Return to Article Details The Evolution of Social Roles and Intellectual Orientations among Jerusalem’s Notables during the Nineteenth and Early Twentieth Centuries

تطور الأدوار الاجتماعية والتوجهات الفكرية لدى الأعيان المقدسيين خلال القرن التاسع عشر وبواكير القرن العشرين

The Evolution of Social Roles and Intellectual Orientations among Jerusalem’s Notables during the Nineteenth and Early Twentieth Centuries

مهند أبو سارة

الملخّص

تعرض هذه الدراسة جزءًا من التاريخ الاجتماعي والفكري للحياة الثقافية والاجتماعية في فلسطين خلال القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، مع التركيز على تطور الأدوار الاجتماعية والتوجهات الفكرية لنخب عائلتَي الحسيني والخالدي في القدس. ويتجلّى هذا التطور من خلال الانتقال من المناصب التقليدية التي شغلتها نخب العلماء في المجتمع المقدسي، مثل منصب المفتي وشيخ الحرم ونقيب الأشراف ونائب القاضي، إلى مناصب وأدوار جديدة تشمل المحافظ ونائب البرلمان، وغيرهما. وتسلّط الضوءَ على هذا المسار الفريد للإصلاح الفكري والاجتماعي الفلسطيني، مشيرةً إلى أن ظهور فئات جديدة مثل "المثقفين" و"السياسيين" أتى على حساب الأدوار التقليدية للقاضي والفقيه.

Abstract

This paper examines part of the social and intellectual history of cultural and social life in Palestine during the nineteenth and early twentieth centuries, focusing on the evolution of social roles and intellectual orientations of the elite families of Husseini and Khalidi in Jerusalem. This development is manifested through the transition from traditional positions held by scholarly elites in Jerusalem society, such as Mufti, Sheikh of the Haram, Naqib al-Ashraf (Head of the Nobles), and Deputy Judge, to new positions and roles including Governor and Member of Parliament, among others. The paper highlights this unique path of Palestinian intellectual and social reform, noting that the emergence of new categories such as ‘intellectuals’ and ‘politicians’ came at the expense of traditional roles of judge and jurist.

الكلمات المفتاحية:
  • القدس
  • الحسيني
  • الخالدي
  • القرن التاسع عشر
  • التنظيمات العثمانية
Keywords:
  • Ottoman Tanzimat
  • Khalidi
  • Husseini
  • Jerusalem
  • 19th Century

القبول Accepted Received التسلم Revised التعديل

/d i
ف 31430/TVNJ4606 /10
الت
ال ق
DOI: https://doi.org/10.31430/TVNJ4606: الرقم التعريفي
مهند أبو سارة | Sarah Abu *Muhannad
تطور الأدوار الاجتماعية والتوجهات الفكرية لدى
الأعيان المقدسيين خلال القرن التاسع عشر وبواكير
القرن العشرين
The Evolution of Social Roles and Intellectual
Orientations among Jerusalem’s Notables during the
Nineteenth and Early Twentieth Centuries

تعرض هذه الدراسة جزءًا من التاريخ الاجتماعي والفكري للحياة الثقافية والاجتماعية في فلسطين خلال القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، مع التركيز على تطور الأدوار الاجتماعية والتوجهات الفكرية لنخب عائلتَي الحسيني والخالدي في القدس. ويتجلّى هذا التطور من خلال الانتقال من المناصب التقليدية التي شغلتها نخب العلماء في المجتمع المقدسي، مثل منصب المفتي وشيخ الحرم ونقيب الأشراف ونائب القاضي، إلى مناصب وأدوار جديدة تشمل منصبَي المحافظ ونائب البرلمان، وغيرهما. وتسلّط الضوءَ على هذا المسار الفريد للإصلاح الفكري والاجتماعي الفلسطيني، مشيرةً إلى أن ظهور فئات جديدة مثل "المثقفين" و"السياسيين" أتى على حساب الأدوار التقليدية للقاضي والفقيه.

This paper examines part of the social and intellectual history of cultural and social life in Palestine during the nineteenth and early twentieth centuries, focusing on the evolution of social roles and intellectual orientations of the elite families of Husseini and Khalidi in Jerusalem. This development is manifested through the transition from traditional positions held by scholarly elites in Jerusalem society, such as Mufti, Sheikh of the Haram, Naqib al-Ashraf (Head of the Nobles), and Deputy Judge, to new positions and roles including Governor and Member of Parliament, among others. The paper highlights this unique path of Palestinian intellectual and social reform, noting that the emergence of new categories such as ‘intellectuals’ and ‘politicians’ came at the expense of traditional roles of judge and jurist.

طالب دكتوراه في قسم دراسة الأديان في جامعة تورونتو. PhD. Student in the Department for the Study of Religion, University of Toronto. mohannad.abusarah@mail.utoronto.ca

تحدد هذه الدراسة الروابط بين التطورات التاريخية في عصر الإصلاح السياسي والثقافي والفكر العربي/ الإسلامي الحديث من خلال دراسة التاريخ الفكري الفلسطيني الذي تم إغفاله خلال القرن التاسع عشر وبدايات القرن العش يرن. وتُشدّد على التجربة

الفلسطينية في فترة التنظيمات العثمانية، وتسلّط الضوء على الانتقال السلس الذي نجم عن المشاركة الفعالة للشخصيات التقليدية وظهور أدوار فك يرة وسياسية جديدة. وتؤدي عائلتا الحسيني والخالدي المقدسيتان، المعروفتان بنفوذهما السياسي والاجتماعي الكبير في القدس، دورًا حاسمًا في هذه السردية؛ إذ تُقدّمان رؤى قيّمة متعلقة بتطور الأفكار والخطاب الفكري بين التقليديين

والإصلاحيين الفلسطينيين. وعلى النقيض من السياقات الأخرى التي نشأت فيها صراعات بين التقليديين والإصلاحيين، تقدّم التجربة الفلسطينية دينامية

مغا رية؛ فقد اعتمدت عائلتا الحسيني والخالدي نهجًا عمليًا بمواكبتهما المشهد السياسي المتغيّر، ودعمهما سعي أبنائهما إلى التعليم

الحديث والمشاركة في النظام السياسي الجديد. وسهّلت هذه العلاقة التعاونية بين الإصلاحيين والعلماء التقليديين داخل هاتين

العائلتين عملية انتقال سلس؛ ما خفف من حدّة الصراعات المحتملة. زيادة على ذلك، تسلّط الدراسة الضوء على أن الأجندة الإصلاحية في فلسطين ركّزت، في المقام الأول، على شواغل سياسية، مثل الدساتير والديمقراطية ومقاومة الصهيونية، بدلًا من المجادلات الدينية. وقد أدّت الشخصيات التقليدية في عائلتَي الخالدي

والحسيني دورًا حاسمًا في الحدّ من النزاعات الدينية بدعمها وتشجيعها التعليم الحديث والمشاركة في مؤسسات التنظيمات. لم يحظَ التاريخ الاجتماعي للنخب الفلسطينية خلال القرن التاسع عشر وبدايات القرن العش يرن بالدراسة الكافية. وغالبًا ما

تتم دارسة التاريخ الفلسطيني في سياقات تتعلق بقضايا الاستعمار والصهيونية. بيد أن هذه الدراسة هي محاولة لمعرفة القليل عن التاريخ الاجتماعي للنخب الفلسطينية، من دون تركيز كبير على مسألتَي الصهيونية والاستعمار. وبغية حصر نطاق البحث، سوف أتتبع

التطور الفكري لأفراد عائلتَي الحسيني والخالدي، البارزتين، اللتين كانتا الأقوى والأكثر تعليمًا في القدس؛ ما يجعل من المرجّح

أن تضم أي حركة فك يرة في القدس شخصيات منهما. وبعد تقديم لمحة عامة وعرض السياق التاريخي للفترة المدروسة، سأتناول الشخصيات الرئيسة في العائلتين؛ لإظهار تطوّر هذه الشخصيات الفكري المتعلق بالتغيير السياسي. وبعد ذلك، أحلل الفرق بين

التجربتين السورية والفلسطينية، كما تم تناولهما في المحور الثالث من هذه الدراسة. وتقتضي فرضيتي الرئيسة في هذه الدراسة أن التاريخ الفكري الفلسطيني المتعلق بمسألة الإصلاح يُظهر مسارًا مختلفًا عن المسار السوري، ويمكن أن يوفر نقدًا لادعاء ديفيد

كومينز.

مقدمة

جرت دراسة حركة الإصلاح الإسلامي في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العش يرن في مناطق متعددة من العالم الإسلامي، وقد ركّزت العديد من دراسات الإصلاح الإسلامي على مناطق الشرق الأوسط، مثل مصر وسورية وشمال أف يرقيا، ومناطق إسلامية أخرى أيضًا، مثل جنوب آسيا وشرق أف يرقيا. إّلا أن الأبحاث بشأن الإصلاح الإسلامي والحركات الفك يرة في فلسطين في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العش يرن كانت أقل؛ وتأتي هذه الدراسة بوصفها محاولة لتتبّع التطور الفكري في فلسطين خلال فترة التحول. ارتبطت بعض حركات الإصلاح المتعددة بالمدن التي نشأت فيها الحركات نفسها التي قد تسبّبت في انقسام فكري، لم يكن

جذريًا بالضرورة بين الإصلاحيين والتقليديين في العديد من المدن الإسلامية. وعلى سبيل المثال، من بين الذين شملهم الانقسام

الإمام محمد عبده (1849 - 1905) والشيخ محمد رشيد رضا (1865 - 1935) من جهة، والمفتي المصري محمد بخيت المطيعي

(1854 - 1935)1 من جهة أخرى، في القاهرة؛ والعلامة جمال الدين القاسمي (1866 - 1914)، وبدر الدين الحسني (1850 - 1935) في دمشق2؛ وعبد الرحمن الكواكبي (1855 - 1902) وأبو الهدى الصيادي (1850 - 1909) في حلب3. ويمكن أن نجد سمات مشابهة في المغرب وبيروت وجنوب آسيا وغيرها. ومع ذلك، وبالنظر إلى أنّ الأبحاث الأكاديمية المتعلقة بتاريخ النخب الفلسطينية في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العش يرن هي الأقل، فإننا لا نجد دراسات مشابهة للدراسات النخبوية التي جرت في فلسطين. والاستثناء الوحيد هو خلافات يوسف النبهاني مع النخب غير الفلسطينية، واعتراض عبد الله العلمي على النبهاني. تعرض الكتب الببليوغرافية العديد من الشخصيات والنخب الثقافية في أواخر عهود فلسطين العثمانية4. وعلى الرغم من وجود العديد من العلماء المسلمين، من التقليديين أو الإصلاحيين، فإنه لا يتوافر مؤشر واضح دالّ على دراسات تشبه تلك دراسات التي حصلت في كل من القاهرة ودمشق وحلب؛ إذ تضم الشخصيات الفلسطينية التقليدية شخصيات، مثل محمد أسعد الإمام.(ت 1890)، ويوسف الإمام (ت. 1903)، وأحمد بسيسو (ت.  1911)، وعبد الله القدومي (ت. 1913)، ويوسف النبهاني (ت. 1932)، ومنيب هشام الجعفري (ت.  1935). ومن جهة أخرى، تشمل قائمة الإصلاحيين الفلسطينيين، خصوصًا أولئك الذين تأثروا بالشيخ

جمال الدين الأفغاني (1838 - 1897) والإمام عبده، عباس شحادة الخماش (ت. 1906)، وأبو المواهب الدجاني (ت. 1908)، ومحمود عبد الحليم (ت. 1919)، وعبد الله العلمي (ت. 1936)، وإبراهيم الدباغ (ت.  1946)، وعبد الله القيشاوي (ت. 1961). إنّ إجراء بحث شامل متعلق بالحركات الفك يرة في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العش يرن يتجاوز حدود هذه الدراسة التي ستُركّز على عائلتين تميّزتا بأهمية سياسية وفك يرة خلال الفترة المدروسة، أي عائلتَي الحسيني والخالدي اللتين كانتا من بين

العائلات الأكثر نفوذًا في فلسطين عمومًا، وفي القدس خصوصًا. فإلى جانب سطوة الحسينيين والخالديين السياسية والاجتماعية،

فإنهم لم يكونوا عالقين في نموذج نخبوي ثقافي واحد، بل تفاعلوا مع السياق المحيط. ويعكس تاريخ هاتين العائلتين تطوّر الأفكار

والنقاشات النخبوية الثقافية التي اهتم بها المسلمون الفلسطينيون، التقليديون والإصلاحيون. وهذا لا يعني أن هاتين العائلتين تشّكلّان نموذجًا مصغّرًا للتاريخ النخبوي الفلسطيني برمّته في الفترة المذكورة، بل إنّ النموذج نفسه يوضح جزءًا مهًّمًا من هذا التاريخ؛

إذ من المرجّح أن يكون أي تحول تاريخي، أو حركة نخبوية ثقافية، حاضرَين في تاريخ هاتين العائلتين.

أوالًا: السياق التاريخي

قبل الغوص في تاريخ هاتين العائلتين، سأناقش بإيجاز أهم الأحداث الرئيسة في فلسطين خلال القرن التاسع عشر وبدايات القرن العش يرن. كان الحدث الأبرز خلال هذه الفترة، الذي ساهم في تحوّل التاريخ الإسلامي والشرق أوسطي هو الإصلاحات

1  بشأن الأعمال الكلاسيكيّة، ينظر، على سبيل المثال:

Charles C. Adams, Islam and Modernism in Egypt: A Study of Modern Reform Movement Inaugurated by Muhammad ʿAbduh (Oxford: Oxford University Press, 1933);

و بشأن الم يزد من الأعمال الحديثة، ينظر، على سبيل المثال:

Junaid Quadri, Transformations of Tradition: Islamic Law in Colonial Modernity (Oxford: Oxford University Press, 2021).

2  ينظر، على سبيل المثال:

David Commins, Islamic Reform: Politics and Social Change in Late Ottoman Syria (New York: Oxford University Press, 1990).

3  ينظر، على سبيل المثال:

Itzchak Weismann, Abd Al-Rahman Al-Kawakibi: Islamic Reform and Arab Revival (London: Oneworld Academic, 2015).

4  ينظر في هذا المجال: عادل منّاع، أعلام فلسطين في أواخر العهد العثماني (1800 - 1918) (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2008)؛ يعقوب العودات،

من أعلام الفكر والأدب في فلسطين (عمّان: وكالة التوزيع الأردنية، 1987.)

السياسية العثمانية (التنظيمات). وقبل البدء في هذا المشروع، اتّبعت الإمبراطورية العثمانية الط يرقة الإمبراطورية التقليدية في

الحكم. فوفقًا لصبري أتيش، لم يحكم العثمانيون بالقانون، بل "عن ط يرق التفاوض/ التوافق مع الأقطاب والزعماء والسلالات

المحلية"5. ونتيجةً لهذه السياسة، كان الدور الذي أدّته الأُسر المحلّية في إدارة مجتمعاتها حاسمًا6؛ إذ أدّت العائلات دور الوساطة

بين مجتمعاتها والإمبراطورية العثمانية، وهو ما يدلّ على وجود درجة من اللامرك يزة في الإمبراطورية العثمانية، خصوصًا في القرن

الثامن عشر وأواسط القرن التاسع عشر. ويشير جيمس رايلي إلى أن هذه العائلات في بلاد الشام، التي يُسمّيها "وسطاء السلطة"،

يمكن تصنيفها إلى فئتين: تشمل الأولى العائلات من أصل عسكري، بينما تضمّ الثانية عائلات الفقهاء وعلماء الدين المرموقين،

وأصحاب الطرق الصوفية أيضًا7. على أي حال، انحدرت العائلات الع يرقة في القدس (الأعيان)8 في أواخر عهد الإمبراطورية العثمانية، والمقصود في هذا السياق عائلتَا الحسيني والخالدي، من خلفية علمية دينية مرموقة9. وشغلت هاتان العائلتان، على نحو شبه حصري، مناصب

الوساطة طوال القرنين الأخي يرن من الحكم العثماني، وربما أكثر. وكانت المناصب الثلاثة، مفتي القدس، ونقيب الأشراف، وشيخ الحرم (المسؤول عن الحرم الش يرف والأضرحة في المدينة)، بأيدي آل الحسيني10، في حين شغلت عائلة الخالدي منصب نائب القاضي غالبًا. اعتُبرت مناصب آل الحسيني الثلاثة الأرفع في التسلسل الهرمي للمجتمع المقدسي حتى قبل مجيء العثمانيين الذين أبقوا

على هذا التسلسل المحلي من دون أي تغيير؛ ومن ثمّ، استقر وضع الأعيان المحلّيين في القرن الثامن عشر على ما كان عليه من

قبل11. ويذكر إيلان بابيه في هذا المجال أن أعيان المجتمعات المحلّية لم يشكلوا طبقة اجتماعية محددة بوضوح، بل كانوا نُخبًا

غير رسمية، تتمتع بالسلطة الأكثر نفوذًا في مجتمعاتها12. ويؤكد إ ريا لابيدوس أنّ محور هذه المناصب الثلاثة يتمثّل في نخبة

من علماء الدين الإسلاميين13. وتتطلّب مناصب آل الحسيني الثلاثة درجة من العلم الشرعي؛ إذ إن المفتي هو الذي يُرشد الناس

في نشاطاتهم اليومية، ويوجّههم إلى شرعية الأفعال والعقود من ناحية الفقه الإسلامي. وبقي منصب نقيب الأشراف قويًا، مثل

منصب المفتي حتى ستينيات القرن التاسع عشر، وتضمّن بعض المسؤوليات، مثل التحكيم بين الأفراد من عائلات الأشراف وإدارة

بعض الأوقاف والاشتغال بشؤون النخب المحلّية14. وبسبب تزعّم نقيب الأشراف لآل بيت النبي، وتدخّله في قضايا التحكيم وبعض

المسؤوليات شبه القضائية، فإنّه ينبغي لصاحب المنصب أن يكون على درجة من العلم الشرعي. أما شيخ الحرم، فكان مسؤولًا عن المسجد الأقصى، بما في ذلك المقامات والخدمات فيه. وعلى الرغم من أن هذا المنصب أقل تطلّبًا للعلم الشرعي من المنصبين

5  Sabri Ateş, The Ottoman-Iranian Borderlands: Making a Boundary 1843  -  1914 (New York: Cambridge University Press, 2014), p. 15. 6  Commins, p. 9. 7  James A. Reilly, Fragile Nation, Shattered Land: The Modern History of Syria (London: I.B. Tauris, 2019), p. 46.

8  أعتمد هنا على ألبرت حوراني في استخدام كلمة Notables بمعنى أعيان، ينظر:

Albert Hourani, "Ottoman Reform and the Politics of Notables," in: W. R. Polk & R. L. Chambers (eds.), Beginning of Modernization in the Middle East (Chicago/ London: The University of Chicago Press, 1968), pp. 41 - 68 ; Ilan Pappé, The Rise and Fall of a Palestinian Dynasty: The Husaynis, 1700  -  1948 (Berkeley, CA: University of California Press, 2010).

9  هذه هي الحال في القدس. أمّا في مدن أخرى، مثل نابلس وغزة، فإنّ الأعيان الأكثر نفوذًا ينتمون إلى الفئة الأولى وفق تصنيف رايلي.

10  Pappé, p. 28.

11  منّاع، ص 17.

12  Pappé, p. 12. 13  Ira M. Lapidus, A History of Islamic Societies (New York: Cambridge University Press, 2014), p. 640. 14  Pappé, p. 15.

الآخ يرن، فإنه كان منصبًا مهًّمًا في المجتمع المقدسي، على الأقل حتى النصف الأول من القرن التاسع عشر؛ فأحد جوانبه الرئيسة،

أنه جانب سياسي، بالقدر الذي هو جانب ديني ومجتمعي. كان أصحاب هذه المناصب (وهم من آل الحسيني)، إضافة إلى مسؤولياتهم في إصدار الفتاوى والإشراف على المسجد الأقصى، يحافظون على التوازن مع السلطات العثمانية، ويعقدون التحالفات مع العائلات الأخرى، ويُمثّلون مجتمعاتهم أمام الدولة العثمانية15. واستحوذت عائلة الخالدي، على نحو مماثل، على منصب نائب قاضي القدس. وبعد أن اعتمد العثمانيون المذهب الحنفي

في القانون، ترأس كل مدينة رئيسة أو عاصمة إقليمية في الدولة العثمانية قاضٍ حنفي يجري تعيينه من إسطنبول. ومع ذلك، يشير المؤرخون إلى الفقه والقضاء، باعتبار أن القاضي المعيّن كان عادة ما يُفوّض دوره إلى نائب محلي ينتمي إلى المجتمع الذي تعمل

فيه المحكمة16. وأحد الأسباب الرئيسة لهذا التفويض هو أن دور القاضي في المجتمعات الإسلامية ما قبل الحداثة كان يتطلّب فهمَ السياق الاجتماعي، ليتمكن من التعامل مع قضاياه. وكان القضاة المعيّنون من إسطنبول، في العادة، غرباء عن المجتمعات

التي يتم تعيينهم فيها. ومن ثمّ، فإن قدرتهم على أن يقيموا العدل في المستوى المحلي والحفاظ على الارتباط المعرفي بين

المحكمة والمجتمع محدودة17. ولهذا كان نائب القاضي في المجتمع المقدسي ما قبل الحداثة يتمتع بمكانة مؤثرة وقوية. وعلى غرار المناصب الحسينية الثلاثة، تضمّن منصب نائب القاضي مسؤوليات سياسية ومجتمعية. وكان أحد جوانب انخراط نواب القاضي

من عائلة الخالدي هو تمتين علاقاتهم مع العائلات المتنفذة الأخرى. ولم يكن غبًا تشكيل تحالفات، أو الانخراط في علاقات

تنافسية مع عائلات مؤثرة أخرى. حدثت هذه الديناميات على نحو متكرر في القدس، ولا سيما في بدايات القرن التاسع عشر. وأدّت

هذه التحالفات والمنافسات بين نواب القاضي من آل الخالدي والعائلات الأخرى دورًا في تشكيل المشهد السياسي للمدينة خلال

تلك الفترة18. بدأت مكانة هذه المناصب المحلية القوية والمؤثّرة تتراجع مع بدء التنظيمات. وقبل اعتماد العثمانيين هذه التنظيمات، غزا الجيش المصري بقيادة إبراهيم باشا بلاد الشام (1932 - 1940)؛ ومن ثمّ، بدأت فلسطين تشهد تحوّلًا سياسيًا واقتصاديًا. وقد عزّز

إبراهيم باشا العلاقات السياسية والاقتصادية مع الأوروبيين، وأعلن المساواة بين المسلمين وغير المسلمين، وألغى بعض القيود التي كانت مفروضة على غير المسلمين19. إن التداعيات الطويلة المدى للحكم المصري على التاريخ الفلسطيني والشامي أمرٌ مختلَف

فيه، إّلا أن فترة ما بعد الحكم المصري شهدت تطبيقًا فعليًا للتنظيمات العثمانية. ترتب على التنظيمات مجموعة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية والثقافية. وخلال خمسينيات القرن التاسع عشر وستينياته، أدّت التغييرات الكبيرة إلى تغييرات في العلاقات المجتمعية، خاصة بين السكان المحليين ورؤسائهم، وارتقت مكانة غير

المسلمين في الدولة العثمانية، وأتاحت مج لًا للمشاركة السياسية، وعزّزت الترابط مع الاقتصاد الغربي في المجتمعات الفلسطينية.

15  Ibid., p. 14.

16  في تاريخ الفقه عمومًا، ينظر:

Wael B. Hallaq, Sharī'a: Theory, Practice, Transformations (West Nyack, NY: Cambridge University Press, 2009).

في تاريخ القضاء في الدولة العثمانية، ينظر:

Haim Gerber, "Law in the Ottoman Empire," in: Anver M. Emon & Rumee Ahmed (eds.), The Oxford Handbook of Islamic Law (Oxford, UK: Oxford University Press, 2019), pp. 475  -  492. 17  Ibid., p. 171. 18  Ibid., p. 42.

19  منّاع، ص 14.

في المستوى السياسي، أعادت الإمبراطورية العثمانية هيكلة التقسيمات الإقليمية. ثمّ أنشأت، في عام 1872، متصرفية

القدس؛ ما زاد القدس أهميةً بوصفها عاصمة لمنطقة مهمة. وخلال هذه الفترة، تحوّلت فلسطين من مقاطعة هامشية في الإمبراطورية

العثمانية إلى مقاطعة اكتسبت أهمية متجددة بالنسبة إليها. وبخلاف الإهمال الذي ألمّ بها في القرن الثامن عشر، احتاج العثمانيون

إلى تع زيز الحكم العثماني وزيادة قوّتهم وتدخّلهم في فلسطين20. وفي خطوة مماثلة لِما قام به إبراهيم باشا، أعلن السلطان العثماني

في عام 1839 المساواة بين جميع رعاياه، بغض النظر عن دياناتهم. جاء هذا الإعلان بهدف الحدّ من تدخلات الدول الغربية، بحجة

الحفاظ على الأقليات21. وعلاوة على ذلك، ازدادت سيطرة الإمبراطورية المرك يزة على المجتمعات المحلّية، خاصة في الأرياف، وازداد تدخل الدولة في الشؤون المحلية؛ إذ تحمّلت مسؤوليات أكبر في الصحة والتعليم والمواصلات22. وتسبب الوضع الجديد في

تراجع سلطة الأعيان التقليديين، وكان على أولئك الذين ريغبون في الاستمرار بالاحتفاظ بالسلطة أن يكونوا جزءًا من الدولة، بدلًا

من أن يكونوا وسطاء. في المستوى الاقتصادي، سهّل الحكم المصري لبلاد الشام نمو العلاقات الاقتصادية مع أوروبا، فأصبحت فلسطين أكثر

ارتباطًا بالاقتصاد الرأسمالي العالمي؛ ما أدّى إلى تأثير رأس المال الأوروبي إلى حدّ بعيد، وتقليل أهمية العملة العثمانية. وقد ازداد

هذا الارتباط حين سنّت الدولة العثمانية قانونًا تجاريًا جديدًا في عام 1850 يستند إلى القانون الفرنسي بتوجيه من قُضاة أوروبيين

وعثمانيين23. في المستوى الثقافي، أدّت المدارس الجديدة التي أسّست خلال تلك الفترة إلى إنهاء احتكار التعليم التقليدي الذي سيطر على

القرون السابقة. ومع ازدياد نفوذ الدول الغربية، أُنشئت مدارس غربية ومؤسسات تبشي يرة أخرى24. استهدفت المدارس المسيحية الغربية الطلاب المسلمين وغير المسلمين، الذين أصبح بعضهم جزءًا من النخب الجديدة في المجتمعات الفلسطينية والعربية. وبما أن الدولة

العثمانية كانت تنظر إلى هذه المدارس والمؤسسات على أنها مدارس أجنبية قد تغرس التعاطف مع الدول الأوروبية، فقد قرّرت الحكومة

العثمانية في ثمانينيات القرن التاسع عشر إنشاء مدارسها الحكومية؛ لجذب الأطفال المسلمين، وإبعادهم عن التأثير الأوروبي25. وهكذا، في نهاية القرن التاسع عشر، كانت توجد ثلاثة أنواع من المدارس في بلاد الشام: التقليدية، والأوروبية، والحكومية. نتيجة للمرك يزة السياسية للدولة العثمانية، تغيّر دور الأعيان المقدسيين وتغيرت مسؤولياتهم كثيرًا؛ إذ لم يبقوا وسطاء، كما كانوا

من قبل، فقد باتت الدولة تشارك، على نحو مباشر، في الشؤون المحلية. ومن ثمّ، أصبح على من يريد تولّي السلطة أن يحاول ذلك

من خلال الدولة، وليس من خلال النفوذ في المجتمع المحلي26. فعلى سبيل المثال، تسبّبت مرك يزة الإصلاحات في خسارة منصبَي

نقيب الأشراف وشيخ الحرممكانتيهما الرفيعتين، في حين أصبح منصب رئاسة البلدية الجديد هو المنصب المستقبلي للنفوذ المحلي. وفي المستوى الثقافي مثلًا، بدأ يتلاشى النفوذ الذي اكتسبته العائلات من خلال اتساع معارفها ومكانتها العلمية منذ أنْ غيّرت

المدارس الغربية والحكومية الجديدة ما كان مأمولًا من النخب الفك يرة. فلم تعد المعرفة الدينية هي النوع الوحيد أو حتى الأساسي

20  Butrus Abu-Manneh, "The Rise of the Sanjak of Jerusalem in the Late Nineteenth Century," in: Ilan Pappé (ed.), The Israel/ Palestine Question (London/ New York: Routledge, 1999), p. 37. 21  Commins, p. 10.

22  منّاع، ص 16.

23  المرجع نفسه، ص 11. 24  المرجع نفسه، ص 17.

25  Commins, p. 16. 26  Hourani, pp. 54  -  55.

من المعرفة المستحِقة للاحترام، بل تعاظم تركيز المدارس الجديدة على العلوم "الحديثة" واللغات الأوروبية، وعلى مواضيع مختلفة تؤهل الطلاب للانضمام إلى المؤسسات القضائية والإدارية والعسك يرة الجديدة27. يتكرر المشهد ذاته مع النظام القضائي؛ فالقضاة التقليديون (أو نوّابهم) الذين كانوا مسؤولين عن كل أنواع القضايا باتوا

مسؤولين عن قضايا محدودة. وفي أعقاب الغزو المصري، حدّد إبراهيم باشا صلاحيات المحاكم الدينية بقضايا الأحوال الشخصية

فحسب. وعلى الرغم من استعادة المحاكم مكانتها السابقة بعد الانسحاب المصري، فإن استعادة القُضاة منزلتَهم لم تدُم طوايل28.

ففي عام 1850، أنشأ العثمانيون محاكم مختلطةً، كانت مسؤولة عن القانون التجاري الجديد. وعلى نحو تدرّجي، تولّت هذه المحاكم

بعض القضايا التي كانت تُدرج ضمن صلاحيات المحاكم الإسلامية التقليدية. وفي ستينيات القرن التاسع عشر، أصبحت القضايا التجارية والجنائية والمدنية كلها جزءًا من اختصاصات المحاكم المختلطة الجديدة. ونتيجة لذلك، تأثرت مكانة القُضاة ونوّابهم

الشرعيين في القدس، الذين كانت غالبيتهم من عائلة الخالدي، منذ منتصف القرن التاسع عشر.

ثانيًا: التطور الفكري والسياسي لعائلتَي الحسيني والخالدي

تعود بدايات نفوذ عائلة الحسيني إلى الفترة 1740  -  1775. وقبل ذلك، كانت تُعرف العائلة باسم آل غضية، قبل اعتماد اسم عائلة سلفها الحسيني. ومنذ ذلك الحين، حصلت العائلة على المناصب الثلاثة: نقيب الأشراف، ومفتي القدس، وشيخ الحرم؛ ما جعلها عائلة مؤثرة حتى النصف الأول من القرن العش يرن، على أن نفوذها المستمر اتّخذ أشك لًا مختلفة، وشهد تحّولّات صغيرة وكبيرة. في أوائل القرن التاسع عشر، تولّى ابنا عبد اللطيف (مؤسس الأسرة)، حسن وعبد الله، المناصب الثلاثة. وقد شغل عبد الله منصبَي نقيب الأشراف وشيخ الحرم، في حين كان حسن (ت. 1809)، بمساعدة والده، كثير الاهتمام بالعلوم الإسلامية. وقد تتلمذ

على أيدي علماء شرعيين محلّيين وآخ يرن من خارج فلسطين ممن زاروا القدس، مثل عالم الش يرعة واللغة مرتضى الزبيدي29. إضافة إلى ذلك، أمضى حسن عامين (1755 - 1756) في مصر يدرس الش يرعة. وبعد عودته صار عالمًا مرموقًا، وكان الناس، من مدن

مختلفة، ريسلون إليه أسئلتهم، يطلبون فيها فتاواه، وزاره العديد من طلاب جامعة الأزهر للاستعانة بمكتبته30. أما عبد الله، فلم يكن تفرّغه للعلوم الشرعية من الأمور الواضحة، لكن كان واضحًا أنه حصل على منصبَي نقيب الأشراف وشيخ الحرمبسبب علاقته،

أو على الأقل علاقة عائلته، بدراسة العلوم الدينية. بعد وفاة حسن وعبد الله، بقيت المناصب الثلاثة في العائلة. ورث طاهر (ت. 1866) منصب المفتي بعد وفاة عمه حسن، في حين شغل عمر، حفيد عبد الله، (ت. 1850) لاحقًا منصبَي نقيب الأشراف في عام 1800، وشيخ الحرم بعد وفاة حسن في عام 180931.

كرّس الأول نفسه لدراسة العلوم الدينية، مثل جدّه، وأمضى سنوات في الأزهر يدرس الش يرعة الإسلامية32. وقد تتلمذ على أيدي

علماء مص يرين مشهورين، من بينهم حسن العطار وعبد الرحمن الجبرتي. وعلى النقيض من طاهر، لم يبذل عمر جهدًا كبيرًا في

27  Commins, p. 16. 28  Ibid., p. 13.

29  منّاع، ص 109.

30  Pappé, p. 39. 31  Ibid., p. 13.

32  درس معظم علماء الدين البارزين، من أرجاء فلسطين كلها، في الأزهر، في حين درس عدد قليل منهم في سورية أو إسطنبول. ويدلّ ذلك على أنّ الشبكة العلميّة

لعلماء الدين الفلسطينيين أكثر ارتباطًا بمصر من المناطق الأخرى.

دراسة العلوم الدينية. وبدلًا من ذلك، استثمر أكثر فأكثر في الأمور السياسية، ولذا كان مهتمًا بتكوين تحالفات مع عائلات أخرى،

وحظي بنفوذ سياسي واجتماعي واقتصادي قوي. واستثمر في الأعمال التجارية، وأعاد بناء مناطق مسقوفة في البلدة القديمة، وبنى متاجر ومصنعًا فيها. ووسّع أعماله، واستثمر في يافا وريفها33. وحرص عمر كذلك على إقامة علاقات مع علماء وشخصيات من خارج

فلسطين. فعندما زار الشيخ حسن العطار مدينة القدس، كانت وجهته الرئيسة طاهر وعمر الحسيني، وأقام في منزل الثاني الذي مدح العطار ضيافته34. وعندما غزا إبراهيم باشا بلاد الشام، وجعل سلطة النخب المحلية محدودة، لم ضَ أعيان القدس بهذا التغيير،

لذلك قادوا ثورة ضده في عام 1834، غير أن ثورتهم فشلت. ونتيجة لذلك، أبعد طاهر وعمر إلى مصر.ُ آنذاك، التزمت عائلة الخالدي بالنموذج التقليدي. وكما أشرنا من قبل، شغلت عائلة الخالدي منصب نائب قاضي القدس نحو ثلاثة قرون. وبما أن الدولة العثمانية كانت قد اتخذت المذهب الحنفي مذهبًا رسميًا للنظام القضائي، فقد اتّبع الفقهاء من آل الخالدي

المدرسة الفقهية نفسها. كان معظم نواب القاضي، من آل الخالدي، ينتمون إلى سلالة الفقيه الحنفي المرموق صنع الله الخالدي الذي عاش في القرن الثامن عشر. وكان من بين الشخصيات البارزة، التي تُجسّد دور هذه العائلة ضمن هذا النموذج ما قبل الحداثي،

علي الخالدي (ت.  1816) الذي شغل منصب نائب قاضي القدس، وتمتع بنفوذ كبير في المدينة. ووفّرت له حالة الضعف التي كانت الدولة العثمانية تعانيها في عهده هامشًا أكبر من السلطة، فقد تدخّل بقوة في الشؤون الإدارية للقدس. وفي عام 1804، على سبيل

المثال، كتب رسالة إلى والي القدس الذي عيّنه أحمد باشا الجزار (محافظ عكا) (ت.  1804)، يطالبه فيها بأن يبقيه في منصبه35.

وكان هذا المطلب يهدف إلى زيادة التعاون مع الجزار الذي كان يفضله أعيان القدس، وإبعاد القدس عن والي غزة محمد باشا أبو المرق (ت. 1812). وقد عكست مناورات علي السياسية هذه اهتمامًا أكبر بتشكيل تحالفات مع عائلات مرموقة أخرى في القدس،

ولا سيما عائلة الحسيني، وهو تحالف يُظهر ولاء الأعيان المقدسيين للجزار.

عَقِبَ وفاة علي، ورث ابنه محمد علي (ت. 1864) منصبه، ووسّع نفوذ العائلة في القدس، وأدّى دورًا سياسيًا في الثورة ضد

إبراهيم باشا. ونتيجة لذلك، أبعد مع طاهر وعمر الحسيني إلى مصر. بيد أنه عاد لاحقًا إلى القدس وقَِبُِل، قسْرًا، سياسات إبراهيم باشا؛

ما يعني بداية توجّه عائلة الخالدي نحو الإصلاح السياسي الذي سيجري تع زيزه في الأجيال التالية من أبنائها. ومن خلال العودة إلى عائلة الحسيني، فإن الجيل التالي من أعيانها الذين شغلوا المناصب الثلاثة كان من سلالة طاهر وعمر. وقد انعكس الفرق بين اهتمامات طاهر (الشؤون الدينية) وعمر (الشؤون السياسية) على الأجيال اللاحقة؛ إذ ورث أحفاد طاهر منصب المفتي، بينما كان المنصبان الآخران من نصيب أفراد آخ يرن من العائلة، خاصة فرع عمر. وشهد الجيل التالي من عائلتَي الحسيني

والخالدي تقلّبات في مكانة العائلتين خلال حقبة الإصلاح، وشهدت السياسة التقليدية في المدينة تقهقرًا سعًا، وكانت في ط يرقها

إلى الأفول. واتخذت الحياة السياسية لدى الجيل التالي مسارًا مختلفًا عن ذاك التقليدي الذي اعتمد على المكانة الدينية للعائلات.

فبدأت الحياة السياسية في القدس ترتبط بالاتجاهات السياسية في مستوى الإقليم، وفي مستوى الدولة. وقد جعل هذا التطور الأعيان الفلسطينيين يزيدون اعتمادهم على شبكة سياسية أوسع، بدلًا من الشبكة المحلية. فكما يحاجّ بطرس أبو منة، اتخذت الأجيال الجديدة من عائلتَي الحسيني والخالدي بُعدين مختلفين مرتبطين بالسياسة

الأوسع للإصلاح والمحافظة. ففي حين انحاز آل الخالدي إلى سياسة التحديث لعلي وفؤاد باشا، اعتبر آل الحسيني أنفسهم أوصياء على القيم الاجتماعية والسياسية الإسلامية التقليدية المتوافقة مع المحافظة السياسية التي نشرها السلطان العثماني

33  Pappé, p. 55.

34  منّاع، ص 111.

35  Pappé, p. 49.

عبد الحميد الثاني لاحقًا36. وفي كلتا الحالتين، المحافظة لآل الحسيني أو الإصلاحية لآل الخالدي، فإن النموذج الجديد لا يعتمد حصرًا على المعرفة الدينية، بل على الميل السياسي والأيديولوجي أيضًا. بعد انتهاء حقبة الحكم المصري لفلسطين، كافحت عائلة الح سيني من أجل الاحتفاظ بسلطتها؛ فقد خسرت العائلة بعض المناصب عدة مرات في الفترة 1840  -  1856. وتولّى محمد علي الحسيني (ت. 1869) منصب نقيب الأشراف بعد ترحيل والده عمر، في إثر الغزو المصري لفلسطين، وأدّى دورًا مهمًا في إنشاء مجلس الشورى، وهو أول هيئة دستورية في منطقة القدس37. لم يُعرف

عن محمد علي خوض ط يرق العلم الشرعي، ولم يسافر طلبًا للتعليم الديني، والقليل الذي نعرفه عنه يتعلق بنشاطه السياسي وجهوده

المتعلقة بالاحتفاظ بنفوذ عائلته خلال الفترة الصعبة التي مرّت بها38. في عام 1863، أسست بلدية القدس، وكان آل الحسيني يهدفون إلى الاستحواذ على منصب رئيس البلدية الجديد، وإضافته إلى مناصبهم الثلاثة. ولكنّ هذا المنصب، بخلاف منصبَي نقيب الأشراف والمفتي، يستند كلّيًا إلى الإصلاح السياسي؛ ومن ثمّ، فإنه

لا يعتمد على العلوم الشرعية أو سمعة العائلة الدينية. وكان من المفترض أن يكون رئيس البلدية مؤهلًا في الأسلوب الحديث للتعليم واللغات الأوروبية. استبَقت عائلة الخالدي هذا التغيير، وشرعت مبكرًا في الانتقال إلى النظام الجديد. كان يوسف ضياء الخالدي

.(ت 1906)، وهو ابن محمد علي الخالدي، شاًّبًا ألمعيّا، قد بدأ دراسته في مدارس القدس التقليدية، وكان يبتغي مواصلة تعليمه في

الأزهر39، إّلا أن والده الذي كان ينتمي إلى التعليم التقليدي، وجّهه إلى مسار تعليمي مغا ري، فأرسله إلى الكلية البروتستانتية في

مالطا. ثمّ إنه درس الطب في إسطنبول خلال عام ونصف العام، وبعد ذلك التحق بمسار ثانٍ في كلية روبرتس الأميركية للهندسة40.

وحينما عاد إلى القدس، ساهم في إنشاء مدرسة حديثة جديدة تسمى الرشيدية، وهو ما يشير إلى ميله إلى الإصلاح التربوي41. وبالنظر إلى مؤهلاته، فقد كان أول من عُيّن رئيسًا لبلدية القدس، وشغل هذا المنصب ستّ سنوات. ولكن ربّما كان أهم منصب شغله

هو عضويته في مجلس النواب (مجلس المبعوثين) في الفترة 1877  -  1878. كان يوسف ضياء إصلاحيًا سياسيًا ومنتقدًا لعبد الحميد

الثاني؛ ما تسبب في نفيه إلى فيينا بعد حلّ المجلس. إّلا أنه، في مرحلة لاحقة من حياته، استطاع استعادة علاقته بالإمبراطورية، وعاش في إسطنبول، وهناك عزّز علاقته بالإصلاحي البارز جمال الدين الأفغاني42. كان يوسف ضياء من أوائل الإصلاحيين في

القدس، وارتبطت أجندته الإصلاحية بالسياسة، وبالتعليم والثقافة أيضًا. وقد أدرك، في مرحلة مبكرة، خطورة المشروع الصهيوني على الشعب الفلسطيني43. وتكمن أهمية رحلته في أنها تُمثّل الجهد المبكر لبعض أفراد عائلة الخالدي للتكيّف مع التغييرات الدراماتيكية

التي أحدثتها التنظيمات. دفع ظهور يوسف ضياء، بصفته شخصية قوية، عائلةَ الحسيني إلى إسناد شخص ما من عائلتهم يمكنه التنافس على مثل هذه المناصب السياسية. وبما أنه قد تم إبعاد عمر وأبنائه عن مجال دراسة العلوم الدينية، مقارنة بطاهر وأبنائه، فقد أصبح فرعه في العائلة

36  Butrus Abū Mannah, "Jerusalem in the Tanzimat Period: The New Ottoman Administration and the Notables," Die Welt Des Islams , vol. 30 , no. 1  -  4 (1990), pp. 40  -  41. 37  Pappé, p. 76.

38  منّاع، ص 118.

39  وليد الخالدي، المكتبة الخالدية في القدس 1720 م 2001 - م (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2021)، ص 19. 40  نظمي الجعبة، فهرس مخطوطات المكتبة الخالدية القدس، تقديم وليد الخالدي، خضر إبراهيم سلامة (محرر) (لندن: مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي،

2006)، ص 20  -  21. 41  منّاع، ص 147.

42  Rashid Khalidi, Palestinian Identity: The Construction of Modern National Consciousness (New York: Columbia University Press, 1997), p. 74.

43  المرجع نفسه، ص 147  -  149.

أكثر ميلًا إلى مثل هذه المناصب السياسية من المناصب الدينية44. درس عمر فهمي (ت. 1883)، ابن محمد علي، في مدارس الإدارة العثمانية الجديدة، وعُيّن في عام 1872، رئيسًا للسجل العقاري في القدس، وكان المنافس الرئيس ليوسف ضياء في عضوية

مجلس النواب، وقد فاز كل منهما بالمنصب في أوقات متباينة. وتم اختيار عمر فهمي رئيسًا لبلدية القدس بالنظر إلى خبرته في العمل

في المكاتب العثمانية البيروقراطية الجديدة45. أما فيما يخص منصب المفتي، فقد ورث مصطفى الحسيني، نجل طاهر، منصب والده خلال حياته. فعندما نُفي طاهر بعد

مشاركته في الثورة ضد المص يرين، أصبح ابنه مصطفى هو المفتي. وليس الجانب التعليمي واضحًا بالنسبة إلى مصطفى، وما نعرفه

عنه قليل جًّدًا. ومع ذلك، وبغض النظر عن مستوى معرفته واهتمامه بالتعليم الديني، من الواضح أنه، خلال مدة ولايته مفتيًا، احتل

الاهتمام من أجل الحفاظ على نفوذ عائلته جزءًا كبيرًا من حياته46. ويبدو أن هذا الاهتمام في تلك الفترة - إضافة إلى أن عائلة

الحسيني فقدت جزءًا من سلطتها في أثناء الغزو المصري والتنظيمات - أدّى إلى تركيز مصطفى وأفراد آخ يرن من العائلة على الجانب

السياسي، وقد جاء ذلك على حساب الجانب الديني والفكري. وجّه موسى، شقيق مصطفى، اهتمامه إلى مسار مختلف تمامًا، يشمل التجارة والبناء. وأصبح رجل أعمال مهمًا في القدس،

على الرغم من كونه واحدًا من سلالة طاهر الحسيني المعروفين باهتمامهم بالمناصب الدينية على نحو خاص. وعلى الرغم من أنه لم

يكن مهتمًا بالسياسة، فإن كمال باشا، حاكم القدس، عيّنه رئيسًا لبلدية المدينة في عام 187447. وفي وقت لاحق، عُيّن رئيسًا لقضاة

المحكمة العلمانية التي تعاملت مع القضايا الجنائية في ثمانينيات القرن التاسع عشر48. يظهر مسار التحول من المجال الديني إلى المجال الإصلاحي/ السياسي الجديد، لدى العديد من أبناء عائلة الحسيني؛ فبعد وفاة محمد علي، تولّى ابنه رباح (ت. 1886) منصب نقيب الأشراف. ونظرًا إلى أن المنصب فقدَ نفوذه السابق خلال تلك الفترة،

فإنّ رباح واصل مسار والده، واستثمر أكثر فأكثر في الأعمال التجارية. وعمل على توسعة أصول عائلته في القرى المحيطة. وبما

أنه لم يحظَ بأبناء، فقد انتقل منصب نقيب الأشراف إلى أخيه عبد اللطيف، وبعد ذلك إلى أحد أقاربه، أحمد راسم الحسيني (حفيد الحسن)49. ومنذ ذلك الحين، نُقل منصب نقيب الأشراف بعيدًا عن فرع عمر الحسيني. على الرغم من هذا التحول في دور عائلة الحسيني، فإن هذه العائلة لم تتخَّلَ قُّطُ عن منصب المفتي. وفي الواقع، احتفظ منصب المفتي بسلطته في عصر الإصلاح، خاصة بعد صعود السلطان عبد الحميد الثاني. فقد ورث طاهر الثاني (ت. 1908)، ابن مصطفى، منصب والده عندما كان في الثالثة والعش يرن من عمره، وبقي محتفظًا به طوال أكثر من أربعة عقود. كان طاهر الثاني عالم دين محافظًا، وكان مؤيدًا لعبد الحميد الثاني؛ ما يشير إلى أنه كان ينتمي إلى علماء الدين التقليديين الذين كانوا ضد الدستوريين50،

لكنّ موقفه من الحركة الدينية والإصلاحية لم يكن واضحًا. ومع ذلك، فإن انعدام أي خلاف محفوظ بين طاهر الثاني والإصلاحيين،

قد يشير إلى أنه لم يكن مؤيّدًا متزمّتًا للتيار المحافظ. وتشير فرضية أخرى إلى أن مشاركة العديد من أقاربه في الإصلاح السياسي

أثّرت فيه، ليكون أقل صرامة في انتقاده الإصلاح السياسي.

44  المرجع نفسه، ص 119.

45  Pappé, p. 89.

46  المرجع نفسه، ص 117.

47  Pappé, p. 90. 48  Ibid. 49  Ibid., p. 88.

50  منّاع، ص 122.

آخر شخصية حسينية رئيسة في هذا الجيل، كان سليم الحسيني، حفيد حسن، الذي شغل منصب رئيس بلدية القدس حتى عام 1897. وبسبب اضمحلال أهمية منصب نقيب الأشراف، اعتُبر سليم "رئيس المواطنين"51، وهو لقب جديد حلّ محل لقب

النقيب القديم. بقي سليم في هذا المنصب طوال 18 عامًا، عمل خلالها على تحسين البنية التحتية للقدس، وكان له الفضل في

مشاريع متعددة، مثل زراعة الأشجار على طول ط يرق يافا، وتركيب أول مصابيح إنارة في الشوارع52. وصلت عائلة الحسيني إلى أوج قوّتها في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، حينما كان سليم رئيسًا لبلدية القدس، ومصطفى،

ومن ثم طاهر، مفتيَين، ورباح نقيبًا للأشراف، وموسى رئيسًا للبلدية، ثم رئيسًا للغرفة التجارية. أما بشأن عائلة الخالدي، فقد تنافس ياسين الخالدي (ت. 1901)، الأخ الأكبر ليوسف ضياء، مع سليم الحسيني على رئاسة بلدية القدس، وشغل المنصب في الفترة 1898  -  1901 (حتى وفاته). والمسألة المثيرة للاهتمام المتعلقة برحلة ياسين هي أنه يختلف عن شقيقه الأصغر ضياء، فقد بدأ قاضيًا قبل تعيينه رئيسًا للبلدية، بعد أن التحق بمدرسة تقليدية، ثم عمل في المحاكم الشرعية في

القدس ونابلس وطرابلس. وعلى الرغم من خلفيته التقليدية، فإنه شارك في الحياة السياسية، وقد اختير لبعض المناصب السياسية في طرابلس، ثمّ إنه عاد إلى القدس، ليعمل قاضيًا مرة أخرى. كان ياسين إصلاحيًا أيضًا، ودعم إحياء الدستور، مخالفًا رغبة السلطان

عبد الحميد الثاني53. وأخيرًا، كما أشرنا إلى ذلك، تنافس في آخر أيامه، مع سليم الحسيني، وحظي بمنصب رئيس بلدية القدس54.

لم يترك لنا ياسين كتبًا ولا مقالات مكتوبة، ومن ثمّ، فإننا لا نعرف آراءه المتعلقة بالإصلاح السياسي والديني. لكن مما نعرفه عنه أنه

أيّد حركة الإصلاح، على الرغم من كونه من خلفية تقليدية. كان كامل الحسيني (ت. 1921) هو مفتي القدس الأخير في العهد العثماني، وقد اختير مفتيًا مباشرة بعد وفاة والده في عام

1908. نشأ في بيئة تقليدية، وواصل المسار الديني للفرع الطاهري، إّلا أنّ التاريخ الفلسطيني، على عكس والده وشقيقه الأصغر

أمين (المفتي التالي)، يذكره بصفته شخصًا سعى للتوافق مع الصهيونيين والسلطات الب يرطانية55، إذ حضر عدة اجتماعات تمهيدية

وودّية مع الصهيونيين. وكانت له علاقة جيدة مع الب يرطانيين؛ ما دفعهم إلى تعيينه رئيسًا لمحكمة الاستئناف، في خرق لمبدأ فصل

الإفتاء عن السلطة القضائية56. ضم الجيل السياسي الأخير من الحسينيين في العهد العثماني ثلاث شخصيات رئيسة، هي: شكري، وإسماعيل، وسعيد. وقد تمّ تعيين الأخوين شكري (ت. 1916)، وإسماعيل (ت. 1945)، حفيدَي طاهر الأول، وابنَي موسى الحسيني، في مناصب بيروقراطية

متعددة، على الرغم من تعليمهما المغا ري. وفي سن السابعة عشرة، تلقى شكري تعليمًا تقليديًا. إضافة إلى ذلك، التحق بالتعليم

الفرنسي واكتسب كفاءة في اللغة الفرنسية، وعُيّن في مناصب بيروقراطية متعددة في كل من القدس وإسطنبول، بدءًا من مجلس

التعليم في منطقة القدس إلى منصب رفيع في الخ يزنة العثمانية؛ هو كبير مد ريي الرواتب في وزارة التعليم في العاصمة57. وعلى الرغم من خلفيته التقليدية، فإنه كان ميّ لًا إلى نموذج مبكر من القومية، فكان أحد مؤسسي جمعية الإخاء العربي العثماني الداعية

إلى تحسين وضع العرب ونشر التعليم العربي والحفاظ على الثقافة العربية58.

51  التعبير منقول من كتاب بابيه باللغة الإنكلي يزة Citizenry the of Head، ولم أعثر عليه باللغة العربية.

52  Pappé, p. 101.

53  منّاع، ص 144.

54  الخالدي، المكتبة الخالدية، ص 19. 55  منّاع، ص 131.

56  المرجع نفسه.

57  Pappé, p. 107.

58  منّاع، ص 125.

أما إسماعيل، فنال من التعليم الغربي أكثر من أخيه شكري، لكن الأمر انتهى به إلى مسار مشابه لمسار أخيه؛ إذ بدأ العمل مع الدولة العثمانية جابيًا للضرائب، نظرًا إلى علاقته الجيدة بالفلاحين الفلسطينيين، ثم عمل في الإدارة العثمانية التي أكسبته، في نهاية

المطاف، منصب رئيس مجلس المعارف في أضنة، ثم في القدس59. اهتم إسماعيل كثيرًا بتعليم الفتيات وساهم في تمكين تعليم

المرأة في القدس. وقد كلّفه أخوه شكري بتأسيس فرع جمعية الإخاء العربي العثماني في القدس، وعمل على إنجاز ذلك بدعم من وجهاء ومثقفين آخ يرن، من بينهم نخلة زريق وفيضي العلمي وخليل السكاكيني60. الشخصان الأخيران اللذان سأتحدث عنهما هنا، هما سعيد الحسيني (ت. 1945) وروحي الخالدي (ت.  1913)، وهما اللذان جاءا من عائلتين مقدسيتين قويتين، واللذان يمثل كل منهما المرحلة الأخيرة من تطور العائلتين خلال الحقبة العثمانية. فبعد إعادة العمل بالدستور في عام 1908، وبفضل دعوة شكري المقدسيين إلى التعاون في ظل نظام تركيا الفتاة الجديد، تم اختيار سعيد

وروحي لتمثيل القدس في البرلمان61، وكان كلاهما متعلمًا تعليمًا جيدًا في المدارس الحديثة، ومتقنًا لِلُغات مختلفة. وقد كان سعيد

يجيد اللغة العب يرة، لذلك، فإنه كان يعي الخطر الصهيوني على الفلسطينيين62. وعندما اختير عضوًا في البرلمان، شدد على خطر

الصهيونية، بهدف إقناع بقية الأعضاء به63. استثمر روحي الخالدي في تعليمه كثيرًا. فقد تلقى تعليمًا تقليديًا في صغره، ثم التحق بالمدارس المسيحية في بيروت، وتعلّم

الفرنسية، ثمّ واصل تعليمه في جامعة السوربون في باريس64. وقد تنقّل بين مدن مختلفة، وقضى بعض الوقت في إسطنبول، حيث

كان كثيرًا ما يحضر جلسات جمال الدين الأفغاني. وتم تعيينه قنصلًا للدولة العثمانية في مدينة بوردو الفرنسية. وباعتباره إصلاحيًا،

فقد انضم إلى حزب الاتحاد والترقي، ودعم الحركة الدستورية. وعلى غرار زميله سعيد الحسيني، أكد روحي خطورة الصهيونية في البرلمان، وفي مقابلاته مع الصحف65. وإضافة إلى نشاطه السياسي، ألّف روحي العديد من الكتب والمقالات التي تغطي موضوعات الدين واللغويات والتاريخ.

ثالثًا: خلاصة وتأمّل

يُظهر التطور الاجتماعي والفكري للأعيان المقدسيين حالةً مختلفة عن التطور في المناطق التي تعرّضت للمرك يزة السياسية

مبكرًا. فعلى سبيل المثال، تُظهر المقارنة بين التطور عند النخب المقدسيين والنخب الدمشقيين فرقًا بين تأثير التنظيمات العثمانية

في منطقة مهملة تقليديًا، وأخرى كانت أكثر ارتباطًا بالمركز في إسطنبول. وفي سورية، كان التمييز بين السلطات الدينية والسياسية

أوضح قبل التنظيمات. وفي دمشق، تولّت عائلة العظم السلطة خلال القرن الثامن عشر، وعلى نحو أقل في القرن التاسع عشر. وتنتمي عائلة العظم، بحسب ليندا شاتكوسكي شيلشر، إلى ما تسميه الآغوات، وهم زعماء شبه عسك يرين، أعادوا دمشق إلى موقع القوة والمرك يزة في المنطقة بأكملها66. لم يكن الآغوات ش يرحة من طبقة العلماء أو الصوفيين، بل إنهم اكتسبوا قوّتهم، أساسًا،

59  Pappé, p. 108.

60  منّاع، ص 127  -  128.

61  Pappé, p. 136.

62  في البداية، كان سعيد واعيًا للخطر الصهيونيّ، ومن ثمّ كان لديه تص يرح مبكّر يشدّد فيه من خطر الصهيونيّة.

63  منّاع، ص 129.

64  الجعبة، ص 21. 65  المرجع نفسه، ص 152  -  154.

66  Linda Schatkowski Schilcher, Families in Politics: Damascene Factions and Estates of the 18 th and 19 th Centuries , Berliner Islamstudien, vol. 2 (Wiesbaden: F. Steiner, 1985), p. 32.

من خلال قوّتهم العسك يرة وارتباطهم بإسطنبول. وقد تميزت عائلات الآغوات من العائلات الدينية والعلمية في دمشق، أمثال عائلة

البكري والمرادي. ومع ذلك، ومن أجل حفاظ عائلة العظم على سلطتها، أقامت علاقات مع عائلات العلماء في دمشق من خلال المصاهرة وتمويل المؤسسات الدينية، واستبعاد عائلات أخرى منافسة. وعلى سبيل المثال، أقدم إسماعيل باشا العظم، فور وصوله إلى السلطة في دمشق، على إقالة خليل البكري، في خطوة يُنظر إليها على أنها إقصاء لزعيم محتمل كان من الممكن أن يحشد

الدمشقيين ويقودهم67. آثرت عائلة العظم الشخصيات الدينية من عائلة المرادي؛ ما أدّى إلى ارتقاء المراديين منذ ظهور عائلة

العظم حتى أواخر القرن التاسع عشر. وهكذا رفضت عائلة العظم أي إمكانية لوجود قيادات محلية منافسة لها68. كان هذا التمييز في دمشق شبه غائب في القدس التي اجتمعت فيها السلطات السياسية والدينية لدى العائلات والشخصيات نفسها. فأولئك الذين تمتّعوا بسلطات دينية، كانوا قد اكتسبوا سلطات سياسية أيضًا، وكان اكتساب السلطات السياسية المحلية

يتطلّب خلفيات دينية وعلمية. وكانت قوّة النخب المحلية في المجتمع المقدسي ممكنة بسبب إهمال المنطقة، وهذا على عكس ما

كانت عليه الحال في دمشق. لكن ما إن قوّى العثمانيون مرك يزة الدولة، ووصلت هذه المرك يزة إلى فلسطين، حتى بدأ هذا التمييز

في الظهور. ومع ذلك، وحيث إن هذا العائلات تتمتع بجذورها القوية في القدس، فإنها استطاعت الحفاظ على قوّتها وتشكيلها في

قوالب أكثر سياسية. يكشف ظهور الإصلاح في القدس سياقًا مختلفًا عن السياق الذي حدث في دمشق. و ريوي ديفيد دين كومينز في كتابه الشامل، الإصلاح الإسلامي، قصة تطور الإصلاح الإسلامي في دمشق، ويوضح انفصال بعض العلماء عن المسار التقليدي وتأسيس حركة إصلاحية جديدة. وتستند روايته إلى التمييز الذي قام به بين العلماء من ذوي المكانة العالية؛ الذين شغلوا مناصب عليا مرتبطة بالدولة العثمانية من جهة، والعلماء من ذوي المكانة المتوسطة الذين كانوا أقل ثراءً من العلماء الأوائل وشغلوا مناصب أدنى من جهة أخرى.

و ريى أنّ اتساع الفجوة بين هاتين المجموعتين خلال حقبة التنظيمات قد جعل علماء المكانة المتوسطة، الذين كانت مكانتهم

تتراجع، يوقفون "تراجع مجموعتهم من خلال إعادة تع يرف دور العلماء، وإعادة تفسير الإسلام "69. إن التجربة الفلسطينية في عهد التنظيمات، كما تتجلّى في تاريخ عائلتَي الخالدي والحسيني، تقدّم رواية مختلفة عن الرواية

التي وصفها كومينز فيما يتعلق بسورية. فالحالة في دمشق تُظهر أن العلماء من ذوي المكانة العالية كانوا صارمين في توجّهاتهم

المحافظة التي أصبحت هدفًا لانتقادات العلماء من ذوي المكانة الوسطى. إّلا أن "قصة" الحسينيين والخالديين، الذين يُمثّلون

عائلات العلماء من ذوي المكانة العالية، لا تُظهر أي نزعة محافظة صارمة. وفي الواقع، كان بعض الحسينيين والخالديين، في

النصف الأول من القرن التاسع عشر، هم الذين حفّزوا خلفاءهم على الالتحاق بالمدارس الأجنبية، والانخراط في النظام السياسي الجديد. وهذا يعني أن العلماء المقدسيين التقليديين لم يكونوا أسيري النموذج التقليدي، بل حاولوا مواكبة التغييرات الجديدة حفاظًا على سلطتهم. هذه البراغماتية لدى الحسينيين والخالديين في التعامل مع التغييرات الجديدة، مكّنتهم من إقامة علاقات مع العلماء المحافظين في المناطق الأخرى، ومع الإصلاحيين أيضًا. وفي الإمكان ملاحظة هذا النهج العملي عبر الأجيال المختلفة داخل كل أسرة، وداخل الجيل الواحد أيضًا. ومن اللافت للانتباه أنّ كبار السن من كلتا العائلتين، لم يعارضوا هذا التوجه الجديد الذي اتّخذه

خلفاؤهم. وخفف هذا التعاون بين الإصلاحيين والعلماء التقليديين داخل الأسرة الواحدة من احتمال حدوث صدام حاٍّدٍ بين هذين

التيارين، كما حدث في سورية.

67  Abdul-Karim Rafeq, The Province of Damascus, 1723  -  17 83 (Beirut: Khayats, 1966), p. 97. 68  Schilcher, p. 163. 69  Commins, p. 48.

ثم إن هناك اختلافًا مهمًا آخر مفاده أن الأجندة الإصلاحية في السياق الفلسطيني كانت تتعلق، في أغلب الأحيان، بالسياسة.

كان الإصلاحيون في القدس، بدءًا بيوسف ضياء، مهتمين أساسًا بقضايا الدستور والديمقراطية، وبالنضال ضد الصهيونية. ولم تعثر

المصادر المستخدمة في هذه الدراسة، بط يرقة جليّة، على القضايا العقائدية مثل الاجتهاد/ التقليد و"الإسلام والتقدم". وأزعم أن

الدعم والتشجيع اللذين قدّمتهما الشخصيات التقليدية لكل من عائلتَي الخالدي والحسيني بغية الانتقال نحو التعليم الحديث

ومؤسسات التنظيمات، قد أدّيا دورًا حاسمًا في التخفيف من حدّة النقاشات والصراعات اللاهوتية. تلفت هذه الدراسة الانتباه إلى التاريخ الفكري لفلسطين، الذي غالبًا ما جرى تجاهله في القرن التاسع عشر وبدايات القرن

العش يرن، وتنشئ روابط بين التطورات التاريخية التي شهدتها فلسطين خلال الحقبة التحولية للإصلاح الإسلامي في القرن التاسع عشر والفكر العربي/ الإسلامي الحديث. وتشير نتائج هذه الدراسة إلى أن ظهور فئات جديدة مثل "المثقفين" و"السياسيين" جاء على حساب أدوار القاضي والفقيه التقليدية. ومع ذلك، لم يتميز هذا الانتقال بالصراع، بل حدث بسلاسة؛ ذلك أنّ الشخصيات

التقليدية أدّت دورًا مهمّا في هذا الشأن.

المراجع

العربية

الجعبة، نظمي. فهرس مخطوطات المكتبة الخالدية القدس. تقديم وليد الخالدي. خضر إبراهيم سلامة (محرر). لندن: مؤسسة

الفرقان للتراث الإسلامي، 2006. الخالدي، وليد. المكتبة الخالدية في القدس 1720 م- 2001 م. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2021. العودات، يعقوب. من أعلام الفكر والأدب في فلسطين. عمّان: وكالة التوزيع الأردنية، 1987. منّاع، عادل. أعلام فلسطين في أواخر العهد العثماني (1800 - 1918). بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2008.

الأجنبية

Abū Mannah, Butrus. "Jerusalem in the Tanzimat Period: The New Ottoman Administration and the Notables." Die Welt Des Islams. vol. 30 , no. 1  -  4 (1990). Adams, Charles C. Islam and Modernism in Egypt: A Study of Modern Reform Movement Inaugurated by Muhammad ʿAbduh. Oxford: Oxford University Press, 1933. Ateş, Sabri. The Ottoman-Iranian Borderlands: Making a Boundary 1843  -  19 14. New York: Cambridge University Press, 2014. Commins, David. Islamic Reform: Politics and Social Change in Late Ottoman Syria. New York: Oxford University Press, 1990. Emon, Anver M. & Rumee Ahmed (eds.). The Oxford Handbook of Islamic Law. Oxford, UK: Oxford University Press, 2019. Hallaq, Wael B. Sharī'a: Theory, Practice, Transformations. West Nyack, NY: Cambridge University Press, 2009. Khalidi, Rashid. Palestinian Identity: The Construction of Modern National Consciousness. New York: Columbia University Press, 1997. Lapidus, Ira M. A History of Islamic Societies. New York: Cambridge University Press, 2014. Pappé, Ilan (ed.). The Israel/ Palestine Question. London/ New York: Routledge, 1999. ________. The Rise and Fall of a Palestinian Dynasty: The Husaynis, 1700  -  19 48. Berkeley, CA: University of California Press, 2010. Polk, W. R. & R. L. Chambers (eds.). Beginning of Modernization in the Middle East. Chicago/ London: The University of Chicago Press, 1968. Quadri, Junaid. Transformations of Tradition: Islamic Law in Colonial Modernity. Oxford: Oxford University Press, 2021. Rafeq, Abdul-Karim. The Province of Damascus, 1723  -  17 83. Beirut: Khayats, 1966. Reilly, James A. Fragile Nation, Shattered Land: The Modern History of Syria. London: I.B. Tauris, 2019. Schilcher, Linda Schatkowski. Families in Politics: Damascene Factions and Estates of the 18 th and 19 th Centuries. Berliner Islamstudien. vol. 2. Wiesbaden: F. Steiner, 1985. Weismann, Itzchak. Abd Al-Rahman Al-Kawakibi: Islamic Reform and Arab Revival. London: Oneworld Academic, 2015.

الهوامش

  1. بشأن الأعمال الكلاسيكيّة، ينظر، على سبيل المثال:
    Charles C. Adams, Islam and Modernism in Egypt: A Study of Modern Reform Movement Inaugurated by Muhammad ʿAbduh (Oxford: Oxford University Press, 1933);
    و بشأن الم يزد من الأعمال الحديثة، ينظر، على سبيل المثال:
    Junaid Quadri, Transformations of Tradition: Islamic Law in Colonial Modernity (Oxford: Oxford University Press, 2021).
  2. ينظر، على سبيل المثال:
    David Commins, Islamic Reform: Politics and Social Change in Late Ottoman Syria (New York: Oxford University Press, 1990).
  3. ينظر، على سبيل المثال:
    Itzchak Weismann, Abd Al-Rahman Al-Kawakibi: Islamic Reform and Arab Revival (London: Oneworld Academic, 2015).
  4. ينظر في هذا المجال: عادل منّاع، أعلام فلسطين في أواخر العهد العثماني (1800 - 1918) (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2008)؛ يعقوب العودات، من أعلام الفكر والأدب في فلسطين (عمّان: وكالة التوزيع الأردنية، 1987.)
  5. Sabri Ateş, The Ottoman-Iranian Borderlands: Making a Boundary 1843  -  1914 (New York: Cambridge University Press, 2014), p. 15.
  6. Commins, p. 9.
  7. James A. Reilly, Fragile Nation, Shattered Land: The Modern History of Syria (London: I.B. Tauris, 2019), p. 46.
  8. أعتمد هنا على ألبرت حوراني في استخدام كلمة Notables بمعنى أعيان، ينظر:
    Albert Hourani, "Ottoman Reform and the Politics of Notables," in: W. R. Polk & R. L. Chambers (eds.), Beginning of Modernization in the Middle East (Chicago/ London: The University of Chicago Press, 1968), pp. 41 - 68 ; Ilan Pappé, The Rise and Fall of a Palestinian Dynasty: The Husaynis, 1700  -  1948 (Berkeley, CA: University of California Press, 2010).
  9. هذه هي الحال في القدس. أمّا في مدن أخرى، مثل نابلس وغزة، فإنّ الأعيان الأكثر نفوذًا ينتمون إلى الفئة الأولى وفق تصنيف رايلي.
  10. Pappé, p. 28.
  11. منّاع، ص 17.
  12. Pappé, p. 12.
  13. Ira M. Lapidus, A History of Islamic Societies (New York: Cambridge University Press, 2014), p. 640.
  14. Pappé, p. 15.
  15. Ibid., p. 14.
  16. في تاريخ الفقه عمومًا، ينظر:
    Wael B. Hallaq, Sharī'a: Theory, Practice, Transformations (West Nyack, NY: Cambridge University Press, 2009).
    في تاريخ القضاء في الدولة العثمانية، ينظر:
    Haim Gerber, "Law in the Ottoman Empire," in: Anver M. Emon & Rumee Ahmed (eds.), The Oxford Handbook of Islamic Law (Oxford, UK: Oxford University Press, 2019), pp. 475  -  492.
  17. Ibid., p. 171.
  18. Ibid., p. 42.
  19. منّاع، ص 14.
  20. Butrus Abu-Manneh, "The Rise of the Sanjak of Jerusalem in the Late Nineteenth Century," in: Ilan Pappé (ed.), The Israel/ Palestine Question (London/ New York: Routledge, 1999), p. 37.
  21. Commins, p. 10.
  22. منّاع، ص 16.
  23. المرجع نفسه، ص 11.
  24. المرجع نفسه، ص 17.
  25. Commins, p. 16.
  26. Hourani, pp. 54  -  55.
  27. Commins, p. 16.
  28. Ibid., p. 13.
  29. منّاع، ص 109.
  30. Pappé, p. 39.
  31. Ibid., p. 13.
  32. درس معظم علماء الدين البارزين، من أرجاء فلسطين كلها، في الأزهر، في حين درس عدد قليل منهم في سورية أو إسطنبول. ويدلّ ذلك على أنّ الشبكة العلميّة لعلماء الدين الفلسطينيين أكثر ارتباطًا بمصر من المناطق الأخرى.
  33. Pappé, p. 55.
  34. منّاع، ص 111.
  35. Pappé, p. 49.
  36. Butrus Abū Mannah, "Jerusalem in the Tanzimat Period: The New Ottoman Administration and the Notables," Die Welt Des Islams , vol. 30 , no. 1  -  4 (1990), pp. 40  -  41.
  37. Pappé, p. 76.
  38. منّاع، ص 118.
  39. وليد الخالدي، المكتبة الخالدية في القدس 1720 م 2001 - م (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2021)، ص 19.
  40. نظمي الجعبة، فهرس مخطوطات المكتبة الخالدية القدس، تقديم وليد الخالدي، خضر إبراهيم سلامة (محرر) (لندن: مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، 2006)، ص 20  -  21.
  41. منّاع، ص 147.
  42. Rashid Khalidi, Palestinian Identity: The Construction of Modern National Consciousness (New York: Columbia University Press, 1997), p. 74.
  43. المرجع نفسه، ص 147  -  149.
  44. المرجع نفسه، ص 119.
  45. Pappé, p. 89.
  46. المرجع نفسه، ص 117.
  47. Pappé, p. 90.
  48. Ibid.
  49. Ibid., p. 88.
  50. منّاع، ص 122.
  51. التعبير منقول من كتاب بابيه باللغة الإنكلي يزة Citizenry the of Head، ولم أعثر عليه باللغة العربية.
  52. Pappé, p. 101.
  53. منّاع، ص 144.
  54. الخالدي، المكتبة الخالدية، ص 19.
  55. منّاع، ص 131.
  56. المرجع نفسه.
  57. Pappé, p. 107.
  58. منّاع، ص 125.
  59. Pappé, p. 108.
  60. منّاع، ص 127  -  128.
  61. Pappé, p. 136.
  62. في البداية، كان سعيد واعيًا للخطر الصهيونيّ، ومن ثمّ كان لديه تص يرح مبكّر يشدّد فيه من خطر الصهيونيّة.
  63. منّاع، ص 129.
  64. الجعبة، ص 21.
  65. المرجع نفسه، ص 152  -  154.
  66. Linda Schatkowski Schilcher, Families in Politics: Damascene Factions and Estates of the 18 th and 19 th Centuries , Berliner Islamstudien, vol. 2 (Wiesbaden: F. Steiner, 1985), p. 32.
  67. Abdul-Karim Rafeq, The Province of Damascus, 1723  -  17 83 (Beirut: Khayats, 1966), p. 97.
  68. Schilcher, p. 163.
  69. Commins, p. 48.