Return to Article Details Review of Morocco in the Face of Colonialism: Studies on the Question of Borders and Reform

من تاريخ الفكر الإصلاحي المغربي في القرن التاسع عشر

Review of Morocco in the Face of Colonialism: Studies on the Question of Borders and Reform

عبد الحق الطاهري

الملخّص

عنوان الكتاب: المغرب في مواجهة الاستعمار: دراسات في مسألة الحدود والإصلاح. المؤلف: أحمد العماري. الناشر: الرباط: مؤسسة محيط. تاريخ النشر: 2022. عدد صفحاته: 261.

Abstract

Title: Morocco in the Face of Colonialism: Studies on the Question of Borders and Reform Author: Ahmed Elamari Publisher: Rabat, Fondation Moheet Year: 2022 Pages: 260

الكلمات المفتاحية:
  • المغرب
  • الكتابة التاريخية
  • القرن التاسع عشر
  • الكولونيالية
Keywords:
  • Morocco
  • Histography
  • 19th Century
  • Colonial Context
عبد الحق الطاهري | Tahri *Abdelhak
من تاريخ الفكر الإصلاحي المغربي في القرن التاسع
عشر: مراجعة كتاب "المغرب في مواجهة الاستعمار:
دراسات في مسألة الحدود والإصلاح" لأحمد العماري
From the History of Moroccan Thought in the
Nineteenth Century: Review of Morocco in the Face
of Colonialism: Studies on the Question of Borders
and Reform
عنوان الكتاب: المغرب في مواجهة. لااستعمار: دراسات في مسألة الحدود والإصلاح
المؤلف: أحمد العماري.
الناشر: الرباط: مؤسسة محيط.
تاريخ النشر: 2022.
عدد صفحاته: 260.

يهتم تاريخ الأفكار بالكشف عن الوحدات الفك يرة العابرة للأزمنة التاريخية، التي تتوارى خلف أقنعة العادات الذهنية اللاواعية لدى الأفراد والجماعات في أزمنة تاريخية مختلفة، كما ريكز على ما تقوله النصوص الكلاسيكية عن المواضيع المدروسة1. في حين يهتم تاريخ الفكر بالأفكار والتصورات، وبالمفك يرن الذين صاغوها أو ناقشوها وانتقدوها أيضًا، وبدوافع وسياق إنتاجها وتداولها، وبالجمهور المقصود بها، وبالتفاعل بين المختلف والمؤتلف منها، وبسيرورتها ومدى انتشارها أو انحصارها. فالأفكار لا تتطور بمعزل عن المفك يرن الذين أنتجوها وحاولوا تطبيقها. وهكذا يدرس مؤرخ الفكر الأفكار في سياقين: أولًا بصفتها اقتراحات مجردة وعرضها للنقد، وثانيًا على نحوٍ ملموس، حين تتجلّى في الثقافة والحياة والتاريخ2. ويكتسي التاريخ الفكري أهميته من إمكانية قراءة المؤرخ أفكار الماضي في سياق مختلف عن سياقها؛ ما يزيد من احتمالات فهم تلك الأفكار فهمًا يختلف عن فهم صاحبها3، أو يُجليها، أو ينتقدها، بغض النظر عن الفاصل بين زمن المؤرخ وزمن الأفكار المدروسة. أما الفكر الإصلاحي المغربي، فيقصد به مجموع الآراء والأفكار التي صاغتها النخبة المغربية في القرن التاسع عشر، بعد اصطدامها بالحداثة الغربية وآلياتها الاقتصادية والعلمية والثقافية، في سياق بحثها عن أجوبة وحلول لمعضلات لم تألفها من قبل. فاجتهد العقل المغربي وأنتج اقتراحات في المجالات: السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وظهرت هيستوريوغرافيا متنوعة، تمثّلت في أجوبة فقهية ونصوص رحلية ورسائل إصلاحية ومناظرات وسجالات فك يرة وغيرها، الجامع بينها هو محاولة إنقاذ بنية تتعرض للتفكك، في مقابل بنية غربية آخذة في التوسع والهيمنة. يوفر كتاب أحمد العماري4المغرب في مواجهة الاستعمار: دراسات في مسألة الحدود والإصلاح، موضوع هذه المراجعة، مادة مهمة في تاريخ الفكر الإصلاحي المغربي قبل الاستعمار، في سياقه ومضمونه. وستتناول المراجعة مبحثين أساسيين: أولهما يهم تقديم الكتاب، وثانيهما يخص تاريخ الفكر الإصلاحي المغربي في القرن التاسع عشر من خلال الكتاب عامة، خاصة دراستيه الفك يرتين المحض.

أوالًا: تقديم الكتاب

.1 قضايا الكتاب وإشكاليته

يجمع الكتاب سبع دراسات في تاريخ المغرب في القرن التاسع عشر، نُشرت في ثمانينيات القرن العش يرن في أعداد من مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية - ظهر المهراز بفاس، وضمن أعمال بعض الندوات. خمس منها في مسألة الحدود، واثنتان في مسألة الإصلاح. ثلاث منها، عدد صفحاتها ما بين 40 و 60 صفحة، والأربع الأخرى هي في الحجم المعتاد للمقالات. أما الدراسات التي تخص مسألة الحدود، فهي:. أ "المؤثرات الحقيقية وراء موقف المؤرخين الأجانب من التدخل المغربي في تلمسان إثر احتلال فرنسا للجزائر 1830 "5.

.ب "خلفيات الحدود الجيوسياسية للأتراك والفرنسيين تجاه وحدة المغرب الكبير"6..ج "حقيقة الخلفية الفرنسية من سياسة الحدود"، أو "مشكلة الحدود الشرقية واستغلالها في المخطط الفرنسي للسيطرة على المغرب حوالى (1902 - 1830 ")7.. د "توات في مشروع الحد والتطويق الفرنسي للمغرب"8.. ه "المغرب في سياق التوسع الاستعماري في أف يرقيا "9. أما الدراستان المرتبطتان بالإصلاح، فهما:. أ "الإصلاح والمجتمع المغربي في القرن 19: نظ يرة التحديث والمواجهة عند علي السوسي السملالي "10..ب "رسالة الوتري في محاكمة السلفية الوهابية بالمغرب" أو "ما أبرزته الأقدار في نصرة ذوي المناقب والأسرار، لأبي الحسن علي بن طاهر الوتري المدني (ت. 1904 ")11. تُدرج الدراسات المنشورة في هذا الكتاب في صميم المشروع البحثي للمؤلف، ولا تحيد عنه. فمسألة الحدود كانت هي موضوع رسالة دبلوم الدراسات العليا التي أنجزها المؤلف في عام 1981، تحت عنوان "مشكلة الحدود الشرقية واستغلالها في المخطط الفرنسي للسيطرة على المغرب"12، وكتابه توات في مشروع التوسع الفرنسي في المغرب13 هو جزؤها الثالث. ثم جاءت في ثمانينيات القرن العش يرن الدراسات التي تناولت موضوع الحدود، والمنشورة في كتاب المغرب في مواجهة الاستعمار، إضافة إلى دراسة حول "المحاولات الوحدوية للمغربين ما بين 1804 - 1830 "، لم تُنشر في هذا المجموع14. أما تناول العماري لموضوع الإصلاح، فقد بدأه بدراسة "الإصلاح والمجتمع المغربي في القرن 19: نظ يرة التحديث والمواجهة عند علي السوسي السملالي"، وأتبعها بتحقيق ودراسة "رسالة الوتري في محاكمة السلفية الوهابية بالمغرب". ثم جاء كتاب المواجهة والمراجعة في سياق قانون الحركة التاريخية15، لتكون مسألة الإصلاح/ الاستعداد صلب موضوع أطروحة دكتوراه الدولة التي ناقشها المؤلف في عام 1994، بعنوان "نظ يرة الاستعداد في خطاب التحديث عند علماء المغرب قبل الحماية"، ونُشرت في عام 199716. واستمر اهتمام المؤلف بموضوع الإصلاح والتغيير في العصر الراهن، فنشر كتاب معالم في منهج التغيير: رؤية إسلامية، في عام 199617.

ونشر كتابًا ثانيًا استقصائيًا تحليليًا مقارنًا بعنوان نظريات الإصلاح بين منطق الأصالة والحداثة بالمغرب، في عام 2012، تناول فيه نظ يرات الإصلاح وتطبيقاتها السياسية في مغرب ما بعد الاستقلال18. تشترك هذه الدراسات، إضافة إلى الأبحاث الأخرى التي تشكل المنجز العلمي للباحث، في وحدة الموضوع والإشكالية. أما الموضوع، فمداره الحدود والإصلاح، وأما الإشكالية، فتهتم بآليات الاستعداد المغربي لمواجهة التهديدات الخارجية، اللاتينية عمومًا، والفرنسية خصوصًا19. وهكذا يكون الإصلاح في مغرب القرن التاسع عشر استعدادًا لمواجهة الاستعمار؛ وكانت أولى المواجهات على الحدود. فالفرنسيون وظّفوا الضغط العسكري على الحدود للحصول على امتيازات تجارية ومالية وسياسية ودبلوماسية، وتطويق المغرب من الجنوب والشرق، والتغلغل فيه لاحتلاله في النهاية (ص 8 - 10)، وهو ما تصدى له المغرب، على الرغم من أنه هُزم.

2. أهمية الكتاب

تكتسي دراسات هذا الكتاب أهميتها من جملة أمور: كونها تعالج قضايا ذات أهمية حضارية كبرى في تاريخ المغرب المعاصر، واستأثرت باهتمام مؤرخين وباحثين كبار، ومنهم الباحث الرصين صاحب هذا الكتاب الذي هو موضوع المراجعة20. نوعية المصادر والمقاربة المنهجية التي اعتمدها الباحث، ذلك أن البحث التاريخي إنما يتقدم باكتشاف مصادر بكر، أو إعمال مقاربة منهجية جديدة. كونها تقدم إجابات عن أسئلة راهنة، تستأثر باهتمام الخاصة والعامة، لأنها تهم قضيتين من أهم القضايا وأخطرها التي تشغل الدول والمجتمعات، وهما: قضية السيادة وما ريتبط بها من أمن داخلي وعلاقات خارجية، وقضية الإصلاح ومرجعياته ومجالاته، بما يساعد في تحقيق السيادة الكاملة. وهما قضيتان تاريخيتان، راهنيتان ومستقبليتان. السيادة من المحددات المرك يزة للدولة في الفكر السياسي والقانوني؛ وبموجبها تكون للدولة سلطة مطلقة وهيمنة على إقليمها وشعبها، واستقلالٌ تام عن أي سيطرة خارجية؛ ما يجعلها متساوية مع غيرها من الدول ذات السيادة21. وبتركيز دراسات هذا الكتاب على مسألة الحدود المغربية في مواجهة التهديدات الأجنبية، فهي تركز على سيادة المغرب على إقليمه، لكن ليس بنظرة شوفينية ضيقة، إنما ببعد وحدوي يقيم اعتبارًا لمرتكز وحدة الأمة، باعتباره من أساسات البناء الحضاري. والمخطط الأوروبي، ومنه الفرنسي، قائم على تفكيك هذه الوحدة، وتطويق المغرب وعزله عن امتداداته الشرقية والجنوبية. مع أن الوحدة شكّلت، عند المغاربة، عقيدة يسعون لتحقيقها في الواقع، وقاموا في ذلك بمبادرات، كما حدث في عهدَي السلطانين مولاي سليمان وعبد الرحمن بن هشام (ص 72 - 73). أما الإصلاح، فالدعوة إليه لم تُقطع طوال تاريخ البش يرة، ومنه التاريخ الإسلامي، ما دام بين الأمل المنشود والواقع الموجود عدم تطابق. وينطلق التفكير في الإصلاح أساسًا، بعد الوعي بوجود خلل ذاتي في المجتمع22. ولهذا ظهرت في أقطار العالم الإسلامي،

ومنها المغرب، خلال القرن التاسع عشر ثلة من زعماء الإصلاح، أو رواد النهضة الذين جاؤوا بآراء واقتراحات وأفكار كان لبعضها أصداء عند الحكّام والمجتمع. وقد حملت الرغبة في مواجهة التسرب الاستعماري في المغرب الدولة على اتخاذ مبادرات إصلاحية باقتراح من العلماء، أو بعد استشارتهم، أو حتى باستدراجهم إلى تب رير الأمر الواقع23.

3. مصادر الكتاب ومنهج المؤلف

ترتبط قيمة البحث التاريخي والباحث بقيمة مصادره ومراجعه. ولذلك فقد اعتمد المؤلف في هذه الدراسات وغيرها على مصادر متنوعة، فإضافة إلى مصادر التاريخ العام المتداولة التي تهم المرحلة، اقتحم المؤلف عالم المخطوطات، المغربي منها والعربي، وحاول استنطاقها واستكناه مكنوناتها في ما يتعلق بمسألتي الحدود والإصلاح، فوجد فيها بغيته، وحقق بعضها ونشره24. ولم يقتصر في ما اعتمد عليه من مخطوط ومطبوع، على المصادر التاريخية، بل قاده البحث والتنقيب إلى الاعتماد على أصناف أخرى من التآليف، مثل كتب التفسير والحديث والفقه والسياسة والفلسفة وغيرها، من دون أن يغفل المراجع الأجنبية، خاصة الفرنسية منها، للوقوف على مخطط الأجنبي المتهافت، وعلى مرجعياته الفك يرة (الأيديولوجية) وخلفياته في التطويق والغزو25. ولا يخفى ما يحتاج إليه هذا التنويع في المصادر من عدة منهجية وأدوات مفهومية. أما في خصوص المنهج، فإن المؤلف لم يقتصر في هذه الدراسات على تتبع الوقائع والأحداث وتع يرفها، والوقوف على دوافعها وأسبابها ومسبباتها ونتائجها، والبحث عن الروابط بينها، وتركيبها في نسق معيّن، بحسب إشكالية بحثه، بل إنه سلك في هذه الدراسات، كما في غالب دراساته، مسلك مؤرخ الفكر، باحثًا عن الخلفيات الفك يرة للأحداث، ومتّخذًا الأحداث دليلًا على الأفكار والمفاهيم، للوقوف على آليات اشتغال العقل ومنتجه في مواجهة الظروف المحيطة به، داخليًا وخارجيًا، دارسًا مشاريع النهوض، أو التحديث والاستعداد والمراجعة بمفهومه، واضعًا إيّاها في سياقها، ومنتقدًا لها إذا اقتضى الأمر ذلك. ثمّ إنه سلك مسلك فيلسوف التاريخ الباحث عن القواعد الكلّية/ المطّردة في تفسير حركة التاريخ، والمستخلص لتعميمات ومقولات نظ يرة، بناء على الاستقراء. وهو ما تجلّى بوضوح في كتابيه المواجهة والمراجعة في سياق قانون الحركة التاريخية، ونظرية الاستعداد في المواجهة الحضارية، معتبرًا أن المواجهة أساس المراجعة، وأن المراجعة مفهوم شامل لمقوّمات الوجود والبقاء، وأن المواجهة والمراجعة متلازمتان تلازم العلّة والمعلول، لأن كلًا منهما يكون بالنسبة إلى الآخر نتيجة وسببًا معًا، باعتبار المراجعة/ التحديث شرط المواجهة، والمواجهة سببًا في المراجعة/ التحديث (ص. 171). وبهذا حاول بناء نموذج تفسيري (بردايم) للحركة التاريخية للجامعتين الإسلامية واللاتينية. وذلك مع ما يقتضيه النموذج التفسيري من مفهمة، وعدم الاكتفاء باستعارة المفاهيم، خاصة إذا كانت لها حمولة أيديولوجية، ودلالة مخالفة لدلالتها في المجال التداولي العربي الإسلامي؛ لأن بناء النموذج ينطلق من بناء مفاهيمه ومصطلحاته، ثم منهجه. وهذا ما قام به المؤلف مع مفاهيم المواجهة والمراجعة والاستعداد والتحديث والإصلاح، والمركب الحضاري، والجامعة الإسلامية والجامعة اللاتينية وغيرها الكثير. تعني المواجهة في مفهومها المعاصر فرض التبعية على الآخر. وفي سياق القرن التاسع عشر، تعني توجيه القوة بكل أنواعها إلى الآخر للقضاء عليه في ذاته، أو في هويته26. أما المراجعة عند المؤلف، فتعني العملية التجديدية الشاملة والمستمرة لجميع

الأجهزة والتقنيات والآليات النظ يرة والمادية قصد تحقيق القوة اللازمة للتفوق في جميع المستويات. وهو المعنى نفسه الذي يحمله مصطلح الاستعداد والإصلاح27. إن التحديث هو التجديد المبني على العلم والتقنية المعاصرة، وينطلق من مراجعة النظام الفكري وإعادة تشكيل العقل. في حين أن الحداثة هي فكرة مذهبية تعني رفض الماضي بكل مضامينه الفك يرة والثقافية. ومن ثم، فإن الغزو الاستعماري كان يهدف إلى غرس الحداثة، وليس إلى تحديث المغرب28. وعلى هذا الأساس، رفض المؤلف مفهوم الحداثة باعتباره مصطلحًا أيديولوجيًا محَّمَلًا بالمضامين الفك يرة والتاريخية والعناصر المُحيلة على الصراع29، وعلى الرغبة في تفكيك البنية التقليدية ورفع القداسة عنها، كما ريى بعضهم30. وعلى كل حال، يثير مفهوم التحديث مشكلات أقل مما يثيره مفهوم الحداثة31. ثم سلك مسلك المُنظّر للإصلاحية المعاصرة، بناء على ما راكمه من خبرة البحث والتقصّي في التجارب الإصلاحية وأسباب نجاحها أو إخفاقها، ومن ممارسة عملية وانخراط ميداني، وهو ما ظهر في كتابه معالم في منهج التغيير: رؤية إسلامية.

ثانيًا: تاريخ الفكر الإصلاحي في مغرب القرن التاسع عشر من خلال الكتاب

لا تكاد تخلو دراسة واحدة من دراسات الكتاب من بعض تاريخ الفكر؛ لأن ذلك ديدن المؤلف. لكن التأريخ للفكر الإصلاحي المغربي في القرن التاسع عشر كان بارزًا، بل هو موضوع دراستَي: "الإصلاح والمجتمع المغربي في القرن 19: نظ يرة التحديث والمواجهة عند علي السوسي السملالي"، و"رسالة الوتري في محاكمة السلفية الوهابية بالمغرب".

.1 الفكر الإصلاحي في مغرب القرن التاسع عشر من خلال كتاب "عناية لااستعانة في حكم التوظيف والمعونة" لعلي السوسي السملالي (ت. 1893)

عنوان الدراسة في الكتاب هو "الإصلاح والمجتمع المغربي في القرن 19: نظ يرة التحديث والمواجهة عند علي السوسي السملالي". وفيها أكد الباحث مقولة أن التحديث/ المراجعة/ الإصلاح/ الاستعداد في مغرب القرن التاسع عشر لم يكن اختيارًا، بل كان ضرورة للدفاع عن النفس. ومن ثم، فإنه كان وليد ظروف خارجية، وليس نتيجة تطور داخلي (ص. 171). وهو ما تؤكده الهيستوريوغرافيا المغربية التي أرّخت للمرحلة32. فبعدما كشفت معركة إيسلي في عام 1844، وما تلاها، حجاب الهيبة عن المغرب، ثار العلماء للإجابة عن مسلتزمات الاستعداد لمواجهة الخطر الأجنبي، مقترحين إجابات ومبادرات، تصوّروا أنها السبيل لمعالجة أعطاب البلاد والنهوض بها من كبوتها. وذلك بحكم نفوذهم العلمي والروحي على المجتمع والسلطة معًا. لقد تحفّظوا، بل رفضوا، بعض المقترحات "الإصلاحية" المفروضة من الأجانب؛ لأنها لم تكن في مصلحة البلاد. مع أن موقف العلماء والسلاطين ركّز على "أن أي معاملة - كيف ما كان نوعها - راجعة بالضرورة إلى أحكام الش" يرعة33.

حاولت هذه الدراسة ("الإصلاح والمجتمع المغربي في القرن 19...") رصد بعض أفكار العلماء ومشاريعهم وجهودهم في التحديث والإصلاح لمواجهة التهديد والتغلغل الأوروبيين، التي شملت المجالات المتصلة بتنظيم الإدارة والجيش ومحاولة النهوض بالاقتصاد34. وفي إطار مراجعة نظام الاستعداد، ألّف عدد من علماء مغرب القرن التاسع عشر كتبًا ضمّنوها أفكارهم ومبادراتهم ومشاريعهم الإصلاحية (نظ يرات بتعبير المؤلف). وكان ذلك في سياق سجال حاد وصراع شديد بينهم، في محاولة كل منهم إثبات صواب فكرته في الإصلاح والإقناع بمبادرته، وتعكس ذلك عناوين كتبهم (ص 172 - 173). وأهم هذه المبادرات: مبادرة/ نظ يرة الكردودي (ت. 1851) في كتابه كشف الغمة في أن حرب النظام حق على هذه الأمة35. مبادرة/ نظ يرة محمد الغالي اللجائي (ت. 1872) في كتابه مقمع الكفرة بالسنان والحسام في بيان إيجاب الاستعداد وحرب النظام36. مبادرة/ نظ يرة محمد الفلاق السفياني (ت. 1895)، في كتابه تاج الملك المبتكر ومداده من خراج وعسكر37. مبادرة/ نظ يرة علي السوسي السملالي (ت. 1893) في كتابه عناية الاستعانة في حكم التوظيف والمعونة. وبعد أن أجمل المؤلف فكرة كل مبادرة إصلاحية، تناول بالتفصيل مبادرة علي السوسي السملالي، وهي تتناول جانبًا من الإصلاحات الاقتصادية لمغرب القرن التاسع عشر، التي كان وراءها هاجسُ الحصول على الأموال اللازمة لمواجهة التزامات الدولة وديونها، المترتبة على القرض الإنكليزي لتسديد نفقات إصلاح الجيش ورواتب الجنود، وقيمة واردات المخزن المتزايدة، ولتسديد التعويض الذي طالبت به إسبانيا أيضًا بعد احتلالها تطوان في عام 1860. وهو القرض الذي استنزف مالية الدولة وعمّق أزمتها النقدية والمالية، وأدخلها في سيرورة من الاستدانة. وقد شملت الإصلاحات الاقتصادية الجوانب التجارية والمالية والنقدية والجبائية38. وضمن مقترحات الإصلاحات الجبائية، يُدرج كتاب علي السوسي السملالي عناية الاستعانة في حكم التوظيف والمعونة الذي يحمل عنوانًا ثانيًا هو قمع أهل الرعونة في إطلاق المكس على التوظيف والمعونة. وهو عنوان يفصح عن اختلاف مواقف نخبة مغرب القرن التاسع عشر من التوظيف والمعونة. وقد حظيت مسألة المكوس باهتمام كبير، وكانت موضوع تآليف كثيرة، منها المؤيد، ومنها المعارض (ص. 175)39. وحتى الذين لم يفردوا لها تأليفًا خاصًا، ناقشوها في سياقات مختلفة. كما فعل الناصري في الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، حيث أفرد فصلًا ل "إحداث المكس بفاس وبسائر أمصار المغرب وما قيل في ذاك"، عرض فيه آراء العلماء السابقين، وأبدى رأيه الشخصي فيه40. عايش السملالي عهد السلطانَين عبد الرحمن بن هشام وابنه محمد، وعمل مستشارًا للسلطان الحسن الأول، وألّف كتابه بطلب منه، كما ذكر في عناية الاستعانة، نحو عام 1299 ه/ 1881 م. وتتميز رؤية السملالي الإصلاحية بالشمولية والجرأة في طرح

قضايا الإصلاح والاجتهاد، وبالدفاع عن وجهة نظر السلطة في القضايا السياسية41. وتقوم مبادرته على أن المال هو الشرط الأول في نظام الاستعداد للمواجهة، وعليه تُبنى الشروط الأخرى (ص. 173). لكن توفير المال اللازم للإصلاح، ينبغي له أن يكون بط يرقة شرعية. ومرجعيته في دعم نظ يرته، كما لاحظ المؤلف، تستند إلى الجمع بين النقل والعقل، مع الاستفادة من آراء الفلاسفة، خاصة أرسطو الذي قال عنه "اقتصرت عليه لنص الأئمة إنه أكبر الحكماء، وأرسخ العلماء، فله التقدم على غيره" (ص. 176). وفي منهجه في الحجاج ضد مخالفيه، اعتمد السملالي نظ يرة "المصالح المرسلة" أساسًا شرعيًا لإثبات أن التوظيف والمعونة ض يربة شرعية، وليست مكسًا، لأن المكس منهي عنه بنص الحديث الش يرف "لا يدخل الجنة صاحب مكس" يعني العشار42. ويقصد به، عمومًا، أخذ أموال الناس، من التجار وغيرهم، بغير حق باسم العشر. لذلك تجنّد السملالي لإبراز الفرق بين التوظيف والمعونة، والمكس. معتبرًا التوظيف هو "ما وُظّف لصالح المسلمين" (ص. 179)، اعتمادًا على قوله تعالى: ﴿فهَلْ نَجْعَلُ لكَ خَرْجًا علَى أَنْ تَجْعلَ بَيْننَا وبَيْنَهُمْ:سَدّا﴾ (الكهف 194). وهو ما لم يُسلّم له به علماء عصره، فالناصري مثل (1835 - 1897)، ريى مبدئيًا جواز إحداث المكس عند ظهور المصلحة، غير أنه يعتبر التوظيف الذي أحدث في عصره (القرن التاسع عشر) "ظلم محض، لا رخصة فيه"43. وبعد التأكيد على ضرورة احترام الشروط الخمسة التي حدّدها الفقهاء لجواز التوظيف، وتحديد من يجب عليه التوظيف والمعونة، ومقدار التوظيف، ووجوه المصلحة في التوظيف (ص 179 - 180)، خلص السملالي إلى أن الاستعداد لمواجهة الروم، الذي تركه المغرب منذ زمن طويل، واجب، وأن المال شرطٌ في الاستعداد، وأن التوظيف والمعونة كانا ضروريين لتوفير هذا المال (ص 179 - 182). غير أن التوظيف والمعونة لا يمكن أن يحققا مقصدهما في الاستعداد لمواجهة المعتدي الكافر إّلا بشروط، أجملها السملالي في (ص 183 - 186): العناية بالتنمية الاقتصادية وتطو ري مصادر الثروة في البلاد، التي عبّر عنها بالعمران والعمارة. وجود جهاز حاكم صالح، بدءًا بالسلطان، فالوزراء والعمال. وجود شعب منضبط متكافل، يسوده الأمن والاطمئنان. تكوين قوة عسك يرة منظمة، شابة ومدرّبة، مع اعتماد التجنيد الإجباري، لأن النصر لا يكون باللطيف والدعوات فحسب، كما ذكر. الاهتمام بالعلوم، لأنها ضرورية لدفع المضرّة وجلب المصلحة. 6. الاهتمام بالصناعات، خاصة الحربية منها. وهكذا، على الرغم من أنه يبدو من عنوان كتاب السملالي عناية الاستعانة أنه جواب عن سؤال الموارد المالية الضرورية للدولة المغربية في القرن التاسع عشر لمواجهة التهديد والتغلغل الأوروبيين، فإنه في الواقع تضمّن عناصر مبادرة/ نظ يرة إصلاحية، تقوم على أساس الربط بين القاعدة المالية وبقية شروط الإصلاح. وبهذا، يكون المؤلف قد أسهم في التأريخ للفكر الإصلاحي في مغرب القرن التاسع عشر وفق منهج مقارن تعاقبي، حين قارن الأفكار بما سبقها من أفكار الفقهاء والعلماء السابقين، وتزامني، حين قارنها في ما بينها، مع اعتماد كبير على منهج تحليل المضمون.

2. الصراع الفكري بين الصوفية والوهابية من خلال "ما أبرزته الأقدار في نصرة ذوي المناقب والأسرار" لعلي بن طاهر الوتري المدني (نحو 1904-1844)44

ظهرت السلفية الوهابية في شبه الج ريزة العربية (نجد) في عام 1740، على يد محمد بن عبد الوهاب (1703 - 1791). واختلف في زمن وصولها إلى المغرب، إذا ما كان عن ط يرق الحجاج المغاربة في عهد سيدي محمد بن عبد الله (1757 - 1790)، الذي ظهرت عنده آثار اعتقادية حنبلية، حيث كان يقول: "أنا حنفي العقيدة، سلفي المذهب"؛ ما جعل بعضهم يعتبرها تأثّرًا بمبادئ الوهابية45، أو أن ذلك تأخر إلى عهد مولاي سليمان (1792 - 1822)؟ الثابت أنه في عهد هذا الأخير، وفي عام 1803 على وجه التحديد، عاد الفقيه أحمد بن عبد السلام بناني (ت. 1819) من الحج ومعه رسالتان تتعلقان بالدعوة الوهابية. وقد وقعت الرسالتان في يد السلطان مولاي سليمان46. لكن الوصول الرسمي للوهابية إلى المغرب كان نحو عام 1811، أي بعد نحو سبعين عامًا من قيامها في المشرق. وذلك حينما وصلت من تونس إلى المغرب نسخة من رسالة الأمير سعود بن عبد الع زيز الوهابي، كان قد أرسلها إلى أقطار العالم الإسلامي، متضمّنة مبادئ دعوته وغايتها. ووقعت الرسالة بين يدي مولاي سليمان وعلماء القرويين (ص. 288). وقد انقسم علماء المغرب بشأن مبادئ الوهابية بين مستحسن ومنكر، فمن الذين استحسنوها، إضافة إلى مولاي سليمان، حمدون بالحاج (1760 - 1817)، وقاضي مراكش محمد بن إبراهيم الزداغي (لا يعرف تاريخ وفاته)47، وقاضي فاس عباس بن كيران.(ت 1855)، وبعدهم محمد أكنسوس (1796 - 1877) وغيرهم. ومن الذين عارضوها، أبو القاسم ال يزاني (1734 - 1833) في الترجمانة الكبرى48، ومحمد الطيب بن كيران (1758 - 1812) في رد على مذهب الوهابيين، وأحمد بن عبد السلام البناني (ت. 1819) في كتابه الفيوضات الوهبية في الرد على الطائفة الوهابية، وبعدهم العربي المشرفي (1805 - 1895) وغيرهم من أتباع المذاهب الصوفية. فاتخذ هذا الاختلاف صبغة خلاف فكري بين الوهابية والطرقية، وفي مقدمها الط يرقة الدرقاوية والزاوية الوزانية. هذا مع أن مولاي سليمان في واقع الأمر وقف من الوهابية موقفًا وسطًا، حيث نوّه بالطابع الإصلاحي للحركة، وبتركيزها على التوحيد ومحاربتها البدع، ومحاولة الرجوع بالدين إلى نقائه الأصلي، وتأثر ببعض مبادئها في ذلك. وفي المقابل تحفّظ عن بعض القضايا التي بنى عليها الوهابيون مذهبهم، ومنها: قضية تكفير أهل القبلة، وعدم التمييز بين الكراهة والتح يرم في بعض الأحكام، مثل البناء على القبور، إضافة إلى طابعهم العنيف، وعدم قبولهم بالاختلاف، وعدم تسامحهم مع المخالفين. وموقف مولاي سليمان راجع إلى تشبّثه بمبادئ المدرسة المالكية -  الأشع يرة49. ثمّ إن السلطان وحمدون بن الحاج وأكنسوس كانوا ينتمون إلى الط يرقة التيجانية التي كان صاحبها أحمد التيجاني (1737 - 1815) على وفاق مع بعض مبادئ السلفية الوهابية (ص. 231). وتعكس المراسلات التي كانت بين مولاي سليمان والتيجاني درجة الود والاحترام والتفاهم والتعاون بينهما50.

لقد ألّف الوتري رسالته في محاكمة السلفية المغربية في سياق مخاض مغرب ما بعد معركة إيسلي وحرب تطوان، وبحث النخبة المغربية عن أسباب اله يزمة، وعلاقة ذلك بالدين. وبتحقيقه ودراسته رسالة الوتري المدني، ما أبرزته الأقدار في نصرة ذوي المناقب والأسرار، حاول العماري التأريخ للصراع الوهابي الصوفي الطرقي في المغرب. فقد جاء الوتري من المدينة المنوّرة إلى المغرب، وأصبح طرقيًا، ونال إجازات شيوخ الطرائق الصوفية في تحصيل أحزابهم وأورادهم (ص. 224). وانبرى لنقد سلفية محمد بن عبد الوهاب وأتباعها الذين دافعوا عنها في المغرب، خصوصًا أكنسوس وحمدون بالحاج والسلطان المولى سليمان. وحاول الوتري أن يدعم هجوم الطرقية على السلفية، وأن يقف إلى جانب العربي المشرفي ضد أكنسوس، حيث ألّف الأول كتابًا عنوانه الحسام المشرفي في قطع لسان الساب العجرفي الناطق بخرافات الجعسوس سّيئ الظن أكنسوس، وهو محاولة لنقض الأفكار الإصلاحية التي ضمّنها أكنسوس في كتابه الجيش العرمرم الخماسي في دولة أولاد مولانا علي السجلماسي51. ورسالة الوتري هي تعبير عن صدمته بوجود السلفية الوهابية في المغرب، وهو الذي خبرها في منشئها في المشرق، وعارضها من عدة منطلقات، ذكرها العماري في دوافع تأليف الرسالة52. وتدور الرسالة حول مجموعة من الإشكالات العقدية والمذهبية، تنطلق أساسًا من مبادئ العقيدة الوهابية وموقف السلطان مولاي سليمان منها، ثم من الخلاف بين ال يزاني وأكنسوس حول هذا الموقف. وتدخّل الوتري في هذا الخلاف عن ط يرق هذه الرسالة للانتصار للطرقية المغربية على حساب الوهابية المشرقية. وتتمحور الرسالة حول ثلاثة محاور هي (ص 230 - 231): التع يرف بالوهابية ونشأتها، انطلاقًا من التع يرف بصاحبها، مع بروز شيء من ذاتية الوتري في هذا التع يرف. الانتصار لل يزاني ضد حمدون بالحاج الذي كتب جوابًا عن رسالة سعود بن عبد الع زيز الوهابي التي وصلت نسخة منها إلى علماء القرويين، ومدح فيه (بالحاج) سعود وأيّده في دعوته. واعتبر ال يزاني ومعه الوتري أن جواب حمدون بالحاج كان من تلقاء نفسه، ومن دون علم السلطان، لتبرئة مولاي سليمان من مساندة الوهابية. مع أن الجواب كان بطلب من السلطان، لكن المنتقدين لم يجرؤوا عليه، واكتفوا بانتقاد حمدون بالحاج. مهاجمة أكنسوس واتهامه بالجهل والكفر، ومؤاخذته على ما ورد في كتابه الجيش العرمرم الخماسي، وتأييده لمؤاخذات العربي المشرفي على أكنسوس. على الرغم من أن الخلاف بين السلفية والطرقية يبدو في الظاهر اختلافًا في الأقوال والسلوك في بعض مسائل الاعتقاد والعبادات، فإنه في عمقه خلاف ريتبط بفهمهم للاستخلاف، فهو عند الطرقية ينحصر في العبادات المحض، استنادًا إلى قوله تعالى: ﴿ومَا خلَقْتُ الْجَِّنَ وَالإِنسَ إَِلّاَ لِيَعْبدُونِ﴾ (الذاريات: 56). في حين ريى السلفيون أن العلم من مرتكزات الاستخلاف ومستلزماته، وأنه أهم من الاعتكاف في المساجد. كما أنهم يختلفون حول مبدأ الوحدة التي يعتبرها السلفيون ضرورية، ولذلك ينبذون الاختلاف، ويدعون إلى المذهب الواحد، بينما تقوم الطرقية على تعدد الشيوخ والطرائق والأحزاب والأوراد (ص  225 - 226). وهكذا، تصبح الطرقية عند السلفية عبادة أصنام وتقديم قرابين وعزوفًا عن الحياة، وتقسيمًا للمسلمين، بينما ترى الطرقية أن السلفية فرقة منحرفة، مثل الخوارج والرافضة والباطنية53، وأنهم في عبادتهم أشباحٌ بلا أرواح، وأنهم يتكالبون على الدنيا.

بقيت الإشارة إلى أن المؤلف في هذه الدراسة، حاول رصد جوانب الصراع بين بعض تيارات الفكر الإصلاحي في مغرب القرن التاسع عشر، لكنه كان أقرب إلى السلفية الوهابية منه إلى الصوفية الطرقية. ولعل ذلك بسبب التأثر بالصيت والإشعاع اللذين كانا للدعوة السلفية الوهابية في المغرب في سبعينيات القرن العش يرن وثمانينياته.

خاتمة

شكّل احتكاك المغرب بالمحتل الأجنبي بعد وجوده في الجزائر، ثم مواجهته عسك ريًا في إيسلي وتطوان، ثم احتكاكه ببضائعه ومؤسساته وأفكاره، تحدّيًا للمخزن والنخبة المغربية. فقد كشف عن التباين الشديد في الإمكانات بين الطرفين، وتفوّق الأجنبي، لكن كان له مفعول مضاد، حيث رسّخ فكرة المواجهة، وجعل مجموعة من العلماء تنادي بضرورة الاستعداد وامتلاك مقوّمات هذه المواجهة، وذلك بالعمل على تحديث الجيش والإدارة والاقتصاد والتعليم. وهذا ما فرض القيام بمراجعة الأحوال والتفكير في الإصلاح باعتباره قضية مصي يرة. لكن هذه العملية واجهت مشكلات متعددة، تمثل أهمها في سؤال مرجعية هذا الإصلاح ومصادره، داخلية أم خارجية؟ ثم مستلزماته المالية والتقنية. وقد استأثرت هذه القضايا باهتمام الباحثين في التاريخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي لهذه المرحلة، لكنها استأثرت أكثر باهتمام الباحثين في تاريخ الفكر، ومنهم صاحب الكتاب موضوع هذه المراجعة، فهو من الذين انبروا للإسهام في مناقشة هذه المسائل، خاصة مسألة الحدود، ومسألة الإصلاح/ مرجعيته ومستلزماته. وفي إطار الجواب عن مرجعية الإصلاح، تُدرج "رسالة الوتري في محاكمة السلفية الوهابية بالمغرب"، بينما يُدرج "الإصلاح والمجتمع المغربي في القرن 19: نظ يرة التحديث والمواجهة عند علي السوسي السملالي" من خلال (عناية الاستعانة في حكم التوظيف والمعونة)" في سياق ضرورة توفير المقوم المالي للإصلاح.

المراجع

العربية

ابن حنبل، أحمد. مسند الإمام أحمد بن حنبل. تحقيق شعيب الأرناؤوط [وآخرون]. بيروت: مؤسسة الرسالة، 2001.

الإصلاح والمجتمع المغربي في القرن التاسع عشر. سلسلة ندوات ومناظرات 7. الدار البيضاء: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط؛ مطبعة النجاح الجديدة، 1986.

بناني، أحمد بن عبد السلام. الفيوضات الوهبية في الرد على الطائفية الوهابية. (مخطوط)

بنعمارة، محمد. العروي من الحداثة إلى التحديث. ط 3. طرابلس: دار الأفنان للنشر، 1998.

تاريخ المغرب تحيين وتركيب. تنسيق محمد القبلي. الرباط: منشورات المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب؛ عكاظ الجديدة، الجرف، طعيمة. نظرية الدولة والمبادئ العامة للأنظمة السياسية ونظم الحكم. ط 5. القاهرة: دار النهضة، 1978.

الرباطي، محمد الضعيف. تاريخ الضعيف (الدولة السعيدة). الرباط: دار المأثورات، 1986.

ال يزاني، أبو القاسم. الترجمانة الكبرى في أخبار المعمور برًا وبحرًا. حققه وعلق عليه عبد الك يرم الفيلالي. الرباط: دار نشر المعرفة، 1991.

سبيلا، محمد. "التحولات الفك يرة الكبرى للحداثة". فكر ونقد. العدد 2 (1997).

سكينر، كونتن. "المعنى والفهم في تاريخ الأفكار". ترجمة عالي سالم صالح. أسطور. مج 9، العدد 18 (شباط/ فبرا ري 2023).

طحطح، خالد فؤاد. "من أعلام المغرب خلال القرن التاسع عشر علي بن محمد السوسي السملالي (ت. 1311 ه/ 1893 م)". المناهل. السنة 32، العددان 93  -  94 (تش يرن الثاني/ نوفمبر 2012).

العماري، أحمد. توات في مشروع التوسع الفرنسي في المغرب. الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة، 1988.

_______. المواجهة والمراجعة في سياق قانون الحركة التاريخية للجامعتين الإسلامية واللاتينية وعلاقتها بقانون التطور الحديث والمعاصر. فاس: مطبعة أنفو برانت، 1993.

_______. معالم في منهج التغيير رؤية إسلامية. الدار البيضاء: مطبعة دار قرطبة، 1996.

_______. نظريات الإصلاح بين منطق الأصالة والحداثة بالمغرب. فاس: مطبعة أنفو برانت، 2012.

_______. نظرية الاستعداد في المواجهة الحضارية المغرب نموذجًا. سلسلة الرسائل الجامعية 20. الولايات المتحدة الأميركية: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1997.

عثمان، عمرو. "التاريخ الفكري: النشأة والموضوع والمنهج ووضعه في الدراسات التاريخية العربية الحديثة". أسطور. العدد 12 (تموز/ يوليو 2020).

الفاسي، علال. "الحركة السلفية في المغرب". المناهل. العددان 80  -  81، ج 1 (شباط/ فبرا ري 2007).

السعيد لمحمد بن أحمد الخوجة التونسي". المناهل. العددان 69 - 70 (كانون الثاني/ ينا ري 2004).

شرفات 101. الرباط: منشورات الزمن، 2018.

متفكر، أحمد. قضاة مراكش عبر العصور. الرباط: مطبعة الأمنية، 2010.

المناهل. السنة 32، العدد 93  -  94 (تش يرن الثاني/ نوفمبر 2012).

المركز الثقافي العربي، 2006.

الجديدة، 2001.

ندوة الجامعة الشتوية. الرباط: وزارة التربية الوطنية، 1988.

ندوة المغرب من العهد العزيزي إلى 1912. أعمال الجامعة الصيفية. المحمدية: وزارة الثقافة، 1987.

الأجنبية

القرشي، سليمان. "تأملات في إصلاح الجيش المغربي خلال القرن التاسع عشر من خلال مخطوط مختصر من ترتيب الجيش الكردودي، محمد بن عبد القادر. كشف الغمة ببيان أن حرب النظام حق على هذه الأمة. دراسة وتحقيق مراد بنجلون. سلسلة مختارات من رسائل الشيخ سيدي أحمد بن محمد التيجاني. إعداد محمد الكبير التيجاني. الرباط: مطبعة الكرامة، 2009.

المنصور، محمد. المغرب قبل الاستعمار والمجتمع والدولة والدين (1792 - 1822). ترجمة محمد حبيدة. بيروت/ الدار البيضاء: المنوني، محمد. مظاهر يقظة المغرب الحديث. ط 2. الدار البيضاء: دار الغرب الإسلامي؛ شركة النشر والتوزيع المدارس، 1985. الناصري، أحمد بن خالد. الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى. تحقيق وتعليق أحمد الناصري. الدار البيضاء: مطبعة النجاح

Grafton, Anthony. “The History of Ideas: Precept and Practice, 1950 – 2000 and Beyond.”  Journal of the History of

Ideas. vol. 67 , no. 1 (January 2006).

الهوامش

  1. كونتن سكينر، "المعنى والفهم في تاريخ الأفكار"، ترجمة عالي سالم صالح، أسطور، مج 9، العدد 18 (شباط/ فبرا ري 2023)، ص 128، 132؛ عمرو عثمان، "التاريخ الفكري النشأة والموضوع والمنهج ووضعه في الدراسات التاريخية العربية الحديثة"، أسطور، مج 9، العدد 12 (تموز/ يوليو 2020)، ص 13.
  2. Anthony Grafton, “The History of Ideas: Precept and Practice, 1950 – 2000 and Beyond,”  Journal of the History of Ideas , vol. 67 , no. 1 (January 2006), pp. 1  -  32.
  3. عثمان، ص 23.
  4. أحمد العماري من مواليد 1943، في تاونات، المغرب، عمل أستاذًا للتاريخ في كلية الآداب والعلوم الإنسانية، ظهر المهراز بفاس، بين عام 1976 وإحالته على التقاعد في عام 2008.
  5. مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس، العددان 2 و 3 (1979 - 1980)، ص 13  -  29.
  6. مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس، عدد خاص (1985)، ص 31  -  87.
  7. مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس، العدد 8 (1986)، ص 89  -  104.
  8. مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس، العدد 5 (1989)، ص 105  -  169.
  9. ندوة المغرب من العهد العزيزي إلى 1912، أعمال الجامعة الصيفية، ج 1 (المحمدية: وزارة الثقافة، 1987)، ص 189  -  219.
  10. الإصلاح والمجتمع المغربي في القرن التاسع عشر، سلسلة ندوات ومناظرات 7 (الدار البيضاء: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط؛ مطبعة النجاح الجديدة، 1986)، ص 171  -  187. وهو كتاب تضمّن أعمال أيام دراسية نُظمّت في كلية الآداب بالرباط، 20  -  23 نيسان/ أب يرل 1983.
  11. نشرتها مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية، فاس، عدد خاص 2 (1985)، ص 221  - 261.
  12. رسالة أعدت لنيل شهادة دبلوم الدراسات العليا، كلية الآداب بالرباط، 3 تموز/ يوليو 1981.
  13. أحمد العماري، توات في مشروع التوسع الفرنسي في المغرب (الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة، 1988.)
  14. منشورة ضمن أعمال: ندوة الجامعة الشتوية، الكتاب الأول (الرباط: وزارة التربية الوطنية، 1988)، ص 355  -  380.
  15. أحمد العماري، المواجهة والمراجعة في سياق قانون الحركة التاريخية للجامعتين الإسلامية واللاتينية وعلاقتها بقانون التطور الحديث والمعاصر (فاس: مطبعة أنفو برانت، 1993.)
  16. أحمد العماري، نظرية الاستعداد في المواجهة الحضارية المغرب نموذجًا، سلسلة الرسائل الجامعية 20 (الولايات المتحدة الأميركية: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1997.)
  17. أحمد العماري، معالم في منهج التغيير رؤية إسلامية (الدار البيضاء: مطبعة دار قرطبة، 1996)
  18. أحمد العماري، نظريات الإصلاح بين منطق الأصالة والحداثة بالمغرب (فاس: مطبعة أنفو برانت، 2012.)
  19. العماري، نظرية الاستعداد، ص 3.
  20. ينظر على سبيل المثال: محمد المنوني، مظاهر يقظة المغرب الحديث، ط 2 (الدار البيضاء: دار الغرب الإسلامي؛ شركة النشر والتوزيع المدارس، 1985)؛ محمد المنصور، المغرب قبل الاستعمار والمجتمع والدولة والدين (1792 - 1822)، ترجمة محمد حبيدة (بيروت/ الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 2006)؛ المنشورة في كتاب: الإصلاح والمجتمع المغربي في القرن التاسع عشر؛ الدراسات المنشورة في المناهل، السنة 32، العدد 93  -  94 (تش يرن الثاني/ نوفمبر 2012).
  21. طعيمة الجرف، نظرية الدولة والمبادئ العامة للأنظمة السياسية ونظم الحكم، ط 5 (القاهرة: دار النهضة، 1978)، ص 193.
  22. علي أومليل، "ما هو الإصلاح بمفهوم إسلامي"، في: الإصلاح والمجتمع المغربي في القرن التاسع عشر، ص 21  -  24.
  23. أحمد التوفيق، "كلمة اللجنة التنظيمية"، في: الإصلاح والمجتمع المغربي في القرن التاسع عشر، ص 14.
  24. منها: تحقيق رحلة علي السوسي السملالي المسماة "منتهى النقول ومشتهى العقول"، وهي الجزء الخامس من رسالة أعدت لنيل شهادة دبلوم الدراسات العليا، فاس، 1981. وتحقيق رسالة: "ما أبرزته الأقدار في نصرة ذوي المناقب والأسرار، لأبي الحسن علي بن طاهر الوتري المدني"، مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية، فاس، عدد خاص رقم 2 (1985). تحقيق كتاب محمد الضعيف الرباطي، تاريخ الضعيف (الدولة السعيدة) (الرباط: دار المأثورات، 1986).
  25. العماري، نظرية الاستعداد، ص 4  -  5.
  26. العماري، المواجهة والمراجعة، ص 2.
  27. الاستعداد "مصطلح يدل على المضامين العلمية والتقنية والتنظيمية والاقتصادية والسياسية وغيرها، فهو يحمل مضمونًا شموليًا، كما يحمل مضمون التجدد والتطور". ينظر: المرجع نفسه، ص 1؛ العماري، نظرية الاستعداد، ص 234.
  28. العماري، نظرية الاستعداد، ص 7.
  29. المرجع نفسه، ص 224.
  30. محمد سبيلا، "التحولات الفك يرة الكبرى للحداثة"، فكر ونقد، العدد 2 (1997)، ص 48.
  31. محمد بنعمارة، العروي من الحداثة إلى التحديث، ط 3 (طرابلس: دار الأفنان للنشر، 1998)، ص 12.
  32. تاريخ المغرب: تحيين وتركيب، تنسيق محمد القبلي (الرباط: منشورات المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب؛ عكاظ الجديدة، 2011)، ص 481.
  33. المرجع نفسه، ص 486  -  487.
  34. المرجع نفسه، ص 481.
  35. محمد بن عبد القادر الكردودي، كشف الغمة ببيان أن حرب النظام حق على هذه الأمة، دراسة وتحقيق مراد بنجلون، سلسلة شرفات 101 (الرباط: منشورات الزمن، 2018). وعن الكردودي وكتابه، ينظر: المنوني، ج 1، ص 23 - 25؛ وعن مقترحات إصلاح الجيش، يمكن الرجوع إلى: سليمان القرشي، "تأملات في إصلاح الجيش المغربي خلال القرن التاسع عشر من خلال مخطوط مختصر من ترتيب الجيش السعيد لمحمد بن أحمد الخوجة التونسي"، المناهل، العددان 69  -  70 (كانون الثاني/ ينا ري 2004)، ص  257 - 268.
  36. المنوني، ج 1، ص 336  -  339.
  37. المرجع نفسه، ص 340.
  38. تاريخ المغرب: تحيين وتركيب، ص 490  -  491.
  39. المرجع نفسه، 493.
  40. أحمد بن خالد الناصري، الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، تحقيق وتعليق أحمد الناصري، ج 7 (الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة، 2001)، ص 13  -  15.
  41. خالد فؤاد طحطح، "من أعلام المغرب خلال القرن التاسع عشر علي بن محمد السوسي السملالي (ت. 1311 ه/ 1893 م)"، المناهل، السنة، 32، العددان 93  -  94 (تش يرن الثاني/ نوفمبر 2012)، ص 282.
  42. أحمد بن حنبل، مسند الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق شعيب الأرناؤوط [وآخرون]، مج 28 (بيروت: مؤسسة الرسالة، 2001)، ص  528، رقم الحديث 17294.
  43. الناصري، ج 7، ص 14.
  44. وعنوانها في كتاب العماري موضوع هذه المراجعة: "رسالة الوتري في محاكمة السلفية الوهابية بالمغرب"، ص 234  -  257.
  45. الناصري، ج 7، ص 91؛ علال الفاسي، "الحركة السلفية في المغرب"، المناهل، العددان 80  -  81، ج 1 (شباط/ فبرا ري 2007)، ص 401 - 402؛ محمد المنصور، "الحركة الوهابية وردود الفعل المغربية عند بداية القرن 19 "، في: الإصلاح والمجتمع المغربي في القرن التاسع عشر، ص 176  -  177.
  46. أحمد بن عبد السلام بناني، الفيوضات الوهبية في الرد على الطائفية الوهابية، (مخطوط)، ص 10  -  11، نقلًا عن: المنصور، ص 178 - 179؛ المرجع نفسه، ص
  47. الضعيف الرباطي، ص 285، هامش 1861؛ أحمد متفكر، قضاة مراكش عبر العصور (الرباط: مطبعة الأمنية، 2010)، ص  110.
  48. أبو القاسم ال يزاني، الترجمانة الكبرى في أخبار المعمور برًا وبحرًا، حققه وعلق عليه عبد الك يرم الفيلالي (الرباط: دار نشر المعرفة، 1991)، ص 402.
  49. المنصور، "الحركة الوهابية وردود الفعل المغربية عند بداية القرن 19 "، ص 187 - 190؛   تاريخ المغرب تحيين وتركيب، ص 452.
  50. مختارات من رسائل الشيخ سيدي أحمد بن محمد التيجاني، إعداد محمد الكبير التيجاني (الرباط: مطبعة الكرامة، 2009)، الرسائل رقم 10 و 11 و 12، ص 79  -  87.
  51. عن موقف العلماء من الوهابية، رياجع: المنصور، المغرب قبل الاستعمار، ص - 230 237؛   تاريخ المغرب: تحيين وتركيب، ص 452.
  52. المرجع نفسه، ص 224.
  53. المنصور، "الحركة الوهابية وردود الفعل المغربية عند بداية القرن 19 "، ص 181.