نهاية الخلافة العثمانية ومسلمو شبه القارة
The End of the Ottoman Caliphate and Muslims of the Subcontinent
الملخّص
تناقش هذه الدراسة التطورات التاريخية والدينية التي أدّّت إلى إلغاء الخلافة العثمانية. وتمهّّد لهذا الأمر، على نحو مختصر، من خلال أصول مؤسسة الخلافة، والفهم العثماني لهذه المؤسسة، إضافة إلى موقعها ودورها المركزي داخل الدولة العثمانية نفسها أو خارجها. وفي هذا الصدد، تحلّّل الدراسة تأثير إلغاء الخلافة في بعض العلماء المسلمين والثوار الهنود، وهو ما تمثّّل حينئذ في رابطة مسلمي الهند والتطورات التاريخية لتشكّّلها. وتركز الدراسة على تأثير قضية الخلافة في تأسيس لجنة الخلافة المركزية، وما تمخض عن "حركة الخلافة"، وكيف أنّّ هذه الحركة عملت على تعبئة المجتمع الهندي بقضية الخلافة في الدولة العثمانية بوصفها قضية سياسية بالنسبة إلى مسلمي الهند. وتخلص الدراسة إلى أن إلغاء الخلافة أدّّى إلى تغيير في الوضع السياسي في الهند، وأن هذه الحركة فقدت قوّّتها السياسية وجاذبيتها لدى الجماهير؛ بسبب حرمانها من مبرر وجودها، وانقسام زعماء الحركة فيما بينهم. والجانب الأهم في هذا السياق، هو ما أدّّى إليه ذلك كلّّه من تدهور في العلاقة بين الهندوس والمسلمين.
Abstract
This study discusses the historical and religious developments that brought about the abolition of the Ottoman Caliphate. It begins with a brief overview of the roots of the caliphate institution, how the Ottomans understood it, and its central role within and without the Ottoman Empire. Hence, the study analyses the connections that emerged in India, based on the issue of the caliphate and the consequences of its abolition, among some Muslim scholars and Indian revolutionaries, at the time taking the form of the All-India Muslim League. The study concentrates on the impact of the caliphate question on the establishment of the "Central Khilafat Committee" through the Khilafat Movement, and how this movement mobilized Indian society around the question of the caliphate in the Ottoman Empire as a political issue of concern to Indian Muslims. Yet the movement lost its political power and attractiveness among the masses, as it was deprived of its raison d'être and there was internal discord among its leadership. More importantly, this contributed to the deterioration of Hindu-Muslim relations.
- نهاية الخلافة العثمانية
- مسلمو الهند
- حركة الخلافة
- معاهدة لوزان
- الجامعة الإسلامية
- End of Ottoman Caliphate
- Indian Muslims
- Khilafat Movement
- Treaty of Lausanne
- Pan-Islamism
القبولAccepted Received التسلمRevised التعديل
| /d i ف 31430/LRSM2338 /10 الت ال ق | DOI: https://doi.org/10.31430/LRSM2338 الرقم التعريفي: | |
|---|---|---|
| عزمي أوزجان | Özcan *Azmi | ||
| نهاية الخلافة العثمانية ومسلمو شبه القارة The End of the Ottoman Caliphate and Muslims of the Subcontinent |
تناقش هذه الدراسة التطورات التاريخية والدينية التي أدّت إلى إلغاء الخلافة العثمانية. وتمهّد لهذا الأمر، على نحو مختصر، من خلال أصول مؤسسة الخلافة، والفهم العثماني لهذه المؤسسة، إضافة إلى موقعها ودورها المركزي داخل الدولة العثمانية نفسها أو خارجها. وفي هذا الصدد، تحلّل الدراسة تأثير إلغاء الخلافة في بعض العلماء المسلمين والثوار الهنود، وهو ما تمثّل حينئذ في رابطة مسلمي الهند والتطورات التاريخية لتشكّلها. وتركز الدراسة على تأثير قضية الخلافة في تأسيس لجنة الخلافة المركزية، وما تمخض عن "حركة الخلافة"، وكيف أنّ هذه الحركة عملت على تعبئة المجتمع الهندي بقضية الخلافة في الدولة العثمانية بوصفها قضية سياسية بالنسبة إلى مسلمي الهند. وتخلص الدراسة إلى أن إلغاء الخلافة أدّى إلى تغيير في الوضع السياسي في الهند، وأن هذه الحركة فقدت قوّتها السياسية وجاذبيتها لدى الجماهير؛ بسبب حرمانها من مبرر وجودها، وانقسام زعماء الحركة فيما بينهم. والجانب الأهم في هذا السياق، هو ما أدّى إليه ذلك كلّه من تدهور في العلاقة بين الهندوس والمسلمين.
This study discusses the historical and religious developments that brought about the abolition of the Ottoman Caliphate. It begins with a brief overview of the roots of the caliphate institution, how the Ottomans understood it, and its central role within and without the Ottoman Empire. Hence, the study analyses the connections that emerged in India, based on the issue of the caliphate and the consequences of its abolition, among some Muslim scholars and Indian revolutionaries, at the time taking the form of the All-India Muslim League. The study concentrates on the impact of the caliphate question on the establishment of the "Central Khilafat Committee" through the Khilafat Movement, and how this movement mobilized Indian society around the question of the caliphate in the Ottoman Empire as a political issue of concern to Indian Muslims. Yet the movement lost its political power and attractiveness among the masses, as it was deprived of its raison d'être and there was internal discord among its leadership. More importantly, this contributed to the deterioration of Hindu-Muslim relations.
Professor at Fatih Sultan Mehmet University in Turkey. azmiozcan@fsm.edu.tr قام بترجمة هذه الدراسة ثائر ديب، باحث ومترجم سوري. This Study was Translated by Thaer Deeb, Syrian Writer and Translator. thalde62@gmail.com
طُِّبِقَ مصطلح "خليفة" سياسيًا على خلفاء النبي محمد (610 - 632 م [11 قبل الهجرة- 11 ه]) لشؤون الدنيا. ونشأ هذا التقليد مع مبايعة أبي
بكر الصدّيق (632 - 634 م/ [10 - 11 ه- 12 - 13 ه]) أوّل خليفة، وكانت له أهمية دينية وتاريخية بالغة، لا سيّما في الفكر السياسي السنّي. وصارت هذه المؤسسة، من الناحية الفعلية، سلطنةً، في عام 670 م/ 49 - 50 ه، حين أسمى الخليفة الأموي معاوية ابنَه يزيدًا وريثًا له. وبعد الأمويين (661 - 751 م/ [40 - 41 ه- 133 - 134 ه])، أتت الخلافة العباسية التي استمرّت اسميًا حتى عام 1517. وتزعم الرواية
التاريخية العثمانية أنّ السلطان سليم الأول، حين فتح مصر وشبه الجزيرة العربية في عام 1517، تقلّد لقب "خادم الحرمين الشريفين ". حين ازداد نفوذ الخلافة العثمانية في الخارج، ونالت سلطتها قبولًا واسع النطاق، بدت معاهدة كوجك قينارجة عند نهاية الحرب
العثمانية - الروسية كأنها نقطة تحوّل وقدّمت أيضًا مؤشراتٍ واضحة على الصيغة التي سيكون عليها مفهوم الخلافة العثماني منذ
ذلك الحين فصاعدًا. ومع هذه المعاهدة، خسر العثمانيون القرم، أول منطقة يقطنها المسلمون تنفصل عن البرّ الرئيس، واستمرت
سلطة السلطان باعتباره خليفة على مسلمي القرم؛ إذ تضمنت المادة 3 من المعاهدة ما يلي: "وحيث إنّ الطائفة المذكورة هي من أهل الإسلام ولأن السلطانية الموسومة بالعدالة هي إمام المسلمين وخليفة الموحدين فإنها توجب على الطائفة المرقومة أّلا تلقى خللًا في الحرية الممنوحة لدولتهم وبلادهم، بل يجب أن تنظم أمورها المذهبية من طرفي الهمايوني بمقتضى الشريعة الإسلامية"0. تتسم هذه المعاهدة بأهمية بالغة؛ لأنها أول وثيقة رسمية توقّعها قوة غير مسلمة تعترف بالسلاطين العثمانيين خلفاء للمسلمين جميعًا2. وبموجبها، سُِّجِل زعم خلافة السلطان العثماني وولايته الدينية الرسمية على المسلمين خارج أراضيه السيادية أول مرة في
معاهدة دولية3. وسيُعمل بذلك فيما يخصّ المناطق الأخرى ذات الأغلبية المسلمة التي ستُفصل عن الإمبراطورية العثمانية، مثل
بلغاريا والبوسنة والهرسك وصربيا واليونان4. واصل السلاطين العثمانيون بعد ذلك انشغالهم بالمسلمين خارج الحدود، برؤيتهم أنّ ذلك، من منظور، يُعدّ حًّقًا للخلافة. والأمر
اللافت للانتباه، أكثر من غيره، هو أن الدول الأوروبية الأخرى بدت أيضًا كأنها أقرّت أنهم "خلفاء عالميون"، بعد أن فعلت روسيا ذلك5.
1 ينظر النص الإنكليزي الكامل للمعاهدة في:
Jacob C. Hurewitz, Diplomacy in the Near and Middle East, A Documentary Record 1515–1914 , vol. II (Toronto: D. Van Nostrand Company, Inc., 1956);
ينظر النص التركي في: 56. p), 1855 , P. No: Istanbul (I. vol , Aliye i - Devlet i - Vaka , Paşa Cevdet؛ في شأن الخلفية المفضية إلى إدراج هذه المادة، ينظر:
Cevdet Paşa, Tarih-i Cevdet (Istanbul: Türk Tarih Kurumu Yayınları, 1895), vol. I, p. 208, vol. II, p. 122; Roderic H. Davison, "Russian Skill and Turkish Imbeddity: The Treaty of Kuchuk Kainardji Reconsidered," Slavic Review , vol. 35, no. 3 (1976), pp. 463–483. 2 Aziz Ahmad, "An Eighteenth-century Theory of the Caliphate," Studia Islamia , 38 (1968), p. 144; Bernard Lewis, "The Ottoman Empire in the Mid-nineteenth Century: A Review," Middle Eastern Studies , vol. 1 (1965), pp. 291–294. 3 Name-i Humayun Defteri IX/1, 25, Başbakanlık Osmanlı Arşivi (BOA); Cevdet Paşa, Tarih-i Cevdet, 359; Ş. Tufan, "The Question of Caliphate under the Last Ottoman Sultans," in: Itzchak Weismann & Fruma Zachs (eds.), Ottoman Reform and Muslim Regeneration (London: Bloomsbury, 2006), pp. 17–36; Hilafet ve Saltanat, Istanbul: 2016. 4 Düstur, 1 st series, vols. I–IV, Istanbul, 1289–1296/1872–1879; vols. V–VIII, Ankara 1937–1943, vol. II, pp.14, 152, 177, 179–183; vol. VII, pp. 10, 24, 51–53;
وبالمثل، نصّ الإطار المتعلق بالشؤون الدينية للسكان المسلمين في اليونان ورومانيا وصربيا وبلغاريا والجبل الأسود، الذي أعده مكتب شيخ الإسلام في عام 1884، على
أن المسلمين أينما عاشوا، يجب أن يكون ولاؤهم للخليفة المعظّم. ينظر:
İlhami Yurdakul, "Şeyhulislam Abdullah Efendi ile Şeyhülislam Medeni Mehmet Nuri Efendi' nin Hilafet Hakkında Muhtıralanı," Divan , vol. 6 (1999), pp. 235–248.
5 على سبيل المثال، إسبانيا في عام 1782:. ينظر 200 – 194. pp , Paşa Cevdet. وطلبت بريطانيا العظمى من السلطان سليم الثالث (1789 - 1808) أن يرسل رسالة
إلى تيبو سلطان ميسور بصفته "زعيم جميع المسلمين"؛
Syed Mahmud, The Khilafat and England (Patna: Mohamed Imtiyaz, 1920), p. 77; Yusuf Hikmet Bayur, Hindistan Tarihi , vol. III (Ankara: TTK, 1950), pp. 205–206; İrade-Meclis-i Mahsûs, nr. 1524; İrade-Dahiliye, nr. 26941, BOA.
كانت الخلافة، بالنسبة إلى ملايين المسلمين، رمزًا للإسلام ذاته ومثَلًا أعلى محوريًا يمثل آمالهم وتطلعاتهم، لا سيّما في عصر
انحطاط القوى الإسلامية. وبعد أن أخضع المستعمرون أراضيهم، بدا السلطان العثماني التجسيد الطبيعي للآصرة الوجدانية التي تربط المسلمين في العالم. وكان نموّ مثل هذه المشاعر العاطفية أمرًا مفهومًا، نظرًا إلى التطورات التاريخية. فبين القرنين السادس
عشر والثامن عشر، حكمت القوى الإسلامية – العثمانيون ومغول الهند والصفويون والخانات التركستان – أجزاءً كبيرة من العالم. لكنّ
العثمانيين تميّزوا، في أواخر القرن الثامن عشر، باعتبارهم القوة الإسلامية الأعتى في وجه التوسع الأوروبي. فكان من الطبيعي أن
تتحول إليهم أنظار المسلمين. أدّت مؤسسة الخلافة، في هذه الظروف، دورًا مركزيًا في علاقات الدولة العثمانية الداخلية والخارجية، لا سيّما في عهد السلطان
عبد الحميد الثاني خلال حكمه الذي دام 33 عامًا، ونجح إجم لًا في تشكيل رأي عام إسلامي مشترك في العالم حول الخلافة العثمانية6. في عام 1909، أطاحت حركة المعارضة العثمانية التي قادتها تركيا الفتاة السلطانَ الخليفة عبد الحميد الثاني. واستمر المسلمون في جميع أنحاء العالم، وخصوصًا في شبه القارة الهندية، في تقديم ولائهم الديني للخليفة الجديد محمد الخامس (1909 - 1918) المشهور
بالسلطان محمد رشاد في إسطنبول. وفي أوقات الحرب الصعبة الإيطالية - العثمانية (1911 - 1912) وحروب البلقان (1912 - 1913)، كان الدعم يُقَّدَم بوسائل مختلفة، مثل تنظيم البعثات الطبية، ومقاطعة البضائع الأوروبية، وإرسال التبرعات والمتطوعين7. وفي الوقت الذي كان احتمال نشوب حرب كبرى يخيّم على الأجواء في أوروبا، وفي محاولة لتعزيز الروابط القائمة، شرعت تركيا
الفتاة في إرسال عدد متزايد من ممثليها إلى الأراضي الإسلامية مستندة إلى ذرائع مختلفة. وفي الوقت نفسه تقريبًا، أقيمت صلات
في الهند مع بعض العلماء المسلمين والثوار الهنود من أجل تعاونٍ محتمل9. ونظرًا إلى التطورات، كانت تركيا الفتاة تعرف أنه لم يعد
في وسعها أن تثق ببريطانيا. وكانت تخشى أّلا يتاح لتركيا البقاء على الحياد بعد اندلاع الحرب، ما قد يؤدي إلى تقاسمها بين القوى العظمى. وفي بحثها عن حليف، اقتربت أولًا من قوات الحلفاء، لكن ذلك كان من دون جدوى. فبدا أنّ ألمانيا هي القوة التي يمكن
أن تسهّل للأتراك إمكان تحرير أراضي المسلمين من نِير غير المسلمين. ونتيجة لذلك، تحالفت تركيا مع ألمانيا من خلال معاهدة
سرية وُِّقِعت في 2 آب/ أغسطس 191410. كان هذا هو الوقت الذي رأت فيه الحكومة الهندية أنّ من الضروري إعداد الرأي العام الهندي المسلم في حال انضمام تركيا
إلى الحرب إلى جانب الألمان. وكانت ثمّة دعاية لتشويه سمعة تركيا الفتاة، مفادها أنها لم تُبدِ أي اهتمام بالخليفة أو الإسلام، بل
اهتمت بتطلعاتها القومية والإلحادية. وفُرضت رقابة صارمة على الصحف بحيث لا يُنشر في الهند سوى الرواية الرسمية للأحداث11.
لذلك، ظَّلَ المسلمون الهنود عمومًا، حتى أيلول/ سبتمبر 1914، على قناعة بأنّ الحرب لا علاقة لها بالمسلمين والعثمانيين. ووجّه
6 Azmi Özcan, Pan-Islamism, İndian Muslims, the Ottomans and Britain (1877-1924) (Leiden/ New York/ Köln: Brill, 1997). 7 M. Y. Abbasi, The London Muslim League 1908-1928: An Historical Study (Islamabad: National Institute of Historical and Cultural Research, 1988), pp. 281-302; S. M. Naimtullah, "Recent Turkish Events and Moslem India," The Asiatic Quarterly Review , October 1913, p. 247; FD. Extnl. B, April 1913, nos. 342-428; Chaudhry Khaliquzzaman, Pathway to Pakistan (Lahore: Longmans, 1961), p. 21; A. S. Shah Jahanpuri, Ghazi Abdurrahman Shahid Peshawarî (Karachi: [n. p.], 1979), p. 120; "Report A," ICP, no. 206, January 1919, IOR.
8 دخل حوالى ألف عضو من منظمة ثورية تدعى غدر إلى الهند لتنظيم الحركة المناهضة لبريطانيا خلال الحرب في أوائل عام 1914. لكن الحكومة سرعان ما اكتشفت
المؤامرة، فسجنت الغدريين وأعدمتهم قبل أن يصبحوا قادرين على الفعل. بالنسبة إلى صلاتهم بألمانيا وتركيا، ينظر:
R. K. Trivedy, "Turco-German Intrigue in India During the World War II," PIHC , p. 43; Don Dignan, The Indian Revolutionary Problem in British Diplomacy 1914-1919 (New Delhi: Allied Publishers, 1983), pp. 22-50; Sedition Committee, Report (Calcutta: 1918), pp. 167-172; Irade taltifat, p. 651, C. Ahir 1333 (1914), BOA; FD. Sec. I, Dec. 1912, nos. 3-5, National Archives of India (NAI). 9 L/P&S/10/518, no. 4265/1914, I. India Office Records (IOR); H. Poll. A, Nov. 1914, nos. 1-27 NAI. 10 H. Poll. A, Nov. 1914, nos. 1-27, NAI.
تشارلز هاردينج Hardinge Charles (1858 - 1944)، نائب الملك، نداءً للمسلمين ذكيًا، في الوقت المناسب، معلنًا أن الإمبراطورية
البريطانية هي أعظم قوة إسلامية في العالم، وأن بريطانيا تعتبر أمن الأماكن المقدسة أمرًا يحظى بأقصى درجات الأهمية12. ومن
الواضح أنه على الرغم من الوضع "المُرضي" عمومًا، بدا أنّ ولاء المسلمين يعتمد على بقاء تركيا على الحياد. كتب هاردينج إلى لندن
في آب/ أغسطس 1914 أنه نظرًا إلى أنّ المسلمين ليسوا على علم البتّة بموقف تركيا، فإنّه يُخشى أن يكون لإعلان الحرب المفاجئ
مع تركيا من دون سابق إنذار تأثير مزعج في المسلمين. ولذلك اقترح إصدار بيان يعلن فيه حماقة تركيا ويدافع عن موقف بريطانيا. وأوضح أن البيان يجب أن يؤكد حقيقة أنها كانت دائمًا صديقة حسنة لتركيا وساعدتها. ووافق على الاقتراح مباشرة وتُرك الأمر
لحصافة الحكومة الهندية كي تُصدرَ إعلانًا عند الضرورة. حين بدأت الحرب، شعر المسلمون بالألم الشديد بسبب هذه المعضلة التي وجدوا أنفسهم فيها. وعبّر عن ذلك بوضوح زعماء
الجماعة المسلمة في دلهي. وقالوا لجماعتهم إنّ الأتراك إخوانهم وإنّ البريطانيين حكامهم13. ولم تكفّ الصحافة الإسلامية أيضًا عن إبداء قلق متزايد حيال الوضع. ومن بين المقالات المختلفة التي تعبّر عن مخاوف المسلمين ومظالمهم، أشارت مقالة "خيار
الأتراك" التي ظهرت في صحيفة الرفيق Comrade The بوضوح إلى الطريق المفتوح أمام المسلمين الهنود في حالة الحرب14. قال مولانا محمد علي [جوهر] (1878 - 1931) الذي كتب المقالة إن البقاء على الحياد يصب في مصلحة الأتراك. لكن بالنظر إلى الأحداث الأخيرة في تركيا وخسارتها أراضيَ على أيدي "القوى الأوروبية الطامعة"، فإنّ للحياد ما يبرره، حتى لو حاول الأتراك
الاستفادة من مشاركة روسيا وفرنسا في الحرب والردّ بذلك على مظالمهم التي أنزلتها بهم هاتان القوتان. وقد أثارت مثل هذه المقالات
غضب الحكومة الهندية، فُأغِلُِقت الصحف المؤثرة مثل الرفيقوالهلالواعتُقِل محرروها أو جرى نفيهم15. لم يرغب المسؤولون البريطانيون في تحمّل أيّ أخطار، وكانوا على استعداد لمواجهة الدعوات الإسلامية الجامعة من داخل
الهند وخارجها على حد سواء. و"من سوء حظ" المسلمين الهنود، أن السؤال المباشر قد صار: كيف يوفّقون بين مشاعرهم الدينية وولائهم السياسي لبريطانيا. وفي حالة من اليأس المطلق، وجّه العديد من المسلمين البارزين نداءات مباشرة إلى حكام تركيا بعدم
التورط في الحرب16. لكَّنَ هذه النداءات لم يكن لها أي أثر. وفي نهاية تشرين الأول/ أكتوبر 1914، دخلت تركيا الحرب ضد الحلفاء. وأعلن نائب
الملك، على الفور، البيان المُعدّ19. وتكرّر هذا في إعلان ثانٍ صدر في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر 1914، في شأن الأماكن المقدسة
الإسلامية والمقدسات في بلاد ما بين النهرين: "ما من مسألة ذات طابع ديني]في الحرب[. سوف تكون هذه الأماكن المقدسة
11 Viceroy to S S I, 21 Aug. 1914, S S I to Viceroy, 24 Aug. 1914 H. Poll. A, Nov. 1914, nos. 1-27, NAI. 12 L/P&S/10/518, no. 5058/1914, IOR. 13 Comrade, 26 Sept. 1914.
كُتبت المقالة رًّدًا على صحيفة ذي تايمز التي هددت تركيا في مقالة تحمل العنوان نفسه بأنها ما لم تدعم بريطانيا وحلفاءها فسوف تُعتبر عدًّوًا.
14 H. Poll. A, Feb. 1915, nos. 178-204; H. Poll. A, May 1916, nos. 452-544, NAI; Y. D. Prasad , The Indian Muslims and World War I (New Delhi: Janaki Prakashan, 1985), p. 79. 15 Afzal Iqbal, Life and Times of Mohamed Ali)New Delhi: Idarah-i Adabiyat-i Delli, 1978); "10 Memo." by DCI, L/P&S/10/518, no. 4265/1914, IOR.
لجأ عبد الباري أيضًا إلى نائب الملك كي يستخدم نفوذه لعَّلَ الحكومة البريطانية تتبنى موقفًا يفضي إلى حياد تركيا. ينظر:
dk/vL/P&S/10/518, no. 4266/1914. IOR. 148, in: Iqbal, Life and Times , p. 110. 16 H. Poll. A, Nov. 1914, nos. 1-27, NAI. Y.H. Bayur, "Türk Inkilab," Tarihi , vol. III, p. 342; His Britannic Majesty's Minister, Tehran to Secy. to G I, F and Poll, Dept. 8 Dec. 1914, H. Poll. D, Dec. 1914 no. 61, NAI.
[...] في مأمن من أي هجوم أو مضايقة تقوم بهما القوات البحرية والعسكرية البريطانية [...] وبناء على طلب حكومة صاحب الجلالة، قدمت حكومتا فرنسا وروسيا ضمانات مماثلة"22. كانت إعلانات حصانة الأماكن المقدسة من الهجمات هذه عزاءً لمسلمي الهند. وسرعان ما تعاقب النظام والنواب والصحافة
والرابطة الإسلامية والعديد من المنظمات الإسلامية، بتشجيع من الحكومات، على إعلان ولائهم للبريطانيين وحثّ المسلمين على البقاء كذلك25. من جهة أخرى، كان قانون الدفاع الهندي قد قيّد فعلًا أيّ انتقاد للسياسات البريطانية أو السعي وراء تطلعات إسلامية
جامعة27. ونتيجة لذلك، ليس من المستغرب أنّه لم يكن ثمة أثر لدعوة العثمانيين التي حثّت الهنود والهندوس والمسلمين على الثورة على البريطانيين وتحرير البلاد28، بل إَّنَ الأمر الأكثر إحباطًا بالنسبة إلى تركيا وألمانيا كان حقيقة أَّنَ إعلانات الخليفة الجهاد الأكبر لم تلقَ استحسانًا في الهند. ومع ذلك، كان ثمة أمرٌ واضح مفاده أن التعاطف الحقيقي لمسلمي الهند هو مع الأتراك29. وقد
عبّر عن ذلك محمد علي عن المشاعر الحقيقية في العدد الأخير من الرفيق: "حدثت أخيرًا الكارثة التي كانوا يخشونها كثيرًا، وما بقي لهم الآن هو الصلاة إلى الله كي يتمكنوا من الارتقاء إلى مستوى هذا الاختبار الرهيب والأعظم. إنّه لمن النفاق أن نخفي حقيقة أن حب تركيا وشعبها هو شعور عميق وثابت بالنسبة إلى المسلمين الهنود، وأن الملايين منهم يبجّلون السلطان باعتباره خليفتهم. ولذلك، ما كان ليُفترض بالمسلمين الهنود أن يكونوا غير مبالين بمصير تركيا". كان شوكت علي شقيق محمد علي أشد وضوحًا: "ليس هنالك مسلم واحد إلا يدعو في قلبه لانتصار الخليفة وهزيمة أعدائه وتدميرهم، بما في ذلك بريطانيا العظمى"30. بلغت الحرب العالمية الأولى ذروتها في تشرين الأول/ أكتوبر 1918. وخلال الحرب، وفي عدة مناسبات، قدّمت الحكومة البريطانية طمأنات بمعاملة منصفة لتركيا في الاتفاقية النهائية، وكان ذلك أساسًا لتهدئة المسلمين وضمان دعم الهند المجهود الحربي. وقدّم الطمأنة الأخيرة رئيس الوزراء لويد جورج George Lloyd (1863 - 1945) في 5 كانون الثاني/ يناير 1918، في خطاب
17 ظهر أن فكرة إعلان حصانة الأماكن المقدسة من الهجمات تعود إلى موظف مدني مسلم، ينظر: 1914 Aug 22 , Hardinge to Bayley. C؛ وبالنسبة إلى النص
الكامل للإعلان، ينظر: NAI , 27 - 1. nos , 1914. Nov , A. Poll. H. 18 ينظر في شأن مئات البرقيات والقرارات الخاصة بإعلانات الولاء من مختلف المنظمات والأفراد:
L/P&S/10, 518, nos. 4265, 4266, 4918, 4965-6/1914, IOR. Hon. Secy. of the Nadvatu'l-Ulema to Lt. Gov. of UP, 14 Dec. 1914, L/P&S/10, no. 4265, pt. II, 945, IOR. 19 H. Poll. A, Feb. 1915, nos. 178-204; H. Poll. A, May 1916, nos. 452-544, NAI. 02 ينظر: 118 , Report Committee Sedition.
21 بالنسبة إلى نصوص الإعلانات والفتاوى باللغة التركية وإلى التوقعات والرأي العام وخيبة الأمل في تركيا في شأن أثر الجهاد، ينظر:
Ş. S. Aydemir, vol. II, pp. 561-565, vol. III, pp. 15-29; Y. H. Bayur, Türk Inkilabı Tarihi , Ankara 1983, vol. III, pp. 317-346; Text in English, A. E. Yalman, pp. 174-175;
من المثير للاهتمام أن السلطان المخلوع عبد الحميد الثاني كان مرتابًا حيال الإعلان. ونُِق ل عنه أنه قال: "ليس الجهاد نفسه، بل اسمه هو الذي كان سلاحًا في أيدينا
في الأحيان التي أردت تهديد السفراء"، ينظر: 231. p), 1984 , Yayınları Timaş: İstanbul (Abdulhamid Sultan Babam , Osmanoğlu. A؛ ومع ذلك، كانت هناك
بعض الحالات المعزولة. وبحسب ما ورد انضم حوالى سبعمئة حاج مسلم هندي في مكة إلى القوات العثمانية. وحدثت بعض الاضطرابات على الحدود وعبَرَ العديد من
الطلاب من لاهور وبيشاور الحدود إلى أفغانستان للذهاب إلى تركيا. ينظر: Z. H. Aybek, Ab Biti, Lahore, n.d. 21-63. لكنّ المحاولة الأكثر جدية حصلت في عام
1916 وتُعرف ب "مؤامرة رسالة الحرير". ينظر:
Sedition Committee Report, pp. 176-179; "Birinci Dünya Savaşında Bir Hind Osmanlı Planı," Tarih ve Toplum, no. 103,1992. H. Poll. B, Feb. 1915, nos. 742-753; Apr. 1915, nos. 412-415, NAI. 22 "Report A" ICP nr 206/ 1919 IOR.
ألقاه في مجلس العموم31. ووُِّقِعت هدنة مودروس، وبدأت الجيوش العثمانية في التخلص من الأسلحة32. وتبيّن أن الوعود لم تكن
وعودًا حقيقيّة، وما إن وقّع الأتراك الهدنة حتى احتلت قوات الحلفاء إسطنبول، مقر الخلافة. وسار اليونانيون، بدعم من بريطانيا،
نحو إزمير. وكان الحلفاء على استعداد لتسليم شرق الأناضول بأكمله إلى الأرمن. وكان من المقرر كذلك إنشاء دولة يونانية - بنطية في منطقة البحر الأسود. كان الوضع شبه ميؤوس منه. ووسط هذا الارتباك جاءت معاهدة سيفر التي سعت القوى الأوروبية من خلالها لحلّ الإمبراطورية العثمانية عمليًا وتقسيمها بين القوى المتحالفة. ومع ذلك، لم يكن من الممكن تنفيذ ذلك بسبب المقاومة
الوطنية المتزايدة بقيادة مصطفى كمال باشا في الأناضول. وفي 19 أيار/ مايو 1919، بدأ حملته لمعركة الاستقلال في مدينة سامسون الشمالية. طردت السلطات البريطانية 150 مثقفًا عثمانيًا بارزًا وضباطًا في الجيش ومسؤولين إلى مالطا. وفي 23 نيسان/ أبريل 1920،
أُنشئ برلمان جديد، مجلس الأمة الكبير، في أنقرة على نحو يشمل الوظائف التنفيذية والتشريعية على حد سواء34. أخيرًا، في
آب/ أغسطس 1922، حقق الجيش التركي نصرًا حاسمًا على اليونانيين. لإنهاء الصراع كلًّّيًا، دعا البريطانيون حكومتَي أنقرة وإسطنبول إلى مؤتمر لوزان، لكن حكومة أنقرة لم تقبل، فقرر مصطفى كمال
أولًا فصل السلطنة عن الخلافة، ثم ألغى مكتب السلطنة لإنهاء مشكلة الحكومتين في البلاد. وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 1922، سَّنَ
مجلس الأمة الكبير تشريعًا جديدًا لهذا الغرض. أما الخليفة، فاضطر إلى أن يبقى بعض الوقت باعتباره وجيهًا دينيًا، تختاره الجمعية
الوطنية من بين أكثر أعضاء آل عثمان جدارة وملاءمة. وبهذه الطريقة انتهت حكومة إسطنبول. عارض السلطان وحيد الدين هذا القرار بشدّة، ورأى أن حياته ومنصبه في خطر، ففَّرَ من البلاد في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر 1922، على متن سفينة حربية بريطانية في
اتجاه مالطا. وفي اليوم التالي، خلعته حكومة أنقرة من منصب الخليفة وانتخبت عبد المجيد الثاني. وأصدر الخليفة الجديد بيانًا صيغ بعناية لمسلمي العالم، من دون استخدام مفاهيم ذات مضامين سياسية كما أملت عليه الحكومة في أنقرة. وكان الأمر واضحًا: أّلا يشارك الخليفة في الحكومة بأي شكل أو وسيلة35. بينما كانت هذه الأحداث الحاسمة تجري في تركيا، بدأ مؤتمر لوزان. وبعد جلسات عدّة مطولة وأشهر من المناقشات، وُِّقِعت
معاهدة لوزان التي تعترف بالسيادة التركية على الأراضي التي تشكل تقريبًا الجمهورية الحالية. ومن ناحية أخرى، كان على تركيا
أن تتخلّى عن جميع الحقوق المتعلقة بالأراضي العثمانية السابقة التي باتت الآن خارج الحدود، وكذلك عن التطلعات السياسية مثل الجامعة الإسلامية أو الجامعة العثمانية36. وأعقب ذلك إعلان تأسيس الجمهورية التركية في 29 تشرين الأول/ أكتوبر 1923، وكان مصطفى كمال أول رئيس لها. وصار من الممكن للجمهورية التركية الجديدة أن تبدأ بإصلاحات سياسية واجتماعية وثقافية ودينية. وكان أولها إنهاء الخلافة العثمانية، الموضع الذي كان نقطة التقاء العالم الإسلامي خلال عدة قرون.
23 رفض لويد جورج في 5 كانون الثاني/ يناير 1918 في مجلس العموم جميع المقاربات الإمبريالية وقال: "أنا أعبر عن مشاعر وقرارات الأمة والإمبراطورية بأكملها. لسنا
في حالة حرب مع تركيا لنحرمها عاصمتها القسطنطينية، أو نفصل السهول الخصبة في آسيا الصغرى وتراقيا، حيث يتمتع الشعب التركي بالأغلبية المطلقة من السكان، كما
أننا لا نعارض المبادئ القائلة إنه في المناطق التي يشكل فيها الأتراك أغلبية، يجب أن يظلوا تحت السيطرة والسلطة وأن تظل القسطنطينية عاصمتهم". وبعد أيام قليلة،
في 8 كانون الثاني/ يناير، جاءت المبادئ الأربعة عشر الشهيرة للرئيس ويلسون لإنهاء الأعمال العدائية وعبّرت عن الطمأنات نفسها التي قدمها رئيس الوزراء البريطاني:
The Times , 6/1/1918; H. Timperley (ed.), A History of the Peace Conference of Paris , London, 1920-24, vol. VI, pp. 1-22.
. Hansard Parliamentary Papers , 1919 , pp. 25 - 27 بالنسبة إلى المصطلحات: 42
25 Mustafa Kemal Atatürk, Nutuk (İstanbul: Devlet basimevi, 1938), pp. 323-313.
26 بالنسبة إلى الشروط التي وُضعت أمام الخليفة الجديد في شأن ما يستطيع وما لا يستطيع. ينظر:
Nutuk, pp. 498-500; FD. Foreign and Poll. Dept. Extn (sec.) no. 657-X, National Archives of India (NAI), p. 469. 27 Documents on British Foreign Policy, First Series, XVIII, 688-1044; S. L. Meray, Lozan Barış Konferansı Tutanaklar Belgeler, Ankara, 1969.
تابع مسلمو شبه القارة الهندية الحرب العالمية الأولى عن كثب وتفاعلوا بحماسة مع مجرياتها. وقرب نهاية الحرب، وصل هذا الاهتمام إلى ذروته. وفي كانون الأول/ ديسمبر 1918، نظموا حركة الخلافة الشهيرة. كان هدفهم الرئيس هو الحفاظ على سلامة
الدولة العثمانية وسيادتها ضد الانتهاكات الغربية. وكانت تحدوهم آمال متعلّقة بانتهاء جهدهم إلى شيءٍ من النجاح؛ لأن موقفهم
كان يرتكز على عدة وعود مطمْئِنة قدّمها رجال الدولة البريطانيون بأن يعدلوا في معاملتهم تركيا37. بدأت الحركةَ مجموعةٌ صغيرة من الشخصيات البارزة مثل مولوي عبد الباري، والدكتور مختار أحمد أنصاري (1880 - 1936)، وحكيم أجمل خان (1868 - 1927)، وأبو الكلام آزاد (1888 - 1959)، وحسرت موهاني (1875 - 1951)، وسيث شوتاني، وعمر صبحاني (1890 - 1926)، ومشير حسين كيدواي (1878 - 1937)، وسيد ظاهر أحمد (1942)، والأخوين علي، شوكت ومحمد. وظهرت أول التعبيرات عن المشاعر المؤيدة للأتراك في كانون الأول/ ديسمبر 1918، في الجلسة السنوية لرابطة مسلمي الهند في دلهي39. كان
العزم تنظيم حركة شعبية لمصلحة الأتراك قبل مؤتمر السلام الذي سيقرر مصير الإمبراطورية العثمانية. ثم أُِّسِست هيئة منفصلة،
لجنة الخلافة المركزية، في اجتماع عُقد في بومباي في 14 تشرين الثاني/ نوفمبر 1919. وفي وقت لاحق، أُِّسِست لجان محلية
وإقليمية في جميع أنحاء البلاد. واجتمعت لجنة الخلافة المركزية في دلهي يومي 23 و 24 تشرين الثاني/ نوفمبر لتقرر أنشطتها.
في ذلك الوقت، أبدى الهندوس أيضًا اهتمامًا باللجنة وقدّموا لها دعمهم. وترأّس المهاتما غاندي الشهير اجتماع دلهي. ودعوا إلى
تمثيل هندي في مؤتمر السلام وحثّوا على بقاء إسطنبول في أيدي الأتراك. وسرعان ما تناولت قضية الخلافة الهيئات التمثيلية
الرئيسة الثلاث للمجتمع الهندي: رابطة مسلمي عموم الهند، ولجنة الخلافة المُنشأة حديثًا، والمؤتمر الوطني الهندي. وأُعلن يوم
17 تشرين الأول/ أكتوبر 1919 يوم الخلافة في الهند كلها. وكانت هذه أول مناسبة حقيقية للناشطين كي يظهروا الوحدة الهندية حيال قضية الخلافة. أصدر غاندي بيانات لتشجيع الهندوس. ونتج من ذلك نجاح كبير. وتجمّع مئات الآلاف من الأشخاص في
أماكن الاجتماع في مدن مختلفة. وفي أوائل عام 1920، التقى وفدٌ مسلم من الشخصيات البارزة نائبَ الملك. وأوضح أعضاء الوفد
أن الخلافة مؤسسة دينية أساسية، وأن انقراضها سيكون كارثة لا يمكن أن يتحمّلها المسلمون. ولفتوا الانتباه إلى الوعود العديدة
التي قُطعت في الماضي. وردّ نائب الملك بأنه سيواصل إقناع الحكومة في لندن بوجهة النظر الإسلامية، ووعد بمساعدة وفد الخلافة
الهندي الذي كان يوشك أن يسافر إلى أوروبا لعرض القضية على الحكومات الأوروبية وإقناعها بخطورة الأمر. تألّف الوفد من محمد علي وسيد حسين، رئيس تحرير صحيفة ذي إندبندنت Independent The، وسيد سليمان الندوي، مدير أكاديمية شبلي في أزامجاره ورئيس تحرير صحيفة الندوة، وأبي القاسم، عضو المجلس التشريعي في بومباي. وانضم إليهم كيدواي لاحقًا في أوروبا. وغادر أعضاء الوفد بومباي إلى أوروبا في 1 شباط/ فبراير 1920. وبينما كانوا في الطريق، بدأ مؤتمر السلام في لندن. ووصلوا إلى لندن في 26 شباط/ فبراير، واتجهوا على الفور إلى البرلمان البريطاني، حيث كان يجري نقاش حول المسألة التركية. وتابعوا العملية بقلق شديد؛ ففي تلك اللحظة تحديدًا، كان الأعضاء المناهضون لتركيا يدينون الأتراك بلا هوادة ويطالبون بطردهم من أوروبا وإسطنبول.
وبعد بضعة أيام، فوجئ الوفد مرة أخرى عندما أدرك أن موقف الرأي العام في إنكلترا لا يختلف عن الأجواء السائدة في البرلمان. وطالبت الصحافة البريطانية، لا سيما صحيفة ذيتايمز، وكذلك كبار السياسيين، بطرد الأتراك من أوروبا وتحرير الدول الأخرى من الحكم التركي.
28 Home Dept. Poll. A, March 1919, NAI; A. C. Niemeijer, The Indian Khilafat Movement (Leiden: Brill, 1970), p. 80; Shan Muhammad, "The Indian Muslims, A Documentary Record 1900-1947," Civil and Military Gazette , vol. V1 (3 January 1919), pp. 92-239; K. K. Aziz, The Indian Khilafat Movement, 1915-1923, A Documentary Record, Karachi, 1972, pp. 60-64. 29 Political and Secret Subjects File, 186/1920, IOR; Nineteenth Century, LXXXVI, 1919, p. 116; Abdul Hamid, Muslim Separatism in India: A brief Survey 1858-1947 (Lahore: Oxford University Press, 1967), p. 134.
نظرًا إلى المواقف المعروفة المعادية للأتراك التي تبنّاها لويد جورج واللورد كرزون، كان من الصعب أن توقّع مقاربة متساهلة تجاه
قضية الخلافة41. وقد عقد الوفد الهندي محادثتين رسميتين مع وزراء الحكومة. أولًا، استقبلهم اللورد فيشر في 2 آذار/ مارس 1920، نيابة عن إدوين مونتاغو Montagu Edwin (1879 - 1924)، وزير الدولة لشؤون الهند. وعبّر محمد علي عن رؤية المسلمين الهنود على
نحو واضح وشامل. فالخليفة هو المدافع عن إيمانه، ولا بد من أن تظل سلطته الروحية والزمنية كما هي، وأن تظل الأراضي التركية محميّة. وأكد الوفد أنهم موجودون في إنكلترا بوصفهم مسلمين، وليس بوصفهم ممثلين للأتراك، وأنّ مطالبهم دينية محضة. وأكد
لهم اللورد فيشر أن الحكومة البريطانية ستأخذ في الاعتبار مشاعر المسلمين، بل قال أيضًا: "ليس سرّا، في الواقع، أَّنَ القرار الذي
اتخذته القوى المتحالفة والمتحدة بالإبقاء على السيادة التركية في القسطنطينية كان متأثرًا إلى حد بعيد برغبة الحكومة البريطانية في
إرضاء المشاعر الدينية لرعاياها المسلمين في الهند"42. كانت المقابلة الثانية مع لويد جورج، ولكن ليس قبل توقيع المعاهدة. ولم تنجح حجة الوفد المتمثّلة في أن عقد اجتماع بعد اتخاذ جميع القرارات سيكون بلا جدوى. وفي 17 آذار/ مارس، التقى بهم جورج وكرروا المطالب ذاتها. وكان رد جورج صريحًا؛ فلم يبدُ
منه أي انتباه إلى المسائل التي أثارها المندوبون، ولم يشر إلى وعده الذي قطعه في 5 كانون الثاني/ يناير 1918. وكان من المقرر أن يعامل الأتراك وفقًا للمبادئ التي تنطبق على الدول المهزومة الأخرى، من دون أن يُمنحوا أي معاملة تفضيلية. وبرّر جورج الأنشطة
اليونانية في الأناضول بقوله إن اليونان لها الحق في ضمّ تراقيا وإزمير43. لم تكن هذه التطورات واعدة، وعاد الوفد في نهاية الأمر إلى بومباي في تشرين الأول/ أكتوبر 1920. وبينما كان الوفد في باريس، جرى توقيع معاهدة سيفر التي تضمنت كل ما كان المسلمون يخشونه. وكانت المعاهدة المقترحة تعني عمليًا نهاية
الإمبراطورية العثمانية. ورغم أن السلطان الخليفة بقي في إسطنبول، فإنه كان عمليًا أسيرًا لدى حلفائه45. خلال هذه الظروف، كادت جميع الجهود التي بُذلت باسم قضية الخلافة وتركيا تذهب سدى. فأرسلوا برقية إلى السلطان
وحيد الدين ليعربوا عن دعمهم، وطلبوا منه أن يرفض المعاهدة. وفي هذه الأثناء، كان المسلمون في الهند يتابعون بقلق الأحداث والأنشطة التي يقوم بها وفد الخلافة في أوروبا. وعندما وصلت أنباء معاهدة سيفر المخيبة للآمال إلى الهند، شعروا بالغضب. وكان تجاهل الحكومة البريطانية لضماناتها بالمعاملة العادلة للأتراك خرقًا لوعدها. فأصدروا نداءً، وأعلنوا في 19 آذار/ مارس 1920 يوم
حداد. وكان الجو متوترًا جًّدًا، ووصف زعماء الجماعات الهندية، من مسلمين وهندوس، مسألة مستقبل حركة الخلافة بأنها "مسألة
حياة أو موت". واتُخذ قرار باستخدام أسلوب جديد للمقاومة، وهو عدم السماح لأي شخص بالعمل في المكاتب الحكومية لتنفيذ سياسة عدم التعاون التي لن تُستخدم فيها القوة. واعتبر هذا اختبارًا للمشاعر الشعبية. وفي 22 حزيران/ يونيو 1920، كتب غاندي
خطابه البالغ الأهمية إلى نائب الملك، احتجاجًا على معاملة تركيا، وطالبه بالاستقالة لأنه لم يرْقَ إلى مستوى توقعات الهنود. وبعد
يومين، أرسلت بعض الشخصيات الإسلامية البارزة خطابًا إلى الحكومة تقول فيه إنها ستمنع المساعدات عن أولئك الذين أضعفوا
30 E. Ronaldshay, The Life of Lord Curson , III (London: Benn, 1928), pp. 259-268. 31 The Secretary State for India and the Khilafat Delegation, The Indian Khilafat Delegation Publications , 1920, cited in: K.K. Aziz, p. 92. 32 Political and Secret Memoranda, pp. 370-371, IOR; G. Minault, The Khilafat Movement: Religious Symbolism and Political Mobilization in India (New York: Colombia University Press, 1982), p. 88; M. Naeem Qureshi, Pan-Islam in British Indian Politics, A Study of the Khilafat Movement 1918-1924 (Leiden: Brill, 1999); For the full text The Muslim Outlook, April 1920, cited in: Shan Muhammad, vol. VII, pp. 185-202.
33 بالنسبة إلى النص الخاص بمعاهدة سيفر:
Treaty Series 1920; FO, 371/E. 5433/139/44, PRO; Cited in: Qureshi, Mohamed Ali's Khilafat Delegation to Europe, February-October 1920, Islamabad 19809, p. 45 ff.
الخلافة وتراجعوا عن وعودهم. وأعقب ذلك فتوى أقرّها مئات العلماء المسلمين تحظر على المسلمين التعاون مع الحكومة46. وكان
هذا تحذيرًا واضحًا لنائب الملك بأنه ما لم يفعل شيئًا لتوضيح موقف المسلمين من معاهدة سيفر، فسوف تطبّق سياسة عدم التعاون
بدءًا من 1 آب/ أغسطس 1920. في هذا التاريخ بدأت سياسة عدم التعاون، وطُلب من الناس التخلي عن جميع الألقاب والمناصب التي منحتها الحكومة لهم ورفض حضور جميع المناسبات الرسمية. وطُلب من الطلاب الانسحاب من المدارس والمعاهد العامة. ودعا البرنامج إلى مقاطعة جميع السلع الأجنبية ورفض الخدمة في الجيش البريطاني. وسرعان ما حظيت الحركة بدعم كبير من قطاعات الجماعة قاطبة. وكان الشعور العام السائد في البلاد هو أن بريطانيا وحلفاءها قرروا تدمير الإسلام. وخلصوا إلى أنّ عليهم المقاومة بجميع الوسائل الممكنة. وقُِّدِمت تضحيات هائلة لتنفيذ سياسة عدم التعاون. وبعد عودة محمد علي إلى الهند، قام هو وغاندي بجولات مكثّفة في جميع أنحاء
البلاد لحشد الدعم. في البداية، تمكّنت السياسة من أن تحرز تقدمًا في جو من السلمية. وبمرور الوقت، وعلى الرغم من كل جهود
القادة، بدأ العنف يظهر. وفي غضون ذلك، سُجنت أعداد كبيرة جًّدًا من الناشطين. وكادت الهند تقع في حالة من الفوضى، وكانت
روح الانتفاضة واضحة في كل مكان، وبدأت التطورات تخرج عن نطاق السيطرة. وفي شباط/ فبراير 1922، هاجمت مجموعة من الناشطين في حركة عدم التعاون مركزًا للشرطة وأضرمت فيه النار؛ ما أدى إلى حرق أكثر من 21 ضابطًا حتى الموت. وفي ذلك الوقت،
شعر غاندي بأنه يتعين عليه إيقاف العصيان المدني الجماعي. وكان هذا، على نحو ما، نهاية التحالف الهندوسي - الإسلامي49. ظهر نوع آخر من ردّات الفعل على معاملة الحلفاء للإمبراطورية العثمانية وتجاهل بريطانيا للتطلعات الهندية، وهو ما يسمى
بحركة الهجرة Hijret التي بدأت في صيف عام 1920. كانت هذه الحركة فرعًا من حركة الخلافة، ودعت إلى هجرة المسلمين من أرض لم تعد تعتبر دارًا للإسلام. وفي أوائل عام 1920، أعلن شوكت علي في مؤتمر الخلافة في باتنا أن "ليس هناك سوى طريقين
متاحين: الجهاد أو الهجرة". وبعد معاهدة سيفر، بدأت الفكرة تجتذب انتباه العلماء، فأصدروا فتوى تفيد أن الهجرة تجوز في ظروف يشعر فيها البشر أنّه لم يعد في وسعهم أداء واجباتهم الدينية في ظلّ سلطة غير مسلمة50. وقد كتب محمد علي رسالة إلى نائب الملك شرح فيها الفكرة: "عندما لا تكون الأرض آمنة للإسلام، لا يكون أمام المسلم سوى خيارين: الجهاد أو الهجرة. وفي حالتنا الضعيفة الحالية، فإن الهجرة هي البديل الوحيد أمامنا [...] وهذه الخطوة [...] ربما تكون الأكثر حسمًا في تاريخ جماعتنا"51. افتُتحت مكاتب هجرة كثيرة في أجزاء مختلفة من البلاد. واقتنع آلاف كُثر من المسلمين ببيع ممتلكاتهم والانضمام إلى حركة
الهجرة. وفي غضون بضعة أسابيع، أصبح الموكب بمنزلة نوع من الخروج نحو ممر خيبر. وفي آب/ أغسطس 1920 وحده، يُقَدَّر أَّنَ
حوالى 25 ألف شخص انتقلوا إلى هناك. لكن سرعان ما أدركت السلطات الأفغانية أنها لا تستطيع التعامل مع هذا التدفق المفاجئ واتخذت تدابير لإعادة المهاجرين. ونتيجةً لذلك، تباطأت الهجرة. ويُقدر أن نحو 60 ألف هندي حاولوا الهجرة. وبعد معاناة ومشقّة
شديدَتين، عاد ثلثاهم إلى الهند. لكنّ البرد والمرض والإذلال وخيبة الأمل والصعوبات التي واجهتهم في الرحلة كانت كبيرة. وأشار
مراقبون إلى أن الطريق من بيشاور إلى كابول كان يعجّ بقبور الرجال والنساء والأطفال الذين لم يتمكنوا من النجاة. وتفرّق بعض
34 The Indian Annual Registrar, 1921; Shan Mohammed, vol. VII, p. 37. 35 Minault, pp. 123, 143-145; A.C. Niemeijer, pp. 141-142. 36 I.H. Qureshi, Ulema in Politics (Karachi: Ma'aref Limited, 1972), p. 265; For the full text in Urdu, G.R. Mehr, Tabarrukat-ı Azad (ed), (Hydarabad, 1959), pp. 203-204, cited in: Sh. Ali Khan, "The Indian Khilafat Movement," Journal of Pakistan Historical society , vol. 48 (1984); H. Malik, Muslim Nationalism in India and Pakistan (Washington, DC: Public Affairs Press, 1963), pp. 343-344. 37 Bamford, The Histories of Non-Cooperation and The Khilafat Movements (Delhi: Manohar, 1925), p. 158; Muhammed Ali, Freedom of Faith and its Price (London: 1920), p. 117.
أولئك الذين لم يعودوا إلى الهند في جميع أنحاء آسيا الوسطى، بل إَّنَ بعضهم تمكّن من الوصول إلى تركيا52. وعلى أي حال، فإنّ حركة الخلافة فقدت زخمها بسبب الأحداث في الهند، لكنها لم تتراجع فجأة؛ لأنها كانت مرتبطة في الأساس بالتطورات في تركيا؛ ففيها كان النضال من أجل التحرير الوطني قد بدأ أصلًا واستمر بلا توقف. ولإظهار دعمهم، واصل المسلمون الهنود أنشطتهم المؤيدة للأتراك وعملوا بجد لجمع الاشتراكات لصندوق الإغاثة التركي. وعلاوة على ذلك، ومع ورود أنباء انتصار الأتراك على اليونانيين، تصاعدت الحماسة في الهند. وتسبّب دعم بريطانيا لليونانيين في الأناضول في صعوبات واجهتها الحكومة الهندية. وحَّثَ
نائب الملك اللورد ريدنج لندن مرارًا وتكرارًا على التوصل إلى اتفاق مع الأتراك، وإيلاء الهنود ما يجب من مشاعر الاعتبار. وكان مفاد
الرسالة التي نُقلت إلى لندن أنّ إسطنبول يجب أن تُخلى، وأن تظل سيادة السلطان الخليفة على الأماكن المقدسة محفوظة. إّلا أنّ
الحكومة البريطانية أصرّت على موقفها المناهض للأتراك. لكنّ هذا الموقف تغير بعد الانتصار النهائي للأتراك على اليونانيين في
معركة سكاريا. واضطرت بريطانيا، بعد أن وقفت وحدها بين حلفائها، إلى أن تنضم، في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 1922، إلى هدنة مودانيا التي انضم إليها الحلفاء، ومن ضمنهم اليونان، وتتوصل إلى اتفاق مع أنقرة53، وهو ما مهّد للدعوة إلى عقد مؤتمر لوزان. كانت المشاعر متوترة في الهند خلال الأيام الحاسمة من الحرب اليونانية - التركية، وكذلك خلال الأزمة بين بريطانيا وتركيا، إبان هذه الحرب، ثم بعدها خلال جلسات المؤتمر. وعُقدت اجتماعات عديدة، كان المسلمون فيها ينتظرون بفارغ الصبر مراجعة
معاهدة سيفر. بل إنّ المسلمين فكروا في تشكيل فيلق أنقرة الخاص لإرساله إلى تركيا، وانتُخبت لجنة لهذا الغرض. لكنّ التغييرات
السياسية التي أجراها الأتراك أنفسهم فاجأت المسلمين الهنود؛ إذ كان فصل السلطنة عن الخلافة في تشرين الثاني/ نوفمبر 1922 صدمة لهم؛ لأنه يعني تقسيمَ سلطتَي السلطان الخليفة الروحية والزمنية غير القابلتين للتقسيم. كانت هذه تحديدًا إحدى المسائل
التي أثارها المسلمون الهنود في أوروبا عندما احتجوا على الخطط الغربية على الأسس ذاتها54. وحتى قبل أن تصل ردّات فعلهم إلى
تركيا، كان السلطان وحيد الدين قد فرّ من البلاد، بعد عزله، وانتخب عبد المجيد خليفة جديدًا من دون أي سلطة سياسية. وكانت ردة
فعل المسلمين الهنود على هذه التطورات غير المتوقعة في البداية مزيجًا من التردد وعدم التصديق والإنكار. فقد اعتقد أغلبهم أن
الأخبار التي وصلت إليهم كانت مختلقة أو مشوّهة أو منقولة من طريق الأوروبيين. وعندما تبين أن الأمر صحيح، لم يكن الجميع على
استعداد لقبول هذا الأمر الواقع، فقد اعتبر العديد من العلماء أن قرار حكومة أنقرة يتعارض مع مبادئ الإسلام، وتتابعت التصريحات حول الأسباب الداعية إلى هذا القرار. لكن أغلبهم كانوا ينتظرون بتفاؤل أن يحاول الأتراك إنقاذ الخليفة فحسب من عبء حكم البلاد حتى يتمكن من المزيد من التركيز على الأمور المتعلقة بالعالم الإسلامي. وبالنسبة إلى بعضهم، كان الأمر أكثر إسلامية من ذي قبل. وبناءً على هذا، رحّب مؤتمر جايا Jaya للخلافة، الذي عُقد في 27 كانون الأول/ ديسمبر 1922، بهذا التغيير ترحيبًا حذرًا،
واعتبره عودة إلى الممارسة الإسلامية الأصلية. وعُرض على مصطفى كمال باشا لقب سيف الإسلام ومجاهد الخلافة81. وذكّر
المؤتمر المسلمين بأن "الدفاع عن الإسلام واجب على المسلمين الهنود بقدر ما هو واجب على مصطفى كمال". وفي هذه الأثناء، أعلن مؤتمر لوزان عن المعاهدة. وكانت المواقف الأولية القاسية التي اتخذتها قوى الحلفاء تجاه تركيا كافية لإحداث اضطرابات في الهند. وقرر مؤتمر جايا للخلافة ما يأتي: "يعارض المسلمون جميع الشروط التي فرضها الحلفاء على تركيا في مؤتمر لوزان، التي
38 من الصعب تحديد الرقم الدقيق، وتراوح التقديرات بين 18 ألف إلى 50 ألفًا. والرقم الرسمي المذكور في مصادر الحكومة الهندية هو نحو 25 ألفًا، ينظر:
. A. C. Niemeijer , ff 31 ; S. Ali Khan , pp. 49 - 51 39 L/ P. S/10/895, 3344/1920, IOR.
04 لمعرفة ردّات فعل المسلمين الهنود تجاه التطورات في تركيا، ينظر:
Home Poll. 18/ Nov. 1922, NAI. 30. G. Minault, p. 202; A. C. Niemeijer, p. 51. 41 M. K. Öke, Hilafet Hareketleri (Ankara: İrfan Yayinevi, 1989), pp. 83-84; M. Sadiq, The Turkish Revolution and the Indian Freedom Movement (Delhi: Macmillan India, 1983), p. 111; Shan Muhammad, pp. 183-187.
تهدف إلى إضعاف قوة الخلافة وهيبتها، كما أنهم يعارضون التدخل بأي شكل من الأشكال في استقلالية السلطان التركي، وعدم حماية حرمة الأماكن المقدسة، وعدم تحريرها من تأثير غير المسلمين، أو تقديم المساعدة لوضع دول إسلامية أخرى تحت سيطرة غير إسلامية [...] ويحذر هذا الاجتماع من أن مسلمي الهند في حال نشوب حرب مع تركيا، بسبب الموقف الظالم للحلفاء، وبخاصة بريطانيا، سيطلقون شرارة العصيان المدني على الفور في جميع أنحاء الهند، مع ترتيب البرنامج الشامل الذي سوف يشتمل على نشر الدعاية المعادية الشاملة بين الشرطة والجيش الهندي المكون من الهنود، ووقف التجنيد في الجيش، ورفض الاشتراك في صندوق القروض للحرب، ووقف إدخال الهنود في الوظائف الحكومية، والإضراب العام، وإقامة حواجز أمام الأقمشة والمشروبات الكحولية الأجنبية ومنع تصدير الحبوب الغذائية". وصلت هذه الرسالة إلى لندن بلا شك، وأدرك كثير من الإنكليز أن العامل الإسلامي الهندي في لوزان كان "أحد العوامل الحاسمة"، لكنّه في شكله النهائي، لم يلِّبِ توقعات المسلمين الهنود. وواصل الهنود المؤيدون للخلافة انتقاد الحكومة البريطانية
لعدم تلبية مطالبهم بشأن جزيرة العرب. وبذلك، كانت هنالك أسباب أخرى لاستمرار الحركة. وبعد ستة أشهر، في 3 آذار/ مارس 1924، واجه مؤيدو الخلافة أكبر ضربة لهم؛ فقد ألغى البرلمان التركي الخلافة. وكانت التطورات في تركيا فيما يتصل بموقع الخليفة مصدر قلق أصلًا للمسلمين الهنود، فقد كانت هناك مؤشرات تدلّ على احتمال وقوع صدام بين مصطفى كمال باشا والخليفة في وقت قريب. وكان هذا هو سبب رغبة لجنة الخلافة المركزية في تشرين الثاني/ نوفمبر 1923 في إرسال وفد إلى تركيا للتعبير عن دعمها وشرح وجهات نظرها في شأن قضية الخلافة. غير أنّ هذه الزيارة لم تتحقق؛ لأن السلطات البريطانية رفضت منح الوفد جوازات سفر. وفي الشهر نفسه، كتب آغا خان (1877 - 1957) وسيد أمير علي (1849 - 1928)، بصفتهما ممثلَين للجالية المسلمة في الهند، رسالة إلى رئيس الوزراء التركي عصمت باشا، يحثّان فيها حكومته على استعادة الخلافة "على أساس يولّد الثقة والتقدير لدى الأمم الإسلامية". وجاء في الرسالة ما يلي: "بصفتنا أصدقاء ثابتين لتركيا الجديدة وفي تعاطف تام مع تطلعاتها كعضو مستقل في مجتمع الأمم الحرة في العالم، فإننا نرغب، بإذنكم، في لفت انتباه الجمعية الوطنية الكبرى إلى الآثار المزعجة جًّدًا للوضع الحالي غير
المؤكّد للخليفة - الإمام بين الجموع الهائلة التي تنتمي إلى الطائفة السنية. لقد لاحظنا بأسف شديد أن الإسلام، كتعاليم أخلاقية وقوة متماسكة، يضيع بين قطاعات كبيرة من السكان السنّة، نظرًا إلى تدني كرامة الخليفة وهيبته ووزنه ونفوذه [...]. عندما كانت
الخلافة في خطر من الهجمات الخارجية، ثارت المشاعر الإسلامية في جميع أنحاء العالم غاضبة، وأبدى مسلمو الهند تعاطفهم ودعمهم للأمة التركية معتقدين أنهم في كفاحهم من أجل استقلالهم يقاتلون أيضًا من أجل الحفاظ على سلامة المؤسسة التي رمزت إلى التضامن الإسلامي. كنا طيلة تلك الأوقات العصيبة نتضرع من أجل القضية التركية [...]. ما نلحّ عليه، بكل احترام، هو
أن تظل الزعامة الدينية للعالم السني سليمة وفقًا للشريعة. وفي رأينا، فإن أي انتقاص من هيبة الخليفة أو إزالة الخلافة كعامل ديني من الجسم السياسي التركي يعني تفكك الإسلام واختفاءه العملي كقوة أخلاقية في العالم [...]. وفي رأينا، فإن الخليفة الإمام يرمز إلى وحدة الطائفة السنية. وحقيقة أنه عضو في الشعب التركي ومن ذرّية مؤسس الأمة التركية تمنح تركيا مكانة مرموقة بين الدول
الإسلامية".
42 Sadiq, p. 111; Shan Muhammad, pp. 183-187. 43 The Times , 14. XII. 1923; A. J. Toynbee, Survey of International Affairs 1925: The Islamic World Since the Peace Settlement (London: Oxford University Press, 1927), pp. 571-572.
44 لمعرفة ردة فعل الحكومة التركية على نشرها في الصحافة التركية وما جرى من تطورات حيالها، ينظر:
N. Güz, Türkiyede Basın İktidar İlişkileri (Ankara: Gazi Üniversitesi Basın Yayın Yüksekokul, 1991), pp. 95-120; 38. L/P&S/229, IOR, p. 546, 13 Dec. 1923; TBMM. GCZ. vol. IV, pp. 315-316.
تلقّت بعض صحف إسطنبول الرسالة ونشرتها حتى قبل أن تعلم الحكومة التركية بها، مع أنّها كانت موجهة إلى رئيس الوزراء التركي
في أنقرة، واعتُبر هذا دليلًا على مؤامرة ضد الدولة التركية؛ إذ كانت صحف إسطنبول مصَّنَفة بوصفها معارضة مناصرة للخلافة. وُأثيرت
ضجة في أنقرة في شأن ما وُصف بالتدخل غير المبرر في الشؤون الداخلية للجمهورية التركية. ولأن آغا خان وأمير علي شيعيّان، وكانا،
في الوقت نفسه، معروفَين بولائهما للبريطانيين، فقد فُسر تحركهما على أنه تكتيك مدفوع من الحكومة البريطانية. وقد كانت هذه الرسالة ذريعة رئيسة لمصطفى كمال وعصمت باشا لإلغاء الخلافة. وقد عُرض الأمر على الجمعية الوطنية في 1 آذار/ مارس 1924، وبعد
يومين صوّت النواب لصالح إلغاء المنصب، وخُلع الخليفة خلال أربع وعشرين ساعة، وطُرد جميع أفراد الأسرة العثمانية. لم تكن نهاية الخلافة بسبب هذه الرسالة ونشرها في الصحف فحسب، كما أثير الأمر رسميًا؛ فقبل مدة طويلة من ذلك،
كان يُعتقد أن إلغاء الخلافة أمر ضروري لأسباب شتّى، ولم يكن هناك سوى انتظار الفرصة المناسبة. وفي هذا الصدد، تبقى الوثائق
البريطانية، ومذكرات بعض الأعضاء البارزين في البرلمان التركي الأول، كاشفة ودالّة. فقد تابع ممثلو بريطانيا في تركيا التطورات يومًا بعد يوم وأبلغوا لندن بها. وما يشيرون إليه هو أن مصطفى كمال باشا عارض وجود الخلافة؛ لأنه لم يكن يريد تقاسم السلطة
مع خليفة في إسطنبول لا يزال الناس يُظهرون له الاحترام والولاء، ولأنه يُحتمل أن يكون الخليفة مركز المعارضة السياسية؛ لأن
أولئك الذين كانوا ضد سياسات مصطفى كمال مالوا إلى تأييد الخليفة. وثالثًا، اعتُبر الشكل الجمهوري للنظام الجديد والإصلاحات
العلمانية المخططة غير متوافقَين مع وجود الخلافة. ورابعًا، كان يُعتقد أن الخلافة التي كانت دائمًا مصدرًا للشكوك بالنسبة إلى الدول
المسيحية الأوروبية، نظرًا إلى حساسيتها تجاه الجامعة الإسلامية، تشكّل مصدرَ خطر مستمرًا على الأمة التركية. وأخيرًا، توصل
عصمت باشا، خلال مفاوضات لوزان، إلى استنتاج مفاده أن إلغاء الخلافة من شأنه أن يؤثر في السياسات البريطانية تجاه تركيا. علّق المفوض السامي البريطاني، رونالد تشارلز ليندسي Lindsay Charles Ronald، في إسطنبول على هذه القضية، قبل أسبوع واحد فقط من نهاية الخلافة، قائلًا إن زعماء أنجورا قرروا التخلص من الخليفة لأنهم يأملون أن يؤدي هذا الأمر إلى "تخفيف الشكوك البريطانية حيال الجامعة الإسلامية، وأن "ينحو إلى أن يجعل حكومة صاحبة الجلالة أقل صعوبة في التعامل مع مسألة الموصل". كيفما كانت أسباب ذلك، جاء قرار حكومة أنقرة صدمة كبيرة للمسلمين الهنود؛ ففي البداية لم يصدقوا. وعندما تأكدت الأنباء، فوجئوا بالقرار وسارعوا إلى وصفه بأنّه "كفر"، ودعوا الحكومة التركية إلى إعادة النظر في قرارها، لكن أنقرة لم تستمع إلى طلبهم.
45 PSSF p. 2456/241 with 1135/241, IOR.
كان على الخليفة السابق المخلوع أن يقضي بقية حياته على راتب من نظام حيدر أباد، وتبرعات من أمراء هنود، ومن أقطاب جمعية أمير علي للهلال الأحمر ومموليها.
. Lindsay to MacDonald , March 12 , 1924 , FO , 371 / 10217. PRO ينظر:
46 British High Commissioner to London, 12 Dec 1923, L/P&S/10/895. 344/1920, p. 4928. IOR.
47 على سبيل المثال، ينظر:
İ. Bozdağ (ed.), Kazım Karabekir, Paşaların Kavgası (İstanbul: Emre Yayınları, 1992); Rauf Orbay, Cehennem Değirmeni Siyasi Hatıralar (İstanbul: Emre Yayınları, 1993).
48 بخصوص التقارير من إسطنبول، ينظر:
FD. Foreign and Poll. Dept. Ext. (sec.) no. 657-x, pp. 453-454, 457-458, 460, 469-470, 474-475, 483, NAI; Lindsay to London, 12 Dec 1923, L/P&S/ 10/895, pp. 3344/1920, IOR; FO, 371/10217, no. 66, PRO. 49 27 Feb. 1924, L/P&S/10/1111, pt. 2, p. 1224 IOR.
في رسالة أخرى، ورد أيضًا أنّه "فيما يتعلق بمفاوضات الموصل على وجه الخصوص، فإنهم يعتزمون استغلال إلغاء الخلافة دليلًا على أنّ الجامعة الإسلامية قد ماتت وأن
بريطانيا العظمى ليس لديها من الآن فصاعدًا سبب للخوف في المستقبل من المشاكل التي تسببت بها في الماضي تبعياتها الإسلامية". ينظر:
Lindsay to London, March 8, 1924, no. 200, pp. 1443/1924. IOR. 50 Civil and Military Gazette, 10 March 1924; A. C. Niemeijer, p. 155.
وعقدوا مؤتمر الخلافة لمناقشة الأمر، وأصدر المؤتمر قرارات حاسمة بالإجماع تشجب إلغاء الخلافة. وبعد الصدمة والغضب الأولَّيّين، اقترح أنصار الخلافة، بعد أن رأوا أن أنقرة غير راغبة في التراجع عن قرارها، أن يقبل مصطفى كمال لقب الخليفة، ولكنه
استهجن ذلك ورفضه. وفي نهاية المطاف، لم يقبل المسلمون الهنود، في الإجمال، الأمر الواقع الذي فرضته الحكومة التركية في أنقرة. وعلى الرغم من كل الجهود والمناشدات والاحتجاجات من المسلمين الهنود، فإنه لم يكن هناك أي تغيير في تركيا؛ إذ كانت عملية العلمنة قد بدأت بالفعل. أدى إلغاء الخلافة أيضًا إلى تغيير جذري في الوضع السياسي في الهند. فقد فقدت حركة الخلافة قوّتها السياسية وجاذبيتها
لدى الجماهير؛ لأنها حُِرمَت من مبرر وجودها. ولم يعد هناك وجود لوحدة بين المجموعات المختلفة التي تمثل كل مناحي الحياة
والقطاعات المجتمعية. بل إن زعماء الحركة انقسموا فيما بينهم. والأهم من ذلك أن هذا الأمر ساهم في تدهور العلاقة بين الهندوس والمسلمين. ومع نهاية حركة الخلافة بدأ الهندوس في الابتعاد عن المسلمين وبدأت المنظمات الطائفية بين المجموعتين تتعزز. واختار زعماء حركة الخلافة، مع إحباطهم وخيبة أملهم، الصمت أو الانضمام إلى إحدى هذه المنظمات الطائفية. وعلى هذا النحو، انتهت حركة الخلافة الطموحة ببطء. واندثرت مؤسسة الخلافة، التي استمرت قرونًا من الزمان، وسط مشاعر التفجّع التي انتابت
الملايين من المسلمين.
51 M. Zaidi (ed.), Evolution of Muslim Political Thought in India , vol. IV)New Delhi: Michiko & Panjathan, 1975-1979), pp. 613-619; cited in: M. Sadiq, p. 119;
ينظر ردّات فعل أخرى في:
Civil and Military Gazette, 11 March 1924; 15 March 1924; Abstract of: Intelligence no. 19, for the Week 10/5/24. f. 12/6/1, vol. XI B. N. 29. 52 M. K. Öke, p. 122; Azad's Letter to Haqiqat L/R/5/ NNR, no. 20/1924. IOR.
53 رأى بعضهم، منهم أبو الكلام آزاد، أنّ الخلافة باعتبارها مؤسسة انتهت إلى يد شخص واحد هو من أقوى أمّة إسلامية. وبذلك، فإن المؤسسة انتقلت الآن تلقائيًا
إلى البرلمان التركي بوصفها هيئة تمثيلية لأقوى دولة إسلامية. ولذلك اعتبر إلغاء الخلافة غير سارٍ ومستحيلًا من الناحية النظرية. ورأى آخرون أن التطورات في تركيا
تقدمية ومقبولة. وعلى سبيل المثال، وافق محمد إقبال على القرار قائلًا إن هذا كان ممارسة لحقّ الاجتهاد. ينظر:
M. Iqbal, Reconstruction of Religious Thought in Islam (Lahore: Iqbal Academy Pakistan, 1930), p. 149; A. Kalam Azad, India Wins Freedom)New Delhi: Orient Black Swan, 1978).
54 واصلت مجلة (Registerer Annual Indian) نشر أخبار مؤتمرات الخلافة حتى عام 1933.
المراجع
Abbasi, M. Y. The London Muslim League 1908-1928: An Historical Study. Islamabad: National Institute of Historical and Cultural Research, 1988. Ahmad, Aziz. "An Eighteenth-Century Theory of the Caliphate." Studia Islamia. vol. 38 (1968). Ali Khan, Sh. "The Indian Khilafat Movement." Journal of Pakistan Historical Society. vol. 48 (1984). Ali, Muhammed. Freedom of Faith and its Price. London: 1920. Atatürk, Mustafa Kemal. Nutuk. İstanbul: Devlet basimevi, 1938. Azad, A. Kalam. India Wins Freedom. New Delhi: Orient Black Swan, 1978. Bamford, P.C. The Histories of Non-Cooperation and The Khilafat Movements. Delhi: Manohar, 1925. Bayur, Yusuf Hikmet. Hindistan Tarihi. Ankara: TTK, 1950. Bozdağ, İ. (ed.). Kazım Karabekir, Paşaların Kavgası. İstanbul: Emre Yayınları, 1992. Davison, Roderic H. "Russian Skill and Turkish Imbeddity: The Treaty of Kuchuk Kainardji Reconsidered." Slavic Review. vol. 35, no. 3 (1976). Dignan, Don. The Indian Revolutionary Problem in British Diplomacy 1914-1919. New Delhi: Allied Publishers, 1983. Güz, N. Türkiyede Basın İktidar İlişkileri. Ankara: Gazi Üniversitesi Basın Yayın Yüksekokul, 1991. Hamid, Abdul. Muslim Separatism in India: A Brief Survey 1858-1947. Lahore: Oxford University Press, 1967. Hurewitz, Jacob C. Diplomacy in the Near and Middle East, A Documentary Record 1515–1914. Toronto: D. Van Nostrand Company, Inc., 1956. Iqbal, Afzal. Life and Times of Mohamed Ali. New Delhi: Idarah-i Adabiyat-i Delli, 1978. Iqbal, Muhammad. Reconstruction of Religious Thought in Islam. Lahore: Iqbal Academy Pakistan, 1930. Jahanpuri, A. S. Shah. Ghazi Abdurrahman Shahid Peshawarî. Karachi: [n. p.], 1979. Khaliquzzaman, Chaudhry. Pathway to Pakistan. Lahore: Longmans, 1961. Lewis, Bernard. "The Ottoman Empire in the Mid-nineteenth Century: A Review." Middle Eastern Studies. vol. 1 (1965). Mahmud, Syed. The Khilafat and England. Patna: Mohamed Imtiyaz, 1920. Malik, H. Muslim Nationalism in India and Pakistan. Washington, DC: Public Affairs Press, 1963. Minault, G. The Khilafat Movement: Religious Symbolism and Political Mobilization in India. New York: Colombia University Press, 1982. Muhammad, Shan. "The Indian Muslims, A Documentary Record 1900-1947." Civil and Military Gazette. vol. V1 (3 January 1919). Naimtullah, S. M. "Recent Turkish Events and Moslem India." The Asiatic Quarterly Review (October 1913). Niemeijer, A. C. The Indian Khilafat Movement. Leiden: Brill, 1970. Öke, M. K. Hilafet Hareketleri. Ankara: İrfan Yayinevi, 1989.
Özcan, Azmi. Pan-Islamism: İndian Muslims, The Ottomans and Britain (1877-1924). Leiden/ New York/ Köln:
Qureshi, M. Naeem. Pan-Islam in British Indian Politics, A Study of the Khilafat Movement 1918-1924. Leiden:
Toynbee, A. J. Survey of International Affairs 1925: The Islamic World Since the Peace Settlement. London:
Weismann, Itzchak & Fruma Zachs (eds.). Ottoman Reform and Muslim Regeneration. London: Bloomsbury, 2006. Yurdakul, İlhami. "Şeyhulislam Abdullah Efendi ile Şeyhülislam Medeni Mehmet Nuri Efendi' nin Hilafet
Zaidi, A. M. (ed). Evolution of Muslim Political Thought in India. New Delhi: Michiko & Panjathan, 1975-1979.
Orbay, Rauf. Cehennem Değirmeni Siyasi Hatıralar. İstanbul: Emre Yayınları, 1993.
Brill, 1997. Paşa, Cevdet. Vaka-i Devlet-i Aliye. Istanbul: 1855. ________. Tarih-i Cevdet. Istanbul: Türk Tarih Kurumu Yayınları, 1895. Prasad, Y. D. The Indian Muslims and World War I. New Delhi: Janaki Prakashan, 1985. Qureshi, I. H. Ulema in Politics. Karachi: Ma'aref Limited, 1972.
Brill, 1999. Ronaldshay, E. The Life of Lord Curson. London: Benn, 1928. Sadiq, M. The Turkish Revolution and the Indian Freedom Movement. Delhi: Macmillan India, 1983. Sedition Committee. Report. Calcutta: 1918. Timperley, H. (ed.). A History of the Peace Conference of Paris. London: 1920-24.
Oxford University Press, 1927.
Hakkında Muhtıralanı." Divan. vol. 6 (1999).