جاحل وماحل: المجندون من خارج البلاد للجيش الإسرائيلي في حرب عام 1948
The Israeli Army’s Overseas Volunteers in the War of 1948
الملخّص
تبحث هذه الدراسة في كيفية تمكّن الحركة الصهيونية وإسرائيل من تجنيد نحو 26700 شخص من خارج البلاد، انتموا إلى فئتين، أُطلق على الأولى "تجنيد من خارج البلاد" (جاحل)، وزاد عدد مجنّديها على 22 ألفًا، وكانوا من المقتلعين اليهود الناجين من المحرقة النازية في أوروبا الشرقية. في حين أُطلق على الفئة الثانية "متطوعون من خارج البلاد" (ماحل)، زاد عددهم على أربعة آلاف، وكانوا أساسًا من الولايات المتحدة الأميركية وجنوب أفريقيا وبريطانيا وكندا، ودول أخرى. وتقف عند الدور البالغ الأهمية الذي قام به مجنّدو جاحل ومتطوّعو ماحل في حرب عام 1948، من خلال زيادة القوة العددية للجيش الإسرائيلي وتعزيز قوّته النوعية إلى حد بعيد، وذلك بتقديمهم له الخبراء والمستشارين والعسكريين المهنيين الذين كان في أمسّ الحاجة إليهم، ما أثّر تأثيرًا كبيرًا في سير الحرب ونتائجها.
Abstract
This study investigates how the Zionist movement and Israel managed to enlist approximately 26,700 troops from abroad. They belonged to two groups: the first, called “overseas conscripts” (Gahal) and numbering more than 22.000, were Jews in Eastern Europe who had survived the Holocaust. The second group, called “overseas volunteers” (Mahal) and numbering around 4,000, came primarily from the United States, South Africa, Britain, Canada, and some other states. This article examines the critically important role played by the "Gahal" soldiers and "Mahal" volunteers in the 1948 war, boosting the Israeli army’s numbers and significantly increasing its qualitative power. They provided the army with the experts, consultants, and professional soldiers whom it desperately needed, which had a major impact on the course and outcomes of the war.
- الهاغاناه
- النكبة
- الاستعمار الاستيطاني
- الصهيونية
- المستوطنون الأوروبيون
- Zionism
- Hagana
- Settler Colonialism
- European Settlers
| محمود محارب | Muhareb *Mahmoud | |
| جاحل وماحل: المجندون من خارج البلاد للجيش الإسرائيلي في حرب عام 1948 The Israeli Army’s Overseas Volunteers in the War of 1948 | |
مقدمة
لم تحظَ مشاركة نحو 26700 مجنّد ومتطوع يهودي من مناطق ودول مختلفة من العالم في الجيش الإسرائيلي في حرب عام 1948 باهتمام بحثي نقدي كافٍ، إذ تندر الدراسات العربية التي عالجت هذا الموضوع. وفي هذا الصدد، تهدف هذه الدراسة إلى الوقوف عند الدور البالغ الأهمية الذي قام به هؤلاء المجنّدون الذين أُطلق عليهم رسميًا اسم "جاحل" (الأحرف الأولى من اسمهم الكامل بالعب يرة "جيوس حوتس لآرتس": تجنيد من خارج البلاد)؛ و"ماحل" (الأحرف الأولى من اسمهم الكامل بالعب يرة "متندفي حوتس لآرتس": متطوّعون من خارج البلاد). لم يكن سعي الحركة الصهيونية وإسرائيل لتجنيد أكبر عدد ممكن من اليهود، من أوروبا وبقية دول العالم، مستغرَبًا، بل انسجم مع ماهية هذه الحركة التي نشأت برمّتها في أوروبا؛ أي خارج البلاد، فكرة وقادة وكوادر ومؤسسات، باعتبارها حركة استعمارية استيطانية تسعى لتهجير اليهود من أوروبا، ومن أماكن أخرى في العالم، إلى فلسطين لإقامة دولة يهودية فيها على حساب أصحابها الشرعيين. ولم يكن مجتمع المستوطنين الاستعماريين اليهود في فلسطين، الذي يطلق عليه "الييشوف"، وتعني بالعب يرة مستوطنة أو استيطانًا، من أهل فلسطين بتاتًا، بل كان غبًا عنها، وتشَّكَل حديثًا من جرّاء موجات هجرة يهودية عدة، جاءت من خارج البلاد، من أوروبا الشرقية أساسًا، وتعاظمت منذ احتلال ب يرطانيا فلسطين في عام 1918. وفي عام 1919، كان عدد المستوطنين الاستعماريين اليهود في فلسطين 56 ألف نسمة1، تضاعف 11 مرة بعد ثلاثة عقود من الوجود الب يرطاني في فلسطين؛ إذ هاجر إليها في هذه الفترة (1919 - 1948) 487 ألف يهودي، فوصل عددهم في عام 1948 إلى 650 ألف مستوطن2. لا غرو إذًا، والحالة كهذه، أن جميع أعضاء "مجلس الشعب" السبعة والثلاثين الذين وقّعوا "إعلان الدولة اليهودية"، فجر 15 أيار/ مايو 1948، المسمّى "وثيقة الاستقلال"، كانوا مستوطنين استعماريين غرباء عن فلسطين وُلدوا خارجها، وكذلك جميع أعضاء الحكومة الإسرائيلية الأولى، باستثناء شخص واحد وُلد في فلسطين لأبوين هاجرا إليها من المغرب، إضافة إلى 8. 78 في المئة من أفراد الجيش الإسرائيلي الذين شاركوا في حرب عام 19483، وهذا ما تشير إليه المعطيات المتوافرة عن بنية الجيش الإسرائيلي في 20 كانون الأول/ ديسمبر 19484، حيث كان يبلغ تعداده 104 آلاف مجند في حينه5.
أوالًا: حشد القوى للحرب
.1 استعداد دافيد بن غوريون للحرب في فلسطين
منذ أن تولّى رئيس إدارة الوكالة اليهودية دافيد بن غوريون ملف الأمن في الوكالة، في كانون الأول/ ديسمبر 1946، وضع الاستعداد للحرب ضد الفلسطينيين والدول العربية في قمة أجندته6. وفي آذار/ مارس 1947، حرّر نفسه من مسؤولياته شهورًا عدة، وتفرّغ لدراسة مسألة القوة العسك يرة للييشوف اليهودي في فلسطين والاستعداد لهذه الحرب القادمة7. واستخلص من دراسته أن
منظمة الهاغاناه، التي كانت تشكّل القوة العسك يرة الأساسية للييشوف، لم تكن جاهزة للحرب القادمة، سواء على مستوى التدريب العسكري أو التنظيم، وأن "قلّة من بين قادتها كانت لها تجربة عسك يرة"، وأن "تصوّر غالبية قادتها وعاداتها تستند إلى الدفاع الثابت"8. وتبيّن له أيضًا أن الهاغاناه كانت تعاني، في نيسان/ أب يرل 1947، نقصًا شديدًا في السلاح؛ إذ كان في حوزتها910073 بندقية10 و 1900 رشاش خفيف11 و 186 ماكينة إطلاق نار12 و 444 مدفعًا رشاشًا13. واقتصر السلاح الثقيل الذي كان لديها على 672 راجمة هاون 2 إنش، و 96 راجمة هاون 3 إنشات. ولم يكن لديها مدافع ولا ماكينات إطلاق نار ثقيلة، ولا سلاح مدرعات أو طيران أو بح يرة، أو أسلحة مضادة للدروع والطائرات14. واعتقد بن غوريون أن الأمر الأهم الذي يُحدّد نتيجة الحرب القادمة ضد الفلسطينيين والدول العربية ليس تفوّقها عدديًا على الييشوف، إنما عدد المقاتلين الذين يُجنّدهم كل طرف. وشدد أنه ينبغي للييشوف أن يُفعّل مختلف عوامل قوّته لتجنيد أكبر عدد ممكن للمشاركة في الحرب القادمة، وأن يبذل جُلّ جهده في الوقت نفسه لتجنيد العدد الأكبر من المقاتلين اليهود في أوروبا وأميركا وبقية دول العالم، للمشاركة في الحرب، كي يتمكّن الييشوف من إقامة الدولة اليهودية بقوة السلاح وإلحاق اله يزمة بالعرب على نحو حاسم وبأقل الخسائر اليهودية15.
2. أولوية نشاط المقتلعين اليهود في أوروبا
أولى بن غوريون، في سياق سعيه لتع زيز قوة الييشوف، أهمية قصوى للمقتلعين اليهود16 من أماكنهم في دول مختلفة، في أوروبا الشرقية، خلال الحرب العالمية الثانية، والذين جرى تجميعهم بعد انتهاء الحرب في معسكرات، تمهيدًا لإعادتهم إلى دولهم الأصلية. فلم يكد يمضي شهر على انتهاء الحرب حتى طلب بن غوريون من ب يرطانيا بالسماح لهجرة 100 ألف من هؤلاء المقتلعين إلى فلسطين17. وزار معسكراتهم في ألمانيا مرات عدة، بهدف تهجيرهم إلى فلسطين في أسرع وقت ممكن. واجتمع في زيارته الأولى، في 19 تش يرن الأول/ أكتوبر 1948، بالجنرال دوايت أ زينهاور، القائد العام للقوات الأميركية في أوروبا، وبرئيس أركانه الجنرال والتر سميث، واقترح عليهما السماح رسميًا لهؤلاء المقتلعين بدخول المنطقة الألمانية التي يحتلها الجيش الأميركي18، فكان له ما أراد، وسُمح لهم أيضًا بإدارة شؤونهم الثقافية والتربوية في المعسكرات، بما في ذلك القيام بتمارين رياضية وعسك يرة أولية19. اجتمع بن غوريون خلال زيارته هذه بقادة منظمة "الهرب"، التي أسستها الحركة الصهيونية بالتعاون مع ممثلي اليهود المقتلعين من أجل تشجيع اليهود في دول أوروبا الشرقية وتنظيمهم وحثّهم على الهجرة من دولهم إلى المنطقة الألمانية التي يحتلها الجيش
الأميركي، تمهيدًا لتهجيرهم إلى فلسطين20. وطلب منهم العمل بطاقاتهم كلها على إدخال اليهود من دول أوروبا الشرقية، ولا سيما بولندا، إلى المنطقة الأميركية في أسرع وقت21. وعبّر عن قناعته بأن نجاح الحركة الصهيونية، من خلال "الموساد للهجرة ب" (هاموساد لعلياه بيت) ومنظمة "الهرب"، في حشد ربع مليون يهودي في المنطقة الأميركية في ألمانيا سي يزد من الضغط الأميركي على ب يرطانيا لقبول هجرتهم إلى فلسطين22. وصل عدد المقتلعين اليهود في المعسكرات في ألمانيا أساسًا، وفي المعسكرات في النمسا وإيطاليا أيضًا، إلى عشرات الآلاف في الشهور الأولى التي تلت انتهاء الحرب العالمية الثانية، وأخذ عددهم يتزايد بعد النشاط الصهيوني، ولا سيما نشاط منظمة "الهرب"23، وسماح الجيش الأميركي رسميًا بدخول المقتلعين إلى منطقة الاحتلال الأميركي، فبلغ عددهم 90 ألف نسمة نهاية عام 1945. واستمر عددهم في الازدياد، بفضل الجهد الصهيوني، إلى أن وصل في منتصف عام 1946 إلى 245 ألف نسمة، تمركزت غالبيتهم العظمى في منطقة الاحتلال الأميركي في ألمانيا24.
3. نشاط الهاغاناه في معسكرات المقتلعين اليهود في أوروبا
قرّرت الهاغاناه، في سياق تع زيز نشاطها ودورها في معسكرات اليهود في ألمانيا والنمسا وإيطاليا خصوصًا، وزيادة فعالياتها في أوساط اليهود في أوروبا عمومًا، تأسيس فرع منظّم لها في أوروبا، تحت قيادة ناحوم شادمي الذي كان يشغل منصب قائد الهاغاناه في منطقة القدس. وبعد أن اجتمع شادمي ببن غوريون، سافر إلى أوروبا، في شباط/ فبرا ري 1946، وأولى أهمية كبرى لليهود المقتلعين، ولا سيما الذين كانوا في معسكرات اليهود في ألمانيا والنمسا وإيطاليا، بهدف استقطاب أكبر عدد ممكن منهم للهاغاناه25. يُقسم نشاط الهاغاناه في المعسكرات اليهودية إلى مرحلتين أساسيتين: الأولى، بين شباط/ فبرا ري 1946 ونهاية تش يرن الثاني/ نوفمبر 1947، وانصبّ جهدها فيها في بلورة التنظيم وبناء العلاقات مع اليهود في المعسكرات وتطو ريها. أما المرحلة الثانية، في تش يرن الثاني/ نوفمبر 1947، فشرعت خلالها في تسجيل الشباب اليهود وتدريبهم عسك ريًا في المعسكرات26. وقد كانت الحركة الصهيونية حتى هذه المرحلة تعطي الأولوية القصوى للهجرة اليهودية من أوروبا إلى فلسطين، ولا سيما اليهود في المعسكرات. ومع اقتراب الصدام العسكري في فلسطين، أخذ شادمي، قائد الهاغاناه في أوروبا حينئذٍ، يدعو شيئًا فشيئًا إلى إعطاء الأولوية لتنظيم هجرة الشباب اليهود الذين يستطيعون القتال إلى فلسطين. ولتحقيق ذلك، عقد اجتماعًا موسّعًا لقيادة الهاغاناه في أوروبا، في مدينة براغ، في الفترة 5 - 8 تش يرن الثاني/ نوفمبر 1947، دعا إليه أيضًا شاؤول أفيغور، رئيس الموساد للهجرة ب، وإفرايم ديكل، رئيس منظمة "الهرب"، من أجل الشروع في تجنيد أكبر عدد ممكن من اليهود، ولا سيما المعسكرات، وتدريبهم تدريبًا عسك ريًا أوّليًا كي يكونوا جاه يزن لليوم الذي يمكن تهجيرهم فيه إلى فلسطين للمشاركة في الحرب27. واُّتُخذت في هذا الاجتماع مجموعة من القرارات، كان أهمها بلورة عمل الهاغاناه في أوروبا وتنظيمه ليكون جزءًا عضويًا من المنظمة في فلسطين، والتركيز على العمل بين اليهود في
دول أوروبا الشرقية (باستثناء الاتحاد السوفياتي) لتسهيل هجرتهم قبل أن يغلق عليهم الستار الحديدي، وإخراج أكثر من 200 ألف يهودي من المعسكرات في ألمانيا والنمسا، وتجنيد أكبر عدد ممكن من يهود المعسكرات وتدريبهم ومنحهم الأولوية في الهجرة إلى فلسطين28. دار نقاش في هذا الاجتماع بين شادمي وأفيغور، الذي كان يُنظّم الهجرة اليهودية السرّية إلى فلسطين، بشأن أولوية نشاط الحركة الصهيونية حينئذ. ففي حين دعا الأول إلى منح الأولوية القصوى لتجنيد اليهود الشباب في المعسكرات في صفوف الهاغاناه، تمهيدًا لنقلهم إلى فلسطين للمشاركة في القتال فيها، عارضه الثاني ودعا إلى استمرار العمل على هجرة جميع اليهود في المعسكرات إلى فلسطين29. وفي ضوء هذا الخلاف، دعا شادمي إلى عقد اجتماع عاجل لجميع المؤسسات الصهيونية الناشطة في أوروبا لمعالجة مسألة منح الأولوية لتجنيد اليهود في أوروبا في صفوف الهاغاناه وتهجيرهم إلى فلسطين. وقد عُقد في أواخر كانون الأول/ ديسمبر 1947، وقاطعه الموساد للهجرة ب، ودعا شادمي فيه إلى تجنيد 20 ألف يهودي، استعدادًا لإرسالهم إلى فلسطين في الوقت المناسب للمشاركة في القتال ضد العرب30.
4. بن غوريون: الحرب تُغيّر كل شيء
استمر الخلاف بين شادمي وأفيغور، حيث أصرّ شادمي على منح الأولوية للتجنيد ونقل المجندين أولًا، في مقابل معارضة أفيغور ذلك، فرفض تخصيص المال للهاغاناه في أوروبا من أجل القيام بهذه المهمة. وفي ضوء هذا الخلاف، سافر شادمي في آذار/ مارس 1948 إلى فلسطين، واجتمع ببن غوريون وأخبره بنشاطه في تجنيد اليهود في المعسكرات اليهودية، وأنه جند نحو أربعة آلاف شاب منهم. فقال له بن غوريون: "هذا مهم جدًا! هذا مهم جدًا! لم أعرف! لم أعرف!". فسأله شادمي "هل أستمر؟ هل مسموح لي جمع المال؟"، فأجابه بن غوريون "هذا يجب أن يستمر. هذا أهم شيء"31. وكتب بن غوريون في مذكراته، في يومية 15 آذار/ مارس 1948، "ناحوم [شادمي] أخبرني بخطط التجنيد والهجرة"، وأضاف "بحسب رأي ناحوم، في الإمكان [تدريب] خلال آذار/ مارس – نيسان/ أب يرل 3500 شخص، من دون الضباط". وأضاف أنه "مطلوب 200 ألف دولار مدة خمسة شهور، لجهاز التجنيد، لتحضير الضباط والنقل"32. أعطى بن غوريون هذا الموضوع، بعد اجتماعه مع شادمي واّطلّاعه على إمكانيات تجنيد اليهود في أوروبا، ولا سيما اليهود في المعسكرات، أهمية قصوى، خاصة في ضوء وضع الييشوف اليهودي العسكري السيئ الذي كان سائدًا في آذار/ مارس 1948. فأرسل رسالة شديدة اللهجة إلى قادة الموساد للهجرة ب في أوروبا33، انتقد فيها نمط تفكيرهم، واتّهمهم بعدم إدراك المخاطر التي يتعرّض لها الييشوف اليهودي في فلسطين، وذكّرهم فيها بالحرب الدائرة هناك، وأضاف: "عليكم أن تدركوا أن الحرب تُغيّر كل شيء. وإذا لم ننتصر في الحرب، فلن يفيدنا أيّ شيء آخر، ولذلك الآن كل شيء مُسخّر للانتصار. كل شيء يعني أيضًا الاستيطان، وأيضًا الهجرة، وأيضًا الاقتصاد، وأيضًا الجسد، وأيضًا الروح". وأضاف "الحرب تعتمد على الهجرة، لأن الطاقات البش يرة في البلاد لا تكفي. توجد للعرب احتياطيات هائلة، ونحن الآن في الحرب نحتاج بشدة إلى الرجال من خارج البلاد، لكنّ الهجرة التي ليست كلها موجّهة – من بدايتها حتى نهايتها - إلى احتياجات الحرب، لا توجد فيها بركة، وعليكم أن تدركوا
أن نشاطكم أنتم، كما حياة الييشوف، يجب أن يتكيّف الآن مع احتياجات الحرب"، وأتبع ذلك قوله: "إن هذا يعني: أ. أرسلوا أشخاصًا من سن 18 - 35 عامًا فحسب، في الحالات الخاصة حتى جيل 40 عامًا، المدرّبين على السلاح؛ ب. عليكم فعل كل شيء كي يكون الأشخاص الذين ترسلونهم، والذين تعتزمون إرسالهم، مدرّبين على حمل السلاح، وهم لا زيالون في طرفكم، وعليكم رؤية ذلك جزءًا من الهجرة، تمامًا كما كان التدريب الطلائعي عندنا دومًا جزءًا من الهجرة، وكما كان تعليم اللغة العب يرة جزءًا من الهجرة؛ الآن التدريبات العسك يرة بقدر المستطاع، في خارج البلاد، هي جزء من الهجرة. وعليكم أنتم سويّة مع منظمة 'الهرب' تأمين الأموال المطلوبة لتدريب هؤلاء المهاج يرن؛ ج. في 15 أيار/ مايو يأتي يوم الحساب، في تلك الأيام سيُحسم مصيرنا، لكن قد يأتي ذلك مُبكرًا [...] في منتصف نيسان/ أب يرل، أو في نهايته، لذلك يجب الإسراع في إرسال المهاج يرن المدرّبين وتقديم المساعدة القصوى في تدريبهم". وفي ختام رسالته هذه، ذكّر بأن شادمي "يوصل لكم هذه الرسالة، وأنتم سويّة مع منظمة 'الهرب'، ستتحملون المسؤولية إذا لم يتمكن ناحوم [شادمي] من تنفيذ المهمة التي أنيطت به بالكامل لتدريب الرجال. هو يطلب 40 ألف دولار في الشهر. أستطيع أن أجد له هذا المبلغ، لكن ذلك سيأتي على حساب المال المخصص لرجالنا في النقب والجليل. وأنا واثق أنه يجب عليّ أّلا أفعل ذلك. وهذا الأمر مفروض عليكم"34. عاد شادمي، بعد اجتماعه ببن غوريون، إلى أوروبا مسلّحًا برسالة الأخير السابقة التي تؤكد ضرورة منح الأولوية لتجنيد أكبر عدد ممكن من اليهود في صفوف الهاغاناه وتهجيرهم إلى فلسطين. وبعد وصوله إلى ألمانيا بأيام عدة، ألقى خطابًا مرك زيًا في المؤتمر الثالث للمقتلعين اليهود في المنطقة الأميركية من ألمانيا، والذي عُقد في 30 آذار/ مارس 1948 واستمر ثلاثة أيام، دعا فيه الشباب والشابات اليهود في سن 18 - 35 عامًا إلى الانضمام إلى صفوف الهاغاناه والهجرة إلى فلسطين والانخراط في الحرب ضد العرب35. وجاءت قرارات المؤتمر مطابقة تمامًا لما ت يرده الهاغاناه وقيادة الحركة الصهيونية، إذ قرر دعم إنشاء دولة يهودية في فلسطين، وإلزام كل يهودي في المعسكرات اليهودية في ألمانيا في سن 17 - 37 عامًا بالخدمة العسك يرة في الهاغاناه، وفرض عقوبات على كل يهودي في المعسكرات في سن التجنيد يتهرّب من هذه الخدمة العسك يرة36.
5. فرض التجنيد الإلزامي للهاغاناه على المقتلعين اليهود في المعسكرات
على الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلتها الهاغاناه والوكالة اليهودية والمؤسسات الصهيونية المختلفة الناشطة في المعسكرات اليهودية في ألمانيا والنمسا وإيطاليا، فإن استجابة اليهود الأولية للانضمام إلى الهاغاناه كانت محدودة، وأقل كثيرًا من مخططات قيادتها في أوروبا37. وإزاء هذا الوضع، اتّخذت قيادة الهاغاناه تدابير عدة لتحقيق هدفها في تجنيد أكبر عدد ممكن من اليهود في المعسكرات، كان أهمها اتّخاذها قرارًا اعتبرت فيه أن تجنيد اليهود في المعسكرات للهاغاناه ليس تجنيدًا تطوعيًا، إنما هو تجنيد إلزامي لليهود خارج البلاد، تمامًا كما كان يتم حينئذ التجنيد الإلزامي لليهود في الييشوف اليهودي في فلسطين38. وفي موازاة ذلك، ضغطت الهاغاناه والمؤسسات الصهيونية الأخرى كلها، بوسائل شتى، على اليهود في المعسكرات من أجل الانضمام إلى
الهاغاناه، وخلقت جًّوًا في المعسكرات يوحي أنه ينبغي لكل من هو في سن التجنيد الانضمام إلى الهاغاناه39. وكذلك اتّخذت اللجنة المرك يزة للمقتلعين اليهود في المعسكرات، والمؤسسات الصهيونية المختلفة أيضًا، قرارات تُعاقب كل من ريفض الانضمام إلى الهاغاناه بإبعاده من سكنه ومكان عمله40.
6. نشاط الهاغاناه في دول أوروبا الشرقية
نشطت الهاغاناه والمؤسسات والأحزاب الصهيونية في دول أوروبا الشرقية، باستثناء الاتحاد السوفياتي، إلى جانب جهدها في تجنيد اليهود في المعسكرات اليهودية في ألمانيا والنمسا وإيطاليا، في تجنيد أكبر عدد ممكن من اليهود في هذه الدول وإرسالهم إلى الييشوف اليهودي في فلسطين. فبعد التغيير الحاد في موقف الاتحاد السوفياتي من القضية الفلسطينية، الذي بدأت ملامحه تظهر في منتصف عام 1947، واكتماله في تش يرن الأول/ أكتوبر 1947 عندما أيّد توصية الأغلبية في لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين UNSCOP التي دعت إلى تقسيم فلسطين إلى دولتين وإقامة دولة يهودية فيها، لم تؤيّد دول أوروبا الشرقية، خاصة بعد إصدار الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها بتقسيم فلسطين (رقم 181) في 29 تش يرن الثاني/ نوفمبر 1947، إنشاء دولة يهودية في فلسطين فحسب، بل ساهمت أيضًا بفاعلية في دعم إنشائها، وتوسيع حدودها على حساب الشعب الفلسطيني، وسمحت للهاغاناه والمؤسسات والأحزاب الصهيونية المختلفة بالنشاط في صفوف اليهود من مواطنيها، من أجل تجنيدهم وتهجيرهم إلى الييشوف اليهودي في فلسطين، ومن ثم إسرائيل، للمشاركة في الحرب ضد الفلسطينيين والدول العربية. أقامت الهاغاناه دورات تدريب عسك يرة في هنغاريا ورومانيا وبولندا وتشيكوسلوفاكيا، درّبت فيها بضعة آلاف من مواطني هذه الدول اليهود على حمل السلاح وهجّرتهم إلى الييشوف اليهودي في فلسطين، ومن ثم إلى إسرائيل للمشاركة في الحرب41. وفي هذا السياق، أقامت تشيكوسلوفاكيا، بطلب من الجيش الإسرائيلي، دورة عسك يرة مكثفة في تموز/ يوليو 1948 لتدريب المظليين، شارك فيها خمسون متدربًا من الجيش الإسرائيلي، ومن يهود تشيكوسلوفاكيا وهنغاريا42. كذلك أقامت تشيكوسلوفاكيا في صيف 1948 دورات عدة لتدريب طيارين إسرائيليين43. بيد أن أهم شيء وأخطره قامت به تشيكوسلوفاكيا بشأن حرب 1948 كان تزويدها الهاغاناه والجيش الإسرائيلي بكميات كبيرة جدًا من السلاح، الذي كانا في حاجة ملحّة إليه خلال الحرب، وهو ما سنتطرّق إليه لاحقًا عند مناقشة دور المتطوعين من خارج البلاد في نقله بالسفن والطائرات إلى الييشوف اليهودي وإسرائيل خلال الحرب.
7. الفيلق التشيكوسلوفاكي والكوماندو الفرنسي
يشمل جاحل مجموعتين مميزتين من المجندين للجيش الإسرائيلي من خارج البلاد خلال حرب 1948، هما الفيلق التشيكوسلوفاكي والكوماندو الفرنسي. ففي ح ريزان/ يونيو 1948، بادر شموئيل ميكونس، أمين عام الحزب الشيوعي الإسرائيلي، بالتنسيق مع مندوب الهاغاناه في أوروبا الشرقية، إيهود أفرئيل، الذي أصبح أول سفير لإسرائيل في براغ، إلى إقامة فيلق تشيكوسلوفاكي، مكوّن من يهود تشيكوسلوفاكيين، ومن غير اليهود أيضًا، يصل تعداده إلى 3000 عسكري، للمشاركة في حرب
1948 إلى جانب إسرائيل44. واجتمع، في سياق سعيه لتأمين مختلف أنواع الدعم التشيكوسلوفاكي لإسرائيل، في ح ريزان/ يونيو 1948، بباول رييمان، أحد قادة القسم الدولي في الحزب الشيوعي التشيكوسلوفاكي، وطلب منه إقامة فيلق تشيكوسلوفاكي، يضم أساسًا يهودًا تشيكوسلوفاكيين، ومن غير اليهود أيضًا، ليحارب إلى جانب إسرائيل46. وبعد موافقة السلطات التشيكوسلوفاكية على إنشاء الفيلق، أجرت مفاوضات مع أفرئيل بشأن إقامته، وتوصلا إلى اتفاق بينهما تعهدت فيه الحكومة التشيكوسلوفاكية بموجبه بتزويد الفيلق بالسلاح الذي تموّله الحكومة الإسرائيلية، وبوضع معسكر تدريب قرب براغ تحت تصرف متطوعي الفيلق، وفيه يكون تجمعهم وتدريبهم. والتزمت الحكومة الإسرائيلية بنقل الفيلق إلى إسرائيل على حسابها، وبدفعة شه يرة لكل عنصر فيه مقدارها 20 جنيهًا، و 40 جنيهًا لأسرته47. وذكر بن غوريون في مذكراتهأن الفيلق شمل في صفوفه فئات عدة، كان من بينها "فئة من الشيوعيين الذين أرادوا تحقيق الشيوعية في البلاد"48. وأضاف أن المسؤول عن تدريب الفيلق هو ضابط شيوعي غير يهودي، خدم سابقًا في الجيش التشيكوسلوفاكي، وقد جاء إلى إسرائيل مع ضابط تجهيزات في الجيش التشيكوسلوفاكي كي يطّلعا على المطلوب فيما يتعلق بالتدريب ومسألة استيعاب الفيلق49. وخلافًا لما خطط له ميكونس وأفرئيل، لم يصل عدد أفراد الفيلق إلى 3000 مجنّد، بل إلى نحو 1500 فقط، جرى نقلهم، بعضهم مع أسرهم، إلى إسرائيل مع أسلحتهم الخفيفة في ثلاث مجموعات، وصلت الأولى في كانون الأول/ ديسمبر 1948، والثانية في كانون الثاني/ ينا ري 1949، والثالثة في شباط/ فبرا ري 1949. ودُمج هذا الفيلق في الجيش الإسرائيلي بناء على أوامر بن غوريون، وز ري الأمن رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك، وتشكّل منه ثلاث كتائب في الجيش الإسرائيلي، هي: كتيبة دبابات وكتيبة مدفعية وكتيبة مشاة آلية50. في مطلع عام 1948، كثّفت الهاغاناه جهودها لتجنيد أفراد ذوي خبرة عسك يرة من اليهود وغيرهم في فرنسا ومستعمراتها في شمال أف يرقيا، وتمكّنت فعلًا من تجنيد نحو 350 عنصرًا من هذه المناطق، وأقامت لهم معسكرًا للتجميع والتدريب قرب باريس51. وفي أواخر نيسان/ أب يرل 1948، نظّمتهم في كتيبة، وأرسلتهم إلى الييشوف اليهودي في فلسطين، ونصّبت عليهم ضابطًا متطوّعًا فرنسيًا كاثوليكيًا ذا خبرة عسك يرة، يدعى ثيدي ديفر Diffre Thadee، وقد غيّر اسمه إلى تيدي إيتان52. أُطلق على هذه الكتيبة في الأدبيات الإسرائيلية اسم "الكوماندو الفرنسي"، وكانت تتكوّن من يهود وغير يهود من فرنسا، ومن بعض اليهود من مستعمراتها في شمال أف يرقيا، وكانوا يتقاضون راتبًا شه ريًا. وكان بعض عناصرها صهيونيين، وآخرون من المغام يرن والمرتزقة من ذوي السوابق الجنائية53.
ثانيًا: جاحل وماحل والتفوق الديموغرافي الإسرائيلي في حرب عام 1948
بلغ العدد الإجمالي لمجندي جاحل ومتطوّعي ماحل 22119 مجندًا، في نهاية كانون الأول/ ديسمبر 1948. وارتفع عددهم الإجمالي في نهاية نيسان/ أب يرل 1949 إلى 26774 مجندًا54. وقد وصل مجندو جاحل وماحل إلى الييشوف اليهودي، ومن ثم إلى إسرائيل في فترة كانت إسرائيل في أشدّ الحاجة إليهم. ففي الفترة من آذار/ مارس حتى نهاية أيار/ مايو 1948، وصل إلى الييشوف وإسرائيل 4719 مجندًا، وفي ح ريزان/ يونيو وتموز/ يوليو 1948، وصلها 5394 مجندًا. وفي الفترة الممتدة بين آب/ أغسطس ونهاية كانون الأول/ ديسمبر 1948، وصل إليها 12006 مجندين؛ أي إنه وصل إلى إسرائيل حتى نهاية عام 1948 نحو 22119 مجندًا من جاحل وماحل55. وفي الفترة الممتدة بين بداية كانون الثاني/ ينا ري 1949 ونهاية نيسان/ أب يرل 1948، وصل إليها 4655 مجندًا، جلّهم من دول أوروبا الشرقية56، فبلغ عدد الجيش الإسرائيلي في أيار/ مايو 1949 نحو 116 ألف جندي57. من المهم الإشارة هنا إلى أن أكثر من 22 ألفًا من مجندي جاحل كانوا من دول أوروبا الشرقية، من المقتلعين اليهود، ويشمل هذا مجنّدي جاحل في المعسكرات اليهودية في قبرص الذين منعتهم سلطات الانتداب الب يرطاني من الدخول إلى فلسطين، وأرسلتهم إلى قبرص وأسكنتهم في معسكرات خاصة بهم، وبلغ عددهم نحو 40 ألفًا، ثم شرع الجيش الإسرائيلي في ح ريزان/ يونيو 1948 في تجنيدهم ونقلهم إلى إسرائيل58. وقد أدّى هذا العدد الكبير من المجندين والمتطوعين من خارج البلاد دورًا مهمًا في حرب 1948، خاصة أنهم انخرطوا في القوة المقاتلة في الجيش الإسرائيلي، وليس في قطاع الخدمات فيه، حيث وصلت نسبتهم في القوة المقاتلة فيه، أواخر عام 1948، إلى نحو 30 في المئة منها59. وتجدر الإشارة هنا إلى أن عدد مجنّدي الجيش الإسرائيلي كان يفوق عدد مجنّدي الجيوش والقوات العربية كلها التي شاركت في حرب 1948 طوال مراحلها، من دون حساب المجنّدين والمتطوّعين من خارج البلاد الذين شاركوا فيها؛ إذ تمكّن الييشوف اليهودي في فلسطين من تجنيد نحو 84 ألف شخص في بداية خ يرف 1948؛ أي ما يعادل 13 في المئة من مجموع سكانه الذي كان يبلغ تعداده حينئذ 650 ألف نسمة، وهذه نسبة عالية بالمعايير كلها60. ويعود ذلك إلى مجموعة من العوامل، أبرزها أن مجتمع المستوطنين الاستعماريين اليهود في فلسطين كان عشية حرب 1948 منظّمًا مؤسساتيًا وسياسيًا واجتماعيًا، ومتطورًا اقتصاديًا، ومؤدلجًا صهيونيًا، ومحزبًا سياسيًا، وأنه كان فتًّيًا من حيث عمر أفراده. اتسم الييشوف اليهودي بخصائص ديموغرافية ف يردة، حيث غلبت عليه فئة الشباب/ صغار السن، ما جعله يمتاز بقدرة عالية جدًا على تجنيدهم عسك ريًا61. ولم يكن هذا الواقع نتيجة للصدفة، أو لطبيعة تكوين المجتمعات الاستعمارية الاستيطانية فحسب،
والتي غالبًا ما تشهد عند تشكّلها هجرة جيل الشباب أكثر من غيرهم، بل نجم ذلك أيضًا عن السياسة التي اتّبعتها الوكالة اليهودية التي استعملت رخص الهجرة الرسمية التي كانت تمنحها إيّاها سلطات الانتداب الب يرطاني في فلسطين، لتهجير الشباب وصغار السن تحديدًا من أوروبا إلى فلسطين. واتّبعت الوكالة هذه السياسة نفسها فيما يخص الهجرة اليهودية غير القانونية من أوروبا إلى فلسطين62. فقد اختار الموساد للهجرة ب، الذي نظم الهجرة غير القانونية إلى فلسطين ونفّذها، صغار السن من الشباب اليهودي لته يربهم إلى فلسطين. ففي الفترة 1939 - 1948، كان معدّل سن المهاج يرن والمهاجرات اليهود الذين جرى تهجيرهم إلى فلسطين على نحو غير قانوني أقل من 19 عامًا63. وإضافة إلى ذلك، كان المجتمع الاستعماري الاستيطاني اليهودي في فلسطين يتمتع بعمق يهودي صهيوني يدعم مشروعه فيها، والمتمثل في إنشاء دولة يهودية على حساب أصحاب الأرض الشرعيين، ويمدّه بمختلف عوامل القوة لتحقيق هذا الهدف. صحيح أن مجتمع الييشوف هذا في فلسطين لم يكن له دولة أمّ، لكنه - إلى جانب دعم أكثر من دولة استعمارية عظمى له - كان لديه عمق لا يقل أهمية عن الدولة الأم، هو عمقه اليهودي في العالم عمومًا، والصهيوني خصوصًا، الذي قدّم له دعمًا مهمًا جدًا في مختلف احتياجاته في المجالات كلها، خاصة المالية والاقتصادية والسياسية والبش يرة، الذي لولاه، لكان من الصعب تخيّل قدرة الييشوف، اعتمادًا على قواه الذاتية فحسب، على إقامة دولة يهودية في فلسطين على حساب أصحابها الشرعيين وفرضها بقوة السلاح عليهم، وعلى الدول العربية في حرب 1948. خلاصة القول أنّ الييشوف اليهودي في فلسطين تمكّن من حشد أكبر عدد من المقاتلين من صفوفه، ليتفوّق على عدد الجيوش العربية كلها التي شاركت في حرب 1948، وتعزّز هذا التفوّق أكثر عند تجنيد إسرائيل 26774 جنديًا من خارج البلاد خلال الحرب. وعلى الرغم من ذلك، فإن الييشوف بقي يعاني مشكلةً حادّةً في سعيه لفرض الدولة اليهودية على الفلسطينيين والدول العربية بقوة السلاح، وهي النقص الشديد جدًا في السلاح الذي كان في حوزته في تلك الفترة. فقد كان لدى الهاغاناه عند اتخاذ الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها بتقسيم فلسطين، وبدء الاشتباكات العسك يرة بين الييشوف والفلسطينيين، نحو 10 آلاف بندقية وقليل من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، كما أشرنا إلى ذلك سابقًا. ولحل هذا النقص في السلاح، وضعت الحركة الصهيونية، بمختلف مؤسساتها في أوروبا وأميركا، شراء السلاح وجمع المال من اليهود في قمة أولوياتها، خاصة من يهود الولايات المتحدة وجنوب أف يرقيا64. وتمكّنت من خلال حملات الجباية التي نظمتها خلال حرب 1948 من جمع 129 مليون دولار65. وتجدر الإشارة إلى أن ثمن السلاح الذي اشترته إسرائيل خلال هذه الحرب، في الفترة من تش يرن الأول/ أكتوبر 1947 حتى آذار/ مارس 1949، بلغ 3. 78 مليون دولار، خُصّص 41 مليون دولار منه، مباشرة، لشراء السلاح، من دون أن يصل إلى إسرائيل، أو يُدرج في موازنتها. وقد تمكّنت الهاغاناه والمؤسسات الصهيونية المختلفة، ومن ثم إسرائيل، من حلّ مشكلة النقص في السلاح، من خلال عقدها الكثير من الصفقات لشرائه بالمال الذي جمعته من خارج البلاد، مع العديد من الجهات والدول، كانت أهمها مجموعة صفقات السلاح الكبيرة التي عقدتها مع تشيكوسلوفاكيا. واجه الييشوف وإسرائيل مشكلة في كيفية نقل السلاح التشيكوسلوفاكي والأسلحة الأخرى من أوروبا
وأميركا ودول أخرى إلى الييشوف وإسرائيل، وتفاقمت وازدادت صعوبة في ضوء فرض الأمم المتحدة حظرًا على تصد ري السلاح ونقله إلى المنطقة، في 29 أيار/ مايو 194866، وعدم امتلاك الييشوف السفن أو الطائرات أو الطيارين أو قباطنة السفن لنقل الأسلحة وته يربها إليه، ومن ثم إلى إسرائيل بعد تأسيسها في 15 أيار/ مايو 1948. وقد حلّ المتطوعون من خارج البلاد (ماحل) هذه المشكلة، ولا سيما الطيارين ومّلاحي السفن الذين نقلوا السلاح من أوروبا وأميركا إلى الييشوف وإسرائيل، كما سنرى في المبحث التالي.
ثالثًا: ماحل: المتطوعون من خارج البلاد
بعد اشتداد المعارك بين الفلسطينيين والييشوف اليهودي في فلسطين، قررت الإدارة الصهيونية، بقيادة بن غوريون، في اجتماعها في 25 كانون الثاني/ ينا ري 1948، الشروع في تجنيد متطوّعين يهود وغير يهود، ذوي خبرة عسك يرة، خدموا سابقًا في جيوش دولهم الغربية، وفي مقدّمها الولايات المتحدة وكندا وجنوب أف يرقيا وب يرطانيا، ليشاركوا في الحرب، فترةً زمنية محددة، ثم يعودون إلى بلادهم بعد انتهائها67. وبعد ذلك، نشطت المؤسسات الصهيونية المختلفة في هذه الدول، خاصة الوكالة اليهودية ومنظمة الهاغاناه والموساد للهجرة ب والأحزاب الصهيونية المختلفة، في العمل على تجنيد المتطوعين ذوي الخبرة العسك يرة للخدمة في القوات العسك يرة اليهودية في فلسطين.
.1 دوافع المتطوعين وعددهم
تعددت دوافع المتطوعين من خارج البلاد (ماحل) للخدمة في الجيش الإسرائيلي خلال حرب 1948. فمنهم من تطوّع لأسباب أيديولوجية صهيونية من أجل إقامة دولة يهودية في فلسطين، وبعضهم تطوّع لتعاطفه مع اليهود بعد المحرقة التي تعرّضوا لها في الحرب العالمية الثانية، وبعضهم كان من المرتزقة من أجل الحصول على المال68. وفي الأحوال كلها، لم يكن التطوّع مجانيًا، بل كان مقابل مبلغ مالي مرتفع نسبيًا، أو مرتفع جدًا، خاصة بالنسبة إلى ذوي المهن العسك يرة المهمة التي كانت إسرائيل تفتقر إليها، مثل الخبراء العسك يرين والطيارين وقباطنة السفن... إلخ. لم تضع الوكالة اليهودية نظامًا محددًا بشأن المقابل المالي الذي يحصل عليه المتطوعون، وتركت تحديده لشروط الاتفاق بين الجهة الصهيونية التي نظّمت التطوّع والمتطوّع نفسه. وكان هذا الاتفاق ينص على أن التطوّع يكون فترة زمنية محددة للمشاركة في الحرب، وبعد انتهائها يعود المتطوّع إلى دولته التي جاء منها. ودأبت قيادة الجيش الإسرائيلي عند وصول المتطوعين واستيعابهم رسميًا في الجيش على الاحتفاظ بجوازات سفرهم لديها، ما أثار تذمّرًا بين صفوفهم69. وعند انتهاء الحرب، عاد نحو 84 في المئة منهم إلى دولهم، في حين بقي منهم في إسرائيل نحو 16 في المئة70.
لا يوجد اتفاق بين الباحثين بشأن عدد المتطوعين من خارج البلاد في الجيش الإسرائيلي في حرب 1948. يذكر جوزيف هيكيلمان أنه بلغ أكثر من 5000 جندي71، في حين تُقدّره حنه يبلونكا بنحو 2400 جندي72. أما يعقوب ماركوفيتسكي73 وميخائيل كوهن74 وبيني موريس75 وآخرون، فيذكرون أنه كان 4000 جندي أو أكثر. وكذلك لا يوجد اتفاق بشأن عدد المتطوّعين من كل دولة على حدة، خاصة ما يتعلق بعددهم من الولايات المتحدة وب يرطانيا. ويبدو أن عدد المتطوعين في الجيش الإسرائيلي خلال حرب 1948 ا قد تجاوز قليل 4000 متطوع. يعود هذا الاختلاف إلى أسباب عدة، أهمها عدم إجراء الجيش الإسرائيلي تسجيلًا دقيقًا عند انخراط الجنود المتطوعين فيه، والخلط في بعض الأحيان بين جنود جاحل ومتطوّعي ماحل، وانحياز بعض الباحثين إلى هذه الفئة أو تلك من المجندين والمتطوّعين الذين خدموا في الحرب. إضافة إلى ذلك، تأخر الجيش الإسرائيلي نفسه في وضع تع يرف دقيق لمجندي ماحل. ففي أعقاب مطالبة كثي يرن من المجندين من دول أوروبا الشرقية الذين انخرطوا في الجيش الإسرائيلي في سياق جاحل، بمساواتهم مع مجندي ماحل في الحقوق، ولا سيما في الرواتب المرتفعة التي كانوا يتقاضاها الأخيرون، نشر الجيش الإسرائيلي، في شباط/ فبرا ري 1949، تعفًا دقيقًا لمجندي ماحل بأنهم جميع الذين تطوّعوا في الجيش الإسرائيلي من الولايات المتحدة وكندا وب يرطانيا وجنوب أف يرقيا ودول أميركا اللاتينية قبل 1 كانون الثاني/ ينا ري 194976، وكذلك جميع الذين تطوّعوا من فرنسا وهولندا وبلجيكا وسويسرا وإيطاليا والدول الإسكندنافية قبل 1 أيلول/ سبتمبر 194877.
2. الإرهاصات الأولى
نظرًا إلى الأهمية القصوى التي كانت توليها الحركة الصهيونية للولايات المتحدة، كثّفت المؤسسات الصهيونية المختلفة نشاطها هناك بعد الحرب العالمية الثانية، ولا سيما مع اقتراب حرب 1948، من أجل جمع الأموال وشراء السلاح وتجنيد المتطوعين للهاغاناه والجيش الإسرائيلي. وأدّى قادة الهاغاناه دورًا مهمًا في هذا النشاط، وعمل إلى جانبهم قادة الوكالة اليهودية والموساد للهجرة ب وقادة الأحزاب الصهيونية المختلفة. وفي هذا السياق، سافر، في بداية عام 1946، يعقوب دوري الذي كان يشغل منصب رئيس هيئة الأركان العامة للهاغاناه في الييشوف اليهودي في فلسطين إلى الولايات المتحدة، ليرأس البعثة الأمنية الصهيونية هناك، ومكث فيها حتى ح ريزان/ يونيو 1947، ثم عاد ورأس هيئة أركان الهاغاناه مجددًا. وعمل إلى جانب دوري في الولايات المتحدة العديد من القادة الآخ يرن، كان من بينهم ريؤوفين شيلواح الذي رأس الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بُعيد تأسيس إسرائيل، وزئيف شيند أحد قادة الموساد للهجرة ب78. نشط الموساد للهجرة ب في عامي 1946 و 1947 في استقطاب مّلاحين وشراء سفن في الولايات المتحدة لاستخدامها في نقل المهاج يرن اليهود غير القانونيين من أوروبا إلى فلسطين. وقد جنّد الموساد للهجرة ب نحو 240 ماّلحًا متطوّعًا من مواطني الولايات
المتحدة خدم معظمهم في الأسطول الأميركي في الحرب العالمية الثانية79، واشترى عشر سفن كبيرة، كانت غالبيتها قديمة، لاستعمالها في نقل المهاج يرن اليهود غير القانونيين والسلاح إلى فلسطين. وقد نقلت هذه السفن في عامي 1946 و 1947 نحو 32 ألف مهاجر من أوروبا إلى فلسطين80. في بداية عام 1948، بدأت الهاغاناه في تجنيد متطوّعين يهود وغير يهود أميركيين، خدموا في الجيش الأميركي خلال الحرب العالمية الثانية. واستعملت لذلك مؤسسة "أرض وعمل من أجل فلسطين" Palestine for Labour and Land التي أسّستها الوكالة اليهودية سابقًا من أجل استقطاب شباب يهود وتهجيرهم إلى فلسطين، لتجنيد متطوعين للهاغاناه81. وعيّنت الهاغاناه الضابط ليسلي أهرون الذي خدم في الجيش الب يرطاني في الحرب العالمية الثانية رئيسًا لها، وأقامت فروعًا لها في مدن في الولايات المتحدة توجد فيها كثافة يهودية مرتفعة82. وتمكّن أهرون من الحصول على أسماء يهود من مواطني الولايات المتحدة وكندا، خدموا في الجيش الأميركي خلال الحرب العالمية الثانية، من قائمة الخدمات الدينية للجيش الأميركي، الأمر الذي سهّل عملية تجنيد المتطوعين اليهود للهاغاناه والجيش الإسرائيلي، خاصة أن هذه القائمة شملت تفاصيل مهمة عنهم، مثل رتبهم العسك يرة وعناوينهم83. وقد جنّد مكتب التجنيد هذا، الذي لم تقتصر عملية التجنيد عليه في الولايات المتحدة، متطوّعين كثرًا من ذوي الخبرة العسك يرة في المهن الحيوية في الجيش، وأرسل كثي يرن منهم إلى إسرائيل. في أواخر عام 1947، توجّهت الهاغاناه إلى المهندس الطيار آل (أدولف) شويمر، عندما كان يعمل في شركة الطيران TWA واقترحت عليه التفرغ في العمل لمصلحتها في تجنيد الطيارين العسك يرين وشراء الطائرات والأسلحة. وقد خدم في سلاح الجو الأميركي في أوروبا في الحرب العالمية الثانية مهندس طيران، وأحد طواقم الطائرات القاذفة وطائرات النقل84. وشرع فور بدء عمله مع الهاغاناه هو والعديد من ناشطيها، في تجنيد الطيارين العسك يرين الأميركيين وطواقم الطائرات الفنيين، مثل عاملي اللاسلكي والرادار وقاذفي القنابل ومطلقي الأسلحة والمصورين. وأسّس في بداية عام 1948 شركة "شويمر للطيران" Aviation Schwimmer، واشترى باسمها طائرات من أنواع مختلفة، وأرسلها إلى الييشوف وإسرائيل، كان من بينها ثلاث طائرات كبيرة للنقل وخمس طائرات كبيرة للنقل الثقيل (كوماندو 46 C) وأربع طائرات عسك يرة قاذفة كبيرة من نوع 17 B التي كان يطلق عليها القلعة الطائرة التي شاركت في حرب 194885.
3. ماحل وسلاح الجو وأسلحة الجيش الإسرائيلي الأخرى
أدّى متطوعو ماحل دورًا مهمًا جدًا في حرب 1948 وأثّروا تأثيرًا كبيرًا في مج يراتها ونتائجها. وعلى الرغم من أن عددهم كان أقل من 20 في المئة من مجنّدي جاحل، فإن دورهم في التأثير في نتائج الحرب لم يقل عن دور الأخي يرن، بل ربما فاقه؛ إذ سدّوا نقصًا شديدًا كانت أسلحة الجيش الإسرائيلي المختلفة تعاني نقصًا فيه، أو لا تتوافر لديها إطلاقًا، فضلًا عن أنهم أمدّوا الجيش بالخبراء والمستشارين العسك يرين وبالعسك يرين ذوي التجربة القتالية والخبرة العالية التي كانت أسلحته المختلفة تحتاج إليهم
بشدّة، ولا سيما أسلحة الجو والمدفعية والدبابات والبح يرة والرادار86، إضافة إلى الطيارين العسك يرين وطواقم الطائرات العسك يرين المهنيين ومشغّلي المدفعية والدبابات ومّلاحي السفن العسك يرين. كما أمدّوا قيادته والكثير من أذرعه وفروعه ورئيس الحكومة ووز ري الأمن دافيد بن غوريون بالخبراء والمستشارين العسك يرين الذين شاركوا في اتخاذ القرارات العسك يرة، وفي القتال أيضًا. وفوق ذلك كله، الدور المهم الذي قام به الطيارون ومّلاحو السفن في نقل الأسلحة إلى الجيش الإسرائيلي التي كان يتطلّبها87. عندما أَّسَست الهاغاناه، في تش يرن الأول/ أكتوبر 1947، سلاح الجو88، كانت تفتقر إلى الطائرات الحربية المقاتلة أو القاذفة، ولم يكن لديها أيضًا طيارون عسك يرون يمتلكون الخبرة أو المعرفة في قيادة الطائرات الحربية المقاتلة أو القاذفة، فقد كان لديها بضع عشرات من الطيارين الذين تدرّبوا على قيادة الطائرات الخفيفة فحسب. ومن بين الطيارين الإسرائيليين الثمانية الذين شاركوا في دورة التدريب على قيادة طائرات "مسرشميت" العسك يرة الألمانية الصنع، في تشيكوسلوفاكيا في صيف 1948، وكان يُدرّبهم طيارون تشيكوسلوفاكيون، ثلاثة منهم فقط تمكّنوا من إكمال الدورة89، كان من بينهم عيزر وا زيمن الذي أصبح قائد سلاح الجو الإسرائيلي بين عامي 1958 و 196690. أما الطياران الآخران، فقد لقيا حتفهما خلال الحرب عند عودتهما إلى إسرائيل91. كما شارك طيارون إسرائيليون في العديد من الدورات التدريبية في تشيكوسلوفاكيا وإسرائيل ودول أخرى، درّبهم فيها طيارون تشيكوسلوفاكيون ومن متطوّعي ماحل. لكن لم يكن الطيارون الإسرائيليون خ يرجو هذه الدورات جاه يزن لقيادة طائراتهم العسك يرة إّلا في منتصف آذار/ مارس 194992. بلغ عدد الطيارين العسك يرين من متطوعي ماحل في سلاح الجو الإسرائيلي في حرب 1948، الذين شاركوا في أسلحة جو دولهم في الحرب العالمية الثانية، 171 طيارًا93، وكان أكثر من ثلثهم من غير اليهود94. في حين بلغ عدد الطيارين الإسرائيليين العسك يرين الذين كانت لديهم خبرة في الحرب العالمية الثانية 22 طيارًا، خمسة من بينهم من الطواقم الأرضية95. أما أفراد طواقم سلاح الجو الإسرائيلي فكان عددهم 606 أفراد في حرب 1948، شاملًا الطيارين وقاذفي القنابل ومطلقي الأسلحة من الطائرات والمصوّرين وتقنيي اللاسلكي96. وكان عدد متطوعي ماحل في سلاح الجو الإسرائيلي 425 فردًا، مقارنة ب 181 فردًا من الإسرائيليين. وجاء هؤلاء المتطوعون أساسًا من الولايات المتحدة وجنوب أف يرقيا وب يرطانيا وكندا والعديد من الدول الأخرى. وفي حرب 1948، جاء من الولايات المتحدة 182 فردًا، كان من بينهم 100 طيار97؛ ومن جنوب أف يرقيا 79 فردًا، منهم 25 طيارًا98؛ ومن كندا 53 فردًا، منهم 20 طيارًا99؛ ومن ب يرطانيا
50 فردًا، منهم 16 طيارًا100؛ ومن السويد 18 فردًا، منهم 9 طيارين101؛ ومن هولندا 8 أفراد، منهم 5 طيارين102؛ ومن فرنسا 4 طيارين103؛ ومن دول أوروبا الشرقية 12 فردًا، منهم 5 طيارين104؛ ومن بقية دول العالم 19 فردًا، منهم 6 طيارين105. لم يقتصر دور متطوعي ماحل على مشاركتهم في حرب 1948، ولكن كانت لهم مساهمات في عملية شراء الطائرات ونقلها من تشيكوسلوفاكيا وأميركا، عن ط يرق تشيكوسلوفاكيا، إلى إسرائيل، كما سبق القول عن شركة شويمر للطيران. ومن الطائرات التي نقلوها، كان هناك ثلاث طائرات من نوع 17 B شاركت في قصف القاهرة وغزة في تموز/ يوليو 1948، وهي في ط يرقها إلى إسرائيل من مطار زاتيتش في تشيكوسلوفاكيا. وكذلك نقلوا الطائرات الحربية التي اشترتها إسرائيل من تشيكوسلوفاكيا، منها 84 طائرة عسك، يرة 25 طائرة منها من نوع مسرشميت الألمانية الصنع التي كانت الطائرة العسك يرة الأساسية في سلاح الجو الألماني في الحرب العالمية الثانية، و 59 طائرة عسك يرة من نوع سبيتفا ري الب يرطانية الصنع التي كانت الطائرة العسك يرة الأساسية في سلاح الجو الملكي الب يرطاني في الحرب نفسها، والتي أعطتها ب يرطانيا إلى تشيكوسلوفاكيا بعد انتهائها106. ولصعوبة وصول طائرات مسرشميت من تشيكوسلوفاكيا إلى إسرائيل، قام الخبراء التشيكوسلوفاكيون بتفكيكها في بلدهم، ثم نقلها متطوعو ماحل بالطائرات إلى إسرائيل في الفترة من 20 أيار/ مايو إلى نهاية تموز/ يوليو 1948107. وما إن أعاد الخبراء التشيكوسلوفاكيون تركيب أول أربع طائرات فور وصولها إلى إسرائيل، حتى استخدمها سلاح الجو الإسرائيلي في قصف الجيش المصري الذي وصل حينئذ إلى بلدة أسدود نهاية أيار/ مايو 1948. وقد أثّر هذا القصف في قرار قيادة الجيش المصري في أسدود، وقررت عدم التقدم إلى الشمال في اتجاه الجيش الأردني في منطقة اللطرون، أو في اتجاه تل أبيب التي تبعد عن أسدود 32 كلم108. وازدادت أهمية دور هذا السلاح في حرب 1948 مع مرور الوقت، ومع استمرار وصول الطائرات العسك يرة إلى إسرائيل، فقصفت المدن والبلدات الفلسطينية، وأدّت دورًا مهمًا في العمليات العسك يرة التي قام بها الجيش الإسرائيلي، خاصة منذ تموز/ يوليو 1948 ضدّ الجيش المصري في جنوب فلسطين وسيناء109، وكذلك في عملياته العسك يرة ضد المدن والبلدات والقرى الفلسطينية، وضدّ الجيوش العربية في الجبهتين الوسطى والشمالية. أ. سلاح البحرية جنّدت الهاغاناه والموساد للهجرة ب بين عامَي 1946 و 1948 بضع مئات من المّلاحين الأميركيين والكنديين الذين خدموا في سلاح البح يرة الأميركية والكندية في الحرب العالمية الثانية. واستند سلاح البح يرة الإسرائيلية عند تأسيسه، إلى حد بعيد، إلى مّلاحين من متطوعي ماحل، إذ شغلوا فيه أدوارًا رئيسة على صعيد القادة الأساسيين والمقاتلين. وشغل عدد منهم مناصب قيادية في هذا السلاح في حرب 1948، مثل منصب قائد المدفعية البح يرة وقائد سلاح الهندسة البح يرة وكذلك قادة العديد من القطع العسك يرة البح يرة. وفي تش يرن الأول/ أكتوبر 1948، عيّن بن غوريون الضابط بول شولمان أحد متطوعي ماحل قائدًا لسلاح البح يرة110.
ب. سلاح المدفعية والدبابات ساهم المتطوعون من خارج البلاد، خاصة من جنوب أف يرقيا وكندا، في تأسيس سلاحَي المدفعية والدبابات111 في الجيش الإسرائيلي، وبرز منهم بن دونكلمان الذي كان قبل تطوّعه ضابطًا برتبة ميجور في الجيش الكندي، والذي أسس كتيبة المدفعية الثقيلة الأولى في الجيش الإسرائيلي، وشغل مناصب عدة فيه، كان من بينها قائد لواء 7 الذي ساهم في احتلال أجزاء واسعة في الجليل ومناطق أخرى في فلسطين112. ج. سلاح الخدمة الطبية خدم في سلاح الخدمة الطبية في الجيش الإسرائيلي في حرب 1948 نحو 200 متطوع من ماحل، شمل ذلك 80 طبيبًا و 50 ممرضًا وعددًا من الصيادلة وأطباء الأسنان وتقنيي المختبرات. وقد وصل الجزء الأكبر من متطوعي الخدمة الطبية من جنوب أف يرقيا113. وشكّل مجندو ماحل في سلاح الخدمة الطبية نحو 20 في المئة من مجموع الأطباء في الوحدات القتالية في الجيش الإسرائيلي، وكان من بينهم أطباء خبراء في تخصصات حيوية، مثل الجراحة والعظام والطب النفسي والأشعة114.
4. الخبراء والمستشارون والقادة العسكريون
ساهم كثيرون من الخبراء والمستشارين والقادة العسك يرين من بين صفوف ماحل بفاعلية في بناء الجيش الإسرائيلي وتنظيمه، وقيادة أسلحة وقطاعات عسك يرة فيه خلال حرب 1948، والعمل مستشارين عسك يرين لرئيس الحكومة وز ري الأمن دافيد بن غوريون وقادة الجيش الإسرائيلي، ونذكر بإيجاز أمثلة لدور بعضهم: دافيد ماركوس (1901 - 1948): دعاه موشيه شاريت، رئيس الدائرة السياسية في الوكالة اليهودية115، في كانون الثاني / ديسمبر 1947، بناءً على طلب بن غوريون، إلى السفر إلى الييشوف اليهودي في فلسطين لوضع خبرته العسك يرة تحت تصرفه116. ووصل ماركوس إلى فلسطين مطلع شباط/ فبرا ري 1948117، وعيّنه بن غوريون مستشارًا عسك ريًا له، وطلب منه دراسة الوضع العسكري الشامل للييشوف، خاصة وضع الهاغاناه وقوّتها الضاربة البلماح. وزار، برفقة قادة من الهاغاناه والبلماح، مختلف المناطق في فلسطين، ودرس عن كثب وضع الهاغاناه والبلماح، وقدّم تق يررًا مفصلًا لبن غوريون عنهما، وعن وضع الييشوف العسكري118، استشف منه أن الهاغاناه لم تكن حينئذ مهَّيَأة لخوض الحرب.
فذكر بن غوريون في يومياتهأن ماركوس وجد "أقل مما توقع"، وأنه شخّص وضع الهاغاناه كالتالي: "توجد أجزاء جسم، يد، وقدم، ورأس، ولا يوجد جسم كامل. لا توجد كتيبة واحدة كاملة يمكن تح يركها وإرسالها إلى المعركة [...] ولا يوجد ضابط واحد يعرف تح يرك كتيبة. ولا يوجد أحد يعرف تح يرك حتى س يرة "119. وأضاف استنادًا إلى التق رير: "رجالنا يمتازون في الدفاع الثابت"، لكن "الضباط لا يعرفون جنودهم، ولا يعرفون من منهم يعرف إطلاق النار. لا توجد خطة عمل - للشهر أو للأسبوع أو لليوم، ولا يوجد روتين. في الجيش يجب فعل كل شيء وفق الروتين. مطلوب لكل كتيبة ثلاثة ضباط يعرفون قيادة كتيبة: ضابط ومساعدان اثنان - للتنظيم وللعمليات"120. وقدّم ماركوس مجموعة من التوصيات، كان من بينها تشكيل ست كتائب بسرعة، واستقدام 23 ضابطًا من المؤهلين عسك ريًا لقيادتها، وفضّل استقدامهم من الولايات المتحدة121. وإلى جانب ذلك، نشط ماركوس في توجيه قادة الهاغاناه وإرشادهم على نحو مباشر، وكتب أيضًا أوراقًا إرشادية مهنية بشأن التنظيم وكيفية الاستعداد للحرب. وحين اشتداد الصراع العسكري في فلسطين، عيّنه بن غوريون، في 28 أيار/ مايو 1948، قائدًا عسك ريًا لقوات الهاغاناه في جبهتَي القدس واللطرون122اللتين كانتا أسخن جبهتين وأكثرهما خطورة، ومنحه رتبة جنرال (ألوف). وبعد نحو أسبوعين من تعيينه، لقي حتفه في فجر 11 ح ريزان/ يونيو، من "نيران صديقة" عن ط يرق الخطأ، عندما أطلق عليه أحد الحراس النار في الليل، قرب مقر قيادته في منطقة القدس لعدم تعرّفه إليه123. سيسيل مارغو (1915 - 2000): كان طيارًا عسك يرًا في سلاح الجو في جنوب أف يرقيا، وذا تجربة قتالية غنية في الحرب العالمية الثانية، رُقّي خلالها إلى رتبة كولونيل. سمع عنه بن غوريون من خلال طيارين من جنوب أف يرقيا124 كانوا في ماحل، فطلب من الهاغاناه والمؤسسات الصهيونية في جنوب أف يرقيا استقدامه125. وبعد وصوله إلى إسرائيل، في 12 تموز/ يوليو 1948، اجتمع به بن غوريون، واقترح عليه منصب قائد سلاح الجو الإسرائيلي، لكنه اعتذر عن عدم قبوله، وعوضًا عن ذلك عمل مستشارًا له لشؤون سلاح الجو الإسرائيلي. وبعد دراسته المعمّقة لوضع السلاح، قدّم تق ريرًا إلى بن غوريون، وضع فيه خطة شاملة لإعادة تنظيمه، وتابع تنفيذها فعليًا. وبعد انتهاء حرب 1948 عاد إلى جنوب أف يرقيا. وأوضح في خطته أهمية سلاح الجو في الحروب الحديثة، وضرورة أن يكون سلاحًا قائمًا في حد ذاته، وأن يكون قائده تابعًا مباشرة لرئيس الأركان، بخلاف ما كان عليه سلاح الجو الإسرائيلي حينئذ، وأن يتمكّن الأخير في أسرع وقت ممكن خلال حرب 1948 من التفوق على سلاح الجو المصري وأسلحة الجو العربية الأخرى، والحصول على السيادة الجوية، وضرب الطائرات المص يرة وهي جاثمة في المطارات، وضرب أهداف استراتيجية في البنى التحتية المص يرة، من ضمنها سد أسوان في مصر126. وقد أقرّ بن غوريون خطة مارغو الشاملة في كل ما يتعلق بإعادة بناء سلاح الجو الإسرائيلي، وبالمفاهيم والأهداف التي وضعها له127.
في سلاح الجو الإسرائيلي في حرب 1948، وأسس لاحقًا الصناعات الجوية الإسرائيلية128.
دورًا مهمًا في حرب 1948، كان من بينهم129:
جنرال (ألوف).
غوريون، وعاد بعد انتهاء الحرب إلى ب يرطانيا، وأصبح لاحقًا رئيسًا لمجمّع ماركس آند سبنسر.
وكان مسؤولً عن مجندي ماحل فيها.
شغل منصب رئيس قسم التدريب في سلاح الجو الإسرائيلي في حرب 1948.
في سلاح الجو الإسرائيلي خلال حرب 1948.
الجو الإسرائيلي خلال حرب 1948، منها مساعد التخطيط لقائد السلاح.
خلال حرب 1948.
غوريون في أيار/ مايو 1948 قائدًا لسلاح البح يرة الإسرائيلية.
في الجيش الإسرائيلي.
عدة فيه، من بينها قائد لواء 7. آل شويمر (1917 - 2011): كان مهندسًا طيارًا في سلاح الجو الأميركي خلال الحرب العالمية الثانية، وأدّى دورًا مهمًا في شراء الطائرات لسلاح الجو الإسرائيلي وتجنيد الطيارين الأميركيين وشراء السفن للهاغاناه، وشغل رئيس قسم الهندسة
ويشير الباحث ميخائيل كوهن إلى دور مجموعة واسعة من القادة والمستشارين والخبراء من بين صفوف ماحل الذين أدّوا
ماركوس غرين (1913 - 1998): كان ليفتينانت كولونيل في الجيش الب يرطاني، جنّدته الهاغاناه في ماحل أواخر عام 1947، وساهم في تطو ري هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي وتنظيمها، وكان عضوًا فيها بدرجة
ماركوس زيف (1913 - 2001): ولد لعائلة ب يرطانية يهودية صهيونية معروفة، وخدم في الجيش الب يرطاني في الحرب العالمية الثانية، ووصل إلى رتبة كولونيل في سلاح المدفعية. جُنّد في ماحل خلال حرب 1948، وعمل مستشارًا لبن هاري يفيه: خدم في الجيش الأميركي في الحرب العالمية الثانية، ووصل إلى رتبة ميجور في سلاح النقل. اشترى سفنًا في الولايات المتحدة لمصلحة الهاغاناه من أجل نقل السلاح والمهاج يرن. انضم إلى هيئة أركان الجيش الإسرائيلي،
هلورد غرين: كان طيارًا عسك يرًا في سلاح الجو الأميركي، واكتسب خبرة عسك يرة واسعة في الحرب العالمية الثانية. مط كوهين: كان طيارًا عسك يرًا في سلاح الجو الأميركي خلال الحرب العالمية الثانية، شغل رئيس قسم الاستخبارات دانئيل شمشوني: كان طيارًا عسك يرًا في سلاح الجو الأميركي في الحرب العالمية الثانية. شغل مناصب عدة في سلاح دافيد غوده: كان طيارًا في سلاح الجو الجنوب أف يرقي، شغل منصب رئيس شعبة العمليات في سلاح الجو الإسرائيلي بول شولمان: كان ضابطًا في سلاح البح يرة الأميركية، شارك في شراء السفن في الولايات المتحدة للهاغاناه. عيّنه بن ليونيل ملتسر: وصل إلى رتبة كولونيل في جيش جنوب أف يرقيا. شغل منصب ضابط العمليات في سلاح الخدمة الطبية
بن دونكلمان: بلغ رتبة ميجور في جيش كندا. أسس كتيبة المدفعية الثقيلة الأولى في الجيش الإسرائيلي، وشغل مناصب
تيدي إيتان: كان ضابطًا في الجيش الفرنسي. أسس كتيبة 75 للناطقين بالفرنسية في الجيش الإسرائيلي، وكان قائدًا لوحدة الكوماندو الفرنسي فيه130.
5. ماحل ونقل الأسلحة إلى إسرائيل
أدّى متطوعو ماحل دورًا مهمًا في نقل الأسلحة من أوروبا والولايات المتحدة، حيث كان الييشوف اليهودي وإسرائيل يفتقران إليها. فقد عقدت الهاغاناه ومؤسسات صهيونية مجموعة من صفقات السلاح مع العديد من الجهات، عشية حرب 1948 وخلالها، كان أهمها صفقات السلاح مع تشيكوسلوفاكيا. وشملت كميات الأسلحة التي نقلها مجندو ماحل من تشيكوسلوفاكيا في عام 1948، إلى إسرائيل، التالي: 47 ألف بندقية ماوزر ألمانية الصنع، وهي البندقية الأساسية التي كان يستعملها الجيش الألماني في الحرب العالمية الثانية131، وكانت أساسية كذلك في حرب الجيش الإسرائيلي عام 1948132. 5300 رشاش 34 MG ألماني الصنع، وهو الرشاش الذي كان يستعمله الجيش الألماني على نحو واسع في الحرب العالمية الثانية، يبلغ وزنه 12 كلغم، ويطلق 900 طلقة في الدقيقة الواحدة، ويصل مداه إلى 2 كلم، ويمكن تركيبه على المركبات العسك يرة، أو استعماله على نحو مستقل133. 842 رشاشًا متوسطًا من نوع 37 ZB، ألماني الصنع، استعمله الجيش الألماني في الحرب العالمية الثانية على نحو واسع134. ӵ 80 مليون رصاصة وذخيرة أخرى. 84 طائرة عسك، يرة 25 طائرة منها من نوع مسرشميت، و 59 طائرة عسك يرة من نوع سبيتفا ري الب يرطانية. لقد سدّت الأسلحة التشيكوسلوفاكية التي نقلها الطيارون والتقنيون والمّلاحون من ماحل النقص الشديد في الأسلحة والذخيرة الذي كان يعانيه الييشوف وإسرائيل. ففي آذار/ مارس 1948، كان في إمكان الييشوف استدعاء نحو 80 ألف يهودي
للخدمة العسك يرة، بيد أنه لم يقم بذلك لجملة من الأسباب، كان أبرزها عدم توافر السلاح. ومن الملاحظ أن عملية الاستدعاء إلى الخدمة في الهاغاناه، ومن ثم في الجيش الإسرائيلي وازدياد تعداده، شهرًا بعد آخر في حرب 1948، ترافق وارتبط مع وصول الأسلحة التشيكوسلوفاكية، خاصة بنادق الماوزر إلى إسرائيل، والتي ساهم وصولها مساهمة أساسية في تغيير ميزان القوى وترجيحه لمصلحة الهاغاناه والجيش الإسرائيلي، كما مرّ معنا سابقًا.
خاتمة
انسجم تمكّن الحركة الصهيونية وإسرائيل من تجنيد 26700 يهودي من اليهود في العالم في الجيش الإسرائيلي خلال حرب 1948 مع ماهية الصهيونية وطبيعتها، باعتبارها حركة استعمارية استيطانية نشأت في أوروبا، هدفت إلى تهجير اليهود من أوروبا وبقية دول العالم إلى فلسطين وإقامة دولة يهودية فيها على حساب الشعب العربي الفلسطيني وأنقاضه. وقد أدّت المحرقة التي تعرّض لها اليهود في أوروبا في الحرب العالمية الثانية إلى زيادة مكانة الحركة الصهيونية في صفوف اليهود في أوروبا والولايات المتحدة. فبعد أن كانت هذه الحركة شبه هامشية، أو على الأقل غير مرك يزة، في حياة اليهود السياسية هناك، قبل صعود النازية إلى الحكم، باتت بعد المحرقة مرك يزة في حياتهم السياسية. وتعزز تعاطفهم مع هدفها إنشاء دولة يهودية في فلسطين. صحيح أن المجتمع الاستعماري الاستيطاني اليهودي في فلسطين لم يكن له دولة أم، لكنه في الوقت الذي تمتع بدعم العديد من الدول الكبرى الاستعمارية، كان لديه أيضًا ما لا يقل أهمية عن الدولة الأم، وهو عمقه اليهودي الصهيوني وغير الصهيوني في العالم، الذي قدّم له خلال حرب 1948 دعمًا بالغ الأهمية في مختلف احتياجاته، في المجالات كلها، خاصة البش يرة والعسك يرة والمالية والاقتصادية والسياسية والإعلامية. وفي سياق هذا الدعم، تمكّنت الحركة الصهيونية وإسرائيل من تجنيد 26700 يهودي من يهود العالم في الجيش الإسرائيلي، خلال حرب 1948. لقد أثّر مجندو جاحل ومتطوعو ماحل تأثيرًا كبيرًا جدًا في سير عمليات حرب 1948 ونتائجها. فقد عززوا تفوّق تعداد الجيش الإسرائيلي على تعداد جيوش الدول العربية في مراحل الحرب كلها، وزوّدوه بدم جديد وعوّضوه عن الخسائر في الأرواح والجرحى، وشكّلوا في الشهور الأخيرة من الحرب نحو ثلث الجيش المقاتل. أما متطوعو ماحل فسدّوا النقص الشديد الذي كان يعانيه الجيش الإسرائيلي في القادة والعسك يرين المهنيين ذوي الخبرة في القتال، فأمدّوه بالعسك يرين المهنيين ذوي النوعية الرفيعة والتجربة القتالية في الحرب العالمية الثانية، وبالخبراء والمستشارين العسك يرين الذين يفتقر إليهم الجيش الإسرائيلي، وأسسوا خلال حرب 1948 العديد من الأسلحة في الجيش، كان في مقدمها أسلحة الجو والبح يرة والمدفعية، كما ساهموا في نقل الأسلحة من أوروبا والولايات المتحدة إلى الهاغاناه والجيش الإسرائيلي في حرب 1948، خاصة الأسلحة التشيكوسلوفاكية التي وصلت عندما كانت الهاغاناه والجيش الإسرائيلي في أشد الحاجة إليها، والتي شكّلت العمود الفقري للسلاح الذي قاتل فيه الجيش في الحرب. لقد ساهم مجندو جاحل ومتطوعو ماحل في تع زيز قوة الجيش الإسرائيلي إلى حد بعيد، وترجيح ميزان القوى العسكري في الحرب لمصلحته، الأمر الذي مكّنه من احتلال القسم الأعظم من فلسطين وطرد الفلسطينيين من مدنهم وبلداتهم وقُراهم وارتكاب المجازر في حقهم، وه يزمة الجيوش العربية والاستقواء على الدول العربية وفرض اتفاقيات الهدنة عليها في عام 1949، دولةً تلو أخرى.
المراجع
العربية
ف- يرمان مالوي، دان. "ماحال وطرد الفلسطينيين من أرضهم". مجلة الدراسات الفلسطينية. العدد 89 (شتاء 2012).
محارب، عبد الحفيظ. هاغاناه، إتسل، ليحي: العلاقات بين التنظيمات الصهيونية المسلحة 1937 - 1948. بيروت: مركز الأبحاث الفلسطيني، 1981.
محارب، محمود. الحزب الشيوعي الإسرائيلي والنكبة: الموقف والدور. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2022.
العبرية
أنتوني، دافيد. السماء هي الحد: آل شويمر مؤسس الصناعة الجوية. القدس: شوكن، 2008.
أوسطفيلد، زهافه. جيش يولد. تل أبيب: وزارة الأمن، 1994.
إيلان، عميتسور. حظر: القوة والحسم في حرب 1948. تل أبيب: وزارة الأمن، 1995.
باور، يهودا. الهرب. تل أبيب: موريشت ومكتبة العمال، 1973.
بن دافيد، يهودا. سيف في الغربة: من أعمال الهاغاناه في أوروبا 1945 - 1948. تل أبيب: وزارة الأمن، 1978.
بن غوريون، دافيد. جيش وأمن. تل أبيب: وزارة الدفاع، 1955.
________. دولة إسرائيل المجددة. تل أبيب: عام عوفيد، 1969.
________. يوميات الحرب 1948 - 1949. غرشون ريفلين وألحنان أورن (محرران). تل أبيب: وزارة الأمن، 1982.
بيركمان، تيد. الجنرال: سيرة حياة الكولونيل دافيد (ميكي) ماركوس. تل أبيب: عام هسيفر، 1965.
تساحور، زئيف. "سلاح الجو في عملية حوريب". عيونيم بتكومات بسرائيل. مج 1.
حرب 1948 - 1949: بحث متجدد. ألون قديش (محرر). تل أبيب: وزارة الأمن، 2004.
حرب عمرها 60: أحاديث وأبحاث عن حرب الاستقلال. شيران، أسنات (محررة). تل أبيب: وزارة الأمن، 2008.
سيغف، توم. دولة بكل ثمن: قصة حياة دافيد بن غوريون. تل أبيب: كيتر، 2018.
سيكرون، موشيه. الهجرة إلى إسرائيل 1948 - 1953. القدس: مركز فالك للبحث الاقتصادي والمكتب المركزي للإحصاء، 1957. غرودزينسكي، يوسف. مادة بشرية جيدة: يهود مقابل صهيونيين 1945 - 1951. أور يهودا: هد أرتسي، 1998.
قبلنسكي، إيدي. المحلقون الأوائل: أفراد الطاقم الجوي في حرب الاستقلال. تل أبيب: وزارة الأمن، 1993.
لورخ، نتنئيل. تاريخ حرب الاستقلال. طبعة محدثة. تل أبيب: مسكال ومساده، 1989.
ماركوفيتسكي، يعقوب. جمرة مقاتلة: تجنيد من خارج البلاد في حرب الاستقلال. تل أبيب: وزارة الأمن، 1995.
________. "مؤامرة شيوعية أم مساعدة للأخوة: تجنيد الفيلق التشيكوسلوفاكي 1948 - 1949 ". عيونيم بتكومات يسرائيل (دراسات في نهضة إسرائيل). العدد 6 (1996).
________. ماحل: متطوعو خارج البلاد في حرب الاستقلال. القدس: وزارة التربية، 2002.
موريس، بيني. 1948: تاريخ الحرب العربية الإسرائيلية الأولى. ط 6. تل أبيب: عام عوفيد، 2012.
وا زيمن، عيزر. لك السماء لك البلاد. تل أبيب: مكتبة معاريف، 1975.
يبلونكا، حنه. أخوة غرباء: الناجون من الكارثة في دولة إسرائيل 1948 - 1952. تل أبيب: دار نشر جامعة بن غوريون، 1994.
يغار، موشيه. تشيكوسلوفاكيا والصهيونية وإسرائيل: تطور علاقات مركبة. تل أبيب: المكتبة الصهيونية التابعة للمنظمة الصهيونية العالمية، 1979.
يهود وعرب في الصراع على أرض إسرائيل، أسنات شيران (محررة). تل أبيب: وزارة الأمن، 2006.
الأجنبية
Bishara, Azmi. Palestine: Matters of Truth and Justice. London: Hurst, 2022.
Heckelman, A. Joseph. American Volunteers and Israel's War of Independence. New York: Ktav Publishing House, 1974.
الهوامش
- موشيه سيكرون، الهجرة إلى إسرائيل 1948 - 1953 (القدس: مركز فالك للبحث الاقتصادي والمكتب المركزي للإحصاء، 1957)، ص 17. (بالعب) يرة
- المرجع نفسه.
- زهافه أوسطفيلد، جيش يولد، مج 2 (تل أبيب: وزارة الأمن، 1994)، ص 815. (بالعب) يرة
- المرجع نفسه.
- المرجع نفسه، ص 809.
- تولّى بن غوريون ملف الأمن في المؤتمر الصهيوني الثاني والعش يرن الذي عُقد في سويسرا، في كانون الأول/ ديسمبر 1947. ينظر: المرجع نفسه، مج 1، ص 22.
- دافيد بن غوريون، دولة إسرائيل المجددة، مج 1، ط 5 (تل أبيب: عام عوفيد، 1969)، ص 69. (بالعب) يرة
- المرجع نفسه، ص 69.
- المرجع نفسه
- كانت 8720 بندقية منها في المستوطنات، و 656 لدى البلماح، و 336 في مركز القيادة، و 361 لدى سلاح الميدان.
- كانت 785 منها في المستوطنات، و 424 لدى سلاح الميدان، و 130 لدى البلماح، و 561 في مركز القيادة.
- كانت 31 منها في المستوطنات، و 35 لدى سلاح الميدان، و 5 لدى البلماح، و 115 في مركز القيادة.
- كانت 338 منها في المستوطنات، و 37 لدى سلاح الميدان، و 33 لدى البلماح، و 46 في مركز القيادة.
- بن غوريون، ص 69 - 70.
- دافيد بن غوريون، "الهاغاناه وما هو قادم، تعليمات للقيادة"، في: دافيد بن غوريون، جيش وأمن (تل أبيب: وزارة الدفاع، 1955)، ص 11 - 17. (بالعب) يرة
- للم يزد عن المقتلعين اليهود من أوطانهم خلال الحرب العالمية الثانية، والجهد الصهيوني لتهجيرهم إلى فلسطين، ينظر: عبد الحفيظ محارب، هاغاناه، إتسل، ليحي: العلاقات بين التنظيمات الصهيونية المسلحة 1937 - 1948 (بيروت: مركز الأبحاث الفلسطيني، 1981)، ص 208 - 210.
- يهودا باور، الهرب (تل أبيب: موريشت ومكتبة العمال، 1973)، ص 82. (بالعب يرة)
- المرجع نفسه، ص 96.
- يوسف غرودزينسكي، مادة بشرية جيدة: يهود مقابل صهيونيين 1945 - 1951 (أور يهودا: هد أرتسي، 1998)، ص 67. (بالعب) يرة
- باور، ص 98؛ ينظر أيضًا: توم سيغف، دولة بكل ثمن: قصة حياة دافيد بن غوريون (تل أبيب: كيتر، 2018)، ص 358 - 359. (بالعب) يرة
- غرودزينسكي، ص 59.
- باور، ص 97.
- المرجع نفسه، ص 120 - 121.
- حنه يبلونكا، أخوة غرباء: الناجون من الكارثة في دولة إسرائيل 1948 - 1952 (تل أبيب: دار نشر جامعة بن غوريون، 1994)، ص 3 - 4 (بالعب يرة). جاء 73 في المئة منهم من بولندا، و 11 في المئة من رومانيا، و 5 في المئة من هنغاريا، و 4 في المئة من تشيكوسلوفاكيا، و 7. 3 في المئة من ألمانيا، و 1. 1 في المئة من ليتوانيا.
- يعقوب ماركوفيتسكي، جمرة مقاتلة: تجنيد من خارج البلاد في حرب الاستقلال (تل أبيب: وزارة الأمن، 1995)، ص 24. (بالعب يرة)
- يهودا بن دافيد، سيف في الغربة: من أعمال الهاغاناه في أوروبا 1945 - 1948 (تل أبيب: وزارة الأمن، 1978)، ص 7. (بالعب) يرة
- يبلونكا، ص 84.
- ماركوفيتسكي، ص 39.
- يبلونكا، ص 85.
- المرجع نفسه، ص 86.
- المرجع نفسه، ص 91.
- دافيد بن غوريون، يوميات الحرب 1948 - 1949، غرشون ريفلين وألحنان أورن (محرران)، مج 1 (تل أبيب: وزارة الأمن، 1982)، يومية 15 / 3 / 1948، ص 302. (بالعب) يرة
- المرجع نفسه، ص 302 - 303.
- المرجع نفسه.
- غرودزينسكي، ص 158 - 159.
- المرجع نفسه، ص 160.
- بن دافيد، ص 232.
- غرودزينسكي، ص 162.
- المرجع نفسه.
- المرجع نفسه، ص 168.
- ماركوفيتسكي، ص 53 - 64.
- المرجع نفسه، ص 62 - 63.
- موشيه يغار، تشيكوسلوفاكيا والصهيونية وإسرائيل: تطور علاقات مركبة (تل أبيب: المكتبة الصهيونية التابعة للمنظمة الصهيونية العالمية، 1979)، ص 96 - 97. (بالعب) يرة
- شهادة شموئيل ميكونس في المقابلات التي أجراها معه لاودر منور من قسم التاريخ الشفوي في معهد ترومان، الجامعة العب يرة في القدس، في كانون الأول/ ديسمبر 1975، والمحفوظة في أرشيف معهد لافون في تل أبيب. ينظر: أرشيف معهد لافون، "شهادة ميكونس"، رقم 1 v - 104 - 151 A - 85. أكد ميكونس مرارًا في شهادته أنه هو الذي بادر إلى إقامة الفيلق، ينظر شهادته في ص 62. وللم يزد على دوره في هذه المسألة، ينظر: محمود محارب، الحزب الشيوعي الإسرائيلي والنكبة: الموقف والدور (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2022)، ص 67 - 69. 45 أرشيف معهد لافون، "شهادة ميكونس".
- ماركوفيتسكي، ص 190 - 191.
- بن غوريون، يوميات الحرب 1948 - 49 19، مج 3، يومية 29 / 10 / 1948، ص 785.
- المرجع نفسه.
- يعقوب ماركوفيتسكي، "مؤامرة شيوعية أم مساعدة للأخوة: تجنيد الفيلق التشيكوسلوفاكي 1948 - 1949 "، عيونيم بتكومات يسرائيل (دراسات في نهضة إسرائيل)، العدد 6 (1996)، ص 190 - 201.
- ماركوفيتسكي، جمرة مقاتلة، ص 179.
- للم يزد عن تيدي إيتان ودور الكوماندو الفرنسي في حرب عام 1948، ينظر: ميخائيل كوهن، "تيدي إيتان، الكوماندو الفرنسي وكتيبة 75 في حرب الاستقلال"، في: يهود وعرب في الصراع على أرض إسرائيل، أسنات شيران (محررة) (تل أبيب: وزارة الأمن، 2006)، ص 99 - 150. (بالعب) يرة
- ماركوفيتسكي، جمرة مقاتلة، ص 179.
- يبلونكا، ص 80. ثمة اختلاف بسيط بين الباحثين الإسرائيليين في خصوص عدد مجندي جاحل، ولكن لا يوجد اتفاق بينهم بشأن عدد متطوعي ماحل. تستند يبلونكا في تحديدها عدد مجندي جاحل إلى العديد من الوثائق والمراجع الأساسية المحفوظة في أرشيف الهاغاناه والأرشيفات الإسرائيلية الأخرى، من بينها تقار ري شادمي عن عملية التجنيد، والبحث المعمق الذي يستند إليه باحثون إسرائيليون كثيرون، الذي أجراه موشيه سيكرون بعنوان "التجنيد للجيش الإسرائيلي في حرب الاستقلال" المحفوظ في عدد من الأرشيفات الإسرائيلية.
- المرجع نفسه؛ ينظر كذلك: ماركوفيتسكي، جمرة مقاتلة، ص 64.
- يبلونكا، ص 80.
- أوسطفيلد، ص 308.
- يبلونكا، ص 103 104.
- المرجع نفسه.
- عميتسور إيلان، حظر: القوة والحسم في حرب 1948 (تل أبيب: وزارة الأمن، 1995)، ص 71. (بالعب) يرة
- المرجع نفسه.
- المرجع نفسه.
- المرجع نفسه، ص 70.
- لم يزد من التفاصيل حول الدعم المالي وغيره من أشكال الدعم من جنوب أف يرقيا لإسرائيل في حرب 1948، ينظر:
Azmi Bishara, Palestine: Matters of Truth and Justice (London: Hurst, 2022), p. 245. - يشمل هذا المبلغ 5. 4 ملايين دولار جمعتها منظمتا إتسل وليحي. ينظر: 72.
p., Ibid. - إيلان، ص 11، 194 - 195.
- ميخائيل كوهن، "هم جاؤوا إلينا عندما كنّا في أمسّ الحاجة إليهم: ماحل في حرب الاستقلال"، في: حرب عمرها 60 عامًا: أحاديث وأبحاث عن حرب الاستقلال، أسنات شيران (محررة) (تل أبيب: وزارة الأمن، 2008)، ص 184. (بالعب) يرة
- يعقوب ماركوفيتسكي، "ماحل: متطوعو خارج البلاد في حرب الاستقلال"، في: حرب 1948 - 1949: بحث متجدد، ألون قديش (محرر) (تل أبيب: وزارة الأمن، 2004)، ص 540. (بالعب) يرة
- كوهن، ص 210.
- المرجع نفسه، ص 218.
- A. Joseph Heckelman, American Volunteers and Israel's War of Independence (New York: Ktav Publishing House, 1974), p. 195.
- يبلونكا، ص 80.
- ماركوفيتسكي، "ماحل: متطوعو خارج البلاد في حرب الاستقلال"، ص 539.
- كوهن، ص 198؛ ينظر أيضً- ا: دان ف يرمان مالوي، "'ماحال' وطرد الفلسطينيين من أرضهم"، مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 89 (شتاء 2012.)
- بيني موريس، 1948: تاريخ الحرب العربية الإسرائيلية الأولى، ط 6 (تل أبيب: عام عوفيد، 2012)، ص 104. (بالعب) يرة
- كوهن، ص 181.
- المرجع نفسه.
- المرجع نفسه، ص 187.
- يعقوب ماركوفيتسكي، ماحل: متطوعو خارج البلاد في حرب الاستقلال (القدس: وزارة التربية، 2002)، ص 5. (بالعب) يرة
- المرجع نفسه، ص 10.
- كوهن، ص 185.
- المرجع نفسه.
- المرجع نفسه، ص 186.
- دافيد أنتوني، السماء هي الحد: آل شويمر مؤسس الصناعة الجوية (القدس: شوكن، 2008). (بالعب) يرة
- إيلان، ص 106.
- نتنئيل لورخ، تاريخ حرب الاستقلال، طبعة محدثة (تل أبيب: مسكال ومساده، 1989)، ص 475 - 477. (بالعب) يرة
- المرجع نفسه.
- عند تأسيس سلاح الجو، سمّته الهاغاناه "خدمة الجو"، وفي نيسان/ أب يرل 1948، غيّرته إلى "سلاح الجو."
- Heckelman, p. 188.
- خدم عيزر وا زيمن في الجيش الب يرطاني، وأخذ دورة تدريبية في روديسيا على قيادة الطائرات. ينظر: عيزر وا زيمن، لك السماء لك البلاد (تل أبيب: مكتبة معاريف، 1975)، ص 16. (بالعب) يرة
- Heckelman, p. 188.
- Ibid., p. 189.
- إيدي قبلنسكي، المحلقون الأوائل: أفراد الطاقم الجوي في حرب الاستقلال (تل أبيب: وزارة الأمن، 1993)، ص 42. (بالعب) يرة
- المرجع نفسه، ص 9.
- المرجع نفسه، ص 17.
- المرجع نفسه، ص 41.
- المرجع نفسه، ص 21.
- المرجع نفسه، ص 23.
- المرجع نفسه، ص 25.
- المرجع نفسه، ص 27.
- المرجع نفسه، ص 28.
- المرجع نفسه، ص 29.
- المرجع نفسه، ص 30.
- المرجع نفسه، ص 31.
- المرجع نفسه، ص 32 - 33.
- إيلان، ص 194.
- المرجع نفسه.
- لورخ، ص 328.
- زئيف تساحور، "سلاح الجو في عملية حوريب"، عيونيم بتكومات بسرائيل، مج 1، ص 103 - 126.
- ماركوفيتسكي، "ماحل في حرب الاستقلال"، ص 23؛ بلغ عدد متطوعي ماحل في سلاح البح يرة الإسرائيلية عند تأسيسه في عام 1948 نحو 300 عنصر. ينظر: كوهن، ص 201.
- ماركوفيتسكي؛ كوهن.
- كوهن، ص 208 - 209.
- المرجع نفسه، ص 202؛ ماركوفيتسكي، "ماحل في حرب الاستقلال"، ص 28 - 31.
- كوهن، ص 202.
- ضابط أميركي يهودي، شارك في الحرب العالمية الثانية منذ بدايتها، وشغل مناصب عدة في قيادة الجيش الأميركي أثناءها، كان من بينها ضابط أركان بين عامي 1945 و 1946 في هيئة أركان الجنرال دوايت أ زينهاور قائد الجيش الأميركي في أوروبا، وعمل كذلك مستشارًا للرئيس الأميركي روزفلت في مؤتمر يالطا. للم يزد من التفاصيل عنه ودوره في الجيش الأميركي، ينظر: تيد بيركمان، الجنرال: سيرة حياة الكولونيل دافيد (ميكي) ماركوس (تل أبيب: عام هسيفر، 1965)، مقدمة بن غوريون في هذا الكتاب، ص 5 - 9. (بالعب يرة)
- للم يزد عن كيفية تمكّن شاريت من استقدام ماركوس إلى الييشوف، ينظر: المرجع نفسه، ص 184 - 186. يذكر بن غوريون في مذكراتهأن شاريت اجتمع مع الجنرال جون هيلدرينغ، عضو بعثة الولايات المتحدة في هيئة الأمم المتحدة، المناصر للصهيونية، للحصول منه على موافقة سفر الخبراء العسك يرين الأميركيين إلى الييشوف اليهودي. ينظر: بن غوريون، يوميات الحرب 1948 - 49 19، مج 1، يومية 11 / 12 / 1947، ص 41؛ ويذكر بن غوريون أن الجنرال هيلدرينغ مدح ماركوس ووصفه بأنه أفضل جنرال في التخطيط في الولايات المتحدة. ينظر: المرجع نفسه، يومية 30 / 12 / 1947، ص 87.
- بن غوريون، يوميات الحرب 1948 - 1949، مج 1، يومية 3 / 2 / 1948، ص 204.
- بيركمان، ص 136 - 137.
- بن غوريون، يوميات الحرب 1948 - 1949، مج 1، ص 273.
- المرجع نفسه، ص 274.
- المرجع نفسه.
- لورخ، ص 302.
- المرجع نفسه، ص 310.
- بن غوريون، يوميات الحرب 1948 - 1949، مج 2، ص 435.
- المرجع نفسه، ص 446.
- المرجع نفسه، ص 616 - 617.
- المرجع نفسه، ص 622، 626.
- للم يزد عن دور آل شويمر المهم في تجنيد الطيارين وشراء الطائرات والسفن، ينظر: دافيد أنتوني، السماء هي الحد: آل شويمر مؤسس الصناعة الجوية (القدس: شوكن: 2008). (بالعب) يرة
- كوهن، ص 208 - 209.
- المرجع نفسه.
- إيلان، ص 194 - 195؛ لورخ، ص 698 - 699. في 31 آذار/ مارس 1948، وصلت إلى الهاغاناه، بالطائرة، 200 بندقية ماوزر. وفي 3 نيسان/ أب يرل، وصلت بالسفينة 4500 بندقية ماوزر، لتبدأ بها الهاغاناه في تنفيذ خطة "دالت" في عملية نحشون التي شملت احتلال القرى والبلدات والمدن الفلسطينية وارتكاب المجازر فيها وتهجير أهلها منها. وفي 28 من الشهر نفسه، وصلت بالسفينة 10 آلاف بندقية ماوزر. وفي 25 أيار/ مايو وصلت بالسفينة 5000 بندقية ماوزر. وفي 6 ح ريزان/ يونيو وصلت بالسفينة 2500 بندقية ماوزر. وفي 15 منه وصلت بالسفينة 2500 بندقية ماوزر. وفي 8 أيلول/ سبتمبر وصلت بالسفينة 10 آلاف بندقية ماوزر. وفي 1 تش يرن الثاني/ نوفمبر وصلت بالسفينة 12051 بندقية ماوزر.
- في 1 تش يرن الأول/ أكتوبر 1948، امتلك الجيش الإسرائيلي 59370 بندقية، كانت غالبيتها، كما هو واضح أعلاه، من نوع ماوزر. ينظر: لورخ، ص 704.
- إيلان، ص 194 - 195. في 31 آذار/ مارس 1948، وصل إلى الهاغاناه، بالطائرة، 40 رشاش 34 MG. وفي 3 نيسان/ أب يرل وصل بالسفينة 200 رشاش 34 MG. وفي 28 منه وصل بالسفينة 1415 رشاش 34 MG. وفي 25 أيار/ مايو وصل 1200 رشاش 34 MG. وفي 6 ح ريزان/ يونيو وصل بالسفينة 1230 رشاش 34 MG. وفي 8 أيلول/ سبتمبر وصل بالسفينة 594 رشاش 34 MG. وفي 19 منه وصل بالسفينة 100 رشاش 34 MG. وفي 1 تش يرن الثاني/ نوفمبر وصل بالسفينة 521 رشاش 34 MG.
- المرجع نفسه. في ح ريزان/ يونيو 1948 وصل بالطائرة 224 رشاشًا متوسطًا من نوع 37 ZB. وفي تموز/ يوليو وصل بالطائرة أيضًا 117 رشاشًا متوسطًا من النوع نفسه. وفي 8 أيلول/ سبتمبر وصل بالسفينة 100 رشاش منه. وفي 19 من الشهر نفسه وصل بالسفينة 100 رشاش منه. وفي 1 تش يرن الثاني/ نوفمبر 1948 وصل بالسفينة 301 رشاش متوسط منه.
- المرجع نفسه. في 31 آذار/ مارس 1948 وصلت بالطائرة 160 ألف رصاصة. وفي 3 نيسان/ أب يرل وصلت بالسفينة أيضًا خمسة ملايين رصاصة. وفي 28 نيسان/ أب يرل وصلت بالسفينة 16 مليون رصاصة. وفي 25 أيار/ مايو وصلت بالسفينة 6 ملايين رصاصة. وفي 30 منه وصلت بالسفينة 6 ملايين رصاصة. وفي 6 ح ريزان/ يونيو وصلت بالسفينة 9 ملايين رصاصة. وفي 15 منه وصلت بالسفينة 9 ملايين رصاصة. وفي 27 منه أيضًا وصلت بالسفينة 6 ملايين رصاصة. وفي 6 آب/ أغسطس وصلت بالسفينة 5. 7 ملايين رصاصة. وفي 8 أيلول/ سبتمبر وصل بالسفينة مليون رصاصة. وفي 19 منه وصلت بالسفينة أربعة ملايين رصاصة. وفي 1 تش يرن الثاني/ نوفمبر وصلت بالسفينة خمسة ملايين رصاصة. وفي 10 منه وصلت بالسفينة خمسة ملايين رصاصة. 135 المرجع نفسه.