من الكوشان إلى الكارافان: نحو إطار تاريخي لدراسة حوكمة الأرض واستعمار فلسطين
From Kushan to Caravan: Toward a Historical Framework for Studying Land Governance and the Colonization of Palestine
الملخّص
تتناول هذه الدراسة تاريخ حوكمة الأرض في فلسطين منذ أواخر العهد العثماني وحتى الاحتلال الإسرائيلي (1948)، مع التركيز على التغيرات البنيوية في إدارة الحيازة والسيطرة على الأرض. ويقدم المؤلف إطارًا نظريًا يجمع بين الريع والملكية والتخطيط الحيزي، لفهم الصراع وتطوّره التاريخي. ويوضح أيضًا كيفية استخدام القانون العثماني لتقنين حيازة الأرض، وما تلاه من تحوّلات خلال الانتداب البريطاني (1920-1948)، حيث أُعيد تشكيل مفاهيم الملكية وارتباطها بالسيطرة الاستعمارية. ويناقش أدوات الاحتلال الإسرائيلي لنزع ملكية الفلسطينيين عبر القوانين والمصادرة والتخطيط الحيزي، مسلطًا الضوء على الأبعاد التاريخية والاجتماعية والسياسية للصراع على الأرض.
Abstract
This study examines the history of land governance in Palestine from the late Ottoman era to the Israeli occupation, focusing on the structural transformations in managing land tenure and control. The author presents a theoretical framework that integrates land rent, ownership, and spatial plan-ning to understand the conflict and its historical development. The research highlights how Ottoman law was utilized to regulate land ownership, fol-lowed by significant transformations under the British Mandate, where own-ership concepts were reshaped in connection with colonial control. The study also discusses Israeli occupation tools for dispossessing Palestinians, including legal mechanisms, expropriation, and spatial planning, shedding light on the historical, social, and political dimensions of the land conflict.
- حوكمة الأرض
- القانون العثماني
- الانتداب البريطاني
- الاحتلال الإسرائيلي
- التخطيط الحيزي
- Land Governance
- Ottoman Law
- British Mandate
- Israeli Occupation
- Spatial Planning
| منير فخر الدين | Eldin Fakher *Munir | |
| من الكوشان إلى الكارافان: نحو إطار تاريخي لدراسة حوكمة الأرض واستعمار فلسطين From Kushan to Caravan: Toward a Historical Framework for Studying Land Governance and the Colonization of Palestine | |
مقدمة
تتناول هذه الدراسة تحّولّات إشكاليات الصراع على الأرض في فلسطين، وتسعى لتسليط الضوء على الجوانب البنيوية في حوكمة الحيازة والسيطرة على الأرض، بهدف تحديد نقاط الانقطاع والاستمرارية التاريخية منذ أواخر العهد العثماني. وبما أن المؤرخ ينظر إلى الماضي بعين الحاضر، وإلى الحاضر بعين الماضي، يستوقفني ما يشوب هذا الموضوع من لبسٍ غ يرب. فمن جهة، نرى إحالات لا تاريخية إلى قانون الأراضي والطابو العثماني، بوصفهما أصل الإشكال في الحاضر، خاصة عندما يجري التلاعب بهما أو تحو ريهما من نظام الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي، بهدف سلب الفلسطينيين أراضيهم المتوارثة أبًا عن جدّ، ومحاصرة وجودهم ومستقبلهم على الأرض (مثل استخدام الأوامر العسك يرة الإسرائيلية لمفهوم الأرض "الموات" لنزع أراضي القرى الفلسطينية التقليدية وإعلانها "أراضي دولة"، وغيرها). من جهة أخرى، نرى أنّ العثور على سند طابو (كوشان وقوشان، كما يعرف في فلسطين والأردن) عثماني أصبح أقصى ما يمكن أن يطمح إليه الدفاع القانوني عن ممتلكات الفلسطينيين في المحاكم الإسرائيلية، وكأنه يوثق الحقيقة التاريخية الدامغة. فمثل هذا السند، إن وُجد، يُعدّ "الدليل الذهبي" لإثبات حق الملكية، وقد يحسم قضايا معيّنة لمصلحة الأهالي1. فهل يمكن بالفعل اعتبار القانون العثماني وكواشين الطابو، ببساطة، أصل الداء والدواء معًا؟ يقوم المنظور القضائي لسند الطابو العثماني على اختزالٍ كبيرٍ للسياقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تحكم علاقات الأرض؛ أي سياقات السياسات والنظم والأعراف وعلاقات القوة الاقتصادية والاجتماعية التي تحدّد ماهية الحيازة وكيفيات السيطرة على الأرض والاستفادة منها. وللوصول إلى فهمٍأفضل لهذه السياقات وإعادة اعتبارها في المنظور البحثي، نجادل هنا بضرورة تطو ري إطار نظري لسلطة الدولة على الأرض، بوصفها عملية تما زي في مجالات الحوكمة. تتمثّل هذه العملية في مأسسة التمييز بين ثلاث إشكاليات رئيسة: إشكالية ريع الأرض: حيث تُعتبر الأرض الوسيلة الإنتاجية المرك يزة في اقتصاد سياسي لا يفصل، نظ يرًا، بين مالية الدولة واقتصاد المجتمع الزراعي. إشكالية ملكية الأرض: التي تُعنى بتحويل الأرض إلى سلعة قابلة للاحتكار (التملك) وإعادة التوظيف ضمن "اقتصاد حر"، مستقلٍ نظ يرًا وقانونيًا عن إشكالية ريع الدولة. إشكالية العمران: التي تدور حول ضبط الاستخدامات وإنتاج القيمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للأرض عبر إدراجها في نظام علاقات مكانية شامل. منهجيًا، تتتبّع هذه الدراسة المراحل التاريخية المختلفة بهدف إبراز الإشكاليات المرك يزة في كل مرحلة وتوسيع إمكانيات البحث التاريخي في تطور حالة الاستعمار في فلسطين. وقد اعتمدت في ذلك على مراجعة الأدبيات وإعادة تأطيرها، مع تقديم بعض الأمثلة العينية المستمدّة من أبحاثي الخاصة. يكمن التحدي الأساسي لهذا المنهج في محاولة وضع قضايا تبدو مختلفة، ويجري تناولها عادة ضمن مناهج وحقول معرفية منفصلة في إطار واحد، وهي: الاقتصاد الزراعي العثمانيالذي يثير اهتمام المؤرخين؛ والتاريخ القانوني للملكية، ويتناوله
المتخصصون في الحقوق أيضًا؛ وقضايا التخطيط العمرانيالتي تشغل الجغرافيين وخبراء التخطيط. إّلا أنّ من شأن ربط هذه المجالات نظ ريًا وتاريخيًا أن يساعدنا في الوصول إلى رؤية تحليلية أكثر شمولية للصراع في استمراريته وتحّولّاته عبر الزمن، من دون اختزاله في أبعاد أحادية.
أوالًا: الأرض الميري في منظور لااقتصاد الزراعي للدولة في أواخر الحكم العثماني
يقول رأي مقبول لدى مؤرخين بارزين إنّ المفهوم العثماني للحقوق في الأرض الميري2 قام على مبدأ تعددية الحقوق، أي وجود أكثر من حق لأكثر من جهة في الأرض نفسها، وهي حقوق مترابطة، تتجسّد في تقاسم ريع الأرض، ولا ينفي بعضها بعضًا. ثم جرت على مدار النصف الثاني من القرن التاسع عشر وبعد غياب الإمبراطورية العثمانية عمليات معقّدة، دفعت إلى نشوء منطق الحق الحصريّ للمالك في أرضه3. لكنّ الجدل مستمر حول تحديد معالم هذا التحوّل وآثاره، ويمتدّ إلى تفسير قانون الأراضي في عام 1858. فهل اعترف القانون العثماني بالملكية الخاصة بالأرض أم لا؟ نشير هنا، مثلًا، إلى بحث حديث نسبيًا ومثير للاهتمام، لأتيلا أيتكن عن "العلاقات الزراعية والملكية والقانون: تحليل لقانون الأراضي لعام 1858 في الإمبراطورية العثمانية"، يجادل فيه بضرورة قراءة قانون الأراضي العثماني بوصفه تجاوبًا من الدولة مع الواقع الاجتماعي الذي تطوّرت فيه أعراف الملكية الخاصة، ولم يكن خارج دائرة التحّولّات العالمية في حينه4. يقوم بحث أيتكن على استراتيجية تأويلية مفادها أن العبارات التي تحيل في قانون عام 1858 إلى ملكية الدولة لرقبة الأرض الميري، والتي تفهم عادة على أنها تقوّض لمبدأ الملكية الخاصة (مثل ذكر القانون "طرف الميري"، أي موظف الدولة، بوصفه
الجهة التي تحيل الأرض إلى المتصرف وتنفذ القانون... إلخ)، ليست سوى صياغات قانونية شكليّة، وليست هي الجانب المهم من القانون. بل هناك في القانون ما هو أهمّ، مثل منْح النساء حق الملكية، وهو ما نجده في تطوّر المجتمعات الرأسمالية في القرن التاسع عشر، وذكر القانون للجفالك أي المزارع الكبيرة الخاصة "المعروفة لدى الناس" (أي إن الملكية الخاصة بالأرض الزراعية باتت عرفًا واقعًا قبل القانون)، وغيرها من الأمثلة. يمكن بالطبع المجادلة مع المنطلق النظري في هذا الطرح وضده، وهو أن التطورات المادية تسبق القانون، فالعلاقة بين الواقع والقانون جدلية، وليست مجرد سابق ولاحق. وتكمن المفارقة الأساسية التي أودّ تناولها في المنهج؛ إذ إن البحث لا يخ جر من دائرة تفكيك النص ليتناول القرائن من الواقع الذي يفترضه المرجع الحقيقي لفهم النص. نرى أن هذا المنهج يواجه صعوبة حقيقية في امتحان القرائن التاريخية. نأخذ هنا مبدأ "المحلول": فبعد أن تُحال الأرض الميري من الدولة، صاحب الرقبة، إلى المتصرّف، تعود إليها في حال انقطاع الحيازة وريع الأرض. ويعني هذا أنّ الحيازة في جوهرها ناجمة عن التزام مشروط تجاه الدولة، التزام بالإنتاج ودفع ال يرع، ملقى على عاتق المتصرف، وليس حق ملكية خالصة. فهل هذا مجرد أمر شكلي لا معنى حقيقي له في طبيعة حقوق الناس في الأرض؟ لقد وسّع القانون العثماني حق التصرف هذا، ليشمل الانتقال بالميراث و"الفراغ بالوفا"5، وعقد التأمينات وغيره (في تعديلات لاحقة على قانون عام 1858)، أي البيع لسداد الدين. ويعني هذا أنّ لحقّ التصرف صفةً ممتدّةً في الزمن، تتجاوز الحيازة الفعلية وتقترب من الملكية. ومع ذلك، فإن هذا لا يجعل المحلول مجرد صياغة شكلية تُظهر ملكية الدولة وتضمر الملكية الخاصة. إن الحالات البارزة التي نعرفها تاريخيًا في مسألة استخدام مفهوم المحلول لا تترك مج لًا للشك في هذا الموضوع. والحديث هنا يدور عن فلسطين، وتشمل فحواه أرجاء الإمبراطورية العثمانية كلها. بعد انسحاب الجيش المصري من فلسطين في مطلع أربعينيات القرن التاسع عشر، احتاجت الدولة العثمانية إلى أكثر من عقدين لتعيد سيطرتها المباشرة على المناطق التخومية. وفي م جر ابن عامر وسهول الأغوار الداخلية، اعتمدت على الزعيم البدوي عقيلي آغا باعتباره وكيلَ حكم محليًا، إلى أن قضى عليه الجيش العثماني في منتصف ستينيات القرن. وبعد ذلك، أُرسلت لجان طابو متخصصة لمسح الأراضي وإعلان أراضٍ واسعة باعتبارها محلولات، على أساس انقطاع الزراعة وال يرع منها. كانت تلك الأراضي "مدار معاش" العديد من القبائل البدوية والتركمانية وأهالي القرى المختلفة. وباتت كلها بين ليلة وضحاها مُفرغة من الحيازة القانونية ومتاحة لطبقة جديدة من المّلاك الغائبين الذين دفعوا للدولة رسوم التسجيل وحازوا سندات طابو تضمن لهم السيطرة على ريع الأرض، في مقابل دفع ض يربتها للدولة. وقد انضم إليهم لاحقًا السلطان عبد الحميد، ليحيي مفهومًا قديمًا للأراضي الهمايونية أو الَّسَنيّة، ويصبح أكبر "مالك" أراضٍ عرفته تلك الحقبة (وهي قصة سنعود إليها لاحقًا). في كلّ هذه الحالات، لم تعنِ الحيازة إخراج السكان، بل تحويلهم إلى مزارعين، تحت نظام المزارعة بالخمس. وسلبتهم تلك الترتيبات الجديدة، في أفضل الأحوال، عُشْرَي محاصيلهم: عشرٌ لجيب صاحب الأرض أجرةً للأرض، وعشرٌ للدولة ض يربة الميري. على الرغم من زيادة شقاء المزارعين، فإنهم بقوا عماد نظام الإنتاج التقليدي، وحافظوا على وحداتهم الاجتماعية ووجودهم في الأرض. موضوعيًا، لم يتجَّلَ التسجيل في الطابو بعد باعتباره حًّقًا حصرًّيًا للمالك في الأرض، ولم يشمل إخراج المزارعين بالقوة،
نظرًا إلى طبيعة الإنتاج، وكذلك إلى اعتماد الدولة على الأعشار (التي كرّست نظام الخُمس وممارسات المجتمع المعتادة في الإنتاج باعتبارها معيارًا للاقتصاد الزراعي عمومًا). بمعنى آخر، عنى الطابو بموجب هذا المنطق، أنّ أصحاب الأرض الجدد باتوا شركاء في عملية الإنتاج المحلية، وتلخّصت حقوقهم في الأرض في جزء ثابت من ريعها، لا سيطرة تامة عليها. لقد بدأ سند الطابو يتجلّى أكثر فأكثر باعتباره حًّقًا في أرض فارغة من مزارعيها وسكانها القدماء، مع تطو ري الاستيطان الصهيوني أيديولوجيا الاستبدال الشامل. فلم تكن غاية هذا النوع من السيطرة على الأرض استغلال قوى العمل الطيّعة أو المرنة التي تألف الأرض والعمل الزراعي التقليدي، بل استبدالها بأبناء جماعة عرقية تحلّ محلّ أبناء البلد وتغيّر الطابع القومي للمكان. لم يكن الإفراغ القانوني، أي إعلان الأراضي محلولات، هو الوسيلة الوحيدة التي غذّت المّلاك الغائبين بالأرض، بل استفادوا من تطور اقتصاد النقود وسيطرته على ال يرف وتعميقه مديونية الفلاح وحاجته إلى الاقتراض النقدي لإكمال دوراته الزراعية والحياتية الموسمية. فآل سرسق البيروتيون الذين اشتهروا باستفادتهم من سياسة المحلولات العثمانية، وعديد من التجار مثلهم، أقرضوا الفلاحين، وعلى ما يبدو كان هذا بابًا للتنازل عن م يزد من الأرض وتسجيلها في الطابو بأسماء هؤلاء التجار والمتموّلين. مرة أخرى، لم يعنِ هذا إخراج الفلاحين بل إخضاعهم لأجرة أرضٍ إضافية غير ض يربة الميري؛ فبقوا زيرعونها بحسب نظام الخُمس. ينقصنا الكثير من المعلومات حول هذه الديناميات من منظور الميكرو المحلي. لقد ضمِن القانونُ العثماني، من حيث المبدأ، حَّقَ المزارع الذي يُفرغ أرضه ويتنازل عنها، من أجل سداد دين مستحق لتاجر أو متموّل، في بعض الحالات، في أن يستعيد أرضه بعد وفائه بالدين الواجب عليه6. ثمة حالات معروفة قاوم الفلاحون فيها تفسير مفهوم البيع باعتباره بيعًا نهائيًا، وبقوا يتوقعون استمرارية حقوقهم في الأرض، بما يشمل حقهم في استعادتها، حتى العقد الثاني من القرن العش يرن، أي بعد انتهاء الحكم العثماني وبدء عهد الانتداب بإدخال الكثير من التغييرات والقوانين في نظام ملكية الأراضي القائم7. بالنسبة إليهم، كان التسجيل في الطابو بمنزلة ضمان للمُقرض لنيل حقّه المالي إلى حين استيفائه بالكامل، وليس حًّقًا حص ريًا في الأرض عينها. بالنظر إلى ما تقدّم، لا شكّ في أنّ الطابو العثماني دفع نحو هذا الاتجاه، أي جعل سند الطابو دلالة على حق تصرف حصري بيد الفرد، على الرغم من أنّ حركته كانت جدلية الطابع. فمن جهة، لم يُعرّف القانون حقوقًا للمزارعين الدائمين في الأرض، وسجّل اسم "صاحب الأرض" فحسب، وهذه دلالة على إسقاط جملة الحقوق إلى حق واحد؛ وفي المقابل، كان مردّ ذلك، في الأغلب، إلى جمع القانون بين واجب ال يرع وحق التصرف (اشتقاق الثاني من الأول، بما فيه من دلالات على أنّ الدولة هي صاحب رقبة الأرض أو مالكها الأخير). هذا بالطبع يضاف إلى كونه سجًّلا غير دقيق من حيث قوّته على عكس الحيازات الفعلية، إذ لم يكن تطبيقه منهجيًا من خلال مسوحات دقيقة وتفصيلية للحقوق كما تُعرف وتُمارَس لدى الناس. ولعل أفضل مثال على هذا التناقض في مفهوم الطابو هو قضية أراضي السلطان عبد الحميد. فبعد فترة وجيزة من تنصيبه سلطانًا (1876)، خطّ سياسته الف يردة في توسيع الأراضي السنية أو الهمايونية عبر تعليمات كانت تصدر من ديوانه إلى الدفتر الخاقاني (أي هيئة أو سلطة الطابو العليا في الدولة العثمانية). وقد شملت تلك التعليمات تسجيل اسمه باعتباره صاحب الأرض والإشارة إلى
أنها تنتقل إلى ذريته من بعده8. إلا أنه تعمّد الخلط بين الملكية والسيادة، فقد أقام هيئة خاصة، تُدعى "هيئة الأراضي السنية "، تحت جناح الخ يزنة الخاصة التي استحدثها في عام 1880 لتح رير أموره المالية من رقابة نظارة المالية ومجلس الوزراء، وهي رقابة بدأت مع والده في عام 1838، منذ بداية عهد التنظيمات9. بمعنى آخر، خلق عبد الحميد مساحة سيادية خاصة واستثنائية، مستخدمًا لغة الملكية الخاصة ليعيد إنتاج مكانته الاستثنائية باعتباره عاهلًا متما يزًا من رعاياه. بلغت مساحات أراضي السلطان عبد الحميد حًّدًا خياليًا، فقد شملت ملايين الدونمات في كلّ أنحاء الإمبراطورية، من ولايات البصرة وبغداد والموصل، حيث تضمّنت حقول النفط هناك، إلى أنقرة وأدرنة وبورصة وكونيا وسالونيك ويانيه وحلب وحماة وولاية سوريا، بما يشمل القدس الش يرف، وبيروت، وقبرص، وطرابلس الغرب، وولاية العاصمة أستانة بسناجقها المختلفة، فضلًا عن الامتيازات في العديد من المناجم والمرافئ وخطوط المواصلات البح يرة في أرجاء الولايات المختلفة10. وحين عُِزل عبد الحميدِ(1909)، كان نزع تلك العقارات والامتيازات من يده من أعقد الإشكاليات التي واجهت الحقبة الدستورية، وبقيت فترة طويلة بعد ذلك مدار صراعات قضائية وسياسية11. من ناحية، تصرّف السلطان عبد الحميد كأيّ "مالك غائب" آخر، بموجب سندات طابو نظامية باسمه، وتشَّبَه بالمّلاك الآخ يرن في فرضه على المزارعين نظام الخُمس. لكنه، من ناحية أخرى، حوّل ض يربة الأعشار (الميري) التي كان يجبيها إضافةً إلى عشر الإجارة، إلى الخ يزنة الخاصة. فقد وظّف هذه العائدات لدمج البدو والأقليات الطائفية واللاجئين من مناطق الحروب مع روسيا تحت راية السلطنة. فبنى المدارس الابتدائية والمساجد، ورمم الأضرحة، وشقّ الطرق وبنى بلدات صارت رمزًا للسيادة والحداثة العثمانية في التخوم، مثل بيسان وبئر السبع وعوجة الحفير على الحدود المص يرة. من هذه الزاوية، عَنى التسجيل في الطابو اقتطاعًا لجزء من عائدات الدولة، ليس لجيب السلطان أو نشاطه الاقتصادي الخاص وذريته من بعده، بل لتع زيز المفهوم الكلاسيكي للسلطان بصفته رمزًا للسيادة وحاكمًا فعليًا في آنٍ معًا، في عملية التفافٍ على البيروقراطية المرك يزة وقيودها المتزايدة على قوّة الأمر السلطاني.
في مرحلة لاحقة، اعتبرت الحكومة الاتحادية الأراضي المدورة أراضيَ محلولة وعرضتها للبيع بالجملة، في عودة إلى سياسة سبعينيات القرن التاسع عشر. ولكنها واجهت معارضة سياسية وشعبية شديدة، خاصة فيما يخص فلسطين، حيث الخطر الصهيوني كان متجليًا. وقد نجحت المعارضة فعلًا في منع هذه السياسة والحفاظ على الوضع القائم وتشكّل في عهد عبد الحميد في معظم الأراضي المدورة (ما عدا منح امتياز الحولة لآل سلام من بيروت، في محاولة لتفكيك معارضة الإصلاحيين لانقلاب الاتحاديين على حكومة كامل باشا قبيل الحرب)12. وقد استمر نضال الأهالي في فلسطين، خاصة في منطقة غور بيسان، بعد الاحتلال الب يرطاني، واستطاعوا إحباط مخطط لتمكين الحركة الصهيونية من السيطرة على جزء كبير من الأراضي المدورة، ودفعوا المندوب الاستعماري الأول، هربرت صموئيل، المعروف بدعمه للصهيونية، إلى إرجاع الأرض إلى أصحابها من الأهالي، بوصفهم "مّلاكها الأصليين" وأصحاب حق الطابو فيها، أي إنه تم التأكيد على مكانتها بوصفها أرض ميري عادية بتجاوز لتاريخها في الطابو العثماني. في هذا السياق، جادل الأهالي ضد اعتبار سندات الطابو التي بيد الحكومة (باسم السلطان عبد الحميد الثاني) دليلًا قاطعًا على الملكية. وكتب ممثلهم القانوني، وديع البستاني (1888 - 1954 -) وهو محامٍوشاعر سليل عائلة البستاني اللبنانية المعروفة في تاريخ النهضة العربية الحديثة، عاش وتوطن في فلسطين خلال الانتداب وانخرط في قضايا أراضٍ معروفة - في مذكرة رسمية قدّمها لصموئيل، بخلاف كل ما نعرفه عن تطور العلاقات الرأسمالية وتحوّل التطويب إلى شكل فعلي من التمليك في أواخر الحقبة العثمانية، قائلًا: "الواقع أنّه قبل استحداث نظام الطابو [1859] ومنذ وجوده، لم تكن معيّنات الملكيّة الشرعيّة إّلا سندات معلومة كشهادة التصرّف بلا نزاع وحجة البيع وتقسيم الميراث وفرمان الوقف وحجة الهبة وما أشبه. وما كوشان الطابو إّلا علامة جُعلت لها عنوةً صفةُ الدلالة على وجود مثل هذه المعينات ومستقرّ عليها، لا يصح اعتباره [بمعزل عنها] شرعًا ولا عدلًا. ونستند في قولنا هذا إلى الواقع من أن مسألة الملكية حتى هذا اليوم هي مسألة ينظر فيها بموجب نصوص مواد مجلة الأحكام التي تعين الملكية لا بمجرد وجود كوشان طابو، بل استنادًا إلى المقتنيات الآنفة الذكر، وبعبارة أخرى ليس كوشان الطابو إّلا نتيجة مكتومة ككل نتيجة لا نصيب لها من الصحة والقانونية والشرع والعدل إّلا ما لمقدّماتها جميعها". وأضاف نجيب نصّار (1865 - 1948) صاحب ج يردة الكرملالمعروفة، التي نشرت التق رير على صفحاتها، على هامش النص، قائلًا: "إن ال يزادة [على الأعشار] التي كان يأخذها عبد الحميد من مزارعي الغور هي لقاء حمايتهم من المتمولين، ومن موظفي الحكومة، وقد جرى على ذلك به كثيرون من التجار والمتنفّذين، وصاروا يعطون أهالي القرى المملوكة قروضًا صغيرة، ويدفعون عنهم الو ريكو [ض يربة الأراضي إضافة إلى الأعشار]، ويتقاضون منهم لقاء ذلك 23 في المئة، وهذه ط يرقة بقي معمول بها إلى حين إعلان الحرب"13. في نهاية المطاف كسب الأهالي تسوية لصالحهم، لكنهم دخلوا معها عالمًا جديدًا، تؤدي فيه سندات الطابو المسجلة دورًا حاسمًا في إنتاج سوق للأرض وقلب موازين القوى فيه ضدهم.
ثانيًا: "تسوية الأراضي" لاانتدابية: خروج الدولة من السوق لتعود إليها من جديد
انطلقت سياسات الانتداب الب يرطاني في مسألة الأرض من قاعدة العلاقة الوثيقة بين مالية الدولة وملكية الأرض الزراعية في النظام العثماني وطبيعة سجل الطابو ووظيفته. وسارت في مسارين تكامليَين:
استبدال نظام الطابو العثماني بنظام تسجيل جديد مع آليات عمل مختلفة تمامًا
بدأ هذا المسار في الأراضي المدوّرة في بيسان وسمخ وغور الفارعة، في عام 1921. ومن ثم صدر في عام 1928 قانونٌ خاص بشأن "تسوية حقوق الملكية في الأرض"، لينظّم عملية مسح وتسجيل عقاري شامل في كل أرجاء فلسطين. وخوّل القانون الجديد موظفي الدولة دخول كل ق يرة، وخوض عملية معقدة مع أهالي القرى لفرز حقوقهم وتعيينها في قطع ثابتة. سارت هذه العملية ببطء، نظرًا إلى آليات عملها المعقدة، وإلى أثرها في المجتمع المحلي، فلم تكتمل تسوية الأراضي الانتدابية خلال العقدين التاليين سوى على ما يقارب ثلثي فلسطين، وتركّزت في السهول، وخاصة في المناطق التي اشتراها الاستيطان الصهيوني. أما في باقي المناطق فاعتمد الانتداب سجلات ض يربية جديدة نظر إليها باعتبارها تمهيدًا لعمل التسوية، وبقيت المرجعية الوحيدة للدلالة على الحيازة (لاحقًا، استمرت السلطات الأردنية تقبًا على الأسس الانتدابية نفسها، لكن ببطء شديد، ولم تُحدث عمليًا فارقًا ملموسًا، لا في الضفة الغربية، ولا في القدس قبل الاحتلال؛ أما سلطات الاحتلال فقد قلبت معايير التسوية في داخل الخط الأخضر، وأوقفت التسوية نهائيًا في المناطق المحتلة في عام 1967، وهذا ما سنعود إليه). نتناول الأسس التي قامت عليها تسوية الأراضي الانتدابية. ثمة على الأقل موضوعان يمّثلّان علامتَين فارقتَين مع النظام العثماني: استحداث ترجمات جديدة لفئات الأرض المعروفة في القانون العثماني وكيفية تسجيلها، وتغيير معايير النقاش بشأن الملكية الخاصة. في الموضوع الأول، جرى استحداث مصطلحات "الأرض الخاصة"؛ و"أرض الدولة " التي جرى تسجيلها باسم المندوب السامي ب "النيابة عن الحكومة". ولا نجد هذه المصطلحات، مطلقًا، في النظام العثماني أو في قانون الأرض. قُصد بها ظاه ريًا ترجمة المصطلحات العثمانية، فاعتُبرت الأراضي الموات والمتروكة والمحلول والمدوّرة "أراضي دولة" أو "أراضي حكومة"، بينما كل ما يتم إثبات حيازة فيه، من أرض الميري، يُعتبر "أراضي خاصة". وألغى هذا التثبيت الطابع "الدائري" والحدود المرنة لهذه المفاهيم في النظام العثماني. فإذا ما أحيا شخص أرضَ الموات من دون إذن مسبق، ولم يُضبط أو يُمنع من ذلك مدة ثلاث سنوات، فله بموجب قانون الأراضي العثماني أن يكتسب حق التسجيل في الطابو، أي أن تُصبح حيازته رسمية14. وعنى هذا أنّ القاعدة هي إباحة إحياء أرض البور إّلا إذا كان للحكومة سبب في منع ذلك، شرط أن تقوم بهذا المنع خلال ثلاث سنوات من فعل الإحياء. أما مع الانتداب فقد ألقى القانون على عاتق المزارع ومختاري الق يرة أن يبلّغوا عن مثل هذه الحالات خلال ثلاثة شهور من حصولها، وإلا فإنهم يُعتبرون مخالفين للقانون15. وكذلك في المحلول؛ فالمبدأ في قانون عام 1858 كان أن تُعاد الأرض إلى حيازة
أفراد جدد لضمان عائدات الميري، ولا يوجد مفهوم لتطويب أي تسجيل الأرض باعتبارها ملكًا للدولة أو للحكومة، فرقبة الأرض تعتبر بيد الدولة حكمًا. وقد أعطى القانون فئات واسعة من الورثة، من الدرجات المختلفة، والشركاء والخلطاء وفقراء الق يرة، أولوية في الحصول على أراضي شخص متوفى من دون أولاد، أو أب أو أم على قيد الحياة. وفي حال عدم وجود هؤلاء جميعهم، فحسب، تُخوّلها الدولة إلى آخ يرن ريغبون فيها، عبر المزاد العلني. وكذلك أعطى القانون من يضع يده على مثل هذه المحلولات مدة عشر سنوات من دون اعتراض من الدولة الحق في تطويبها16. سقطت هذه الجوانب من مفهوم المحلول العثماني مع الانتداب، ليتم التشديد على حق الدولة الحصري في الأرض المحلول، ولتبقى في حيازة الدولة وتُطوّب باسمها17. ولا تُعاد إلى متصرفين جدد إّلا عبر عقود إيجار مؤقتة، أو من خلال منح امتيازات لجهات معيّنة دون غيرها، في قطع واضح مع القانون والنهج العثمانيَين. وفي الموضوع الثاني، وجد الب يرطانيون أنه على الرغم من عدم اعتراف القانون العثماني بنظام المشاع، فإنه قد جرى التسامح معه على نطاق واسع18. وكان لا بدّ من تأسيس فكرة جديدة ل "المالك المثالي" للأرض، وهو المزارع التنافسي المستقل الذي لا يعتمد على تعاضد الجماعة، بحجة أن هذا يأتي على حساب "التطو ري"، ويؤدي إلى إهمال الأرض. ففي منطق المشاع، كما ذهب الخطاب المهيمن في الانتداب، يملك الأفراد حصصًا نظ يرة في الأرض، ويتبادلون القسائم بينهم بالقرعة دوريًا، ما لا يترك مصلحة لأحد منهم في أن يُدخل التحسينات على الأرض، فهذا يعني أن ثمار تعبه وماله ستذهب إلى آخ يرن. وهو ما ساهم، بادّعائهم، في تدهور الحال الزراعية واستنزاف موارد الأرض19. من هنا، جرى تقديم نظام التسجيل الجديد وفرض منطق الفرز وتثبيت الملكيات الفردية في الأرض باعتبارها أداة تطو ري ضرورية. وقد رُبط ذلك ليس بكونه يحاكي طبيعة الإنسان التملكية الفردية المفترضة فحسب، بل أيضًا بضرورة اقتران الملكية الحص يرة بسند طابو واضح وقوي؛ لبناء آليات إقراض زراعي أفضل وتح رير المزارع من جشع المُقرضين الذين كانوا يستغلون أزمته وبؤسه لفرض فوائد قاتلة عليه. بالطبع، كانت هناك ديناميات فرز محلية تسير بموجب ظروف المناطق الاقتصادية المختلفة، وحين أصبح الفرز مفروضًا بتدخل حثيث من الدولة، دفعها ذلك إلى مسار مختلف. تناول هذا الجانب من سياسة الانتداب عددٌ من الباحثين، وهو بالتأكيد يحتاج إلى م يزد من البحث من منظور القانون وعمل التسوية كما من منظور الأثر في الواقع20.
2.تغيير نظام الأعشار
هذا الأمر مرتبط ارتباطًا وثيقًا بما تقَّدَم. لقد بدأ الانتداب أولًا بتثبيت الأعشار بناءً على معّدلّات الأعشار المسجّلة في السنوات الأربع السابقة، وذلك عبر قانون جديد سُنّ في عام 1927، يُعرف بقانون استبدال الأعشار. وقد هدف هذا القانون إلى تثبيت دخل الحكومة وتخليصها من تقلّبات الأعشار، من ناحية، والتخلّص من طرائق الجباية القديمة التي لم تعد تُعتبر حضاريةً، من ناحية أخرى، حيث تعتمد على تخمينات موسمية تجري بالكثير من الاعتباطية، وتفرض على المزارعين ترك الغلال على البيادر إلى حين وصول موظف الحكومة، ما يُعرّض الغلال للتلف أو خسارة القيمة في السوق. لكن ذلك لم يكن كافيًا. فقد سعى الانتداب سعًا لتغيير القاعدة النظ يرة والفك يرة لمفهوم الض يربة، فتمّ إلغاء نظام الأعشار، وتطوّر نظام "ض يربة الأرض" في مطلع الثلاثينيات؛ وهي ض يربة مبنيّة على إجراء مساحة للأحواض الزراعية القائمة، وتسجيل أسماء دافعي الض يربة (من دون أن يعني ذلك حسمًا للملكية؛ فهذا يُترك للمسار الآخر، أي تسوية الأرض والمساحة الدقيقة للقسائم)، وتصنيف تلك الأحواض بحسب فئات ض يربية مختلفة، تعكس جودة التربة وط يرقة الريّ... إلخ. لقد خاض موظفو الاستعمار الب يرطاني جدالات طويلة، على مستوى حكام الألوية ومد ريي مختلف الدوائر الحكومية ذات العلاقة في مكتب المندوب السامي، حول الحاجة إلى هذا التغيير وجدواه. رأى ف يرق منهم، خاصة من حكّام الألوية الذين تعاملوا مباشرة مع الناس، أن الفائدة من النظام الجديد لن تكون ملحوظة، ولا تبرر الجهد الكبير المطلوب لأجل التغيير. فإذا كان الهدف هو جباية ض يربة ثابتة للدولة، فإن الأعشار المعدّلة تفي بالغاية، بل هي أكثر عملية وأسهل على الحكومة، لأنها معروفة للناس ومقبولة عندهم. إّلا أن الرأي المهيمن ذهب إلى أبعد من ذلك، لمهاجمة فلسفة الأعشار. لم تكن أهمية ض يربة الأرض بالنسبة إلى هؤلاء مجرد تأمين المال للحكومة، بل إنها تغيّر ثقافة الحكم وتوقعات الناس من الدولة. ففي الأعشار تكون الدولة ش يركة في الإنتاج مع المزارع، تتحمل معه الربح والخسارة. ويعني هذا في المنطق التنافسي أنّها تكافئ المزارع الكسول، وتعاقب النشط (إذ يعرف كل مزارع أنه إذا تعب أكثر فسيقاسمه "ش يرك نائم"، أي الدولة، في أتعابه، ما لا يترك لديه دافعًا للتطو ري). وذهب النقاش إلى أبعد من ذلك، لاعتبار قيمة الأرض الإنتاجية متعلقة بخصائص الأرض، وليس بنمط الإنتاج. ويعني هذا أن المزارع غير القادر على استخلاص تلك القيمة سيتركها لمن هو أفضل منه21. عنت هذه التأويلات الفلسفية لفضائل الملكية والاقتصاد التنافسي، بنيويًا، ضرورة فصل مالية الدولة عن الاقتصاد الزراعي وتح رير هذا الأخير من قيودها. من هذا المنظور، فإن ضمان دخل ثابت للدولة هو مجرد وجه واحد للعملة، أما الوجه الآخر فكان إطلاق العنان لمنطق التنافس الاقتصادي وتمكين احتكار الأرض. في تناول الانتداب لهذه الموضوعات، تعزّزت ملامح خطاب جديد حول الحق في الأرض، يمنح المستوطنين أفضلية وأولوية باعتبارهم جماعة عرقية. فإذا كانت قيمة الأرض كامنة فيها، وليست نتاجًا لنمط الإنتاج المتعارف عليه محلّيًا، والمصان بأعراف الدولة نفسها، فإنّ المالك "الحق" للأرض هو من يستطيع أن يستخ جر منها تلك القيمة الكامنة، وليس من يملكها بالضرورة هنا والآن. المسافة من هذه النقطة إلى اعتبار جماعة عرقية معيّنة – جماعة المستوطنين الغربيين، أصحاب الإمكانيات المادية والعلمية والتنظيمية المتقدمة (أو ما يسمّيه بات يرك وولف "رأس المال الاستيطاني التاريخي") – هي صاحبة الأرض "الحق"، ليست بعيدة.
وقد ترجم هذا التوجّه عمليًا – وليس ادّعاء حق لاهوتي فحسب – في امتيازات عدة، مُنحت للمستوطنين في أراضي مناطق الحولة وبصّة قيسارية، واستخراج أملاح البحر الميت، ومشروع كهرباء روتنبرغ، وغير ذلك22. لم يكن أثر هذه التحولات أحادي الاتجاه. لقد قامت تسوية الأراضي الانتدابية على أساس مبدأ ع يرض، وهو تسجيل الحقوق على أساس ما هو متعارف عليه محلّيًا، وتُفرز بين أبناء الق يرة أنفسهم (وليس بالرجوع إلى الطابو العثماني إلا في حال وجود كواشين عثمانية). بمعنى آخر، قاما على تثبيت جزء مهمّ من ممارسات الملكية الفلسطينية. فعلى الرغم من كل ما جرى سلبه من مشاعات أو أراضٍ متروكة للقرى وجعلها أراضيَ دولة، أي قضم فائض الأرض والتضييق، وعلى الرغم من تخصيص أراضٍ عامة للاستيطان (التي قاومها الفلسطينيون بطرائق عديدة)، فإنه لا يمكن أن نُهمل أهمية هذا المبدأ الع يرض أو نختزله في كون نظام الملكية يعطي الأفضلية للمستوطنين23. وكذلك في تطبيق ض يربة الأرض وتقييمها بموجب الفئات الض يربية الجديدة، فقد بقي معيار مقبولية الإجراءات الجديدة على الناس حاضرًا ومؤثّرًا24. نسوق هنا ملاحظتين إضافيتين حول جدلية هذه التحّولّات وأثرها في الحيازة الفلسطينية. ففي الملاحظة الأولى، نشير إلى أن المبيعات الكبرى التي حصلت في العش يرنيات في م جر ابن عامر وسهول أخرى، كانت من المّلاك الغائبين، اللبنانيين والسوريين، الذين سيطروا على الأرض بفعل سياسات المحلول والأوضاع القانونية والاقتصادية في أواخر العهد العثماني، أي إن شرط حصولها غير المباشر يعود إلى السياسة العثمانية، ولم يكن بالضرورة لتسوية الأراضي الانتدابية دورٌ مباشرٌ فيها. صحيح أنّ تسوية الأراضي الانتدابية وسّعت المجال أمام رأس المال الاستيطاني في مناطق جديدة، حيث تملّك الفلاحون الفلسطينيون الأرض، ولم تكن أراضيهم جزءًا واضحًا من سوق الأراضي العثمانية. وحكم منطق عمل التسوية في هذه المناطق على التوسع الاستيطاني بأن يسير ببطء، في شكلٍ جغرافي غير مناسب لمنطق السيطرة الإقليمية والاستبدال الشامل للسكان. ففي مناطق معيّنة في بيسان، حيث يمكننا أن نرصد أثر التسوية وسوق الأرض على نحو مباشر، كان جزء من المزارعين يبيع حصته المتداخلة مع حصص آخ يرن من أفراد العائلة أو الق يرة، وأحيانًا حصصًا غير مفروزة، على نحو لم يمكّن المستوطنين من السيطرة الكاملة على الأرض25. وفي رأينا، فإن محدودية سوق الأرض الفلسطينية هذه وتعامل الانتداب معها، لم يجذبا الاهتمام الذي يستحقّانه بعد في فهم تطور ديناميات المواجهة بين الاستيطان والمجتمع الفلسطيني على أرضية الانتداب الب يرطاني. أما الملاحظة الثانية فتتعلق بتوظيف ملكية الأرض في الديموغرافيا السياسية الاستعمارية للانتداب. بالتزامن مع تطوّر خطاب الملكية الخاصة، اضطر الب يرطانيون إلى تطو ري خطاب مقابل حول حقوق المزارعين، واعتماد مفهوم "المزارع النظامي" في قوانين
خاصة بحماية المزارعين في مطلع الثلاثينيات. جاء ذلك في أعقاب ثورة البُراق (1929)، وربط الانتداب بينها وبين عمليات الطرد الواسعة للمزارعين العرب من أراضي الاستيطان الصهيوني في م جر ابن عامر26. ووصلت تلك القوانين إلى أن تمنع إخراج أي مزارع زرع الأرض مدة موسمين (عشرة شهور) ودفع إيجارها لصاحب الأرض. لقد كان لهذه التطورات التش يرعية آثارٌ متناقضة، ففي حالات معيّنة استخدمت لإخراج المزارعين، وفي حالات أخرى ساعدتهم في الصمود وإعاقة الاستيطان27. في العموم، ومن ناحية بنيوية، فإن هذا المجال القانوني الجديد، غير الموجود عثمانيًا، هو جزء مهم من ملامح الانتقال من مرك يزة ال يرع في نظام الحيازة، إلى مرك يزة الملكية في إدارة موارد الأرض في سياق استعماري، وارتباط ذلك بإدارة الديموغرافيا السياسية الاستعمارية لفلسطين، أو على وجه التحديد، بتأطير فلسطين باعتبارها بلدًا ثنائَّيَ العرقية، يقوم على تراتبية في الحقوق الجمعية للمستعم يرن ولأهل البلد، وعلى موازنات ديموغرافية يجب أن تكون موضوع تدخّل حكومي مستمر. في العش يرنيات، تحدّث الب يرطانيون عن ربط الهجرة اليهودية بمفهوم "القدرة الاستيعابية لفلسطين"، بمعنى قدرة الاقتصاد الفلسطيني على استيعاب المهاج يرن باعتبارهم عم لًا. يمكن التساؤل حول كيفية تطبيق هذا المعيار وآثاره الملموسة، وتتمثل الفكرة هنا في كيفية تأطير فلسطين، باعتبار مجال استيعاب المهاج - المستوطنين هو سوق العمل وليس الأرض. ولم يصمد هذا التأطير يرن بسبب مواجهة الفلسطينيين لسياسة الصهاينة في طرد المزارعين العرب من الأراضي المستعمرة. لذلك، نجد أن "القدرة الاستيعابية" ربطت في الثلاثينيات بمشكلة الضغط على موارد الأرض وإخراج المزارعين العرب، فظهر نقاش حكومي جديد حول ضرورة تطو ري الزراعة العربية ومسؤولية الحكومة في "إعادة توطين" المزارعين المُخرَجين من الأرض على يد الاستيطان الصهيوني. لم تحلّ هذه التعديلات في السياسة الب يرطانية الصراعَ بطبيعة الحال. بعد الثورة الفلسطينية الكبرى (1936 - 1939) بدأ الحديث عن ضرورة حماية "الأرض العربية". وفي عام 1940 صدر قانون جديد بشأن انتقال الأرض، ضمن التصوّر الب يرطاني المعلن في "الورقة البيضاء" في عام 1939 لمستقبل الحكم في فلسطين، باعتباره محاصصة قومية للحكومة وضبط توازن ديموغرافي مدروس (60 في المئة عرب، في مقابل 40 في المئة يهود). فقد حدّد "الأرض العربية" باعتبارها امتدادًا جغرافيًا على مساحة تصل إلى نحو 75 في المئة من فلسطين، ومنع انتقال الأرض فيها من العرب إلى اليهود. وأجاز الانتقال الحر أو المشروط بموافقة المندوب السامي في باقي المناطق ذات الحيوية المباشرة للامتداد الاستيطاني والهيمنة الاقتصادية الصهيونية28. من منظور تحليلي، وبالنظر إلى الأثر التاريخي العام، نرى أنّ هذه السياسات كانت جزءًا من تك يرس منطق الاستيطان، أي فكرة أنّ سوق الأرض أو حقوق الملكية كانت أداة لرسم معالم الجغرافيا والديموغرافيا السياسية للبلاد. بمعنى أن شراء الأرض من المستوطنين كان يُنظر إليه باعتباره يمنحهم الحق في إخراج أهلها منها على أساس قومي. ولا ينفي هذا ضرورة البحث في يوميات الحكم الب يرطاني لرصد تجارب الفلسطينيين على مستوى الميكرو قبل النكبة.
ثالثًا: من إدارة الريع وآليات السوق إلى ثنائية لااقتلاع والتخطيط الشامل
مع تطور الحركة الصهيونية تنظيميًا وسياسيًا بعد المؤتمر الصهيوني الأول في بازل، في عام 1899، ومع بدء ما يُعرف في التأريخ الصهيوني بالهجرة الثانية (1904 - 1914)، تبلورت فكرتان، سيكون لهما دورٌ حاسم في رسم معالم المشروع الصهيوني: فكرة "العمل العبري"؛ وفكرة التواصل الجغرافي للاستيطان وتع زيز قوة الهيمنة والسيطرة الإقليمية باعتبارها بعدًا ضروريًا لإضفاء الطابع القومي على الأرض والوجود الاستيطاني. وهنا نجد بدايات الحديث عن خطة أو رؤية لتركيز الاستيطان على شكل يشبه الحرف N على خ يرطة فلسطين، أي امتداد الاستيطان على طول السهول الساحلية، من غزة إلى حيفا شم لًا، ومن ثم إلى غور الأردن في اتجاه الجنوب الشرقي، ومن هناك نحو سهل الحولة ومنابع الأردن الشمالية. يمكن أن نرى في هذا التفكير الإقليمي إرهاصات التخطيط الحيزي للاستيطان، لكنّ أدواته الأساسية لم تكن التخطيط الحيزي المحض، بل كانت احتكار الأرض عبر السوق. وهنا تكمن أيضًا إشكالية مهمة، وهي قوة الملكية ودور السلطات العثمانية والانتدابية. لقد نال المستوطنون مع حق التملك (أو الحيازة) حقًا أو شرعية ضمنية في العمران، أي بناء مستوطنات وحياة أهلية خاصة بهم. وجرى الأمر على أرضية قوانين الأراضي ومسائل الحيازة والملكية، ولم يجر على أرضية حقل حوكمة الحيز والتنظيم أو التخطيط العمراني. لقد توسّعت مستعمرة تل أبيب باعتبارها حًّيًا انبثق واستقل عن يافا العربية، ليعود ويغزوها ويبتلعها. وكان ذلك في البدء من خلال الحيازة القانونية على كرم الجبالي في شمالي يافا، وهي أرض ميري، باعها أفراد من عائلة الجبالي لسماسرة يهود يسكنون في القدس في عام 1905، وباعها هؤلاء لمجموعة من المستوطنين اليهود الألمان الذين سكنوا في يافا وحلموا بإقامة حي حديث خاص بهم. وكي يتخلّص هؤلاء المستوطنون من الإشكالية القانونية العثمانية التي تمنع تسجيل الأرض الميري باسم يهود غير عثمانيين، اتفقوا مع شخصين من يهود يافا عثمانيّي التبعية لتسجيل القطع باسمهما، في مقابل حصول كل واحد منهما على قطعة أرض سكنية في الحي الجديد. وحين أرادت السلطات العثمانية أن تعوّق مسعاهم هذا، استخدمت تعليمات صدرت في عام 1907 تمنع تسجيل الأرض الميري بأسماء يهود حتى ولو كانوا عثمانيين. ولم تدم هذه المعارضة الرسمية، بضغط من القناصل الأجانب. في عام 1909 بدأ بناء الحي، وحين رفعت مجموعة من الأهالي، من البدو، دعوى قضائية ضد بناء المستوطنين للبيوت، بحكم أنهم واضعو اليد على الأرض و زيرعون فيها الخضروات والحبوب، رفضت السلطات العثمانية حجّتهم29. في هذه القصة الكثير من الدلالات، وما يهمنا هنا أن الجدل دار حول حق البناء في سياق تحديد حق الحيازة، أي إنّ موضوع الحيازة القانونية من عدمها، كان عمليًا أداة التدخّل التنظيمي والسياسي - الديموغرافي بيد السلطة العثمانية، وهذا دليل واضح على ما نجادله في عدم وجود تما زي واضح في تلك الحقبة بين حقول حوكمة ال يرع والملكية والعمران يمكن أن ينطبق هذا الأمر على حقبة الانتداب إلى حدٍ ما. فعلى الرغم من تطور حقل التنظيم العمراني على نحو أشد بروزًا، فإنه بقي جزءًا من "قانون الأرض". يورد دوخان وغودباي، وهما موظفان في الحكومة الانتدابية آنذاك، في كتابهما المرجعي، فصلًا عن "تخطيط المدن"، ويقترحان الإبقاء على مفهوم الميري من دون تحويله إلى "ملك"، في ظل التوسع العمراني للقرى والبلدات، وذلك خشية أن تتوسع الأراضي الوقفية30. مرة أخرى، نجد هنا استخدامًا لموضوع الحيازة، أداةً غير مباشرة في التنظيم العمراني وحوكمة الحيز، على الرغم من تطور القوانين الخاصة بتخطيط المدن واستصدار رخص العمار ورسم الخرائط الهيكلية.
من هذا المنظور، فإنّ القفزة النوعية نحو بروز حوكمة العمران حقلًا مستقلًا يضبط إدارة العلاقات المكانية وتوزيع الأرض، ستحدث بعد النكبة، مع إقرار أول خ يرطة هيكلية لإسرائيل في عام 1951. مقارنة بالسياق العثماني والانتدابي، أخُجر موضوع ال يرع في هذه الحقبة من صلب إشكالية الأرض، فلم تعد الدولة تكترث له بأي ط يرقة جادة أو مرك يزة. ثم تمّت إعادة هيكلة مجال الملكية جذريًا لإنتاج "أرض فارغة" من الوجود الفلسطيني الجسدي والقانوني معًا، وتوسيع وتع زيز ادّعاء ملكية الدولة للأرض باعتبارها ملكية لشعب المستوطنين. واحتاج هذا إلى تطور حوكمة الحيز باعتباره مج لًا متما يزًا من باقي الحقول. نتناول هذا التحوّل في الجانبين الآتيين:
مجال حوكمة الملكية أو "قانون المحتل"
إذا كان الانتداب قد ذهب في تسوية الأرض لتمليك المزارعين بناءً على إثبات الحيازة الفعلية أو القانونية، فإنّ "قانون المحتل"، بالاستعارة الحرة من رجا شحادة، قد طوّر عددًا من القوانين والأوامر العسك يرة والإدارية والممارسات العقابية المباشرة التي تروم نزع ملكية الفلسطينيين بالقوانين والإجراءات، أو بالقوة العارية31. يمكن اختصار آليات "قانون الاحتلال"، بالمعنى الواسع، باعتبارها بنية قانونية وإدارية وعسك يرة تهدف إلى نزع الملكية الفلسطينية، كالآتي:. أ الوصاية القانونية على أملاك اللاجئين الفلسطينيين: فقد عرّف القانون الإسرائيلي أملاك اللاجئين بمسمّى "أملاك غائبين"، وسهّل إسقاط هذه الصفة حتى على أراضٍ بحيازة أناس موجودين على الأرض، وتحويلها إلى سلطة جديدة تعرف ب "الوصي على أملاك الغائبين". وهذه جهة رسمية مخوّلة قانونيًا من الدولة بأن تد ري الأملاك المذكورة وتتصرف فيها، من دون الرجوع إلى أحد. ومثّلت هذه الوصاية أكبر عملية سطو مباشر على الممتلكات الفلسطينية منذ بدء الاستيطان في ثمانينيات القرن التاسع عشر. فقد وزّعت من خلال هذه الآلية، وما زالت، أراضيَ وعقارات لا تُحصى على هيئات الاستيطان المختلفة (خاصة الصندوق القومي اليهودي وسلطة التطو ري)، وما زالت تأتي أُكلها في القدس المحتلّة وباقي أنحاء الضّفة، خاصة في مناطق "ج"، وفي الجولان السوري المحتل32..ب المصادرة بحجة المصلحة العامة: أجاز القانون الإسرائيلي للحكومة صلاحيات شبه مطلقة في المصادرة لغايات المصلحة العامة، من دون ضرورة تحديدها وتب ريرها. وهذه أداة سلب كان لها أثر بالغ في مناطق محددة، خاصة في الجليل، في سبعينيات القرن العش يرن. فقد صودرت آلاف الدونمات الزراعية من أهالي عرّابة وسخنين وكفر كنّا، باعتبارها جزءًا من تنفيذ مخطط تهويد الجليل، ما أدّى إلى مواجهات دامية في عام 1976، سقط بعدها ستة شهداء، ويجري إحياء ذكراها في "يوم الأرض" في الثلاثين من آذار/ مارس من كل عام..ج الكفكاوية البيروقراطية والقضائية والتش يرعية: ونقصد هنا رعاية الحكومات المختلفة لممارسات بيروقراطية هدفت إلى تصعيب، بل تعطيل تسجيل الفلسطينيين الأراضي التي يملكونها، وقد استخدم هذا الأسلوب على نطاق واسع في النقب. فهناك، أغلقت دائرة تسجيل الأراضي في الخمسينيات باقتراح من يوسف فايس، أحد أبرز قادة الصندوق القومي اليهودي ومنظّري الترانسفير، وتراكمت مئات الملفات القضائية التي رفعها الأهالي من دون أن تلقى حلولً في المحاكم، لتجري
تصفيتها بالروتين البيروقراطي والمماطلة اللانهائية على مدار عشرات السنين لخلق حالة من فقدان الأمل وتخلّي الناس عن حقوقهم. وقد طوّر القضاء الإسرائيلي، بناءً على آراء باحثين ملتزمين بالصهيونية ومتأث يرن بالاستشراق، فكرة أنّ النقب "أرض موات" في القانون العثماني. فصار هذا الرأي السائد، والمسطرة المعيارية التي تعود إليها المحاكم لنفي حقوق الفلسطينيين والمرافعة ضدّها، في المحاكم حالة سي يزفية بامتياز33. ويمكن أن يضاف إلى هذا المنطق ظاهرة البؤر الاستيطانية التي انتشر العشرات منها منذ اتفاق إعلان المبادئ بشأن ترتيبات الحكومة الذاتية الفلسطينية "أوسلو" (1993) على التلال الفلسطينية التابعة للقرى والأفراد. نشأت هذه المستعمرات عبر قدوم جماعات من المستوطنين إلى المكان، من دون أوامر عسك يرة أو تنسيق معلن مع جيش الاحتلال. وجلب المستوطنون معهم كرافانات وسيّجوا محيطها، ثم مدّوها بالكهرباء والمياه، بحماية الجيش، باعتبارها أمرًا واقعًا. أطلقت اللغة الإسرائيلية على هذه البؤر اسم "مستوطنات غير قانونية"، وهو اسم يحتاج إلى توضيح؛ إذ يقصد به معنيان: أولًا، أن تلك المستعمرات لم تُشرعن بأوامر عسك يرة؛ وثانيًا، أنها قامت على أراضٍ لم تُعلنها سلطات الاحتلال "أراضي دولة"، وهي بذلك تخالف قرارًا قديمًا لمحكمة العدل العليا الإسرائيلية، يُعرف بقرار ألون موريه في عام 1979. منع ذلك القرار منعًا صحًا مصادرة أراضٍ خاصة من الفلسطينيين لغايات الاستيطان، وأجاز بالطبع الاستيطان في "أراضي الدولة". ثم تبعت هذا القرار حمّى من الأوامر العسك يرة التي أعلنت مناطق عديدة "أراضي دولة" لتتضاعف ثلاث مرات وعرف بهذا المسمى في الحقبة الأردنية34. وقد جاءت البؤر الاستيطانية منذ أوسلو باعتبارها زحفًا استيطانيًا خارج هذه المناطق المعلنة "أراضي دولة". ولم يُعتبر هذا الوجود خارج القانون عنفًا غير شرعي في منطق الاستعمار الاستيطاني، إّلا أنه ولّد إشكاليات أمام تلك البؤر، تتعلق بتطوّرها العمراني وقيمتها العقارية؛ إذ يحدّ من بيعها أو تطو ريها عبر القروض السكنية والمشاريع السكنية المدعومة من الحكومة. ومن هنا ابتدع المشرع الاستعماري أداةً مبتكرة لسلب الأرض الفلسطينية. في عام 2017، سُنّ "قانون تسوية الاستيطان في يهودا والسامرة" (عرف مختصرًا بقانون التسوية)، ليشرعن المباني الاستيطانية المقامة على أراضٍ بملكية خاصة كاملة أو جزئية للفلسطينيين. ومنطق القانون هو مصادرة حق الاستخدام، دون مصادرة الملكية القانونية لصاحب العقار، ونقل هذا الحق إلى ولاية "القيّم على أملاك الغائبين والأملاك المتروكة" التابع للإدارة المدنية لجيش الاحتلال في الضفة الغربية.. د القوة العارية وقوننة نتائجها: يدل ما ورد سابقًا على القوة العارية المؤسِّسة لقانون المحتل وعمرانه، وثمة الم يزد في هذا الصدد. فقد فرض جدار الفصل العنصري تضييقًا شديدًا على العديد من أهالي القرى الفلسطينية، وجعل وصولهم إلى أراضيهم أمرًا يحتاج إلى إذن أمني يومي للقيام بالأعمال الزراعية الموسمية. والمسافة بين التضييق والسلب الكامل في هذه الحالات قصيرة جدًا، ورهن موازين قوّة ما برحت تميل ضد الفلسطينيين. إنّ مجرد الاقتراب من الأسلاك الشائكة التي تحيط بمستعمرة استيطانية ما، يُعرّض حياة الفلسطينيين للخطر، ويعني خسارة فعلية للأرض، من دون اتخاذ أي إجراءات رسمية من المستوطن. بمنطق الأمن، تخلق مناطق ضبابية قانونيًا، تُمحى فيها الحقوق مهما كانت موثّقة أو راسخة35.
أما أحدث تجليات العنف العاري في مناطق الضفة الغربية، فهو ما بات يُعرف بالاستيطان الرعوي، حيث يُحضر مستوطنون قطعان ماشيتهم للرعي في مشاعات القرى المختلفة باعتبارها وسيلةً لوضع اليد، بدعم من جيش الاحتلال. أما أقصى تجليات الدموية للقوة العارية، فتظهر أمامنا اليوم في المجازر اليومية في حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وما ريافقها من مساعٍمحمومة لتجديد الاستيطان في شمال القطاع المنكوب. هنا تسبق فكرة الاستيطان السلب والاستيطان الفعلي، ليشقّا الط يرق معًا أمام سلطة العمران الاستعماري. بالمنظور التاريخي الواسع، لقد دمّر الاستيطان سوق الأرض التي ولد فيها، ليتخلّص من محدوديته السياسية. ولم تختم عملية السلب هذه الموضوع، بل احتاجت إلى تما زي حقل العمران وتسخيره للاستعمار.
2.مجال حوكمة العمران
بموجب الأدبيات الإسرائيلية المدرسية، دشّنت الخ يرطة الهيكلية الأولى لإسرائيل أيديولوجيا ومنهج التخطيط المركزي الإسرائيلي الذي ساد على نحو مستمر على مدار العقود الأربعة التالية، حتى أواخر الثمانينيات. بعد التطهير العرقي والسيطرة على أملاك اللاجئين الفلسطينيين في عام 1948، رامت فلسفة التخطيط في تلك الحقبة، نشر الاستيطان اليهودي على أوسع مساحة ممكنة عبر أكبر عدد ممكن من المستعمرات الصغيرة. وكان هاجسَا الفراغ السكاني اليهودي والحدود المفتوحة محرّكَي هذا النهج. وقام أيضًا على هاجس ثالث، وهو رسم الحدود الداخلية للمشروع الصهيوني، أي حدود التراتبية الإثنية بين الأشكناز والمزراحيم. فقد أدّى نشر الاستيطان دورًا في إبعاد المهاج يرن من اليهود العرب إلى التخوم، وابتداع ما عُرف ببلدات التطو ري، وهي بلدات إسكان، من دون أراضٍ زراعية، لتوفير أيادي عمل رخيصة للمستوطنات الزراعية الأشكنازية بغالبيتها36. شهد التخطيط الحيزي داخل حدود عام 1948 تحوّلًا كبيرًا في مطلع التسعينيات، حيث فسح المجال لفلسفة جديدة، تنشد سدقلاو بيبأ لت ةقطنمو ليلجلا يف، ىربك ةيناتيلوبورتم تاعمجت نم انًوّكم اينًارمع لابًااقتسمو، زيّحلل ةيداصتقا رثكأ لالًااغاتسا وبئر السبع. وذلك بغية الحفاظ على المساحات الخضراء وموارد الأرض في ما بينها للأجيال (اليهودية) القادمة. ريجع ذلك إلى تطور حقل التخطيط والتنظيم أكاديمًّيًا وبروز قوة الجمعيات المدنية واستقلاليتها في ظل التحّولّات الليبرالية التي شهدتها إسرائيل في الثمانينيات والتسعينيات، وكذلك إلى موجة الهجرة الكبرى من بلدان الاتحاد السوفياتي سابقًا. تثير هذه التحّولّات الكثير من النقاشات بشأن سياسات الدولة وموضوع العدالة في التخطيط، وقد انبثقت منظمات غير حكومية تُعنى بهذه الأمور للتأثير في هذه السياسات37. ما يهمنا هنا هو إبراز إشكاليتين أساسيتين: الأولى، تتعلّق بمحاصرة التخطيط الحيزي الإسرائيلي للوجود الفلسطيني داخل الخط الأخضر. وفي هذا الصدد، تكشف التقار ري والأبحاث العديدة عن جملة واسعة من الإشكاليات التي تعانيها القرى والبلدات العربية، من قرى وتجمعات سكانية غير معترف بها، تتعرض للهدم مرارًا وتكرارًا، خاصة في النقب، إلى عدم توافر الخرائط الهيكلية التي تُعوّقها المؤسسة، إلى عدم مناسبة معايير التخطيط لحالات البلدات العربية، ما يفاقم حالة البناء من دون ترخيص، ويعرّض الناس لمخاطر الهدم والغرامات الباهظة. وهنا نشير إلى أنّ هدم الخيام والمنشآت، والتهجير وغياب المخططات الهيكلية المناسبة في القدس والنقب، تأتي باعتبارها جزءًا من تنفيذ مخططات هيكلية مدروسة بعناية لأجل تهويد الحيز. فما يُعرف ب "مخطط برافر" لتجميع البدو وتمكين السيطرة الاستيطانية اليهودية، ينبثق من الرؤية الحض يرة المستقبلية لإسرائيل، أي إنّه من صلب عقيدة
التخطيط الجديدة التي ما زالت تتقاطع مع سابقتها في نشر الاستيطان اليهودي والاعتراف، مثلًا، بمستوطنات أفراد في النقب ومدّهم بالبنى التحتية اللازمة38. أما الإشكالية الثانية فتتعلق بالحدود الجيوسياسية لحقل حوكمة العمران. من الناحية الرسمية، تقتصر سلطة التخطيط والتنظيم الإسرائيلية على حدود عام 1967، باستثناء حالتَي القدس المحتلة ومحيطها، والجولان السوري المحتل، حيث طُبّق القانون الإسرائيلي، ما جعل هذه المناطق خاضعة للمخططات الهيكلية الإسرائيلية. ولكن حقل العمران أوسع. فخلف الوجه الرسمي لعمل سلطة التخطيط والتنظيم، يظهر ما أطلق عليه راسم خمايسي "التخطيط المخبأ" الذي يتمثل في توسع المستعمرات الإسرائيلية المستمر، وتشكيلها العمراني، فضلًا عن شبكة الطرق والبنى التحتية التي تقطّع أوصال المناطق الفلسطينية، وتُفقدها أيّ إمكانية للتخطيط الحيزي الوطني، وتتجاهل وجود الفلسطينيين39. فسياسة الأرض الفارغة (أو نزع الملكية الفلسطينية)، هناك، تتلاحم على نحو وثيق مع تسلّط عسكري - مدني شديد الفاعلية على الحيز العمراني، ما يمثّل خطرًا استراتيجيًا حقيقيًا على الوجود الفلسطيني. في الحقيقة، لا يمكن أن يكتمل هذا العرض الس يرع من دون الإشارة إلى موضوع السلطة الفلسطينية. فمن الممكن أن يجادل المرء بأن عرض مسار التما زي ومأسسة مجالات الحوكمة وانتقال مركز الصراع من جدلية ال يرع والملكية إلى جدلية (نزع) الملكية والسيطرة على الحيز يجب أن يشمل السلطة الفلسطينية، بوصفها سلطة حكومية تمارس صلاحيات في هذه المجالات. ثمة الكثير من الأدبيات التي تركز على التحضر الجاري في المدن الفلسطينية وإشكالياته، إلى جانب السياسات النيوليبرالية التي تحكم المشاريع الإسكانية منذ قيام السلطة الفلسطينية. ويظهر اهتمام، لكنّه أقل نسبيًا، بسياسة السلطة فيما يتعلق بتسوية الأراضي وإصدار كواشين الطابو للمواطنين. وعلى الرغم من أهمية البحث في هذه القضايا، وتحديدًا في دور السلطة فيها من حيث إنها تمارس الحوكمة في مجالَي الملكية والحيز فإن من الضروري الإشارة إلى أن المشكلة الكبرى تكمن في محدودية سيادة السلطة الفلسطينية التي تبقى مبتورة ومحصورة في نحو ثلث مساحة الأراضي المحتلة في عام 1967. تقتصر سيطرة السلطة على مناطق "أ" و"ب" بموجب اتفاقيات أوسلو، وهي عملًّيًا جزر متقطعة ومجزّأة، في امتداد يسمى مناطق "ج"، يمثل قرابة ثلثَي مساحة الضفة الغربية، ويقع تحت سيطرة الاحتلال الكاملة. ولا تشمل مناطق ولاية السلطة الجزئية القدس المحتلة إطلاقًا. في هذه الجغرافيا، تعجز السلطة عن شق ط يرق بين ق يرتين أو مدينتين، فضلًا عن وضع مخططات هيكلية تلبّي حاجات المجتمع الآنية، من دون أن تصطدم بالسيطرة الحديدية للاحتلال على الأرض.
خاتمة
إن النظر التاريخي إلى الصراع على الأرض في فلسطين يوجب الكشف عن البنى التحتية للحكم، أو حوكمة مجالات الحياة المختلفة. تطرقنا في هذه الدراسة إلى الصراع على الأرض، تحديدًا، وإلى وجود مسار تما زي تاريخي بين مجالات حوكمة الأرض الثلاثة: حوكمة ال يرع والملكية والعمران (باعتبار الأرض تخضع لنظام استخدامات يُنظر إليه بشمولية، ولا تقتصر على كونها مصدر ريع الدولة أو مج لًا لتملك الأفراد مقابل الدولة فحسب). ومن خلال هذا التمييز، أردنا الكشف عن أطر الحكم والقضايا الكبرى للصراع على الأرض وتجارب الفلسطينيين فيها.
فقد انبثق نظام الملكية الخاصة في السياق العثماني من خلال إزاحة مرك يزة ال يرع، لكنه بقي محكومًا بهذه الجدلية. من الخطأ، إذا ما أراد المرء أن يفهم لغة الصراعات على الأرض في تلك الحقبة، أن يتجاهل هذه الجدلية، ويُسقط مفاهيم الملكية الخاصة كما نعرفها اليوم على الماضي؛ فذلك سيؤدي إلى تشويه الواقع التاريخي وإضعاف فهمنا لتاريخ الصراع على فلسطين. لقد وضع الانتداب هدفًا رئيسًا له، وهو إعادة رسم العلاقة بين ال يرع والملكية، وجعل تسوية الأرض، أي الفصل القانوني الدقيق للملكيات، أساسًا لإدارة ال يرع، وليس نتيجةً له. ولم تكتمل هذه العملية على نطاق منهجي في أرجاء فلسطين الانتدابية كلها، لكنها تركت آثارًا بالغة في الواقع الفلسطيني، وأنتجت تناقضات ووتيرة صراعات لم تألفها الحقبة العثمانية. ففي مقابل خطاب الملكية الكوني، عزّز الانتداب منطق الاستعمار الاستيطاني. ليس من الصعب أن يختزل المرء أثر هذه السياسة ويُرجعها إلى نتيجة واحدة: تقديم فلسطين للمشروع الصهيوني. وفي ذلك إسقاط للتاريخ الفلسطيني أيضًا. نجادل هنا بأن أخذ تناقضات الانتداب في الحسبان مدخلٌ ضروري للبحث في تجارب الفلسطينيين اليومية، ولفهم التحول الأكثر جذرية في التاريخ الفلسطيني، المتجسد في النكبة في عام 1948 وبنيتها المستمرة. لقد قلبت إسرائيل سياسة الانتداب في مجال حوكمة الملكية، فقامت على مبدأ سلب الملكية الفلسطينية بشتى الوسائل القانونية والإدارية، وليس مجرد تع يرضها لمنطق السوق و"التطو ري" فحسب. وطوّر النظام الإسرائيلي إشكالية حوكمة العمران على نحو فارق، لتتمكن الدولة من نشر الاستيطان اليهودي وتطو ريه وإنتاج سيطرة صارمة على الحيز الفلسطيني. في الكثير من الحالات، نجد المأساة الفلسطينية اليوم ونتتبعها، عبر فهم منطق عمل الخرائط الهيكلية الإسرائيلية، ما يضطرنا إلى البحث في العلاقة المركّبة بين سلب الملكية في المجال القانوني ومحاصرة العمران والوجود الجمعي الفلسطيني على الأرض في مجال حوكمة الحيز. بالنسبة إلى المؤرخ، إن عدم التمييز بين مجالات الصراع وتحّولّاتها التاريخية، من ال يرع إلى الملكية، إلى الحيز، يُوقع الناظر في التاريخ في إسقاط مفاهيم الحاضر على الماضي، أو في عدم التمكّن من تفسير المسارات التاريخية التي أدّت إلى الراهن.
المراجع
أصل وترجمة قانون ونظامنامة الأراضي. ترجمة نقولا نقاش. بيروت: مطبعة الآباء اليسوعيين، 1873.
أمارة، أحمد وألكسندر كيدار وآورن يفتحئيل. الأراضي المفرغة: جغرافية قانونية لحقوق البدو فيالنقب. رام الله: مدار – المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، 2021.
البرغوثي، قصي. "قانون في خدمة الاستعمار: آليات السيطرة الاستعمارية الاستيطانية الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة – الضفة الغربية (1967 - الآن) كحالة دراسية". رسالة لنيل شهادة الماجستير. جامعة بيرزيت. 2021.
دليل إسرائيل العام 2020. منير فخر الدين [وآخرون] (محررون). بيروت؛ رام الله: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2021.
سالنامه ولاية سورية (1312 - 1313 ه/ 1895 - 1896 م).
عبد اللطيف، ملكة. "الاستيطان الصهيوني الديني في القدس: جمعية إلعاد كحالة دراسية". رسالة أعدت لنيل شهادة الماجستير. جامعة بيرزيت. 2024.
فخر الدين، منير. "الأرض وحقوق الملكية والإرجاء الاستعماري: بين وعد بلفور والنكبة". أسطور. مج 4. العدد 8 (تموز/ يوليو) 2018. "'الكوشان العثماني'... قارب نجاة الأرض الفلسطينية من أمواج الاحتلال". تقارير، الج ريزة الوثائقية. 2 / 12 / 2023. في:
https:// acr. ps / 1 L 9 zQTZ
المر، دعيبس. أحكام الأراضي المتّبعة في البلاد العربية المنفصلة عن السلطنة العثمانية. القدس: مطبعة بيت المقدس، 1923. مراجعة السياسات الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية. جميل هلال ومنير فخر الدين وخالد فراج (محررون). بيروت؛ رام الله: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2017.
يفتاحئيل، أورن. الإثنوقراطية: سياسات الأرض والهوية في إسرائيل/ فلسطين. ترجمة سلافة حجازي. رام الله: مدار - المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، 2012.
الأجنبية
Amos, Nadan. The Palestinian Peasant Economy Under the Mandate: A Story of Colonial Bungling. Cambridge
MA: Distributed for the Center for Middle Eastern Studies of Harvard University by Harvard University
Press, 2006.
Atran, Scott. "Hamula Organisation and Masha'a Tenure in Palestine." Man. vol. 21 , no. 2 (June 1986).
Aytekn, E. Attila. "Agrarian Relations, Property and Law: An Analysis of the Land Code of 1858 in the Ottoman
Empire." Middle Eastern Studies. vol. 45 , no. 6 (2009).
Doukhan, Moses & Frederic Goadby. The Land Law of Palestine. Tel Aviv, Palestine: Shoshany's Printing, 1936.
Essaid, Aida Asim. Zionism and Land Tenure in Mandate Palestine. Abingdon Oxon: Routledge, 2014.
Fakher Eldin, Munir. "Confronting a Colonial Rule of Property: The al-Sakhina Case in Mandate Palestine." Arab
Studies Journal. vol. xvii, no. 1 (2019).
Ghandour, Zeina. A Discourse on Domination in Mandate Palestine: Imperialism, Property, and Insurgency.
London: Routledge, 2010.
LeVine, Mark. Overthrowing Geography: Jaffa, Tel Aviv, and the Struggle for Palestine, 1880 - 19 48. Berkeley:
University of California Press, 2005.
Owen, Roger (ed.). New Perspectives on Property and Land in the Middle East. Cambridge, MA: Center for
Middle Eastern Studies of Harvard University, 2000.
Ruth, Kark & Seth J. Frantzman. "'One of the Most Spectacular Lawsuits Ever Launched': Abdülhamid's Heirs,
His Lands and the Land Case in Palestine, 1908 - 1950." New Perspectives on Turkey. no. 42 (2010).
Shalev, Nir. Under the Guise of Legality: Israel's Declarations of State Land in the West Bank. B'Tselem. February
2012. at: https://acr.ps/ 1 L 9 zQFo
Shaw, Sir Walter (Chairman) et al. Report of the Commission on the Palestine Disturbances of August 1929.
Presented by the Secretary of the Colonies to Parliament by Command of His Majesty March, 1930. London:
His Majesty's Stationary Office, 1930.
Shehadeh, Raja. Occupier's Law: Israel and the West Bank. Washington, DC: Institute for Palestine Studies, 1985.
Smith, Barbara. The Roots of Separatism in Palestine: British Economic Policy, 1920 - 19 29. Syracuse: Syracuse
University Press, 1993.
Tute, Justice. "The Law of State Lands in Palestine." Journal of Comparative Legislation and International Law.
vol. 9 , no. 4 (1927).
Yücel, Naz. "Sustaining the Empire: Transformation of Property Regime in the Late Ottoman Empire, 1876 – 1913."
PhD. Dissertation. The George Washington University. 2023.
________. "On Ottoman, British, and Belgian Monarchs' Ownership of Private Property in the Late Nineteenth
Century: A Comparison." Comparative Studies of South Asia , Africa and the Middle East. vol. 43 , no. 2
(1 August 2023).
الهوامش
- ينظر على سبيل المثال: "'الكوشان العثماني'... قارب نجاة الأرض الفلسطينية من أمواج الاحتلال"، تقارير، الج ريزة الوثائقية، 2 / 12 / 2023، شوهد في 15 / 11 / 2024، في:
https://acr.ps/1L9zQTZ - تعني الأرض الميري في السياق العثماني أن "رقبة" الأرض تعود لبيت المال (أي إن الحق الأخير فيها منوط بالأمة)، أما حقوق التصرف المعطى للأفراد فهو بتفويض من الدولة. وهذا شمل عملًّيًا معظم الأراضي الزراعية وغير الزراعية في الدولة، ما عدا المناطق السكنية والحواكير وفئة محدودة من الأراضي الزراعية المملوكة، والأوقاف على أنواعها. حول التع يرفات العامة لهذه الفئات، ينظر المواد 1 إلى 4 من قانون الأراضي لعام 1858، في: أصل وترجمة قانون ونظامنامة الأراضي، ترجمة نقولا نقاش (بيروت: مطبعة الآباء اليسوعيين، 1873). قبل قانون 1858 كانت الدولة تعتمد على طبقة وسيطة، أصحاب التيمار والزعامات والملتزمين، الذين يفوضون حقوق التصرف للمزارعين ويجبون الأعشار مقابل خدمات عسك يرة أو مقابل مبالغ نقدية للدولة؛ أما بعد القانون فقد صار تفويض حقوق التصرف للناس على نحو مباشر من جانب "مأموري الدولة العلية"، أي من خلال بيروقراطية الدولة المرك يزة وعبر نظام طابو جديد. لقد شرح خبراء القانون العثماني هذا التفويض (أو حقوق التصرف) باستخدام مفهوم الإجارتين، وهو أقرب إلى الحكر، فرسم الطابو الذي يجبى عند التسجيل وصف بالإجارة المعجلة (قانون الأراضي لعام 1858، المادة 3). ويجب التمييز بين الإجارة بوصفه مفهومًا فقهيًا في الأرض المملوكة، التي تعود رقبتها لأصحابها، وبين حق التصرف المذكور. فالإجارة الشرعية محددة بعقد زمني، ولا تكسب المستأجر حقوقًا دائمة، وهي فضلًا عن ذلك تفترض ذاتين قانونيتين متكافِئتين تربطهما علاقة عقدية حرة؛ أما التصرف في الأرض الميري فهو حق أوسع، دوري (ما دامت الحيازة مستمرة ضمن الشروط القانونية) وينتقل إلى الورثة بعد الموت أو الترك، وينطوي على علاقة سياسية ملزمة بين راعٍورعية، لا يقومان بنفس المنزلة القانونية ولا تحدّهما ذات الحقوق والواجبات، بل يتما زيان في هذه المسائل. مع تطور التش يرع العثماني بعد عام 1858، توسّع حق التصرف ليقترب من الملكية من حيث المقدرة على التصرف في الأرض باعتبارها عقارًا مقابل السيولة النقدية،... إلخ، وارتبط ذلك أيضًا بتحولات ملموسة في مكانة الفرد العثماني بوصفه مواطنًا وفي طبيعة الدولة؛ ولكن ذلك لم يلغ الفروق القانونية المفاهيمية بين الفئتين، فالميري تبقى مستحقة الض يربة ولا يمكن أن تتحول إلى وقف سوى بإرادة صاحب الرقبة، أي بيت المال. وكذلك ظل مسار المواطنة متعثرًا حتى السنوات الأخيرة من الإمبراطورية.
- نشير هنا مثلًا إلى وجهات نظر روجر أوين وحوري إسلام-أوغلو، في:
Roger Owen (ed.), New Perspectives on Property and Land in the Middle East (Cambridge, MA: Center for Middle Eastern Studies of Harvard University, 2000), p. xi; Huri Islamoğlu, "The Land Code as a Contested Domain: A Reevaluation of the Ottoman Land Code of 1858 ," in: Owen (ed.), pp. 3 - 60. - E. Attila Aytekn, "Agrarian Relations, Property and Law: An Analysis of the Land Code of 1858 in the Ottoman Empire," Middle Eastern Studies, vol. 45 , no. 6 (2009), pp. 935 - 951.
- الفراغ" مصطلح في قانون الأراضي العثماني، يعني نقل الشخص لحقوق التصرف المسجلة في الطابو باسمه إلى شخص آخر، ولا يسمى ذلك "بيعًا" لأن البيع يفترض الملكية وهو شرط غير متوافر من ناحية قانونية محض في حق التصرف في الأرض الميري. أما "الفراغ بالوفا" فيقصد به نقل الحيازة وفاء لدين على صاحب العقار للشخص المنقول إليه.
- ينظر: المواد 114 إلى 117 من قانون الأراضي لعام 1858، في: أصل وترجمة قانون ونظامنامة الأراضي.
- Munir Fakher Eldin, "Confronting a Colonial Rule of Property: The al-Sakhina Case in Mandate Palestine," Arab Studies Journal , vol. xvii, no. 1 (2019), pp. 12 - 33.
- ينظر رأي الخبير القانوني، د. هالاجيان، وهو موظف وسياسي عثماني أرمني سابق، استدعته الحكومة الب يرطانية للشهادة في قضية ورثة السلطان (ينظر في حاشية أدناه). الرأي المذكور عبارة عن دراسة موثقة من 17 صفحة كبيرة مطبوعة بخط صغير، ويشير إلى أن الأوامر التي كان عبد الحميد يصدرها للدفتر الخاقاني بذكر انتقال أملاكه إلى ذريته تعتبر نقضًا لعرف عثماني طويل تنتقل بموجبه أملاك السلطان إلى من يخلفه في المنصب وليس إلى ذريته (ص 4 من التق رير). يمكن مراجعة هذا التق رير في الملف المحفوظ في أرشيف الدولة الإسرائيلي تحت الرقم المرجعي - מ 8 / 5100 بعنوان: "
Pleadings Hamid Abdul Sultan the of Heirs ".
يمكن استرجاع الملف في موقع الأرشيف المذكور الإلكتروني
il. gov. archives. search:// https،
من خلال الرمز التالي: uore 000. تجدر الإشارة إلى أنه منذ حرب الإبادة على غزة يحجب موقع أرشيف الدولة الإسرائيلي إمكانية الاستخدام من داخل البلدان العربية. - بدأ ذكر هذه الهيئة، وهي بالتركية "أراضئ سنيه قومسيونى" في الظهور في الدليل الحكومي السنوي (السالنامة) في هذه الولايات كلها منذ أواخر ثمانينيات القرن التاسع عشر، ما يؤكد طبيعتها الحكومية، أي إن فكرة الأملاك السلطانية والتسجيل باسم عبد الحميد الثاني في الطابو، لم تدلّ على ملكية محض خاصة، قامت على الخلط المفهومي بين شخص السلطان ومنصبه عاهلًا بيده صلاحيات حكم واسعة. ينظر على سبيل المثال: سالنامه ولاية سورية (1312 - 1313 ه/ 1895 - 1896 م)، ص 144 - 152.
- Naz Yücel, "On Ottoman, British, and Belgian Monarchs' Ownership of Private Property in the Late Nineteenth Century: A Comparison," Comparative Studies of South Asia, Africa and the Middle East , vol. 43 , no. 2 (1 August 2023), p. 212.
- حول الجدل في الحقبة الدستورية، ينظر:
Naz Yücel, "Sustaining the Empire: Transformation of Property Regime in the Late Ottoman Empire, 1876 – 1913 ," PhD. Dissertation, The George Washington University, 2023 , part III;
من غرائب تاريخ هذه الأراضي أن ورثة السلطان ادّعوا حق ميراث شرعي فيها ورفعوا دعاوى دولية ومحلية في فلسطين ودول انتدابية لاحقة، بدعم من شركات مالية أميركية وإنكلي يزة تشكلت لهذه الغاية. وقد ربحوا قضية أراضي ق يرة المحرقة قرب غزة في محكمة يافا عام 1937 وأملوا أن تكون سابقة يقاس عليها في باقي الأراضي داخل فلسطين وخارجها، قبل أن تقود سلسلة من الاستئنافات إلى عكس القرار تأكيد مشروعية إجراءات المدورة ك "فعل سيادي" قانوني. لقد غطت الصحف الفلسطينية هذه القضية بكثير من القلق والترقب، ينظر على سبيل المثال: الدفاع، 5 / 3 / 1927؛ فلسطين، 15 / 4 / 1930؛ مرآة الشرق، 14 / 3 / 1934؛ فلسطين، 19 / 5 / 1937؛ فلسطين، 22 / 3 / 1937؛ فلسطين، 4 / 1 / 1946؛ ولدراسة أولية حول الموضوع ينظر:
Ruth Kark & Seth J. Frantzman, "'One of the Most Spectacular Lawsuits Ever Launched': Abdülhamid's Heirs, His Lands and the Land Case in Palestine, 1908 - 1950 ," New Perspectives on Turkey , no. 42 (2010), pp. 127 - 157. - ظهرت العديد من المقالات الصحفية في فلسطين حول هذا الموضوع في سياق تخلي آل سلام عن هذا الامتياز وبيعه لشركة استيطان صهيونية عام 1934. ينظر على سبيل المثال: فتى العرب (اسم مستعار)، "شيخ الحولة يتنبأ بالبيع قبل عش يرن سنة: حول امتياز الحولة أيضاً"، الدفاع (ج يردة)، 27 / 12 / 1934.
- وديع البستاني، "تق رير الدفاع عن حقوق أهالي الغور في أراضيهم (3)"، الكرمل، 14 / 9 / 1921.
- ينظر المادة 125 من قانون الأراضي في عام 1858، في: أصل وترجمة قانون ونظامنامة الأراضي.
- ينظر قانون الأراضي الموات لعام 1921، في: دعيبس المر، أحكام الأراضي المتّبعة في البلاد العربية المنفصلة عن السلطنة العثمانية (القدس: مطبعة بيت المقدس، 1923)، ص 150.
- ينظر مواد الفصل الرابع، خاصة المواد 59، 60، 77، من قانون الأراضي في عام 1858، في: أصل وترجمة قانون ونظامنامة الأراضي.
- ينظر قانون الأراضي المحلولة في عام 1921، في: المر، ص 148 - 149.
- Justice Tute, "The Law of State Lands in Palestine," Journal of Comparative Legislation and International Law , vol. 9 , no. 4 (1927), pp. 173 , 177 - 178.
- يحوي أرشيف حكومة الانتداب المتوافر للباحثين الكثير من الملفات المتعلقة ب "إصلاح الأراضي"، وقد تناولها الباحثون باعتبارها مرجعًا للمعلومات، إّلا أنها لم تصدر بعد دراسات تحليلية نقدية تتناول بنية خطاب الإصلاح وتُبيّن افتراضاته وجدالاته العديدة. لم يزد من الأمثلة على النقاشات بشأن المشاع والأعشار ومنطق التغيير الانتدابي المطلوب، ينظر الملف المحفوظ في أرشيف الدولة الإسرائيلي تحت الرقم المرجعي - מ 5285 / 3 بعنوان:
s ' Dowson Ernest Sir and) Points General (Settlement Land " ," Reports.
ينظر الملف في موقع الأرشيف المذكور الالكتروني
https://search.archives.gov.il،
من خلال الرمز التالي: 000btvm. والملف المحفوظ تحت الرقم ". ينظر الملف في موقع
E. Dowson Visits - Memoranda and Proposals for Settlement , Registration , and Taxation of Land
بعنوان,": 4 / 5260 المرجعي - מ الأرشيف المذكور الإلكتروني
https://search.archives.gov.il،
من خلال الرمز التالي:.000bhkd - Scott Atran, "Hamula Organisation and Masha'a Tenure in Palestine," Man , vol. 21 , no. 2 (June 1986), pp. 271 - 295 ; Nadan Amos, The Palestinian Peasant Economy Under the Mandate: A Story of Colonial Bungling (Cambridge MA: Distributed for the Center for Middle Eastern Studies of Harvard University by Harvard University Press, 2006).
- ينظر: "
Land Settlement (General Points) and Sir Ernest Dowson's Reports."; "E Dowson Visits - Memoranda and Proposals for Settlement, Registration, and Taxation of Land." - لدراسة كلاسيكية في السياسة الاقتصادية الب يرطانية، ينظر:
Barbara Smith, The Roots of Separatism in Palestine: British Economic Policy, 1920 - 19 29 (Syracuse: Syracuse University Press, 1993);
ولقراءة نقدية في خطاب التطو ري الب يرطاني في فلسطين، ينظر:
Zeina Ghandour, A Discourse on Domination in Mandate Palestine: Imperialism, Property, and Insurgency (London: Routledge, 2010). - لدراسة مهمة على مستوى الميكرو في عمل التسوية، وكيفية خسارة الأهالي أجزاء من أراضي الق يرة في بعض القرى العربية، مقارنة بالمستعمرات الصهيونية، ينظر:
Aida Asim Essaid, Zionism and Land Tenure in Mandate Palestine (Abingdon Oxon: Routledge, 2014). - ينظر: تق رير أرسله أحد أبرز مخططي سياسة تسوية الأراضي والض يربة في فلسطين الانتدابية، سير إرنست داوسون حول التقدم في "إصلاحات الأراضي" خلال العش يرنيات، لما يعكسه من هذه الناحية، في أرشيف الدولة الإسرائيلي تحت الرقم المرجعي: מ - 3 / 5285:
Ernest Dowson to Hight Commissioner, "Progress in Land Reforms, 1923 - 1930 ," November 1930 , in: "Land Settlement (General Points) and Sir Ernest Dowson's Reports." - يمكن الرجوع إلى حالة ق يرة الساخنة في هذا الصدد، وقد ناقشتُها في بحث سابق: 33 - 12.
pp , Eldin Fakher. - ينظر تق رير لجنة "شاو" في عام 1930:
Sir Walter Shaw (Chairman) et al., Report of the Commission on the Palestine Disturbances of August 1929. Presented by the Secretary of the Colonies to Parliament by Command of His Majesty, March, 1930 (London: His Majesty's Stationary Office, 1930). - Fakher Eldin.
- تناولت هذا الموضوع في بحث سابق: منير فخر الدين، "الأرض وحقوق الملكية والإرجاء الاستعماري: بين وعد بلفور والنكبة"، أسطور، مج 4، العدد 8 (تموز/ يوليو 2018)، ص 193 - 209.
- Mark LeVine, Overthrowing Geography: Jaffa, Tel Aviv, and the Struggle for Palestine, 1880 - 1948 (Berkeley: University of California Press, 2005), pp. 64 - 67.
- Moses Doukhan & Frederic Goadby, The Land Law of Palestine (Tel Aviv, Palestine: Shoshany's Printing, 1936), p. 36.
- Raja Shehadeh, Occupier's Law: Israel and the West Bank (Washington, DC: Institute for Palestine Studies, 1985).
- ينظر: ملكة عبد اللطيف، "الاستيطان الصهيوني الديني في القدس: جمعية إلعاد كحالة دراسية"، رسالة أعدت لنيل شهادة الماجستير، جامعة بيرزيت، 2024.
- لدراسة معمقة حول سياسة نزع الملكية والتهويد في أبعادها القانونية، ينظر: أحمد أمارة وألكسندر كيدار وآورن يفتحئيل، الأراضي المفرغة: جغرافية قانونية لحقوق البدو في النقب (رام الله: مدار – المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، 2021.)
- ينظر: تق رير منظمة بيتسلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان:
Nir Shalev, "Under the Guise of Legality: Israel's Declarations of State Land in the West Bank, B’Tselem,” February 2012 , accessed on 20 / 2 / 2025 at: https://acr.ps/ 1 L 9 zQFo;
يمكن أيضًا متابعة تقار ري وخرائط "هيئة مقاومة الجدار والاستيطان" التي تواكب سياسات المصادرة وسرقة الأرض على نحو دوري، في:
https://acr.ps/1L9zQGQ - ينظر: قصي البرغوثي، "قانون في خدمة الاستعمار: آليات السيطرة الاستعمارية الاستيطانية الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة – الضفة الغربية (1967 - الآن) كحالة دراسية"، رسالة لنيل شهادة الماجستير، جامعة بيرزيت، 2021.
- لمرجع رئيس في هذا الصدد، ينظر: أورن يفتاحئيل، الإثنوقراطية: سياسات الأرض والهوية في إسرائيل/ فلسطين، ترجمة سلافة حجازي (رام الله: مدار - المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، 2012.)
- لسردٍ عام لتاريخ التخطيط الحيزي الإسرائيلي وإشكالياته، ينظر: راسم خمايسي، "الأرض والتخطيط والعمران"، في: دليل إسرائيل العام 2020، منير فخر الدين [وآخرون] (محررون) (بيروت؛ رام الله: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2021.)
- يمكن عرض مراجعة لهذه التقار ري في ورقة منشورة: منير فخر الدين، "الفلسطينيون في مصائد التخطيط العمراني الإسرائيلي"، في: مراجعة السياسات الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية، جميل هلال ومنير فخر الدين وخالد فراج (محررون) (بيروت؛ رام الله: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2017.)
- خمايسي، ص 792 - 793.