ثلاث سنوات على الثورة الليبية: التحدّيات والمآلات

زهير حامدي

الملخّص

تسعى هذه الورقة لتسليط الضوء على مسار الثورة الليبية منذ اندلاعها في 17 شباط / فبراير 2011 وحتى الآن. كما تتعرّض للتحدّيات التي تواجه ليبيا في المستقبل المنظور. ثمّ تطرح عددًا من السيناريوهات المحتملة بشأن مستقبل ليبيا السياسي. وفي هذا الإطار، سترك ز الورقة، أولا، على دراسة معالم المرحلة الانتقالية في ليبيا وتحليلها كما حدَّدها المجلس ناا الدستوري في حت ى نتمك الوطني الانتقالي في الإع 3 آب / أغسطس 2011 ن من إبراز العقبات التي واجهتها الثورة وحالة عدم الاستقرار المزمنة التي تشهدها الساحة السياسية الليبية منذ سقوط النظام السابق. وتدرس الورقة، ثانيا، الخريطة السياسية الجديدة في ليبيا والفاعلين الرئيسين فيها بعد سقوط نظام القذافي. وتتناول، ثالث ا، بالدراسة والتحليل التحدّيات المستقبلية والسيناريوهات المحتملة.

أولا: معالم المرحلة الانتقالية

شهدت ليبيا بعد سقوط نظام القذافي تحوّلً جذريًّا في الخريطة السياسية التي تتميّز بتعددية اللاعبين السياسيين الجدد وصعوبة التمييز بينهم. وبالفعل، تبدو الخريطة السياسية لكلٍّ من تونس ومصر، على سبيل المثال وليس الحصر، أكثر وضوحًا حيث تتنافس فيها قوى سياسية تقليدية معروفة وواضحة المعالم، مقارنةً بالخريطة السياسية في ليبيا التي تسودها الفوضى والضبابية التي تعود، أولً، إلى طبيعة نظام الحكم في ليبيا في عهد معمر القذّافي الذي حكم ليبيا من خلال منظومة تعتمد على شخصه فحسب طوال نحو أربعين سنة من حكمه، والتي سقطت مع سقوطه، فضلً عن السياسة الممنهجة لهذا النظام من أجل استئصال جذور مظاهر الحياة السياسية كلها في المجتمع الليبي وجميع مؤسسات الدولة بما فيها المؤسسة العسكرية والمجتمع المدني؛ كما تعود، ثانيًا، إلى الأسلوب العنيف والجذري الذي تمّ به تغيير نظام الحكم في ليبيا والفوضى التي نتجت منه وانتشار السلاح وظهور ظاهرة الميليشيات المسلحة التي لا تخضع إلى أيّ سلطة مركزية. بعد اندلاع الثورة، وبهدف تنظيمها وتمثيلها داخليًّا ودوليًّا في مواجهة نظام القذافي، تأسّس المجلس الوطني الانتقالي على نحوٍ عاجل في 27 شباط / فبراير 2011 من قبل عددٍ من الشخصيات السابقة في نظام القذافي، مثل مصطفى عبد الجليل، وزير العدل المستقيل الذي انتُخب رئيسًا للمجلس، وشخصيات معارضة من الخارج كانت تعيش في المنفى، وأخرى تعيش في الداخل مثل أحمد الزبير المعروف بلقب "مانديلا ليبيا" حيث أمضى ثلاثين عامًا في السجن إثر اكتشاف تورّطه مع مجموعة من الضبّاط في محاولة للانقلاب على حكم القذّافي في عام 1970. لقد قام المجلس الوطني الانتقالي والحكومة المنبثقة منه بقيادة الجهد الدبلوماسي والعسكري من أجل إطاحة القذافي الذي اعتُقل أخيرًا، لكنه قضى نحبه مقتولً على أيدي الذين قبضوا عليه في 20 تشرين الأول / أكتوبر.2011 خلال مرحلة الحرب الأهلية، وقبل بداية المرحلة الانتقالية التي بدأت بعد قتل القذّافي، تعاقبت الحكومات التالية على ليبيا: حكومة محمود جبريل 14(آذار/ مارس 2011 - 23 تشرين الأول / أكتوبر 2011:) جرى تنصيب حكومة محمود جبريل المحسوب على التيّار الليبرالي، من قبل المجلس الوطني الانتقالي، وقادت حكومته الجهد العسكري والدبلوماسي الذي أدّى إلى سقوط نظام القذّافي. وكان جبريل يشغل منصب رئيس "المجلس الوطني للتخطيط" في نظام القذّافي، وعمل مع سيف الإسلام القذافي حتى بداية الثورة، ثم انشقّ عن النظام وانضمّ للثورة في إحدى زياراته للخارج)2011 حكومة علي الترهوني (٣٢ تشرين الأول/أكتوبر-٤٢ تشرين الثاني/نوفمبر ١١٠٢.) ويعدّ الترهوني معارضًا لنظام القذّافي، وقد حكم عليه بالإعدام غيابيًّا وعاش في المنفى في الولايات المتحدة الأميركية منذ الثمانينيّات من القرن الماضي. حكومة عبد الرحيم الكيب (تشرين الأول / أكتوبر 2011 – أيلول / سبتمبر 2012:) يعدّ عبد الرحيم الكيب معارضًا لنظام القذّافي، وعاش في المنفى في الولايات المتحدة الأميركية منذ السبعينيّات من القرن الماضي. أما في ما يتعلق بالمرحلة الانتقالية التي بدأت رسميًّا في 23 تشرين الأول / أكتوبر 2011؛ أي بعد ثلاثة أيّام من مقتل القذّافي وسقوط حكمه، نستطيع أن نلخص معالمها الرئيسة في النقاط التالية: انتخاب المؤتمر الوطني العام في 7 تمّوز / يوليو 2012 في انتخابات مباشرة من قبل الشعب. تعيين حكومة مصطفى أبو شاقور في 12 أيلول / سبتمبر 2012، وهو أول رئيس حكومة يجري انتخابه من قبل المؤتمر الوطني العام، ولكنّ حكومته المقترحة لم تفلح في نيل ثقة المؤتمر ممّ أدّى إلى عزله في 7 تشرين الأول / أكتوبر 2012. وكان أبو شاقور معارضًا لنظام القذّافي، ويعيش في المنفى منذ السبعينيّات من القرن الماضي، وهو محسوب على التيّار الإسلامي. تأدية حكومة علي زيدان اليمين الدستورية في 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2012 بعد مفاوضات مطوّلة. ويعدّ علي زيدان معارضًا لنظام القذّافي وعاش في المنفى منذ الثمانينيّات من القرن الماضي في الولايات المتحدة الأميركية ثم انتقل إلى سويسرا، فألمانيا. وافق المؤتمر الوطني العام في 3 شباط / فبراير 2014 على سحب الثقة من حكومة رئيس الوزراء علي زيدان بعد عدة محاولات فاشلة سابقة كان آخرها محاولة من حزب العدالة والبناء، الذراع السياسية للإخوان المسلمين في ليبيا، في سحب الثقة من الحكومة إثر استقالة خمسة وزراء من وزارته يحسبون على التيّار الإسلامي، ورفض رئيس الوزراء الاستقالة.

لقد تميّزت هذه المرحلة بعدم الاستقرار والأزمات المزمنة التي تعود إلى حالة الفراغ الناتجة من سياسات نظام القذّافي وتبعات سقوطه، فضلً عن ظاهرة انتشار السلاح والكتائب المسلحة التي لا تخضع لأيّ سلطة مركزية، والتي جاءت نتيجة مباشرة للأسلوب العنيف الذي فرضه نظام القذّافي على المجتمع الليبي حتى قام بإسقاطه. لا بدّ من أن نشير في هذا الصدد إلى الدور المحوري للبعد القبلي والجهوي في هذه الأزمات، وإلى التدخّل الخارجي في المعادلة السياسية الليبية الذي وجد أرضًا خصبة له من أجل الدفع بمصالح دوله. قبل أن نتطرّق بالتحليل لعددٍ من الأزمات التي شهدتها الساحة الليبية لا بدّ من أن نقوم في البداية بعرضٍ للخريطة السياسية التي أفرزتها انتخابات المؤتمر الوطني العام في تموز / يوليو 2012؛ وذلك

القوائم الحزبيةعدد المقاعد
تحالف القوى الوطنية39
حزب العدالة والبناء (الإخوان المسلمون)17
قوائم وطنية صغيرة6
القوائــم السلفيــة4
قوائــــم محليـــة14
المجموع80

لأنّ هذه الانتخابات ونتائجها هي المؤشر الوحيد الذي نستطيع أن نستند إليه من أجل فهم الخريطة السياسية التي أفرزتها الثورة الليبية بعد سقوط نظام القذافي.

ثانيًا: الخريطة السياسية الجديدة

إثر سقوط نظام القذافي، أدّت الثورة الليبية إلى إعادة تشكيل الخريطة السياسية الليبية بطريقة جذرية لمصلحة القوى المحلية غير الحكومية التي أصبحت اللاعب والعامل الرئيس في المعادلة السياسية الليبية الجديدة. وتتمثّل هذه القوى المحلية في المجالس المحلية والتجمعات القبلية والميليشيات المسلّحة. بالفعل، لقد استطاعت هذه القوى المحلية أن تسيطر على الحياة السياسية في ليبيا وتهمّش القيادات السياسية التي كانت تشكّل المجلس الوطني الانتقالي، والتي

المقاعد الفرديةعدد المقاعد
المستقلون المرتبطون بتحالف القوى الوطنية25
المستقلون المرتبطون بحزب العدالة والبناء(الإخوان)17
السلفيون والمستقلون المرتبطون بقوائم وطنية صغيرة23
المستقلون غير المرتبطين بأحزاب أو قوائم55
المجموع120

كانت مزيجًا من المنشقيّن عن النظام السابق والمعارضين في المهجر. فبعد انتهاء العمليات العسكرية مباشرةً، بدأ الصراع على السلطة بين القوى المحلية والنخبة السياسية في المجلس الوطني الانتقالي في مرحلة أولى، ثم المؤتمر الوطني العام (البرلمان المنتخب) في مرحلة ثانية. لقد اضطرّ عدد كبير من القيادات السياسية البارزة إلى الخروج من المعادلة السياسية بسبب ضغوط القوى المحلية؛ إمّا عن طريق الانتخابات أو الضغط الشعبي كما هي الحال بالنسبة إلى حكومتَي محمود جبريل وعبد الرحيم الكيب السابقتين. أقرّ المجلس الوطني الانتقالي تكوين المؤتمر الوطني العام من 200 مقعد، قسّمت إلى 120 مقعدًا للنظام الفردي، و 80 مقعدًا لنظام القوائم وُزِّع إجمالي مقاعد المؤتمر الوطني العام على أساس جهوي؛ إذ استفادت المنطقة الغربية من 100 مقعد، والمنطقة الشرقية من 60 مقعدًا، والمنطقة الجنوبية من 40 مقعدًا. لقد أسفرت انتخابات المؤتمر الوطني العام عن مجلسٍ مجزّأ لا تسيطر عليه أيّ قوة سياسية، ولا تنطوي معظم هذه القوى على محتوى أيديولوجي واضح، باستثناء الإخوان المسلمين والسلفيين كما هو مبيّ في الجدولين 1(() و ٢.)

الجدير بالذكر أنّه باستثناء عدد محدود من الشخصيات البارزة وبعض الرموز الإسلامية، فإنّ معظم المستقلين يمثلون مصالح قبلية أو عائلية، كما يبدو جليًّا من خلال نتائج الانتخابات أنّ ثلثي المستقلين فازوا بمقاعدهم بفضل أصوات قبائلهم أو عائلاتهم؛ إذ تظهر نتائج الانتخابات أنّ المستقليّن حصلوا على أقلّ من %20 من الأصوات، وأنّ أكثر من نصفهم لم يحصل حتى على %10 من الأصوات1، كما هي الحال بالنسبة إلى ستة من ضمن تسعة من المستقلين في بنغازي الذين انتُخبوا بأقلّ من %2 من الأصوات2.

أمّا على صعيد تصنيف القوى سياسيًّا أو أيديولوجيًّا، فيسود انطباع بأنّ التيّار الليبرالي بقيادة محمود جبريل (تحالف القوى الوطنية) قد حصل على أكبر عدد من المقاعد متفوّقًا على التيّار الإسلامي. ولكن إذا دقّقنا في النتائج، فإنّ الصورة تبدو مغايرة، وذلك للأسباب التالية: أولً، أنّ المنتصر الحقيقي في هذه الانتخابات هم المستقلون الذين يمثلون مصالح العائلات والقبائل؛ ثانيًا، أنّه من الصعب في حالة التيّار الليبرالي استعمال التعريف الليبرالي بمفهومه الغربي في ليبيا باستثناء عدد محدود جدًّا من الشخصيات السياسية أما بقية أعضاء التحالف فشخصيات محلية ليس لها ولاء سياسي واضح؛ ثالثًا، أنّ عدد المقاعد التي حصل عليها التيّار الإسلامي من الإخوان والسلفيين والمستقلين المرتبطين بهم متساوٍ مع عدد مقاعد التيار الليبرالي حتى إذا أخذناه بمفهومه الواسع. وبعد هذا التحليل الموجز لتوزيع المقاعد في المؤتمر الوطني العام، لا تكمن الحدود الفاصلة بين القوى السياسية الكبرى في الإسلاميين وغير الإسلاميين فحسب، ولكنها تكمن كذلك وبقوة في النتائج التي أفرزتها الثورة الليبية بين أنصار الثورة ومناهضيها خلال الحرب الأهلية. فمثلً، يوجد الإخوان المسلمون والسلفيون ومعارضو نظام القذافي في الخارج وممثلون عن المدن ومعاقل الثوار في المناطق المختلفة كمصراتة والزاوية وجبال نفوسة من جهة، ومن جهة أخرى هناك الذين تعاملوا مع نظام القذافي من أفراد وقبائل كما هي الحال بالنسبة إلى منطقة فزان في الجنوب وسرت وقبائل بني وليد، وبعض الرموز السياسية مثل محمود جبريل. بناءً عليه، جاء قانون العزل السياسي الذي تمّ إقراره تحت ضغط الميليشيات المسلحة التي قامت بمحاصرة وزارتَ العدل والخارجية. ولا شكّ في أنّ هذا القانون سوف يكون له الأثر الكبير في الحياة السياسية في ليبيا واستقرارها، على المديين القريب والمتوسط بحسب الآلية التي سوف تعتمد من أجل الفصل بين من يستطيع أن يشارك في الحياة السياسية في ليبيا ومن لا يحقّ له المشاركة بموجب هذا القانون. لا شكّ في أنّ للثورة الليبية الحق في حماية نفسها من الرموز الفاعلة في نظام القذّافي السابق ومنع عودتهم إلى السلطة، ولكن من دون أن ينتج من هذا الحق عزل شرائح واسعة من الشعب الليبي. فهناك مخاوف أن تضُرب المصالحة الوطنية عرض الحائط نتيجة لقانون العزل السياسي إذا اعتُمد منهج جارف وواسع في تنفيذه ممّ يؤدي إلى تهميش جزء كبير من الشعب الليبي ويهدّد وحدته. لقد بدأت تداعيات هذا القانون واضحة في عددٍ من الأزمات الأخيرة كأحداث سبها والمحاولة الانقلابية الفاشلة التي قامت بها ميليشيات مسلحة في الزنتان والمعروفة بارتباطاتها مع التحالف الوطني ومحمود جبريل بخاصة، وهو معني مباشرةً بهذا القانون نظرًا لعمله في نظام القذّافي حتى بداية الثورة.

ثًالث ا: أزمات المرحلة الانتقالية

منذ سقوط نظام القذّافي وبداية المرحلة الانتقالية شهدت ليبيا عددًا كبيرًا من الأزمات ظهرت من خلالها التركيبة الاجتماعية والسياسية المعقّدة للمجتمع الليبي. من الصعب أن نقوم بحصرٍ دقيقٍ لجميع هذه الأزمات، ولكن نستطيع أن نتعرّض بالتحليل لعددٍ منها، وبخاصة الأخيرة منها، حتّى نتمكّن من إبراز العوامل الرئيسة في المعادلة السياسية الليبية.

  1. Wolfram Larcher, “Fault Lines of the Revolution: Political Actors, Camps and Conflicts in the New Libya,” SWP Research Paper , German Institute for International and Security Affairs, Berlin (May 2013), pp. 9-10.
  2. لم يضع قانون الانتخابات الليبي حدودًا لعدد المرشحين المستقلين أو عدد القوائم على مستوى الدوائر الانتخابية، ولهذا تمّت المنافسة على عددٍ محدودٍ من المقاعد بين عددٍ كبير من المستقلين والقوائم.

أزمة مجلس برقة

لقد تأسّس مجلس برقة الانتقالي في 6 آذار / مارس 2012 في مدينة بنغازي من أجل المطالبة بتأسيس نظام فيدرالي في ليبيا يتمتّع فيه إقليم برقة بصلاحيّات واسعة في إطار الدولة الليبية. وعلى هذا الأساس، اختير أحمد بن الزبير بن أحمد الشريف السنوسي رئيسًا للمجلس وتمّ تعيين حكومة من أجل تسيير أمور المنطقة3. بناءً عليه، قامت مجموعات مسلحة بزعامة إبراهيم الجضران ومؤيدة لمجلس برقة بالاستيلاء على ثلاثة موانئ لتصدير النفط من أجل المطالبة بزيادة حصة شرق ليبيا من عوائد النفط. تسيطر هذه المجموعات من خلال هذه الموانئ الثلاثة على قدرة تصدير 600 ألف برميل من النفط في اليوم؛ أي ما يمثّل نصف إنتاج ليبيا من النفط، فيها. بما يقدّر بنحو 60 مليون دولار يوميًّا، علمً بأنّ هذه الموانئ فيها قدرات تخزين للنفط تصل إلى 17.5 مليون برميل، وتقدَّر قيمتها بملياري دولار بناءً على سعر النفط الحالي في الأسواق4. تعدّ القيمة الاقتصادية لهذه المنشآت النفطية سببًا من أسباب عجز حكومة علي زيدان عن التدخل عسكريًّا من أجل استرجاع السيطرة عليها.

لقد استطاع إبراهيم الجضران مع مجموعته السيطرة على تلك المنشآت نظرًا لتاريخه وإخوته الأربعة المعارضين لنظام القذّافي منذ عام 2005؛ إذ تمّ اعتقالهم في عام 2005 بتهمة إنشاء مجموعة مسلحة من أجل إطاحة النظام. لقد قضى الجضران وإخوته 6 سنوات في سجن أبو سليم، وأطلق سراحهم في شباط / فبراير 2011 قبل اندلاع الثورة في محاولة من القذّافي لكسب الوقت إثر الثورة التونسية التي أطاحت زين العابدين بن علي. فضلً عن ذلك، أدّى الجضران وإخوته والمجموعة المسلحة التي ينتمون إليها دورًا رئيسًا في السيطرة على هذه الموانئ خلال الثورة الليبية، كما استفادوا من هذا الموقع من أجل تصدير النفط لحساب الثورة واستعمال جزء من هذه العوائد من أجل تسليح مجموعتهم، وتحويلها إلى جيش خاص. هذه القوة العسكرية التي يستند إليها مجلس برقة وعلى رأسها الجضران هي التي سمحت له بالسيطرة على موانئ تصدير النفط في شرق البلاد من أجل المطالبة بحصة أكبر من عوائد النفط في إطار المطالبة بإنشاء نظام سياسي فدرالي في ليبيا. لا شكّ في أنّ عملية السيطرة على هذه الموانئ هي حلقة من حلقات انهيار الدولة في ليبيا بعد سقوط نظام القذّافي، وجولة أخرى في إطار الصراع السياسي حول مشروع الدستور المقبل وطبيعة الدولة المستقبلية في ليبيا وموقع المطلب الفيدرالي

من المستبعد أن تستعاد السيطرة على هذه الموانئ باستعمال القوة نظرًا للأهمية الاقتصادية التي تمثّلها. ومن المتوقع أن تدوم حالة الانسداد السياسي والحصار البرّي والبحري في انتظار تعيين رئيس وزراء جديد وحكومة جديدة يوافق عليها المؤتمر الوطني العام. يجب أن نضع عملية سيطرة مجلس برقة الانتقالي عسكريًّا على هذه الموانئ في إطار عملية التفاوض على الدستور الجديد علاوةً على ضعف الدولة الليبية الوليدة أمام كتائب الثوّار المسلحة وعدم قدرتها على السيطرة عليهم وعلى ظاهرة انتشار السلاح. اللافت للنظر في هذه القضية أنّ مجلس برقة الانتقالي تعاقد في كانون الأول / ديسمبر 2013 مع شركة علاقات عامة وتسويق كندية lobbying company سها كندي من أصل إيراني يترأ - يهودي عمل في المخابرات العسكرية الإسرائيلية5؛ من أجل مساعدته في تصدير النفط علاوةً على مساعدته في الحصول على اعتراف سياسي من روسيا، وتعزيز القدرات العسكرية للمجموعات المسلحة التابعة لمجلس برقة الانتقالي، وتعزيز دور القطاع الخاص في المناطق الخاضعة له. هذه المعلومة خطيرة للغاية، وتطرح عدة تساؤلات حول الارتباطات الخارجية لمجلس برقة الانتقالي، كما أنها مؤشر واضح على قابلية الوضع الليبي للتدخل الخارجي. على الرغم من أنّ الحكومة تمكّنت من حظْر تصدير النفط بإغلاق المنافذ البحرية ومنْع أيّ سفينة من الرسوِّ أو التحميل، فإنّ استمرار بقاء الموانئ خارج سيطرتها يشير إلى مدى الضعف الذي يعتري

  1. “ East Libya declares self-government,” Al Jazeera , November 3, 2013, http://www.aljazeera.com/news/africa/2013/11/east-libya-declares-self- at: government-2013113195259621122.html
  2. Matthew Reed, “Federalism and Libya's Oil,” Foreign Policy , February
  3. “ Libya's Cyrenaica hires Canada-based lobbyist to help sell oil,” Reuters , January 7, 2104, at: http://www.reuters.com/article/2014/01/07/libya-oil- canada-lobbyist-idUSL2N0KH19A20140107
  4. http://mideastafrica.foreignpolicy.com/posts/2014/02/03/ at: federalism_and_libyas_oil

الدولة الليبية نتيجة عدم التمكّن من بناء جيش وطني قادر على الحفاظ على وحدة البلاد وفرْض الأمن والاستقرار في أرجائها.

أزمة المحاولات الانقلابية

منذ أن أعلن المؤتمر الوطني العامّ في مطلع شباط / فبراير 2014، تعديلاتٍ تُ دِّد مهمَّ ته التي كان يُفترض أن تنتهي في السابع من الشهر نفسه، اندلعت موجة من الاحتجاجات التي طالبت برحيل المؤتمر؛ نظرًا لفشله في صوْغ دستور جديد في الآجال المحددة في الإعلان الدستوري الأوّل. وعبَّ المحتجّون في كلٍّ من طرابلس وبنغازي ومدن أخرى، عن رفضهم خريطة الطريق التي أقرّها المؤتمر في جزأيْن؛ أحدهما يمنح لجنة الستين فرصة إعداد الدستور، لتنهيَ أعمالها خلال ثلاثة أشهر، والآخر متعلِّق بالدعوة إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة في حال فشل اللجنة المذكورة في إعداد الدستور الجديد.

على خلفية هذه الاحتجاجات، وفي يوم الجمعة 14 شباط / فبراير 2014، ظهر شريط مصوّر وُزّع على وكالات الأنباء ونشُر على شبكة الإنترنت للّواء خليفة حفتر يعلن فيه تجميد عمل المؤتمر الوطني العام والحكومة والإعلان الدستوري الصادر في آب / أغسطس 2011، وهي محاولة انقلاب فاشلة سُمّيت بالانقلاب التلفزيوني وتشبه إلى حدٍّ كبير الانقلاب العسكري في مصر؛ إذ أعلن اللواء حفتر عن خريطة طريق وتسليم السلطة للقضاء، مع فرقٍ في أنّ المؤسستين العسكرية والقضائية في ليبيا ضعيفتان وهما في طور التأسيس ولا يمكن الاستناد إليهما في قيادة انقلاب عسكري أو حكم ليبيا. هذه المحاولة الانقلابية الفاشلة تعدّ دليلً آخر على عمق الأزمة التي تعيشها ليبيا، وعلى حالة عدم الاستقرار المزمنة الناتجة من ضعف الدولة ومؤسساتها ومن سيطرة الكتائب المسلحة على الأرض. جدير بالذكر أنّ اللواء خليفة حفتر هو ضابط سابق في الجيش الليبي انشقّ عن نظام القذّافي في أواخر الثمانينيّات من القرن الماضي على خلفية الخلاف حول الحرب مع تشاد، وعاش في المنفى في الولايات المتحدة الأميركية، وكان من المؤسسين للجناح العسكري للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا في عام 1987. جدير بالذكر أنه من الصعب حاليًّا على أيّ مجموعة عسكرية الاستيلاء على الحكم عسكريًّا نظرًا لصعوبة السيطرة على المجموعات المسلحة المنتشرة في كلّ أرجاء ليبيا، وبسبب ضعف المؤسسة العسكرية التي لا تزال في طور التشكّل. على الرغم من تراجع المؤتمر الوطني العامّ عن قرار التمديد لنفسه، ودعوته إلى انتخابات مبكرة في "أسرع وقت"، فضلً عن دعوة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات الليبيين إلى الإدلاء بأصواتهم يوم 20 شباط / فبراير لاختيار لجنة الستين المنوط بها صوْغ الدستور، فإنّ بعض الأطراف أصرَّت على التصعيد بعد هذه المحاولة الانقلابية الفاشلة مباشرةً؛ من ذلك مثلً، أنّ اثنتين من كتائب الزنتان الكبيرة، لواء القعقاع ولواء الصاعقة، وجَّهتا يوم 18 شباط / فبراير إنذارًا طالبتا فيه المؤتمر الوطني العامّ بحلِّ نفسه، وإخلاء مقارِّه، خلال خمس ساعات. وعلى الرغم من فشل الإنذار في ما اصطُلح على تسميته بالمحاولة الانقلابية الثانية؛ بسبب تمسُّك المؤتمر الوطني برفضه إدخال البلاد في حالة فراغ دستوري، والتفاف قوى عديدة حوله، بوصفه المؤسسة الوحيدة المنتخبة، بدا من الواضح إصرار قوى محسوبة على "تحالف القوى الوطنية" الذي أسّسه محمود جبريل (الذي كثَّف ظهوره الإعلامي قبل المحاولات الانقلابية) على إطاحة المسار الديمقراطي؛ لاعتقادها أنه لا توجد فُرص كبيرة لها في الانتخابات العامة المقررة في وقت لاحق من هذا العام، أو لأنها غير قادرة أصلً على الترشح للانتخابات بموجب قانون العزل السياسي. وفي هذا السياق، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ آمر لواء القعقاع هو عثمان مليقطة، وهو شقيق عبد المجيد مليقطة القيادي وعضو المكتب السياسي في "تحالف القوى الوطنية"، وهما مستهدفان مباشرةً بقانون العزل السياسي، ولهذا السبب فإنّ هذه المحاولة الانقلابية الأخ ةرر يجب وضعها في إطار الهزّات الارتدادية لقانون العزل السياسي ومحاولة القوى والرموز المستهدفة من هذا القانون من أجل البقاء وضمان وجودها في الخريطة السياسية المستقبلية لليبيا. الجدير بالذكر في هذا المجال أنّ لواء القعقاع سمح لأعضاء سابقين في كتائب القذّافي بالانضمام إليه بعد سقوط القذّافي؛ من أجل أن يستفيد من خبراتهم العسكرية ويعزّز عدد أفراده. جاءت هذه المحاولات الانقلابية الفاشلة في سياق سعي بعض القوى غير الراضية عن تطوّر المسار الانتقالي في البلاد لاستغلال الاستياء الشعبي الناجم عن تردّي الحالة الأمنية والسياسية والاقتصادية

التي غالبًا ما تصاحب المراحل الانتقالية؛ من أجل تعزيز نفوذها والانقضاض على السلطة، علمً أنّ هذه القوى لا تملك برامج سياسيةً بديلةً، أو حلولً عمليةً لمشكلات ليبيا، بل يطغى على تحرّك رموزها الطموح الشخصي المعتمد على تحالفات مع جهات خارجية ترعى قوى الثورة المضادة في أكثر من دولة، وتعارض مسار التحوّل الديمقراطي في أنحاء المنطقة.

خلاصة: التحدّيات المستقبلية

لقد أبرزت التطوّرات الأخيرة مدى ضعف المجتمع المدني والسياسي الليبي (بما فيه الأحزاب) بسبب استبداد فريد من نوعه في عهد نظام القذافي، وما زاد الأمور سوءًا تبلور خريطة سياسية جديدة في مرحلة ما بعد الثورة جعلت من القوى المحلية والجهوية لاعبًا أساسيًّا في المعادلة السياسية الجديدة التي تمكَّنت من زيادة نفوذها، ومن التأثير في الحياة السياسية الليبية، على حساب بناء مؤسسات على المستوى الوطني، وخصوصًا في قطاعَي الأمن والجيش. علاوةً على ذلك، أدّت النزعات الفردية دورًا لا يستهان به في الوضع السياسي المتأزم الحالي؛ إذ يلاحظ أنّ بعض هؤلاء المبعدين من رموز العمل السياسي في المرحلة السابقة - بدلً من أن يساهموا في دعْم عمل المؤسسة الوطنية الوحيدة القائمة مساهمةً تضمن انتهاء المرحلة الانتقالية انتهاءً سلسًا وتصل بالبلاد إلى برّ الأمان - اعتمدوا خطابًا إعلاميًّا تحريضيًّا يُظهر مرارةً وإحباطًا ناتجين من الإقصاء عن العمل السياسي، نتيجة عملهم في إطار النظام السابق وبموجب قانون العزل السياسي. إلا أنّ التحدّيات والمشكلات المعقّدة التي تواجهها ليبيا حاليًّا غير مرتبطة بالنقاشات التي خاضها هؤلاء، بل بسعيهم للتخلّص من تأثير الثوّار في عملية صُنع القرار منذ بداية الثورة، حتى إنهم اتّهموا دولً عربية، ولا سيمّا قطر، بأنّها تدعم التيارات الإسلامية، لأنها رفضت دعْم هذا المسعى، على الرغم من أنّ الدوحة كانت عمليًّا، عاصمتهم التي عملوا منها خلال الثورة، وأنّ محطة التلفزيون القريبة من خطِّهم "قناة ليبيا لكلّ الأحرار" التي تبثّ منها، ما زالت شاهدًا حيًّا على ذلك. بعد ثلاث سنوات على سقوط نظام القذّافي، وفي ضوء التحليل أعلاه للأزمات التي شهدتها الساحة السياسية الليبية، نستطيع أن نستنتج أنّ هناك تحدّيات كبيرة تواجه الثورة الليبية يمكن تلخيصها في النقاط التالية: يتمثّل التحدّي الأوّل في ملء الفراغ الدستوري السائد حاليًّا وصوغ الدستور؛ ممّ سيساهم في بناء المؤسسات وبخاصة مؤسسة الجيش حتّى تكون قادرة على فرض إرادة الدولة على الأرض واستيعاب كتائب الثوّار المسلّحة التي ساهمت في إسقاط حكم القذّافي. في هذا الإطار، هناك عدد من المسائل التي سوف تعوق عملية صوغ الدستور من أهمّها القضية الجهوية والقبلية والنظام الفيدرالي الذي يطالب به مجلس برقة الانتقالي وقضية حدود الأقاليم والدوائر الانتخابية، والمطالب الثقافية واللغوية للأقلية الأمازيغية.

أمّا التحدّي الثاني، فيتمثّل في السيطرة على الأمن والكتائب المسلّحة؛ إذ فشلت الحكومات المتتالية في ليبيا في استيعاب هذه الكتائب والثوّار في مؤسسات الدولة، كما فشلت في فرض إرادتها عليهم ممّ نتج منه حالة من الفلتان الأمني ظهرت بكلّ جلاء في عملية اختطاف رئيس الوزراء علي زيدان من فندق في وسط طرابلس لمدة عدة ساعات قبل إطلاق سراحه. يفاقم الفراغ الدستوري السائد حاليًّا في ليبيا القضية الأمنيّة ويجعل سيطرة الحكومة على المليشيات المسلحة أكثر صعوبة. وعلى الرغم من أنّ عددًا كبيرًا من هذه المليشيات يقع تحت سيطرة وزارة الداخلية أو وزارة الدفاع، فإنها تدافع عن مصالح ذاتية لأنها ما زالت تحتفظ بهيكليتها الخاصة وتتّخذ قراراتها بمعزلٍ عن الوزارات الوصية. هذه الوضعية الأمنية غير المستقرة تحدُّ من صلاحيات الحكومة في جميع المجالات، ولا سيمّا في النظام القضائي الذي لا يملك القدرة على تنفيذ قراراته لأنه لا يستطيع أن يستند إلى قوى أمنية مهنية ومحايدة. ولهذا السبب، فإنّ ملء الفراغ الدستوري الحالي في أقرب وقت ممكن وبناء مؤسسة الجيش، هما من أهمّ تحدّيات المرحلة الانتقالية حتّى تتمكّن الدولة من خلال المؤسسة العسكرية السيطرة على الميليشيات المسلّحة وبسط سيطرتها على التراب الوطني كافة.

أمّا التحدّي الثالث الذي يواجه الثورة الليبية، فهو المصالحة الوطنية وإعادة الثقة واللحمة بين المكوّنات المختلفة من المجتمع الليبي الذي يعاني انقسامًا حادًّا بين عدد من القبائل والمناطق كنتيجة لسياسات النظام السابق وتداعيات الحرب الأهلية التي شهدتها الثورة الليبية. في هذا السياق، يخشى أنّ التطبيق الواسع والصارم لقانون العزل السياسي لن يساهم إيجابيًّا في مسعى المصالحة الوطنية الضرورية من أجل بناء مجتمع ليبي جديد يتّجه نحو المستقبل بأمان.

يتمثل التحدّي الرابع في الملفّ الاقتصادي وتوفير الخدمات المعيشية للشعب الليبي، والتي لن يكون بإمكان أيّ حكومة توفيرها إلاّ إذا جرى التصدّي بنجاح للتحدّي الدستوري والمؤسساتي. وكما هو معروف، فالاقتصاد الليبي اقتصاد ريعي يعتمد بالأساس على عوائد تصدير النفط في الأسواق العالمية، والسوق الأوروبية بخاصة، ولن تستطيع الدولة الليبية أن تواجه التحدّيات الاقتصادية وتوفير الخدمات لمواطنيها إذا لم تكن قادرة على السيطرة بشكل كامل على المنشآت النفطية وعلى موانئ تصدير النفط؛ من أجل الاستفادة المالية من تلك العوائد، ومعالجة الوضع الاقتصادي، وتوفير الخدمات الضرورية. وكما أشرنا من قبل، فقد خسرت الدولة الليبية نصف إنتاج النفط بعد سيطرة قوّات مجلس برقة على ثلاثة موانئ لتصدير النفط؛ ممّ أثّر سلبيًّا في أداء الاقتصاد الليبي الذي شهد انكماشًا بنسبة %60 في الناتج المحلي العام منذ عام 2011 بحسب إحصائيّات البنك الدولي6. نظرًا إلى هذه التحدّيات وإلى الأزمات الأخيرة التي أدّت إلى عدم التمديد للمؤتمر الوطني العام، من الضروري أن تسارع النخب الليبية إلى التوافق، وإلى وَأد خلافاتها والتضحية بجزء من تطلعاتها الفئوية؛ من أجل إعادة بناء الدولة التي غيَّبها نظام القذافي طوال أكثر من أربعة عقود، لأنّ الفشل أو التأخّر في التوافق سوف يؤديان إلى أن تتحوَّل ليبيا إلى دولة فاشلة، أو دول فاشلة عديدة، تحكمها ميليشيات تفرض شرعيتها بقوة السلاح. وهذا الأمر يصحُّ في شأن التيارات الإسلامية وغير الإسلامية، والقبائل، والنخب المدنيّة أيضًا. لا يمكن إدارة ليبيا، تمهيدًا لإعادة بناء الدولة، من دون تنازلات تقدّمها القوى السياسية والاجتماعية الفاعلة. وتاريخيًّا عُرفت القبائل الليبية برفضها لغة العنف فيما بينها، وكُوِّنت في المدن الليبية والمنافي نخبٌ مدنيةٌ، قادرة على التوصُّل إلى تسويات وحلول وسطى. وبناءً على ذلك، فإنّ ما يجب أن يحكم سلوك النخب السياسية والأمنيّة الليبية، في مثل هذه الأحوال، الحرص على المؤسسات الوطنية، والمصلحة العامة، ووحدة الدولة قبل أيِّ شيء آخر، وعدم السماح لأيِّ جهة - مهما كان توجُّهها - بفرْض نفسها بالقوة؛ لأنّ ذلك سوف يُدخل البلاد في أتون صراعٍ أهليٍّ مُدمِّرٍ، وبخاصة أنّ السلاح في المجتمع الذي تحكمه الروابط التقليدية القبَلية أو الجهوية، أمرٌ متاح.