مصر: التظاهرات أداة فعلٍ سياسيٍّ بديلة في ظل ضعف جماهيرية الأحزاب

محمد المصري

الملخّص

*  باحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

تشهد السَّاحة السِّياسيَّة المصريَّة تطوُّراتٍ متلاحقةً، ابتدأت بالتظاهرات الحاشدة التي اندلعت في 30 حزيران/ يونيو للمطالبة بإجراء انتخاباتٍ رئاسيَّةٍ مبكِّرةٍ، غير أنّ الأمر حُسم بسرعةٍ ملحوظةٍ بانقلابٍ عسكريٍّ قاده وزير الدِّفاع، عبد الفتَّاح السِّيسي، بدعم قوى سياسيَّةٍ، على رأسها جبهة الإنقاذ وأحزابٌ سياسيَّةٌ أخرى؛ أهمُّها حزب النُّور السَّلفيُّ. وقام الانقلاب بعزل الرَّئيس المصريِّ المُنتخب، بعد مرور عامٍ واحدٍ على انتخابه، وجرى تعطيل الدُّستور، وتعيين رئيسٍ مُوَقَّت للمحكمة الدُّستوريَّة العليا، إضافةً إلى تشكيل حكومةٍ الانقلاب. جديدةٍ، واحتجاز الرَّئيس المُنتخب المعزول، وحملة اعتقالاتٍ واسعةٍ، شملت قيادات الإخوان المسلمين. وفي مواجهة الاحتجاجات الشَّعبيَّة التي نظَّمها الإخوان المسلمون وحلفاؤهم؛ دفاعًا عن الشَّعيَّة، ورفضًا للانقلاب العسكريِّ، أخذ قادة الانقلاب بالتَّصعيد العمليِّ، الذي تُوِّج بمجزرة صاحبت فضَّ اعتصامَ ميدانيْ رابعة العدوية والنَّهضة، وإعلان حالة الطَّوارئ، وفرض حظر التَّجوُّل في أغلبيَّة المحافظات المصريَّة. وقد جرى التمهيد لفضِّ الاعتصامين بحملةٍ إعلاميَّةٍ وسياسيَّةٍ تصعيديَّةٍ تستهدف في جوهرها إخراج حزب الحرية والعدالة (الإخوان المسلمين) من المشهد السِّياسيِّ. ولقد برَّرت السُّلطة الجديدة هذا الانقلاب وإجراءاته بقولها إنَّه جاء تعبيرًا عن الإرادة الشَّعبيَّة التي تمثّلت بتظاهرات 30 حزيران/ يونيو، وإنَّ المواطنين الذين منحوا محمَّد مرسي الشَّعية عبر صناديق الاقتراع عية عبر تظاهرات سحبوا هذه الشَّ 30 حزيران/ يونيو، وما سبقها من توقيع استمارات حملة تمرُّد التي تطالب بإجراء انتخاباتٍ رئاسيَّةٍ مبكِّرةٍ. وأصبحت إحدى مفردات قيادة الانقلاب، بجناحيها العسكريِّ والمدنيِّ، ومرتكزاتها المتكرّرة هي "أعداد" المواطنين الذين خرجوا إلى التَّظاهر يوم 30 حزيران/ يونيو. وأصبحت التظاهرات الجماهيريَّة إحدى وسائل الفعل السِّياسيِّ سِّست في مصر منذ انتصار ثورة التي أ 25 يناير. وعلى الرّغم من أنَّ العمليَّة السِّياسيَّة، منذ انتصار الثَّورة المصريَّة في 11 شباط/ فبراير 2011، قد تضمَّنت آليات فعلٍ سياسيٍّ بديلةً؛ مثل الاستفتاءات، وإجراء انتخاباتٍ تشريعيَّةٍ وانتخاباتٍ رئاسيَّةٍ، فإنَّ هذه الآليات لم تصبح بديلةً من التظاهرات والاعتصامات الشَّعبيَّة، بوصفها آليَّة فعلٍ سياسيٍّ. ولقد شهدت فترة حكم المجلس العسكريِّ التي امتدت على مدار عامٍ ونصف العام العديد من التظاهرات التي عادةً ما يُطلق عليها "مليونيَّات"، وكانت أداة ضغطٍ وفعلٍ سياسيٍّ فيُستجاب لبعض مطالبها أحيانًا، وأحيانًا أخرى تُهمل مطالبها. إلَّ أنَّ الاعتصامات والتظاهرات أصبحت كأنَّها أداة الفعل السِّياسيّ الوحيدة، ذات التَّأثير والأهميَّة خلال العام الذي قضاه الرَّئيس المُنتخب محمَّد مرسي، وأصبحت هذه الأداة تُستخدَم استخدامًا دوريًّا بعد الإعلان الدُّستوريِّ في تشرين الثَّاني/ نوفمبر. وما جعل هذه الوسيلة تُضفي شرعيَّةً ما أنَّ أنصار مرسي وحلفاءهم من تيَّارات الإسلام السِّياسيِّ الأخرى قد استخدموا الأسلوب نفسه، وإن كان بهدف إظهار أنَّ الشَّارع منقسم. وبطبيعة الحال، فإنَّ تظاهرات 30 حزيران/ يونيو كانت الأكثر عددًا خلال حكم مرسي، وهي التي استخدمها وزير الدِّفاع حُجَّةً في تنفيذ

هناك العديد من الأسباب والعوامل التي أصبحت تفسِّ الالتجاء إلى التظاهرات الشَّعبيَّة والاعتصامات والتَّجمُّعات آليَّةً للفعل السِّياسيِّ؛ وعلى رأس تلك الأسباب والعوامل أنّ هذا الأسلوب أصبحت له رمزيَّةٌ في عُقب نجاح ثورة 25 يناير، وبخاصة في ظلِّ تحوّل التظاهرات إلى أداة تغييرٍ رئيسةٍ في بلدان المنطقة العربيَّة بعد عقودٍ طويلةٍ من غياب الإرادة الشعبية. وإنّ اعتماد التظاهرات والتَّجمُّعات الشَّعبيَّة الواسعة آليةً للفعل السِّياسيِّ ينبغي ألًّ يتَّكئ فقط، على رمزيَّة التظاهرات والتَّجمُّعات الشَّعبيَّة بوصفها أداةً فعَّالةً للتَّغيير، إلى حدّ أن تصبح المعيارَ الذي تُقاس من خلاله الإرادة الشَّعبية، لأنّ تأسيس عمليَّة سياسيَّة بإطارٍ قانونيٍّ وتشريعيٍّ قد اعتُمد وأ قِرَّ عبر وسائل التَّنافس الانتخابيِّ. إضافةً إلى أنَّ اعتماد التظاهرات أو ما يقال إن "الشَّارع" يريده، أصبح أداةً سياسيَّةً توظَّف في إطار التَّنافس السِّياسيِّ، لتحلَّ بديلً من جميع الأدوات الانتخابيَّة، ولتنافس شرعيَّة صندوق الانتخاب، بل لتنتقص من الانتخابات بمجملها، ولتضرب بنتائجها عرض الحائط. ولعل الأخطر من ذلك كله هو سلوك سلطة الانقلاب وحلفائها تجاه قوى وأحزابٍ سياسيَّةٍ سلوكًا إقصائيًّا يستهدف إخراج حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين من العمليَّة السِّياسيَّة، أو حتَّى من السَّاحة السِّياسيَّة، أو على الأقلِّ، إضعافهما وتحديد مجالات مشاركتهما السِّياسيَّة ونطاقها. ولعلَّ هدف إخراج الإخوان المسلمين والقوى المتحالفة معهم يُ ثّل، في واقع الأمر، بالجائزة التي تحثُّ هذه القوى السِّياسيَّة على تأييد الانقلاب العسكريِّ، بل إنّ هذه القوى تحوَّلت إلى أداة جماهيرية وإعلامية تبريرية للانقلاب، حتَّى في ظلّ ارتكاب سلطات الانقلاب مجازر، ومصادرة الحرِّيات. في هذا السِّياق، تعمل هذه الورقة على تقديم تفسيراتٍ لالتجاء القوى والأحزاب السِّياسيَّة في مصر إلى اعتماد الاحتجاجات والتظاهرات أداةً للفعل السِّياسيِّ بدلً من التَّنافس الحزبيِّ والسِّياسيِّ البرامجيِّ والانتخابيِّ، كما توضح أيضًا، أسباب استخدام هذه القوى خطابًا

إقصائيًّا. ويجادل هذا التقرير الذي يعتمد على نتائج استطلاع المؤش العربيِّ الخاصِّ بمصر بثلاثة عوامل رئيسةٍ، إضافةً إلى عوامل أخرى مرتبطة بسياق العملية السياسية في مصر، وضعف أداء الرئيس مرسي وأخطاء الإخوان المسلمين المتعدّدة التي تؤدِّي دورًا أساسيًّا في الالتجاء إلى التَّظاهرات والتَّجمُّعات والاعتصامات الكبرى أداةً للفعل السِّياسيِّ في مصر، وهذه العوامل هي: ضعف تأثير القوى والأحزاب السِّياسيَّة في الشَّارع المصريِّ. ضعف شعبيَّة القوى السِّياسيَّة المعارضة للإخوان المسلمين مقارنةً بشعبيَّتهم. غياب البرنامج السِّياسيِّ عاملً محدِّدًا في اتِّجاهات التَّصويت لدى النَّاخبين المصريِيّن.

ضعف تأثير القوى والأحزاب السِّ ياسيَّة في الشارع المصريِّ

يمكن المجادلة بأنَّ ضعف القوى والأحزاب السِّياسيَّة في مصر ومحدوديَّة انتشارها في الشَّارع المصريِّ هو عاملٌ أساسيٌّ في لجوء القوى والشَّخصيات السِّياسيَّة إلى التظاهرات والتَّجمعات أو تقبّلها لها، وذلك اعتمادًا على نتائج استطلاع المؤشِّ العربيِّ في مصر، وخصوصًا أنه نُفِّذ بُعيد انتهاء أزمة الإعلان الدُّستوريِّ والاستفتاء على الُّدستور المصريِّ، أي بعد تراجع شعبيَّة الرَّئيس مرسي. وتشير نتائج التقرير على نحوٍ جليٍّ، إلى ضُ عف الامتداد الجماهيريِّ للأحزاب السِّياسيَّة، إذ إن %4 فقط من المستجوَبين المصريِيّن ذكروا أنَّهم ينتسبون إلى أحزابٍ سياسيَّةٍ. كما ذكر %4 أنَّهم غير منتسبين لكنَّ لديهم نيَّة الانتساب إلى أحزابٍ سياسيَّةٍ. في المقابل، فإن %39 من المستجيبين ذكروا أنَّهم غير منتسبين إلى أحزابٍ سياسيَّةٍ، وأنه لا يوجد أيُّ حزبٍ يمثّلهم. وكانت نسبة %30 قد ذكرت أنَّها لا تنوي الانتساب إلى أحزابٍ سياسيَّةٍ، أو أنَّها لا تعرف إذا كان هنالك حزبٌ سياسيٌّ يمثّلها، أي إنّ أكثريَّة الرَّأي العامِّ المصريِّ، وبنسبة %69، هي غير منتسبةٍ إلى أحزابٍ سياسيَّةٍ، ولا تنوي الانتساب، ولا يوجد حزبٌ سياسيٌّ يمثّلها، أو أنَّها لا تعرف حزبًا سياسيًّا يمثّلها. والضَّ عف في الانخراط في الأحزاب السِّياسيَّة يوازيه ضعفٌ في الانخراط في المنظَمّات الأهليَّة المدنيَّة من منتدياتٍ ونقاباتٍ وهيئاتٍ؛ إذ إنّ نسبة الذين ذكروا أنَّهم منتسبون إلى هيئاتٍ طوعيَّة المدنيَّة تراوحت ما بين %1 و%8 من مجمل المستجيبين، وتتَّ كز أعلى نسبةٍ من المستجيبين المنتسبين إلى منظَمّاتٍ مدنيَّة بين أولئك المنتسبين إلى نقاباتٍ مهنيَّةٍ. وهذا ما يمكن فهمه في إطار أنَّ الانتساب إلى النِّقابات المهنيَّة هو انتسابٌ إلزاميٌّ لمزاولة المهنة. ويعكس هذا الواقع ضعف الانتماء الطَّوعيِّ؛ سواءً كان إلى أطرٍ سياسيَّةٍ أو مدنيَّةٍ. ولذا فليس

مستغربًا ترحيب أغلب هذه القوى بالاحتجاجات والتَّظاهرات الشَّعبيَّة، بل تشجيعها، ومسارعتها إلى تنصيب نفسها قائدةً لها. فهذا يعوِّضها عن إحجام المواطنين عن الالتفاف حول الأحزاب. ويكون هذا بديلً من العمل على تأطير المواطنين وتحشيدهم حول برامجها السِّياسيَّة، لما يحتاج إليه الأمر من مسارٍ طويلٍ وبطيء، وجهدٍ كبيرٍ تراكميٍّ، وبخاصَّة في ضوء معرفة مدى تأثيرها وتمثيلها الفعليِّ مقارنةً بالإخوان المسلمين. ويبدو أنَّ عزوف المواطنين عن الالتحاق بالأحزاب السِّياسيَّة أو عدم ثقتهم بتمثيل الأحزاب يترجم بنفسه أن %17 فقط من الرَّأي العامِّ المصريِّ ذكروا أنَّهم سيصوِّتون لمرشّحي أحزابٍ سياسيَّةٍ أو قوائمها في الانتخابات النِّيابيَّة المقبلة، مقابل نحو ثلاثة أضعاف ذكروا أنَّهم ينوون أن يصوِّتوا لمرشّحين مستقلِيّن أو قوائم مستقلَّةٍ. وهذا يُظهر إظهارًا جليًّا أنَّ المواطنين المصريِيّن عازفون عن الانتماء إلى الأحزاب السِّياسيَّة، أو أنَّهم غير مقتنعين بأنَّ الأحزاب السِّياسيَّة القائمة تمثّلهم، إضافةً إلى أنَّ أغلبيَّة أصواتهم سوف تؤول إلى المرشّحين المستقلِيّن، لا لمرشّحي الأحزاب السِّياسيَّة. وعليه، فإنَّ القوى والأحزاب السِّياسيَّة المعارضة لمرسي التي تدرك مدى تأثيرها ومدى التفاف المواطنين حولها هي على دراية بأنَّ التَّنافس الحزبيَّ مع مؤيّدي مرسي أو جماعة الإخوان ليس إلَّ تنافسًا على الشرائح الاجتماعيَّةٍ التي قالت إنها ستصوِّت لمرشّحي الأحزاب وهي لا تتجاوز نسبتها %20 من المجتمع المصريِّ. إسلاميَّةٍ. إنَّ ضعف الانتماء على نحوٍ طوعيِّ سياسيًّا كان أو مدنيًّا يقود، موضوعيًّا، إلى أنَّ اعتماد الأحزاب السِّياسيَّة المنافسة والمعارضة لمرسي على الجمهور المصريِّ، الذي لا يرى في الأحزاب السِّياسية قوى تمثّله على أساس برامجها، اعتمادٌ في غير محلِّه. فتنافسها لن يكون ذا جدوى؛ لأنّ أغلبيَّة الرَّأي العامِّ المصريِّ غير مهتمَّةٍ، أساسًا، بالأحزاب السِّياسيَّة.

ضعف شعبيَّة القوى السِّ ياسيَّة المعارضة للإخوان المسلمين

إذا كان الرَّأي العامُّ المصريُّ موصوفًا بعزوفه عن الانخراط في الأطر الحزبيَّة وغيرها من المنظَمّاتٍ المدنيَّة، فإنَّ هذا يفسِّ جزئيًّا ابتعاد القوى السِّياسيَّة المعارضة لمرسي ولتيَّاره السِّياسيِّ عن أساليب المنافسة

تطلُّعاتهم.

الحزبيَّة. ويكمل التعرّف إلى ميزان القوَّة والنُّفوذ والدَّعم لهذه الأحزاب والقوى السِّياسيَّة صورة انحيازها إلى أسلوب التَّظاهرات أداةَ فعلٍ سياسيٍّ. وسيجري التعرّف إلى مدى امتداد شعبيَّة الأحزاب والقوى القائمة في مصر من خلال مؤشِّين: الأوَّل هو توزيع المستجيبين الذين ذكروا أنَّهم ينتسبون إلى أحزابٍ سياسيَّةٍ، أو أنَّه توجد أحزابٌ سياسيَّةٌ تمثّل تطلُّعاتهم بحسب الأحزاب السِّياسيَّة التي ذكروها. أمّا المؤشِّ الثَّاني فهو الأحزاب السِّياسيَّة التي اختارها المستجيبون الذين ذكروا أنَّهم سوف يصوِّتون لحزبٍ سياسيٍّ عندما سئلوا إن كانوا سوف يصوِّتون لمرشّحين مستقلِيّن أو مرشّحي أحزابٍ سياسيَّةٍ. أمَّا على صعيد المؤشِّ الأوَّل، فتشير النَّتائج إلى أنَّ الأكثريَّة قد ذكروا حزب الحرية والعدالة (الإخوان المسلمون)؛ إذ إنّ ما نسبته %14.3 من المستجيبين في العيِّنة الممثِّلة للمجتمع المصريِّ قالت إنَّها إمّا تنتمي إلى حزب الحرية والعدالة أو إنَّها تنوي الانتساب إليه، أو إنَّ حزب الحرية والعدالة هو الحزب الذي يمثّل تطلُّعاتها. أمّا الأحزاب الأخرى مجتمعةً، وهي التي تشكِّل جبهة الإنقاذ، فإنَّ نسبة الذين ذكروا أنَّهم ينتسبون إليها أو أنَّها تمثّلهم كانت %8.1 من المستجيبين. (إنَّ هذه النِّسبة تتضمَّن الأحزاب السِّياسيَّة إضافةً إلى جميع التَّيَّارات السِّياسيَّة التي لا تعبِّ عن أحزابٍ فعليَّةٍ، مثل القوى المدنيَّة والتَّيَّارات اليساريَّة.)... وعند مقارنة نسب المنتسبين إلى الأحزاب السِّياسيَّة والمؤيّدين لها بحسب تصنيفٍ افتراضيٍّ، إلى أحزابٍ سياسيَّةٍ إسلاميَّةٍ وغير إسلاميَّةٍ، فإنّ النَّتائج تشير إلى أنَّ مؤيّدي الأحزاب الإسلاميَّة والتيَّار الإسلاميِّ يمثّلون ما نسبته %19.6 مقابل أقلّ من %10 يمثّلون جميع الأحزاب والتَّيَّارات السِّياسيِّة الأخرى التي عُدَّت، افتراضًا، غير

أمَّا اتِّجاهات الرَّأي العامِّ المصريِّ من خلال المؤشِّ الثَّاني، وهو الأحزاب التي ينوي المستجيبون انتخابها من بين الذين ذكروا أنهم سوف ينتخبون أحزابًا سياسيَّةً في الانتخابات المقبلة، فتعكس أيضًا سيادة الإخوان المسلمين، إذ إن %58 من الذين سوف ينتخبون مرشّحي أحزابٍ أو قوائم أحزابٍ ذكروا أنَّهم سوف ينتخبون مرشّحي حزب الحرية والعدالة، فيما جاء حزب النُّور في المرتبة الثَّانية، بنسبة %7. في المقابل، فإنَّ نسبة الذين سوف يصوِّتون لجميع أحزاب

1. لقد تضمَّن المؤشِّ العربيُّ سلسلةً من الأسئلة التي تتناول انتماء المواطنين إلى أحزاب سياسيَّةٍ؛ إذ جرى سؤالهم إن كانوا ينتمون إلى أحزابٍ سياسيَّةٍ، فيما سئل الذين أجابوا ب"نعم" عن اسم الحزب أو التَّيَّار. أمَّا الذين أجابوا ب"لا" فقد سئلوا إن كانوا ينوون الانتماء إلى حزبٍ سياسيٍّ في المستقبل، واسم هذا الحزب الذي ينوون الانتماء. أما الذين ذكروا أنهم لا ينتمون إلى حزبٍ ولا ينوون الانتماء في المستقبل، فقد سئلوا: إن كان هنالك حزبٌ سياسيٌّ يمثِّل تطلُّعاتهم، وسئل الذين أجابوا ب "نعم" عن اسم الحزب أو التَّيَّار السِّياسيِّ الذي يمثِّل 2. لقد تضمن المؤشِّ العربيُّ أسئلةً عدَّةً في هذا السِّياق؛ حيث جرى سؤال المستجيبين إن كانوا ينوون التَّصويت لمرشَّح حزبٍ سياسيٍّ أو مرشَّحٍ مستقلٍّ. وقد سئل الذين ذكروا أنَّهم ينوون التَّصويت لمرشَّح حزبٍ سياسيٍّ عن اسم هذا الحزب.

خلال الاثني عشر شهرًا الماضية هل كنت مشاركًا في نشاطاته/ ها؟هل أنت منتسبٌ إلى/
المجموعرفض
املإجابة
لم أشارك
عإلى الإطلاق
نادرًا ما
شمىاركت
شاركت
أحيانًا
شاركت دائمًاالمجموعلنعم
100431113025100991نقابةٍ عمَّ ليَّة وزراعيَّةٍ
100343141922100918نـــقـــابـــةٍ مـهـنـيَّـةٍ
10029202544100964نـــــــــادٍ ريـــــــاضي ٍّ
1006671664100981نــــــــــادٍ ثــــقــــافي ٍّ
100164221940100991جمعيَّةٍ/ رابطةٍ عائليَّـةٍ
10080104041100982جمعيَّةٍ/ رابطةٍ دينيَّةٍ
المجموعالمستجيبون غير المنتسبين ولكن
همنالك حزب يمثّلهم
المستجيبون غير المنتسبين ولكن ينون
املانتساب إلى الأحزاب السِّياسيَّة
المستجيبون المنتسبون إلى الأحزاب
املسِّياسيَّة
%14.3%11.2%1.1%2حزب الحرية والعدالة
%2.2%1.7%1%.0%0.4حـــــــزب الـــــنُّـــــور
%1.8%1.3%0.4%0.2الــتَّــي َّ ــار الـشَّ ـعـبـي ُّ
%1.5%1.5----الــحــزب الـــن َّ ـــاصري ُّ
%1.5%1.4%0%0.1حـــــــزب الــــوفــــد
%1.5%0.9%0.4%0.2حــــزب الـــدُّســـتـــور
%1.3%1%0.2%0.1حــــــزب الـــوســـط
%0.9%0.9----الــتَّــي َّ ــار الإســ مااــي ُّ
%0.9%0.7%0.1--ررالـــقـــويَّـــة
مـــــ
%0.7%0.6--%0.1حـــــزب الـــكـــرامـــة
%0.6%0.6----جبهه الإنقاذ الوطني ِّ
%0.3%0.3----الــتَّــيَّــارات المـدنـيَّـة
%0.3%0.2%0.1--حـــــــزب المــــؤتمــــر
%0.2%0.2%0.1--يررـــ ننالأحــــرار
المـــ
%0.2%0.1--%0.1%6أبـــــــــريـــــــــل
%0.1%0.1----الــبــنــاء والـتَّـنـمـيـة
%1.1%0.8%0.1%0.2أحـــــــــزابٌ أخــــرى
%62.8%62.8----ولا حـــــــــــــــــزب
%0.1--%0.1--لم يــــحــــدِّد بـعـد
%7.7%6.5%0.9%0.2رفــــــض الإجــــابــــة
%100%92.8%3.5%3.7المــــــجــــــمــــــوع
حزب الحرية والعدالة%58
حـــــــزب الُّـــــنـــــور%7
جبهه الإنقــاذ الوطني ِّ%3
حــــــزب الـــــــوفـــد%3
حــــزب الـــدُّســـتـــور%3
الـــتَّـــي َّ ـــار الـشَّ ـعـبـي ُّ%3
الــتَّــي َّ ــار الإســ مااــي ُّ%2
حـــــــزب الــــوســــط%2
رر القويَّة
حــزب مـ
%1
الـــحـــزب الـــن َّ ـــاصري ُّ%1
حـــــــزب المــــؤتمــــر%1
الــتَّــيَّــارات المـدنـيَّـة%1
المــصري ُّ الدِيّمقـــراطي ُّ%1
أحـــــــــزابٌ أخــــرى%2
رفــــــض الإجــــابــــة%13
المـــــــجـــــــمـــــــوع%100
مــــحــــمَّــــد مــــرسى%26
أحـــــمـــــد شــفــيــق%8
حــمــديــن صـبـاحـى%7
عـــــمـــــرو مــــوسى%3
عبد المنعم أبو الفتوح%2
مــحـمـد الـــ ارردعـــي%1
حازم صلاح أبو إسماعيل%1
محـمـد سليــــم العـوَّا%1
أســــــــــ ءااٌ أخـــــرى%4
لا أعرف / رفض الإجابة%47
المـــــــجـــــــمـــــــوع%100

جبهة الإنقاذ (الوفد، والدُّستور، والتَّيَّار الشَّعبيِّ، والمؤتمر، والمصري الدِيّمقراطيِّ والمصريون الأحرار، إضافةً إلى الذين ذكروا تيَّاراتٍ مدنيَّةً) فكانت نسبتهم %16.3، وهي أكثر قليلً من ربع القوَّة التَّصويتيَّة التي يتمتَّع بها تيَّار الإخوان المسلمين. وفي إطار تعميق فهمنا لمدى شعبيَّة تيَّار الإخوان المسلمين، مقارنةً بالتَّيَّارات الأخرى، فإنّ نتائج استطلاع المؤشِّ العربيِّ في مصر تشير إلى أن %26 من المستجيبين ذكروا أنَّهم سينتخبون محمَّد مرسي رئيسًا لمصر، وجاء في المرتبة الثَّانية أحمد شفيق بنسبة %8، وجاء في المرتبة الثَّالثة حمدين صباحي، بنسبة %7، فعمرو موسى بنسبة %3. وعلى الرّغم من أنَّ نحو نصف المستجيبين عبَّ وا عن أنَّهم لا يعرفون من سينتخبون أو رفضوا الإجابة، فإنَّ مؤشِّات التَّصويت لمصلحة محمَّد مرسي تبقى مرتفعةً على الرّغم من أنَّ هذا الاستطلاع قد نُفِّذ بعد أزمة الإعلان الدُّستوري وما رافقتها من حالة استقطابٍ وانخفاضٍ في شعبيَّة الإخوان المسلمين.هذا الضَّ عف الكبير للأحزاب السِّياسيَّة في المجال العامِّ المصريِّ هو الذي يقود الأحزاب والقوى السِّياسيَّة المعارضة لمرسي، موضوعيًّا، إلى أنَّ التَّنافس السِّياسيَّ لا يمكن أن يُجرى من خلال القنوات الحزبيَّة وصراع البرامج. وعليه، فإنَّ فشل الأحزاب السِّياسيَّة في إقناع المواطنين بالانضمام إليها، إضافةً إلى أنَّ نفوذها في الشَّارع المصريَّ أو قوَّتها التَّصويتيَّة أقلّ من نفوذ حزب الحرية والعدالة (الإخوان المسلمين)، جعلها تنقاد، موضوعيًّا، إلى الاعتماد على وسائل أخرى ترتكز عليها في مجال التَّنافس مع جماعة الإخوان المسلمين، أو من أجل معارضة مرسي. ولذلك فإنَّ السُّلوك السِّياسيَّ لهذه الأحزاب والقوى السِّياسيَّة كان دائمًا مرتهنًا بتحرُّكات الشَّارع وبمبادرات القوى الشَّبابيَّة في الاعتصام والتَّظاهر والتَّجمُّع ضدّ الإخوان المسلمين أو ضدّ الرَّئيس مرسي؛ إذ إنّ التَّظاهرات والتَّجمُّعات والاعتصامات تعطي هذه القوى السِّياسيَّة إمكانيَّة تنصيب أنفسهم قادةً أو ممثِّلين لهذه التَّجمُّعات. وهم يدّعون أنهم يمثّلون هذه التظاهرات على الرّغم من أنهم لم ينظموها، ولم يكن حثَّهم المواطنين

على المشاركة فيها إلَّ ذا أثرٍ محدودٍ، علاوة على أن دوافع معظم المشاركين في هذه التظاهرات كانت تختلف عن نتائج التظاهرات. فدوافعهم تختلف عن كيفية استثمارها من قادة الجيش أو القوى السياسية المؤيّدة للانقلاب. وبطبيعة الحال فإنَّ ادعاءهم تمثيل هذه التَّجمُّعات هو أكثر ما يمكن أن يمنحهم الامتداد الجماهيريُّ لهذه الأحزاب والقوى السِّياسية، أو ما يمكن أن تمنحه لهم صناديق الاقتراع، مقارنةً بقوى الإسلام السِّياسيِّ، والإخوان المسلمين على نحوٍ خاصّ، وبخاصة أنّ مثل هذا الادعاء لا يمكن إثباته أو إثبات عكسه.

محدِّدات السُّ لوك الانتخابيِّ لدى الرَّأي العامِّ المصريِّ

أظهرت النتائج التي نوقشت أعلاه أنَّ ضعف انتساب المصريِيّن إلى أحزابٍ ومنظَمّاتٍ مدنيَّة أهليَّةٍ شجَّع القوى والشَّخصيَّات السِّياسيَّة المعارضة لمرسي على نقل التَّنافس والخصومة السِّياسيَّة من أطُر التَّنافس التَّقليديِّ، وبالذَّات أطُر الانتخابات، إلى "الشَّارع المصريِّ"، ولا سيما مع ضعف هذه القوى مقارنةً بالإخوان المسلمين والتَّيَّارات الإسلاميَّة بوجهٍ أعمَّ، من حيث الانتشارُ الشَّعبيُّ والقوَّة التَّصويتيَّة. ثمّ إنَّ ما تظهره البيانات يشير إلى أنَّ من مصلحة هذه القوى والشَّخصيَّات السِّياسيَّة أن تنصبّ في التَّعبئة والتَّحريض على أنصار مرسي والإخوان المسلمين من أجل إخراجهم من العمليَّة السِّياسيَّة، أو وضع محدِّداتٍ تحول دون منافسةٍ حرَّة وكاملةٍ لهم في الانتخابات. ويمكن فهْم هذا السلوك من خلال فهْم محدِّدات السُّلوك الانتخابيِّ للمواطنين المصريِيّن نفسِه، كما تظهره نتائج استطلاع المؤشِّ العربيِّ في مصر. فقد اعتمد النَّاخبون المصريُّون على مجموعةٍ منوَّعةٍ من الأسُس في اختيار ممثِّليهم في آخر انتخابات تشريعية. وتُظهر البيانات أن %13 من المستجيبين الذين صوَّتوا في الانتخابات التَشّريعيَّة الأخيرة اعتمدوا على البرنامج السِّياسيِّ للمرشّح أو الحزب عندما اختاروا مرشّحيهم، يضاف إليهم %5 انتخبوا المرشّح نتيجة انتمائه إلى حزبٍ سياسيٍّ يعبِّ عنهم. أي إنّ نحو %18 يحدِّدون منْح أصواتهم بناءً على البرنامج السِّياسيِّ أو الحزبيِّ للمرشّح، وهذه النِّسبة تطابق تقريبًا نسبة %17 التي أفادت أنَّها ستصوِّت في الانتخابات المقبلة لمرشّحي أحزابٍ وتيَّاراتٍ سياسيَّةٍ، وليس لمرشّحين مستقلِيّن. وفي هذا الإطار فإنَّ الإخوان المسلمين لديهم فُرصٌ أعلى في حصْد أصوات هؤلاء، كما تبيَّ في الجزء السَّابق. وتعتمد أنماط التَّصويت السَّائدة لدى الرَّأي العامِّ المصريِّ على عوامل مرتبطةٍ بقدرة المرشّحين على تقديم خدماتٍ لأبناء الدَّائرة الانتخابيَّة، أو بسمِات المرشّحين ومؤهِلّاتهم؛ حيث تُظهر البيانات أنَّ نحو ثلث المستجيبين ذكروا أنَّ العوامل المحدِّدة لتصويتهم تقع ضمن ارتباط المرشّحين بدوائرهم الانتخابيَّة ومجتمعاتهم المحليَّة؛ إذ إن %20 من الذين صوَّتوا في الانتخابات التَشّريعيَّة الأخيرة ذكروا أنَّ العامل الأهمّ في تصويتهم للمرشّح اعتمد على قدرته على تقديم خدماتٍ لأبناء الدَّائرة، و%6 لأنَّ المرشّح من سكَّان الدَّائرة الانتخابيَّة، و%5 اعتمد تصويتهم على عامل القرابة للمرشّح أو معرفة به، و%1 لكون المرشّح يتمتَّع بنفوذٍ واسعٍ لدى مؤسّسات الدَّولة. ويدل هذا على أنَّ نحو ثلث الذين انتخبوا يعتمدون على عوامل مرتبطةٍ بمدى التصاق المرشّحين بدوائرهم الانتخابيَّة، وعملهم على تقديم خدمات لهذه الدَّوائر الانتخابيَّة، أي إنّهم يتَّجهون إلى انتخاب قادةٍ من المجتمع المحليِّ، معروفٍ عنهم انخراطهم في قضايا هذا المجتمع وحاجاته.

وفي إطار المفاضلة بين المرشّحين، فمن الواضح أنَّ مرشّحي القوى السِّياسيَّة التي تعبِّ عن نفسها الآن بجبهة الإنقاذ لهم قدرةٌ محدودةٌ على التَّنافس مع قادة المجتمع المحليِّ الذين يعشون في دوائرهم وراكموا سمعةً في مجتمعاتهم قائمةً على تقديمهم خدماتٍ لأبناء المجتمع، أو الدِّفاع عن قضاياهم. فالمرشّحون المستقلُّون هم الأكثر قدرةً على حصْد أصوات النَّاخبين من مرشّحي القوى السِّياسيَّة بصفةٍ عامَّة، وبالذَّات أحزاب جبهة الإنقاذ التي توجد أغلبيَّة قاعدتها التَّنظيميَّة ونشاطها في المدن الكبرى، وبخاصّة في القاهرة. في حين نجد أنّ ما يمتلكه تيَّار الإخوان المسلمين على هذا الصَّعيد، وما تمتلكه التَّيَّارات المعارضة للإخوان المسلمين (ماعدا المرشّحين المستقلِيّن) يرجح الكفة لمصلحة الإخوان المسلمين، نتيجةً لامتداد هذا التَّنظيم في المجتمعات المحليَّة المختلفة، وخصوصًا في الرِّيف وعواصمه، إضافةً إلى ما راكمه ناشطون الإخوان من انخراطٍ في العمل الخيريِّ والاجتماعيِّ. وإنّ نحو ربع الذين صوَّتوا في الانتخابات السَّابقة ركّزوا على صفاتٍ وسماتٍ شخصيَّةٍ يتمتَّع بها المرشّحون، على اعتبار أنَّها عوامل أساسيَّةٌ في تصويتهم لهم، ومن ذلك: نزاهة المرشّح %8()، والتَّحلِّ بالتَّواضع وحسن

معاملة النَّاس %8()، وتديُّن المرشّح %8(.) وإنَّ هذه العوامل أيضًا، وهي القائمة على ما يعرفه ناخبو الدَّوائر من معلوماتٍ عن المرشّحين، ترجِّح أن يكون المرشّح الأوفر حظًّا هو الذي يُعدُّ من أبناء الدَّائرة الانتخابيَّة. ومما لا شكَّ فيه أنَّ مثل هذه العوامل، وبخاصَّة تديُّن المرشّح، ترجِّح

أَأَأَ الأسبابالنسبة
لأنَّه / لأنَّها يستطيع تقديم خدماتٍ لأبناء الدَّائرة
الانتخابيَّة
%20
لبرنامجه / لبرنامجها السِّ ياسيِّ (أو برنامج الحزب
السِّ ياسيِّ للمرشّح)
%13
لأنَّه / لأنَّها نزيه / نزيهة%8
لأنَّه / لأنَّها ممن يتحلَّون بالتَّواضع وحسن التَّعامل
مع النَّاس
%8
لأنَّه / لأنَّها (متديِّن- متديِّنة)%8
لأنَّ له / لها القدرة على محاسبة الحكومة من دون أي ّ
اعتباراتٍ شخصيَّة
%6
لأنَّه / لأنَّها من سكان الدَّائرة الانتخابيَّة%6
لأنَّه / لأنَّها ينتمي إلى حزب سياسيٍّ يعبِّ عن آرائي%5
لأنَّه / لأنَّها تربطني به/ بها صلة قرابةٍ/ أو معرفةٍ%5
لأنَّه / لأنَّها على درجةٍ عاليةٍ من الثَّقافة (مثقَّف)
/ التَّعليم
%4
لأنَّه / لأنَّها من المعروفين بمعارضتهم للنِّظام السَّ ابق%3
لأنَّه / لأنهَّا من المعروفين بانحيازهم إلى الدَّولة المدنيَّة%3
لأنَّه / لأنَّها من المعروفين بمشاركتهم في الثَّورة%2
لأنَّ له / لها نفوذًا واسعًا لدى المؤسّسات الحكوميَّة%1
لأنَّه / لأنَّها ابن / ابنة ديانتي%1
لأنَّ له / لها نفوذًا اقتصاديًّا/ ماليًّا كبيرًا%1
لأنَّها امرأة%0.5
أسبابٌ أخرى%2.5
لا أعرف / رفض الإجابة%2
المجموع%100

أن يعطيَ النَّاخب صوته لمرشّحي التَّيَّارات الإسلاميَّة على وجه العموم، وتيَّار الإخوان المسلمين على وجه الخصوص. أمَّا على صعيد العوامل الأخرى المحدِّدة لكيفيَّة تصويت النَّاخبين، وهي التي اعتُمدت من قبل نحو خُمْس المستجيبين، فنجدها مرتبطة بمواقف سياسيَّة اتَّخذها المرشّحون؛ مثل: معارضة النِّظام السَّابق، أو المشاركة في الثَّورة، أو الدرجة العالية من الثَّقافة للمرشّح، أو النُّفوذ الاقتصاديُّ، أو انحيازه إلى الدَّولة المدنيَّة. وممَّ لا شكَّ فيه أنَّ مرشّحي تيَّار الإخوان المسلمين يستطيعون أن ينافسوا بالحصول على أصوات النَّاخبين الذين يعتمدون على عوامل مثل معارضة النِّظام السَّابق والمشاركة في الثَّورة، في حين أنّ التَّيَّارات الأخرى وغير الدِّينيَّة بالذَّات سوف تحصد أصوات أولئك الذين يعتمدون على عامل الدَّولة المدنيَّة، وهم يمثّلون %3 من النَّاخبين من مجمل المستجيبين. إنَّ العوامل التي تحدِّد أنماط التَّصويت لدى النَّاخبين المصريِيّن هي في مجملها عوامل غير مرتبطةٍ بالبرنامج السِّياسيِّ للمرشّحين، بل إنِّها، على العكس من ذلك، تشير إلى الانحياز إلى المرشّحين الذين يمكن اعتبارهم قادة مجتمعاتٍ محليَّةٍ أو مرشّحين يتمتَّعون بصفاتٍ وسماتٍ شخصيَّة؛ مثل: النَّزاهة والجرأة والتَّواضع، إلخ. وفي هذا الإطار، نجد أن الكفَّة ترجح للمرشّحين المستقلِيّن، إلَّ أنَّ مرشّحي الإخوان المسلمين، على غرار المرشّحين المستقلِيّن، لهم الفرصة الكبرى عند مفاضلتهم بمرشّحي التَّيَّارات السِّياسيَّة المعارضة، وهو أمر مرتبط بمدى امتداد هذا التَّنظيم، ووجود هياكل قائمةٍ فعليًّا في مختلف المحافظات.

الخلاصة

اعتمادًا على نتائج استطلاع المؤشِّ العربيِّ في مصر وأبرزها: ضعف الأحزاب والتَّيَّارات السِّياسيَّة بصفةٍ عامَّة، وميْل شرائح المجتمع التي تثق بالأحزاب إلى تيار الإخوان المسلمين، إضافةً إلى أنماط التَّصويت عند المصريِيّن، وهي كلُّها عوامل ترجِّح كفَّة الإخوان المسلمين، يمكننا القول إنّ ذلك يقود القوى السِّياسيَّة المنافسة للإخوان المسلمين إلى البحث الدَّائم عن أدوات ضغطٍ سياسيٍّ أخرى غير التَّنافس الانتخابيِّ والحزبيِّ. وفي إطار ما راكمته التظاهرات والتَّجمُّعات من رمزيَّةٍ، كأداة فعلٍ سياسيٍّ أثناء ثورة 25 يناير، فإنَّ التظاهرات تصبح أداةً

ذات أهميَّةٍ نسبيَّةٍ مضافةٍ في ظلّ فوز تيَّارات الإسلام السِّياسيِّ (من إخوانٍ مسلمين وسلفيِيّن) بأغلبيّة مقاعد السُّلطة التَشّريعيَّة (مجلسي الشَّعب والشُّورى)، وفوز مرسي في الانتخابات الرِّئاسيَّة، إضافةً إلى موافقة %63.5 من الذين صوَّتوا في الاستفتاء على دستور 2012، على الرّغم من تحفُّظات مجموعةٍ من القوى السِّياسيَّة والأهليَّة على بعض موادِّه. فلقد عنى كلّ ذلك أنَّ هامش المشاركة في السُّلطة ما بعد ثورة يناير 2011 لمجموعةٍ من القوى والشَّخصيَّات السِّياسيَّة الطَّامحة أصبح محدودًا؛ إذ إنّ الصُّندوق الانتخابيَّ يفرز دائمًا نتائج تُضعف شرعيَّتها الشَّعبيَّة، أي إنّها تحتاج إلى فترةٍ زمنيَّةٍ ممتدَّةٍ نسبيًّا لتحقيق توازنٍ مع قوى الإسلام السِّياسيِّ في أيّ انتخاباتٍ قادمةٍ، وهذا غير متاح لها في ظلّ ضغط طموحاتها الشخصية. وفي ظلّ عدم مبادرة مرسي أو الإخوان، وعدم قدرتهم على إقناع القوى الأخرى بالمشاركة في السُّلطة، سرعان ما تقوم هذه القوى والشَّخصيَّات السِّياسيَّة المعارضة بالالتفاف حول أيِّ مبادرات يطرحها الشَّارع والتظاهرات والتَّجمُّعات، أيًّا كان القائم عليها، على اعتبار أنَّ هذه هي الوسيلة المتاحة لها للانتقاص من شرعيَّة السُّلطات المنتخبة. فاستمرار التظاهرات والاحتجاجات الشَّعبيَّة من وجهة نظر هذه القوى هو دليلٌ على حالة عدم الاستقرار السِّياسيِّ الذي تعيشه البلاد، وأداة ضغطٍ على السُّلطة السِّياسيَّة المنتخبة من أجل تقديم تنازلاتٍ، أو دفعها لأن تشرك الآخرين في السُّلطة. وإنَّ التظاهرات والاحتجاجات الشَّعبيَّة، ولا سيما الواسعة منها، تصبح بمنزلة مصدرٍ لانتقاص شرعيَّة السُّلطة السِّياسية المنتخبة. ففي حين أنّ السُّلطة المنتخبة ترتكز على شرعيَّة صندوق الاقتراع، فإنِّ القوى السِّياسية الأخرى ترتكز على ما تسميه شرعيَّة "الشَّارع" في مواجهة الشرعية الشعبية التي تحقّقت من خلال صندوق الانتخابات، وهذا بالضَّ بط هو خطاب قادة الانقلاب في مصر. وحتى يكون لمثل هذا الخطاب إمكانيَّة التَّسويق، قام قادة الانقلاب بتضخيم أعداد المتظاهرين، ليؤكِّدوا أنَّ أعداد المتظاهرين في 30 يونيو مليون شخصٍكانت 34، وممَّ لا شكَّ فيه أنَّ اختيار هذا العدد هو من أجل أن يكون الرقم قد تجاوز عدد الأصوات التي حصل عليها مرسي في الانتخابات الرِّئاسيَّة، أو الأصوات التي حصل عليها تيَّار الإخوان المسلمين في الانتخابات النِّيابيَّة. وإذا كان تضخيم الأرقام أو الالتجاء إلى الاعتصامات والتظاهرات كان في حدِّ ذاته من أجل تبرير الانقلاب على السُّلطة المنتخبة، فإنَّ قيادة الانقلاب قد استخدمت التظاهرات مرَّةً أخرى في طلب التَّفويض لمواجهة ما سُميّ العنف الإرهابيِّ. وممَّ لا شكَّ فيه أنَّ طلب التَّفويض كان يعني، في جوهره، الحصول، مرَّةً أخرى، على تجديد "الشرعيَّة للانقلاب." وهي شرعية لم يكن من الممكن الحصول عليها اعتمادًا على شعبيَّة الأحزاب التي تحالفت مع الانقلابين، إضافةً إلى أنَّه سيصبح، المبرِّر لاستخدام العنف، كما جرى في مجزرتي فضِّ اعتصامي رابعة والنَّهضة. وبذلك تصبح لعبة الأعداد وتضخيمها أساسيَّةً لإضفاء الشَّعيَّة العدديَّة على قادة الانقلاب الذين أشاروا إلى أن 29 مليون متظاهرٍ شاركوا في تظاهرات تفويض الجيش والشُّطة.

إنَّ الاعتماد على أسلوب التَّظاهرات والتَّجمُّعات الشَّعبيَّة الكبرى لما بات يسمَّى "بالميلونيَّات" هو ما يمكن للقوى السِّياسيَّة أو الجيش الانحياز إليه، بالنظر إلى أنَّه ليس في حاجة إلى عامل الاستمراريَّة، فهو يجذب المواطنين لفعلٍ ما مرَّةً واحدةً ويومًا واحدًا وينتهي. إذ إنّ هذه القوى السِّياسيَّة غير قادرةٍ في ظلّ ضعفها على استمرار حشد الجماهير، وهو الأمر الذي تستطيع أن تقوم به فقط جماعة الإخوان المسلمين، بين القوى السياسية. وفي سياق ضعف هذه القوى السياسية شعبيًّا وتصويتيًّا، فإنها سوف تستثمر أيّ تظاهرات كبرى (وإن اختلفت دوافع كثيرٍ من المشاركين فيها) لأهدافها السياسية، وأمام معرفتها أنّ هذه التظاهرات ليس لديها القدرة على الاستمرار فتراتٍ زمنيةً طويلةً، يجب أن تلتجئ إلى قوة أخرى لتكمل هذ الفعل السياسي، ومن أفضلُ مِن مؤسَّسة الجيش لتقوم بمثل هذا العمل، وخصوصًا أنّها تحظى بأعلى نسبة ثقة عند الرأي المصري، كما تشير نتائج المؤشر العربي في مصر، وأنّ هدف هذه القوى هو استبعاد الإخوان المسلمين استبعادًا كلِّيًّا، حتى تُتاح لهم منافسة انتخابية مضمونة الفوز، وحتى إن كان ذلك ضمن شروط العسكريين وقادة الانقلاب؛ أي بإعادة الآليات الانتخابية التي اتَّبعها الحزب الوطني في عهد مبارك.