مؤرخون في خدمة الدولة: أحمد الناصري وإرنست لافيس - مقاربة مقارنة
الكلمات المفتاحية:
التاريخ، المؤرخ، الدولة، العصور القديمة، السلطانالملخص
عاش المؤرخان، المغربي أحمد بن خالد الناصري والفرنسي إرنست لافيس Ernest Lavisse في القرن التاسع عشر. وكان كلاهما في خدمة الدولة؛ إذ اشتغل الأول بالسلك المخزني وتقلَّب في وظائف كثيرة، بل إنه كان يُؤخذ برأيه في أمور السياسة داخل بلاط السلطان الحسن الأول، بينما كان الثاني مستشارًا علميًا بوزارة التربية والتعليم بالحكومة الفرنسية. وقد وضعا مؤلَّفين تركيبيين يهمّان بلديهما. الأول هو: الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى الصادر عام 1894، بالقاهرة، على نفقة مؤلِّفه الناصري، في أربعة أجزاء، والمنشور فيما بعد بالمغرب في تسعة مجلدات، وتمتد فصوله من دخول الإسلام إلى المغرب حتى اتساع الهيمنة الأوروبية الاستعمارية. أما الثاني، فهو "تاريخ فرنسا من العصور القديمة إلى ثورة 1789" للافيس، والذي أصدرته دار النشر هاشيت بباريس في تسعة مجلدات ما بين 1900 و1911، وقد مثّل في ذلك الوقت علامة مميزة من علامات الإنتاج التاريخي المرتبط بجامعة السوربون بباريس. تسعى هذه الورقة لخلق مقارنة بين هذين المؤرخين اللذين كانا في خدمة الدولة، وكتبا عن تاريخها، وذلك برصد سياقات تكوينهما وكتابة مؤلفَيهِما، وإبراز تصورهما للتاريخ، والأثر الذي خلَّفاه في بلديهما.
المراجع
- أستاذ التاريخ في جامعة ابن طفيل، القنيطرة، المغرب. Professor of History at Ibn Tofail University, Kenitra, Morocco.
- المؤرخ أحمد بن خالد الناصري (1250 - 1315 ه/ 1835 - 1897 م)، نشأ في بيت من البيوتات الكبيرة بمدينة سلا؛ إذ تربى تربية دينية على يد شيوخ المدينة العارفين بالفقه والأدب والتاريخ، واطلع على الكثير من المخطوطات التي لها صلة بتاريخ المدينة وتاريخ المغرب بصفة عامة، فتمكن من تأليف كتاب شامل حول تاريخ المغرب الأقصى من دخول الإسلام إلى نهاية القرن التاسع عشر. وإلى جانب الكتابة والتأليف، تولَّ الناصري، على عهد السلطان الحسن الأول، وظائف كثيرة بالسلك المخزني، وفي مقدمتها خطة العدالة والأحباس والمالية.
- نشأ المؤرخ الفرنسي إرنست لافيس) 1842 - 1922 (Lavisse Ernest في وسط برجوازي، وتكوَّن في الجامعات الفرنسية والألمانية، وتخصص في تاريخ فرنسا وألمانيا؛ إذ ألَّف حول ذلك كتبًا كثيرةً. كما شغل مهمات إدارية بوزارة التربية للسهر على النظام التعليمي، ووضع كتبًا تاريخيةً مدرسيةً موجهةً للناشئة من أجل إيصال تاريخ فرنسا بروح وطنية.
- أحمد بن خالد الناصري، الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، 4 أجزاء، ط 1 (القاهرة: بولاق، 1894)؛ 9 أجزاء، ط 2 (الدار البيضاء: دار الكتاب، 1954). وقد ترجم أجزاء منه إلى اللغة الفرنسية مستشرقون فرنسيون إبّان الحماية الفرنسية على المغرب في النصف الأول من القرن العشرين.
- لم تكن صفة "وضعاني" متداولةً في أوساط المؤرخين "الوضعانيين" في نهاية القرن التاسع عشر في فرنسا، فالمؤرخون المنتمون إلى مدرسة الحوليات هم الذين أطلقوا هذا النعت على أنصار التاريخ المنهجي، واستمر هذا التداول إلى يومنا هذا. ولذلك يُفضِّل بعض الباحثين صفة "الوثائقيين" (نسبةً إلى المدرسة الوطنية للوثائق) أو "السوربوناريين" (نسبةً إلى جامعة السوربون). انظر:
- محمد المنصور، المغرب قبل الاستعمار: الدولة والمجتمع والدين، 1792 - 22 18، تعريب محمد حبيدة (الدار البيضاء/ بيروت: المركز الثقافي العربي، 2006)، ص 303 - 308.
- محمد حبيدة، تاريخ أوروبا: من الفيودالية إلى الأنوار (الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 2010)، ص 139 - 152.
- إريك هوبزباوم، الشعوب والقوميات منذ عام 1780: المنهج والخرافة والحقيقة، ترجمة مصطفى حجاج (أبوظبي: دار الكتب الوطنية، 2013.)
- عبد الأحد السبتي، التاريخ والذاكرة: أوراش في تاريخ المغرب (الدار البيضاء/ بيروت: المركز الثقافي العربي، 2012)، ص 204. هذه الوثائق محفوظة اليوم بالخزانة الحسنية ومديرية الوثائق الملكية بالرباط.
- ليفي بروفنصال، مؤرخو الشرفا، تعريب عبد القادر الخلادي (الرباط: مطبوعات دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر، 1977)، ص 262.
- بروفنصال، ص 80 - 81، 90.
- بروفنصال، ص 258.
- أحمد بن خالد الناصري، الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، ط 2، ج 1 (الدار البيضاء: دار الكتاب، 1954)، (ترجمة المؤلف بقلم جعفر الناصري ومحمد الناصري)، ص 38.
- الناصري، ج 9، ص 49 - 55.
- المرجع نفسه، ج 9، ص 58.
- الناصري، ج 1، ص 37. أبان الناصري في عمله بالسلك المخزني، عن حسٍّ أرشيفيٍّ كبيرٍ ينم عن وعيه التام بضرورة حفظ الوثائق وترتيبها. يظهر ذلك، لمّا تولى بأمرٍ سلطانيٍّ "خطة العدالة والصائر على الأحباس الكبرى بسلا"، إذ نظمها تنظيمًا محكمًا، و"نقَّب عن ما ضاع منها وردها لأصولها". وتشهد وثائق الأحباس اليوم على إدراكه أهمية الوثائق التي لم ترقَ، كما هي الحال في أوروبا، إلى مستوى التنظيم المؤسساتي الذي تسهر عليه الدولة، انظر: المرجع نفسه، ص 17.
- بروفنصال، ص 261.
- محمد المنوني، مظاهر يقظة المغرب الحديث، ط 2 (الدار البيضاء/ بيروت: المدارس للنشر والتوزيع/ دار الغرب الإسلامي، 1985)، ص 325.
- الناصري، ج 1، ص 16.
- بروفنصال، ص 255. ما لقَّنه لافيس ظل ساري المفعول في فرنسا إلى غاية رجة أيار/ مايو 1968، وموجة ما بعد لاستعمار الثقافية.
- الناصري، ج 1، ص 15.
- عبد الله العروي، مجمل تاريخ المغرب، ط 5، ج 1 (الدار البيضاء/ بيروت: المركز الثقافي العربي، 1996)، ص 11 - 12.
التنزيلات
منشور
إحصاءات الاستخدام
إصدار
القسم
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2018 أسطور للدراسات التاريخية

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.