تجربة بحث في الأرشيفات العثمانية في تونس خلال العهد الحديث

المؤلفون

  • المؤلف

  • عبد الحميد هنية

الكلمات المفتاحية:

ندوة أسطور، أرشيف، تونس، الدولة العثمانية

الملخص

كيف يمكن أن تفيدنا الأرشيفات لاستحضار الماضي في غيريته ؟ dans son altérité وهل يمكن أن يُستحضر الماضي من خلال الأرشيفات من دون أن يُصطبغ بحاضر المؤرخ وبمدى قدرته الذاتية على استنطاق هذه الأرشيفات؟ وكيف يمكن أن يكون وضع المعرفة التاريخية عندما تستند إلى أرشيفات مصطبغة بالمنظومة التي كانت وراء وضعها، سواء كانت هذه المنظومة متمثلة في الدولة، أو في العائلة، أو في هيئة أخرى؟ وكيف يمكن أن نحد من تأثير الفراغات التي تتركها بالضرورة أرشيفات الدولة، خاصة أنها وضعت أولًا وبالذات لتلبية حاجة الإدارة المركزية؟ وكيف يمكن أن نحد من وقع الأرشيف وتأثيره اللاشعوري في المؤرخ عن طريق العبارات والكلمات المحفوفة بخطاب الإدارة المركزية، أو بمعيارية المجتمع كلّه في لحظة معيَّنة؟ لمعالجة هذه القضايا، أنطلق من التفكير في تجربتي الشخصية في التعامل مع الأرشيفات العثمانية لدراسة جوانب من تاريخ البلاد التونسية خلال الفترة الحديثة )القرون 17 و 18 و 19 (، وهي تجربة ترجع إلى السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي. ولم تكن لي في بداية تجربتي هذه دراية خاصة بالاشتغال بالأرشيفات، ولا بالمسائل المتعلقة باستعمالاتها، فأشرح كيف تعاملت مع هذه الوثائق، مبينًا تعثراتي والحلول التي اهتديت إليها لتخطي "المطبات" التي اعترضتني، وأبين كيف تعلمت أن أنتقل من مرحلة كنت أجمع فيها المعطيات من الخزان الأرشيفي وأنتقيها بعفوية كاملة قصد توظيفها لما سأراه مفيدًا لبحثي، إلى مرحلة أكثر جدوى تتمثل في كوني أصبحت أقرأ من خلال المعطيات الأرشيفية ولا أكتفي بجمعها.

المراجع

  1. أستاذ التاريخ الحديث، رئيس برنامج التاريخ في معهد الدوحة للدراسات العليا، قطر
  2. انظر على سبيل المثال:
  3. كان الأرشيف التونسي يسمى في فترة السبعينيات من القرن الماضي "الأرشيف العام للحكومة التونسية"، ومقره بالوزارة الأولى بالقصبة في مدينة تونس.
  4. وظف الأستاذ محمد الهادي الشريف في بحوثه في أواخر الستينيات من القرن الماضي أرشيف جمعية الأوقاف بتونس (تم ضم هذا الأرشيف لاحقًا إلى مؤسسة الأرشيف الوطني التونسي)، ومن بين البحوث التي اعتمد فيها الباحثون على الأرشيفات المحلية، أذكر:
  5. المقصود بالدراسات التاريخية الشمولية تلك الدراسات التي تناولت تاريخ البلاد التونسية في كليتها، وخلال فترة طويلة من الزمن. يمكن أن نشير هنا إلى الأمثلة التالية: روبار برنشفيك، تاريخ إفريقية في العهد الحفصي من القرن 13 إلى نهاية القرن 15، نقله إلى العربية حمادي الساحلي في جزأين (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1988)؛ أحمد عبد السلام، المؤرخون التونسيون في القرون 17 و 18 و 19 م: رسالة في تاريخ الثقافة، نقله من الفرنسية إلى العربية أحمد عبد السلام وعبد الرزاق الحليوي (تونس: بيت الحكمة، 1993)؛ رشاد الإمام، سياسة حمودة باشا في تونس (تونس: منشورات الجامعة التونسية، 1980.)
  6. كان اختيار الموضوع بتوجيه وإشراف علمي من الأستاذ محمد الهادي الشريف. وناقشت هذه الرسالة في كلية الآداب والعلوم الإنسانية (جامعة تونس) في شباط/ فبراير 1979. وجاءت تحت العنوان التالي:
  7. لقد سبق أن بيّ الأستاذ محمد الهادي الشريف أهمية هذا النوع من الوثائق بالمقارنة مع المصادر الأخرى مثل المصنفات الإخبارية والوثائق الصادرة عن قناصل الدول
  8. باستثناء المحاولة الجريئة التي أقدم عليها الباي حسين بن علي سنة 1726 - 1727 والمتمثلة في عملية إحصاء خصَّت "الرجالة"، و"البيوت"، والأرزاق لدى القبائل (انظر: الأرشيف الوطني التونسي، الدفتر رقم 620)، والتي توقفت على إثر اندلاع الحرب بين "الحسينية" و"الباشية" في سنة 1728، فإن الدولة لم تقدم على تغيير جذري للنظام الجبائي قبل عهد أحمد باي (1837 - 1855)، حول هذا الإحصاء انظر: عبد الحميد هنية، "الملكية والأسرة لدى بعض القبائل التونسية في بداية القرن الثامن عشر"، الكراسات التونسية، مج 30، العددان 121 - 122 (1982)، ص 171 - 185؛ وانظر أيضًا: Henia ; Valensi.
  9. كيف نقرأ الكلمات التي تعج بها الدفاتر الجبائية، وهي كلها غريبة بالنسبة إلى لغة اليوم وذات معانٍمتعددة؟ من ذلك نذكر الكلمات التالية من دون ترتيب معين: "المجبى" (أو المجبا)، و"بيت"، و"زمالة"، و"قطعة"، و"مقام"، و"علم"، و"منصب"، و"هوا"، و"بردعة"، و"وبرية الملك"، و"الرمية"، و"هنشير"، و"ماشية"، و"محارير"، و"محازيز"، و"صيفية"، و"عزيب"، و"ربع"... إلخ، وإن تعرضت جل هذه العبارات إلى شروح مختلفة وأحيانًا متباينة فإنها تبقى، دائمًا، في حاجة إلى مجهود إضافي من طرف الدارسين لتدقيق معانيها واستخراج مكنوزها. ما يلُاحظ في هذا الصدد أن الكلمات الواردة في هذه الأرشيفات تتغير في دلالاتها واستعمالاتها بحسب الزمان والمكان؛ ذلك أنَّ الكلمة تكون دائمًا مرتبطة بتمثلات في الذاكرة الدلاليَّة. قد لا تتغير في شكلها، ومع ذلك فهي مصدر لاستعمالات متنوّعة. إنَّ السياقات هي التي تجعل معاني الكلمات واستعمالاتها في تحول متواصل. ونستحضر هنا المقولة الشهيرة للفيلسوف النمساوي لودفيغ فيتغنشتاين 1899 (Wittgenstein Ludwig - 1951): "لا وجود لكلمات، هناك استعمالات فقط". حول هذه المصطلحات الجبائية وغيرها، راجع على سبيل المثال الأعمال التالية: عبد الحميد هنية، "عندما يخترق دفتر جبائي الأجيال"، كراسات الأرشيف، الدفتر الجبائي رقم 1)تونس: منشورات الأرشيف الوطني التونسي، 2010)، ص 5 - 12.
  10. هذه الوثائق العائلية عبارة عن عقود عدلية في مجملها تتعلق أساسًا ببيع العقارات، وعقود دين بين المتساكنين... إلخ. نشرت نماذج من هذه الوثائق في ملحق ضمن كتابي حول علاقة منطقة الجريد بالبايليك في تونس، انظر: Jérid Le , Henia.
  11. المحلة" هي مؤسسة سياسية وعسكرية تعود في الأصل إلى العهد الحفصي (1229 - 1474)، وتتكوّن من فرق عسكرية مختلفة تخرج لجمع الضرائب مرتين في السنة: تتوجه في الشتاء (خلال كانون الأول/ ديسمبر - كانون الثاني/ يناير) نحو الجنوب، وخاصة نحو الجريد زمن صابة التمور، وتتوجه في الصيف (خلال تموز/ يوليو - آب/ أغسطس) نحو الشمال زمن صابة الحبوب. وقد حافظ العثمانيون على هذه المؤسسة عندما انتصبوا في البلاد التونسية في سنة 1574.
  12. وهي أطروحة الدكتوراه التي ناقشتها في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية (جامعة تونس) في حزيران/ يونيو 1995، وتم نشر الأطروحة في سنة 1999، انظر,: Henia
  13. وكان أغلب هذا النوع من الوثائق حول مدينة تونس يوجد في أرشيف لجنة تصفية الأوقافبمركز ولاية تونس. حول هذه الوثائق والإطار الذي تتنزل فيه دراستي لهذه الوثائق، انظر:
  14. من بين هذه الدراسات العديدة نذكر: أولً، الدراسات التي أنجزت خلال الفترة الاستعمارية: ثانيًا، الدراسات التي أنجزت بعد الاستعمار الفرنسي:
  15. عبد الحميد هنية، "التجديد في الكتابة التاريخية عبر منهج ’أهلنة‘ المعرفة"، ورقة مقدمة في مؤتمر العلوم الاجتماعية والإنسانية، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة 23 - 25 / 3 / 2019.
  16. انظر على سبيل المثال:
  17. في هذا الموضوع، انظر:

التنزيلات

منشور

2019-07-01

إحصاءات الاستخدام

34 مشاهدة 61 تنزيل

إصدار

القسم

ندوة أسطور