تعليم تاريخ العالم عبر العالم
World History Education around the World
الملخّص
يستعرض المؤرخ الأميركي، روس إي دان، في هذه الدراسة تاريخ "تاريخ العالم" بصفته أحد مكونات المناهج الدراسية في الجامعات والكليات والمدارس قبل الجامعية في عدة أجزاء من العالم. ويرى المؤلف أن المعلمين والباحثين في الولايات المتحدة الأميركية كانوا هم الرواد في هذا المجال، وأن النماذج الأميركية في طريقة تدريس هذا الموضوع ساهمت في إثارة اهتمام العديد من البلدان الأخرى. وفي العقود الثلاثة الأخيرة، انتشرت المؤسسات والمراكز والبرامج المكرسة للنهوض بتاريخ العالم، خاصة في أوروبا وشرق آسيا، أكثر مما هي في أجزاء أخرى من آسيا أو في أفريقيا. ويؤكد المؤلف أن تعليم تاريخ العالم يتقدم اليوم في أوروبا وشرق آسيا، أكثر من تقدّمه في الولايات المتحدة.
Abstract
Professor Ross E. Dunn, the American historian, surveys in this article the history of the “World History” as a component of curricula in universities, colleges, and precollegiate schools in several parts of the world. The author argues that teachers and scholars in the United States pioneered this field and that American models of teaching the subject contributed to roused interest in many other countries. In the late three decades, institutions, centers, and programs dedicated to the advancement of world history have proliferated, especially in Europe and East Asia more than in other parts of Asia or in Af-rica. The author contends that world history education is more advanced to-day in Europe and East Asia more than it is in the United States.
- تاريخ العالم
- طرائق التدريس
- الدراسات العابرة للثقافات
- الجامعات
- التعليم المقارن
- World History
- Teaching Methods
- Cross Cultural Studies
- Universities
- Comparative Education
| تعليم تاريخ العالم عبر العالم World History Education around the World *** | |
لقد توسع تعليم تاريخ العالم، بصفته نوعًا من الإنتاج الثقافي على مستوى العالم، في الثلاثين عامًا الماضية. وتستعرض هذه الدراسة تاريخ العالم، باعتباره أحد عناصر المناهج الدراسية في الجامعات والكليات والثانويات في عدة مناطق من العالم. ويبدو لي أن المدرسين والباحثين في الولايات المتحدة كانوا روادًا في هذا المجال، وأن النماذج الأميركية في تدريس هذا الموضوع قد ساهمت في النهاية في إثارة الاهتمام بتاريخ العالم في العديد من البلدان الأخرى. فمنذ أواخر ثمانينيات القرن العش يرن، انتشرت المؤسسات والمراكز العلمية والبرامج المخصصة للنهوض بتاريخ العالم بوصفه مسعى فك ريًا وتربويًا معًا، وبخاصة في أوروبا وشرق آسيا. أما تقدم هذا المجال في أجزاء أخرى من آسيا أو أف يرقيا، فلا زيال إلى الآن غير واضح1. تطور تاريخ العالم بوصفه موضوعًا مميزًا في البحث ونمطًا من الخطاب في مسارين متداخلين. المسار الأول خاص بتاريخ العالم مج لًا للبحث والكتابة. وكان معظم المشتغلين بالتاريخ، كما تجلى في منتصف القرن التاسع عشر، يعتقدون أن مهمتهم كانت تنحصر في وصفٍ وتأويل لتواريخ الدول القومية والمجتمعات الوطنية. وبذلك ساد هذا الاعتقاد في أقسام الجامعات وبرامج الخ يرجين في كل مكان من العالم تقبًا أكثر من قرن. ولم يتميز تاريخ العالم من "التاريخ العالمي" القديم جدًا، كما شرحه فولتير أو ماركس أو توينبي، ولم يحظ بالتقد ري المهني إلا في السبعينيات. ونحن نعلم أن هذا قد حدث - وربما كان يجب أن يحدث - بسبب التحولات الكبيرة التي واجهتها البش يرة في كل مجالات الحياة تقبًا في القرن العش يرن. والعوامل التي ساعدت على توسيع نطاق المفاهيم المكانية والزمانية للماضي، هي التي تتجلى فيما سماه أندريه غوندر فرانك "تاريخ مرك يزة الإنسان"، بما في ذلك الحرب الباردة العالمية، وتكوين عشرات من دول ما بعد الاستعمار/ الكولونيالية، والتوسع المستمر في الاقتصاد العالمي وإعادة هيكلته، والمغامرة نحو الفضاء، والتدفق المتسارع للناس، والموارد، والأفكار، والمعلومات2. لقد تطور مجال البحث في تاريخ العالم خلال نصف القرن الماضي. ومع ذلك، فإن رسوخه تخصصًا مهنيًا لا زيال شابّا. المسار الثاني لتاريخ العالم، موضوعًا للتدريس والتعليم في كل من روْض الأطفال والمرحلة الابتدائية، والثانوية 12 - K والمؤسسات الجامعية، قد ابتدأ فيها مبكرًا بصفة ملحوظة؛ إذ ظهر في الولايات المتحدة منذ حوالى مئة وخمسين عامًا. أبحث هنا كيف حصل ذلك، وفي أي ظروف تحمس فيها عدد كبير من المعلمين لتاريخ العالم، على الرغم من أنهم أيضًا أعادوا تع يرف المجال وهيكلته مرارًا باعتباره مشروعًا فك ريًا وتربويًا. وحينما ناقش الأميركيون أهداف المجال ومزاياه، انضم إليهم المهنيون في مناطق أخرى من العالم تدريجيًا. ويبدو في الواقع أن تعليم تاريخ العالم، في الوقت الحاضر، يتقدم أكثر بقوة في أوروبا وشرق آسيا أكثر من تقدّمه في الولايات المتحدة.
أوالًا: الأصول الأميركية لتعليم تاريخ العالم
يعُّدُ تعليم تاريخ العالم في الولايات المتحدة قصة نجاح مثيرة للإعجاب. ففي الخمسين عامًا الماضية أو نحو ذلك، خصص المعلمون والموظفون العموميون مواد فك يرة وإمكانات إدارية وض يربية أكثر من أي بلد آخر لتطو ري تاريخ العالم المدرسي. وشمل هذا الالتزام مؤسسات من المدارس المتوسطة إلى الجامعات التي تمنح الدكتوراه؛ ذلك لأنه من بين أكثر من 27 مليون طالب كان قد
تم التخطيط لتسجيلهم في المرحلة التعليمية من سن السادسة إلى الثانية عشرة في المدارس العمومية الأميركية في عام 20203، كان من المتوقع أن تأخذ أغلبيتهم دورات إلزامية لمدة عام أكاديمي أو أكثر بعنوان "تاريخ العالم"، و"التاريخ العالمي"، و"حضارات العالم"، أو بعض العناوين التي لها علاقة بالموضوع. في كاليفورنيا وحدها في عام 2019 - 2018، أخذ ما يزيد على 950000 طفل، في الصفين السادس والسابع، درس تاريخ العالم4. وفي عام 2019، كان أكثر من 313000 طالب ثانوي مسجلين في امتحان تاريخ العالم للمستوى المتقدم AP التابع لمجلس الكلية5. أقدّر في قطاع التعليم العالي، في السنوات القليلة الماضية، أن حوالى عشرات الآلاف من طلاب السنة الأولى والثانية قد التحقوا بفصل دراسي تمهيدي واحد على الأقل في تاريخ العالم6. واليوم لا تقدم المؤسسات الجامعية دراسات تمهيدية عن الماضي البشري فحسب، ولكنها تنظم دورات متقدمة للطلاب الجامعيين والخ يرجين حول مجموعة واسعة من المواضيع التاريخية المتخصصة ذات النطاق العالمي أو الإقليمي أو المقارن. ترجع بدايات تاريخ العالم في الولايات المتحدة إلى أواخر القرن التاسع عشر، حينما كانت المدارس الثانوية والأكاديميات الجديدة تنتشر في جميع أنحاء البلاد. وخلال المناقشات حول المناهج الأساسية لهذه المدارس، اتفق كل من المؤرخين المحترفين ومعلمي المرحلة الأولية والابتدائية والثانوية على أن الأولاد والبنات عليهم أن يتعلموا ماضي أمتهم، كما فعل الأطفال في أوروبا. غير أن الكثي يرن رأوا أيضًا أن الشباب في حاجة إلى نوع من "التاريخ العام"؛ أي الدراسة التي تربط العرض الموجز لقصة الولايات المتحدة المعترف بها بتقاليد أوسع وأعمق تستند إليها القيم السياسية والثقافية الأميركية بصفة أساسية. وكان هذا يعني دراسة أوروبا والحضارات الكلاسيكية، وهي من الموضوعات التي يفترض أنها هي تاريخ العالم الذي يعتقد أن الأميركيين في حاجة إلى معرفته أو إمكانية معرفته. وقد أكد وليام سوينتون في كتابه الخطوط العريضة لتاريخ العالم، وهو كتاب مدرسي للمدرسة الثانوية، نشر في عام 1874، أن التاريخ العام "يمثل لحظة خاصة في بلدنا، استعدادًا للمواطنة في دولة حرة تتمتع بالحكم الذاتي، إذ كيف يمكننا أن نقدر ما نتمتع به اليوم، ما لم نعرف كيفحدث ذلك؟ "7. كان هذا سببًا منطقيًا رائعًا لتأليف كتب تاريخ العالم المدرسية. وفي تلك الأيام، كان تع يرف الموضوع يتوافق أيضًا مع المذاهب المقبولة علنًا للمذاهب العنص يرة العلمية الزائفة. فقد أبلغ سوينتون، على سبيل المثال، أن "العرق القوقازي" هو "العرق التاريخي الوحيد حقّا"8، بسبب تفوقه البيولوجي على جميع الأعراق الأخرى. فالذين ابتكروا النظ يرة العرقية في القرن التاسع عشر، قد استعملوا جميع أنواع المفردات المتخصصة، والأجهزة العلمية والتجارب المخب يرة، للتأكد من صحة نظ يراتهم. وتزامنت شعبية هذه الادعاءات تقبًا مع فترة صعود التوسع الأوروبي والأميركي الإمبراطوري في أف يرقيا وآسيا، الذي هو عدوان بدا كأنه يصدق اللياقة العضوية
الخاصة ب "الفرع" الآري للمستعم يرن. كانت العنص يرة التي ترتدي زي العلم، في الواقع، قد بدأت تُدَرَّس للأطفال في الفصول الدراسية ومدارس يوم الأحد في أوروبا، والولايات المتحدة، وفي كل مكان آخر يعيش فيه أحفاد الأوروبيين9. وأعلن سوينتون، في توافق مع عصره، أننا نجد، من بين العرق القوقازي، الآريين "هم قبل كل شيء عرق التقدم؛ وأن جزءًا كبيرًا جدًا من تاريخ العالم يجب تناوله بالمساهمات التي قدمتها الأمم الآرية للسجل الحضاري المشترك"10. وأعلن أن الأفارقة، والآسيويين، والهنود الأميركيين، كانوا دائمًا بدرجة ما عاج يزن فك ريًا وثقافيًا. فقد كانت مجتمعاتهم إما موجودة بصفة دائمة في حالة ما قبل التاريخ، أو بنوا حضارات قديمة وصلت في النهاية إلى الركود الثقافي والفكري واختفت في الأخير. وتضمن كتاب سوينتون قسمًا أوليًا عن "الملكيات الشرقية القديمة"، لكنه تحول بعد ذلك بسرعة إلى قصة أوروبا من اليونان القديمة وروما إلى ثمانينيات القرن التاسع عشر11. خفّت شعبية التاريخ العام في نهاية القرن، و ريجع ذلك إلى حدّ بعيد إلى تق رير مؤثر للجمعية التاريخية الأميركية AHA. وفي عام 1899، عينت لجنة من سبعة أشخاص، معظمهم من الأساتذة المتمي يزن، لتطو ري منهج وطني خاص ب "التاريخ الجديد" للمدارس الثانوية. وكان من المقرر أن يقوم على مبادئ تقدمية؛ تعني تعويض الحفظ والتلاوة بالاستقصاء النقدي، والمناقشة الحية، وتحليل الوثائق المرجعية الأولى. وأوصت لجنة السبعة هذه أيضًا بأن يفسح التاريخ العام، الذي انتقدوه بالسطحية والمرور الس يرع على الماضي، المجال لسلسلة من المقررات الدراسية مدتها أربع سنوات: التاريخ القديم، وتاريخ العصور الوسطى وأوروبا الحديثة، والتاريخ الإنكليزي، وتاريخ الولايات المتحدة. وأيدت اللجنة مراجعة موجزة للحضارات الشرقية، ولكن بعد ذلك دراسة موضوعية أكثر لليونان، وروما، وأوروبا في العصور الوسطى؛ ما يعني أن هذه هي الأماكن الوحيدة التي سجّل تاريخها تغيرًا له دلالته بالنسبة إلى المواطنين الأميركيين. لم تكن العنص يرة العلمية الزائفة العلنية واضحة في توصيات اللجنة، ولكن المنهج الدراسي ظل ذا مرك يزة أوروبية كما كان التاريخ العام12.
ثانيًا: تاريخ العالم والدراسات لااجتماعية، والحضارة الغربية
ساد التسلسل التاريخي الممتد لأربع سنوات في العديد من المدارس عقدين تقبًا. ولكن بحلول عام 1920، بدأ الرأي المهني يتغير مرة أخرى. وقدم معلمو ما بعد الحرب، وعلى الخصوص مد ريو المدارس والمسؤولون الحكوميون، تصورًا لما أصبح يعرف باسم "الدراسات الاجتماعية"؛ وهو منهج دراسي متعدد التخصصات يُدرّس في كل صف. وأكد هؤلاء الإصلاحيون أنه على الرغم من عقيدته التقدمية من الناحية التربوية، فإن برنامج أربع سنوات استغرق الكثير من الوقت المدرسي. وقد أظهرت المشاركة الأميركية في الحرب العظمى، وما تلاها من إحياء للهجرة الأجنبية الجماعية، أنه يجب إدارة المدارس بأسلوب جيد وتنظيم مؤسسات فعالة لإنتاج رجال ونساء بتكوين جيد، وعقلية مدنية. كانت هذه الفترة أيضًا هي التي كان فيها العلماء الأكاديميون ينظمون البحث الاجتماعي في التخصصات المهنية. فرفعوا أصواتهم لدعم المعلمين الذين يطالبون بتخصيص وقت في اليوم الدراسي للتربية المدنية، والجغرافيا، والاقتصاد، والأحداث الراهنة، وغيرها من الموضوعات التي تهدف إلى إعداد الجيل القادم للمهن المنتجة.
لم يعارض أحد تدريس الماضي الأميركي، واعتقد العديد من المعلمين أن التاريخ غير الأميركي له ميزة أيضًا، ما دام في الإمكان تغطيته بدقة في عام واحد في المدرسة الثانوية. علاوة على ذلك، يعتقد معظم خبراء الدراسات الاجتماعية أن هذه الدورة الدراسية التي تسمى الآن "تاريخ العالم" المخصصة في معظم المدارس للصف العاشر، يجب أن تركز على العصر الحديث والمعاصر. وإذا أراد المعلمون أن يعرضوا على تلاميذهم مصر القديمة، وشارلمان، وحرب المئة عام، فعليهم أن يجدوا ط يرقة للضغط على هذه الموضوعات في العام الدراسي من دون إضعاف تغطية الماضي الق يرب. لقد استخف أبطالُ التاريخ المتعلمون الذين يدرسون مدة أربع سنوات بهذه التطورات الجديدة، واشتكوا من أن الدورة الدراسية الجديدة تبدو مشابهة على نحوٍ م يرب للتاريخ العام السطحي للقرن السابق. ومع ذلك، فإن مؤرخي الجامعة قد أثبتوا أنهم ليسوا منافسين لمد ريي الدراسات الاجتماعية الجديدة. وبعد أن يئس معظم الأكاديميين من الصراع، ابتعدوا تمامًا عن الاهتمامات المتعلقة بالتعليم الأولي والابتدائي والثانوي13. كانت للعلماء أفكارهم الجديدة الخاصة بهم. وخلال الحرب العالمية الأولى، قدم أساتذة في كلية كولومبيا في مدينة نيويورك دورة جامعية للسنة الأولى بعنوان "الحضارة المعاصرة". ثم أصبحت هذه المبادرة نموذجًا مبكرًا لدورة دراسة الحضارة الغربية، أو. Civ Western. كان لدى أساتذة كولومبيا م يزج من الدوافع لطلب دورة دراسية للطلاب الجامعيين. أولًا، لأن قادة السياسة الخارجية شعروا بعد الحرب أنهم مضطرون إلى تع زيز عضوية الولايات المتحدة في نادي الدول الديمقراطية الليبرالية، ومن ثمّ جرى اعتبار المؤسسات الأميركية الشابة نسبيًا ضمن التقاليد الجمهورية والدستورية الأوروبية القديمة. ثانيًا، ستعالج الدورة الدراسية مشكلة تكييف المهاج يرن من جميع الأصول مع العادات المدنية والثقافية الأميركية المستمدة من أوروبا. ثالثًا، كان مؤلفو الكتب المدرسية الغربية المبكرة عن الحضارة، بحسب المؤرخ دانييل سيغال، يهدفون إلى المساعدة في استعادة "البحث العقلاني" الذي دعم الدول الديمقراطية قبل الحرب العالمية الأولى وتوجيه تفكير المواطنين إلى مواجهة السلوك الاستبدادي وغير العقلاني الذي أدى إلى هذا النوع من الصراع المروع14. انتشر مقرر الحضارة الغربية على نطاق واسع في الكليات والجامعات الأميركية. وكان يهدف إلى تتبع الماضي من بداياته إلى الوقت الحاضر الق يرب. وبحلول عش يرنيات القرن الماضي، كان العديد من المعلمين ومؤلفي الكتب المدرسية على استعداد للتخلص من بعض المبادئ السخيفة لنظ يرة العرق. ومع ذلك، استمرت مجموعة واسعة من ذوي الغطرسة الثقافية والاجتماعية في العمل في الوقت نفسه بمنهاج روْض الأطفال والمرحلة الابتدائية، والثانوية، والمناهج الدراسية الجامعية. كان برنامج الحضارة الغربية يهدف إلى سرد التقدم التدريجي للبش يرة من "العصر الحجري" إلى جنوب غرب آسيا القديمة، ومصر، ثم عبر اليونان وروما إلى أوروبا في العصور الوسطى والحديثة، مع بعض الاهتمام بالولايات المتحدة والغزاة الإمبراطوريين الأوروبيين والمستوطنين في أجزاء أخرى من العالم. وقد تضمنت الدورة الدراسية، في بعض الأحيان، أيضًا القرنين الأولين أو القرون الثلاثة الأولى من التاريخ الإسلامي العربي، التي يعتبر فيها الرأي الأكاديمي أن الإسلام المبكر خزان للمعرفة الكلاسيكية الموجهة لإنعاش أوروبا. وبصفة عامة؛ على الرغم من ذلك، فقد افترضت الدورة الدراسية للحضارة الغربية أن تاريخ المجموعات البش يرة، بخلاف الأوروبيين، توقف عن التحرك في أي اتجاه تقدمي، قبل وقت طويل من بداية العصر الحديث. وقد أطلق
سيغال على هذه الدورة الدراسية اسم بناء التطور الاجتماعي. وكتب أن "الثقافات لا تَعْبُر، ولكنها تقف في الصف"15. وقد لاحظ مؤرخ العالم وليام ماكنيل أنه، بتأثير من المفك يرن الب يرطانيين في القرن التاسع عشر، اعتبر مؤسسو دورة الحضارة الغربية أن "التاريخ كله يسير نحو تحقيق ح يرة الإنسان "16. ولذلك، درّس معظم المعلمين ومؤلفي الكتب المدرسية كّلًا من تاريخ العالم في المدرسة الثانوية والحضارة الغربية في الكلية، من دون أن يخبروا طلابهم أن السرد الذي كانوا يقدمونه لم يكن هو تاريخ العالم على الإطلاق. كان أحد أسباب نجاح الدورة الدراسية هو التعليم العام GE؛ وهو ابتكار يتطلب من طلاب الجامعات في السنتين الأولى والثانية أن يدرسوا مجموعة أساسية من الدورات - معظمها في الإنسانيات، والفنون، والعلوم الاجتماعية، والعلوم الطبيعية - لتزويدهم بالمهارات النقدية والمعرفة الواسعة. وكما لاحظ أحد أساتذة جامعة كولومبيا، فقد كان من المقرر أن يكون التعليم العام هو "النواة المشتركة للتعليم بالنسبة للرجل العادي"17. ونظرًا إلى بعض القلق الذي أصاب المدارس الثانوية لفشلها في إعداد الطلاب لمتابعة مستوى البكالوريوس والدراسات العليا، التجأت معظم الكليات والجامعات إلى تبني برنامج التعليم العام بسهولة. علاوة على ذلك، بدأت الولايات والجماعات المحلية في ثلاثينيات القرن العش يرن في دعم كليات المجتمع؛ وهي مؤسسات مدتها سنتان تقدم درجات الزمالة أو الشهادات في مجموعة من المواضيع الأكاديمية المهنية. ودرّست هذه الكليات كذلك دورات التعليم العام، بما في ذلك الحضارة الغربية، المطلوبة للطلاب الذين ينتقلون إلى مدارس الأربع سنوات18. ربما وجد المدربون الأميركيون وطلابهم تجربة الحضارة الغربية مفيدة على نحوٍ معقول، على الأقل في البداية. ومع مرور الوقت، اغتنت مهنة التاريخ بالأبحاث، والموضوعات، والمشكلات، والمناهج الجديدة؛ وأصبح التاريخ سوقًا ممتازةً للمعرفة يتم حشرها في عام دراسي واحد. لم يتذمر الطلاب من زخم التفاصيل القابلة للاختيار، ولكنّ المحاض يرن الكبار المنشغلين بأبحاثهم غالبًا ما فرضوا الدورة الدراسية على الزملاء الكبار أو على طلاب الدراسات العليا. وكان لهذا تأثير في القضاء على مبدأ تنظيم "مسيرة الح يرة" الأصلي. وواجه طلاب تاريخ العالم، في مستوى التعليم كذلك، تراجعًا في التماسك السردي. ولكن ظلت هذه الدورات قاطرات أساسية للتاريخ غير الأميركي في الولايات المتحدة، وللحضارة الغربية حتى ثمانينيات القرن العش يرن والدورة الثانية حتى اليوم19. ثمّة مفارقة في الط يرقة التي تصور بها المعلمون الحضارة الغربية. وعلى الرغم من مرك يزتها الغربية التي لا تغتفر، فقد ساعدت على شق الط يرق لتاريخ أكثر شمولًا، وإحاطة للكرة الأرضية. فمن خلال تقديم أوروبا باعتبارها مشهدًا تاريخيًا واحدًا - عوضًا عن مجموعة من الكيانات السياسية المحدودة، لكل منها ماضيها الخاص بها – جرى إلغاء الافتراض السائد عن التاريخ في القرن التاسع عشر بأنه كان خاصًا بدراسة الدول القومية. ودُعيَ الطلاب إلى استكشاف التطورات مكانيًا وزمانيًا: الإمبراطورية الرومانية، والكنيسة المسيحية، وعصر النهضة، والثورة الصناعية، والحروب العالمية. كان تاريخ الحضارة هو تاريخ عبر الحدود - وهو تعبير مبكر لما يسمى حاليًا "التاريخ العابر للأوطان". لقد أصبحت دورة الحضارة الغربية مثل أحد الأصول القيمة في التعليم العالي الأميركي؛ فخلال رحلاتي المبكرة إلى أوروبا، شعرت بالدهشة حينما علمت أن مج لًا بهذه الأبعاد الإقليمية
الواسعة كان لا يكاد يُعرف في أي مكان هناك. ففي إنكلترا، مثلًا، كان تعليم التاريخ في الغالب قصصًا مفصلة ومتداخلة عن ب يرطانيا. وحتى الإ ريلنديون والفرنسيون، بغضّ النظر عن النيجي يرين، لم يحظوا باهتمام كبير في الفصل الدراسي.
ثالثًا: إعادة تعريف تاريخ تعليم تاريخ العالم بعد الحرب العالمية الثانية
ألهم نجاح تاريخ العالم في الولايات المتحدة في النهاية بعض المؤرخين للتساؤل عن السبب؛ إذا كان التاريخ المتعدد الجنسيات، على نطاق واسع، فكرة جيدة، فيجب أن يقتصر تقبًا حص ريًا على أوروبا. فبالنسبة إلى عدد من المعلمين الأميركيين، لم يعد التاريخ الأوروبي كافيًا للمواطنة بعد الحرب. والقومية الضيقة، التي عاد إليها الكثير من الناس بعد الحرب العالمية الأولى، لم تعاود تأكيد نفسها بعد الصراع الثاني. وبدلًا من ذلك، دفعت الالتزامات الدولية الجديدة المعلمين إلى المطالبة بتعليم تاريخ أكثر اتساعًا. وبدا في الوقت نفسه كأن الكرة الأرضية بدأت تتقلص، بصفتها مج لًا اجتماعيًا متفاعلًا، وتتوسع في الوعي الاجتماعي الأميركي. في الواقع، ساعدت الأممية بعد الحرب العالمية الثانية في تع زيز تَعُلُّمي. لقد أقر الكونغرس الأميركي عام 1958 قانون تعليم الدفاع الوطني؛ وهو برنامج مخطط لتجهيز البلاد على نحوٍ أفضل للقيادة العالمية. وموّل هذا التش يرع أفواجًا من طلاب الدراسات العليا لتناول "دراسات المناطق"؛ أي تعلّم اللغة والتاريخ والثقافة والاقتصاد الخاصة بالمناطق الأف يرقية، والآسيوية، وأميركا اللاتينية، وكتلة الاتحاد السوفياتي، وكتابة أطروحات تخدم المصلحة الوطنية. ولما كنت طالبًا في الدراسات العليا في جامعة ويسكنسن في الستينيات، تلقيت منحة من الدفاع الوطني للغة الأجنبية لدراسة اللغة العربية، وكذلك التاريخ الإسلامي والثقافة الأف يرقية والشرق الأوسط. ابتداءً من سبعينيات القرن العش يرن، اقترح بعض حملة الدكتوراه في دراسات المناطق، مثلي، ممن حصلوا على وظائف جامعية، تدريس مدخل إلى تاريخ العالم على المستوى العالمي ليوازي درس الحضارة الغربية أو يحلّ محلّه. ومن العوامل التي شجّعت على هذه المبادرات المعرفةُ الواسعة التي انتشرت في كل مناطق العالم، وهي معرفة فنّدت كل الأساطير القديمة التي نُسجت حول الحضارات الخاملة و"المجتمعات التقليدية". ومن بين تلك العوامل، أيضًا، توسعُ الكليات اجتماعًّيًا وعرقًّيًا، لتشمل الشابات والشبان الذين فضلوا دراسة تاريخ العالم على المناهج التي تركز على أوروبا التي كانت تمثل تاريخ العالم. اتضح أن التوجّه إلى البرنامج والكتب المدرسية الجديدة يمثل في الحقيقة تحديًا خاصًا؛ إذ لم يكن يوجد إّلا القليل من المعلمين الذين كانت لديهم ثقة كبيرة بقدرتهم على برمجة دورات تستطيع أن تمتد عبر العالم، ولكن ذلك لا يعدو أن يكون في نهاية الأمر أكثر من الحشو بالمعلومات على نحو أكثر مما أصبحت عليه دورة الحضارة الغربية. وكانت إحدى المشكلات تتمثل في قلة الدورات الدراسية النموذجية والدراسات العلمية التي تقدم التوجيه المطلوب. ومن حُسن الحظ أنّ أعمال العديد من المؤرخين الرواد قدمت مخططات لتصور الروايات التاريخية عن الماضي البشري. كان من بينهم ماكنيل الذي بنى عمله الضخم عام 1963، صعود الغرب: تاريخ المجتمع البشري، حول تطور الحضارات الكبرى20. وقد كشف بالتفصيل عمليات التفاعلات بين المجتمعات وعواقبها. واعتمد على نظ يرة الانتشار الثقافي، ليبرز أن لقاءات مجتمع ما "مع حاملي ثقافة أو حضارة أخرى من المؤكد أنها ستغير أساليب الحياة المحلية. وكان هذا ولا زيال في رأيي، هو
عجلة القيادة الرئيسة للتغيير التاريخي"21. لقد أنتج ماكنيل عددًا من الكتب التاريخية ذات الأهمية التاريخية العالمية، وخلال حياته المهنية الطويلة، قام بحملة نشيطة من أجل تعليم قوي لتاريخ العالم22. ولما كتب في مجلة معلّم التاريخعام 1977، أعلن أنه على الرغم من أن دورة الحضارة الغربية قد فقدت سببًا منطقيًا واضحًا أو مبدأً تنظيميًا، فإن دورة أساسية لجميع الطلاب كانت ضرورية: "يجب أن أعترف أنه يبدو لي بديهيًا [...] أن الإطار المناسب الوحيد لتع يرف الطلاب بالعالم الذي يعيشون فيه هو تاريخ العالم"23. أصبح ليفتن ستاف يرانوس، وهو مبتكر رئيس ثانٍ، قلقًا في خمسينيات القرن الماضي من أن العديد من الأميركيين لم يفهموا الأزمات العالمية في ذلك الوقت؛ ما دفعه إلى الحديث عن شراكة متجددة بين المتخصصين الأكاديميين ومعلمي المدارس الثانوية. كان مؤرخًا في جامعة نورث وسترن حينما نشر، في عام 1962، كتابًا مدرسيًا عن تاريخ العالم للمدرسة الثانوية، وهو من أولى الكتب التي واجهت سردية المرك يزة الأوروبية. اتبع في كتابه منهج الدراسة الحضارية ولكنه منهج عالمي، وأولى الترابطات الإقليمية بعض الاهتمام24. ونشر طبعات متعددة لهذا الكتاب وجذب جمهورًا متزايدًا. ثم نشَر كتابًا جامعيّا في موضوع تاريخ العالم، وفيه قدّم دليلًا مفاهيميًا عالميًا للمعلمين الجدد25. أسس فيليب كيرتن، الرائد المهم الثالث، عام 1959، برنامج الدراسات العليا للتاريخ الاستوائي المقارن (تاريخ العالم لاحقًا) في جامعة ويسكنسن. وكان هذا البرنامج هو الأول من نوعه. وعلى عكس ماكنيل وستاف يرانوس، تساءل كيرتن عن قيمة المسح التاريخي الشامل للعالم. وبدلًا من ذلك، حث على وضع إطار عالمي في تاريخ التجارة، والهجرة، والرق، والمرض، والعديد من الموضوعات المحتملة الأخرى من خلال تطبيق منهجية المقارنة الاستقرائية للحالات الفردية. وقد حقق كيرتن نجاحًا كبيرًا في تدريب طلاب الدراسات العليا على التدريس والكتابة، ووضع القواعد المؤسسة لتعليم تاريخ العالم. والعديد من طلابه، بمن فيهم أنا، بدؤوا عروض السنة الأولى في جامعاتنا. ولكننا تعلمنا من كيرتن التفكير في التدريس ليس من ناحية "تغطية" المناطق والحضارات، بل من ناحية السعي لمعالجة مشكلات تاريخية محددة في سياقات تاريخية عالمية26.
أخيرًا، كان لدى مارشال هودجسون مهنة أقصر كثيرًا بصفته منظّرًا لتاريخ العالم. كان زميلًا لماكنيل في جامعة شيكاغو، وتوفي عام 1968، عن عمر يناهز 46 عامًا. ظهر عمله الأساسي مغامرة الإسلام في ثلاثة أجزاء بعد ست سنوات من وفاته، ولكنه كتب مقالاته الأساسية عن تاريخ العالم في خمسينيات27 القرن الماضي. وهذه المقالات ق يربة في بعد نظرها من إعادة التصور التاريخي العالمي الذي لا زيال جاريًا إلى اليوم. كان هودجسون، مثل ماكنيل، يقبل واقع الحضارات على أنها مجاميع ثقافية، ولكن كان في النهاية يهتم بها بصفتها مجموعات ثقافية متميزة مما كان عليه الأمر في أفروأوراسيا Afroeurasia بأكملها كمنطقة واسعة من تفاعلات الأفروأوراسيا المعقدة والمتغيرة باستمرار بين المجموعات البش يرة. لقد نظر في كتابه مغامرة الإسلامإلى الأفروأوراسيا (أو الأفرو-أوراسيا، كما كتبها) على أنها السياق المكاني المناسب لفهم تطور المجتمعات الإسلامية، إضافةً إلى التطورات الأخرى الواسعة التي لها أهمية كافية لتغيير العلاقات الإنسانية عبر المنطقة العابرة لنصف الكرة الأرضية بأكملها. إن تصور أفروأوراسيا بالنسبة إلى هودجسون، نوعًا من القارة العظمى، يمكنه أن يحرر المؤرخين لاستكشاف التطورات، من دون أن تعترض سبيلهم الحدود الجغرافية الموضوعة28. وما زالت إنجازات ماكنيل وستاف يرانوس وكيرتن وهودجسون تلهم تاريخ العالم بوصفه مج لًا للتعلم إلى اليوم. ومن بين المفك يرن الآخ يرن الذين بدؤوا في تقديم مساهمات علمية في هذا التخصص خلال سنوات تطوره الأولى (قبل حوالى عام 1985)، مايكل أداس، وفرناند بروديل، وكيه إن تشودري، وألف يرد كروسبي، ودانييل هيدريك، وكيفن رايلي، وليندا شافير، وبيتر ستيرز، وإيمانويل واليرستين. في ثمانينيات القرن العش يرن، بدأ العديدُ من الناش يرن الجامعيين، بعد أن انتبهوا إلى إمكانات السوق المتعلقة ببدائل الحضارة الغربية، الإعلانَ عن كتب تاريخ العالم المدرسية التي كانت تتمتع بتغطية عالمية. وقد تبنى، جميع مؤلفي تلك الكتب المبكرة، بحسب علمي على الأقل، النماذج الحضارية لماكنيل أو ستاف يرانوس، على الرغم من أنها تتضمن عادة بعض المناقشات للتفاعلات المجتمعية. ولكن لماذا استبدل مدرسو الجامعات على العموم المرك يزة الأوروبية بأوروبا، إضافةً إلى عدد من الحضارات أو المناطق الأخرى، ولكلٍ منها تسلسلها الزمني الداخلي الخاص؟ لماذا لم يطوروا الم يزد من السرديات التي تركز على الإنسان؟ كان أحد أسباب ذلك هو المبدأ المهني الذي ظل سائدًا، والذي ينص على أن "الثقافات" المتميزة، سواء كانت دولًا قومية، أو حضارات، أو مناطق جغرافية (أف يرقيا، أميركا اللاتينية)، بمنزلة الحاضنات الطبيعية الواضحة لاستكشاف الماضي البشري. كان لذلك أيضًا سبب منطقي آخر شائع؛ وهو أن الطلاب يجب أن ريكزوا أولًا على الاستمرارية الطويلة الأمد داخل وحدات مكانية معينة، لمعرفة تاريخهم الداخلي، وأشكالهم الثقافية المتميزة. وحينئذ، سيكونون مستعدين للبحث في الروابط بينها. ومع ذلك، افترض هذا المنطق أن هذه الوحدات قد تطورت، كما حصل لها إلى حدّ بعيد، بغض النظر عن الأحداث في أماكن أخرى - وهو تأكيد لم يعد البحث التاريخي العالمي قادرًا على تحمله. أمّا العامل الثالث، الذي ساعد على تميز تاريخ العالم الحضاري، فهو حركة التعددية الثقافية الأميركية التي نشأت في الستينيات. فقد ظهرت التعددية الثقافية، التي تم تع يرفها أساسًا على أنها إقرار وتقد ري للتنوع الاجتماعي والثقافي الأميركي، فكرةً تعليميةً مفيدةً
إلى حد ما. ولكن مع حلول ثمانينيات القرن الماضي، أصبحت سلاحًا أيديولوجيًا في الحرب الثقافية التي استمرت في الاشتغال منذ ذلك الحين. أراد اليسار السياسي أن يولي كلًا من مدارس روْض الأطفال والمرحلة الابتدائية، والثانوية والجامعات، اهتمامًا أكبر بثقافة الأقلية العرقية وتاريخ النساء وجماعات فيها. وفي نداء من أجل الشمولية العالمية، خدمت التعددية الثقافية تعليم تاريخ العالم خدمة جيدة. ومع ذلك، كان المدافعون يميلون إلى تأكيد "التعدد" في التعدد الثقافي؛ باعتبار تاريخ العالم هو دراسة متسلسلة لمختلف الحضارات والشعوب. غير أن المراقبين المحافظين سياسيًا عارضوا المناهج المتعددة الثقافات، بحجة أن الكثير منها يمكنه أن يهمش التقاليد الغربية التي تأسست عليها الولايات المتحدة، ويقسم البلاد في النهاية إلى فصائل عرقية غير مفهومة من الطرفين29. كانت هذه الخلافات العمومية تميل إلى تجديد مجموعات معينة من الناس، كما لو أن كل مجموعة عرقية في الولايات المتحدة، وكل حضارة في أماكن أخرى، تمثل فئة متجانسة متميزة. وقبلت مناهج وكتب تاريخ العالم، في أغلب الأحيان، هذه الافتراضات المسبقة، بدلًا من تحديها باعتبارها بناءات تاريخية.
رابعًا: الحضارة مقابل تاريخ مركزية الإنسان
كان العالم يتغير بسرعة كبيرة، بحيث لم تعد مفاهيم تاريخ العالم، أو أي مجال تعليمي آخر، ثابتة. وصف مايكل جير وتشارلز برايت ما يسمونه "حالة العالمية"؛ وهي فكرة مفادها أن الكرة الأرضية في العقود القليلة الماضية لم تصبح فحسب مج لًا واحدًا للتفاعل الديناميكي المكثف بين البشر في جميع مجالات الحياة تقبًا، بل أصبح معظم الناس أيضًا واعين إلى حد ما بهذه الحالة وانعكاساتها30. لقد أدرك المعلمون حاليًا تسارع التغيير، وشعر بعضهم بأنهم مجبرون على التفكير في الماضي العالمي بمصطلحات أكثر شمولية ومرونة من الناحية المكانية. وقد تساءل العالم الأنثروبولوجي، بات يرك وولف، في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي قائلًا: إذا كانت هناك اتصالات في كل مكان، فلماذا نصرّ على تحويل الظواهر الدينامية المترابطة فيما بينها إلى أشياء ثابتة ومنفصلة؟ [...] من خلال منح الدول، والمجتمعات أو الثقافات، صفات المواد المتجانسة داخليًا والمتميزة والمحدودة خارجيًا، نخلق نموذجًا للعالم كصالة بلياردو عالمية تدور فيها الكيانات بعضها حول بعض، مثل العديد من كرات البلياردو الصلبة المستد رية31. وصل بعض ممارسي تاريخ العالم مقتنعين بنقد كرة البلياردو الذي قدمه وولف، وهودجسون، وعدد من العلماء الآخ يرن، إلى أن تع يرف مجالهم على أنه دراسة الثقافات المختلفة ربما يكون قد فقدَ أهميته. ومع ذلك، فإن عملية إعادة التفكير هذه قد تحركت ببطء، و ريجع ذلك جزئيًا إلى أن قاعدة الأبحاث التاريخية العالمية الواسعة لم تبدأ في التطور إلا في ثمانينيات القرن الماضي. فقد لاحظ مؤرخو تاريخ العالم في كثير من الأحيان أن مشروع التدريس يغذي ثراء البحث أكثر من إفقاره. الواقع أن الضغوط المفروضة على واضعي البرامج وناشري الكتب المدرسية، لتمييز تاريخ العالم عن السرد الغربي الكبير، تجاوزت الطاقة العلمية المكرسة لدراسات جديدة في مواضيع بين إقليمية ومقارنة وعالمية. إن أفضل الأبحاث في تاريخ العالم جاء بعضها من الأكاديميين الذين درّسوا هذا الموضوع، قبل أن يكتبوا عنه. فقد بدأ، مثلًا، فيليب كيرتن، برنامج التاريخ المقارن على نطاق عالمي في جامعة ويسكنسن، قبل أن
ينشر كتبًا ساهمت في هذا المجال. وكتب كيرتن عام 1991 ما يلي: "لقد قمت بالفعل بإطلالة في محاضراتي لدورة دراسية عن [العالم والغرب] لنشر كتابين، أحدهما عن التجارة العابرة للثقافات والآخر عن المزارع"32. وسواء كان التدريس أو البحث في المقام الأول، فإن مكتبة الكتب والمقالات حول موضوعات تاريخ العالم قد تطورت بسرعة. وبغض النظر عن المساعي المستمرة لتوضيح المشروع الإنساني بأكمله وجعله مفهومًا، فإن ممارسي التاريخ العالمي يدركون أن كتابة الموضوع أو تدريسه لم يكن ليقتصر على إنتاج تواريخ العالم. غير أن التحدي كان يتمثل في صياغة أسئلة تاريخية مفيدة من دون السماح للسياقات المكانية التقليدية – الدول القومية، والحضارات، والقارات – بتحديد نطاق البحث مسبقًا. فبدايةً من تسعينيات القرن العش يرن، أصبح عدد كبير من المؤرخين الذين دَّرَسوا المقررات التمهيدية على استعداد لطرح أسئلة تدعو، بل تتطلب، أطرًا لتحليل بين الإقليمية أو العالمية. ورأوا أن الكرة الأرضية يجب أن تُفهم على أنها المجال الأساسيللبحث، ولكن ليس هو المجال الوحيد. وينبغي ألا يؤدي الاهتمام بالسياقات العالمية إلى تهميش المحلي أو السيرذاتي، أو الحالة الخاصة، أو المنظور الذي ريكز، فعلًا، على الحضارة، ما دامت الأهمية المحتملة للإطار العالمي أو بين الإقليمي قائمة33. وقدم المشاركون في مؤتمر دولي حول تاريخ العالم، عقد في بوسطن عام 2006، تعفًا واسعًا للمجال كما كان أثناء تطوره: تعبر عبارة "تاريخ العالم" عن الاستعداد لتجاوز المحددات القائمة لمفهوم الوطنية والإقليمية والتسلسل الزمني، للتعبير عن مجموعة متنوعة من المستويات المكانية، والزمانية المختلفة التي تثير أنواعًا جديدة من الأسئلة، وتشجع أشك لًا جديدة من الدراسة المقارنة والتفاعلية34. يشمل هذ التع يرف، في نظري، كل الأسماء العديدة التي أطلقناها على هذا المجال، أو المقاربات الخاصة المتبعة فيه: تاريخ العالم، والتاريخ العالمي، والتاريخ المقارن، والتاريخ العابر للحدود الوطنية، والتواريخ المترابطة، والتواريخ المتقاطعة، وتاريخ النظام العالمي، والتاريخ الكبير، والتاريخ العميق. لم تؤد الأبحاث المتنامية في سجل المكتبة الخاصة بتاريخ العالم إلى توسيع نطاق المقررات الدراسية التمهيدية فحسب، بل أدت أيضًا إلى الخيارات الأكثر تقدمًا في المرحلة الجامعية والدراسات العليا، بما في ذلك الدراسات بين الإقليمية والعابرة للحدود الوطنية، والحلقات الدراسية حول تاريخ العالم تخصصًا أكاديميًا، والأبحاث المقارنة للثورات والأنظمة التجارية، والأديان، والأمراض الوبائية، والعديد من الموضوعات الأخرى.
أثبت مقرر تاريخ العالم للصف العاشر، من الروضة حتى الصف الثاني عشر، أنه مادة ثابتة في العديد من الولايات منذ عش يرنيات القرن العش يرن. وقد خرجت عن معايير المحتوى الحكومي أو المحلي والكتب المدرسية أماكن قليلة من قالب تعدد الثقافات والحضارات في وقت واحد، إضافةً إلى الافتراض القاضي أنّ فهم الطلاب للعصور الحديثة يتطلب دراسة مستفيضة لأوروبا. ومع ذلك، فقد كانت هناك بعض النقاط المضيئة. وقد حظي تعليم تاريخ العالم من الروضة حتى الصف الثاني عشر في الولايات المتحدة، باهتمام كبير عام 1994، حينما نشر المركز الوطني للتاريخ في المدارس NCHS، في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس UCLA، موضوعًا وطنيًا ممولًا فدرالًّيًا ومعايير المهارات الأساسية لكل من تاريخ الولايات المتحدة والعالم. وشارك في المشروع عشرات المعلمين والجمعيات المهنية أو المدنية. واختار الذين وضعوا المبادئ التوجيهية لتاريخ العالم بنية مفاهيمية تعتمد على دراسة العصور العالمية المتعاقبة، بدلًا من الدراسات الحضارية المتسلسلة. غير أن هذه المعايير الجديدة واجهت هجومًا من شخصيات في اليمين السياسي جزئيًا، بسبب التقليل من قيمة التقد ري الإيجابي للتراث الغربي لصالح التعددية الثقافية، والبحث التاريخي النقدي، والاهتمام "الصحيح سياسيًا" بالأجزاء المظلمة من العالم. ومع ذلك، عزز هذا الجدل الاهتمام العام بتعليم التاريخ الأميركي والعالمي وشجع آلاف المعلمين على تطبيق المعايير في فصولهم الدراسية35. وفي عام 2001، تعاون قسم التاريخ في جامعة ولاية سان دييغو، بدافع معايير المقاربة المفاهيمية الوطنية المرتكزة على الإنسان، مع المركز الوطني للتاريخ في المدارس لنشر تاريخ العالم في كل الولايات المتحدة؛ وهو منهج دراسي نموذجي عبر الإنترنت لتاريخ العالم في المدارس المتوسطة والثانوية. ويستخدم آلاف المعلمين هذا المورد الواسع النطاق، والذي لا زيال يتطور حتى اليوم36. تعطي نسخة 2017 لإطار تاريخ العلوم الاجتماعية لكاليفورنيا Framework Science Social - History California، الذي يوصي بثلاث سنوات من تاريخ العالم في الصفوف: السادس، والسابع، والعاشر، الذي يولي التطورات بين الإقليمية والعالمية اهتمامًا أكبر، مقارنةً بالنسخ السابقة37. فالمعلمون الذين وضعوا الإطار الناجح جًّدًا لمكانة دورة تاريخ العالم الدراسية المتقدمة، التي قدمها مجلس الكلية في عام 2002، ألحّ على بنية التتابع الزمني الخطي الأساسي بحسب عصور الماضي العالمي، بدلًا من سلسلة من الدراسات الحضارية والإقليمية38. وفي عام 2020، قامت شركة مغامرات غيتس، الشركة التي أسسها بيل غيتس، بتطو ري دورة الموارد التعليمية المفتوحة عبر الإنترنت حول التاريخ الكبير، وأطلقت مشروع تاريخ العالم؛ وهو برنامج مصاحب ريكز على دراسة الماضي البشري على نطاقات واسعة39. ومن الأمثلة البارزة على المفاهيم الأكثر مرونة لدراسة التاريخ العالمي، والتي يتم تدريسها في الغالب في المؤسسات الجامعية، ما أطلق عليه بعض المؤرخين "تاريخ الحوض". وقد قدم فرناند بروديل نموذجًا مبكرًا ومبتكرًا لهذه المقاربة، من خلال
دراسة مندمجة لمنطقة البحر الأبيض المتوسط في القرن السادس عشر40. وتناول عدد آخر من الباحثين لاحقًا تلك المنطقة، باعتبارها منطقة متميزة فيما يخص التطور التاريخي41. ويعتبر فيليب كيرتن وكروسبي رائدين في الفكرة القائلة بأن الأراضي المواجهة للمحيط الأطلسي تشكل ما سماه "مجموعة ذات صلة" من البيانات والعلاقات الإنسانية المتبادلة42. ثم تطور فيما بعد تاريخ حوض الأطلسي إلى فرع تاريخي غ ريز الإنتاج. وسرعان ما بدأ المؤرخون في التدريس والكتابة عن الأحواض بين الإقليمية الأخرى، لا سيما المحيط الهندي، والمحيط الهادي، والصحراء الكبرى، والسهوب الأوراسية، وكلها أماكن أصبح فيها تاريخ البشر، والمنتجات، والأفكار متشابكًا إلى حدّ بعيد43. ومع ذلك، فإن تاريخ الحوض ليس إلا إحدى طرائق التفكير الإبداعي في وحدات المكان أو الزمان التي تخدم البحث في القضايا التاريخية. وقد كتب الراحل آدم ماكيون أن فهم الماضي العالمي يتطلب مرونة مكانية: من الصعب أن نتخيل ظهور سرد عالمي حقيقي، بينما تظل معرفتنا مقسمة إلى وحدات جغرافية. فالوحدات التي تكون تلك السرديات قد تكون بدلًا من ذلك تتابعًا زمنيًا، وتتمحور حول الحدث، وتتمحور حول الشبكة، أو متجذرة في مساحات جغرافية غير تلك التي تغطيها دراسات المناطق44. إن تحديد المشكلات التاريخية المهمة بطرائق جديدة قد أثار اهتمامًا كبيرًا بمدى المقاييس، في كل من المكان والزمان، وتنوعها التي يمكن البحث بها في الماضي. فقد اعتاد منتقدو تعليم تاريخ العالم الاحتجاج (وربما لا زيالون كذلك) على أن التاريخ على المستوى العالمي أو حتى على المستوى بين الإقليمي غامض جدًا، بحيث لا يمكن استكشافه على نحوٍ مفيد. وقد أدركت المهنة أن الانتقال من المقاييس المكانية أو الزمانية الصغيرة إلى المقاييس الكبيرة لا يعني أن أنماط التغيير الملموسة أصبحت أقل وضوحًا وأكثر ضبابية، ولكنها ببساطة مختلفة. قال ديفيد ك يرستيان في مقالته الأساسية عن التاريخ الكبير المنشورة عام 1991: إن "ما هو مركزي في مقياس ما قد يكون تفصيلًا في مقياس آخر، وقد يختفي تمامًا في المقاييس الكبيرة جدًا. وتتطلب بعض الأسئلة العدسة المكبرة، ويحتاج بعضها الآخر إلى عدسة ذات زاوية واسعة"45. ويبدو، في الواقع، أن ك يرستيان قد دفع منطق هذه الملاحظة إلى حدّه النهائي، ويمكننا القول جدلًا إن السياق النهائي لتاريخ البش يرة ليس هو الأرض، بل
هو الكون46. فقد قدم دورة دراسية بعنوان "التاريخ الكبير" في جامعة ماكواري في سيدني بأستراليا، كما درّسه عدة سنوات في جامعة ولاية سان دييغو. وتطلبت الدورة من الطلاب أن يفهموا التغيير على مستويات متعددة، بما في ذلك المستويات الكبيرة جدًا (بدءًا من الانفجار الكبير)، ومعالجة الأسئلة التي صاغها الباحثون في العلوم التاريخية، بما في ذلك علم الكونيات، والجيولوجيا، وعلم الأحياء التطوري، وكذلك في العلوم الإنسانية، والعلوم الاجتماعية. وتتطلب أهداف التاريخ الكبير أن رياقب الطلاب الصور البانورامية للماضي، مثل تطور جنسنا البشري، والتغير البيئي العالمي، والهجرات بين الأقاليم الطويلة المدى. ويسمح التاريخ الكبير بالغوص العميق في الحضارات والدول القومية، على الرغم من أنه يهدف أساسًا إلى المساعدة في توضيح أو تقديم أدلة على ادعاءات تاريخية واسعة النطاق47. أظهرت الأبحاث التي أج يرت على السيرورة المعرفية التي يستخدمها المتعلمون في فهم الماضي البشري، خلال العقود القليلة الماضية، أن القدرة على ربط الأحداث والتفاصيل الخاصة بنماذج بنيوية من المعنى على نطاق واسع ترجع إلى الكفاءة التحليلية. ولكنها مهارة يجب اكتسابها. ومن بين مهارات التفكير العديدة، التي يجب أن تكون جزءًا من تعليم تاريخ العالم، القدرة على وضع معارف محددة في سياقها، من أجل فهم دلالتها فهمًا أحسن، وهو أمر أساسي48. لقد أعطت الحركة من أجل ما سماه البعض "تاريخ العالم الجديد" المعلمين إمكانيةً للخروج من التقاليد المجِّزِئة للتاريخ المرتبط بالدولة القومية والثقافة. ولما فعلوا ذلك، اكتشفوا مع طلابهم عددًا لا يحصى من المشكلات التاريخية الجديدة والمثيرة، التي لم تتطرق إليها الأجيال السابقة قُّطُ أو حتى لم تدركها. وفي إشارة إلى القرن العش يرن، لاحظ بات يرك مانينغ أن "المشكلة لا تكمن في دراسات الأمم، ولكن في أن الإطار الوطني قد قيد المؤرخين للحد من أبحاثهم وكتاباتهم"49. وأود أن أضيف: وكذلك تعليمهم. إذا كان تعليم تاريخ العالم قد تقدم تقدّمًا ملحوظًا في الولايات المتحدة، وبالخصوص منذ عام 1980، فليس ذلك لأن الرجال والنساء درّسوا هذه المادة فحسب، بل لأنهم أسسوا أيضًا مؤسسات للتطو ري والدعم المهني. وقد تضاعفت الجامعات التي تكِّوِن
معلمي وباحثي المستقبل في تاريخ العالم منذ أن أسست جامعة ويسكنسن، كما أشرنا سابقًا، أول برنامج في عام 1959. وبعد ذلك بستة وعش يرن عامًا، قدم جيري بنتلي وآخرون في جامعة هاواي برنامج دكتوراه ثانويًا في تاريخ العالم. ومنذ ذلك الحين، تزايد عدد البرامج المتقدمة. وجمع العديد من تلك البرامج بط يرقة ما بين البحث وإعداد معلمي التلاميذ حتى الصف الثاني عشر وأساتذة الجامعات، ودمج الأساليب التاريخية بأساليب التخصصات الأخرى، بما في ذلك علم الآثار، واللسانيات، وعلم الوراثة، وعلم المناخ. وقد أحصى هيذر ست يرتس -سالتر، في مقال نشر في عام 2012، ثلاثًا وخمسين مؤسسة في الولايات المتحدة وكندا لديها برنامج للماجستير أو الدكتوراه في تاريخ العالم50. ولا شك في أن هذا العدد قد ارتفع إلى حد ما منذ ذلك الوقت. وقد دعمت المؤسسة الوطنية للعلوم الإنسانية والعديد من المؤسسات الخاصة برامج الدراسات العليا في تاريخ العالم، إضافةً إلى المعاهد وأوراش العمل لكل معلمي رياض الأطفال والابتدائي وأساتذة الكليات. في عام 1982، أطلقت مجموعة صغيرة من المعلمين جمعية تاريخ العالم WHA، وعمل الأعضاء مند البداية على توسيع نطاق هذا المجال من خلال رعاية الاجتماعات السنوية والندوات وأوراش العمل والنشرة الإخبارية، وفي عام 1990، أصدرت مجلة تاريخ العالم JWH. وعلى النقيض من الجمعيات الأكاديمية حتى وقت ق يرب جدًا، جعلت جمعية التاريخ العالمي من ربط الجسور بين معلمي الروْض حتى الصف الثاني عشر والأساتذة الجامعيين جزءًا أساسيًا من مهمتها. وابتداءً من عام 1984، تخطى المعلمون تلك الحدود القطاعية ليؤسسوا العديد من الفروع الإقليمية لجمعية تاريخ العالم التي تنظم نشاطاتها الخاصة. لقد ساعدت التطورات المؤسسية الأخرى العديدة في النهوض بمجال تدريس تاريخ العالم. ففي عام 1994، تأسست قائمة World - H، وهي قائمة إلكترونية مجانية لمناقشة دراسة وتعليم تاريخ العالم. وأسست جامعة جورج ميسون، في العام نفسه، مركز التاريخ والوسائط الجديدة (الذي أصبح الآن مركز روي روزنزويغ) "لحفظ التاريخ وتقديمه على الإنترنت"، بما في ذلك مصادر الوثائق وأخبار تاريخ العالم المُحَّينَة51. وفي عام 2003، ظهرت المجلة الإلكترونية تاريخ العالم المترابطعلى الإنترنت أيضًا لدعم التدريس والبحث في هذا المجال وسدّ الفجوة العميقة التي تفصل المعلمين في التعليم الثانوي والتعليم ما بعد الثانوي52. وأخيرًا، اجتمع مدرسون وباحثون في تاريخ العالم في جامعة كاليفورنيا، في لوس أنجلوس، في عام 2012، لإنشاء التحالف من أجل تعليم تاريخ العالم، وهو جمعية مقرها الآن في جامعة بيتسبرغ مكرسة لتطو ري تعليم تاريخ العالم في المدارس المتوسطة والثانوية53.
خامسًا: تعليم تاريخ العالم في أوروبا
ليس هناك منافس ق يرب حتى الآن للولايات المتحدة فيما يخص العدد الهائل من الطلاب المنخرطين في تعليم التاريخ العالمي في جميع مستويات الدراسة، مقارنة بإجمالي عدد السكان. ومع ذلك، فإن هذا الوضع يتغير بسرعة. وتشير عيّناتي من المؤسسات في مناطق أخرى من العالم إلى أنه خلال العقود الثلاثة الماضية، أنشأ الباحثون والمدرسون عددًا ملحوظًا من البرامج والمعاهد الجديدة. وكان تاريخ العالم بوصفه مادة أكاديمية في أوروبا لا يكاد يوجد في أي مكان على مستوى تعليمي ما حتى عام 1990. ولكن منذ ذلك الحين، أسس
المهنيون الجامعيون عددًا ملحوظًا من الكيانات في جامعة منفردة أو في صورة تعاون متعدد الجامعات، فضلًا عن المنظمات المهنية، وشبكات الإنترنت. وقد حددت هذه المساعي مهمتها بصفة مختلفة عن أنها تاريخ عالمي، وكوني، وعبر وطني أو دولي. وربطت المؤرخة الألمانية كاتيا ناومان هذه الطفرة من الإبداع الأكاديمي بالحساسية الشديدة إزاء التغيير الذي حصل على المستوى العالمي، في أعقاب الانهيار غير المتوقع للنظام السياسي العالمي لما بعد الحرب العالمية الثانية، بعد عام 1989. وقد أولى الم يزد من الباحثين والمدرسين الأوروبيين اهتمامًا للتعقيد المتسارع للترابطات العالمية، وتوسع الاندماج السياسي في أوروبا (حتى وقت ق يرب)، وطموح الاتحاد الأوروبي لتكوين هوية إقليمية جديدة، جزئيًا، من خلال تشجيع الدراسات الأوروبية والعالمية بصفتها قوة معادلة للقوميات الضيقة. وفي استعراض لحالة تعليم تاريخ العالم منذ عام 2012، حددت ناومان "برامج لا حصر لها من الدراسات الأكاديمية ومراكز البحث والشبكات والمنتديات حول المشكلات والقضايا التاريخية العالمية"54. وقد تضاعفت هذه النشاطات منذ ذلك الوقت. واجه المؤرخون مقاومة خاصة حينما حاولوا إنشاء هذه المؤسسات، لا سيما من أعضاء الأكاديمية المرتبطين بالدولة القومية كبؤرة أساسية للبحث والتدريس. ومع ذلك، وعلى غرار الكثير من المهنيين الأميركيين، فإن الأوروبيين الذين كانوا يعتبرون قبل بضع سنوات فحسب أن تقديم التاريخ العالمي لطلاب المرحلة الجامعية أو المدرسة الثانوية فكرة غير معقولة غيروا رأيهم إلى حد ما. وقد شجع العدد المتزايد من الباحثين الشباب المتخصصين في المناطق غير الأوروبية، والأيديولوجية الاندماجية للاتحاد الأوروبي، وزيادة الدعم المالي من الاتحاد والهيئات التمويلية الأخرى، على تع زيز المشاريع لمأسسة تعليم تاريخ العالم، كما بدأ ذلك نظراؤهم الأميركيون قبل عقد من الزمن أو نحو ذلك. ثمّ إن تدفق أدبيات تاريخ العالم من الولايات المتحدة قد أثّر تأثيرًا بالغًا في البحوث الأوروبية. وفي عام 2011، أشار دومنيك ساكسنما ري إلى أن مجموعة مهمة من المقالات الألمانية التي نشرت مؤخرًا في مجال التاريخ العالمي والعابر للحدود الوطنية تتكون أساسًا تقبًا من مقالات سبق نشرها في الولايات المتحدة. وهذا يدل على أن اتجاهات البحث في الجانب الآخر من المحيط الأطلسي تشكل مرجعًا مهمًا للعديد من مؤرخي التاريخ العالمي في ألمانيا55. لقد أتاح إنشاء المؤسسات في أوروبا فرصًا لأطر جديدة من الباحثين في تاريخ العالم وطلاب الدراسات العليا، ويمثل هؤلاء تنوعًا وطنيًا ولغويًا وجنسانيًا كبيرًا. وتوجد اليوم مراكز للبحوث المتقدمة في تاريخ العالم بأسماء مختلفة في النمسا، وبلجيكا، وب يرطانيا، والدنمارك، وفرنسا، وألمانيا، وهنغاريا، وروسيا، وإسبانيا، وهولندا، وربما في دول أخرى. وقد يفوق عدد الكيانات الأوروبية، التي تمول كلًا من البحوث التاريخية العالمية وتكوين الخ يرجين الآن، عدد المؤسسات المماثلة في الولايات المتحدة. وتوضح بعض الأمثلة القليلة مدى انتشار المراكز والبرامج الخاصة بتاريخ العالم. فقد كان في ألمانيا وحدها عام 2012 ما لا يقل عن سبع جامعات على الأقل، تقدم شهادات عليا في التاريخ العالمي أو العابر للحدود الوطنية أو التخصصات ذات الصلة56. وينسق معهد جامعة لايب يزغ للدراسات العالمية والأوروبية GESI الذي أُسس عام 2008، اتحادًا ألمانيًا من الجامعات التي تقدم برنامجًا لدرجة الماجستير خلال سنتين بعنوان: "الدراسات العالمية-المنظور الأوروبي". ويتضمن المنهج الدراسي اهتمامًا كبيرًا
بالتاريخ على نطاق واسع57. وإضافةً إلى لايب يزغ، فإن المؤسسات المؤسِسة لمعهد الدراسات العالمية والأوروبية، هي جامعة فيينا، وجامعة فروتشاف في بولندا، وكلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية LSE. واليوم يضم هذا الاتحاد اثنتي عشرة جامعة، ست منها في الدول الأوروبية، وواحدة في كل من أستراليا، وكندا، والصين، والهند، وجنوب أف يرقيا، والولايات المتحدة. وتد ري لايب يزغ أيضًا برنامجَ دكتوراه متعددَ التخصصات ودوليًا، ريكز على المقاربات المبتكرة للأبعاد المكانية للتغيير، على المستويات الإقليمية والعابرة للحدود الوطنية والعالمية58. تنشر كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية مجلة التاريخ العالمي JGH، في لندن، منذ عام 2006. وقد أعلن المحررون المؤسسون لهذه المجلة في بيانِ مهمتهم أن تركيز المجلة على "سيرورة العولمة" يشير إلى "اختلاق طفيف بين المساعي الوثيقة الصلة بالتاريخ العالمي وتاريخ العالم"59. وقد يكون هذا هو الواقع بالفعل، على الرغم من أن مقارنة الأجزاء الثمانية الأولى من مجلة التاريخ العالمي بالأجزاء الثمانية التي جاءت بعدها من مجلة تاريخ العالمتشير إلى وجود اختلافات قليلة واضحة في المحتوى، باستثناء العدد الأكبر من مقالات مجلة التاريخ العالميحول مواضيع ما بعد عام 190060. وفي جامعة وارفيك، يقدم مركز التاريخ والثقافة العالمية، الذي تم تأسيسه في عام 2007 بوصفه معهدًا للبحث والتدريس، درجة الماجستير في التاريخ العالمي والمقارن ويشجع أبحاث الدكتوراه في هذا المجال61. وفي جامعة أوكسفورد، يمكن الطلاب الحصول على درجة الماجستير في التاريخ العالمي والإمب يرالي من خلال مركز التاريخ العالمي، الذي أنشئ عام 201162. ويقدم قسم التاريخ في جامعة لايدن، بهولندا، درجة الماجستير في التاريخ العالمي والإمب يرالي63. وتقدم البرامج المفتوحة في جامعة أمستردام دورتين دراسيتين في التاريخ الكبير64. أنشأ الباحثون الأوروبيون كذلك منظمات متعددة الجنسيات لتع زيز المعرفة والتبادل المهني. وتم إنشاء شبكة التاريخ الاقتصادي العالمي GEHN، في عام 2003، في إطار شراكة بين كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، وجامعة لايدن، وجامعة أوساكا، وجامعة كاليفورنيا (إ ريفين ولوس أنجلوس)، لتع زيز التواصل والتعاون بين الباحثين الأفراد. وانتهت المنحة التي تدعم شبكة التاريخ الاقتصادي العالمي ولقاءاتها وزمالاتها الزائرة في عام 2006، لكن عضوية الشبكة التي وصلت إلى ما يقرب من خمسين فردًا في إحدى عشرة دولة واصلت التبادلات غير الرسمية65. وفي عام 2002، تم إنشاء الشبكة الأوروبية في التاريخ العالمي وتاريخ العالم ENIUGH بوصفها جمعية دولية لتطو ري البحث، والتدريس والنقاش المهني66. ورعت الشبكةُ ستة مؤتمرات أكاديمية منذ عام 2005، وكان آخرها في عام 2020 في توركو بفنلندا. وتنشر الشبكة مجلتين: المقارنة: مجلة للتاريخ العالمي والدراسات المقارنة
(ونظيرتها الإلكترونية وصلات: مجلة للمؤرخين والمتخصصين في دراسات المنطقة). وانعقد في عام 2008 الاجتماع التأسيسي لشبكة منظمات التاريخ العالمي وتاريخ العالم NOGWHISTO في مدينة درسدن بألمانيا. ويهدف هذا الاتحاد إلى تسهيل المناقشات والتعاون بين الجمعيات الإقليمية العالمية. وعلى الرغم من محدودية نشاطاتها وتطورها المؤسساتي حتى اليوم، فإن خمس جمعيات من التاريخ العالمي هي أعضاء في شبكة منظمات التاريخ الكوني والعالمي: الشبكة الأوروبية للتاريخ الكوني والعالمي، وجمعية تاريخ العالم، والجمعية الآسيوية للمؤرخين العالميين AAWH، والشبكة الأف يرقية للتاريخ العالمي ANGH، والجمعية الدولية للتاريخ الكبير، التي عقدت مؤتمرها الافتتاحي في إيطاليا في عام 201067. عندما يتعلق الأمر بالتعليم ما قبل الجامعي، فإن التاريخ الوطني والأوروبي يستمر تأثيره بصفة كبيرة في مناهج الدولة، بخلاف المتطلبات شبه العالمية من مادة التاريخ العالمي في المدارس الأميركية من الروْض إلى الصف الثاني عشر. ومع ذلك، بدأ بعض الأكاديميين ومعلمي المدارس الثانوية الأوروبيين يهتمون بتاريخ العالم في المدرسة الثانوية. ويعترف بيان مهمة الشبكة الأوروبية للتاريخ الكوني والعالمي بأن "التعليم المدرسي" يعتبر من بين نشاطاتها المهمة68. ولاحظ زاكسنما ري في السنوات الأخيرة، أنه "كانت هناك بالأحرى مناقشات حيوية إلى حد ما حول كيفية تقديم وجهات نظر عالمية أو تاريخية عالمية في التعليم الجامعي الألماني. وهناك مشاريع مماثلة تستهدف تدريس التاريخ في المدارس الثانوية، التي يغيب عنها فعليًا تقليديًا التاريخ غير الغربي أو التاريخ العالمي69. توجد خلافات لا حصر لها في مناهج المدارس الإعدادية والثانوية من بلد أوروبي إلى آخر، كما يمكن أن نتوقع. وتمثل فرنسا وألمانيا هذا التنوع. ففي فرنسا، نجد المنهج الدراسي الوطني ريكز على أوروبا إلى حدّ بعيد، ولكنه يخصص مكانة لا بأس بها للتاريخ الإقليمي والآسيوي. وأشارت المراجعات الأخيرة للنظام التعليمي الوطني إلى أنه يطلب من تلاميذ المستوى الإعدادي (من سن الثالثة عشرة إلى الخامسة عشرة) أن يغطوا فترة تمتد من الأصول البش يرة حتى تكوين المجتمعات الحض يرة المبكرة. أما الشباب الذين يلتحقون بالمدرسة الثانوية (من الخامسة عشرة إلى الثامنة عشرة)، فيتعرفون في السنة الأولى إلى مقاربات عبر ثقافية ومندمجة، عندما يدرسون البحر الأبيض المتوسط والأراضي المحيطة به من العصور القديمة حتى القرن السادس عشر. أما في السنة الثانية، فيدرسون العلاقات الدولية، وفق خطة موضوعاتية تولي البلدان الآسيوية والولايات المتحدة بعض الاهتمام. ولا يوجد تقبًا أي اهتمام بتاريخ أف يرقيا أو أميركا اللاتينية. وليس هناك دراسة على نطاق واسع لتاريخ العالم يقترب من النموذج الأميركي70. خفضت وزارة التعليم في إنكلترا، في السنوات الأخيرة، من مكانة التاريخ بوجه عام في المنهج الوطني الأصلي لعام 1991. واليوم، لا يدرس التلاميذ في المدارس الحكومية أي تاريخ على الإطلاق بعد سن الرابعة عشرة، ما لم يختاروا التاريخ الب يرطاني والأوروبي مادةً من المستوى الأول للتأهل للقبول في الجامعة. وفي المنهج الدراسي الذي يشمل التلاميذ الذين تراوح أعمارهم بين سن السابعة والحادية عشرة (المرحلة الأساسية 2)، يتم تخصيص ثلاثة موضوعات لتاريخ العالم في الفصل الدراسي: 1. التاريخ القديم الذي يصف (دراسة متعمقة) مجتمعًا واحدًا فحسب تم اختياره من بين سومر، ووادي السند، ومصر، وسلالة شانغ؛ 2. اليونان القديمة؛ و 3. مجتمع واحد غير أوروبي يختار من الحضارة الإسلامية المبكرة أو حضارة المايا، وبنين
في غرب أف يرقيا. وبالنسبة إلى التلاميذ الذين تراوح أعمارهم بين الثانية عشرة والرابعة عشرة عامًا (المرحلة الأساسية 3)، فإن المنهج الإلزامي مخصص كله تقبًا للتاريخ الب يرطاني والأوروبي، بصرف النظر عن التوجيه الغامض للانخراط في دراسة واحدة "على الأقل لمجتمع مهم أو قضية مهمة في تاريخ العالم وترابطاته مع التطورات العالمية الأخرى". وفي هذه الوحدة، يتم تقديم أربعة موضوعات ل "تاريخ العالم" بوصفها خيارات محتملة: الهند المغولية، أو أسرة تشينغ الصينية، أو الإمبراطورية الروسية بعد عام 1800، أو الولايات المتحدة في القرن العش يرن. ويبدو أن هذا هو المطلب الوحيد في المنهج الوطني الذي ذكرت فيه "الترابطات" التاريخية العالمية. وخلال العامين الأخي يرن (المرحلة الأساسية الرابعة) التي تسبق امتحان الشهادة العامة للتعليم الثانوي، يكون تخصص التاريخ غائبًا تمامًا. وإضافةً إلى ضعف وجود تاريخ العالم في المناهج الوطنية، من الواضح أن المعلمين يستطيعون تقديم عدد قليل من المواضيع غير الأوروبية المطلوبة من دون النظر إلى السياقات على نطاق أوسع. وهكذا، فإن شانغ الصين، ومجتمع المايا، وبنين، ينساقون بحرّية في الفضاء العالمي في التقليد الدائم لتاريخ العالم ك "ثقافات" منعزلة71.
سادسًا: تعليم تاريخ العالم في شرق آسيا
تشير الأعمال الأكاديمية والكتب المدرسية حول تاريخ العالم التي تم إنتاجها في الصين واليابان وكوريا، قبل ثمانينيات القرن العش يرن، إلى أنها إما قامت باستقصاء المجتمعات "الأجنبية"، وإما وصفت صعود أوروبا إلى القوة العالمية. والكتّاب الذين انجذبوا إلى مسألة "صعود الغرب" - وهي مجموعة ضمت مثقفين ماركسيين - وضعوا أوروبا في مواجهة بلادهم. وقد أكدت هذه الكتب، عمومًا، أن الأمة عليها أن تقوم بالتحديث، ولكن هناك عوائق تتمثل في العيوب الداخلية وضغوط الإمب يرالية الغربية. واعتبر مؤلفو الكتب الأولى للحضارة الغربية وتاريخ العالم للمدارس الثانوية في الولايات المتحدة أن الإنجازات المنيعة للحضارة الغربية أهلتها لتكون الوسيلة المعقولة الوحيدة لتمثيل تاريخ البش يرة. وعلى النقيض من ذلك، تناولت النصوص الدراسية في دول شرق آسيا صعود الغرب ظاهرةً تستحق التقد ري. ومع ذلك، فالغرب بالنسبة إليهم لم يكن هو العالم؛ ولذلك فإن صعوده لم يكن يمثل حقيقة لا تناقش، ولكنه مشكلة معقدة يتعين حلها في سياق يشمل شرق آسيا على الأقل. وقد بين زاكسنما ري أن "أشك لًا من الوعي العالمي" قد أثرت في مهنة التاريخ في الصين، حتى في عهد الجمهورية (1912 - 1948). وكتب قائلًا: "في الوقت الذي كانت فيه الرؤى المستقبلية بالنسبة إلى التيار الفكري والسياسي السائد في المجتمعات الغربية غير مرتبطة عادة ببرنامج التعلم من الثقافات الأخرى، فإن العكس هو الذي حصل في مناطق أخرى من العالم، بما في ذلك الصين"72. بعد عام 1949، وتأسيس الجمهورية الشعبية في الصين، استمر علماء التاريخ ومدرسوه في الصين في وضع التاريخ الوطني ضمن إطار النطاق العالمي، مع التمسك الشديد بالنموذج الماركسي - اللينيني للاتحاد السوفياتي للمراحل التاريخية العالمية ومقارنة المسار الثوري للصين بمسار الغرب الأيديولوجي البرجوازي والاستغلال الإمب يرالي. وظل هذا التاريخ العالمي مستغرقًا إلى حدّ بعيد في قصة تطور رأسمالية أوروبا، والصين في حاجة إلى التحديث في إطار المبادئ التوجيهية النظ يرة الشيوعية. ولكن بعد عام 1976، وإعلان الحزب الشيوعي عن "سياسة الانفتاح"، اكتسب الأكاديميون تدريجيًا ح يرة الاعتماد على الأدبيات التاريخية
الأجنبية لمناقشة ماضي الصين ومستقبلها ودورها السياسي بين القوى العظمى في العالم. وبفضل تزايد تأثير النفوذ الدولي في البلاد، والتوسع الس يرع في الجامعات واتساع فرص السفر والتبادل الدولي، غامر الم يزد من المدرسين بالتشكيك في المخاوف التي طالما راودتهم فيما يخص نجاح التحديث الغربي وتحليل "مكمن الخلل" في التغيير في الصين. ومن المفارقات أن الاتصالات الأجنبية الجديدة كشفت للباحثين مجموعة من الأدبيات الناطقة بالإنكلي يزة في الغالب- على الرغم من أن مصدرها من أميركا الشمالية وأوروبا - أنها تحدّت تاريخ العالم ذا المرك يزة الأوروبية، من خلال طرح تشكيلات جديدة للزمان والمكان التاريخيين، والاحتفاظ بالتحليلات المقاِرنة المتطورة، واقتراح تفسيرات جديدة للقوة الغربية على المستوى العالمي والسياقات المقارنة.ِ تزايد الاهتمام الأكاديمي فيما أطلق عليه المعلمون الصينيون، في كثير من الأحيان، "التاريخ العالمي" (أو ما يعادله باللغة الصينية) بدلًا من "تاريخ العالم" في تسعينيات القرن العش يرن. ووفقًا ليونشن غو من جامعة فودان في شنغهاي، نشأ هذا الاتجاه في عام 1888 مع نشر الطبعة الصينية لكتاب التاريخ العالميلستارف يرانوس الذي كان آنذاك كتابًا مدرسيًا شائعًا بالنسبة إلى الطلاب الأميركيين. وفي أعقاب اجتماعات مؤتمر العلوم التاريخية في عامَي 1996 و 2000، حيث برز التاريخ العالمي موضوعًا مهمّا، أبدى الأكاديميون الصينيون اهتمامًا جديدًا و"دعوا علماء من الخارج، وأسسوا مؤسسات جديدة، واستضافوا منتديات، وترجموا أعمال التاريخ العالمي"73. وبالفعل، طور قسم التاريخ في جامعة فودان برنامجًا غنًّيًا في التاريخ العالمي لكل من الطلاب الجامعيين والخ يرجين، وتضم هيئة التدريس في الجامعة العديد من المؤرخين العالميين البارزين. تُعدّ جامعة نانكاي موقعًا ثابتًا لبرنامج آخر لتاريخ العالم، يسعى- بحسب تشانغ وايواي - لتفضيل مقاربة شاملة، باعتبار "العالم وحدة وحيدة لتحليل التاريخ في جميع أنحاء العالم. فتاريخ العالم يوجد في قشرة بيضة واحدة"74. وتقدم جامعة نانكاي برامج أساسية في تاريخ العالم لطلاب المرحلة الجامعية والماجستير. فقد أ سست هناك في عامُ2008 الجمعية الآسيوية للمؤرخين العالميين. وربما يكون المعهد الأكثر أهمية في الصين هو مركز التاريخ العالمي في جامعة كابيتال نورمال في بيجين. تم تأسيس المركز في عام 2004، وهو يضم ما يقرب من اثني عشر باحثًا وأعضاء هيئة تدريس يقومون بتدريس مستويي الماجستير والدكتوراه75. وينشر المركز أيضًا مجلة مراجعة التاريخ العالميباللغة الصينية، وفي عام 2011، استضافت المؤتمر السنوي لجمعية تاريخ العالم. والمظهر البارز لهذه التطورات في الصين هو أن قادة هذه الحركة التاريخية العالمية، عمومًا، قد انتقلوا من القبول المفارق للبنية المفاهيمية للمرك يزة الأوروبية، وبالخصوص في القرون الحديثة، إلى تحمس أكبر للإنسانية بوصفها حلبةً أساسية للبحث أكثر مما حدث من قبل في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من بعض الاهتمام بالوحدات الإقليمية، فإنهم حققوا ذلك من دون المرور بالسنوات الحض يرة المستوحاة من التعددية التي ميزت تعليم تاريخ العالم الأميركي. لكل من اليابان وكوريا تقاليد في كتابة تواريخ العالم وترجمتها تعود إلى القرن التاسع عشر. وقد تغير التوجه الأيديولوجي لهذه الكتابات المبكرة، وخاصة الكتب المدرسية، على مر العقود، بحسب النظام السياسي السائد. وفي السنوات التي أعقبت إصلاحات
الميجي (1868)، واجه المثقفون اليابانيون والكوريون مشكلات تتعلق بتحديث الدولة مع الحفاظ على ح يرتهم من التدخل الأوروبي. وبذلك أصبح تاريخ العالم مفهومًا مفيدًا. ومع ذلك، كان المقصود من الموضوع أن يشير بالأساس إلى شرق آسيا وأوروبا. كان لكتب تاريخ العالم المدرسية، التي تم إدخالها إلى اليابان من الولايات المتحدة أو ب يرطانيا قبل نهاية القرن ومن ثم ترجمتها إلى اليابانية، تأثير كبير في المثقفين والمدرسين، وإن كانت معرفة هذه الكتب مقتصرة أساسًا على عائلات النخبة المتعلمة. يعرّف الحضارة كتاب سوينتون الخطوط العريضة لتاريخ العالم المشار إليه من قبلُ، بصفته كتابًا مدرسيّا يشيد بالأيديولوجية العنص يرة العلمية الزائفة، بأنها مرادفة للأفكار الأوروبية حول الأمة والح يرة والديمقراطية والعرق. بدأ الباحثون اليابانيون في نشر تواريخ العالم التي تعترف إلى حدّ بعيد بهذا السرد نموذجًا للتقدم السياسي والاقتصادي لبلادهم. وفي نهاية مرحلة الميجي، وخاصة بعد انتصار اليابان في الحرب مع الصين (1894 - 1895)، عارض بعض الكتاب افتراضات المرك يزة الأوروبية، وطالبوا بتاريخ عالمي يخصص مكانة أكبر لليابان وآسيا بصفة عامة. بعد الحرب الروسية اليابانية (1904 - 1905) واستعمار كوريا (1910)، برزت اليابان قوةً إمبراطورية، واختفت تقبًا المناقشة العامة حول تاريخ العالم المدرسي. وكما لاحظ المؤرخ جي هيون ليم، فإن "تاريخ العالم قد تم تشخيصه على أنه مصاب بالمرض الغربي؛ إذ أعرب المثقفون اليابانيون [...] عن أسفهم لتشويه الروح اليابانية بفعل الحداثة الغربية، وبحثوا عن فرص لمعالجته من العلل الناجمة عن التغ" يرب76. وهكذا برز التاريخ الآسيوي إلى الواجهة، وإن كان هناك تصور بأن اليابان هو مفتاح تحديث الشعوب الآسيوية. وكان التحول السياسي للبلاد نحو الاستبداد اليميني، في فترة ما بين الحربين العالميتين، يعني أنه بحلول أواخر ثلاثينيات القرن العش يرن، كانت دراسة تلاميذ المدارس للتاريخ بمنزلة التلقين القومي المتطرف. ولما كانت كوريا حيازة استعمارية لليابان، كان على مدارسها أن تحذو حذوها. وحينما انتهت الحرب العالمية الثانية، سارع المحتلون الأميركيون في اليابان وكوريا الجنوبية إلى تفكيك أنظمة التعليم الاستبدادية في كلا البلدين، وأحلّوا محلّها أيديولوجيات وبنى مستوردة مباشرة من الولايات المتحدة. كان المبدأ التقدمي القاضي بأن التعليم يجب أن يكون متساويًا ووظيفيًا وقائمًا على البحث والمخصص لتكوين مواطنين مطلعين هو أحد التأثيرات التعليمية. وقد ساهم خبراء السياسة في الفكرة القائلة إن المشاركة المسؤولة في الحياة المدنية تتطلب من الشباب الانخراط في منهج دراسي انتقائي للدراسات الاجتماعية، بما في ذلك تاريخ العالم الموجه نحو العصر الحديث والمعاصر. وبهذه الط يرقة، أعلنت السلطات العسك يرة الأميركية أن اليابان وكوريا الجنوبية ستقومان بإرساء جذور ديمقراطية دستورية77. عكست مدارس ما بعد الحرب، في كوريا واليابان، الممارسة الأميركية المعروفة، المتمثلة في المطالبة بتاريخ العالم في المرحلة الثانوية، وإن ميزت الماضي الأوروبي، كما فعلت المدارس الأميركية مدة ثلاثة عقود أخرى. وقدمت الجامعات الجديدة، التي ساعدت الولايات المتحدة في بنائها في كلا البلدين، النموذج الأميركي للتعليم العام، الذي عرّف العديد من طلاب الجامعات - على النقيض من معظم الشباب الأوروبيين - على الحضارة الغربية، وعلى تاريخ العالم في النهاية. وكان هدف السلطات الأميركية من هذا المنهج الدراسي أن يساعد على القضاء على بقايا الاستبداد الياباني، والقهر الاستعماري الكوري، من خلال تدريس القيم المدنية الغربية. وعلاوة على ذلك، قدمت الديمقراطية الليبرالية أيديولوجية مضادة للعقيدة الشيوعية في كوريا الشمالية في فترة ما بعد الحرب، والماوية في الصين بعد عام 1949.
وفي أواخر ثمانينيات القرن العش يرن، اقتنع بعض المدرسين الكوريين واليابانيين بضرورة الابتعاد عن التردد الفكري، الذي كان يتأرجح بين المرك يزتين الغربية والآسيوية، منذ أواخر القرن التاسع عشر. وكما حدث من قبل، في الصين وأوروبا، فإن نهاية قطبية الحرب الباردة والعولمة الس يرعة للاقتصاد والوصول الإلكتروني الفوري إلى المعرفة في جميع أنحاء العالم فرض كله تاريخًا عالميًا لا يلقي الضوء على أوروبا ولا على آسيا، ولكن يستغل النموذج المركز على الإنسان الذي تبنّاه بعض مؤرخي العالم الأميركيين. إن اتساع شبكات التبادل الدولي بين المتخصصين، سواء على نحوٍ شخصي أو عبر الإنترنت، يعني أن الم يزد من المؤلفات التاريخية العالمية، المكتوبة بالإنكلي يزة أساسًا، قد وجدت ط يرقها، مترجمة أو غير مترجمة، إلى الجامعات اليابانية والكورية والصينية، وفي نهاية المطاف إلى مدرسي ما قبل الجامعة. وربما كان العديد من مؤرخي شرق آسيا على دراية بأعمال ماكنيل أحيانًا، ولكن بعد عام 1990، أصبحت كتابات هودجسون، وكروسبي، وأندريه غوندر فرانك، وجيري بنتلي، وبات يرك مانينغ، وكينيث بوميرانز، وغيرهم من مؤرخي تاريخ العالم، مواضيع للنقاش في قاعات المحاضرات والندوات. وخلال القرن الجديد، بدأت جديّا عملية إضفاء الطابع المؤسسي على دراسات تاريخ العالم. ففي عام 2004، أسس جي هيون ليم معهد بحوث التاريخ المقارن والثقافة المقارنة في جامعة هانينغ في سيول. وفي عام 2010، نظم هذا المعهد أول جامعة للعلوم الإنسانية العابرة للحدود الوطنية. وهو برنامج صيفي دولي مدته أسبوع واحد لطلاب الدراسات العليا والباحثين الشباب المهتمين بالتاريخ العابر للحدود الوطنية والقضايا المعاصرة. وفي عام 2015، أطلق ليم معهد الدراسات العالمية النقدية في جامعة سوغانغ. وتركز عقيدة برنامج الدراسات العليا في هذا المعهد على الظواهر التفاعلية: [من] أجل الاستجابة بصفة فعالة وبإبداع لتحديات العصر العالمي ومهماته، مثل رأس المال والتكنولوجيا التي تعبر الحدود الوطنية، والهجرة والعمال المهاج يرن، والنزاعات الإقليمية الدولية والإبادة الجماعية، والبيئة، وحقوق الأقليات الاجتماعية، لا بد أن تكون لدينا معرفة وممارسة نقدية عبر الحدود القائمة وخارجها78. ونظرًا إلى التبني المعدّل للنموذج الأميركي لمنهج الدراسات الاجتماعية، أدخلت العديد من المدارس الثانوية تاريخ العالم. ومنذ ذلك الوقت، أخذت وزارة التعليم تفرض هذه الدورة الدراسية من حين لآخر؛ ويتم تدريسها حاليًا مادةً اختيارية. ومع ذلك، أنتج المؤرخون الكوريون كتبًا دراسية جديدة تولي العلاقات المتبادلة بين الشعوب والمجتمعات عبر الزمن اهتمامًا خاصًا79. لقد سا ريت اليابان كوريا في تزايد المؤسسات المخصصة للبحث والتدريس المبتكر على الصعيد العالمي. ومعهد الأبحاث في تاريخ العالم، الذي تم تأسيسه في طوكيو عام 2004، هو مركز مستقل خصص للنهوض بهذا المجال في جميع مستويات التعليم. وينشر هذا المركز معلومات مفيدة للباحثين والمدرسين، وينشر كذلك الكتب ومراجعات الكتب، ويقِّيِم الكتب المدرسية، ويعزز التبادل الأكاديمي، ويقدم تاريخ العالم بصفته مج لًا فك ريًا مهمًا للجمهور الياباني80. يعود تاريخ إنشاء قسم التاريخ العالمي، التابع لمعهد مبادرة البحث المفتوح والمتعدد التخصصات، إلى عام 2003، حينما قدّم شيجيرو أكيتا وزملاؤه سلسلة من الندوات حول التاريخ العالمي. و ريعى قسم التاريخ العالمي مجموعة متنوعة من البرامج التي تشبه
تلك التي يقدمها معهد طوكيو، بما في ذلك برنامج المدرسة الصيفية لمدرسي المرحلة الثانوية. ويعتبر تاريخ العالم مادة إلزامية في المدارس الثانوية الحكومية في اليابان، ويمكن الطلاب اختيار متابعة الدراسة في هذه المادة لمدة ثلاث سنوات. وتعتزم وزارة التعليم، في عام 2022، أن تقدم دورة إلزامية تدمج العالم والتاريخ الياباني81. وليس لهذه الخطة مثيل أعرفه في المدارس العمومية الأميركية، على الرغم من أن الجمعية التاريخية الأميركية كانت تشجع المشاريع لدمج الم يزد من تاريخ العالم في الدورات الدراسية الأميركية، والعكس صحيح كذلك82.
سابعًا: تاريخ العالم في بعض البلدان الأخرى
كان الاستثمار في أبحاث تاريخ العالم أو تعليمه ينمو نموًا بطيئًا في مناطق أخرى من نصف الكرة الأرضية الشرقي، على الرغم من حماسة الباحثين والمدرسين ذوي التوجهات العالمية هنا أو هناك. ومن البرامج المثيرة للاهتمام برنامج بكالوريوس العلوم الإنسانية في التاريخ والحضارة في الجامعة الإسلامية العالمية بمالي يزا83. كان المنهج مخصصًا للتوجهات الإسلامية، ولكنه يتبنى مقاربة مندمجة في معالجة الماضي الإنساني، تعزز "التركيب الإبداعي للتراث الإسلامي والمعرفة الغربية"84. وفي العديد من جامعات منطقة الخليج العربي، تتضمن المناهج الدراسية العديد من الدورات حول تاريخ مناطق العالم، وبخاصة الدول والمناطق ذات الأغلبية المسلمة. ولكن إلى حد الآن، هناك ثلاث مؤسسات جامعية فحسب هي التي تقدم دورات واسعة في تاريخ العالم (الجامعة الأميركية في الشارقة، وجامعة قطر، وجامعة الإمارات العربية المتحدة). ويعزو الأستاذ أحمد إبراهيم أبوشوك، الذي طور المقرر في جامعة قطر بعنوان: "تاريخ العالم منذ عام 1300 "، التطور البطيء في دراسات تاريخ العالم في منطقة الخليج إلى عدة عوامل. يعود الأول إلى ضعف تكوين المدرسين وتجربتهم في المجال، مثل بعض المدرسين في الدول الغربية، الذين ينظرون إلى تاريخ العالم على أنه غير محدد المعالم، وعام إلى حدّ بعيد، وذو مرك يزة أوروبية أساسًا. ويتمثّل العامل الثاني، على عكس ما هو في مدارس الروْض حتى الصف الثاني عشر في الولايات المتحدة، في تخ جر عدد قليل من الطلاب من البرامج الثانوية في المنطقة بمعرفة محدودة لأي موضوع تاريخي، فضلًا عن تاريخ العالم. والعامل الثالث هو مشكلة ندرة كتب تاريخ العالم المدرسية باللغة العربية. ولتع زيز مجال التدريس في الجامعات الخليجية، يوصي أبوشوك "بضرورة قيام جمعيات ومراكز تاريخ العالم في الغرب والشرق بدعم المرشحين المحتملين لحضور دورات تكوينية في تاريخ العالم والمؤتمرات الدولية التي تتناول موضوعات تاريخية عالمية وقضايا عابرة للحدود الإقليمية"85.
أما في المغرب، فتاريخ العالم ليس مقررًا إلزاميًا ولا اختياريًا في أي مستوى من مستويات التعليم العمومي. والمعرفة بهذا المجال في الجامعة محدودة، على الرغم من وجود عدد من الجامعيين الذين يبدون اهتمامًا به86. أما جامعة الأخوين، وهي مؤسسة تعليمية باللغة الإنكلي يزة، ومرتبطة ب "نموذج الفنون الليبرالية الأميركية"، فتُعتبر فيها دورة تاريخ العالم الحديث خيارًا في منهج التعليم العام، وهي إلزامية بالنسبة إلى بعض التخصصات87. وفي أف يرقيا جنوب الصحراء الكبرى، تقدم جامعة ستيلينبوش في جنوب أف يرقيا درجة الماجستير في الدراسات العالمية جزءًا من اتحاد الجامعات المتعددة الجنسيات التي تد ريها جامعة لايب يزغ، كما سبق ذكر ذلك. وقد نفذت الشبكة الأف يرقية للتاريخ العالمي عددًا قليلًا من المشاريع منذ تأسيسها في عام 2009. ومع ذلك، هناك خطط جارية لعقد اجتماع دولي للجمعية في دكار في السنوات القليلة المقبلة88. تختلف دورات تاريخ العالم في المدارس ما قبل الجامعية في أف يرقيا وآسيا كثيرًا بين بلد، أو مقاطعة، أو سلطة مدرسية محلية وأخرى، ولم أتمكن من جمع سوى عينة من البيانات حول مناهج ما قبل الجامعة. والبلد الذي يبرز بوضوح هو الهند. وعلى عكس دول شرق آسيا الثلاث التي ناقشتها من قبل، الهند ليس لها إّلا معهد بحث واحد ذو اهتمامات تاريخية عالمية، على الأقل ذلك الذي حددته. هذا هو مركز ابن بطوطة الدولي للدراسات المشتركة بين الثقافات والحضارات، وهو قسم من أكاديمية مادين الإسلامية الموجودة في كالكوت (كوزيكوت)، في ولاية كيرلا89. إضافةً إلى ذلك، أطلقت كل من جامعة حيدر أباد وجامعة أشوكا دروسًا فردية في تاريخ العالم90. وعلى النقيض من ذلك، فإن تعليم تاريخ العالم في المدارس الحكومية ما قبل الجامعية، هو تعليم قوي على نحوٍ مثير للإعجاب، على الأقل على الورق. ويعاني نظام التعليم العام الهائل في البلاد قلة التمويل، وارتفاع معدلات الهدر المدرسي، ونقص المدرسين، والإهمال في المناطق ال يرفية، والتحيز القومي الهندوسي في المناهج والكتب المدرسية، وغيرها من المشكلات الصعبة. ومع ذلك، فإن المجلس المركزي للتعليم الثانوي في الهند ينص على تع يرف الطلاب تعفًا كبيرًا إلى تاريخ العالم. ففي الصف الحادي عشر، على سبيل المثال، نجد المقرر الدراسي عبارة عن تحقيق متسلسل زمنيًا للماضي البشري من العصر الحجري القديم إلى العصر الحديث، وهو مقرر دراسي ق يرب من متطلبات المدرسة الثانوية الأميركية النموذجية، ولو أن موضوعات الدراسة فيها منتقاة على نحو أكثر. وبمقارنة تدريس تاريخ العالم في مصر والهند وب يرطانيا بين عامَي 1950 و 1970، تؤكد سوزان دوغلاس أنه في الهند ومصر، رحبت الكتب المدرسية والتوجيهات الرسمية بتحفز الطلاب أكثر على تبني رؤية أوسع للعالم وماضيه مما هو في ب يرطانيا، حيث التوصيفات العنص يرة والمتغطرسة ثقافيًا للمجتمعات الأخرى، وخاصة السكان في الإمبراطورية الاستعمارية المختفية بسرعة، التي عانت مدة ربع قرن بعد الحرب العالمية الثانية91. ومنذ عام 1991، لما أعلنت الحكومة الب يرطانية عن المنهج الوطني الجديد، انتقلت الموضوعات في التاريخ غير الب يرطاني إلى الداخل والخارج مع مراجعات دورية. ومع ذلك، فإن الطلاب يدرسون اليوم في المدارس الحكومية الهندية بصفة مثالية تاريخ العالم، أكثر مما يدرسون ذلك في المملكة المتحدة.
خاتمة
نشأ تعليم تاريخ العالم، في مؤسسات التعليم، في المناخ الثقافي والاجتماعي والسياسي المتميز في الولايات المتحدة، في أواخر القرن التاسع عشر. ومن ذلك الحين إلى الوقت الحاضر، تغير تع يرف دراسة تاريخ العالم وأهدافه المرك يزة كثيرًا عدة مرات. وفي الآونة الأخيرة، بدءًا من التسعينيات، لم يدفع واقع عالم سلس، ومتغير باستمرار ومنظم بالشبكات، إلى وضع تصور ديناميكي للقرون الحديثة فحسب، بل دفع أيضًا إلى التخلي عن الفكرة القائلة إن الحضارات و"الثقافات" الأخرى المحاصرة لم تكن موجودة إطلاقًا بصفتها كيانات دائمة. وأصبح الم يزد من المدرسين شديدي الحساسية لفكرة الحضارة -ا "المجتمع المعقد والتي تُدعى أيضً - " باعتبارها مفهومًا مرنًا وغير مستقر ومشيدًا اجتماعيًا92. وأنجز المؤرخون مدًا من المشاريع البحثية التي كانت لا تعتمد كثيرًا على التكوينات التقليدية للمكان والزمان. وسعوا لوضع موضوعاتهم في السياقات العالمية أو بين الإقليمية، حيثما كان ذلك مناسبًا. وتطلبت هذه الممارسات تفكيرًا جديدًا حول الوحدات والأقسام الجغرافية، والمقاييس المتغيرة، والتحقيب، والمنعطفات، وتطور الشبكات ومعناها، وعدد كبير من الموضوعات التي لم يتطرق إليها أحد من قبل. لقد شكلت حركات تاريخ العالم التي اكتسبت زخمًا، في أوروبا وآسيا في أواخر القرن العش يرن، تحديًا إلى حد ما لوجهات النظر الخاصة بالمرك يزة الأوروبية القديمة حول الماضي القابل للاستخدام، والمنظور الثنائي القطب الذي كان أطلق عليه اسم أوروبا وشرق آسيا فحسب. ومع ذلك، نجت هذه الحركات إلى حدّ بعيد من محن التعددية الثقافية التي هزت التعليم الأميركي، بصفة متقطعة مدة أربعة عقود، والتي ساهمت في فكرة تاريخ العالم باعتبارها دراسةً لسلسلة من الوحدات الثقافية المسيجة. والمهنيون في الصين واليابان الذين تعلموا من الجهود الأميركية الرامية إلى عولمة الماضي بصفة منهجية أكثر، أو الذين اكتشفوا هذه المجهودات بأنفسهم، شرعوا في الابتكار على طول هذه الخطوط الجديدة من دون المرور بمرحلة متعددة الثقافات. وقد ساعدت الأحداث السياسية المضطربة في الثمانينيات والتسعينيات، في شرق آسيا وأوروبا، في تنشيط الاهتمام بالتاريخ العالمي. ويبدو أن هذا قد حدث من دون مقاومة عنيدة سواء من خبراء التاريخ الوطني أو الأيديولوجيين القوميين. وحتى ذلك الحين، كانت الجامعات الأوروبية عادة ما تنظم ماضي أوروبا في المخطط الثلاثي التقليدي في العصور القديمة والوسطى والحديثة. ولكن حتى إذا كان المدرسون قد أولوا أجزاء أخرى من العالم اهتمامًا قليلًا، فإنهم لم يدّعوا عادة أن التاريخ الأوروبي يمثل على نحوٍ معقول المغامرة الإنسانية كلها. وعلى النقيض من ذلك، استند التقليد المدني الغربي للولايات المتحدة على الفرضية الأيديولوجية، سواء تم ذكرها صراحة أم لا؛ ذلك أن تاريخ العالم لا يتطلب إلا جزءًا من الفضاء العالمي، وليس كله. وإلا، فكيف نفسر: بقاء بداية المقررات الدراسية والكتب المدرسية حتى الآن بقصة الجنس البشري في سياق أف يرقيا في العصر الحجري القديم، ولكن بعد ذلك انحسر السرد تدريجيًا حتى لم يبقَ سوى أوروبا والأوروبيين. وإذا كان مفهوم الحضارة الغربية لتاريخ العالم ضيقًا، فإنّ مدرسي تاريخ العالم الجديد قد بنوا على هذا التقليد، بوعي أو بغيره. وهذا، لأن مادة الحضارة الغربية كانت بالتأكيد دورة عابرة للحدود. وقد جسد ذلك التزامًا عابرًا للحدود الوطنية، تجاوز التاريخ الذي ريكز على الأمة، الالتزام الذي أدى في النهاية إلى إعداد دراسات عالمية حقيقية. ومن سوء الحظ بالنسبة إلى التقدم الذي أحرزه تعليم تاريخ العالم أنّ الأيديولوجية القومية أو الحضارية تظل عنيدة في الغالبية العظمى من المدارس والجامعات. ويبدو أن "تاريخ العالم الجديد" الذي ريكز على الإنسان، والذي يثير اهتمام مجموعة متزايدة من المهنيين في العديد من البلدان، يظل غير مألوف بالنسبة إلى معظم صناع القرار في مجال التعليم، بما في ذلك الهيئات التش يرعية
التي تضع السياسات، ووكالات المدارس العمومية، وشركات الكتب المدرسية، وهيئات التمويل، وكذلك بالنسبة إلى الذين يشتغلون بالدراسات الاجتماعية الأميركية ويعتقدون أن المدارس تدرّس الكثير من التاريخ، وليس ما يكفي من التربية المدنية والأحداث الجارية. ولقد أدى استمرار سوء الفهم أو الجهل إلى ظهور علامات خطيرة. فالإقبال على العلوم الإنسانية في الجامعات الأميركية، أخذ يتراجع منذ عدة سنوات. وفي الوقت نفسه، نجد الساسة ومد ريي التعليم يحثون الشباب باستمرار على تفضيل اختيار مهن (العلوم، والتكنولوجيا، والهندسة، وال يراضيات) على المهن الأقل قابلية للتسويق. ومن المفترض أن تعمل الجامعات على إنتاج موظفين متحمسين وموهوبين، وإن لم يكونوا متعلمين على نحوٍ خاص، موظفين في الشركات يتقاضون رواتب أعلى كثيرًا من رواتب مدرسي التاريخ. يمثل الصعود القومي اليميني المثير للقلق في عدد كبير من البلدان تهديدًا خطيرًا آخر للتعليم العالمي، وربما بدأت الأنظمة القومية المتطرفة، أو بالأحرى بدأت بالفعل، في إعادة بناء البرامج التعليمية لتعكس الأيديولوجية الحص يرة ثقافيًا، كما يحدث حاليًا في الهند، أو لتقييد المعرفة بالعالم الخارجي أساسًا على المسؤولين الحكوميين، والدبلوماسيين، ومخططي الشركات93. والواقع أن العديد من البلدان لا تخصص فيها كليات التاريخ بالجامعات إلا موارد قليلة نسبيًا للبحث أو تدريس المناطق الأجنبية، فضلًا عن تاريخ العالم. فعلى سبيل المثال، في عام 2013، كان الأكاديميون الأميركيون المتخصصون في شرق آسيا يمثلون أقل من تسعة في المئة من إجمالي المشاركين في الاستطلاع؛ وفي المملكة المتحدة، كان أقل من اثنين في المئة. وما يزيد قليلًا على أربعة في المئة من المؤرخين الأميركيين متخصصون في التاريخ الأف يرقي، أما في المملكة المتحدة، فأقل من ثلاثة في المئة. ويقول المؤرخون الذين ذكروا هذه الأرقام: "في المملكة المتحدة يعمل 84 في المئة من جميع المؤرخين في المملكة المتحدة، وأوروبا، أو أميركا الشمالية. ومن قبيل الصدفة، أن هذه هي أيضًا النسبة المئوية لسكان العالم الذين يعيشون خارج تلك المناطق: ف 16 في المئة من مؤرخي المملكة المتحدة تُركوا ليعملوا على 84 في المئة من التراث الجماعي لكوكب الأرض"94. تبين بوضوح هذه المراجعة المقاِرنة لتطور تعليم تاريخ العالم أن الفهم الكامل لنموه وتوجهه في جميع أنحاء العالم سيتطلب المِيزد من البحث والدعم. ولا تزال هناك العديد من الأسئلة الأساسية التي يتعين معالجتها. فقد حددتُ مجموعة متنوعة من المؤسسات والبرامج في بلدان مختارة، باستثناء جزئي للولايات المتحدة. لم أتفحص بدقة أي نوع من مدرسي التاريخ على المستوى العالمي يقومون بتدريسه في هذه الأماكن، وكيف يقومون بذلك، ولا شك في أن الأهم هو ما يتعلمه الطلاب. ويجب طرح عدة أسئلة أخرى: هل يوجد إجماع عام بين المدرسين والطلاب على تع يرف تاريخ العالم بوصفه موضوعًا للتعلم؟ وفي أي ظروف اجتماعية واقتصادية وثقافية يتم فيها تدريس الشباب موضوعًا بصفته تاريخ العالم؟ وما نوع التكوين الذي يحتاج إليه مدرسو المدارس أو المحاضرون الأكاديميون لتدريس تاريخ العالم؟ وما الطرائق التي تشجع بها الحكومات والوكالات العامة تعليم تاريخ العالم أو تمنعه؟ وهل توجد اختلافات مفاهيمية واضحة بين تاريخ العالم، العالمي/ الكوني، وعبر الوطني، والنظام العالمي، والتاريخ العالمي بصفتها مجالات للدراسة؟ بغض النظر عن مدى نجاحنا في الكشف عن الوضع الحالي لتعليم تاريخ العالم في العديد من الدول الوطنية إن لم يكن كلها، فإن اقتراب الأزمة البيئية يتطلب من المدرسين والطلاب أن يعيروا ماضي جنسنا البشري وحاضره ومستقبله اهتمامًا أكثر، والقصص
شنغهاي عام 2017، مؤكدًا ذلك:
العالمي، سيكون كذلك مصدر إلهام للمؤرخين في الصين وحول العالم95.
ثبت المصطلحات والمؤسسات الواردة في النص
.1 المصطلحات
ӵ الأرض: Earth. ӵ الأفروأوراسيا: Afroeurasia. ӵ البكالوريوس/ الإجازة: Bachelor.
. Social Evolutionary Construction بناء التطور الاجتماعي:. Fundamentally Unilinear Chronological Structures بنية التتابع الزمني الخطي:
بين إقليمي: Interregional. ӵ ӵ التاريخ الجديد: history New. تاريخ الحوض: history Bassin. ӵ التاريخ العابر للحدود الوطنية: History Transnational. التاريخ العام: History General. ӵ تاريخ العالم: History World. ӵ ӵ التاريخ العالمي: History Global. التاريخ العالمي والإمب يرالي: History Imperial and Global.. Scholastic World History تاريخ العالم المدرسي: ӵ التاريخ العميق: History Deep. ӵ التاريخ الكبير: History Big. التاريخ المتعدد الجنسيات: History Multinational.. Comparative History التاريخ المقارن: ӵ الداخلية التي تفصل بين الأمم والحضارات اهتمامًا أقل نسبيًا. ويبدو أن مدرسي شرق آسيا الذين قرأت لهم أو تحدثت معهم في السنوات الأخيرة ح يرصون على بناء تاريخ العالم الجديد في جميع مستويات الدراسة. وقد كتب يوشن غو، من جامعة فودان في
أعتقد أننا بمواصلة تع زيز التاريخ العالمي في الصين، سنشجع الم يزد من الباحثين الشباب على تك يرس أنفسهم لدراسة التاريخ، وتدريبهم على الانفتاح، ومساعدتهم على تقد ري الطبيعة التعددية للعالم. ومع تطور مفهوم التاريخ
. Humanocentric History: يزة الإنسان تاريخ مرك ӵ ӵ. World System History تاريخ النظام العالمي: ӵ التجارة العابرة للثقافات: Trade cultural - Cross.
. Interregional Connections الترابطات الإقليمية:
التعليم العام: GE , Educatio General. ӵ. World History Education تعليم تاريخ العالم: ӵ. Connected Histories التواريخ المترابطة: ӵ ӵ التواريخ المتقاطعة: Croisées Histoires.
. Condition of Globality حالة العالمية: ӵ
. American Multiculturalist Movement حركة التعددية الثقافية الأميركية:. Inert Civilization الحضارات الخاملة: ӵ
. World Civilizations حضارات العالم: ӵ.. Western Civilization / Civ الحضارة الغربية: ӵ
ӵ الدراسات الاجتماعية: Studies Social. ӵ الدول القومية: States - Nation. ӵ دراسات المناطق: Studies Areas.. Evolutionary Biology علم الأحياء التطوري: ӵ الكون: Cosmos. ӵ ما بعد الاستعمار/ ما بعد الكولونيالية: Postcolonial.. Traditional Societies المجتمعات التقليدية: ӵ مجموعة ذات صلة: Aggregate Relevant. ӵ مرحلة روْض الأطفال والمرحلة الابتدائية، والثانوية: 12 - K.. The Ancient Oriental Monarchies الملَكيات الشرقية القديمة: ӵ المرك يزة الغربية: Eurocentrism. المنطقة العابرة لنصف الكرة الأرضية: Region Transehemispheric.. Cultural Diffusion Theory: يرة الانتشار الثقافي نظ ӵ النظ يرة العرقية: Theory Racial.. Multidisciplinary Curriculum منهج دراسي متعدد التخصصات:
. Advanced Placement , AP الوضع المتقدم: ӵ
2. المؤسسات
. Aliance for Learning in World History التحالف من أجل تعليم تاريخ العالم:. Asian Association of World Historians , AAWH الجمعية الآسيوية للمؤرخين العالميين:. American Historical Association , AHA الجمعية التاريخية الأميركية:
. International Big History Association , IBHA الجمعية الدولية للتاريخ الكبير:. World History Association , WHA جمعية تاريخ العالم:
. African Network in Global History , ANGH: يرقية للتاريخ العالمي الشبكة الأف
. European Network in Universal and Global History , ENIUGH الشبكة الأوروبية للتاريخ الكوني والعالمي:
. The Global Economic History Network , GEHN شبكة التاريخ الاقتصادي العالمي:
مجلس الكلية: Board College. ӵ. India ' s Central Board of Secondary Education المجلس المركزي للتعليم الثانوي في الهند:
. and Civilizational Studies
. Research Institute of World History in Tokyo معهد الأبحاث في تاريخ العالم في طوكيو:
. Center for History and New Media مركز التاريخ والوسائط الجديدة:
. History Online ". National Center for History in the Schools , NCHS المركز الوطني للتاريخ في المدارس:
. Culture at Hanayang University in Seoul
. Critical Global Studies Institute at Sogang University معهد الدراسات العالمية النقدية في جامعة سوغانغ:
قائمة World - H، وهي قائمة إلكترونية مجانية لمناقشة دراسة وتعليم تاريخ العالم.
. Network of World and Global History Organizations , NOGWHISTO شبكة منظمات التاريخ العالمي وتاريخ العالم:
مركز ابن بطوطة الدولي للدراسات المشتركة بين الثقافات والحضارات: Cultural - Inter for Center International Battuta Ibn
. Center for Global History (At the University of Oxford):)مركز أكسفورد للتاريخ العالمي (في جامعة أكسفورد
. The Global History and Culture Center (At the University of Warwick):)مركز التاريخ والثقافة العالمية (في جامعة وارفيك
. Global History Center of at Capital Normal University in Beigin مركز التاريخ العالمي في جامعة كابيتال نورمال في بيجين:
مركز روي روزنزويغ "لحفظ التاريخ وتقديمه على الإنترنت:" Present and Preseve " both to Center Rozenzweig Roy
معهد بحوث التاريخ المقارن والثقافة المقارنة في جامعة هانينغ في سيول: and History Comparative of Institute Research
. The University of Leipzigs ' s Global and European Studies Institute , GESI: يزغ للدراسات العالمية والأوروبية معهد جامعة لايب
. Institute for Open and Transdisciplinary Research Initiative معهد مبادرة البحث المفتوح والمتعدد التخصصات:
المراجع
Abushouk, Ahmed Ibrahim. "Teaching World History in Arabian Gulf Universities: Challenges and Prospects."
The History Teacher. vol. 50 , no. 3 (May 2017).
Allardyce, Gilbert. "Toward World History: American Historians and the Coming of the World History Course."
Journal of World History. vol. 1 , no. 1 (Spring 1990).
Alpers, Edward. The Indian Ocean in World History. New York: Oxford University Press, 2014.
Austen, Ralph A. Origin Story: A Big History of Everything. New York: Little, Brown, and Co., 2018.
_______. Trans-Saharan Africa in World History. New York: Oxford University Press, 2010.
Benton, Lauren. "No Longer Odd Region Out: Repositioning Latin America in World History." Hispanic American
Historical Review. vol. 84 , no. 3 (August 2004).
Braudel, Fernand. The Mediterranean and the Mediterranean World in the Age of Philip II. Berkeley, CA:
University of California Press, 1996.
Brookins, Julia. "Survey Finds Fewer College Students Enrolling in College History Courses." Perspectives on History.
vol. 54 , no. 6 (September 2016).
Brown, Cynthia Stokes. Big History: From the Big Bang to the Present. New York: The New Press, 2007.
Brown, Matthew. "The Global History of Latin America." Journal of Global History. vol. 10 , no. 3 (November 2015).
Burke III, Edmund. "Toward a Comparative History of the Modern Mediterranean, 1750 - 1919." Journal of World
History. vol. 23 , no. 4 (December 2012).
Buschmann, Rainer F. Oceans in World History. New York: McGraw-Hill Education, 2007.
Chaudhuri, K. N. Trade and Civilisation in the Indian Ocean: An Economic History from the Rise of Islam to 1750.
New York: Cambridge University Press, 1985.
Christian, David. "Inner Eurasia as a Unit of World History," Journal of World History. vol. 5 , no. 2 (Fall 1994).
_______. "The Case for 'Big History'." Journal of World History. vol. 2 , no. 2 (Fall 1991).
_______. "World History in Context," Journal of World History. vol. 14 , no. 4 (December 2003).
_______. Maps of Time: An Introduction to Big History. Berkeley, CA: University of California Press, 2004.
Christian, David, Cynthia Stokes Brown & Craig Benjamin. Big History: Between Nothing and Everything.
New York: McGraw-Hill Education, 2014.
Clarence-Smith, William Gervase, Kenneth Pomeranz & Peer Vries. "Editorial." Journal of Global History.
vol. 1 , no. 1 (March 2006).
Clossey, Luke & Nicholas Guyatt. "It's a Small World After All: The Wider World in Historians' Peripheral Vision."
Perspectives on History. vol. 51 , no. 5 (May 2013). at: https://acr.ps/ 1 L 9 zQc 0
Crosby, Alfred W. The Columbian Exchange: Biological and Cultural Consequences of 1492. Westport, CT:
Greenwood Press, 1972.
_______. Ecological Imperialism: The Biological Expansion of Europe, 900 - 19 00. New York: Cambridge
University Press, 1986.
Curtin, Philip D. The Atlantic Slave Trade: A Census. New York: Harper & Row, 1969.
_______. Cross-Cultural Trade in World History. Cambridge, UK: Cambridge University Press, 1984.
_______. "Graduate Teaching in World History." Journal of World History. vol. 2 , no. 1 (Spring 1991).
Douglass, Susan L. "Teaching the World in Three Mass Education Systems: Britain, Egypt, and India, 1950 - 1970."
PhD Dissertation. George Mason University, 2016.
Drayton, Richard & David Motadel, "Discussion: The Futures of Global History." Journal of Global History.
vol. 13 , no. 1 (March 2018).
Dunn, Ross E., Laura J. Mitchell & Kerry Ward (eds.). The New World History: A Field Guide for Teachers and
Researchers. Berkeley, CA: University of California Press, 2016.
Dunn, Ross E. The Adventures of Ibn Battuta, A Muslim Traveler of the Fourteenth Century. Berkeley, CA:
University of California Press, 2012.
Elman, Benjamin A. & Chao-Hui Jenny Liu (eds.). The "Global" and the "Local" in Early Modern and Modern
East Asia. Leiden, The Netherlands: Brill, 2017.
Epaminondas, Marios. "Issues and Challenges of History Education in the Republic of Korea – Part II." EuroClio.
22 / 9 / 2017. at: https://acr.ps/ 1 L 9 zQNk
Frank, Andre Gunder. "A Plea for World System History." Journal of World History. vol. 2 , no. 1 (Spring 1991).
Gagnon, Paul. Literacy: The Case for History in American Education. Boston, MA: Houghton Mifflin, 1989.
Games, Alison. "Atlantic History: Definitions, Challenges, Opportunities." The American Historical Review.
vol. 111 , no. 3 (June 2006).
Harari, Yuval Noah. Sapiens: A Brief History of Humankind. New York: Harper Collins, 2015.
Geyer, Michael & Charles Bright. "World History in a Global Age." The American Historical Review. vol. 100 ,
no. 4 (October 1995).
Hodgson, Marshall G. S. The Venture of Islam: Conscience and History in a World Civilization. Chicago, IL: The
University of Chicago Press, 1974.
_______. Rethinking World History: Essays on Europe, Islam, and World History. Edmund Burke III (ed.).
Cambridge, UK: Cambridge University Press, 1993.
Horden, Peregrine & Nicholas Purcell. The Corrupting Sea: A Study of Mediterranean History. Malden, MA:
Wiley-Blackwell, 2000.
Kim, Hyo-jeong. "National Identity in Korean Curriculum." Canadian Social Studies. vol. 38 , no. 3 (Spring 2004).
at: https://acr.ps/ 1 L 9 zQbl
Lydon, Ghislaine. On Trans-Saharan Trails: Islamic Law, Trade Networks, and Cross-Cultural Exchange in
Nineteenth-Century Western Africa. New York: Cambridge University Press, 2012.
Manning, Patrick (ed.). Global Practice in World History: Advances Worldwide. Princeton, NJ: Markus Wiener,
Manning, Patrick. Navigating World History: Historians Create a Global Past. New York: Palgrave Macmillan,
Mazlish, Bruce. Civilization and Its Contents. Stanford, CA: Stanford University Press, 2005.
McNeill, William H. The Rise of the West: A History of the Human Community. Chicago, IL: The University of
Chicago Press, 1963.
_______. The Ecumene: Story of Humanity. New York: Harper & Row, 1973.
_______. "Beyond Western Civilization: Rebuilding the Survey." The History Teacher. vol. 10 , no. 4
(August 1977).
_______. "A Defence of World History: The Prothero Lecture." Transactions of the Royal Historical Society.
vol. 32 (1982).
_______. The Pursuit of Power: Technology, Armed Force and Society Since A.D. 1000. Chicago, IL: The University
of Chicago Press, 1982.
_______. Plagues and Peoples (rev. ed.). Garden City, NJ: Anchor, 1998 [1976].
Nash, Gary B., Charlotte Crabtree & Ross E. Dunn, History on Trial: Culture Wars and the Teaching of the Past.
New York: Vintage Books, 1997.
Northrop, Douglas (ed.). A Companion to World History. Malden, MA: Wiley- Blackwell, 2012.
O'Banion, Terry. "A Brief History of General Education." Community College Journal of Research and Practice.
vol. 40 , no. 4 (2016).
Robert Wald Sussman, The Myth of Race: The Troubling Persistence of an Unscientific Idea. Cambridge, MA:
Harvard University Press, 2014.
Sachsenmaier, Dominic. Global Perspectives on Global History: Theories and Approaches in a Connected World.
Cambridge, UK: Cambridge University Press, 2011.
Schlesinger Jr., Arthur M. The Disuniting of America: Reflections on a Multicultural Society. New York: Norton,
Segal, Daniel A. "'Western Civ' and the Staging of History in American Higher Education." The American
Historical Review. vol. 105 , no. 3 (June 2000).
Spier, Fred. Big History and the Future of Humanity. Chichester, UK: Wiley-Blackwell, 2011.
Stavrianos, Leften S. A Global History of Man. Boston, MA: Allyn and Bacon, 1962.
_______. The World to 1500: A Global History. Upper Saddle River, NJ: Prentice Hall, 1970.
_______. The World since 1500: A Global History. 2 nd ed. Upper Saddle River, NJ: Prentice Hall, 1971.
Streets, Heather, Tom Laichas & Tim Weston. "World History Is Here." World History Connected. vol. 1 , no. 1
(November 2003). at: https://acr.ps/ 1 L 9 zPs 6
Swinton, William O. Outlines of the World’s History. New York: Ivison, Blakeman, Taylor, 1874.
Symcox, Linda & Arie Wilschut (eds.). National History Standards: The Problem of the Canon and the Future of
Teaching History. Charlotte, NC: Information Age, 2009.
Wolf, Eric R. Europe and the People without History. Berkeley, CA: University of California Press, 1982.
Xincheng, Liu. "The Global View of History in China." Journal of World History. vol. 23 , no. 3 (September 2012).
Harari, Yuval Noah. Sapiens: A Brief History of Humankind. New York: HarperCollins, 2015.
الهوامش
- يغفل نطاق البحث في هذه الدراسة مناقشة بحث وتعليم تاريخ العالم في بلدان أميركا اللاتينية. وقد كانت المشاركة في هذا المجال من المدرسين في أميركا اللاتينية وأماكن أخرى من العالم محدودة. وجرى عرض أسباب ذلك في:
Matthew Brown, "The Global History of Latin America," Journal of Global History , vol. 10 , no. 3 (November 2015), pp. 365 - 386 ; Lauren Benton, "No Longer Odd Region Out: Repositioning Latin America in World History," Hispanic American Historical Review , vol. 84 , no. 3 (August 2004), pp. 423 - 430. - Andre Gunder Frank, "A Plea for World System History," Journal of World History , vol. 2 , no. 1 (Spring 1991), p. 3.
- National Center for Education Statistics, Digest of Education Statistics, "Table 203. 10. Enrollment in Public Elementary and Secondary Schools, by Level and Grade: Selected Years, Fall 1980 through Fall 2028 ," accessed on 29 / 11 / 2024 , at: https://acr.ps/ 1 L 9 zQgv
- California Department of Education, Data Quest, " 2018 - 19 Enrollment by Grade," accessed on 29 / 11 / 2024 , at: https://acr.ps/ 1 L 9 zPr 6
- College Board, AP Program Participation and Performance Data 2019 , "Program Summary Report," accessed on 29 / 11 / 2024 , at: https://acr.ps/ 1 L 9 zQck
- Julia Brookins, "Survey Finds Fewer College Students Enrolling in College History Courses," Perspectives on History , vol. 54 , no. 6 (September 2016), pp. 10 - 11.
- William O. Swinton, Outlines of the World's History (New York: Ivison, Blakeman, Taylor, 1874), p. v.
- Ibid., p. 2.
وأكد سوينتن كذلك أن "العلماء المعاص يرن يقسمون هذا الأصل التاريخي- العرق القوقازي - إلى ثلاثة فروع رئيسة: 1. الفرع الآري، أو الفرع الهندي الأوروبي، 2. الفرع السامي، 3. الفرع الحامي..
Ibid. - ا ينظر مثل:
Robert Wald Sussman, The Myth of Race: The Troubling Persistence of an Unscientific Idea (Cambridge, MA: Harvard University Press, 2014). - Swinton, p. 4.
- تضمنت بعض الكتب المدرسية للتاريخ العام إشارات عابرة إلى آسيا وأف يرقيا، إضافة إلى أقدم المجتمعات الحض يرة. وعلى سبيل المثال، نشر فيليب فان ناس ما ريز Myer Ness Van Philip مجلدًا ناجحًا في عام 1889 خصص فيه خمس صفحات لكل من الهند والصين، وعشر صفحات للصعود المبكر للإسلام، ولكنه خصص 710 صفحات للحضارات القديمة وأوروبا. ينظر:
Gilbert Allardyce, "Toward World History: American Historians and the Coming of the World History Course," Journal of World History , vol. 1 , no. 1 (Spring 1990), p. 46. - Committee of Seven, The Study of History in Schools: Report to the American Historical Association (New York: Macmillan, 1899).
- للاطلاع على العقود القليلة الأولى من تعليم التاريخ من مرحلة الروْض حتى الثانوي في الولايات المتحدة، ينظر:
Hazel W. Hertzberg, "History and Progressivism: A Century of Reform Proposals," in: Paul Gagnon (ed.), Historical Literacy: The Case for History in American Education (Boston, MA: Houghton Mifflin, 1989), pp. 70 - 95 ; Gary B. Nash, Charlotte Crabtree & Ross E. Dunn, History on Trial: Culture Wars and the Teaching of the Past (New York: Vintage Books, 1992), pp. 32 - 36 ; Allardyce, pp. 48 - 55. - Daniel A. Segal, "'Western Civ' and the Staging of History in American Higher Education," The American Historical Review , vol. 105 , no. 3 (June 2000), pp. 785 - 788.
- Ibid., p. 792.
- William H. McNeill, "Beyond Western Civilization: Rebuilding the Survey," The History Teacher , vol. 10 , no. 4 (August 1977), p. 511.
- Terry O'Banion, "A Brief History of General Education," Community College Journal of Research and Practice , vol. 40 , no. 4 (2016), pp. 327 - 334.
- Ibid.
- تطور التسجيل في المدرسة الثانوية بنحو 12 في المئة من جميع الطلاب في الصف التاسع إلى الصف الثاني عشر في عام 1934 إلى أكثر من 69 في المئة بحلول عام 1961؛ أي حوالى 5. 1 مليون في الغالب من طلاب الصف العاشر. ينظر:.
Allardyce, pp. 53 - 54 - William H. McNeill, The Rise of the West: A History of the Human Community (Chicago, IL: The University of Chicago Press, 1963).
- William H. McNeill, "A Defence of World History: The Prothero Lecture," Transactions of the Royal Historical Society , vol. 32 (1982), p. 78.
- كانت أولى أعمال ماكنيل الرئيسة تدور أحداثها في السياق الأفروأوراسيوي هي:
Plagues and Peoples (rev. ed.) (Garden City, NJ: Anchor, 1998 [1976]); The Pursuit of Power: Technology, Armed Force and Society Since A.D. 1000 (Chicago, IL: The University of Chicago Press, 1982). - McNeill, "Beyond Western Civilization," pp. 513 - 514.
- Leften S. Stavrianos, A Global History of Man (Boston, MA: Allyn and Bacon, 1692);
أنتج ماكنيل أيضًا كتابًا جامعيًا في عام 1973 بعنوان: "العالم المسكون: قصة الإنسانية". ينظر:
The Ecumene: Story of Humanity (New York: Harper & Row, 1973).
واتّبع هذا الكتاب التصميم المفاهيمي لصعود الغرب. وأعتقد أنه كان له تأثيره في العالم الجامعي، وإن كان أقل كثيرًا من تأثير مجلدات ستاف يرانوس. - Leften S. Stavrianos, The World to 1500: A Global History (Upper Saddle River, NJ: Prentice Hall, 1970); Leften S. Stavrianos, The World since 1500: A Global History , 2 nd ed. (Upper Saddle River, NJ: Prentice Hall, 1971).
- من أشهر مؤَّلَفات فيليب كيرتن المقارنة: (
Cambridge, UK: Cambridge University Press, 1984) Cross-Cultural Trade in World History؛
وفيما يتعلق بالط يرقة المقارنة التي طبقها هو وطلابه، ينظر:
Philip D. Curtin, "Graduate Teaching in World History," Journal of World History , vol. 2 , no. 1 (Spring 1991), pp. 81 - 89 ; Michael Adas, "Comparative History and the Challenge of the Grand Narrative," in: A Companion to World History , Douglas Northrup (ed.) (Malden, MA: Wiley-Blackwell, 2012), pp. 229 - 243. - Marshall G. S. Hodgson, The Venture of Islam: Conscience and History in a World Civilization , 3 vols. (Chicago, IL: The University of Chicago Press, 1974);
وبالنسبة إلى تاريخ العالم بوصفه مشروعًا فكرًّيًا، كتب مارشال جي. إس. هودجسون:
Marshall G. S. Hodgson, Rethinking World History: Essays on Europe, Islam, and World History , Edmund Burke III (ed.) (Cambridge, UK: Cambridge University Press, 1993); Marshall G. S. Hodgson, "Hemispheric Interregional History as an Approach to World History," in: Ross E. Dunn, Laura J. Mitchell & Kerry Ward (eds.), The New World History: A Field Guide for Teachers and Researchers (Berkeley, CA: University of California Press, 2016), pp. 92 , 97 - 107. - فيما يتعلق بالبناء المعرفي للقارات والعديد من الأماكن الأخرى التي اعتبرناها خطأً موجودة في الطبيعة، ينظر:
Martin W. Lewis & Kären E. Wigen, The Myth of Continents: A Critique of Metageography (Berkeley, CA: University of California Press, 1997). - ينظر:
Education for Democracy: A Statement of Principles (Washington, DC: American Federation of Teachers, 1987); Arthur M. Schlesinger Jr., The Disuniting of America: Reflections on a Multicultural Society (New York: Norton, 1991). - Michael Geyer & Charles Bright, "World History in a Global Age," The American Historical Review , vol. 100 , no. 4 (October 1995), pp. 1034 - 1060.
- Eric R. Wolf, Europe and the People Without History (Berkeley, CA: University of California Press, 1982), pp. 4 , 6.
- Curtin, "Graduate Teaching in World History," p. 772 ;
لا زيال مقال كيرتن هذا مصدر إلهام للمنح الدراسية. وقد كشف يوفال نوح هراري، مؤلف الكتاب الذي حظي بشعبية كبيرة:
Yuval Noah Harari, Sapiens: A Brief History of Humankind (New York: Harper Collins, 2015),
أن المشروع بدأ بمحاضرات لدورة تاريخ العالم للطلاب الجامعيين في الجامعة العب يرة في القدس:
Ian Parker, "The Really Big Picture," The New Yorker , 17 - 24 / 2 / 2020 , p. 48.
وقد جاءت فكرتي المتعلقة بكتاب مغامرات ابن بطوطة: الرحالة المسلم من القرن الرابع عشر الميلادي بمقدمة جرى تحديثها عام 2012:
Ross E. Dunn, The Adventures of Ibn Battuta, A Muslim Traveler of the Fourteenth Century (Berkeley, CA: University of California Press,
وذلك من مقرري الدراسي الذي موضوعه تاريخ العالم، والذي طبق تصوّر مارشال هودجسون لتصور الأفروأوراسيا باعتباره ساحةً واحدة للعلاقات الإنسانية المتبادلة. - فيما يخص مشكلة السياق، ينظر:
David Christian, "World History in Context," Journal of World History , vol. 14 , no. 4 (December 2003), pp. 437 - 458. - David Christian, Marilyn Lake & Potukuchi Swarnalatha, "Mapping World History: Report on the World History Research Agenda Symposium," in: Patrick Manning (ed.), Global Practice in World History: Advances Worldwide (Princeton, NJ: Markus Wiener, 2008), pp. 1 - 16.
- ينظر:
National Center for History in the Schools, National Standards for History, Basic Edition (Los Angeles, CA: National Center for History in the Schools, UCLA, 1996), accessed on 29 / 11 / 2024 , at: https://acr.ps/ 1 L 9 zPx 0 ; Nash, Crabtree, & Dunn, History on Trial , pp. 149 - 277. - ينظر: "
World History for Us All," Public History Initiative/National Center for History in the Schools, UCLA, accessed on 29 / 11 / 2024 , at: https://acr.ps/ 1 L 9 zQcm;
وقد عملت مد يرًا لهذا المشروع منذ بدايته. - California Department of Education, "History Social-Science Framework for California Public Schools, 2017 ," accessed on 29 / 11 / 2024 , at: https://acr.ps/ 1 L 9 zQcn; Ross E. Dunn, "The World History Courses in the New Framework," Social Studies Review , vol. 56 (2017 - 2018), pp. 25 - 30.
- College Board, "AP World History: Modern," accessed on 29 / 11 / 2024 , at: https://acr.ps/ 1 L 9 zQcq
- World History Project, "Origins to the Present," accessed on 29 / 11 / 2024 , at: https://acr.ps/ 1 L 9 zQct
- Fernand Braudel, The Mediterranean and the Mediterranean World in the Age of Philip II (Berkeley, CA: University of California Press, 1996).
- على سبيل المثال:
Peregrine Horden & Nicholas Purcell, The Corrupting Sea: A Study of Mediterranean History (Malden, MA: Wiley-Blackwell, 2000); Edmund Burke III, "Toward Comparative History of the Modern Mediterranean, 1750 - 1919 ," Journal of World History , vol. 23 , no. 4 (December 2012), pp. 907 - 939. - Philip D. Curtin, The Atlantic Slave Trade: A Census (New York: Harper & Row, 1969); Alfred W. Crosby, The Columbian Exchange: Biological and Cultural Consequences of 1492 (Westport, CT: Greenwood Press, 1972); Alfred W. Crosby, Ecological Imperialism: The Biological Expansion of Europe, 900 - 1900 (New York: Cambridge University Press, 1986); Alison Games, "Atlantic History: Definitions, Challenges, Opportunities," The American Historical Review , vol. 111 , no. 3 (June 2006), pp. 741 - 757.
- ا ينظر مثل:
Edward Alpers, The Indian Ocean in World History (New York: Oxford University Press, 2014); K. N. Chaudhuri, Trade and Civilisation in the Indian Ocean: An Economic History from the Rise of Islam to 1750 (New York: Cambridge University Press, 1985); Rainer F. Buschmann, Oceans in World History (New York: McGraw-Hill Education, 2007); Ralph A. Austen, Trans-Saharan Africa in World History (New York: Oxford University Press, 2010); Ghislaine Lydon, On Trans-Saharan Trails: Islamic Law, Trade Networks, and Cross-Cultural Exchange in Nineteenth-Century Western Africa (New York: Cambridge University Press, 2012); David Christian, "Inner Eurasia as a Unit of World History," Journal of World History , vol. 5 , no. 2 (Fall 1994), pp. 173 - 184. - Adam McKeown, "What Are the Units of World History?" in: Northrup (ed.), p. 82.
- David Christian, "The Case for 'Big History,'" Journal of World History , vol. 2 , no. 2 (Fall 1991), p. 226.
- ينظر: (
Berkeley, CA: University of California Press, 2004) Maps of Time: An Introduction to Big History David Christian,؛
والنسخة الأحدث لرؤية ك يرستيان هي في: (
New York: Little, Brown, and Co., 2018) Origin Story: A Big History of Everything؛
وينظر كذلك:
Fred Spier, Big History and the Future of Humanity (Chichester, UK: Wiley-Blackwell, 2011); Cynthia Stokes Brown, Big History: From the Big Bang to the Present (New York: The New Press, 2007);
وأول كتاب مدرسي على مستوى الجامعة حول هذا الموضوع، هو:
David Christian, Cynthia Stokes Brown & Craig Benjamin, Big History: Between Nothing and Everything (New York: McGraw-Hill Education, - في العقد الماضي، تطور التاريخ الكبير إلى حركة تعليمية. وبدأت الجامعات تقدّم في عدد من البلدان دورات خاصة به. وتدعم مؤسسة أسستها شركة مشروعات غيتس Ventures Gates، إحدى شركات بيل غيتس، برامج التاريخ الكبير المجانية على شبكة الإنترنت في المدارس الثانوية، وأكثر من 1500 برنامج في الولايات المتحدة، إضافة إلى العديد من البرامج في بلدان أخرى. عن "المشروع الكبير"، ينظر:
OER Project, "Big History," accessed on 29 / 11 / 2024 , at: https://acr.ps/ 1 L 9 zQdm;
وأعلنت شركة Ventures Gates مؤخرًا دورة مصاحبة، بعنوان: "مشروع تاريخ العالم". ولهذا الإطار برنامج زمني متواضع أكثر، ريكز فيه على ماضي 250000 عام فقط! مشروع تاريخ العالم على الإنترنت، هو:
OER Project, "History Curriculum to Power Amazing Classrooms," accessed on 29 / 11 / 2024 , at: https://acr.ps/ 1 L 9 zQdn - لقد تراكمت الأبحاث المعرفية حول كيفية تفكير الطلاب وتعلمهم التاريخ عدة عقود. ينظر على سبيل المثال:
Denis Shemilt, "Drinking an Ocean and Pissing a Cupful: How Adolescents Make Sense of History," in: Linda Symcox & Arie Wilschut (eds.), National History Standards: The Problem of the Canon and the Future of Teaching History (Charlotte, NC: Information Age, 2009), pp. 141 - 209 ; Robert B. Bain, "Challenges of Teaching and Learning World History," in: Douglas Northrop (ed.), A Companion to World History (Malden, MA: Wiley- Blackwell, 2012), pp. 111 - 139. - Patrick Manning, Navigating World History: Historians Create a Global Past (New York: Palgrave Macmillan, 2003), p. 273.
- Heather Streets-Salter, "Becoming a World Historian: The State of Graduate Training in World History and Placement in the Academic World," in: Northrop (ed.), pp. 43 - 62.
- Roy Rosenzweig Center for History and New Media, accessed on 29 / 11 / 2024 , at: https://acr.ps/ 1 L 9 zQcy
- Heather Streets, Tom Laichas & Tim Weston, "World History Is Here," World History Connected , vol. 1 , no. 1 (November 2003), accessed on 29 / 11 / 2024 , at: https://acr.ps/ 1 L 9 zPs 6
- World History Center, Department of History, University of Pittsburgh, accessed on 29 / 11 / 2024 , at: https://acr.ps/ 1 L 9 zQcF
- Katja Naumann, "(Re)Writing World Histories in Europe," in: Northrop (ed.), pp. 478 - 479 , 488.
- Dominic Sachsenmaier, Global Perspectives on Global History: Theories and Approaches in a Connected World (Cambridge, UK: Cambridge University Press, 2011), p. 167.
- Naumann, p. 488.
- The Master's Course in Global Studies," University of Leipzig, Global and European Studies Institute, accessed on 29 / 11 / 2024 , at: https://acr.ps/ 1 L 9 zPsc
- Graduate School Global and Area Studies," University of Leipzig, accessed on 29 / 11 / 2024 , at: https://acr.ps/ 1 L 9 zQdl
- William Gervase Clarence-Smith, Kenneth Pomeranz & Peer Vries, "Editorial," Journal of Global History , vol. 1 , no. 1 (March 2006), p. 1.
- Global History and Globalization: Introduction," in: Dunn, Mitchell & Ward (eds.), p. 479.
- Teaching and Supervision in Global History and Culture Centre," University of Warwick, Global History and Culture Centre, accessed on 29 / 11 / 2024 , at: https://acr.ps/ 1 L 9 zQdd
- MSt in Global and Imperial History," University of Oxford, Oxford Centre for Global History, accessed on 29 / 11 / 2024 , at: https://acr.ps/ 1 L 9 zQd 8
- Leiden University, Colonial and Global History (research) (MA), accessed on 29 / 11 / 2024 , at: https://acr.ps/ 1 L 9 zQbQ
- Open Programmes, Big History," University of Amsterdam, accessed on 29 / 11 / 2024 , at: https://acr.ps/ 1 L 9 zQd 5
- Global Economic History Network," London School of Economics and Political Science, Department of Economic History, accessed on 29 / 11 / 2024 , at: https://acr.ps/ 1 L 9 zQem; Shigeru Akira, Personal Communication, Osaka University, 6 / 8 / 2019.
- International Summer School Towards Inclusive Global Histories," University of Leipzig, European Network in Universal and Global History, accessed on 29 / 11 / 2024 , at: https://acr.ps/ 1 L 9 zPtX
- University of Leipzig, Network of Global and World History Organizations, accessed on 29 / 11 / 2024 , at: https://acr.ps/ 1 L 9 zQd 3
- Mission Statement," University of Leipzig, European Network in Universal and Global History, accessed on 29 / 11 / 2024 , at: https://acr.ps/ 1 L 9 zQcX.
- Sachsenmaier, p. 164.
- Ministère de l'Éducation, Eduscol, "Histoire-Géographie," accessed on 29 / 11 / 2024 , at: https://acr.ps/ 1 L 9 zQZY
- National Curriculum," GOV.UK, accessed on 29 / 11 / 2024 , at: https://acr.ps/ 1 L 9 zQcf
- Sachsenmaier, pp. 172 , 183.
- Yunshen Gu, "Global History in China: Inheritance and Innovation-A Case Study of the Development of World History in the History Department of Fudan University," in: Benjamin A. Elman & Chao-Hui Jenny Liu (eds.), The "Global" and the "Local" in Early Modern and Modern East Asia (Leiden, The Netherlands: Brill, 2017), p. 96.
إلى جانب ستاف يرانوس، جلب كتاب
History in Trends Main The s ' Barraglough Geoffrey
المنشور في الصين عام 1987، بعض الاهتمام بين المؤرخين. واستخدم باراكلوغ عبارة "نظرة عالمية للتاريخ"، التي ظهرت في اللغة الصينية معادلًا لعبارة "النظرة العالمية للتاريخ". ينظر:
Liu Xincheng, "The Global View of History in China," Journal of World History , vol. 23 , no. 3 (September 2012), p. 491. - Zhang Weiwei, "Teaching Modern Global History at Nankai: A Noncentric and Holistic Approach," in: Manning (ed.), Global Practice in World History , p. 72.
- Introduction," Capital Normal University, Global History Center, accessed on 29 / 11 / 2024 , at: https://acr.ps/ 1 L 9 zQcW
- Jie-Hyun Lim, "Historicizing the World in Northeast Asia," in: Northrop (ed.), pp. 423 - 424.
- Hyo-jeong Kim, "National Identity in Korean Curriculum," Canadian Social Studies , vol. 38 , no. 3 (Spring 2004), accessed on 29 / 11 / 2024 , at: https://acr.ps/ 1 L 9 zQbl
- Graduate Program in Critical Global Studies," Sogang University, Critical Global Studies Institute, accessed on 29 / 11 / 2024 , at: https://acr.ps/ 1 L 9 zPAx
- Marios Epaminondas, "Issues and Challenges of History Education in the Republic of Korea – Part II," EuroClio , 22 / 9 / 2017 , accessed on 29 / 11 / 2024 , at: https://acr.ps/ 1 L 9 zQNk; Lim, pp. 428 - 430.
- Research Institute for World History, accessed on 29 / 11 / 2024 , at: https://acr.ps/ 1 L 9 zQc 7 ; Shingo Minamizuka, "The Significance of the Research Institute for World History (NPO-IF) in Japan," in: Manning (ed.), Global Practice in World History , pp. 141 - 152.
- Shigeru Akita, Personal Communication, 2 / 9 / 2018.
- American Historical Association, "Globalizing the US History Survey," accessed on 29 / 11 / 2024 , at: https://acr.ps/ 1 L 9 zPr 4
- International Islamic University Malaysia, "Bachelor of Human Sciences in History & Civilization," accessed on 29 / 11 / 2024 , at: https://acr.ps/ 1 L 9 zQc 5
- Ahmed Ibrahim Abushouk, "World History from an Islamic Perspective: The Experience of the International Islamic University Malaysia," in: Manning (ed.), Global Practice in World History , pp. 39 - 55.
- Ahmed Ibrahim Abushouk, "Teaching World History in Arabian Gulf Universities: Challenges and Prospects," The History Teacher , vol. 50 , no. 3 (May 2017), p. 422 ;
أحمد إبراهيم أبوشوك، مقابلة شخصية، 13 / 11 / 2021. - إدريس مغراوي، مقابلة شخصية، 27 / 9 / 2018؛ لطفي بوشنتوف، مقابلة شخصية، 29 / 9 / 2018.
- General Education Requirements Courses for SHSS," Al Akhawayn University, accessed on 29 / 12 / 2024 , at: https://acr.ps/ 1 L 9 zPyG
- بات يرك مانين Manning Patrick، مقابلة شخصية، 26 / 9 / 2018.
- Ibn Batuta International Center for Inter-Cultural and Civilizational Studies, accessed on 29 / 11 / 2024 , at: https://acr.ps/ 1 L 9 zPyW
- ريلا موخيرجي Mukherjee Rila، مقابلة شخصية، 5 / 10 / 2018.
- Susan L. Douglass, "Teaching the World in Three Mass Education Systems: Britain, Egypt, and India, 1950 - 1970 ," PhD. Dissertation, George Mason University, 2016.
- للاطلاع على نقد ثاقب ل "الحضارة" كبناء تاريخي معيب، ينظر:
Bruce Mazlish, Civilization and Its Contents (Stanford, CA: Stanford University Press, 2005). - فيما يتعلق بمقاومة العولمة في الآونة الأخيرة وفشل المؤرخين في الاعتراف بتحدياتها، ينظر:
Jeremy Adelman, "What is Global History Now?" Aeon , 2 / 3 / 2017 , accessed on 29 / 11 / 2024 , at: https://acr.ps/ 1 L 9 zQb 9 ;
وللرد على إديلمان، ينظر:
Richard Drayton & David Motadel, "Discussion: The Futures of Global History," Journal of Global History , vol. 13 , no. 1 (March 2018), pp. 1 - 21. - Luke Clossey & Nicholas Guyatt, "It's a Small World After All: The Wider World in Historians' Peripheral Vision," Perspectives on History , vol. 51 , no. 5 (May 2013), accessed on 29 / 11 / 2024 , at: https://acr.ps/ 1 L 9 zQc 0
- Gu, p. 101.