الأسرى المغاربة في أوروبا في الفترة 1772-1775 من خلال الأرشيف الوطني التونسي

المؤلفون

  • المؤلف

  • الأمجد بوزيد

DOI:

https://doi.org/10.12816/0040933

الكلمات المفتاحية:

الأسر، القرصنة، الرقيق، المغاربة، الأوروبيون

الملخص

من خلال دراسة عيّنات من أسرى بلدان المغرب في أوروبا خلال الفترة 1772-1775، يطمح هذا العمل إلى توضيح العلاقة بين القرصنة البحرية والأسر، والتعريف بمظهر من مظاهر توتر العلاقات بين أوروبا والإيالات العثمانية الثلاث: تونس والجزائر وطرابلس الغرب. فالبحث لا يهتمّ بتاريخ القرصنة، وإنما يتركز على التعريف بتاريخ مجموعات من المغاربة المنسيين والمضطهدين في أوروبا في القرن الثامن عشر الميلادي. واعتمادًا على الوثائق التاريخية، تناولنا بالتحليل في القسم الأول من العمل الأصول الجغرافية للأسرى، وتوزعهم بحسب الأجناس، والأعمار، والنشاطات الاقتصادية. أمّا القسم الثاني منه، فإنه يهتم بقوى القرصنة الأوروبية والسبل التي كانت متاحة أمام أسرى بلدان المغرب للتحرّر من قيود الأسر. وانطلاقًا من عيّنات الأسرى المغاربة الذين سرحتهم القوى الأوروبية، أمكن لنا معرفة ارتفاع عدد المغاربة الذين عانوا الأسر والرق في أوروبا، وتعدد أجناسهم، واختلاف أعمارهم ووظائفهم. وهذا الأمر يعدّ دليلً مهمً على تبدل موازين القوى في البحر الأبيض المتوسط في أواخر القرن الثامن عشر لمصلحة الأوروبيين، وعلى الدور الهامشي الذي أصبح لبلدان المغرب في الدورة الاقتصادية المتوسطية والعالمية.

المراجع

  1. كانت القرصنة في المتوسط تعدّ نشاطًا اقتصاديًا حربيًا وبحريًا يحظى بدعم كبير من الحكام في بلدان المغرب، وحتى في أوروبا طوال العهد الحديث، بل يمكن القول إن القرصنة البحرية لم تكن تكتسي طابعًا رسميًا فحسب، وإنما كانت أيضًا تقوم على قواعد تجارية وأساسًا على البحث عن الربح.
  2. أفضت القرصنة إلى انتشار ظاهرة الاسترقاق والأسر في المتوسط في العهد الحديث. وإن كان مصطلح الاسترقاق يستخدم عند الحديث عن الأسرى الذين فقدوا حريتهم وتحولوا إلى مجرد أداة أو بضاعة يتصرف فيها المالك أو السيد مثلما يشاء، فإن مصطلح الأسر يستعمل للدلالة على نوع من الوضعية الانتقالية للأسير؛ إذ كان بمقدوره أن يتحرر عن طريق افتدائه بالمال أو مقايضته بأسرى آخرين. وعلى أي حال، فإن المصطلحين كلاهما يدل على انتشار ظاهرة العنف وغياب الحريات في غرب المتوسط.
  3. القواديس هي أنواع من السفن الشراعية التي كانت تستخدم في أغراض تجارية ولكن خاصة عسكرية في المتوسط. وكانت تحتاج إلى أعداد كبيرة من الجدّافين يقع غالبًا اختيارهم من أوساط الأسرى والمساجين والرقيق.
  4. وقعت هذه المعركة في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 1571 في خليج ليبانت باليونان، وانتهت بهزيمة الأسطول العثماني أمام السفن الحربية الإسبانية وسفن البندقية وجنوة الإيطاليتين.
  5. لا تتوافر أعمال تاريخية كثيرة حول موضوع الأسر في البحر المتوسط خلال العهد الحديث؛ لذا يتركز اهتمام الدارسين على دراسة العلاقات السلمية، ولا سيما المبادلات التجارية والدبلوماسية بين البلدان المتوسطية، انظر مثلً: Lucette Valensi, "Esclaves chrétiens et esclaves noirs à Tunis au XVIIIe siècle," Annales. Économies, Sociétés, Civilisations , vol. 22 , no. 6 (1967), pp. 1267 - 1288. ومن خلال التشديد على ارتفاع عدد الأسرى الأوروبيين في بلدان المغرب وسوء أوضاعهم الاجتماعية، فإن الدارسين الأوروبيين يريدون توضيح أهمية نشاط القرصنة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية ببلدان المغرب. ومن وراء هذا الصنف من المقاربات تختفي الخطابات التي تقول إن هذه البلدان لم تهتد في العهد الحديث إلى الطرق المثلى لتحقيق التقدم، وأنها كانت تفضل التصادم العسكري بدلً من التبادل التجاري، وبذلك مثّلت القرصنة المغاربية في رأيهم عائقًا أمام التوسع التجاري الأوروبي. يضاف إلى ذلك أن أصحاب تلك الخطابات كانوا يريدون الترويج للمواقف القائلة إن حكام بلدان المغرب يتصفون بعدم احترام المواثيق والمعاهدات التي كانت تنظم العلاقات بينهم وبين الأمم الأوروبية. وهذه الأحكام وغيرها قامت عليها المدرسة الاستعمارية؛ فلا نستغرب كثرة الأخطاء التي تتضمنها الأعمال التاريخية حول الأسر والقرصنة في المتوسط. انظر مثلً: Henry Laurens, John Tolan & Gilles Veinstein, L'Europe et l'Islam Quinze siècles d'histoire (Paris: Odile Jacob, 2009), pp. 218 , 473.
  6. Maximiliano Barrio Gozalo, "Esclaves musulmans en Espagne au XVIIIème siècle," Cahiers de la Méditerranée , no. 87 (2013), pp. 33 - 48.
  7. Guillen Fabienne & Trabelsi Salah, Les esclavages en Méditerranée (Madrid: Casa de Velazquez, 2012), p. 246.
  8. Manuel Lomas Cortés, "L'esclave captif sur les galères d'Espagne (XVIe-XVIIIe siècles)," Cahiers de la Méditerranée , no. 87 (2013), pp. 17 - 31.
  9. Valensi, p. 1271.
  10. André Zysberg, "Les galères de France sous le règne de Louis XIV," in: Martine Acerra, Jose Merino & Jean Meyer, Les marines de guerre européennes (XVIIème-XVIIIème siècles) (Paris: L'Université de Paris-Sorbonne, 1998), pp. 415 - 445 , 421. يقدّر هذا الباحث أن عدد الرقيق الذين يتم انتدابهم سنويًا في القواديس (galères les)الفرنسية خلال القرن السابع عشر، كان يراوح بين مئة وخمسين ومئتين يقع شراؤهم من مالطا وغيرها من أسواق الرقيق المتوسطية. 422. p., Ibid.
  11. Taoufik Bachrouch, "Rachat et libération des esclaves chrétiens au XVIIème siècle," Revue Tunisienne des Sciences Sociales , no. 40 - 43 (1975), pp. 121 - 162.
  12. توجد هذه الوثائق في الأرشيف الوطني التونسي، وهي تتكون بالأساس من دفاتر مداخيل البايات ومصاريفهم.
  13. كانت أوساط الأعيان المحليين تشتمل على مجموعات عديدة، لكن الحديث يتركز هنا على مجموعة تعرف برجال الأعمال والمال.
  14. عبد الله العروي، مجملتاريخالمغرب (بيروت/ الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 1995)، ص 259، 390.
  15. Cortés, pp. 49 - 61. وعلى الرغم من أن الأسير المستعبد كان مجبرًا في أغلب الأوقات على القيام بأعمال التجديف، فإنه كان يتعرض لأصناف مختلفة من العقوبات الشديدة. وفي هذا الصدد يكفي أن نشير إلى أن أحد القراصنة الجزائريين ويدعى كار حسين الدغزلي وقع بيد مجموعة من القراصنة الإسبان قريبًا من مدينة تطوان في آب/ أغسطس 1764، فقاموا بحرقه حيًا. انظر: Charles Brochier, Correspondances des consuls de France à Alger (1642 - 1792) , Inventaire Analytique des Articles A.E.B 1 / 115 à 145 , Paris, 2001 , p. 521 , 904.
  16. أ. و. ت، دفتر عدد 184، وثيقة عدد 316.
  17. أ. و. ت، دفتر عدد 180، وثيقة عدد 26.
  18. أ. و. ت، دفتر عدد 180، وثيقة عدد 75.
  19. أ. و. ت، دفتر عدد 180، وثيقة عدد 63.
  20. أ. و. ت، دفتر عدد 180، وثيقة عدد 26.
  21. أ. و. ت، دفتر عدد 184، وثيقة عدد 99؛ وانظر ملف عدد 184، وثيقة عدد 120.
  22. انظر: Brochier, Correspondances, p. 483 (f°: 203 - 204).
  23. Nabil Al-Andalusi, "Un ambassadeur rédemptoriste au service du sultanat sharifien: Ibn Othman Al-Miknassi en Espagne, à Malte et à Naples," Cahiers de la Méditerranée , no. 87 (2013), pp. 47 - 58.
  24. أ. و. ت، دفتر عدد 180، وثيقة عدد 120.
  25. أ. و. ت، دفتر عدد 187، وثيقة عدد 209.
  26. أ. و. ت، دفتر عدد 187، وثيقة عدد 164.
  27. أ. و. ت، دفتر عدد 184، وثيقة عدد 176.
  28. أ. و. ت، دفتر عدد 184، وثيقة عدد 179.
  29. أ. و. ت، دفتر عدد 184، وثيقة عدد 123.
  30. أ. و. ت، دفتر عدد 184، وثيقة عدد 288.
  31. Taoufik Bachrouch, Formation sociale barbaresque et pouvoir à Tunis au XVIIème siècle (Tunis: Publications de l'Université de Tunis, 1977), pp. 129 , 252.
  32. Sadok Boubacar , La régence de Tunis au XVIIème siècle: Ses relations commerciales avec les ports de l'Europe méditerranéenne: Marseille et Livourne (Zaghouan, Tunisie: C.E.R.O.M.A, 1987), pp. 47 - 49 , 248.
  33. Giovanna Fiume, "Lettres de Barbarie: Esclaves et rachat de captifs siciliens (XVIème-XVIIIème siècles)," Cahiers de la Méditerranée , no. 87 (2013), pp. 229 - 253.
  34. أ. و. ت، دفتر عدد 187، وثيقة عدد 26، 28، 34، 68، 71، 87، 96، 102، 106. نسبة إلى مدينة صفاقس الساحلية في جنوب شرق البلاد التونسية.
  35. أ. و. ت، دفتر عدد 184، وثيقة عدد 79؛ وانظر: دفتر عدد 187، وثيقة عدد 14. نسبة إلى جزيرة قرقنة قبالة صفاقس.
  36. أ. و. ت، دفتر عدد 180، وثيقة عدد 170؛ وانظر: دفتر عدد 184، وثيقة عدد 87، 133. نسبة إلى مدينة بنزرت الساحلية بأقصى شمال البلاد التونسية.
  37. أ. و. ت، دفتر عدد 184، وثيقة عدد 84، 117. نسبة إلى مدينة طرابلس في ليبيا.
  38. أ. و. ت، دفتر عدد 187 و وثيقة عدد 81 مؤرخة في سنة 1188 ه/ 1774 م.
  39. Jaques Godechot, Histoire de Malte (Paris: P.U.F, 1963), pp. 55 - 56 , 128. وكانت الهجمات تستهدف بحسب الكاتب خليجَيْ تونس والحمامات.
  40. Manuel Lomas Cortés, "L'esclave captif sur les galères d'Espagne (XVI-XVIIIème siècles)," Cahiers de la Méditerranée , no. 87 (2013), pp. 17 - 31.
  41. أ. و. ت، دفتر عدد 184، وثيقة عدد 20، 41.
  42. كانت 9. 63 في المئة من السفن التي جهزها التجار الصفاقسية، بين سنتي 1766 و 1777، تحمل الراية الفرنسية. للتوسع انظر: Ali Zouari, Les relations commerciales entre Sfax et le Levant au XVIIIème siècle (Tunis: institut national d'archéologie, 1990), pp. 193 , 390. بينما يذهببلانتي قنصل فرنسا بتونس في مذكراته إلى أن الجنرال بونابرت قد حرر ألفي أسير مغاربي بعد سيطرته على الجزيرة سنة 1798 انظر:.
  43. Godechot , Histoire , pp. 56 - 57.
  44. Mongi Smida, Aux origines du commerce français en Tunisie (Tunis: Sud éditions, 2001), pp. 66 , 221.
  45. Godechot, Histoire , p. 63. Eugène Plantet, Correspondances des beys de Tunis et des consuls de France avec la Cour , vol. 3 (Paris: F. Alcan, 1899), p. 350. 87 (2013), pp. 221 - 228.
  46. Malika Ezzahi, "Le rachat des captifs musulmans à Malte d'après le voyage d'Ibn Othman al-Minassi," Cahiers de la Méditerranée , no.
  47. انظر على سبيل المثال: Jacques Boyer de Saint-Gervais, Mémoires historiques qui concernent le gouvernement de l'ancien et du nouveau royaume de Tunis (Paris: Henry, 1737), pp. 212 , 344 ; Louis Frank, Tunis: description de cette régence (Tunis: Firmin-Didot, 1985), pp. 125 , 145. وللاطلاع على المعاهدات السلمية بين إيالة طرابلس الغرب والممالك الإيطالية انظر: شارل فيرو، الحوليات الليبية، تعريب محمد عبد الكريم الوافي (طرابلس، ليبيا: المنشأة العامة للنشر والتوزيع، 1983)، ص 437 - 438، 834.
  48. أ. و. ت، دفتر عدد 184، وثيقة عدد 177.
  49. أ. و. ت، دفتر عدد 184، وثيقة عدد 209.
  50. Alain Blondy, "Le discours sur l'esclavage en Méditerranée: une réalité occultée," Cahiers de la Méditerranée , no. 65 (2002), pp. 169 - 185.
  51. Maria Ghazali, "La régence de Tunis et l'esclavage en Méditerranée à la fin du XVIIIème siècle," Cahiers de la Méditerranée , no. 65 (2002), pp. 77 - 98.
  52. أحمد توفيق المدني، حرب الثلاثمائة بين الجزائر وإسبانيا (1492 - 1792)، ط 3 (الجزائر: المؤسسة الوطنية للطباعة، 1984)، ص 509، 533. ويشير الكاتب إلى أن معاهدة السلم التي تمت بين الجزائر وإسبانيا سنة 1768 مكنت 1700 جزائري محكوم عليهم بالأشغال الشاقة من التحرر. وانظر أيضًا: Gozalo, pp. 33 - 48.
  53. Nabil Mtar, "Maghrebi captives in the 17 th century England," La Grande Bretagne et le Maghreb , no. 8 (2002), pp. 141 - 149 , 283.
  54. أ. و. ت، دفتر عدد 187، وثيقة عدد 157.
  55. أ. و. ت، دفتر عدد 184 ووثيقة عدد 162. راجع أيضًا: دفتر عدد 180، وثيقة عدد 157. لسنا في حاجة إلى تأكيد الجهد الكبير الذي بذله محمد بن عبد الله سلطان المغرب في تحرير عدد كبير من الأسرى المغاربة بأوروبا، ويقدر أنه قام بافتداء قرابة 1400 أسير بين سنتي 1767 و 1779.
  56. أ. و. ت، دفتر عدد 317، وثيقة عدد 70 - 71. وتضمنت هذه الوثيقة إشارة إلى "فدوة أسير على يد مالطي رومي."
  57. Ezzahidi, pp. 33 - 48.
  58. أ. و. ت، دفتر عدد 123، وثيقة عدد 24. وهذه العملية تمت سنة 1205 ه/ 1792 - 1791 م.
  59. أ. و. ت، دفتر عدد 184، وثيقة عدد 315.
  60. أ. و. ت، دفتر عدد 123، وثيقة عدد 23.
  61. Maximiliano Barrio Gozalo, "Esclaves musulmans en Espagne (Fin XVIIIème-début XIXème siècles)," Cahiers de la Méditerranée , no. 65 (2002), pp. 99 - 118.
  62. Al-Andalusi, pp. 47 - 58.
  63. أ. و. ت، دفتر عدد 184، وثيقة عدد 315.
  64. أ. و. ت، دفتر عدد 123، وثيقة عدد 24.
  65. Charles Brochier, Correspondances, p. 472 (F°: 167 - 168).
  66. Ibid., p. 510. ويتضح من مراسلات قناصل فرنسا بالجزائر أن خمسة وخمسين أسيرًا جزائريًا مستعبدين في أوروبا فروا من الأسر خلال الفترة 1761 - 1776.

التنزيلات

منشور

2017-07-01

إحصاءات الاستخدام

36 مشاهدة 56 تنزيل

إصدار

القسم

دراسات