عرض كتاب A Line in the Sand: Britain, France and the Struggle that Shaped the Middle East

سحيم آل ثاني

المؤلّف: جيمس بار..Simon and Schuster دار نشر الناشر: تاريخ النشر 2.011:

كتاب A line in the Sand: Britain, France and the struggle that shaped the Middle East هو كتاب تاريخي يتحدَّث عن العلاقات البريطانية الفرنسية في الشرق الأوسط. ومؤلفه هو James Barr، وقد صدر هذا الكتاب عن دار النشر Schuster and Simon في المملكة المتحدة سنة 0112، ويقع في 377 صفحةً مُقسمةً إلى أربعة أجزاء تُكوِّن 92 فصلً، يليها فهرس وقائمة مراجع حتى صفحة .454 وهذا الكتاب هو الكتاب الثاني للكاتب Barr James، وقد كان كتابه الأول هو Fire on Desert the Setting، وهو ويتناول موضوع دور بريطانيا ولورنس العرب في الثورة الهاشمية ضدّ العثمانيين. أمَّا الكتاب الذي نحن بصدده فهو مقسم بحسب التسلل الزمني للأحداث، فالجزء الأول المُسمَّى Up:1915-1919 Carve The خصَّصه الكاتب للعلاقات البريطانية الفرنسية وسياستهما في المشرق العربي أثناء الحرب العالمية الأولى ومعاهدة فرساي. وأمّا الجزء الثاني Tensions:1920-1939 Interwar فقد خصَّصه للعلاقات البريطانية الفرنسية في المشرق في الفترة الواقعة بين الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية. وأمّا الجزء الثالث 1940-1945 War: Secret فهو يتناول التضارب بين المصالح البريطانية والمصالح الفرنسية في الشرق الأوسط، على الرَّغم ممّ بين البلدين من وفاق في أوروبا، وفي الحرب ضدّ ألمانيا النازية. وفي الجزء الرابع من هذا الكتاب 1945-1949 Exit يتناول الكاتب موضوع خروج بريطانيا وفرنسا من المنطقة ودورهما في إنشاء دولة إسرائيل. مشروع تقسيم الإمبراطورية العثمانية بين بريطانيا وفرنسا: عندما اجتمع مارك سايكس إلى النخبة السياسية البريطانية في (مكتب رئيس الوزراء البريطاني) كان ضمن الحضور أهمّ أربع شخصيات على المستوى الدولي؛ وهم أسكويث رئيس الوزراء البريطاني آنذاك، وكتشنر وزير الدفاع، ولويد جورج وزير العتاد الحربي، وبلفور رئيس الوزراء المحافظ السابق (ص. 11) وقد طرح سايكس عليهم فكرة رسم خطّ على الخريطة لتقسيم المشرق العربي من حرف E في Acre إلى حرف K في Kirkuk، على أن تذهب كلّ المناطق الواقعة جنوب الخط إلى بريطانيا، والمناطق الواقعة شمالها إلى فرنسا؛ وذلك حتى لا تحدث خلافات بين بريطانيا وفرنسا في حال سقوط الإمبراطورية العثمانية (ص. 12) وقرَّر البريطانيون تنفيذ هذا مشروع بتوجيه ضربه قاضية إلى العثمانيين بهجوم كامل على لواء الإسكندرون وغالبولي في آنٍ واحدٍ، لكنّ الفرنسيين عارضوا فكرة الهجوم على لواء الإسكندرون لأنه جزء من سوريا؛ فقد كانوا لا يريدون أيّ قوات بريطانية في سوريا بعد الحرب لتسهيل استيلائهم عليها (ص 15 - 6.)1 ونتيجة لهذه الاعتراضات تنازل البريطانيون عن الخطة مقابل خطة الهجوم على غالبولي فقط (ص 15 - .)16 التطورات الدبلوماسية الناتجة عن فكرة مارك سايكس: لقد حذر بيكو السلطات من تدخُّل طرف آخر إنْ لم تتدخل فرنسا لمساعدة العرب. وفي الأثناء أرادت الحكومة البريطانية أيضًا استغلال مطالبة العرب بالاستقلال عن العثمانيين فجاء رونلد ستورس (سكرتير المشرق في وزارة الخارجية) بفكرة استخدام الشريف حسين لقلب فكرة الجهاد ضدّ بريطانيا على رأسها، وتلقَّت وزارة الخارجية البريطانية الفكرة بترحيب، واضطرّ البريطانيُّون إلى أن يعِدوه بمملكة تضم العراق والأردن وسوريا ولبنان، على الرَّغم من أنهم قد وعدوا الفرنسيين بسوريا ولبنان (ص 24 - .)25 واجتمع رئيس مكتب الخارجية البريطانية أرثر نكلسون إلى جورج بيكو في لندن ليخبره بآخر التَّطورات مع الشريف حسين. فغضب بيكو من الوعد البريطاني للشريف، واجتمع وزير خارجية فرنسا كامبون إلى اللورد كرو ليشتكيَ من هدف بريطانيا المتمثّل بقيام دولة عربية تشمل لبنان وسوريا، فطمأنه اللورد كرو بأنه إذا ساهمت بريطانيا في قيام دولة عربية فإنها لن تشتمل على تلك الدولتين (لبنان وسوريا)، وترك لديه انطباعًا مفاده أنَّ بريطانيا تريد أنْ تخدع العرب (ص. 9)2 إلَّ أنَّ التراجع البريطاني مقابل الضغوط الفرنسية أغضب الكثير من أصحاب القرار في بريطانيا؛ ممّ أدَّى إلى انتهاز هربرت صامويل الصهيوني الأمرَ، فأوضح أنه يجب على بريطانيا خلْق كيان صهيوني يحمي مصلحتها في فلسطين لمنع أيِّ قوَّة أوروبية من الاقتراب من قناة السويس. لورنس العرب ومشروع الدعم البريطاني للشريف حسين: التقى لورنس مك ماهون (رئيس الاستخبارات لدى كتشنر) وأقنعه بضرورة دعْم العرب، فشعر الفرنسيون بتهديد كبير من دعم بريطانيا للشريف حسين؛ لهذا اقترح رئيس وزراء فرنسا أنْ تُساعد فرنسا الثوار حتى لا يُهاجموا مصالحها في حال نجاح ثورتهم (ص. 0)4 وبعد ابتداء ظهور الثورة كان على البريطانيين اختيار مرشّح من أبناء الشريف ليتولَّ الحكم في الشام، وانحصر الاختيار على فيصل وعبد الله، وكان عبد الله أقوى شخصيةً من أخيه؛ لذا كان فيصل هو المفضَّ ل بالنسبة إلى البريطانيين. ويكمُن السبب في اختياره أيضًا، في أنَّ طموحات عبد الله كانت في توحيد اليمن والحجاز، في حين كان

فيصل ينظر شمالً إلى الشام والعراق، فاتفق ذلك مع وجهة نظر البريطانيين (ص. 43) تقدم الثوار ودخول الجنرال اللنبي إلى السَّ احة: شعر الفرنسيون، بعد استيلاء جيش الشريف على العقبة، بعدم الارتياح؛ إذ إنّهم أدركوا أنَّ الجيش المتقدم لن يراعيَ الخطّ المرسوم في معاهدة سايكس بيكو. وأمّا الجنرال اللنبي فقد خاف من أنْ يستغل الأتراك سكك الحديد التي تصل إلى الحجاز لتوجيه ضربة إلى جيشهم من الخلف، لذا اقترح لورنس استخدام حرب العصابات لتدمير سكك الحديد (ص. 51) ولكنّ العرب تقدموا بسرعة نحو دمشق واستولوا عليها. فاعترف البريطانيون لفيصل أنهم وعدوا فرنسا بدمشق ممّ أثار غضبه وغضب جيشه، بسبب عدم وجود أيّ قوات غير عربية على الأرض؛ ممّ اضطر الفرنسيين إلى ألا يحاولوا إخراج العرب وإرسال جيشهم إلى لبنان فحسب، بل إلى الاتفاق مع البريطانيين على إخراج الجيش العربي في الوقت الملائم (ص 62 - .)63 نفط الموصل: وصلت إلى سكرتير رئيس وزراء بريطانيا موريس هانكي رسالة من أميرال البحرِّية تطلب منه الحرص على الاستيلاء على الموصل لاحتمال وجود النفط فيها. فاتفق لويد جورج وبولفر على أن يربطا دعْم بريطانيا لاستعادة فرنسا محافظة ألساس - لورين بتنازلها عن الموصل، واقترحا هذا الأمر على السفير الفرنسي قبل زيارة كلمنصو للندن، فوافق كلمنصو على الشروط التي تقدَّما بها. (ص 71 .)72- الرئيس الأمريكي ولسون وحقّ الشعوب في تحديد مصيرها: ارتبك البريطانيون من احتمال التصويت المتعلق بالانتداب البريطاني في فلسطين والعراق؛ إذ أشارت معلوماتهم إلى أنَّ هناك توجهًا استقلاليًّا قوميًّا قويًّا وخاصة في بغداد. وما أربكهم أكثر فأكثر هو احتمال ضياع الموصل من بين أيديهم (ص 81 - 82.) وفي هذا السياق التاريخي كانت هناك خلافات كبيرة بين بريطانيا وفرنسا بشأن مصير فلسطين وسوريا، وعلى الرَّغم من ذلك اتَّفق البريطانيون والفرنسيون على اطّراح مشاكلهم جانبًا في مواجهة الضغط الأمريكي المتعلّق بحقّ الشعوب في تقرير مصيرها. (ص 87 - 89)، ولكن بقيت إشكالية واحدة هي رسم حدود فلسطين، فوافق الطرفان في النهاية على أنَّ الحدود الطبيعية لفلسطين هي جنوب مدينة صور اللبنانية (ص. 90) واجتمع بعد ذلك وزير خارجية فرنسا غورو إلى فيصل في باريس وقال له إنَّه لن يقبل أيّ محاوله من العرب لفرض سيطرتهم على سوريا، وبعدها طلب كلمنصو من غورو وضْ ع جندي فرنسي مقابل كلّ جندي بريطاني في المشرق (ص. 92) إخضاع السلطة الفرنسية لسوريا: كان فيصل في باريس للتفاوض مع كلمنصو عند وصول غورو إلى باريس، فعرض عليه كلمنصو أنْ يكون ملكًا رمزيًّا، على أن تبقى كلّ السلطة لفرنسا، فرفض فيصل هذا العرض تاركًا الفرنسيين في وضعٍ حرجٍ؛ لأنَّه لم يكن ثمَّة سبب لإعلان الحرب عليه وإخراجه من سوريا (ص. 97) ولكن وجد الفرنسيون الذريعة المطلوبة عندما اشتبكت قوات فيصل مع الفرنسيين في بعلبك. فقامت ثورة في الشام وأعلن المؤتمر السوري العامّ أنَّ فيصل هو ملك سوريا وفلسطين، وأنّ أخاه عبد الله هو أمير العراق (ص. 98)، وغَضِ بَ الفرنسيون من هذا الأمر وطلبوا من بريطانيا الوساطة، غير أنّ البريطانيين رفضوا هذا الطلب؛ فابتكر الفرنسيون خطةً: فإمَّا أن يدعموا الانتداب البريطاني لفلسطين مع تخلي الملك فيصل عن الشام، وإمّا أن يدعموا القرار الأمريكي في حقّ شعب فلسطين في تقرير مصيره، فاضطر البريطانيون حينئذٍ إلى التراجع (ص. 99) الثورة في العراق 1920: قامت الثورة في العراق بسبب عدم تنفيذ بريطانيا وعْدها المتمثل بترك المجال مفتوحًا للعراقيين في تكوين حكومتهم، وكان هناك سببان يمنعان بريطانيا من تنفيذ وعدها. فالسبب الأوَّل هو خشية البريطانيين حدوثَ مشاكل طائفية قد تجعل مسألة استقرار العراق وحصول بريطانيا على نفط العراق من الأمور الصَّعبة. وأمّا السبب الثاني فهو يكمن في أنَّ فرنسا لم ترد أيّ حكومة مستقلة أو شبه مستقلة في العراق حتى لا يُطالب السوريون بالأمر نفسه، ثمّ إنّ بريطانيا كانت في حاجة إلى الدعم الفرنسي لتتمكَّن من الاستيلاء على الموصل (ص. 06)1 وأشعل إعلان المؤتمر السوري المتعلق بتسليم فيصل مملكة العراق فتيل الثورة في العراق. وبما أنّ بريطانيا لم تكن تمتلك القوة البريطانية اللازمة لإخماد الثورة فقد قررت التراجع من المدن (ص. 07)1؛ فانتهز لورنس العرب الفرصة، مقترحًا أن يكون الملك فيصل حلًّ للأزمة قائلً في صحيفة الأوبسرفر: "إنَّه أعظم قائد عربي منذ صلاح الدين" (ص. 112) وكان لورنس من أشد منتقدي الحكم البريطاني في العراق فقرَّر ونستون تشرتشل تعينه مستشارًا لكسبه حليفًا (ص. 6)11؛ ممّ فتح الباب لدخول الملك فيصل إلى السَّاحة. الاتفاق البريطاني مع فيصل ليصبح ملكًا للعراق: بدأ المشروع عندما أعطى مجلس الوزراء البريطاني كرزون صلاحية التفاوض مع فيصل، فأخبرهم فيصل أنَّه لا  يُ انع طالما أنَّ أخاه عبد الله لا يريد عرش الحكم (ص. 9)11، وانتهى الاجتماع بالاتفاق على أنْ يحصل الأمير فيصل على عرش العراق والأمير عبد الله على عرش الأردن (ص. 0)12 ولكن لم تعجب الصهاينة فكرة استيلاء الأمير عبد الله على عرش

الأردن؛ فاقترح هربرت صامويل أنْ ينضمّ الأردن إلى فلسطين ويصبح تحت الانتداب البريطاني مباشرةً. في حين فضَّ ل لورنس وتشرتشل أنْ يبقى الأردن صمامَ أمانٍ إن لم ينجح المشروع الاستيطاني في فلسطين (ص. 123) وفي 82 آب/ أغسطس 9201 تولَّ الملك فيصل حكم العراق، وقد أغضب هذا الأمر الفرنسيين. ثورة الدروز: رأى الفرنسيون أنَّ الطريقة الوحيدة التي تُ كِّنهم من فرْض سيطرتهم هو الاستيلاء على الجبل فدخلوا بجيشهم وولَّوْا جابريل كابريي (ص 133 - .)134 واشتكى الكثير من معاملة كابريي لهم؛ فقد ذهب سلطان باشا الأطرش، مثلً، ليشتكيَ إلى الوالي سرفيل في بيروت، ولكنه رفض مقابلته فثار الدروز (ص 135 - 6)13 ونجحوا في طرد الفرنسيين من السويداء، إلَّ أنّ الجنرال جاملن تمكَّن من استرجاعها في الشتاء، فيما بقيَ الجبل تحت سيطرة الثوار حتى الربيع (ص. 9)13 وابتكر الثوار خطة خطْف ساريل من دمشق، ودخلوا المدينة، ولكنّ الفرنسيين ضربوها بالمدافع حتى تمكنوا من تشتيت صفوف الثوار، ونتيجةً لذلك دُمِّر معظم الحي التجاري القديم في دمشق (ص. 139) الإستراتيجية الفرنسية للقضاء على ثورة الدروز: ظنّ الفرنسيون أنه كانت هناك أيد خفية تحرك الدروز؛ لأنّه كانت لديهم خبرات تنظيمية عالية، وأسلحة كثيرة، ولم يكن ينقصهم الغذاء، إضافةً إلى أنَّ صحيفة التايمس اللندنية كانت تنقل أخبار الدروز، حتى من جهة الفرنسيين أنفسهم. وبسبب هذه الأمور كلّها وجَّهوا إصبع الاتهام نحو بريطانيا (ص 140 - .)141 وفي ديسمبر 9251 وصل دي جوفنل إلى دمشق ليستبدل ساريل. وظلّ التفاوض الدبلوماسي مع الدروز لحلّ المشكلات، وهذا لم يمنع تشارل أندري (نائب جاميلن) من استخدام العنف للسيطرة على دمشق (ص. 145) وبعد سياسة دي جوفنل الدبلوماسية خفَتت حدَّة العداء الدرزي لفرنسا، ولكن الثورة استمرّت؛ لأنّه كان للثوار ملاذٌ آمن في الأردن، وكان البريطانيون يعدُّون كلّ المقاتلين العابرين للحدود لاجئين سياسيين. ولم تُؤدِّ المفاوضات الفرنسية – البريطانية إلى نتيجة (ص 148 - 9)14، وانتهت ثورة الدروز عندما قرَّر البريطانيون إغلاق مخيم الأزرق في الأردن سنة 927.1 وكان هناك سببان أساسيان لهذه الخطوة: فالسبب الأول هو تقدُّم الملك عبد العزيز في السعودية الذي مثَّل خطرًا بالنسبة إلى بريطانيا، ولا سيما أنها خشيت أن يتحالف الدروز معه. وأمّا السبب الثاني فهو أنّ بريطانيا لم تُرِدْ أن تتخلى فرنسا عن الانتداب حتى في حال تصاعد الضغط عليها؛ وذلك حتى لا يُطالبها العراق وفلسطين والأردن بالمعاملة نفسها (ص 150 .)151- مسار أنابيب النفط بعد استكشاف النفط في الموصل: عرف أصحاب الشركة التركية للنفط (لا علاقة لذلك بتركيا) أنَّ كمية النفط الموجودة أكبر ممّ كان متوقعًا، وحصل جدال بين أصحاب الشركة (الحكومات البريطانية والفرنسية والأميركية) في ما يتعلَّق بمسار الأنابيب (ص. 153) وكان هناك مساران محتملان للنفط: أحدهما يمرُّ عبْ سوريا إلى طرابلس (وهذا ما تفضله فرنسا) والآخر يمرُّ عبْ الأردن إلى حيفا (وهذا ما تفضله بريطانيا)، وقد كان المسار الفرنسي أرخص والمسار البريطاني آمن (ص. 157) واشتد التنافس بين الطرفين، وكانت أميركا تدعم الفرنسيين. إلَّ أنّ البريطانيين ابتكروا خطةً؛ فقد وعدوا نوري السعيد بالاستقلال في حال اعتماد مسارهم، وطمأنوه بأنَّ الحكومة العراقية لا تُعارض أيّ مسار يعبر الأراضي السورية (ص. 61)1 وبناءً على ذلك اكتمل مشروع أنابيب النفط سنة 9341 (ص. 163) قيام أوّل ثورة ضدّ بريطانيا في فلسطين 1936: بدأت الثورة عندما قُتِل يهوديَّان في ريحانا واستهدفت أنابيب النفط في الأردن، وصارت الأمور تجري بعكس إرادة بريطانيا، وحان دور فرنسا المتمثِّل بمنْح الثوار اللجوء السياسي في سوريا (ص. 64)1 وثار العرب لتزايد هجرة اليهود إلى فلسطين وطردهم الفلاحين بعد شراء أراضيهم (ص 166 - 67.)1 وكان الحاج أمين الحسيني صاحب علاقات طيبة بالبريطانيين، ولكنْ تغير الأمر بعد استشهاد عز الدين القسام عام 9351، فطالب بإضراب عامّ وسمح بالعنف (ص 169 - 0.)17 ولجأ العرب في البداية إلى حرب العصابات؛ لأنه لم تكن لديهم القدرة على مواجهة بريطانيا مباشرةً (ص. 0)17 وبعد فترة ازداد انتشار الكفاح وكبرت قدرات العرب العسكرية ممّ اضطرّ بريطانيا إلى أن تعد المفتي بأن تُرسل إليه جنةً ملكيةً لبحث مطالب الفلسطينيين إن طالب الثوار بترك السلاح. وانتهت الثورة مباشرةً بعد طلبه ذلك منهم، فجعل البريطانيون يتساءلون عن دوره؛ فلقد كان أكبر ممّ كانوا يتوقَّعون (ص. 172) الأحداث في فلسطين بعد فشل اللجنة الملكية في إرضاء العرب: اكتشفت بريطانيا أنَّ هناك خليةً سوريةً تعمل على محاربتها في فلسطين ولكنها فشلت في كشْف هدفها إلى أن قُتل المسؤول أندروس في الناصرة، وحينئذٍ ردّ البريطانيون بتأجير قناص عربي لمنع المُتسللين بين سوريا وفلسطين (ص. 8)17، وابتكروا خطة بناء جدار كبير يفصل سوريا عن فلسطين وزيادة عدد الشرطة وعدم التركيز كثيرًا على شروط الانضمام كالقدرة على القراءة مثلً؛ حتى يكسبوا أكبر عدد ممكن (ص. 83)1 واضطر البريطانيون إلى الاعتماد على اليهود

الذين كانوا معتادين أن يُفرغوا ذخيرتهم بسرعة في القتال (ص. 187)، وفشلت خطة بريطانيا واعترف المندوب السامي هارولد مكمايكل بأنّ الثورة "ظلَّت حيةً بجنود أجانب يساندهم فلسطينيون، أمّا الآن فقد انعكس الوضع" (ص. 190) أعمال بريطانيا لإرضاء العرب: كان العنف منتشرًا جدًّا في فلسطين سنة 9381، ولكنّ بريطانيا لم تكن قادرةً على إرسال المزيد من التعزيزات بسبب احتلال هتلر سودتن لاند، وبسبب الخوف من وقوع حرب في أوروبا أيضًا (ص. 93)1 وعرفت بريطانيا أنَّ الحلّ الوحيد هو التخلي عن خطة التقسيم ولكنها قررت عدم نشر الخبر حتى تكون لها الكفة العليا في الحرب (ص. 94)1 ثمّ إنها وجدت الحلّ في تهدئة فلسطين بسوريا؛ إذ إنّها وعدت الوطنيين السوريين بأن تدعم استقلالهم في حال تخلِّيهم عن فلسطين (ص. 95)1 وعرضت في نيسان/ أبريل 9391 الورقة البيضاء التي منعت مهاجرة أكثر من 00015 يهودي إلى فلسطين سنويًّا، وقلَّلت من حقهم في شراء الأراضي العربية، فعاد الهدوء إلى فلسطين (ص. 196) التَّعامل البريطاني مع دي غول لإخراج حكومة فيشي من الشام: في عام 9401 دخل الجيش الألماني إلى فرنسا وهرب تشارل دي غول على متن طائرة بريطانية إلى لندن مع رونالد سبيرس الذي قدَّمه لتشرتشل على أنّه رمز المقاومة الفرنسية. واتصل دي غول بقائد جيش الشام الفرنسي ليكسب 00037 مقاتل تابعين لهم. غير أنّ الجيش قرّر الانضمام إلى حكومة فيشي (ص. 05)2، وخشيَ البريطانيون أنْ تسمح حكومة فيشي في الشام للألمان باستخدام قواعدهم الجوية، ولكن لم يكن لديهم الجنود لإسقاط هذه الحكومة؛ لأنّ جيشهم كان منشغلً بحماية مصر من تقدم رومل المرتقب (ص. 09)2 وقامت ثورة رشيد علي الجيلاني في العراق الذي تحالف مع الألمان، فأدَّى هذا التحالف إلى ارتباك شديد بلندن؛ فقد ساد الخوف من أن تستغلّ ألمانيا هذه الفرصة فتهاجم قواتهم من الشام والعراق، لذا قرَّروا ضرْب القواعد الجوية في سوريا، وبدؤوا بالتخطيط لاحتلال سوريا لمنع أيّ تقدُّم ألماني (ص 210 - .)211 الاستيلاء البريطاني- الفرنسي على الشام: طرح القيادي في الجيش الفرنسي الحر كارتو فكرة وعْد فرنسا كلًّ من سوريا ولبنان بالاستقلال التامّ من أجل كسبهم ضدّ حكومة فيشي. وقد أعجبت هذه الفكرة دي غول؛ لأنه رأى أنَّ هذا هو الحلّ الوحيد لإخراج الفيشيِيّن (ص. 212) واقترح إيدن على تشرشل فكرةً مفادها أن تعِد بريطانيا العرب في سوريا ولبنان بمنحهم استقلالهم، بغضّ النظر عن فرنسا (ص. 214) وفي 8 حزيران/ يونيو 9411 عبَت القوات البريطانية - الفرنسية الحدود السورية، وفي 9 حزيران/ يونيو دخلت لبنان (ص. 215)، وانقسم الجيش الذي دخل سوريا إلى قسمين. وقد كان هدف الشقّ الأيسر المُكوَّن من الأستراليين هو بيروت، وأمّا هدف الشقّ الأيمن المُكوَّن من البريطانيين والهنود والفرنسيين فهو دمشق (ص. 6)21 وكانت مقاومة الفيشيِيّن شرسةً، وقد استخدموا المدافع وما بقيَ لهم من طائرات، واستطاعوا تدمير مقرّ القوات الفرنسية الحرَّة (ص 218 - 9)21، وفتحت بريطانيا جبهةً شرقيةً على الفيشيِيّن عندما أرسلت جيشًا هنديًّا تجاه حلب، ودخل جيش الملك عبد الله الحرب متوجهًا نحو تدمر، فلم تستطع حكومة فيشي المقاومة في كلّ الجبهات وتراجعت قوَّاتها، وسقطت دمشق في 23 حزيران/ يونيو (ص. 220) الدبلوماسية البريطانية الفرنسية المتعلقة بسوريا: طالبت القبائل العربية بريطانيا بالتدخل لأنها غضبت من عدم التزام فرنسا بوعودها واستخدامها للعنف ضدهم. وظنت بريطانيا أنَّ إرضاء القبائل أهمّ من إرضاء الفرنسيين؛ فقد توقعت أن يتقدَّم الجيش الألماني عبر شرق سوريا الذي كان للقبائل فيه نفوذ (ص. 6)22 وطالب تشرشل دي غول بتسليم الإدارة في سوريا إلى السوريين ومنْحهم استقلالهم، مقابل عقْد تحالف إستراتيجي بين سوريا وفرنسا. وكان من حُسن حظ دي غول أنْ رفَض السوريون التفاوض معه؛ لأنه ليس رئيسًا لفرنسا (ص. 9)22 وهكذا أصرَّ تشرشل على ألَّ تتدخل المسائل القانونية في استقلال لبنان وسوريا. ونتيجةً للَّغط منح سوريا ولبنان الاستقلال، إلَّ أنّ اختيار فرنسا رجالها لإدارة هذين البلدين (ص. 0)23 أدّى إلى غضَ ب القبائل التي أرسلت إلى غلوب وفدًا في عمّ ن أخبره بأنَّ وقوف بريطانيا إلى جانبهم سيضمن لهم خطوط الإمداد في حال حدوث احتلال ألماني (ص. 0)23، ومن ثمَّة أرسلت بريطانيا سبيرس مندوبًا إلى بيروت، لإيجاد حلّ للخروج من الأزمة (ص. 232) سياسات سبيرس لقلب الطاولة على فرنسا: بدأ سبيرس ضغطه على الفرنسيين بفرضه على كارتو الانتخابات المبكرة، فغضب دي غول؛ لأنه عرف أنّ حكومة النقاش وتاج الدين لن تنجحا في الانتخابات، وخاف أنْ يُضعف الخبر شرعيَّتَهم (ص 238 - 9.)23 وانتقد دي غول تقدُّم رومل، وأقنع البريطانيين بأنَّه من المهمّ عدم زعزعة الوضع في سوريا للتَّمكُّن من مواجهة الجيش الألماني. وبعد الانتصار على رومل رفض دي غول إجراء انتخابات، ورفض دعوة تشرشل له إلى لندن. ولكن تشرشل هدَّده بقطع معونة بريطانيا عن الجيش الفرنسي الحر إنْ لم يأتِ. وفي لندن رفَض دي غول مرَّةً أخرى إجراء الانتخابات، فقطع عنه تشرتشل الاتصال بالعالم الخارجي حتى وافق علي دعوته.

الانتخابات في سوريا ولبنان في 1943: كانت مهمّة سبيرس الأساسية هي التأكد من عدم تزوير فرنسا للانتخابات. وخشيت بريطانيا من وقوع عنف في سوريا إن لم تكن الانتخابات نزيهةً. واجتمع مجلس الحرب في الشرق الأوسط البريطاني في القاهرة، في أيار/ مايو 9431، وقرَّر دعْم اتحاد عربي يضم سوريا والأردن ولبنان وجزءًا من فلسطين وإعطاء باقي فلسطين لليهود؛ وذلك لإرضاء العرب وتفادي الحرب في فلسطين (ص. 6)24 وعندما وصل الخبر لكارتو قرَّر أنْ يُقاوم الوحدة العربية، واتفق مع هاشم بيك الأتاسي على أنْ تدعمه فرنسا في الانتخابات مقابل توقيع وثيقة تحالف عند وصوله إلى الحكم (ص 246 - .)247 وقرر الفرنسيون أنْ يُغيروا القانون الانتخابي في لبنان ليعطوا المسيحيين مقاعد أكثر من غيرهم، وكانت فرنسا تدعم ريموند أدى، في حين كانت بريطانيا تدعم بشارة الخوري (ص. 251)، وقد فاز الخوري في الانتخابات في 21 أيلول/ سبتمبر. تأزم العلاقات البريطانية الفرنسية بعد الانتخابات في سوريا ولبنان سنة 1943: قام الفرنسيون بانقلاب عسكري داخل لبنان، في 11 تشرين الثّاني/ نوفمبر 9431، وسجنوا بشارة الخوري ورياض الصلح، وعيَّنوا ريموند أدى رئيسًا (ص. 6)25 فغضب تشرشل من الانقلاب وأرسل تهديدًا لفرنسا، في 81 تشرين الثّاني/ نوفمبر، محذرًا إيَّاها من دخول بريطانيا إن لم تُطلق فرنسا سراح جميع الوزراء في صباح اليوم التَّالي، وسريعًا خضعت فرنسا للضغط، وخصوصًا أنّه لم يكن من المطلوب إعادة تعينهم (ص. 61)2، ولكن بعد الإفراج عنهم طالبت بريطانيا بإعادة تعينهم، فخضعت فرنسا للضغط مرَّةً أخرى (ص. 262) تعامل فرنسا مع الجماعات الإرهابية اليهودية للانتقام من بريطانيا: كشفت بريطانيا تعامل فرنسا مع عصابة السترن جانج سنة 9421 عندما رأت الاستخبارات الفرنسية تستقبل الإرهابيين الهاربين من فلسطين عند الحدود اللبنانية (ص. 69)2 وقد كانت حكومة فيشي أكبر مصدِّر للأسلحة إلى اليهود، وعلى الرَّغم من معاهدة اليهود لألمانيا فإنّها لم تمانع من تسلُّحهم؛ لأنها عرفت أنَّ الأسلحة ستوجه نحو بريطانيا (ص. 0)27 محاولات بريطانيا إيجاد توازن في سياستها الخارجية بين دعم وحدة عربية ودعم دولة يهودية: كان اللورد موين (وزير الدولة لدى القاهرة) مؤيِّدًا لقيام وحدة عربية، وكان يرى أنَّ إرضاء العرب أهمّ لبريطانيا من إرضاء اليهود؛ لذا طرح فكرة هجرة اليهود إلى لبنان وسوريا والأردن وفلسطين حتى لا يكونوا أغلبيَّةً في أيّ دولة، وحتى لا يثيروا غضب العرب (ص 276 - .)277 واجتمع مجلس الوزراء البريطاني عام 9441 ووافق اللورد على ضرورة إقامة دولة عربية موحَّدة، غير أنه أصرّ على تقسيم فلسطين. (ص. 277) وفي حزيران/ يونيو 9441 التقى سبيرس رئيسَ الوزراء السوري وقال له إنَّ بريطانيا ستدعم أيّ نوع من الوحدة العربية تختارها حكومته، على أنْ يوقِّع معها اتفاقياتٍ دفاعيةً واقتصاديةً، وألَّ يترك دورًا للفرنسيين في المنطقة. وعرف الفرنسيون هذه المقابلة، وبناءً على ذلك رفضوا تسليم قيادة القوات العسكرية السورية إلى حكومته. فردت بريطانيا بتزويدها لحكومته بسبعة آلاف بندقية ومئات الأسلحة الأتوماتيكية (ص 280 - .)281 اغتيال اليهود للورد موين وتداعياته: اغتال عضوان في السترن جانج اللورد موين وسائقة في القاهرة، وتمكنت الشرطة المصرية من قتل أحدهما وحبْس الآخر (ص. 86)2 واكتشفت بريطانيا أنَّ عضوًا في الاستخبارات الفرنسية اسمه أليسندري كان يدعم عصابة السترن، وأنَّ هدف فرنسا كان زعزعة الاستقرار حتى لا تتمكن بريطانيا من دعم الوحدة العربية ولا سيما أنَّ نوري السعيد والممثل السوري جمال مردام قد اتفقا مع اللورد موين في القاهرة على قيام دولة هاشمية تشمل العراق والأردن وسوريا (ص. 89)2 وأثناء وفاة موين تغيرت السياسة الخارجية البريطانية؛ لأنّ الوزير الجديد لم يتمكن من الوصول إلى النتائج نفسها مع العرب، وقال: إنَّ العرب على خلافٍ في كلّ المواضيع إلا موضوع طرْد اليهود من فلسطين، والفرنسيين من سوريا (ص. 293) محاولات فرنسا إعادة فرض نفوذها في الشام: طالبت الحكومة السورية فرنسا بتسليم الجيش السوري التابع لفرنسا، فرفض دي غول هذا الطلب؛ لأنّ الجيش كان يُ ثِّل السواد الأعظم من جيش فرنسا في الشام، ولأنه جاءته تقارير مفادها أنّ انشغال بريطانيا بمعارك أخرى يمنعها من التدخل في الشام (ص 297 - .)299 وحرصًا على ألَّ يكون السوريون ضدّهم بسبب القرار، أرسلت فرنسا تعزيزاتٍ إلى الشام (ص. 00)3 وقالت إنَّها لن تُسلم سوريا سلطةً على الجنود السوريين إلَّ بعد توقيع اتفاقٍ يضمن لفرنسا قواعدَ عسكريةً. ورفضت الحكومة السورية الطلب، ولكن مقتل ثلاثة جنود فرنسيين في حلب أعطى فرنسا ذريعةً للتدخل (ص. 02)3 وقصف القائد العسكري باجيت دمشق في 92 أيار/ مايو وسادت الفوضى، وحدثت مجازر كثيرة؛ ففي البرلمان على سبيل المثال قُتل جميع أفراد الحراسة على يد الجيش السنغالي التابع لفرنسا، في حين تمكَّن أعضاء البرلمان من الفرار (ص. 03)3 وبعد اجتماعٍ إلى مجلس الوزراء البريطاني، في 31 أيار/ مايو، وجَّه تشرشل لفرنسا تحذيرًا: فإمَّا أن توقف إطلاق النار وإمَّا أن تواجه القوات البريطانية. وفي الصباح الموالي، تقهقرت فرنسا من دمشق أثناء دخول الدبابات البريطانية (ص. 06)3، وراح

ضحية القصف 800 سوري، ودُمِّرت مبانٍ كثيرة في دمشق القديمة (ص. 06)3، وأدَّى دخول الدبابات البريطانية إلى دمشق إلى نهاية دور فرنسا في سوريا ولبنان، وحصلت الحكومة السورية على الجيش السوري. ولكن الخروج الفرنسي فتح الباب لتقارب يهودي - فرنسي ضارٍّ بمصالح العرب وبريطانيا (ص. 309) سياسية بريطانيا تجاه هجرة اليهود إلى فلسطين ودخول أميركا لاعبًا أساسيًّا إلى الساحة: كان الرئيس الأمريكي ترومان مصُرًّا على قيام دولة يهودية في إسرائيل، وتوقع ترومان وجود حليف له في بريطانيا هو وزير الخارجية بيفن؛ لأنّ هذا الوزير كان منحازًا إلى الصهيونية. ولكنه عندما دخل الوزارة غيَّ رأيه فتغيرت سياسية بريطانيا بتغيُّ رأي بيفن. وعرف بن غوريون أنَّ بريطانيا لن تؤيِّد سياساته؛ لذا أمر الهاغانا بالتعامل مع عصابات السترن والأرغون لتكوين جبهة موحدة من أجل إخراج بريطانيا من فلسطين (ص 315 - 6.)31 أمّا بريطانيا فقد عرفت أنَّ الوكالة اليهودية كانت تتعامل مع العصابات اليهودية، فقررت مداهمة مقرِّهم (ص. 0)32 إنشاء لوبي يهودي داخل أميركا للضغط على الحكومة وكسب الرأي العام لقيام دولة يهودية في فلسطين: أسَّس اللجنة الأميركية لفلسطين الحرَّة شخص سمَّى نفسه آرثر برغسون، وكان اسمه الحقيقي هو هليل كوك، وقد كان قياديًّا كبيرًا في الأرغون (ص. 8)32 واستخدمت اللجنة جميع الوسائل لكسب الرأي العامّ، ونجحت إلى حدّ أنّ الأحزاب الأميركية صارت تتنافس في ما بينها على تأييد اليهود؛ ومن ثمَّة خلقت شرخًا في العلاقات البريطانية الأميركية (ص. 332) وفي ديسمبر 9461 نجح كوك في تكوين لجنة أخرى، في باريس، كسبت سيمون دي بفوار وجون بول سارتر عضوين لها (ص. 332) وقد حاولت الحكومة البريطانية الضغط على الحكومة الأميركية لمنع هذه اللجنة من بثّ الإعلانات في الإعلام، غير أنها فشلت في ذلك. French and Zionist Intrigues: والعشرون الثامن الفصل محور هذا الفصل هو تآمر فرنسا مع الصهاينة لإضعاف بريطانيا في فلسطين؛ فلقد حاولت العصابات اليهودية تفجير مكتب حكومي في لندن، ولكنّ المحاولة فشلت، وكشفت بريطانيا من خلال الأدوات المستخدمة في القنبلة أنها صُنعت في فرنسا (ص 336 - )337؛ فطالبت الفرنسيين بتسليم المتهمين. إلَّ أنّ فرنسا لم تبذل جهدًا كبيرًا في القبض عليهم؛ لأنها كانت متفقةً مع العصابات على أنه يمكنهم أن يتَّخذوا من فرنسا ملجأً، طالما أنهم لا يقومون بعمليات داخلها (ص. 0)34 وفي الفترة نفسها أرسلت العصابة اليهودية رسائلَ مفخخةً إلى عدد كثير من أعضاء الحكومة البريطانية، ولكن لم تنفجر أيّ رسالة (ص 340 - .)341 وفي آذار/ مارس 9471 قرَّرت الحكومة الفرنسية ألَّ  تدقِّق في صحَّة مستندات اليهود الراغبين في الهجرة إلى فلسطين؛ ممّ أدَّى إلى اتِّخاذ يهود أوروبا فرنسا نقطةَ عبورٍ إلى فلسطين (ص. 344) فترة ما قبل انتهاء الانتداب البريطاني في فلسطين: قرر بيفن في شباط/ فبراير 9471 تحويل ملفّ فلسطين إلى الأمم المتحدة منبِّهًا إلى أنَّ هذا الأمر لا يعني انتهاء الانتداب، بل يعني البحث عن تحسينه. وما إنْ عرف اليهود أنَّ بريطانيا لا ترغب في الخروج حتى بدؤوا القيام بأعمال إرهابية ضدّ البريطانيين (ص 349 - 0.)35 فنصح وزير المالية البريطاني رئيس الوزراء بأن تتراجع قواته من فلسطين مهما كانت نتيجة اقتراحات الأمم المتحدة (ص. 353) واقترحت لجنة الأمم المتحدة تقسيم فلسطين في أيلول/ سبتمبر 9471، ولكن بريطانيا لم ترَ نهايةً سلميةً لهذا التقسيم؛ فقررت أنْ تتراجع في أيار/ مايو من 9481 (ص. 354) لتنفيذ قرار الأمم المتحدة. وكان مؤيّدو القرار في حاجة إلى ثلثي الأصوات. غير أنّ مؤيّدي القرار كانوا أقلّ عددًا، وأمّا فرنسا فلم تكن قرَّرت موقفها بعدُ؛ لأنها كانت تخشى ردَّة الفعل في المغرب العربي إن هي صوّتت لفائدة اليهود. ولكن مستشار ترومان للشؤون الاقتصادية باروخ ذهب إلى وزير خارجية فرنسا، وقال له: إنَّ دْعم أميركا لفرنسا بخطة المارشال مرهونة بتأييد فرنسا لتقسيم فلسطين (ص 354 - .)355 فقررت فرنسا دعْم التقسيم؛ لأنّ مشاكلها الاقتصادية لم تسمح لهم بالتخلي عن دعم خطة مارشال (ص. 6)35، وجرى التصويت في 92 تشرين الثّاني/ نوفمبر 9481، وحصل المؤيّدون على 33 صوتًا مقابل 13 معارضًا، في حين امتنع عشرة أعضاء عن التصويت (ص. 6)35 وبدأ اليهود الهجمات على القرى العربية في اليوم التالي، وعقدوا صفقات سلاح كبيرة مع فرنسا وتشيكوسلوفاكيا (ص 355 - 6.)35 وبعد توتر العنف تراجعت فرنسا عن دعمها للتقسيم وبدأت أميركا مراجعة موقفها واقترحت على بريطانيا أن تكون لها وصاية مدعومة من الأمم المتحدة على فلسطين. ولكن بريطانيا رفضت ذلك (ص. 62)3 ونشبت معركة بين العرب واليهود في 1 نيسان/ أبريل. وكانت القوات العربية الأكثر عددًا. غير أنّ انقسامها رجَّح كفة اليهود (ص 364 - 65.)3 وبعد المعركة قرّر اليهود تهجير العرب وقتل من بقيَ منهم، ناشرين شعاراتٍ تقول: "اقتلوا كلّ عربي تواجهونه، احرقوا كلّ ممتلكاتهم، وافتحوا أبوابهم بالمتفجّرات" (ص. 66)3، وهكذا ضاعت فلسطين.