نحو الأزمة السوريّة ات جاهات الرّأي العامّ في المشرق العربيّ

محمد المصري

دشَّنت الثورات العربيّة مرحلةً جدي دةً في تاريخ المنطقة، قوامها أن المواطنين هم اللاعب الأساسيّ في الحكم، ومحور أيّ عمليّة سياسيّة، بعد عقودٍ متتاليةٍ جرى فيها تغييب المواطنين عن دائرة المشاركة في الحكم، وجرى تدريجيًّا تهميش السّواد الأعظم من شعوب المنطقة للحيلولة دون تبوّئهم مكانتهم الطبيعية بوصفهم مواطنين أحرارًا ومصدرًا للسلطات، ليصبحوا أقرب للعبيد والرعايا ذوي الحقوق المسلوبة عمليًّا. لقد أغرقت الأنظمة العربيّة في أساليب حكمها السلطويّة، وأبدعت في تعزيز أدوات سلطويّتها، وف رض رؤ يتها وأجندتها الخاصّة على مقدرات البلدان، معتمدةً في ذلك على نخبةٍ سياسيّةٍ مغلقةٍ تحتكر الحكم وتتقاطع بحكم روابط المصالح والتحالف مع دوائرها الأمنيّة ونخبتها الاقتصاديّة. لكن الثورات العربيّة أنهت أس اليب التفرُّد بالحكم وجعلت هيمنة فئةٍ محدودةٍ على السلطة جزءًا من الماضي يصعب إعادة إنتاجه. فالثورات العربيّة أعادت الأمور إلى نصابها الصحي ح المتمثِّل في أن المواطنين هم القوة الأساس يّة الفاعلة، وأن معيار نجاح نظامٍ سياسيٍّ يرتبط أساسًا بمقدار شر عيّته المستمدّة من الشعوب، في حين أنّ صناعة السياسات العامّة ونجاح إنفاذها مرتبطٌ بمدى قبول المواطنين لهذه السياسات، ومقدار تعبيرها عنهم. وبذلك، أعادت الث ورات العربيّة القيمة المضافة لآراء المواطنين واتّجاهاتهم، بعد أن كانت معطياتٍ فحسب، تستخدمها الأنظمة بوصفها مدخلاتٍ في عمليّة تسويقيّة لتحس ني صورتها. فقد استعاد الرأي العام أهميّته على اعتبار أنه يعكس الاتّجاهات العامّة للمواطنين، ورؤ يتهم وأجندتهم السياس يّة، وغدا بذلك مؤشرًِّا مهامًّ لا يمكن إس قاطه من الحسابات باعتباره مجسًّا يمكن من خلاله التعرف على واقع المواطنين وأولويّاتهم، كما يمكن من خلاله رصد توقّعات سلوكهم السياسيّ. بناءً عليه، لا تعدُّ استطلاعات الرّأي العام ترفًا مهنيًّا أو أكاديميًّا يهدف إلى رصد اتّجاهات المواطنين نحو قضيّة ما، بل هي قاعدة أساس يّة للمعرفة التي ترصد توجّهاتهم نح و قضاياهم ورؤ يتهم الفكريّة والقيميّة التي يجب أخذها في الاعتبار لتكون أساسًا في صناعة السياسات العامّة. وفي هذا السياق، تعدّ اتّجاهات الرّأي العام نحو قضيّة ما إحدى المصادر المعرفيّة التي يجب أن يتعامل معها صنّاع القرار والقوى السياسيّة والمدنيّة والنخب العربيّة في عالم ما بعد الربيع العربيّ؛ بحيث تستطيع هذه القوى وصنّاع القرار والأكاديميّون العرب استخدام هذه المؤشرِّات كأساسٍ لوضع سياساتٍ وصوغ أفكارٍ وبرام ج تتفاعل مع المواطنين وتؤثِّر فيهم وتتأثّر بآرائهم ومنظوماتهم الفكريّة والقيميّة. علاوة على أن الثورات العربيّة قد أعادت الاعتبار إلى المواطن بوصفه أساسًا وهدفًا في المجتمعات العربيّة، وأن آراءه وتوجهاته هي أمرٌ لا يمكن إغفاله أو إسقاطه، كشفت هذه الثورات عن مدى ترابط المجتمعات وحساسيتها تجاه بعضها بعضًا، فمنذ انطلاقة الثورة التونس ية في كانون الأول / ديس 7 مبر 010 1 2 وحتى نجاحها في 14 كانون الث اني / يناير 011 2، ومواطنو المنطقة العربيّة يتفاعلون مع الثورات العربيّة، والحركات الش عبيّة، ليس كأحداثٍ تجري في بلدانٍ مجاورة، وإنما باعتبارها شأنًا أقرب ما يكون إلى تطوّر داخليّ يجري في بلدانهم يتأثّرون به ويؤثِّرون فيه. فاعتصامات التضامن مع الثورات وتظاهراته، ثم الاحتفاء بنجاحها، كانت م ؤشرًِّا على أن المواطنين لم يكونوا يراقبون حدثًا خارجيًّا. وبطبيعة الحال، فقد تُرجم هذا الترابط في أن هذه الثورات انطلقت الواحدة تلو الأخرى، كما استعارت هذه الثورات، وكذلك الحركات الشعبيّة، الأساليب والشِّعارات والتكتيكات نفسها التي طُبِّقت في دولٍ أخرى.

كما أنّ التشابه الكب ري في بنية الأنظمة وأدواته ا وآلياتها في حكم المجتمعات العربيّة وما أنتجته من ظروفٍ موضوعيّةٍ، اقتصاديّة واجتماعيّة، كان عامالً مس اهامً في تعامل مواطني المنطقة العربيّة مع ه ذه الأحداث على أنها أحداثٌ تجري في بلدانهم. ومما لا ش كّ فيه أنّ هذا الرابط في الهُويّة والانتماء إلى فضاء واحدٍ بين هؤلاء المواطنين، هو أعمق م ام توقعّه الكثيرون. وخلافًا لآراء مجموعةٍ من الكتّاب والمحلِّلين، فهذا الرابط لم يتلاشَ على الإطلاق، ولم يجر استبداله بمنظومة روابط بديلة. إن الادعاء باضمح الل هذا الرابط هو ادعاءٌ زائفٌ وغير واقعي وأقرب إلى الوهم، فتفاعل مواطني المنطقة العربيّة مع الثورات العربيّة كان يعكس شعورًا بالتفاعل مع شأن داخليّ

بالنس بة إليهم1. وعليه، فإنّ أهميّة رصد وتحليل ودراسة اتّجاهات المواطن ني في المنطقة العربيّ ة تجاه أحداث تجري في بلدانٍ عربيّةٍ أخرى تكمن في أن مواطني المنطقة العربيّة يرون أنفس هم شر كاء في ما يجرى في تلك البلدان، وأنهم يتأثّ رون ويؤثِّرون في الأحداث التي تجرى في تلك البلدان. بل يمكن الذّهاب إلى أنّ آراءهم واتّجاهاتهم نحو ما يجري في بلدانٍ عربيّةٍ أخرى هي أح د العوامل المحدِّدة في صوغ تصوّراتهم نحو الأوضاع في بلدانهم، وعاملٌ مساهمٌ في تحركاتهم السياسيّة والشعبيّة. حظيت الثورة الس وريّة بالقدر نفسه - إن لم يكن أكر- من الاهتمام الذي حظيت به ثوراتٌ أخرى في المنطقة العربيّة، خاصّة أنها أصبحت أط ول الثورات عمرًا وأكر ها انعطافاتٍ وأحداثًا. ولقد كانت تطوّرات الأح داث في سورية وتداعياتها جزءًا من اهتمامات المواطنين في المنطقة العربيّة على اختلاف فئاتهم الاجتماعيّة وتوجهاتهم الفكريّة والسياسيّة، فالثورة السوريّة شغلت حيّزًا كبيرًا من نقاشات الفضاء العام العربيّ، وحظيت باهتمام الكثير من الباحثين والفاعلين العرب. فالأحداث التي تجري في س ورية تؤثِّر في مستقبل سورية والمشرق العربيّ والمنطقة العربيّة، ولها أهميّة كبيرة خاصّ ة بالنظر إلى أنّ المواقف من الصراع العربيّ الإسرائيليّ من ناحية والمواقف من خطّ المقاومة في لبنان وفي فلسطين من ناحية أخرى، كانت في صلب النقاش بشأن الأزمة السوريّة وتطوّراتها، بل إنّ بعض وجه ات النظر التي كانت تناقش مطالب الثورة السوريّة وسلوك الفاعلين فيها، انطلقت من مواقفهم تجاه القضيّة الفلسطينيّة والصراع العربيّ الإسرائيليّ. ومن المعروف أنّ الخطاب الرسميّ السوريّ يروّج منذ بداية التظاهرات لفكرة أنّه يتعرض لمؤامرةٍ خارجيّةٍ تحاك ضده نتيجة سياساته نحو ال رص اع العربيّ الإسرائي يلّ، ومواقفه الداعمة لخط المقاومة سواء في لبنان أو في فلس طين. كما أنّ النقاش خارج إطار خطاب النظام الرس مي - بما في ذلك خطاب ممثِّلي الثورة والمعارضة السوريّة بشأن الأوضاع في س ورية منذ اندلاع التظاهرات السلميّة - كان دائمًا يتناول الصراع العربيّ الإسرائيليّ، والقضيّة الفلسطينيّة، وانعكاسات ما يجري في سورية على الصراع العربيّ الإسرائيليّ. ه ذا النقاش المكثّف، الذي شهده الفضاء العربيّ بصف ة عامّة، ع عن نفسه، خاصّة في المشرق العربيّ، من خلال الانقسام الذي أصاب بعض النخب العربيّة (بعض القوى السياسيّة، وبعض الصحفيين والمثقّف ني والمحلِّلين) ما بين مؤيِّد للثورة السوريّة ومعارضٍ لها. وقد وجد المعارضون للثورة مادةً لهم في ما درج عليه النظام السوري، منذ بداية الثورة السوريّة، من توصيف الثورة على أساس أنها حركة طائفيّة تستهدف بعض الفئات الدينيّة والمذهبيّة والعرقيّة. وقد عزَّز هذا ما جاء من لغةٍ طائفيّةٍ وطائفيّةٍ انتقاميّ ةٍ عند بعض مؤيِّدي الثورة. ك ام تعزَّز هذا الانقسام بفعل استخدام النظام السوري للإ علام بشكل مكثَّف في الترويج لخطابه وشن الهجوم ضدّ المعارضة الس وريّة ومؤيِّدي مطالب الشعب السوريّ، من خلال اس تخدام وسائله الإعلامية أو وسائل إعلام حلفائه، إضافة إلى استحداث وسائل إعلام جديدة في الترويج لخطابه. ورأى البعض أنّ هذا الانقس ام على صعيد النخبة يوازيه انقسامٌ في الشارع العربيّ، وأن المواطنين العرب منقس مون ما بين مؤيِّدٍ ومعارضٍ للثورة السوريّة. وفي حقيقة الأمر، وإزاء هذا الانقسام ب ني بعض فئات النخبة، كانت اتّجاهات الرّأي العامّ العربيّ غائبةً عن المش هد، ولذا أخذ المؤشرِّ العربيّ2 لعام 012 2 على عاتقه أن يتضمّن استطلاعه السنويّ عددًا من الأسئلة التي تهدف إلى التعرّف على اتّجاهات المواطنين العرب نحو الأزمة السوريّة. وهذه الدراسة هي مناقشة لبيانات مستقاة من بيانات المؤشرِّ العربيّ3 لعام 0122 التي تعكس اتّجاهات الرّأي العامّ في بلدان المشرق العربيّ التي ش ملها المؤشر أي الأردن، وفلس -طين، ولبنان، والعراق - نحو الأزمة السوريّة. هناك عامل آخر تختص به بلدان المشرق العربيّ دون غيرها من البلدان العربيّة في التعرف على اتّجاهات الرّأي العامّ فيها نحو الأزمة السوريّة، إذ إنّ الارتباطات السياسيّة بين سورية وتلك البلدان عميقة للغاية، سواء أكان ذلك بحكم الجوار والانت ام ء إلى الإقليم الجغرافي نفسه أو بحكم العلاقات التاريخيّة التي ربطت وما زالت شعوب هذا

  1. على س بيل المثال تضمن المؤشرِّ العربيّ لعام 2 مجموعة من الأس 011 ئلة عن اتّجاهات الرّأي العامّ العربيّ نحو الثورتين التونس يّة والمصريّة، وكشفت النتائج أن الغالبيّة العظمى من
  2. في البل دان العربيّة والمنطقة العربيّة. وقد تضمن المؤشرِّ العربيّ لعام 011 2 أسئلة تقف على اتّجاهات المواطنين نحو الثورتين التونسيّة والمصريّة. 3 نُفذ المؤشرِّ العربيّ لع ام 012 2 في 14 بلدًا عربيًّا هي: الأردن، والجزائر، والسعودية، والسودان، والعراق، والمغرب، واليمن، وتونس، وفلس طين، والكويت، وليبيا، ولبنان، ومصر، وموريتانيا. ومن المنتظر أن تعلن نتائجه في آذار / مارس 013 2. جدول 1() المؤيِّدون والمعارضون لعبارة "من الأفضل لسورية اليوم أن يتنحّى الرئيس الأسد عن السلطة"
  3. مواطني المنطقة العربيّة قد تابعت هاتين الثورتين، وكان لها مواقف واضحة ومفهومة عن أس باب هذه الثورات وتطوّراتها بنسب تزيد أحيانًا على نسب متابعتها لأحداث داخليّة كبرى في بلدانها مثل الانتخابات النيابيّة. 2 المؤشرِّ العربيّ هو استطلاع س نويّ ينفذه المركز العربيّ للأبحاث ودراس ة السياسات في البلدان العربيّة ويتضمن مجموعة من المحاور أهمها تقييم المواطن ني العرب لأوضاعهم الاقتصاديّة، والعامّة، إضافة إلى تقييمهم لواقع مؤسسات الحكم والدولة في بلدانهم. كما يشتمل المؤشرِّ على أسئلة تقيس اتّجاهات المواطنين نحو القيم الديمقراطيّة وتقييمهم لمستوى الديمقراطيّة في المنطقة العربيّة، إضافة إلى مؤشرِّات المشاركة المدنيّة والسياسيّة واتّجاهات الرّأي العامّ نحو المحيط العربيّ. ويتضمن استطلاع المؤشرِّ العربيّ أسئلةً حول الأوضاع الراهنة

الإقليم اقتصاديًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا، أو بحكم التداخل السياسيّ خلال أكر من نصف قرن بين أقطار هذا الإقليم. ومما لا شكّ فيه أن سورية لاعبٌ أس اسيٌّ ومحوريٌّ في التطوّرات السياسيّة في الإقليم، فهي لاعبٌ أس اسيٌّ في السياسة اللبنانيّة، وأحد اللاعبين الرئيسييّن في السياسة الفلسطينيّة، وكان لها دورٌ متن امٍ ومؤثِّرٌ في العراق منذ الاحتلال الأم ري كيّ في ع ام 003 2. وغنيّ عن القول إنّ ما يجري في سورية قد انعكس بشكلٍ ملموسٍ على بلدان الإقليم، خاصّة أن هذه البلدان أصبحت مقصدًا لجموع كبيرة من المواطنين السورييّن الذين لجأوا إليها بحثًا عن الأمان من النظام السوريّ أو من المواجهات المسلحة. تعتمد هذه الدراسة ع ىل نتائج أربعة اس تطلاعات نُفِّذت ميدانيًّا بطريقة وجاهيّة مع المستجيبين في كلٍ م ن الأردن 012/7/5(2)، وفلسطين (الضفة الغربيّة، وغ زة 012/7/15() 2)، ولبنان)، والع 0212/7/13(راق 012/9/18(2 2)، ع ىل عينة تتألف من 36) مس تجيبًا. وأشر فت على تنفيذه 79(ا فرق بحثٍ محليّةٍ في تلك البلدان. وقد جرى استخدام أسلوب المعاينة الطبق يّ العنقودي المنتظ م المتعدِّد المراحل، والمتناسب مع الحجم والم وزون ذاتيًّا، في اختيار مفردات المجتمعات المبحوثة بحيث تكون هذه العيّنات ممثلةً للمجتمعات الأربعة بنس بة ثقة %96 وبهامش خطإٍ لا يتجاوز %3±. وقد استخدمت هذه الدراسة حساب المعدلّات على اعتبار أن كل مجتمع يحمل وزنًا نسبيًّا مساويًا لوزن المجتمع الآخر. موقفهم.

أول ا: ات جاهات الرّأي العام نحو تنحّي الأسد

منذ اندلاع التظاهرات في س ورية في آذار/ مارس 0112، انطلق نقاشٌ

بلدان المرق العربي ّ
المعدّللمبنانفلسطينالأردناألعراق
6444817915أؤيّد
2346101162أعارض
131091032لا أعرف+ رفض الإجابة
100100100100100المجموع

واسعٌ في سورية وفي المنطقة العربيّة بشأن تنحّي الرئيس بشّار الأسد عن السلطة كأحد السيناريوهات الممكنة لحلّ الأزمة السوريّة، والانتقال بسورية إلى عمليّة سياسيّة جديدة. وأصبح هذا السيناريو أكر إلحاحًا مع استمرار الثورة وتطوّرها إلى ثورة مسلّحة تطغى عليها المعارك بين الجيش النظامي والجيش السوري الح ر. وقد اقرتُحت على المس تجيبين في بلدان المشرق العربيّ عبارة مفادها: "من الأفضل لس ورية اليوم أن يتنحّى الرئيس بشّ ار الأسد عن السلطة"، وسئلوا عامّ إذا كانوا يؤيدون هذه العبارة أو يعارضونها. تش ري اتّجاهات الرّأي العام في بلدان الم رشق العربيّ نحو عبارة "من الأفضل لس ورية اليوم أن يتنحّى الأس د عن السلطة "، إلى أن أكر يّة مواطني هذا الإقليم يؤيدون تنحّي الرئيس بشّ ار الأسد عن السلطة وبنسبة %64 في المعدّل مقابل معارضة %24 لهذه العبارة، فيما كانت نسبة الذين لم يبدوا رأيًا محددًا بش أن هذه العبارة، والذين رفضوا الإجاب ة %13 من المستجيبين. إنّ توافق نحو ثلثي الرّأي العامّ في المشرق العربيّ على أن السيناريو الأفضل لسورية هو تنحّي بشّار الأسد يعكس بالضرورة أن مواطني المنطقة يرون بشّار الأسد جزءًا من الأزمة وأن غيابه عن المشهد السياسيّ السوري يضمن حالً لتلك الأزمة، وهو ما يعني أن الخطاب الرسمي السوري ووجهات النظر المؤيِّدة له والتي تركِّز على أن النظام السوري مستهدفٌ ويناضل من أجل سورية ه و خطاب غير مقنع أو غير مؤثِّ ر في أكريّة مواطني المشرق العربيّ الذين يعتقدون أنه من الأفضل لسورية أن يرحل الأسد. على الرغم من أن أغلبيّة الرّأي العامّ في المشرق العربيّ متوافقة على ضرورة تنحّي الأسد، فإن اتّجاهات الرّأي العام تتباين من بلد إلى آخر، ففي حين تُظهر النتائج أنّ هناك شبه إجماعٍ بين المستجيبين في فلسطين والأردن وبنس ب %81 و%79 على الت والي على أنّه "من الأفضل لسورية اليوم أن يتنحّى الأسد عن السلطة "، مقابل معارضة %10 و%11 لهذه العبارة، تصل نسبة التأييد في العراق إلى %51 مقابل معارضة %26 من العراقييّن لتنحّي بشّار الأسد، أما الرّأي العام اللبناني فينقس م على نفسه، فنسبة من المس %44 تجيبين اللبنانييّن يؤيدون تنحّي بشّار الأس د، مقابل %46 يعارضون تنحّيه، في حين أن %10 من المستجيبين قالوا إنّ لا رأي لهم بشأن هذه العبارة أو رفضوا تحديد

إن اتّجاهات الرّأي العامّ في الأردن وفلسطين لا تثير تس اؤلاتٍ كبيرة في ضوء وجود شبه توافق بين مواطني البلدين على ضرورة تنحّي الأسد، وعليه فإن تحليل اتّجاهات الرّأي العامّ في البلدين بحسب

المؤشرِّات الديموغرافية (الجندر، والعمر، والمس تويات التعليمية، والعمل) لا يعكس تبايناتٍ ذات دلالة، وهذا أمرٌ متوقعّ في ظل أن المعارضين لتنحّي الأسد عن السلطة يمثِّلون نسبًا قليلة في كلا البلدين. إلا أن فحص وتحليل اتّجاهات الرّأي العامّ في لبنان، والعراق بحس ب المؤشرِّات الديموغرافية هو أمرٌ مهمٌ في ظل انقسام الرّأي العامّ اللبنانيّ إزاء تنحّي الأسد ووجود ما يزيد عن ربع المستجيبين في العراق يعارضون تنحّي الأسد. تشير اتّجاهات المستجيبين اللبنانييّن، بحسب المؤشرِّات الديموغرافية، إلى أنّه لا توجد فروق من النّاحية الإحصائيّة بين اتّجاهات المستجيبين الذكور والإن اث في لبنان نحو التأييد والمعارضة لتنحّي الأسد عن السلطة. في المقابل، فإنّ المستجيبين من الفئ ة العمريّة -18(42) هم أش دُّ تأييدًا لتنحّي الأسد، مقابل أكر يّة من المستجيبين من الفئة العمريّ ة -25(43) تعارض تنحّيه. ويتركّز التأييد لتنحّي الأسد بين المستجيبين من ذوي المستوى التعليميّ الثانويّ، والأعلى من الثانوي، مقابل تركز المعارضة لتنحّي الأسد بين المستجيبين من ذوي التعليم الأساسيّ (الأقل من الثانويّ.) أما على صعيد اتّجاهات الرّأي العامّ العراقيّ، فإن المستجيبين الذكور هم الأكر تأييدًا لتنحّي الأسد مقارنة بالإناث4. كما أنّ التأييد لتنحّي الأسد يتركز بين المس تجيبين الأعلى تعليمًا (من ذوي التعليم الثانوي والأعلى من الثانوي) في العراق. أما

شكل 1() المؤيِّدون والمعارضون من مستجيبي بلدان المرق العربيّ لعبارة "من الأفضل لسورية اليوم أن يتنحّى الرئيس الأسد عن السلطة"

من حيث الفئات العمرية، فإن المس تجيبين من ذوي الفئة العمرية "55 سنة فأعلى" هم الأقل تأييدًا لتنحّي الأسد. على الرغم من أن تحليل الرّأي العامّ اللبنانيّ والرأي العامّ العراقيّ بحس ب المؤشرِّات الديموغرافية للمستجيبين يعكس بعض الاختلافات التي تساهم في فهم التباينات في إجمالي الرّأيين العاميّن نحو مسألة تنحّي الأسد، فإن هذه التباينات تبقى من الناحية الإحصائيّة طفيفة ولا تفس رِّ بطريقة كافية انقسام اللبنانيّ ني نحو هذا الأمر ومعارضة م ا يزيد عن ربع العراقييّن لتنحّي الأس د، الأمر الذي يحتّم البحث عن متغي رِّ ات أخرى تساهم في فهم هذه الاتّجاهات. إن اختبار العدي د من المتغي رِّ ات يظه ر أن المتغي رِّ الأس اسيّ الذي يمكن أن يفِّ رس العوامل المحددة في اتّجاهات الرّأي العامّ في لبنان والعراق هو الخلفيّة المذهبيّة والطائفيّة للمستجيبين في كلا البلدين. وعند تحليل نتائج الرّأي العامّ اللبنانيّ بحسب طوائف المستجيبين (وفقًا لتعريفهم الذاتيّ لدياناتهم ومذاهبهم)، فإنّه يظهر أنّ المستجيبين الشيعة مُجمعون تقريبًا على معارضة تنحّي بشّار الأسد عن السلطة وبنسبة %89، مقابل %6 يؤيِّدون تنحّيه. على النقيض من ذلك، فإنّ التأييد لتنحّي بشّار الأسد عن السلطة يتركز بين المستجيبين الس نّة والدروز، إذ إن من المس %77 تجيبين السنّة و %75 من الدروز أيَّدوا التنحّي، مقاب ل معارضة %4 و%10 منهم على التوالي. انقسم المستجيبون المسيحيّون (بطوائفهم المختلفة موارنة، وكاثوليك، وأرثوذكس...إلخ) نحو التأييد والمعارضة لتنحّي الأس د، إذ يؤيِّد %42 منهم ذلك، مقابل معارضة %44 منهم.

  1. %46 4 من المس تجيبات الإناث يؤيدن تنحّي الأس د مقارنة ب م %56 ن الذكور يؤيدون ذلك. من المهم الإشارة إلى أن انخفاض نس بة تأييد الإناث لتنحّي الأسد لا يقابله ارتفاع نسبة المعارضة لتنحّي الأسد بينهن، بل يكمن السبب في ارتفاع نسبة النساء اللواتي لم يظهرن موقفًا تجاه هذا الموضوع.

جدول 2() المؤيِّدون والمعارضون اللبنانيّون والعراقيّون لعبارة "من الأفضل لسورية اليوم أن يتنحّى الرئيس الأسد عن السلطة"

بحسب الجندر)%(
العراقلبنان
إناثذكورإناثذكور
64652464أؤيّد
27264754أعارض
2718129لا أعرف+ رفض الإجابة
100100100100المجموع
بحسب الفئات العمرية)%(
العراقلبنان
+5554-4544-3534-2524-18+5554-4544-3534-2542-18
44354525151454343425أؤيّد
29272427274442471524أعارض
282123212315131067لا أعرف+ رفض الإجابة
100100100100100100100100100001المجموع
بحسب المستويات التعليمية)%(
العراقلبنان
أعلى من ثانويّى ثانويّأقل من ثانويّأعلى من ثانويّثانويّأقل من ثانويّ
616146485040أؤيّد
262328424149أعارض
12162710811لا أعرف+ رفض الإجابة
100100100100100100المجموع

أما على صعيد الرّأي العامّ العراقيّ بحسب مذاهب المستجيبين (وفقًا لتعريفهم الذاتي)، فتظهر فروقٌ واضحةٌ بين مواقف الس نّة والشيعة، إذ إن %72 من المستجيبين السنّة يؤيدون تنحّي الأسد، فيما نسبة دين بين المس تجيبين الشيعة كانت المؤيِّ %35، في المقابل فإن %41 من المستجيبين الش يعة في العراق يعارضون تنحّي الأسد مقابل معارضة %10 من المستجيبين السنّة. أي أن اتّجاهات الرّأي العامّ اللبنانيّ والرأي العامّ العراقيّ نحو الأزمة السوريّة مرتبطة ارتباطًا أساس ر يًّا بمتغي الطائفة أو المذهب. إلا أن هذا المتغيرِّ هو عاملٌ أكر قوةً في تشكيل الاتّجاهات في الرّأي العامّ اللبنانيّ مقارنة بما علي ه الحال في الرّأي العامّ العراقيّ، فآراء المستجيبين العراقيين تتأثر بمذهبهم من دون أن يصبح المذهب عامالً حاسامً يؤدي إلى إجماع المستجيبين، ويظهر ذلك من خلال وجود شبه إجماع بين الس نّة على تأييد تنحّي الأسد، لكنّ

المستجيبين الشيعة في العراق منقسمون بين التأييد والمعارضة لتنحّي الأس د، أي هناك حالة من التوازن نسبيًا لدى المستجيبين الشيعة إزاء تنحّي الأسد. إن تحليل نتائج استطلاع الرّأي في العراق ولبنان يش ري إلى أنّ ديانة المستجيبين ومذهبهم يعدّان عاملين محدِّدين في اتّجاهات الرّأي العامّ نحو مسألة تنحّي الأسد عن الس لطة، لكن هذه النتيجة بحاجة إلى مزيد من الاختبار، وهو ما سيجري التطرّق إليه في سياق مناقشة مؤشرِّات الرّأي العامّ الأخرى نحو الأزمة السوريّة.

شكل 2() المؤيِّدون والمعارضون لعبارة "من الأفضل لسورية اليوم أن يتنحّى الأسد عن السلطة" بحسب طوائف المستجيبين اللبنانييّن

شكل 3() المؤيِّدون والمعارضون لعبارة "من الأفضل لسورية اليوم أن يتنحّى الأسد عن السلطة" بحسب مذاهب المستجيبين العراقييّن

ثانيًا: مقترحات الرّأي العامّ لحل الأزمة السوريّة

إن مواقف مواطني بلدان المشرق العربيّ نحو تنحّي الأسد عن السلطة هي مؤشرِّ مهم لفهم اتّجاهات آرائهم نحو الأزمة الس وريّة، لكن الاعت ام د على هذا المؤشرِّ وحده يمكن أن يكون اعتمادًا مجتزءًا وذا دلالاتٍ ناقصةٍ ويلقي الضوء على جانبٍ واحدٍ من جوانب الرّأي العامّ في الم رش ق العربيّ. فمن أجل تعميق الإدراك باتّجاهات الرّأي العامّ في المشرق العربيّ نحو الأوضاع في سورية ومواقفه من الأزمة السوريّة،

جرى طرح سؤالٍ مفتوح (من دون خيارات مسبقة) على المستجيبين، وه و: "برأيك، ما ه و الحلّ الأمثل لإنهاء الأزمة الس وريّة؟" وذلك للتعرف على آرائهم الخاصّة بكيفيّة حلّ الأزمة السوريّة، بما يعني أن الاستطلاع يحاول أن يتيح للمستجيبين أن يكونوا أصحاب القرار في تحديد حلّ للأزمة.

شكل 4() مقترحات الرّأي العامّ في بلدان المرق العربيّ للحلّ الأمثل للأزمة في سورية

الاتّج اه الثاني القضاء ع ىل الثورة، ويمثّلون ما نس بته %8 من الرّأي العامّ في البل دان الأربعة؛ أما الاتّجاه الثالث فه و اقتراح حلّ الأزمة السوريّة من خلال عمليّة سياسيّة سلميّة تشارك فيها جميع القوى السياس يّة بما فيها المعارضة والنظام، وقد اقترح هذا الخيار نحو %13 من المستجيبين. بطبيعة الحال، فإن هناك تباينًا بين مستجيبي بلدٍ وبلدٍ آخر في ما يتعلق بالحلّ الأمثل للأزمة في سورية، الأمر الذي سنتطرق له في إطار مناقشة هذه الاتّجاهات ببعض التفصيل. إن اعتماد نحو ثلثيْ المس تجيبين تغيير نظام الحكم، بما هو حلٌّ أمثل للأزمة في سورية، مقارنةً بنس بةٍ لا تتجاوز تق %8 رتح القضاء على الثّورة، بالتّوازي مع نحو نس بة الثّلثين تؤيِّد تنحّي بشّار الأسد عن السّلطة، يش ري بوضوحٍ إلى أنّ الرّأي العامّ في الم رش ق العربيّ منحازٌ لصالح مطالب الشّعب السّ وري، وغير مؤيِّدٍ للنِّظام السّوري. وعليه، فإنّ الانقسام الذي تعِّب رِّ عنه وسائل الإعلام أو مواقف الأنظمة السّياسيّة في بلدان المشرق، هو انقسامٌ لم يمتدّ إلى الشّارع. كما أنّ قدّم الرّأي العامّ في بلدان المشرق العربيّ العديد من المقترحات كحلول للأزمة السوريّة. لكن جميع هذه المقترحات لا تخرج عن ثلاثة اتّجاهات يلخِّص كلّ منها مجموعة آراء متقاربة، وهي: الاتّجاه الأول يرى تغيير النظام الس ياسيّ الحاكم، ويُعربّ عن ذلك أكريّة مستجيبي الرّأي العامّ في بلدان المشرق العربيّ وبنس بة %62؛ ويقترح أصحاب

الرّأي العامّ غير منقسمٍ تجاه الأزمة الس وريّة، وهو ما تؤكِّده أرقام الاستطلاعات.

الاتّجاه الأول: تغيير نظام الحكم في سورية

هو الاتِّجاه الذي ميُ ثِّل أكريّة الرّأي العامّ في المشرق، وبنسبة %62 من المس تجيبين. ويؤكِّد هذا الاتّجاه على أنّ حلّ الأزمة الس وريّة يكون من خلال تغيير النِّظام الحاكم. وقد سُ جِّل شبه توافقٍ بين المستجيبين) وفلس في الأردن %82(طين) على هذا الحلّ، فيما كانت نس %75(بة الموافقين على هذا الحلّ من المس تجيبين في العراق %51، وكانت %40 في لبنان. ومن المهمّ الإش ارة إلى أنّ أكر يّة اللّبنانييّن (وليس أغلبيّتهم) قد اقترحت تغيير نظام الحكم، باعتباره الحلّ الأمثل للأزمة في سورية. وقد ركّز مستجيبو بلدان المشرق على مجموعةٍ من الاقتراحات، تتعلّق بالوسائل التي يجب اعتمادها لتحقيق تغيير نظام الحكم. فقد أكّد بعض أصحاب هذا الرّأي، على أنّ تغيير النِّظام يجري من خلال تنحّي الرئيس الس وريّ بشّار الأسد عن السّلطة، أو إسقاط نظام بشّار الأسد

بأيّ طريق ةٍ كانت. في حين لم يكتفِ بعض المس تجيبين باقتراح عزل الرّئيس، بل أصرّوا كذلك على أن تجري محاكمته؛ لمحاسبته على ما أقدم عليه أثناء حكمه، أو خلال تعامله مع الثّورة. ك ام تضمّنت إجابات بعض المستجيبين، اقتراح تغي ري النِّظام عبر تدخّلٍ خارجيٍّ تقوم به الدّول العربيّة في سورية لمساندة الشعب الس وريّ حتّى يُنهي الأزمة. في مقابل ذلك عربّ عددٌ من المس تجيبين عن اعتقادهم بأنّ الحلّ الأمثل يكون بدعم الشّعب السّوريّ وثورته بالسلّاح؛ ليواصل مقاومته للنّظام الحاكم، فيما ركّزت بعض المقترحات المتعلّقة بتغيير نظام الحكم على تدخلٍ دوليٍّ لإس قاط النِّظام، أو على تحقيق إجماعٍ دوليٍّ من أجل إجبار الأسد على التنحّي عن الحكم.

الات جاه الثاني: القضاء على الث ورة

يرى أصحاب هذا الاتّجاه أنّ حلّ الأزمة يتحقّ ق من خلال القضاء على الثّورة. ويمثِّل هذا الاتّجاه ما نسبته %8 من الرّأي العامّ في بلدان المشرق العربيّ. وتتباين نِسب مقترح ي هذا الخيار من بلدٍ إلى آخر؛ إذ أن %24 من اللّبنانييّن قد اقترحوا هذا الرّأي ح للأزمة، فيما بلغت

المعدّللمبنانفلسطينالأردناألعراق
6240758251تغيير النظام الحاكم
824134القضاء على الثورة
13246515حلّ الأزمة بالطرق السلميّة وبمشاركة جميع القوى السياسيّة بما فيها المعارضة والنظام
14917821لا أعرف
32129رفض الإجابة
10099100100100المجموع

الاتّجاه، يتركّزون في لبنان وبنس بة %24، ثم في العراق بنسبة %15، ثم في فلسطين والأردن وبنس بة %6 و%5 على التّوالي. وتضمّنت إجابات هذا الاتّجاه ضرورة إجراء النِّظام السّوري إصلاحاتٍ سياسيّة، تضمن مش اركة الجميع في الحكم، وإجراء انتخاباتٍ حرّةٍ ونزيهةٍ لا يُستثنى أح دٌ منها، فضالً عن تع تحاور النِّظام السياسيّ تحاورًا جديًّا مع قوى المعارضة. كما احتوى البعض من إجابات هذا الاتّجاه إشارةً النِّسبة %4 في العراق، و%3 و%1.1 لكلٍّ من مستجيبي الأردن وفلسطين على التّوالي. معنى ذلك أنّ نسب الذين اقترحوا القضاء على الثّورة في بلدان المشرق - باستثناء لبنان - كانت على حدود هامش الخطإ، كما ه و الحال في العراق والأردن، أو واقعةً ضمن هامش الخطإ، كما هو الحال في فلسطين. وقد تضمّنت إجابات هذا الاتجاه مقترحاتٍ مثل القضاء على الثّورة والقوى المعارضة والمجموعات المسلّحة. كما تضمَّن هذا الاتّجاه إجاباتٍ، تطالب بوقف التدخّل الإقليمي والدّولي، الذي يساند معارضي النِّظام السوريّ أو يدعم انسحاب المجموعات المسلّحة.

الات جاه الثالث: حل الأزمة السوريّة من خلال عمليّة سياسيّة يشارك فيها جميع الأطراف

هو الاتّجاه الذي يرى أصحابه أنّ حلّ الأزمة السّوريّة هو حلٌّ سياسيٌّ؛ وذلك من خلال الحوار، والتّوافق بين المعارضة والنِّظام، وفي إطار قيام النِّظام بإصلاحاتٍ سياسيّةٍ جذريّ ةٍ. وميُ ثِّل أصحاب هذا الاتّجاه نحو %13 من الرّأي العامّ في المشرق العربيّ. ومن الملاحَظ أنّ أصحاب هذا

جدول 3() مقترحات الرّأي العامّ في بلدان المرق العربيّ للحلّ الأمثل للأزمة في سورية5*6

إلى ضرورة قيام النِّظام الحاكم بإصلاحاتٍ سياسيّة جديّة؛ بما في ذلك محاسبة المسؤولين عامّ جرى خلال فترة الأزمة، وتقديمهم إلى المحاكمة، وتضمّن كذلك آراء تطالب بعدم التدخّل الخارجيّ (الغرب، روس يا، تركيا، إيران)؛ لمس اندة أيٍّ من طرفيْ الأزمة (النّظام والمعارضة.) وتبعًا لذل ك، فإنّ أصحاب هذا الاتّجاه، هم من المؤيِّدين لعمليّةٍ سياسيّةٍ تؤدّي إلى حلّ الأزمة السوريّة، يكون النِّظام الحاكم جزءًا منها ومبادرًا

بها وشريكًا في إجرائها، وذلك من خلال القيام بإصلاحاتٍ جذريّةٍ. فقد اقترح %13 من الرّأي العامّ في المشرق ونحو ربع مستجيبي لبنان، ح سياسيًّا يضمّ طرفي الأزمة (النِّظام والمعارضة)، ودعوة النِّظام إلى إجراء إصلاحاتٍ تعبرِّ عن مطالب المعارضة والشّعب السّوري. ومعنى ذلك، أنّ هذا الشقّ من الرّأي العامّ رافضٌ لاس تمرار نظام الحكم بأساليبه السّ ابقة، حتّى إن كان متمسِّكًا به لأيّ سببٍ من الأسباب، أو معتقدًا أنّه لا تمكن هزيمته. يش ري ما أورده المواطنون من اقتراحاتٍ لحلّ الأزمة السوريّة بوضوحٍ، إلى أنّ الرّأي العامّ في المشرق العربيّ تجاه الأزمة في سورية، لا يمكن اختزاله في تأييد تنحّي بشّار الأسد عن السّلطة أو معارضته. فنسبة المستجيبين التي انحازت إلى القضاء على الثّورة بلغ ت %8، وهي تمثِّل نحو ثلث الذين عارضوا تنحّي الأسد عن السّلطة. ومعنى ذلك أنّ السّؤال الذي كش ف فيه الرّأي العامّ عن حلول المواطنين للأزمة السوريّة، كان أوضح وأفضل من السّؤال الذي وضع المستجيبين أمام خيار تأييد الرّئيس الأسد أو معارضته. إنّ تحليل مواقف مواطني المشرق العربيّ من مسألة تنحّي بشّار الأسد عن السّلطة، يقود إلى افتراض أنّ مواقف المواطنين من الحلّ الأمثل للأزمة السوريّة يجب أن يكون متماشيًا مع مواقفهم من تنحّي الأسد. إذ كان من المتوقّع أن يقترح المعارضون من المستجيبين لتنحّي الأسد، القضاءَ على الثّورة الس وريّة كحلٍّ أمثل للأزمة السّوريّة، أو العمل ع ىل دعم النِّظام السّياسيّ، أو أيّ مقترحاتٍ تفي د تثبيت النِّظام. إالّ أنّ نتائج الاستطلاعات تشير إلى أنّ هذه الفرضيّة خاطئةٌ. فمن ناحيةٍ أولى، تُعَدّ نِسب الذين اقترحوا القضاء ع ىل الثّورة في بلدان المشرق العربيّ بصفةٍ عامّةٍ، أو في البلدان التي توجد فيها معارضةٌ ملموس ةٌ لتنحّي الأسد، أقلّ (م ن النّاحية الإحصائيّة بالخصوص) من نِسب الذين عارضوا تنحّي بشّار الأسد. ومن ناحيةٍ أخرى، تشير النّتائج إلى أنّ الذين عارضوا تنحّي الأسد، لم يتحوّلوا تلقائيًّا إلى اقتراح القضاء على الثّورة أو تدعي م النِّظام القائم بما هو حلٌّ للأزمة السوريّة. إذ مثّل الذين اقترحوا القضاء على الثّورة السّوريّة في البلدان الأربعة مجتمعةً، ما نس بته %8 من المستجيبين. وإذا ما تأمّلنا هذه النّتائج، فسنلاحظ أنّ نسبة اللّبنانيّ ني الذين اقترحوا "القضاء على الثّ ورة" كانت %24، ع ىل الرّغم من أن %46 من اللّبنانييّن عارضوا تنحّي الأسد. وكانت نس بة العراقييّن الذين اقترحوا القضاء على الثّورة %4، على الرّغم من معارضة %27 من العراقييّن تنحّي الأسد عن الحكم. وينطبق الأمر ذاته على مستجيبي الأردن، وفلسطين؛ إذ أنّ نس ب الذين اقترحوا القضاء على الثّ ورة في كلٍّ من البلدين، لم تتجاوز %3، مع أنّ نسب الذين عارضوا تنحّي الأسد كانت نحو %10 في كلٍّ من البلدين. وعليه، فإن الافتراض بأنّ معارضي تنحّي الأسد عن السّلطة هم من المناهضين للثّورة السوريّة، هو افتراضٌ لا يمك ن تعميمه أو القبول به؛ ذلك أنّه من الخطإ الافتراض بأنّ كلَّ من يعارض تنحّي الأس د هو مؤيِّدٌ لنظام حكمه. وفي هذا السّياق، يغدو السّؤال المهمّ هو: ما هي مقترحات هذا الشقّ من الرّأي العامّ المشرقي المعارض لتنحّي الأسد، لحلّ الأزمة السّوريّة؟ إنّ الذين عارضوا تنحّي الأس د بطبيعة الحال، هم من مناوئي الثّورة، وهم من أصحاب مقترحات القضاء على الثّورة. لكنّ الشقّ الأكبر من معارضي تنحّي الأسد عن السّلطة، قد تركّزت اقتراحاتهم على حلٍّ س ياسيٍّ للأزمة، يقع م ن خلال المفاوضات بين النِّظام السياسيّ والمعارضة. أي أنّ المعارضين لتنحّي الأسد، ليس وا بالرضّورة مؤيِّدين له أو لأساليب حكمه، بل يقترح ش قٌّ منهم على نظام الحكم إجراء إصلاحاتٍ سياسيّةٍ جذريّةٍ، والتّوافق مع المعارض ة على حلٍّ للأزمة. وهذا يعني أنّ لأكر يّة المعارضين لتنحّي الأسد أسبابًا أخرى لذلك غير تأييدهم لنظام حكمه. ويمكن الاجتهاد في قراءة هذه النّتيجة، بالقول إنّ بعض هذه الأسباب يتمثَّل في قناعة أولئك بوجود شقٍّ من الشّعب السّ وري مازال يؤيِّد الأسد، أو بالقول إنّ تنحّي الأسد عن السّلطة قد يؤدّي إلى حالةٍ أسوأ امّ هي عليه الآن، أو بالذّهاب إلى أنّ سبب ذلك يكمن في تخوّف معارضي تنحّي الأسد من المجهول ومن المسارات غير المأمونة التي يمكن أن يسلكها المجتمع السوري، خاصّةً في ظلّ الشّحن الطائفي والعرقي. إنّ مناقشة اتّجاهات الرأي العامّ نحو مسألة تنحّي الأسد، قد أظهرت أنّ طائفة المس تجيبين ومذاهبهم كانت عامالً مؤثِّ رًا في تحديد آراء اللّبنانييّن والعراقييّن من هذه المسألة. وعند اختبار أثر هذا المتغي رِّ بما هو عاملٌ محدِّدٌ لآراء اللّبنانييّن والعراقييّن حول الحلّ الأمثل للأزمة في س ورية، أظهرت النّتائج أنّ أكريّة المستجيبين السنّة والدّروز، وبنسبة ع ىل التّوالي، اقترحوا تغي %75 و%59 ري نظام الحكم؛ بينما اقترح %38 من المستجيبين المسيحييّن الحلّ نفس ه، فيما لم يقترحه إال %3 من المستجيبين الشّيعة. وفي المقابل، فإنّ نصف المستجيبين الشّيعة)، ق %49(د اقترحوا خيارات القضاء على الثّورة. واتّفق معهم %23 من المستجيبين المسيحييّن، ونحو %6 من المستجيبين السنّة والدّروز.

الدروزالمسيحيّون (كافة الطوائف)املشيعةالسنّة
5938374تغيير النظام الحاكم
523496القضاء على الثورة
25272912حلّ الأزمة بالطرق السلميّة وبمشاركة جميع القوى
السياسيّة بما فيها المعارضة والنظام
1121أخرى
1011176لا أعرف ورفض الإجابة
10010010099المجموع
الشيعةالسنّة
5352تغيير النظام الحاكم
41القضاء على الثورة
1913حلّ الأزمة بالطرق السلميّة وبمشاركة جميع القوى السياسيّة بما فيها المعارضة والنظام
2020لا أعرف
414رفض الإجابة
100100المجموع

أمّا الحلّ السلمي، فقد اقترحه %29 من المستجيبين الشّيعة، و%27 من المستجيبين المسيحييّن، و%18 من المستجيبين الدّروز، و%12 من السنّة. وفي ما يتعلّق بتأثير متغيرِّ المذهب على اتّجاهات الرّأي العامّ العراقيّ، تش ري النّتائج إلى أنّ هذا العامل لا تأثير ل ه في اقتراحات الرّأي العامّ العراقيّ لحلّ الأزمة السوريّة؛ إذ أنّ نسبة %53 من المستجيبين الشّيعة - وبنسبةٍ مشابهةٍ من المستجيبين السنّة)%52(- ترى أنّ الحلّ الأمثل للأزمة، يكمن في تغيير نظام الحكم. وكذلك كانت نس ب المستجيبين الشّيعة والسنّة، التي اقترحت القضاء على الثّورة، شبه متطابقةٍ. تب ينِّ النّتائج أنّ المتغيرِّ الطّائفيّ في لبنان، هو عاملٌ مؤثِّرٌ في اقتراحات المستجيبين للحلول الممكنة للأزمة في سورية؛ إذ أنّ أغلبيّة السنّة يؤيِّدون تغيير النّظام، في حين أنّ أكر يّة الشّ يعة (ليس الأغلبيّة) تؤيِّد

جدول 4() اتّجاهات المستجيبين اللبنانييّن بحسب طوائفهم، وفقًا لآرائهم في الحلّ الأمثل للأزمة السوريّة

جدول 5() اتّجاهات المستجيبين العراقيين بحسب طوائفهم، وفقًا لآرائهم في الحلّ الأمثل للأزمة السوريّة

القضاء على الثّ ورة. إالّ أنّ تأثير هذا المتغي رِّ بما ه و عاملٌ محدِّدٌ لما يقترحه المس تجيبون من حلٍّ للأزمة، ه و أضعف من أن يكون عامالً محدِّدًا لاتّجاهات الرّأي العامّ نحو مسألة تنحّي بشّار الأسد. ويرتبط ضعف تأثير هذا العامل في تحديد اقتراحات المستجيبين أساسًا، بوجود كتلةٍ من الشّ يعة اللّبنانييّن منحازةٍ إلى الحلّ السياسيّ، بما يتضمّنه من تواف قٍ بين النِّظام والمعارضة. وهو ما يش ري بوضوحٍ إلى أنّ كتلةً تمثِّل ع ىل الأقلّ نحو %40 من المستجيبين الشّيعة، لا تقف ضدّ مطالب الشّ عب السّوري، وليست في خندق الدِّفاع عن النِّظام السّوري، وإمنّ ا ه ي تعب رِّ عن المخاوف المرافقة لس قوط النِّظام، وأثرها في التّمثيل السّياسي للشّيعة في لبنان. وفي مقابل التّأثير المتوسِّط للعامل الطائفيّ في لبنان، نجد أنّ متغي رِّ المذهب عند المس تجيبين العراقييّن، هو عاملٌ غير مؤثِّرٍ في آرائهم.

ثالث ا: توصيف الرّأي العام لما يجري في سورية

2، تاريخ انطلاق التّظاهرات الشّ منذ آذار / مارس 011 عبيّة المطالبة بالإصلاح السياسيّ في سورية ثمّ بإسقاط النّظام، تشهد المنطقة العربيّة نقاشًا مكثّفًا بشأن ما يجري في س ورية. ولقد تطوّر هذا النِّقاش مع تطوّر الأحداث. فركّز الخطاب الرسميّ السوريّ ع ىل أنّ ما يجري في سورية هو مؤامرةٌ خارجيّةٌ (غربيّة وإقليميّة وعربيّة)، تس تهدف النِّظام السوريّ وسياساته. وذكر أنّ سبب استهدافه، هو مواقفه الدّاعمة للقضيّة الفلسطينيّة ولتيّارات المقاومة مثل "حماس" و"حزب الله." ويؤكِّد الخطاب الرس ميّ على أنّ من يقوم بتنفيذ هذه المؤامرة على الأرض، مجموعاتٌ مس لّحةٌ إرهابيّةٌ متطرِّفةٌ، مدعومةٌ من القوى الخارجيّة الإقليميّة والدوليّة المتآمرة. في مقابل وجهة النّظر الرّسميّة السوريّة هذه ومفردات الخطاب الرس ميّ، عربّ س وريّون - عربٌ ومواطنون ومثقّفون - عن وجهات نظرٍ أخرى، أكّدت على أنّ ما جرى في س ورية ومازال، هو ثورةٌ شعبيّةٌ ضدّ النِّظام الحاكم، بدأت سلميّةً، وتطوّرت نحو ثورةٍ بمس ارين؛ أحدهما سلميٌّ، وثانيهما مسلَّحٌ. وتشير وجهة النّظر هذه، إلى أنّ تطوّر الثّورة إلى ح دٍّ أصبح لها فيه جانبٌ مسلّحٌ، كان ضروريًّا لحماية المواطنين السورييّن من الأساليب العنيفة التي اس تخدمها النِّظام ضدّ المواطنين وتظاهراتهم السلميّة. بل إنّ بع ض وجهات النّظر المؤيِّدة للثّورة السوريّة وللمعارضة السوريّة، د أنّ ما يجري في س ورية تؤكِّ - وخاصّةً في ضوء وقوف المجتمع الدوليّ موقف المش اهد أمام دوّامة العنف ضدّ الشعب السوري - هو دلالةٌ على وجود مؤامرةٍ ضدّ سورية والشّعب السوريّ؛ بهدف تفكيكه وتحطيمه لمصلحة قوى إقليميّة في المنطقة مثل إسرائيل. وبمعنى آخر، فإنّ هناك ما يشبه التّوافق بين معارضي النّظام السّ وري والمؤيِّدين لمطالب الشّعب السّوري وثورته، بأنّ عجز المجتمع الدوليّ والنظام الإقليميّ عن مساندة المواطنين السورييّن للتخلّص من هذا النّظام، هو جزءٌ من مؤامرةٍ دوليّةٍ، لكنّها مؤامرةٌ لا تس تهدف النِّظام، بل تستهدف الشّعب السّ وريّ. وعليه، فإنّ إصرار النِّظام على رفض مطالب الشّعب الس وري، قد جعله إمّا شر يكًا في هذه المؤامرة، أو مستفيدًا من وجودها حتّى يستمرّ في الحكم. وهو يستخدم أساليب عنيفةً ودمويّةً ضدّ ش عبه، في ظلّ توافقٍ دوليٍّ على عدم وضعه تحت ضغوطٍ جديّةٍ تحدُّ من خياراته وأدواته في التّعامل مع الثّورة. وفي هذا السّياق، عرض هذا الاستطلاع على المس تجيبين عبارتين، طُلبَ منهم اختيار الأقرب منهما لوجهة نظرهم في توصيف مجريات الأحداث في س ورية. الأولى هي: "إنّ ما يجري في س ورية اليوم، هو ثورة شعبٍ ضدّ النِّظام"، والثّانية هي: "إنّ ما يجري في سورية اليوم، هو مؤامرةٌ خارجيّةٌ على س ورية." ومن المهمّ الإش ارة إلى أنّ العبارة الثّانية نصَّت على أنّ ما يجري في سورية، ه و مؤامرةٌ خارجيّةٌ على "س ورية" وليس على "النِّظام الس وري"، وذلك اتِّساقًا مع وجود قوى مؤيِّدة للثّورة الس وريّة ومعارِضةٍ للنّظام، ترى أنّ الهدف من المؤامرة هو سورية وليس النّظام. وتظهر النّتائج أنّ الرّأي العامّ في المشرق العربيّ منقسمٌ حيال توصيف الأزمة الس وريّة؛ فإذا ما رأى من المس %48 تجيبين في المشرق العربيّ أنّ العبارة الأولى أق رب إلى وجهة نظرهم، عرب %42 منهم عن اختيار العبارة الثّانية، بحكم أنّها الأقرب إلى توصيفهم لما يجري في سورية. وكانت نسبة الذين أفادوا بأنّهم لا يعرفون الإجابة أو رفضوا الإدلاء بها %10 من مجمل مستجيبي البلدان الأربعة (الأردن، ولبنان، وفلسطين، والعراق.) تتباي ن اتّجاهات الرّأي العامّ في كلّ بلدٍ من بلدان المشرق العربيّ نحو توصيف ما يجري في سورية؛ إذ أنّ أغلبيّة المستجيبين في كلٍّ من الأردن وفلس طين، وبنسبة %57 و%59 على التّوالي، ترى أنّ ما يجري هو ثورة ش عب ضدّ النِّظام، وذلك في مقابل نسبة %35 و%34 من المستجيبين في كلٍّ من الأردن وفلسطين على التّوالي، ترى أنّ ما يجري هو مؤامرةٌ خارجيّةٌ على س ورية. أمّا الرّأي العامّ العراقيّ، فقد انقسم على نفسه؛ إذ رأت نسبة %42 منه أنّها ثورة شعبٍ على النّظام، مقابل نسبة %37 وصفتها بأنّها مؤامرةٌ خارجيّةٌ على سورية. وع ىل النّقيض من هذا الاتّجاه، وصفت أغلبيّة الرّأي العامّ اللبناني - وبنسبة %61 - ما يجري، بأنّه مؤامرةٌ خارجيّةٌ على سورية، مقابل نسبة %34 اعتقدت أنّها ثورة ش عبٍ ضدّ نظام الحكم. ومن أجل المزيد من تحليل اتّجاهات الرّأي العامّ نحو توصيف الأزمة في سورية، من المفيد اختبار ما إذا كان متغِّي رِّ الدّين / الطّائف ة في لبنان ومتغي رِّ المذهب في العراق، يمثلّان عاملين محدِّدين لكيفيّة توصيف الرّأي العامّ للأزمة السوريّة في تلك الدّولت ني المذكورتين، خاصّ ة أنّ المتغيرِّ الدّينيّ كان عامالً أساس يًّا في تحديد وجهات نظر اللّبنانييّن من تنحّي الرّئيس الأسد عن السّلطة من جهةٍ، وفي اقتراح الحلول المثلى للأزمة السوريّة من جهةٍ أخرى، في حين كان هذا العامل مؤثِّرًا بشكلٍ متوسّط في اتّجاهات الرّأي العامّ العراقيّ نحو تنحّي الأسد.

  1. بطبيع ة الحال، فإن بعض وجهات النظر هذه أكر تعقيدًا، بمعنى أنها لا ترى أن هنالك اتفاقًا بمق دار أن عدم اكتراث القوى الدوليّة الكبرى بما يجري في س ورية والعمل على إيقافه هو توافق غير مكتوب على ترك الأمور على حالها بحيث تحقق كل واحدة من هذه القوى أهدافها من استمرار الأزمة.
المعدّللمبنانفلسطينالأردناألعراق
4834595742إنّ ما يجري في سورية اليوم هو ثورة شعب ضدّ النظام
4261343537إنّ ما يجري في سورية اليوم هو مؤامرة خارجيّة على سورية
1047820لا أعرف + رفض الإجابة
1009910010099المجموع

أ شكل 5(:) أيّ من المقولتين أقرب إلى وجهة نظرك

جدول 6(:) أيّ من المقولتين أقرب إلى وجهة نظرك؟ بحسب المستجيبين في بلدان المرق العربيّ

شكل 6(:) اتّجاهات الرّأي العامّ اللّبنانيّ نحو توصيف الأزمة في سورية بحسب طوائف المستجيبين

شكل 7() اتّجاهات الرّأي العامّ العراقيّ نحو توصيف الأزمة في سورية بحسب مذاهب المستجيبين

إنّ ما عكسته نتائج الرّأي العامّ اللبنانيّ من اختلافٍ بين طائفةٍ وأخرى، بحسب مواقفها تجاه تنحّي بشّ ار الأسد عن السّلطة والحلول المثلى للأزمة في سورية، يجد ترجمته في توصيف المستجيبين للأزمة في سورية. فتحليل النّتائج بحسب طوائف المس تجيبين، يبرز أنّ أكر يّة المستجيبين الس نّة %68() ترى أنّ ما يجري في سورية اليوم هو ثورة ش عبٍ على النِّظام، وذلك مقابل أقلّ من ربعه م %24() وصفوا ما يجري بأنّه مؤامرةٌ خارجيّةٌ على سورية. في مقابل ذلك، فإنّ هنالك ما يش به الإجماع بين المستجيبين الشّيعة %92() على أنّ ما يجري هو مؤامرةٌ على سورية، كما أنّ أكريّة المستجيبين المسيحييّن %64() يرون أيضًا أنّ ما يجري هو مؤامرةٌ على سورية. وانقسم المستجيبون الدّروز بين %48 رأوا أنّها ثورةٌ ضدّ النِّظام، و%43 رأوا أنّها مؤامرةٌ على سورية. أما بالنّسبة إلى اتّجاهات الرّأي العامّ العراقيّ، ف إنّ متغيرِّ المذهب كان عامالً مؤثِّرًا في تشكيل اتّجاهات المواطنين العراقييّن نحو توصيف الأزمة الس وريّة، لكنّه لم يكن عامالً أساس يًّا ومحدِّدًا بش كلٍ مطلقٍ لاتّجاهاته م. إذ تب النّتائج أن %58 من العراقييّن السنّة، يصفون ما يجري في سورية بأنّه ثورةٌ ضدّ النِّظام، فيما كانت النّسبة التي وافقت على هذا الرّأي بين العراقييّن الشّ يعة %31. وفي المقابل، فإن %22 من السنّة قالوا إنّ ما يجري هو مؤامرةٌ خارجيّةٌ على سورية، في حين أنّ %50 من الشّيعة وصفوا الأزمة بأنّها مؤامرةٌ خارجيّةٌ على سورية. إنّ تحلي ل اتّجاهات الرّأي العامّ في بلدان المشرق العربيّ، في ما يتعلّق بتوصيف الأزمة في س ورية، هو أمرٌ مهمٌّ في ضوء م ا أشر نا إليه من رواج وجهات نظرٍ س وريّةٍ عربيّةٍ معارضةٍ ومؤيِّدة للثّورة، ترى أنّ س ورية مجتمعًا وش -عبًا - هي ضحيّةٌ لمؤامرةٍ، وأنّ النِّظام السّوري شر يكٌ في هذه المؤامرة. وعليه، يجب اختبار اتّجاهات المستجيبين الذين وصفوا ما يجري بأنّه مؤامرةٌ على س ورية. ذلك أنّ الافتراض الأوليّ، يقود إلى القول: إن كلّ من يصف ما يجري الآن بأنّه مؤامرةٌ على س ورية، هو ضدّ الثّورة السّوريّة، ويؤيِّد النِّظام السوري، ولاسيمّا في ضوء اس تخدام النِّظام السّوري المكثّف لخطابٍ إعلاميٍّ يرى أنّ ما يج ري ليس إالّ مؤامرةً يتعرّض لها. ومن أجل اختبار هذه الفرضيّة، وقع تحليل توصيف الرّأي العامّ في المشرق العربيّ للأزمة السّوريّة، مع تحليل مقترحاته للحلّ الأمثل للأزمة السوريّة؛ إذ أنّ مقترحات الرّأي مثلما بيّنه التّحليل س العام -ابقًا - تمثِّل المعيار الأكر واقعيّةً للتّعبير عن آراء المستجيبين تجاه الأزمة السوريّة. عند تحليل توصيف مستجيبي المشرق العربيّ لما يجري في س ورية، بالتّقاطع مع مقترحاتهم للحلّ الأمثل للأزمة، لاحظنا أنّ الرّأي العامّ يعكس تنوّعًا أكبر من أن يُحصر في أنّ من يرى أنّ هناك مؤامرةً على س ورية هو بالرضّورة مناهضٌ للثّورة ومؤيِّدٌ للنِّظام السّوري. فأكر يّة الذين أفادوا بأنّ ما يجري في س ورية هو ثورةٌ ضدّ النِّظام (وبنسبة %84 منهم)، ترى أنّ الح لّ الأمثل للأزمة هو تغيير النِّظام الحاكم. في

توصيف الرّأي في المرق العربيّ للأزمة السوريّةمقترحات الرّأي العامّ في المرق العربيّ للحلّ الأمثل للأزمة
السوريّة
إنّ ما يجري في سورية اليوم هو مؤامرة
خارجيّة على سورية
إنّ ما يجري في سورية اليوم هو ثورة
شعب ضدّ النظام
%52%84تغيير النظام الحاكم
%13%2القضاء على الثورة
%20%5حلّ الأزمة بالطرق السلميّة وبمشاركة جميع القوى السياسيّة
بما فيها المعارضة والنظام
%15%9لا أعرف+ رفض الإجابة
%100%100المجموع
توصيف رأي اللبنانييّن للأزمة السوريّةمقترحات الرأي العامّ اللبنانيّ للحلّ الأمثل
للأزمة السوريّة
إنّ ما يجري في سورية هو ثورة
ضد النظام ومؤامرة خارجية
إنّ ما يجري في سورية اليوم هو
ثورة مؤامرة خارجيّة على سورية
إنّ ما يجري في سورية اليوم
هو ثورة شعب ضد النظام
281758تغيير النظام الحاكم
2634القضاء على الثورة والجماعات المسلحة
34436حلّ سياسيّ من خلال المصالحة بين النظام
والشعب والحوار بين النظام والمعارضة
--21أخرى
27114لا أعرف+ رفض الإجابة
100100100المجموع

المقابل، فقد تنوَّعت اقتراحات الذين وصفوا م ا يجري بأنّه مؤامرة على س ورية للحلّ الأمثل للأزمة؛ إذ أنّ أكر يّة القائلين إنّ ما يجري هو مؤامرة (وبنس بة %52)، أفادت بأنّ الحلّ الأمثل للأزمة هو تغيير نظام الحكم، فيما كانت نسبة الذين رأوا أنّ الحلّ الأمثل هو القضاء ع ىل الثّورة %13 من جميع الذين أفادوا بأنّ ما يجري هو مؤامرةٌ على س ورية، مقابل %20 من هؤلاء اقترحوا حلوالً سياسيّةً من خلال الحوار والتّفاوض بين الشّ عب والنِّظام، أو إجراء إصلاحاتٍ سياسيّةٍ

جدول 7(:) توزيع المستجيبين الذين أفادوا بأنّ ما يجري في سورية هو ثورة شعب ضدّ النظام، وأولئك الذين أفادوا بأنّ ما يجري هو مؤامرة خارجيّة على سورية بحسب آرائهم في الحلّ الأمثل للأزمة في سورية

جدول 8(:) توزيع المستجيبين اللبنانيين الذين أفادوا بأنّ ما يجري في سورية هو ثورة شعب ضد النظام وأولئك الذين أفادوا بأنّ ما يجري هو مؤامرة خارجيّة على سورية بحسب آرائهم في الحلّ الأمثل للأزمة في سورية

جادّةٍ. وبمعنى آخر، فإنّ من وصف ما يجري في سورية بأنّه مؤامرةٌ، واصطف - تبعًا لذلك - وراء النِّظام الحاكم مؤيِّداّ له، يمثِّل فقط %13 من مستجيبي المشرق العربيّ، في حين أنّ أكر من نصف الذين وصفوا م ا يجري بالمؤامرة، يقترحون تغيير النِّظ ام الحاكم. هذا ما يقود إلى استنتاج أنّ أكر يّة من يصف الوضع في سورية على أنه مؤامرةٌ، يعتقد إمّا أنّ النِّظام السّ ياسيّ هو جزءٌ من المؤامرة، أو أنّ المؤامرة هي ضدّ المجتمع السّوري وليست ضدّ النِّظام.

ولمزيدٍ م ن التّدقيق، نرى أنّ تحليل اتّجاهات الرّأي العامّ اللّبنانيّ هو الأكر أهميّةً من تحليل بقيّة اتّجاهات الرّأي؛ لأنّه الأكر انقسامًا تجاه الأزمة السوريّة. إذ تشير الأرقام إلى أن %17 من اللّبنانييّن الذين يرون أنّ ما يجري في سورية هو مؤامرةٌ، اقترح وا تغيير النِّظام ح للأزمة، في ح ني أن %34 من الذين وصفوا الأمر بأنّه مؤامرةٌ، رأوا أنّ الحلّ الأمثل هو حلٌّ سياسيٌّ، ويكون من خلال الحوار بين النِّظام والمعارضة، وإجراء إصلاحات جديّةٍ، فيما كانت نس بة الذين اقترحوا القضاء على الثّورة من أولئك الذين وصفوا ما يجري في س ورية بأنّه مؤامرة %36 فقط. وبعبارة أخرى، فإنّ نحو ثلث اللّبنانييّن فقط (ك ام هو موضح في الج دول 7) اقتنعوا بخطاب النِّظام السّوري في ما يتعلّق بتوصيف الوضع في س ورية، فمن خلال ربط متغي رِّ ين مستقليّن هما توصيف الأزمة السوريّة والمقترحات لحلّ الأزمة، يتض ح أنّ فهم المواطنين ل "المؤامرة" لا يعني بالرضّورة أنّ هذه المؤامرة هي ضدّ النِّظام السّوري، إذ أنّ أغلبيّتهم طالبوا بتغيير نظام الحكم.

الخاتمة

قدّمت هذه الدراس ة تحليالً لاتّجاه ات الرأي في المشرق العربيّ نحو الأزمة السوريّة مستقاة من بيانات أربعة استطلاعات هي جزءٌ من الم ؤشرّ العربيّ لع ام 012 2، نُفّذت ميدانيًّا خ ال ل النصف الثاني من الع ام 012 2 على عينات مُمثلة لمجتمعات دول العراق، وفلسطين (الضفة الغربيّة وغزّة)، والأردن، ولبنان، بأسلوب المقابلة الوجاهيّة، وبهامش خطإ لا يتج اوز %3±. واتضح، بناءً على البيانات المستقاة من هذه الاستطلاعات، أنّ مواطني المشرق الع ربيّ يتفاعلون تفاعالً كب ريًا مع الأزمة الس وريّة وتطوّراتها. فقد عربٍّ المستجيبون عن آراء واضحة وذات محتوى تجاه ما يجري في سوريّة. وتش ري معدلات الاستجابة العالية وتحليل نسب الذين لم يبدوا رأيًا أو أولئك الذين رفضوا الإجابة ومقارنتها مع مدى الاستجابة لأسئلة تتعلق بالشأن الداخ يلّ في تلك البلدان، إلى أنّ مواطني المشرق العربيّ يتعاملون مع الأزمة السوريّة كقضية داخلية. إنّ ما تؤكّده الأرقام من تفاعل عالٍ مع الأزمة السورية ليس مفاجأة في حد ذاته، إذ إن مواطني المنطقة العربية قد تعاطوا مع قضايا الربيع على أنها قضاياهم الداخلية. كما أن سورية هي إحدى الدول المركزية في إقليم المشرق العربيّ، وتطورات الأحداث فيها، تؤثر حتامً في بلدان الإقليم الأخرى.

بينت نتائج الاستطلاعات أنّ مواطني منطقة الم رشق العربيّ غير منقسمين تجاه الثورة السورية، إذ إن أغلبيتهم قد انحازت إلى تأييد الثورة السورية، واقترحت هذه الأغلبية تغيير النظام الحاكم، بوصفه الحل الأمثل للأزمة في سورية، فيما لم تتجاوز نسبة الذين اقترحوا أنّ الحلّ الأمثل هو القضاء على الثورة في س ورية %8. كما أن نحو ثلثي مواطني المشرق العربي أيّدوا تنحي بشار الأسد. إن الادّعاء أنّ شعوب المشرق العربي منقسمة على ذاتها حيال الثورة السورية، وأنّ التأييد بين هذه الشعوب للثورة السورية لا يرقى لتأييدها للثورات العربية الأخرى (التونسيّة، والمصريّة، واليمنيّة،....وغيرها) هو ادعاء غير صحيح. فالثورة السوريّة ومطالبها في تغييّر نظام الحكم وإجراء إصلاحات سياسية جذرية، هي محل تأيي د مواطني المشرق العربي. وعليه؛ فإنّ الانقس ام الذي يُعب رِّ عن نفسه في وسائل الإعلام بين بعض النخب العربية حيال الثورة السورية والنظام السوري هو انقسام محصور في تلك النخب، ولا يجد لنفسه صدى لدى شعوب المشرق.

  1. كان تأييد مستجيبي المشرق العربي للثورة السورية في اس تطلاعات المؤشر العربي لعام مشابها لنسب تأييدهم للثورة التونس 012 ية والمصرية في نتائج المؤشر العربي لعام.2011 2 انظر: المؤشر العربي لعام 0112، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، آذار/ مارس 2012

لقد بينت الدراسة أن هنالك تباينات في اتجاهات ال رأي بين بلدان الم رش ق العربي، ففي حين أن هناك شبه إجماع بين الأردنيين والفلسطينيين على تأييد تغيير النظام الحاكم في سورية، يحظى هذا الرأي في الع راق بالأغلبية %51() وليس بالإجماع، فيما كانت نسبة عند اللبنانيين %40، وهي أقل مستويات التأييد للثورة في مجتمعات المشرق العربي. ويظهر تحليل البيانات أن أهم المتغيرات التي تؤثر في اتجاهات الرأي العامّ اللبنانيّ هو متغير الطائفة، إذ يصبح عامالً محددًا لاتجاهات اللبنانيين نحو الأزمة الس ورية، وبخاصة في ما يعكسه من استقطاب بين الشيعة والسنة نحو تنحي بشار الأسد عن السلطة، وبدرجة أقل في الحلول المقترحة للأزمة السورية، في حين يظهر متغير المذهب عند العراقيين أقل تأثيرًا من تأثير متغير الطائفة في لبنان. كما أن طائفة المس تجيبين تبقى عامالً مؤث رًا في لبنان في جميع المؤشر ات التي تقيس آراء اللبنانيين تجاه الأزمة مع أن تأثير هذا العامل ليس حاس ام في طبيعة الحلول التي اقترحها المستجيبون اللبنانيون لحل الأزمة السورية. في المقابل، فإن تأثير متغير المذهب على آراء العراقيين أقل مما هو عليه تأثير متغير الطائفة في لبنان، بل يتلاشى تأثيره نهائيًّا عندما يطلب من المس تجيبين اقتراح حلول للأزمة السورية، فالشيعة العراقيون وبنسب متطابقة مع السنة العراقيين يقترحون تغيير نظام الحكم بصرف النظر عن تأييدهم أو معارضتهم لتنحي الأسد وعن توصيفهم للأزمة السورية.

إن اتجاه ات الرأي العام في كل مجتمع من مجتمعات المشرق العربي نحو الأزمة السورية لا تحددها فقط أسباب هذه الأزمة وتطوراتها وتفاعلاتها، بل تعكس بالضرورة الإشكاليات الداخلية في المجتمعات المبحوثة والانعكاسات المحتملة لتلك الأزمة عليها. وعليه، فإن التنوع الطائفي والمذهبي في كل من العراق ولبنان، والذي وقع أس ري سيادة عملية سياس ية قائم ة في جوهرها على الطائفية السياسية وضمن مفاهيم المحاصصة، يصبح عامالً محددًا لاتجاهات الرأي العام نحو الأزمة السورية، خاصة في ظل استخدام النظام الس وري المكثف لتوصيف الثورة السورية على أنها تحرك طائفي يستهدف كل من هم غير مسلمين سنة من مواطني المجتمع السوري بالترافق مع استخدام بعض مؤيدي الث ورة ومناهضي النظام لخطاب طائفي، وطائفي انتقام ي. ويعني هذا أن للتخوف من تحول الأحداث في سورية إلى حرب طائفية دورا أساسيا في تحول متغير المذهب / الطائفة في لبنان والعراق إلى عامل محدد في اتجاهات مواطني البلدين نحو الأزمة. بالطبع، فإن اختلاف قوة تأثير هذا المتغير بين العراق ولبنان مرتبط بعدة عوامل، أهمها مدى تجذر الطائفية السياسية بين المواطنين في كل مجتمع، وغياب أو ضعف أطر سياسية غير طائفية تنافس الأطر السياسية ذات الطبيعة الطائفية ع ىل تمثيل مواطني الطوائف. مما لاشك فيه أن التداخل الأعمق بين سورية ولبنان وتحالف النظام السوري مع قوى لبنانية بعينها، كان لهما دور في زيادة تأثير العامل الطائفي في لبنان على خلاف العراق. لقد أظهرت الدراسة أن قراءة اتجاهات الرأي العام نحو الأزمة السورية من خلال التعرف على آراء المواطن ني نحو توصيف الأزمة السورية أو موقفهم من تنحى الأسد يؤدي بالضرورة إلى قراءة جزئية وغ ري مكتملة. فالافتراض بأن المواطنين الذين يعارضون تنحى الأسد هم بال رض ورة مؤيدون للنظام ومعارضون للثورة هو افتراض اتضح خطؤه. كما أن الافتراض بأن الذين يصفون ما يجري في سورية بأنه مؤامرة على سورية هم من المعارضين للثورة والمؤيدين للنظام هو اف رت اض غير صحيح. وكما جاء في الدراسة من تحليل البيانات، فإن الرأي العام يعبر بوضوح عن اتجاهاته نحو الأزمة السورية عندما يتاح له ذلك من خلال الأسئلة المفتوحة، في ام تكون آراء المواطنين التي يعبرون عنها في اختيارات الأسئلة المغلقة ذات دلالة غير دقيقة.