛ إذ أرسل إلى السلطنة وإلى خير الدين باشا مبعوثين لطلب المساعدة، حتى يؤكد للعثمانيين أن المقاومة متواصلة، وأن احتلال البلاد لم يكتمل. وتولّى بنفسه تكذيب الأخبار الواردة في ج يردة الجوائبالصادرة في إسطنبول، التي كانت تسوّق لها فرنسا للإيحاء

باستسلام المقاومين والثوار، وقد أرسل إلى الج يردة الرد التالي: "طالعت في العدد 1077 من ج يردتكم خبرًا أثار عجبي، إذ إنه لا بدّ أنّه

صادر عن بعض المفسدين، فقد نسبوا إلينا أنّنا سلّمنا أنفسنا للفرنسيين، والواقع أنه لا أصل لذلك أبدًا. نحن لا نعترف إّلا بدولة واحدة،

وكونوا على يقين أنّي ومن معي لا نزال متشبثين بطاعة الباب العالي، فنحن رعاياه وبلادنا بلاده، ورأيه رأينا. إمضاء الكولونيل علي بن خليفة"73. عندما تيقّن بن خليفة النفاتي أن الدعم العثماني لن يصل، بتأكيد من خير الدين باشا نفسه الذي أعلم به في أواخر عام 1882 المبعوثَ إليه من تونس ابن شقيق علي بن خليفة، محمد بن صالح، وبتوقيع معاهدة المرسى في 8 ح ريزان/ يونيو 1883 التي حققت لفرنسا المرور من نظام الحماية إلى الحكم المباشر في تونس74، بعد وفاة الباي محمد الصادق واعتلاء علي باي العرش، بتدخل من المقيم العام كامبون75، انتاب اليأس صفوف المقاومين الذين كانوا في حالة خصاصة، وشرعت القبائل المهاجرة إلى ليبيا في الرجوع إلى تونس بعد أن حصلت على ضمانات من الباي ومن فرنسا لتأمين عودتها واستعادة أملاكها، عدا بعضهم، يتقدّمهم علي بن خليفة الذي رفض ما

اعتبره أشبه ما يكون بالاستسلام، وتوفي خارج الوطن، في 16 تش يرن الثاني/ نوفمبر 1884 ودفن في الزاوية الغربية التي تبعد 40 كيلومترًا

عن مدينة طرابلس76.

خاتمة

تحتاج ملابسات وتفاصيل متعلقة بحلول الحماية الفرنسية في تونس إلى م يزد من التحقيق والتمحيص، خصوصًا في مواقف

الجنرال زرّوق والقائد علي بن خليفة النفاتي وعلاقتهما المباشرة بخير الدين باشا الذي كان في الباب العالي، طوال تلك الفترة، يبحث

71  المرزوقي، صراع مع الحماية، ص 91  -  115، 199. 72  الساحلي، ص 84.

73  Moncef Dellagi, "L'avènement d'Ali Bey en Octobre 1882 ," Revue d'Histoire Maghrébine , no. 17  -  18 (1980), pp. 13  -  18. 74  Karoui & Mahjoubi, p. 145.

عن دعم المقاومة بسُبل شتّى، وبطرائق تفوق اهتمام السلطنة العثمانية. وربما كان من شأن دراسات إضافية في الأرشيف العثماني

والب يرطاني والفرنسي توضيح مختلف هذه الجوانب الدقيقة والمهمة. يجب، في هذا الصدد، التنويه بالعمل الذي اضطلع به الأديب محمد المرزوقي77؛ فقد أنقذ جوانب كبيرة ومهمة من تاريخ تمركز الحماية الفرنسية في تونس من التلاشي والنسيان، معتمدًا في ذلك على شهادات حيّة من أهالي المقاومين وأحفادهم، وعلى وثائق

خطية محفوظة لإدماج مظاهر المقاومة الشعبية في عملية تأريخ الحماية التي أهملها بعض المراجع الأخرى الصادرة في فرنسا، والتي كانت خالية من الإشارة إلى استبسال الشعب التونسي في الدفاع عن وطنه. وكان للمرزوقي الفضل كذلك في الاعتماد على الشعر الشعبي الذي وصف المعارك وتغنى بالمقاومة وقادتها، وهو عنصر مرجعي مهٌّمٌ من عناصر الذاكرة الجماعية والشعبية التي لا يمكن

الاستغناء عنها؛ إذ صوّر مشاهد الاحتلال والرد الشعبي عليه في أصدق تجلياته وأدق معانيه78. يضم هذا المخزون التراثي الضخم الأغاني الشعبية التي كانت متداولة باللهجة العامية إبان الاحتلال في عام 1881، وقد وثّقها المرزوقي، ومنها اللائمة الموجّهة إلى الصادق باي بهجائه المشهور (يكب أيام الصادق خان/ هرب خلى الكرسي لجوان)79، والأغنية

الرافعة من شأن الجنرال زرّوق بمدحه (يا مخلوق/ نهار الخميس غلق السوق/ ما سلم إلا العربي زرّوق/ من الدولة الفرنساوية).

وبرزت كذلك الأشعار الشعبية المعبّرة أحيانًا عن اليأس، مثل قصيدة الشاعر عبد الله علي المرزوقي (عام كذب، عام أخبار، عام نذا ري/

عام إلّي بات الوطن كامل حا ري)، والمعبّرة أحيانًا أخرى عن القبول بالهجرة بسبب عدم تكافؤ القوى، كما جاء على لسان المقاوم

منصور الهوش (واجب علينا الهجرة فرض وسنّة/ بالشرع مولى الخيبة يتكافى)، أو بالحث على مواصلة المقاومة والتصدّي للمحتل

بكل الوسائل والحيل، على غرار ما ورد في العديد من القصائد والصور الشع يرة البطولية التي خلّدتها الذاكرة الجماعية عن المقاومة الوطنية في تونس.

75  محمد المرزوقي، الأعمال الكاملة، تحقيق رياض المرزوقي، 6 ج (صفاقس: دار محمد علي الحامي، 2012 - 2020)؛ أحمد الخصخوصي، "الشاعر محمد المرزوقي

وقصيدته الشعبية"، الثقافة الشعبية (مجلة المنظمة الدولية للفن الشعبي، البح يرن)، العدد 42 (2019)، ص 42  -  53. 76  محمد المرزوقي، الشعر الشعبي والانتفاضات التحررية (تونس: الدار التونسية للنشر، 1971). 77  المرجع نفسه، ص 39. 78  المرجع نفسه، ص 40. 79  فتحي ليسير، من الصعلكة الشريفة إلى البطولات الوطنية (صفاقس: ميديا كوم؛ كلية الآداب والعلوم الإنسانية بصفاقس، 1999)؛ سمير إدريس، "الشعر الشعبي

المقاوم والغناء الوطني الرافض للاحتلال الفرنسي في تونس من 1881 إلى حدود فترة الثلاثينات من القرن العش يرن"، الثقافة الشعبية، العدد 25 (2014)، ص 46  -  55.

المراجع

العربية

آثار ومخلفات حسن حسني عبد الوهاب وأحمد الجلولي. تونس: دار البناني للتراث التونسي. ابن أبي الضياف، أحمد. إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان. تحقيق لجنة من كتابة الدولة للشؤون الثقافية والإرشاد. 8 ج. تونس: المطبعة الرسمية، 1963 [1862 - 1872]. إدريس، سمير. "الشعر الشعبي المقاوم والغناء الوطني الرافض للاحتلال الفرنسي في تونس من 1881 إلى حدود فترة الثلاثينات من القرن العش يرن". الثقافة الشعبية. العدد 25 (2014). الإمام، رشاد. سيرة مصطفى بن إسماعيل. تونس: وزارة الشؤون الثقافية، 1981. بن عاشور، محمد الفاضل. "في ذكرى الحماية". جريدة الزهرة (تونس.) 13 / 5 / 1947. بيرم الخامس، محمد. صفوة الاعتبار بمستودع الأمصار والأقطار. تحقيق علي الشنوفي. تونس: بيت الحكمة، 2000 [1885]. التاريخ الشفوي، المجلد الأول: مقاربات في المفاهيم والمنهج والخبرات. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2015. تشايجي، عبد الرحمن. المسألة التونسية والسياسة العثمانية (1881 - 1913). ترجمة عبد الجليل التميمي. تونس: دار الكتب الشرقية، 1973. التميمي، عبد الجليل. "مغامرة الحماية التونسية على وهران سنة 1831 ". المجلة التاريخية المغربية. العدد 5 (1976). ________. "برقيتان من محمد الصادق باشا إلى الصدر الأعظم باستنبول". مجلة الفكر (تونس). السنة 26، العدد 8 (أيار/ مايو

الخصخوصي، أحمد. "الشاعر محمد المرزوقي وقصيدته الشعبية". الثقافة الشعبية. العدد 42 (2019.) خير الدين باشا. مذكرات خير الدين باشا. تحقيق وترجمة محمد العربي السنوسي. تونس: بيت الحكمة بقرطاج، 2008. الذوادي، رشيد. محمد العربي زرّوق. سلسلة عظماء بلادي. تونس: مكتبة النجاح، 1976. ردود الفعل على الاحتلال الفرنسي للبلاد التونسية في سنة 1881. ترجمة حمادي الساحلي. سلسلة تاريخ الحركة الوطنية. العدد 1. تونس: البرنامج القومي للبحث حول الحركة الوطنية، 1986. الساحلي، حمادي. فصول في التاريخ والحضارة. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1992. الستيتي، مصطفى. "فرنسا تعلن الحرب على الأتراك العثمانيين في تونس". ترك برس. 7 / 3 / 2021. السنوسي، محمد. خلاصة النازلة التونسية (1885). تحقيق محمد الصادق بسيس. تونس: الدار التونسية للنشر، 1976. ________. مسامرات الظريف بحسن التعريف. تحقيق وتعليق الشيخ محمد الشاذلي النيفر. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1994.

عبد السلام، أحمد. المدرسة الصادقية والصادقيون. قرطاج: بيت الحكمة، 1994. القسنطيني، الكراي. الاحتياج والمحتاجون بتونس العاصمة في الفترة الاستعمارية 1885  -  1918. تونس: مركز النشر الجامعي، 1999. ليسير، فتحي. من الصعلكة الشريفة إلى البطولات الوطنية. صفاقس: ميديا كوم؛ كلية الآداب والعلوم الإنسانية بصفاقس، 1999. المحجوبي، علي. انتصاب الحماية الفرنسية بتونس. تونس: دار سراس للنشر، 1986. العياشي، مختار. الزيتونة والزيتونيون في تاريخ تونس المعاصر (1883 - 1958). تونس: مركز النشر الجامعي، 2003. المرزوقي، محمد. الشعر الشعبي والانتفاضات التحررية. تونس: الدار التونسية للنشر، 1971. ________. صراع مع الحماية. تونس: دار الكتب الشرقية، 1973. ________. الأعمال الكاملة. تحقيق رياض المرزوقي. صفاقس: دار محمد علي الحامي، 2012  -  2020. مزالي، محمد صالح. "بعثة خير الدين إلى الأستانة". المجلة الزيتونية. مج 3، ج 4 (1939). المكني، عبد الواحد. النخب الاجتماعية التونسية زمن الاستعمار الفرنسي 1888 - 1956: الأشراف والبلْدية مث لًا. تونس: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بصفاقس، 2004. المنصر، عدنان وعميرة علية الصغير. المقاومة المسلحة في تونس، الجزء الأول: 1881  -  39 19. تونس: منشورات المعهد العالي لتاريخ الحركة الوطنية، 1997. منصر، عدنان. "مظاهر المقاومة الشعبية للاستعمار بمدينة تونس من خلال ملخصات الأحكام الجناحية بالمحكمة الابتدائية الفرنسية بتونس". بحث أعد لنيل شهادة الكفاءة في البحث. كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية. تونس. 1990. الموسوعة التونسية. تونس: بيت الحكمة بقرطاج، 2013. النيفر، أحميدة. الخطاب الديني في الصحافة التونسية: قراءة في مرحلة التأسيس (1881 - 1911). تونس: مركز النشر الجامعي، 2007.

الأجنبية

Chater, Khélifa. Dépendances et mutations précoloniales. Tunis: Publications de l'Université de Tunis, 1984. Chennoufi, Ali. Le ministre Khéreddine et ses contemporains (XIXe siècle). Tunis: Beït El Hikma, 1990. Dellagi, Moncef. " Notes et documents. En marge du centenaire du congrès de Berlin en 1878." Revue d'Histoire Maghrébine. no. 12 (1978). ________. "L'avènement d'Ali Bey en Octobre 1882." Revue d'Histoire Maghrébine. no.  17-18 (1980). Driss, Rachid. "L'occupation française de la Tunisie vue par la presse américaine." Revue d'Histoire Maghrébine. no. 21  -  22 (1981). Ganiage, Jean. Les origines du protectorat français en Tunisie (1861-1881). Paris: PUF, 1959. Green, Arnold. "The Tunisian Ulama and the Establishment of the French Protectorate (1881-1882)." Revue d'Histoire Maghrébine. no. 1 (1974).

Julien, Charles André. La question italienne en Tunisie (1868-1938). Yvon Delbos (préf.). Paris: Jouve éditions, 1939. Karoui, Hachemi & Ali Mahjoubi. Quand le soleil s'est levé à l'ouest. Tunisie 1881- Impérialisme et résistance. Tunis: Cérès Productions, Tunis, 1983. Kraiem, Mustapha. La Tunisie Précoloniale. tome 1. Tunis: S.T.D, 1973. Lavauzelle, Henri-Charles. L'expédition militaire en Tunisie (1881-1882). Paris: 1965 [1898]. Mahjoubi, Ali. L'établissement du protectorat français en Tunisie. Tunis: Publications de l'Université de Tunis, 1977. Mantran, Robert. "L'évolution des relations entre la Tunisie et l'empire ottoman du XVIè siècle au XIXè siècle." Les Cahiers de Tunisie. vol. 7 , no. 26 (1959). ________. "L'évolution des relations politiques entre le gouvernement ottoman et les odjaks de l'ouest du XVIè au

XIXè siècle." Journal de Recherche Historique. vol. 2 , no.  2 (1964). Martel, André. Les confins saharo-tripolitains de la Tunisie (1881-1911). 2 tomes. Paris: PUF, 1965. Smida, Mongi. Aux origines de la presse en Tunisie. La fondation du Raïd. Tunis: Imprimerie officielle, 1979.

الهوامش

  1. أُسّس الحكم الحسينيفي تونس في عام 1705 على يد الحسين بن علي، وتواصل النظام الحسيني في الإيالة التونسية حتى إعلان المجلس القومي التأسيسي الجمهوريةَ في تونس، في 25 تموز/ يوليو 1957.
  2. محمد السنوسي، خلاصة النازلة التونسية (1885)، تحقيق محمد الصادق بسيس (تونس: الدار التونسية للنشر، 1976)؛ وتعرف هذه المظاهرة أيضًا باحتجاج "البلْدية"، وهي فئة اجتماعية تمثل السكان الأصيلين لمدينة تونس. حول هذا الموضوع، ينظر: عبد الواحد المكني، النخب الاجتماعية التونسية زمن الاستعمار الفرنسي 1888 - 1956: الأشراف والبلْدية مث لًا (تونس: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بصفاقس، 2004)، ص 283 - 287؛ الكراي القسنطيني، الاحتياج والمحتاجون بتونس العاصمة في الفترة الاستعمارية 1885  -  1918 (تونس: مركز النشر الجامعي، 1999)، ص 23  -  26.
  3. مختار العياشي، الزيتونة والزيتونيون في تاريخ تونس المعاصر (1883 - 1958) (تونس: مركز النشر الجامعي، 2003)؛ أحميدة النيفر، الخطاب الديني في الصحافة التونسية: قراءة في مرحلة التأسيس (1881 - 1911) (تونس: مركز النشر الجامعي، 2007)، ص 69.
  4. العبارة للساحلي، وكان قد أطلقها على الآباء المؤسسين لعلم التاريخ في تونس. ينظر: حمادي الساحلي، فصول في التاريخ والحضارة (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1992)، ص 54.
  5. محمد المرزوقي، صراع مع الحماية (تونس: دار الكتب الشرقية، 1973)، ص 10.
  6. ينظر: الكتاب المتسلسل لج يردة العمل، تونس، 1958 - 1959؛ فصول مختارة من كتاب: أحمد بن أبي الضياف، إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان، ألفه في الفترة 1862  -  1872، تحقيق لجنة من كتابة الدولة للشؤون الثقافية والإرشاد، 8 ج (تونس: المطبعة الرسمية، 1963)، ج 7.
  7. Mustapha Kraiem, La Tunisie Précoloniale , tome 2 (Tunis: S.T.D, 1973), p. 97 et s.
  8. ومن الدراسات المرجعية على سبيل الذكر لا الحصر:
    Jean Ganiage, Les origines du protectorat français en Tunisie (1861 - 1881) (Paris: PUF, 1959); Ali Mahjoubi, L'établissement du protectorat français en Tunisie (Tunis: Publications de l'Université de Tunis, 1977); Khélifa Chater, Dépendances et mutations précoloniales (Tunis: Publications de l'Université de Tunis, 1984). Hachemi Karoui & Ali Mahjoubi, Quand le soleil s'est levé à l'ouest. Tunisie 1881 -impérialisme et résistance (Tunis: Cérès Productions, Tunis, 1983).
  9. محمد العربي زرّوق (1823 - 1902)، لم ريد تع يرفه ضمن أعلام تونس في: الموسوعة التونسية، ج 2 (تونس: بيت الحكمة بقرطاج، 2013)، ص 95 وما بعدها، ولا تذكره الموسوعة في القسم المخصص لمعاهدة الحماية الفرنسية (ج 1، ص 697)، وجاء الحديث عنه باقتضاب شديد ضمن القسم المتعلق بتأسيس المدرسة الصادقية، إذ شارك في تأسيسها مع خير الدين باشا، وكان أول مد ري لها (ج 2، ص 621 - 622). وقد كان هنالك خلط في الأذهان بينه وبين أحمد زرّوق باي الأمحال الذي اشتهر بحملته القمعية على جهة الساحل في تونس لجمع أموال الضرائب بالقوة في أواسط القرن التاسع عشر.
  10. علي بن خليفة النفاتي (1807 - 1885)، قائد العمليات المسلحة، وكان سابقًا من بين ضباط جيوش الباي حاكم تونس، لم تصدر بشأنه أعمال كاملة، ووردت سيرته في مراجع متفرقة، أهمها: المرزوقي، صراع مع الحماية، ص 48؛ عبد المجيد ك يرم، "علي بن خليفة النفاتي قبل سنة 1881 "، في: ردود الفعل على الاحتلال الفرنسي للبلاد التونسية في سنة 1881، ترجمة حمادي الساحلي، سلسلة تاريخ الحركة الوطنية، العدد 1 (تونس: البرنامج القومي للبحث حول الحركة الوطنية، 1986)، ص 115 - 126؛ عدنان المنصر وعميرة علية الصغير، المقاومة المسلحة في تونس، الجزء الأول: 1881  -  1939 (تونس: منشوراتالمعهد العالي لتاريخ الحركة الوطنية، 1997).
  11. وقد تم تنظيم أول ندوة حول تاريخ الحركة الوطنية في تونس بين 29 و 31 أيار/ مايو 1981 بمشاركة نخبة من المؤرخين الجامعيين التونسيين، وبحضور الرئيس الحبيب بورقيبة، وكان ضيف الشرف المؤرخ شارل أندريه جوليان Julien André Charles، وكان ذلك بمنزلة إعطاء إشارة الاعتراف بالأبحاث الأكاديمية والجامعية، وتجاوز السردية التقليدية في كتابة تاريخ الحركة الوطنية. ينظر: ردود الفعل على الاحتلال الفرنسي.
  12. Charles André Julien, La question italienne en Tunisie (1868 - 1938) , Yvon Delbos (préf.) (Paris: Jouve éditions, 1939).
  13. ينظر حول الأسباب البعيدة للاستعمار الفرنسي في تونس: s et 73. p , Kraiem؛ علي المحجوبي، انتصاب الحماية الفرنسية بتونس (تونس: دار سراس للنشر، 1986.)
  14. الجنرال برايار، تخ جر في المعهد العسكري سان سير Cyr Saint، في باريس، وشارك في الحملة الفرنسية على الجزائر بين عامي 1856 و 1857، ثم في إيطاليا في معركة سولفارينو Solférino في عام 1859، وتم تعيينه في خطة جنرال على مدينة ليون Lyon في عام 1879، ومنها تم توجيهه إلى مدينة بنزرت على السواحل التونسية لقيادة الحملة العسك يرة التي أفضت في 12 أيار/ مايو 1881 إلى إبرام معاهدة الحماية الفرنسية على تونس. ينظر: 84.
    p , Mahjoubi & Karoui.
  15. تولّى تع يرب نص المعاهدة مستشار القنصل الفرنسي في تونس والمترجم إلياس الموصلي، وهو من أصل ماورني لبناني، وقد أسندت إليه المهمة بحكم إتقانه اللغتين الفرنسية والعربية. ينظر: 53.
    p., Ibid.
  16. Ibid., p. 170.
  17. فخاطب بعفويّة سان فيلياي قائلًا: إنّ الإجّاصة التونسيّة قد أينعت ونضجت وحان قطافها، ولئن كنت لا أدري إن كان ذلك رياودكم ولا أعلم ما تنوون فعله، فإنّني أعيد على مسامعكم ما قلته سابقًا في تموز/ يوليو للسيد وادينغتون؛ إنّ هدفي هو إسنادكم ضمانات الموافقة في المسائل التي تمسّكم مباشرة، والتي لا  يوجد فيها تعارض بين مصالحكم والمصالح الألمانيّة". ينظر: 339. p , Ganiage.
  18. Moncef Dellagi, "Notes et documents. En marge du centenaire du congrès de Berlin en 1878 ," Revue d'Histoire Maghrébine , no. 12 (1978), pp. 297  -  302.
  19. Mongi Smida, Aux origines de la presse en Tunisie. La fondation du Raïd (Tunis: Imprimerie officielle, 1979).
  20. الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، 6 / 4 / 1881.
  21. الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، 13 / 4 / 1881.
  22. الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، 27 / 4 / 1881.
  23. الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، 15 / 5 / 1881.
  24. الافتتاحيّة: قد يحقّ القول أنّ فرنسا طمأنت الحكومة الإيطاليّة وأعلمتها بأنّها لا تنوي احتلال تونس، ولكن بات من المتوقّع أن ينشب صراع وشيك بين فرنسا وإيطاليا بسبب الدسائس والعنف من الجانب الفرنسي". ينظر:
    The New York Times , 19 / 4 / 1881 ; Rachid Driss, "L'occupation française de la Tunisie vue par la presse américaine," Revue d'Histoire Maghrébine , no. 21  -  22 (1981), p. 116.
  25. Mahjoubi; Karoui & Mahjoubi.
  26. عز الدين قلوز، "طموحات الأسرة المالكة والمنافسات العرقية والدسائس الدبلوماسية"، في:  ردود الفعل على الاحتلال الفرنسي، ص 73 - 84.
  27. عبد الجليل التميمي، "مغامرة الحماية التونسية على وهران سنة 1831 "، المجلة التاريخية المغربية، العدد 5 (1976)، ص 5  -  19.
  28. خير الدين باشا، مذكرات خير الدين باشا، تحقيق وترجمة محمد العربي السنوسي (تونس: بيت الحكمة بقرطاج، 2008)، ص 302.
  29. ثيودور روستان، دبلوماسي فرنسي، شغل مناصب عدة في إدارة المستعمرات في وزارة الخارجية الفرنسية وقنصليات وسفارات فرنسا بين عامي 1860 و 1874، في بيروت والقاهرة والإسكندرية ودمشق، وعُيّن في عام 1874 قنصلًا عامًا في تونس، وكان من أهم مهندسي نظام الحماية فيها ومنفذيه. ينظر: 599. p , Ganiage.
  30. صالح المثلوثي، "موقف الباي تجاه الاحتلال الفرنسي"، في: ردود الفعل على الاحتلال الفرنسي، ص 257  -  278.
  31. رشاد الإمام، سيرة مصطفى بن إسماعيل (تونس: وزارة الشؤون الثقافية، 1981)، ص 26  -  28، والحديث المذكور لعلالة بن الزاي، أحد معاوني مصطفى بن إسماعيل وأصدقائه.
  32. خليفة شاطر، "المقاومة التونسية في سنة 1881: مظاهرها المختلفة"، في: ردود الفعل على الاحتلال الفرنسي، ص 37؛
    Robert Mantran, "L'évolution des relations entre la Tunisie et l'empire ottoman du XVIè siècle au XIXè siècle," Les Cahiers de Tunisie , vol. 7 , no. 26 (1959), pp. 319  -  333.
  33. المثلوثي، ص 257.
  34. المرجع نفسه، ص 256  -  259.
  35. طلب عاصم باشا وز ري الخارجية العثماني الحصول على إيضاحات من سفيره في باريس أسعد باشا، وفي لندن موسوس باشا، وأرسل مبعوثًا خاصًا إلى روما، واجتمع مجلس الوزراء العثماني في 10 أيار/ مايو لتدارس الأوضاع في تونس، وانتهى إلى ضرورة المحافظة على الامتيازات العثمانية في الإيالة. ينظر: عبد الرحمن تشايجي، المسألة التونسية والسياسة العثمانية (1881 - 1913)، ترجمة عبد الجليل التميمي (تونس: دار الكتب الشرقية، 1973)، ص 72.
  36. لئن اعترض العثمانيّون على الاحتلال الفرنسي في سنة 1881، فإنّهم لم يبادروا فعلًّيًا إلى أعمال لمنعه على أرض الواقع". ينظر:
    Robert Mantran, "L'évolution des relations politiques entre le gouvernement ottoman et les odjaks de l'ouest du XVIè au XIXè siècle,"  Journal de Recherche Historique , vol. 2 , no. 2 (1964), p. 58.
  37. وقد استبعدت الإمبراطورية العثمانية منذ البداية التدخل العسكري في تونس، ويظهر ذلك مثلًا في وثيقة موجّهة من سفارة فرنسا في إسطنبول إلى الخارجية الفرنسية، مؤرخة في 7 أيار/ مايو 1881. ينظر: الأرشيف العثماني، الوثيقة (2
    lef 53 - 140. DUIT. I)؛
    مصطفى الستيتي، "فرنسا تعلن الحرب على الأتراك العثمانيين في تونس"، ترك برس، 7 / 3 / 2021.
  38. تشايجي، ص 117  -  123.
  39. أرشيف الخارجية التركية في إسطنبول، ملف عدد 524؛ عبد الجليل التميمي، "برقيتان من محمد الصادق باشا إلى الصدر الأعظم باستنبول"، مجلة الفكر (تونس)، السنة 26، العدد 8 (أيار/ مايو 1981)، ص 68  -  73 (الترجمة إلى اللغة العربية للتميمي نفسه.)
  40. Karoui & Mahjoubi, p. 42.
  41. تشايجي، ص 133  -  134.
  42. المرجع نفسه، ص 134.
  43. محمد بيرم الخامس، صفوة الاعتبار بمستودع الأمصار والأقطار، تحقيق علي الشنوفي، ج 1 (تونس: بيت الحكمة، 2000 [1885])، ص 160.
  44. كان التنافس على أشدّه بين فرنسا وإيطاليا بين عامي 1880 و 1881. ينظر في هذا الموضوع: 362  -  327.
    pp , Ganiage.
  45. اعتبر المؤرخ شارل أندريه جوليان أن ب يرطانيا دعمت الموقف الفرنسي حتى تسمح لها باحتلال ج ريزة قبرص ومجالها البحري. ينظر: شارل أندريه جوليان، "المدخل العام لموضوع الندوة"، في: ردود الفعل على الاحتلال الفرنسي، ص 29.
  46. جول فيري، سياسي فرنسي من أبرز قيادات الجمهورية الثالثة، ويعتبر منظر السياسة الاستعمارية "الناعمة" التي تتفادى بقدر الإمكان استعمال السلاح وتسعى لاقتصاد الأموال والأرواح للحفاظ على المصالح الفرنسية في المستعمرات. ينظر: 35. p , Mahjoubi.
  47. Ibid., pp. 49  -  50.
  48. المرزوقي، صراع مع الحماية، ص 74  -  76.
  49. Arnold Green, "The Tunisian Ulama and the Establishment of the French Protectorate (1881 - 1882)," Revue d'Histoire Maghrébine , no. 1 (1974), pp. 14  -  25.
  50. المرزوقي، صراع مع الحماية، ص 73.
  51. محمد الفاضل بن عاشور، "في ذكرى الحماية"، جريدة الزهرة (تونس)، 13 / 5 / 1947.
  52. المرزوقي، صراع مع الحماية، ص 74؛ رشيد الذوادي، محمد العربي زرّوق، سلسلة عظماء بلادي (تونس: مكتبة النجاح، 1976.)
  53. المرزوقي، صراع مع الحماية، ص 175  -  182.
  54. في كتاب خير الدين باشا الشهير أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك (1867) تقضٌ للجنرال محمد العربي زرّوق وابنه عالم الفلك أحمد زرّوق.
  55. بيرم الخامس، ص 53.
  56. Ganiage, p. 338.
  57. أحمد عبد السلام، المدرسة الصادقية والصادقيون (قرطاج: بيت الحكمة، 1994)، ص 22 - 25؛ الموسوعة التونسية، ص 621  -  622.
  58. لقاء خاص مع أحمد زرّوق، في بيته، بمدينة تونس العاصمة، في ضاحية المنزه الأول، في تموز/ يوليو 2021. حاصل على الأستاذية في الحقوق، وهو من المسؤولين السابقين في الدولة التونسية، إذ تقلّد مناصب عُليا في الوظيفة العمومية في وزارة المالية ووزارة العدل والمدرسة القومية للإدارة، وترّأ س مجلس إدارة الشركة التونسية للتأمين وإعادة التأمين في ثمانينيات القرن العش يرن، وهو مهتم بتاريخ جدّه، وتوصّل إلى جمع وثائق تاريخية مهمة في هذا المجال. أعدّ الشجرة العائلية لعائلته، بالتعاون مع أساتذة التاريخ، التي تثبت أنه لا توجد علاقة قرابة بين الجنرال العربي زرّوق وباي الأمحال أحمد زرّوق المعروف باضطهاده لجهة الساحل في منتصف القرن التاسع عشر. ويشار إلى أنه لم يقع تسجيل لهذا اللقاء مع أحمد زرّوق. لذا، تعتبر شهادته من قبيل التاريخ الشفوي. وفي هذا الموضوع، على سبيل الذكر لا الحصر، ينظر: التاريخ الشفوي، المجلد الأول: مقاربات في المفاهيم والمنهج والخبرات (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2015).
  59. Ali Chennoufi, Le Ministre Khéreddine et ses contemporains (XIXe siècle) (Tunis: Beït El Hikma, 1990), pp. 26  -  27.
  60. محمد صالح مزالي، "بعثة خير الدين إلى الأستانة"، المجلة الزيتونية، مج 3، ج 4 (1939)، ص 184 وما يليها.
  61. ابن أبي الضياف، ج 7، ص 130  -  133.
  62. محمد السنوسي، مسامرات الظريف بحسن التعريف، تحقيق وتعليق الشيخ محمد الشاذلي النيفر، ج 1 (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1994)، ص 450، "ذيل في تسلط فرنسا على تونس لصاحب صفوة الاعتبار" (ملحق.)
  63. يؤكد علي عبد الوهاب، شقيق المؤرخ التونسي حسن حسني عبد الوهاب، هذه الواقعة في كناشه الخاص الذي دوّن فيه معطيات تاريخية مهمة عن ط يرق السماع، ولدى اطلاعه على أرشيف الحكومة التونسية. ينظر المصدر: آثار ومخلفات حسن حسني عبد الوهاب وأحمد الجلولي (تونس: دار البناني للتراث التونسي)، تاريخ الاطلاع: تموز/ يوليو 2021. 64  عن الحفيد أحمد زرّوق، واستنادًا إلى الكتابات الصادرة حول محمد العربي زرّوق؛ المرزوقي، صراع مع الحماية؛ الذوادي.
  64. ريوي مُحدّثنا أحمد زرّوق أن جدّه اشتاق إلى رؤية أفراد عائلته وهو في المهجر، في عام 1900، فطلب من ابنه إرسال صورة شمسية تذكارية لكل أفراد العائلة وأقاربه الماكثين في تونس، فكان له ذلك، وأرسلت إليه عن ط يرق الحجاج التونسيين. ويحتفظ أحمد زرّوق بنسخة من هذه الصورة التي تضم زهاء خمسة عشر شخصًا من أبناء محمد العربي زرّوق وأحفاده. وكان من المفروض أن يشارك أحمد زرّوق في حصة تلف يزة لتوثيق شهادته وتسجيلها، لكنه توفي في عام 2022.
  65. عدنان منصر، "مظاهر المقاومة الشعبية للاستعمار بمدينة تونس من خلال ملخصات الأحكام الجناحية بالمحكمة الابتدائية الفرنسية بتونس"، بحث أعد لنيل شهادة الكفاءة في البحث، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، تونس، 1990. 67  ابن عاشور.
  66. André Martel, Les confins saharo-tripolitains de la Tunisie (1881 - 1911) , 2 tomes (Paris: PUF, 1965); Henri-Charles Lavauzelle, L'expédition militaire en Tunisie (1881 - 1882) (Paris: 1965 [1898]).
  67. المرزوقي، صراع مع الحماية، ص 92  -  93.
  68. توفيق العيادي، "المقاومة الصفاقسية للاحتلال الاستعماري في سنة 1881 "، في: ردود الفعل على الاحتلال الفرنسي، ص 127  -  156.
  69. المرزوقي، صراع مع الحماية، ص 91  -  115، 199.
  70. الساحلي، ص 84.
  71. Moncef Dellagi, "L'avènement d'Ali Bey en Octobre 1882 ," Revue d'Histoire Maghrébine , no. 17  -  18 (1980), pp. 13  -  18.
  72. Karoui & Mahjoubi, p. 145.
  73. محمد المرزوقي، الأعمال الكاملة، تحقيق رياض المرزوقي، 6 ج (صفاقس: دار محمد علي الحامي، 2012 - 2020)؛ أحمد الخصخوصي، "الشاعر محمد المرزوقي وقصيدته الشعبية"، الثقافة الشعبية (مجلة المنظمة الدولية للفن الشعبي، البح يرن)، العدد 42 (2019)، ص 42  -  53.
  74. محمد المرزوقي، الشعر الشعبي والانتفاضات التحررية (تونس: الدار التونسية للنشر، 1971).
  75. المرجع نفسه، ص 39.
  76. المرجع نفسه، ص 40.
  77. فتحي ليسير، من الصعلكة الشريفة إلى البطولات الوطنية (صفاقس: ميديا كوم؛ كلية الآداب والعلوم الإنسانية بصفاقس، 1999)؛ سمير إدريس، "الشعر الشعبي المقاوم والغناء الوطني الرافض للاحتلال الفرنسي في تونس من 1881 إلى حدود فترة الثلاثينات من القرن العش يرن"، الثقافة الشعبية، العدد 25 (2014)، ص 46  -  55.