صدى تصريح بلفور في الأوساط اليهودية والعربية والعثمانية والدولية 1920 - 1917

المؤلفون

  • المؤلف

  • علي محافظة

الكلمات المفتاحية:

وعد بالفور، اليهود، العرب والعثمانيون، فلسطين، الإنتداب البريطاني

الملخص

منذ اندلاع الحرب العالمية الأولى في آب/ أغسطس 1914، اتخذت اللجنة التنفيذية للمنظمة الصهيونية العالمية مقرها العام في برلين، وتولى رئاستها يهودي ألماني هو أوتو فاربورغ Otto Warburg. وأنشأت لها مكتبًا في إسطنبول تولى رئاسته ديفيد ياكبسون David Jacobson، ومكتبًا في لندن تولى رئاسته ناحوم سوكولوف Nahum Sokolow أول الأمر، ثم حل محله الدكتور حاييم وايزمان Chaim Weizman أستاذ الكيمياء الصناعية في جامعة مانشستر Manchester، ومكتبًا في نيويورك برئاسة القاضي في المحكمة الأميركية العليا لويس برانديس Louis Brandies، ومكتبًا في كوبنهاغن، باعتبارها عاصمة للدنمارك الدولة المحايدة في هذه الحرب، لتسهيل الاتصال بالممثلين الدبلوماسيين للدول المتحاربة. وفي كانون الأول/ ديسمبر 1914، أعلنت اللجنة التنفيذية للمنظمة الصهيونية في اجتماع عقدته في كوبنهاغن أنها تقف على الحياد من النزاع الدولي القائم. وكان هذا الإعلان بمنزلة مناورة سياسية ترمي إلى إشعار الأطراف المتنازعة بأنها لن تلتزم إلا مع من سيقدم لها ما تطلب من وعود وعهود [1] . وفي اجتماع المجلس الصهيوني العام الذي عُقد في لاهاي في 24 آذار/ مارس 1916، عرض الزعيم الصهيوني ديفيد ياكبسون، لأول مرة، موضوع إصدار تصريح من الحكومتين الألمانية والعثمانية يتضمن تعاطفهما مع الأماني الصهيونية في فلسطين، غير أن المجلس اعتبر هذا الاقتراح سابقًا لأوانه. والواقع أن القيادة الصهيونية شعرت، بعد العرض الذي تقدمت به دولتا الوسط (ألمانيا والنمسا - هنغاريا) في 12 كانون الثاني/ يناير 1916 لإبرام الصلح مع الحلفاء، أن الوقت قد حان لاستصدار تصريح من الحكومة الألمانية يؤيد الأطماع الصهيونية في فلسطين. ولما تشكلت حكومة عثمانية جديدة برئاسة طلعت باشا في مطلع عام 1917، سارعت اللجنة التنفيذية للمنظمة الصهيونية العالمية إلى الاتصال بوزارة الخارجية الألمانية، تطلب منها بَذل المساعي لدى الحكومة العثمانية الجديدة للحصول على بيان مؤيد للأماني الصهيونية. ولما حُوّل الطلب إلى السفير الألماني في أسطنبول رايشارد فون كيلمان Reichard Von Kuelman ، أعرب عن تحفظه عليه. وبعث السفير برسالة إلى المستشار الألماني بيتمان هولفيغ Bethmann Hollweg، في 26 آذار/ مارس 1917، ذكر فيها أن صلة الصهيونية بيهود العالم ضعيفة، وأن دورها في التأثير في موقف الولايات المتحدة الأميركية لم يعد له أي قيمة، بعد أن قطعت علاقتها الدبلوماسية مع ألمانيا، ووقفت في صف الأعداء [2] . أما في بريطانيا، فقد ركّز مكتب المنظمة الصهيونية في لندن برئاسة ناحوم سوكولوف منذ قدومه إليها في أواخر عام 1914 على وزارة الخارجية البريطانية التي رفضت استقباله، في حكومة هربرت أسكويث Herbert Asquith، وكان يتولاها إدوارد غراي Edward Grey. وبررت وزارة الخارجية البريطانية موقفها بأن لديها معلومات كافية عن الصهيونية، ولا ترى حاجة إلى لقاء سوكولوف. وكانت حكومة أسكويث تضم يهوديين أولهما هربرت صموئيل Herbert Samuel؛ وهو صهيوني الميول، وابن خاله إدوين مونتاغو Edwin Montagu المعارض للحركة الصهيونية. سعى القادة الصهاينة في بريطانيا لدى القيادات السياسية والدبلوماسية والعسكرية البريطانية لكسبها إلى جانبها وتبنّي المشروع الاستعماري الصهيوني في فلسطين. واستعملوا نفوذ العلماء والصحافيين ورجال المال اليهود، ولجؤوا إلى مختلف الأساليب والوسائل لكسبهم. ولما تولى حاييم وايزمان قيادة حركتهم، نجح في مهمته، بعد أن تعرّف إلى ديفيد لويد جورج David Lloyd George وزير المجهود الحربي في وزارة أسكويث، وأصبح مستشارًا له في تصنيع مادة الأسيتون Acetone الضرورية لصناعة المتفجرات في أيلول/ سبتمبر 1915. وعُيّن أيضًا في وزارة البحرية التي كان يتولاها آرثر بلفور Arthur Balfour مستشارًا. وأقام وايزمان علاقات وثيقة مع هربرت صموئيل وديفيد لويد جورج وآرثر بلفور وجيمس دو روتشيلد James de Rothchild والصيرفي البريطاني عضو مجلس اللوردات وتش. ب. سكوت Ch. P. Scott رئيس تحرير صحيفة ذي غارديان The Guardian ، ومارك سايكس Mark Sykes الوزير الجديد في حكومة ديفيد لويد جورج. وكسبهم لمساندة الحركة الصهيونية وتبنّي مشروعها الاستعماري في فلسطين [3] .

المراجع

  1. عمل أستاذًا للتاريخ الحديث بقسم التاريخ في كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية في الجامعة الأردنية. وعمل دبلوماسيًا في وزارة الخارجية الأردنية في عدد من الدول العربية خلال الفترة 1962 - 1971، وشغل مناصب علمية عديدة؛ من بينها رئيس جامعة مؤتة (1981 - 1989)، ورئيس جامعة اليرموك (1989 - 1993.)
  2. علي محافظة، العلاقات الألمانية -الفلسطينية، 1841 - 1945 (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1981)، ص 160 - 161.
  3. المرجع نفسه، ص 161 - 169.
  4. جوني منصور، مئوية تصريح بلفور (1917 - 2017): تأسيس لدولة وتأشيرة لاقتلاع شعب (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2018)، ص 162.
  5. منصور، ص 199؛ وانظر أيضًا:
  6. منصور، ص 113 - 115؛ وانظر أيضًا:
  7. محافظة، ص 160 - 161.
  8. المرجع نفسه، ص 161 - 163.
  9. المرجع نفسه، ص 163 - 165.
  10. المرجع نفسه، ص 166 - 169.
  11. منصور، ص 231 - 232.
  12. منصور، ص 90؛ وانظر أيضًا:
  13. علي محافظة، موقف فرنسا وألمانيا وإيطاليا من الوحدة العربية، 1919 - 1945 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1985)، ص 46 - 47.
  14. المرجع نفسه، ص 43 - 45.
  15. محافظة، العلاقات الألمانية - الفلسطينية، ص 170 - 173.
  16. نشُر هذا التصريح في الصحيفة الألمانية شمال ألمانيا العامة Allgemeine Norddeutsche (في 6 كانون الثاني/ يناير 1918)، كما نشر في الصحيفتين اليهوديتين الألمانيتين Runschau Judische و Presse Judische (في 11 كانون الثاني/ يناير 1918)، وقد علقتا عليه وعلى السياسة الألمانية الجديدة بإطراء وثناء.
  17. محافظة، العلاقات الألمانية - الفلسطينية، ص 173 - 175.
  18. المرجع نفسه، ص 168 - 169.
  19. المرجع نفسه، ص 168 - 170.
  20. المرجع نفسه، ص 174 - 175.
  21. أنشئت جمعية PICA عام 1883 برعاية المصرفي اليهودي إدموند روتشيلد لشراء الأراضي في فلسطين، انظر: فدوى نصيرات، دور السلطان عبد الحميد الثاني في تسهيل السيطرة الصهيونية على فلسطين، 1876 - 1909 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2010)، ص 145.
  22. سهيلا سليمان الشلبي، شكري العسلي، 1868 - 1916: من أجل الاستقلال العربي ومقاومة الصهيونية (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2010)، ص 145.
  23. المرجع نفسه، ص 146 - 157.
  24. جيمس فن، أزمنة مثيرة: وقائع من سجلات القنصلية البريطانية في بيت المقدس، 1853 - 1856، ترجمة جمال أبو غيدا (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر،
  25. علي محافظة، الحركات الفكرية في عصر النهضة في فلسطين والأردن (بيروت: الأهلية للنشر والتوزيع، 1987)، ص 124.
  26. علي محافظة، "الآثار السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للحرب العالمية الأولى على فلسطين والأردن"، في: مجموعة مؤلفين، الطريق إلى سايكس -بيكو: الحرب العالمية الأولى بعيون عربية، رشيد خشانة (محرر)، (الدوحة/ بيروت: مركز الجزيرة للدراسات/ الدار العربية للعلوم ناشرون، 2016)، ص 80.
  27. علي محافظة، الفكر السياسي في فلسطين في نهاية الحكم العثماني حتى نهاية الانتداب البريطاني، 1918 - 1948، ط 2 (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2002)، ص 213 - 218.
  28. المرجع نفسه، ص 135.
  29. جورج أنطونيوس، يقظة العرب: تاريخ حركة العرب القومية، ترجمة ناصر الدين الأسد وإحسان عباس، ط 8 (بيروت: دار العلم للملايين، 1987)، ص 375 - 382.
  30. الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها"، صحيفة القبلة، 13 شعبان 1336 ه، 15 / 5 / 1918.
  31. أنطونيوس، ص 592 - 595.

التنزيلات

منشور

2018-07-01

إحصاءات الاستخدام

67 مشاهدة 68 تنزيل

إصدار

القسم

ندوة أسطور