في الأنثروبولوجيا الكولونيالية بالمغرب: منسيّات الاستعمار

المؤلفون

  • المؤلف

  • يحيى بن الوليد

DOI:

https://doi.org/10.12816/0010916

الكلمات المفتاحية:

استعمار، أنثروبولوجيا، إثنوغرافيا، دعارة، جان ماتيو

الملخص

تسعى هذه المراجعة لتقديم قراءة في كتاب بوسبير "البغاء في المغرب الكولونيالي: إثنوغرافيا حي محجوز". وهذا الكتاب في الأصل -بحسب بعض الدارسين- تقرير Rapport أو تحقيق Enquête، من إنجاز الطبيبيْن الفرنسيَّيْن ماتيو Mathieu وموري Maury في الفترة 1949-1950. لم يكن غريبًا أن تُختار الدار البيضاء التي يوجد فيها بوسبير موضوعًا لهذا التحقيق؛ فهي المدينة التي كانت الأكثر تعبيرًا عن التحوّلات المجتمعية السريعة التي طبعت كبرى حواضر المغرب تحت تأثير الاستعمار، والتي كانت كذلك المختبر الملائم للبرهنة على "دهاء الاستعمار"، إضافةً إلى أنها كانت المجال الملائم أيضًا لـ"ميلاد البروليتاريا الحضرية بالمغرب" التي سيكرِّس لها روبار مونتاني Robert Montagne 1893-1954 جانبًا مهمّاً من أبحاثه، وكان قد خصّص لها قبل ذلك تحقيقًا جماعيًّا، في الفترة 1948-1950 ، ظهر عام 1952. وضمن هذا السياق المعرفي والتاريخي، يَرِدُ التحقيق الذي هو موضوع المراجعة. وتعرض المراجعة، علاوةً على مدينة الدار البيضاء وسياق التحقيق، محتويات غزيرةً في ما يتعلّق بمعطياته، وأرقامه، ورسومه. وتحرص هذه المراجعة على استخلاص مفهوم "البغاء" الناظم للتحقيق في إطار من طبيعة الطرح الإثنوغرافي والسوسيولوجي الماسك بالتحقيق، وتثير موضوع "العلم الكولونيالي"، في تداخله مع "المنظور الاستشراقي"، لتخلص إلى "البعد الإنساني" الكامن في تفاعل المحققين مع الموضوع، على النحو الذي يكشف عن موقف قوامه التضامن ومناهضة العبودية، على الرغم من "المسافة" التي كثيرًا ما تطرح في البحث الأنثروبولوجي. وفضلاً عن ذلك تعرّج المراجعة على "بوسبير الآن"، في دلالة على "الأماكن" التي تقيم في "الذاكرة"، وعلى ما يلازم ذلك من "جراح كولونيالية مفتوحة" تعيد شريط البؤس والاستغلال تحت وطأة "الرغبة البيضاء".

المراجع

  1. ظهر التحقيق أوّل مرة تحت العنوان التالي: La prostitution marocaine surveillée de Casablanca: Le quartier réservé (Archives de la direction de la santé publique, inédit), قام الإثنوغرافي المغربي عبد المجيد عريف بإعادة نشر التحقيق، وخصّه بمقدمة/ دراسة مستفيضة. وقد ظهر التحقيق في كتاب تحت عنوان مغاير، هو التالي: Jean Mathieu & P.-H. Maury, Bousbir: La prostitution dans le Maroc colonial: Ethnographie d'un quartier réservé , éd. et présenté par Abdelmajid Arrif, Entre rives (Paris: Paris-Méditerranée, 2003). وسنعتمد، في مراجعتنا للكتاب الطبعة الصادرة عن دار الآمان المغربية (2011). وتلافيًا لإثقال المراجعة بالإحالات، فإننا سنحيل داخل المتن إلى الصفحات المتعلقة بالكتاب.
  2. تميّز "القواد" بنفوذ كبير في المغرب، بل ب "سلطة فوق السلطات"؛ وكان الاستعمار قد اعتمد الكثير من هؤلاء "القواد" في "اختراقه السلمي" للمغرب. وهم استحوذوا على آلاف الهكتارات من الأراضي الرعوية والمروية، كما أن بعضهم استثمر في "البغاء"، كما في حال الكلاوي الذي اشتهر ببسط نفوذه على مراكش، وهذا ما اصطلح عليه المؤرخ المغربي عبد الله العروي ب "ظاهرة القياد الكبار": عبد الله العروي، مجمل تاريخ المغرب (بيروت؛ الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 2007)، ص 566.
  3. كرّس روبير مونتاني) 1893-1954 (للبروليتاريا الحضرية في المغرب جانبًا مهمًّا من أبحاثه، وخصص لها بين سنتي 1948 و 1950 تحقيقًا جماعيًا ظهر في سنة 1952. وكان الماريشال ليوطي قد أعفى روبير من مهماته. Robert Montagne, Naissance du prolétariat marocain: Enquête collective exécutée de 1948 à 195 (Paris: Editions Peyronnet, 1952).
  4. جيرار لكلرك، الأنثروبولوجيا والاستعمار، جورج كتورة (مترجم)، ط 2 (بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 1990)، ص 45.
  5. مفهوم "المدن التقليدية" مفهوم خلافي. وعلى مستوى المغرب يمكن الرجوع إلى كتاب: Mohamed Métalsi, Cécile Tréal et Jean-Michel Ruiz, Les villes impériales au maroc (Paris: Terrail, 1999). هذا وإن كان الكتاب لا يُدرج الدار البيضاء ضمن هذه المدن؛ إذ هو يستقر على فاس ومكناس ومراكش والرباط باعتبارها مدنًا "تقليدية mpériales I "، واعتمادًا على ما يميِّز كل مدينة على حدة. فمن الجلي أن التسمية سادت خلال حقبة الحماية وفي إطار من البحث الفرنسي، وفي مقابل "الحواضر السلطانية الكبرى". انظر: عبد الأحد السبتي، التاريخ والذاكرة: أوراش في تاريخ المغرب (بيروت؛ الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 2012)، ص 45.
  6. Christelle Taraud, La prostitution coloniale: Algérie, Maroc, Tunisie (1830 - 1962) (Paris: Payot, 2003), p. 105.
  7. Ibid,. p. 101 - 102
  8. انظر: Regards sur le Maroc: Actualité de Robert Montagne (Paris: CHEAM [Centre des hautes études sur l'Afrique et l'Asie modernes]; diffusion la documentation française, 1986). وانظر أيضًا: François Pouillon & Daniel Rivet, Dir Sociologie musulmane de Robert Montagne (Paris: Maisonneuve Et Larose, 2000).
  9. انظر: Hassan Rachik, Le proche et le lointain: Un siècle d’anthropologie au Maroc , Série savoirs et savants (Marseille: Edition Parenthèses; Aix-en-Provence: MMSH, impr. 2012). انظر أيضًا: يحيى بن الوليد، "قراءة مقرّبة ونبيهة: مراجعة لكتاب القريب والبعيد - مائة عام من الأنثروبولوجيا بالمغرب (بالفرنسية) لحسن رشيق" مجلة عمران للعلوم الاجتماعية، العدد 8 (2014). ص 159 166.
  10. ستتأكد هذه الموضوعات مع منعطف الأنثروبولوجيا البريطانية والأميركية بالمغرب، وبزخمها النظري أيضًا. وقد شهدت الأبحاث الأنثروبولوجية الأنغلوسكسونية والأميركية أوجَها في المغرب بدءًا من ستينيات القرن المنصرم، وهي الفترة التي سيبدو فيها الفضاء المغربي شيئًا مألوفًا، وبعيدًا جدًّا أيضًا بالنسبة إلى الفرنسيين، كما يقول فرانسوا بويون François. Pouillon François Pouillon, "La société segmentaire et ses ennemis: Notes sur un moment des sciences sociales au Maghreb", Prologues , no. 32 (Hiver 2005), p. 15.
  11. سمّي الحي بوسبير نسبة إلى بروسبير فيريي Prosper Ferrieu الذي كانت الأراضي التي سيقام فيها بوسبير في حوزته منذ سنة 1908. وبروسبير هذا كان "المهندس اليهودي الذي امتلأت صناديقه بالذهب" كما في "المخيال الاجتماعي البيضاوي" لتلك الفترة. كما أنه كان قد تقلد مناصب عدة، آخرها منصب مستشار التجارة الخارجية لفرنسا. وفي سنة 1914 قررت السلطات المحلية، ولأسباب صحية وأخرى تتعلق بالمراقبة السياسية أيضًا، تجميع البغايا في أحياء سهلة المراقبة. ومن ثم حصل الاستحواذ على أراضيه وحمل الحيّ اسمه: "بوسبير". وقد جرى ذلك بعد تعديل الاسم من Prosper إلى Prosber ثم Bousbir، وهذا في الوقت الذي عارض فيه بروسبير المشروع. وكان المستشرق الفرنسي جاك بيرك Jacques Berque يعدّ الحيّ "نجاحًا معماريًّا" و"أوحد مشروع سكني أهلي"... وحدث ذلك "كسخرية منه [أي جاك بيرك Jacques Berque] تجاه تخلّف سلطات الحماية عن توفير سكن لائق للمجتثين"، كما يعلِّق عادل المستاني في الدراسة التي خصّصها ل "مساهمة جاك بيرك Jacques Berque " في: عادل المستاني، سوسيولوجية الدولة بالمغرب: إسهام جاك بيرك، سلسلة المعرفة الاجتماعية (الرباط: [د. ن].، 2010)، ص 85. 12 ChristelleTaraud, La prostitution coloniale: Algérie, Maroc, Tunisie (1830 - 1962) , p. 16.
  12. انظر: بوجمعة رويان، الطب الكولونيالي الفرنسي بالمغرب 1912 1945 (الرباط: مطبعة الرباط نت، 2013.)
  13. العلك أو المسكة بالعاميةِ.
  14. انظر: Edmond Amran El Maleh, "Juifs marocains et Marocains juifs," Les temps modernes , no. 375 (1977).
  15. علال الفاسي، النقد الذاتي، لجنة نشر تراث زعيم التحرير علال الفاسي، ط 5 (الرباط: الرسالة، 1979)، ص 273.
  16. عبد الله عبد الرحمن يتيم، "الأنثروبولوجيا إزاء مشكلات السلطة،" مجلة العلوم الإنسانية (محور دراسات في الأنثروبولوجيا) (جامعة البحرين)، العدد 6 (صيف 2003)، ص 144.
  17. نستعمل مفردة "نتوءات التحقيق المونوغرافي"، هنا، كمقابل لعبارة عبد المجيد عريف هاته ": enquête monographique ’ Les écueils de l. " Mathieu & Maury, Bousbir: La prostitution dans le Maroc colonial: Ethnographie d'un quartier réservé , p. 31.
  18. انظر: Djamel Guerid, "D’une Articulation a une autre: Les trois périodes d’une sociologie en Algérie," In: R. Bourqia & N. Hopkins , eds., Le Maghreb: approches des mécanismes d'articulation (Rabat: Al Kalam, 1991), pp. 19 – 30.
  19. انظر الفصل الأول: "نظرية الخطاب ما بعد الكولونيالي: الأسس النظرية والمستندات التصورية"، في: يحيى بن الوليد، الوعي المحلق: إدوارد سعيد وحال العرب)القاهرة: دار رؤية للنشر والتوزيع، 2010)، ص 26 122.
  20. Daniel Rivet, Lyautey et l'institution du protectorat français au Maroc: 1912 - 1925 (Paris: L'harmattan, 1988), p. 252.
  21. رويان، الطب الكولونيالي الفرنسي بالمغرب 1912 1945، ص 279، 368.
  22. ديبيش شاكرابرتي، مواطن الحداثة - مقالات في صحوة دراسات التابع، مجيب الرحمان (مترجم)، (أبو ظبي: هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (كلمة)، 2011)، ص 171.
  23. إدوارد سعيد، الاستشراق: المفاهيم الغربية للشرق، محمد عناني (مترجم)، (القاهرة: دار رؤية للنشر والتوزيع، 2006)، ص 31.
  24. حاولنا معالجة جانب من المشكل في كتابنا: يحيى بن الوليد، تدمير النسق الكولونيالي: محمد شكري والكتاب الأجانب (الرباط: منشورات وزارة الثقافة المغربية، 2010). وإن من خلال "كتابات" الكاتب المغربي العالمي محمد شكري عن الكتّاب الأجانب من الذين أقاموا بمدينة طنجة المغربية.
  25. إرفن جميل شك، الاستشراق جنسيًا، عدنان حسن (مترجم ومحقق)، (دمشق: قدمس للنشر والتوزيع، [د. ت.])، ص 294، ص 45، ص 38، ص 36؛ وانظر أيضًا: رنا قباني، أساطير أوروبا عن الشرق: لفق تسد، صباح قباني (مترجم)، (دمشق: دار طلاس، 1988.)
  26. Abdellah Hammoudi, "Construction de l'ordre et usage de la science coloniale: Robert Montagne, penseur de la tribu et de la civilisation", InFrançois Pouillon & Daniel Rivet: La sociologie musulmane de Robert Montagne (Paris: Maisonneuve et Larose, 2000), p. 269.
  27. Mathieu & Maury, Bousbir: La prostitution dans le Maroc colonial: Ethnographie d'un quartier réservé , http: chsim.ehess.fr/index.php.
  28. انظر، على سبيل المثال: Tahar Ben Jelloun & Alain D’Hooghe & Mohamed Sijelmassi, Le désir du Maroc (Paris: Marval, 1999).
  29. Taraud, La prostitution coloniale: Algérie, Maroc, Tunisie (1830 - 1962) , p. 16.

التنزيلات

منشور

2015-01-01

إحصاءات الاستخدام

45 مشاهدة 64 تنزيل

إصدار

القسم

مراجعات كتب