والأوضاع الراهنة في سورية اتجاهات الرأي العامّ للمُهجّرين واللاجئين السوريين نحو الانتخابات
المقدمة
أنجز المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات استطلاعًا للرأي العامّ للمهجّرين السوريين في كلٍ من الأردن ولبنان وتركيا وكذلك في تجمعات المهجّرين واللاجئين السوريين في الأراضي السورية المحاذية للحدود التركية. وبلغ حجم العينة الإجمالي 5267 مستجيبًا ومستجيبةً، وبلغت نسبة الثقة في هذا الاستطلاع %98 وبهامش خطأ %2±. وبذلك، تمثِّل نتائجه اتجاهات الرأي العام للمهجّرين واللاجئين السوريين في البلدان الثلاثة وعلى الأراضي السورية المحاذية للحدود التركية. وقد أنجز هذا الاستطلاع في 377 تجمعًا سكانيًا داخل المخيمات وخارجها حسب الجدول 1(.) وتظهر خريطة توزيع العينات التجمعات التي سحبت العينة عشوائيًا منها. وقد وزعت عينة المستجيبين على تجمعات اللاجئين السوريين في البلدان الأربعة داخل المخيمات وخارجها. وقد اعتمد الاستطلاع العينة الطبقية (مستويات جغرافية متعددة) والمتعددة المراحل موزعة على تلك التجمعات وخارجها حسب أسلوب التوزيع المتناسب؛ بحيث يكون لكل تجمعٍ سكاني في كل بلدٍ نسبة من العينة توازي نسبة هذا التجمع السكاني إلى العدد الإجمالي للاجئين السوريين في البلد المضيف. وقد تم اختيار أُسر المستجيبين وكذلك المستجيبين أنفسهم بأسلوب العينة العشوائية المنتظمة. وبناء على تحليل أسئلة الاستطلاع المتعلقة بأسباب اللجوء، وكيفية مغادرة اللاجئين السوريين مدنهم وقراهم إلى البلدان المضيفة، اتضح بأنّ هناك العديد من العوامل التي أدت إلى خروجهم من سورية. وإذا كان معظمهم قد اضطر إلى اللجوء نتيجة استهدافهم من قبل النظام أو نتيجة عمليات النظام العسكرية وحلفائه من قصف واقتحام، فإنّ فئات أخرى غادرت نتيجة حالة القتال السائدة في مناطقها أو بحثًا عن الأمان أو هروبًا من استدعاء بعضهم للخدمة العسكرية أو تدهور الأوضاع المعيشية. وفي المقابل، آثرت فئات أخرى الخروج من مناطق وأحياء لا تعتبر بؤر نزاعٍ، ولم يكن وضعهم المع شي تحت تهديدٍ جديٍ، كما أنهم لا يصنفون أنفسهم بوصفهم فئات مستهدفة أو من المحتمل استهدافها من قبل النظام. وبذلك، فإنّ إطار المعاينة كان لجميع السوريين الذين خرجوا من وطنهم نتيجة تطور الأوضاع في بلدانهم في أعقاب اندلاع الثورة السورية في آذار/ مارس 2011، على اختلاف عوامل خروجهم وأسبابه. وعند تحليل النتائج حسب المدن والمحافظات السورية الأصلية للمُستجيبين، تُظهر صورة متنوعة للتركيبة الجغرافية للمُهجّرين واللاجئين السوريين في المناطق الأربع التي شملها الاستطلاع. ويستنتج من هذه التركيبة أنّ المهجّرين واللاجئين السوريين هم من جميع محافظات سورية. ولكنّ النسب الكبرى من المُستجيبين مكونة من أولئك القادمين من محافظة حلب %18()، ودرعا %17()، وإدلب %16()، وحمص %14()، ودمشق %13()، بحسب الشكل.)1(
| البلد | عدد التجمعات |
|---|---|
| تركيا | 151 |
| لبنان | 101 |
| الأردن | 102 |
| داخل الأراضي السورية المحاذية للحدود التركية | 23 |
| المجموع | 377 |
| خ يطة توزيع العينات | |
|---|---|
| خريطة توزيع العينات | |
وقام المركز العربي للأبحاث بتنفيذ هذا الاستطلاع من خلال التشارك في لبنان مع مؤسسة ستاتيستكس ليبانون Lebanon Statistics، كما نفَّذ مركز الدراسات الاستراتيجية الاستطلاع بين المهجّرين واللاجئين السوريين في الأردن خارج المخيمات، فيما تولى فريق برنامج الرأي العام في المركز العربي للأبحاث تنفيذ الاستطلاع في مخيم الزعتري في الأردن وفي تجمعات السوريين في داخل المخيمات وخارجها بتركيا وكذلك في مخيمات اللاجئين وتجمعاتهم على الأراضي السورية المحاذية للحدود التركية. لقد شارك في تنفيذ هذا الاستطلاع أكثر من 400 باحث وباحثة ميدانيين، وهم مؤهلون لإنجاز مسوحات واستطلاعات رأي؛ إذ عُقدت لهم أكثر من عشر ورشات تدريبية في كل من لبنان والأردن وتركيا. يعرض هذا التقرير نتائج استطلاع آراء اللاجئين نحو الانتخابات الرئاسية التي دعا لإجرائها النظام السوري في 3 حزيران/ يونيو 2014، وكذلك مواقفهم بشأن الحل الأمثل للأزمة في سورية ومدى تأييدهم لتنحي بشار الأسد أو معارضتهم لذلك.
أول ا: اتجاهات الرأي العام نحو انتخابات 3 حزيران/ يونيو 2014
دعا النظام السوري لإجراء انتخابات رئاسية في 3 حزيران/ يونيو 2014 وسط جدل واسع بين السوريين حول مدى شرعية هذه الانتخابات وشرعية الدعوة إليها في ظل ما جرى من تطورات في سورية منذ اندلاع الثورة السورية في آذار/ مارس 2011. وهدف هذا الاستطلاع إلى التعرّف على اتجاهات الرأي العام بين اللاجئين السوريين نحو هذه الانتخابات. وقد أفاد %78 من المستجيبين أنّ ما سيجري في 3 حزيران/ يونيو هو ليس انتخابات رئاسية شرعية، مقابل %17 أفادوا أنها شرعية، فيما أفاد %4.7 من المستجيبين أنهم لا يعرفون إن كانت هذه الانتخابات شرعية أو لا، أو أنهم رفضوا الإجابة عن هذا السؤال. ويتركز المستجيبون المُهجّرون واللاجئون الذين يعتقدون أنّ هذه الانتخابات شرعية في لبنان بدرجةٍ رئيسة، وتعدّ نسبة هؤلاء أكثر من ستة أضعاف المستجيبين الذين قالوا إنها انتخاباتٍ شرعيةٍ في كل من تركيا والأردن وداخل الأراضي السورية المحاذية للحدود التركية. ومن أجل تعميق المعرفة باتجاهات الرأي العام للمُهجرين وا للاجئين السوريين نحو هذه الانتخابات، فقد سُئل المستجيبون مجموعة من الأسئلة حول هذه الانتخابات وأثرها المتوقع؛ فأفادت أغلبية المستجيبين أنّ انتخابات 3 حزيران/ يونيو غر ممثِّلة للشعب السوري لأنّ أغلبيته في الداخل والخارج لن تشارك فيها بنسبة %77، فيما أفاد ما نسبتهم %18 عكس ذلك. كما أفاد المستجيبون بنسبة %77 أنّ الانتخابات الرئاسية التي دعا إليها النظام السوري غر ممثِّلة للشعب السوري لأنّ من سيشارك فيها هم من أنصار النظام فقط. وتوافق ما نسبته %70 على أنّ هذه الانتخابات غر شرعية لأنّ المرشحين هم الذين وافق عليهم النظام. وتعتقد أغلبية المستجيبين، بنسبة %76، أنّ ما سيجري لا يعدّ انتخابات؛ إذ إنّ نتائجها معروفة سلفًا. أما على صعيد الأثر المتوقع من إصرار النظام على إجراء الانتخابات، فقد أفاد %73 أنّ إجراءها يعني استمرار الأزمة السورية وتعميقها، كما قال %73 من المستجيبين أنّ إجراء الانتخابات يعني زيادة عنف النظام وتفويضه باستمرار قتل الشعب السوري. وبالنتيجة، فإنّ نسبة المستجيبين التي ترى أنّ إجراء هذه الانتخابات سيكون له أثر إيجابي على الأوضاع في سورية وعلى الشعب السوري تتراوح ما بين %16 و%18 مقارنة بما نسبته %73 إلى %78 ترى أنّ إجراءها سيكون له أثر سلبي.
ثانيًا: اتجاهات الرأي العام نحو النظام السوري ومؤسساته
تعتبر أغلبية آراء المستجيبين أنّ الانتخابات الرئاسية في 3 حزيران/ يونيو ليست شرعية. كما ترى أغلبيتهم أيضًا أنّ هذه الانتخابات تعد نتائجها معروفة سلفًا، وأنها غر ممثِّلة للشعب السوري لأنّ أغلبيته لن تشارك فيها، وأنّ أغلب المترشحين فيها هم من وافق النظام على ترشّحهم. كما يعني إجراء هذه الانتخابات تعميق الأزمة في سورية وتفويض النظام مزيدًا من العنف والقتل ضد الشعب السوري. ومن أجل تعميق المعرفة باتجاهات المهجّرين واللاجئين السوريين نحو النظام ومؤسساته اليوم، سُ ئل المستجيبون عن مدى ثقتهم في مجموعة من مؤسسات النظام مثل الجيش (جيش النظام السوري)، ومجلس الشعب، والشرطة، والجهاز القضائي، والحكومة، والمحافظين، وبشار الأسد. وتظهر النتائج أنّ أغلبية السوريين ليست لديهم ثقة بمؤسسات النظام كافة؛ إذ حاز كل من جهاز القضاء السوري والشرطة السورية أعلى نسب الثقة بين المستجيبين بنسبة %22 لكلٍ منهما، في حين جاءت أقل نسبة ثقة تجاه أجهزة المخابرات السورية بنسبة %16. وبلغت نسبة الذين أفادوا أنهم يثقون بجيش النظام السوري %20،
| لا أعرف/ رفض الإجابة % | أعارض/ أعارض باشدة % | أؤيد بشدة/ أؤيد % | |
|---|---|---|---|
| 4 | 18 | 77 | إنّ هذه الانتخابات غر ممثِّلة للشعب السوري؛ لأنّ أغلبيته (في الداخل والخارج) لن تشارك فيها |
| 6 | 17 | 77 | إنّ هذه الانتخابات غر ممثِّلة للشعب السوري؛ لأنّ من سيشارك فيها هم من أنصار النظام فقط |
| 12 | 17 | 70 | إنّ هذه الانتخابات غر شرعية لأنّ المرشحين هم الذين وافق النظام السوري عليهم |
| 7 | 16 | 76 | إنّ نتائج هذه الانتخابات معروفة سلفًا |
| 8 | 19 | 73 | إنّ إجراء هذه الانتخابات يعني استمرار الأزمة السورية وتعميقها |
| 8 | 22 | 71 | إنّ إجراء هذه الانتخابات يعني زيادة عنف النظام وتفويضه باستمرار قتل الشعب السوري وقمعه |
| 8 | 19 | 73 | إنّ إجراء هذه الانتخابات سيساهم في تدهور الأمن والاستقرار في سورية |
أما الذين لا يثقون به فبلغت نسبتهم %78. وبهذا، فإنّ نحو ثلاثة أرباع المستجيبين ليس لديهم ثقة في مؤسسات النظام السوري. وفي محاولة لفهم اتجاهات الرأي العامّ للاجئين السوريين نحو الأوضاع في وطنهم ونحو النظام السوري، سُئل المستجيبون عن أكثر جهتين تتحكمّان في صناعة القرارات في سورية. وعلى الرغم من التباينات التي أظهرتها النتائج وعدم وجود توافق بين المستجيبين على جهتين، فإنّ أغلبية المستجيبين بنسبة %66 ترى أنّ ثلاث جهات تحكم سورية اليوم وهي بالترتيب: إيران %28()، ثمّ بشار الأسد وعائلته %22()، فروسيا %16(.) ومن الجدير بالذكر أن %4 فقط قالوا إنّ الجيش هو الذي يحكم سورية، فيما أفاد %6 أن لا أحد يحكم سورية.
ثًالث ا: مقترحات الرأي العامّ للمهجرين واللاجئين السوريين لحل الأزمة السوريّة
من أجل تعميق الإدراك باتّجاهات الرأيّ العامّ للمهجّرين واللاجئين السوريين نحو الأوضاع في وطنهم ومواقفهم من الأزمة الحاليّة، جرى طرح سؤالٍ مفتوحٍ (من دون خياراتٍ مسبقةٍ) على المستجيبين؛ وهو: "برأيك، ما هو الحلّ الأمثل لإنهاء الأزمة السوريّة؟" والهدف من السؤال التعرّف على آرائهم الخاصّة في مسألة كيفيّة حلّ الأزمة السّوريّة. لقد قدّم اللاجئون السوريون العديد من المقترحات بوصفها حلولً للأزمة السّوريّة. ويمكن تصنيفها إلى ثلاثة اتجاهات رئيسة؛ يلخِّص كلّ اتِّجاهٍ منها مجموعة آراء متقاربة. يرى الاتجاه الأول أنّ الحلّ للأزمة السّورية يكمن في تغيير النظام السياسي الحاكم. وتعبّ عن هذا الرّأي أكثريّة الرأي العامّ بين اللاجئين السوريين، بنسبة %64 من المستجيبين. أمّا الاتجاه الثاني، فيقترح أصحابُه أنّ الحلّ الأمثل للأزمة يتمثّل باستمرار النظام السوري بسحق المعارضة حتى ينتصر النظام، وتؤيِّده نسبةٌ تمثِّل %6 من المستجيبين. في حين يقترح أصحاب الاتجاه الثالث حلّ الأزمة السوريّة سلميًّا وبالتوافق بين جميع أطراف الأزمة. وقد عبّ عن ذلك ما نسبتهم %23 من المستجيبين. وكانت نسبة الذين لم يُبدوا رأيًا أو لم يقدِّموا مقترحاتٍ لحلّ الأزمة في سورية %5 من المستجيبين، ورفض %1 منهم الإجابة.
| لا أعرف/ رفض الإجابة | دارجة الثقة | ||
|---|---|---|---|
| لا يوجد ثقة على الإطلاق / لا يوجد ثقة إلى حد ما | ثاقة كبيرة/ ثقة إلى حد ما | ||
| 3 | 76 | 22 | جهاز القضاء السوري |
| 2 | 76 | 22 | الشرطة السورية |
| 2 | 78 | 20 | جيش النظام السوري |
| 3 | 77 | 19 | المحافظون |
| 4 | 78 | 19 | بشار الأسد |
| 3 | 79 | 18 | مجلس الشعب السوري |
| 3 | 79 | 18 | الحكومة |
| 3 | 81 | 16 | أجهزة المخابرات السورية |
ومن أجل قراءةٍ تفصيليّةٍ أكثر لمقترحات الرّأي العام نحو الحلّ الأمثل للأزمة في سورية، جرى إدراج ما أفاد به المستجيبون في كلّ اتِّجاهٍ من الاتِّجاهات الثلّاثة كالآتي: الاتّجاه الأول: تغيير النظام الحاكم في سورية: يكاد الرّأي العامّ للاجئين أن يكون شبه مجمعٍ على هذا الاتجاه؛ إذ أفاد ثلثا المستجيبين تقريبًا %64()، أنّ الحلّ الأمثل للأزمة السوريّة، يقتضي تغير نظام الحكم فيها. واقترح أصحاب هذا الاتّجاه مقترحاتٍ عدّةٍ، وهي: إسقاط النظام وتنحي الأسد
الحل السياسي بشرط تنحي الأسد ومحاكمته وإنشاء حكومة انتقالية.
استمرار العمل العسكري ضد النظام لإسقاطه. وقف الدعم الإيراني والروسي للنظام وانسحاب قوات حزب الله وإيران من سورية. تقديم الأسد وأعوانه للمحاكمة وإنشاء حكومة انتقالية. تسليح الجيش الحر ودعمه. قصف جوي للنظام وقواته. إيجاد إرادة غربية وعربية لمساعدة الشعب السوري في التخلص من النظام. توحيد المعارضة والتعاون لإسقاط النظام. وعلى الرّغم من التباينات المُسجَّلة بين ما طرحه المستجيبون من آراء حول الحلول المقتَ حةِ للأزمة السّوريّة، فإنّ أصحاب هذا الاتجاه يرون أنّ الحلّ الأمثل يكمن في رحيل النِّظام السّوريّ الحاليّ، وبذلك فهم يمثِّلون التّيار المؤيِّد للثّورة السّوريّة والمناهض لنظام الحكم الحالي. الاتجاه الثاني: انتصار النظام وسحق المعارضة: ويمثِّل هذا الاتّجاه ما نسبته %6 من الرّأيّ العامّ للاجئين السوريين. وقد ركّز أصحابه على أنّ الحلّ الأمثل للأزمة السّوريّة يتمثّل ب: سحق المعارضة. وقف التدخل الخارجي ضد النظام ووقف الدعم للمعارضة. نزع سلاح المعارضة وخروج المقاتلين الأجانب. ومن الجليّ أنّ أصحاب هذا الاتّجاه يمثلون النواة الصلبة من مؤيِّدي النّظام السّوريّ الحاكم، ومن معارضي الثّورة. الاتجاه الثالث: حلّ الأزمة سلميًّا وبالتوافق بين جميع أطراف الأزمة: ويمثِّل أصحاب هذا الاتّجاه ما نسبته %23 من المستجيبين. وقد أكّدوا على أنّ الحلّ الأمثل يكمن في حوارٍ جديٍّ بين النّظام والقوى السياسيّة وقوى المعارضة كافةً؛ ممّ يؤدِّي إلى التّوافق على سبل الخروج من الأزمة. واقترح أصحاب هذا الاتّجاه مقترحاتٍ محدَّدةٍ وهي:
وقف إطلاق النار والحل السلمي بين جميع الأطراف. نزع السلاح من جميع الأطراف وإجراء مصالحة.
رابعًا: تأييد تنحّي الرّئيس السوريّ بش ار الأسد أو معارضته
بالتّوازي مع اندلاع التّظاهرات في سورية في آذار/ مارس 2011، انطلق نقاشٌ في سورية وفي المنطقة العربيّة بشأن تنحّي الرّئيس بشّار الأسد عن السّلطة؛ بوصفه أحد سيناريوهات حلّ الأزمة السوريّة وللانتقال بسورية إلى عمليّةٍ سياسيّةٍ جديدةٍ. وقد سُئل المستجيبون في المناطق الأربع إن كانوا يؤيِّدون العبارة القائلة " من الأفضل لسورية اليوم أنْ يتنحّى الرّئيس بشّار الأسد عن السّلطة"، أو يعارضونها. وأظهرت النّتائج أنّ هناك شبه توافقٍ بين أغلبيّة اللاجئين السوريين بنسبة %78 من المستجيبين، على أنّه "من الأفضل لسورية اليوم أنْ يتنحّى بشّار الأسد عن السّلطة"، مقابل معارضة %17. كما بي %3 من المستجيبين أنّهم لا يمتلكون رأيًا محدَّدًا بشأن هذه العبارة، ورفض %1.3 الإجابة عن السّؤال. عند تحليل اتّجاهات الرّأي العامّ للاجئين السوريين نحو تأييد عبارة "من الأفضل أنْ يتنحّى الأسد عن السّ لطة " أو معارضتها، تشر النّتائج إلى أنّ هنالك شبه إجماعٍ بين المستجيبين في كلٍّ من تركيا والأردن والأراضي السورية المحاذية للحدود التركية على تأييد تنحّي الأسد عن السّلطة. فيما تعكس النتائج صورة مغايرة لذلك عند الرّأي العامّ للاجئين السوريين في لبنان؛ إذ كانت نسبة المؤيدين لتنحي الأسد بين اللاجئين السوريين في لبنان %51، مقابل %40 عارضوا تنحّيه. ومن المهم الإشارة إلى أنّ التأييد الأكبر للنظام السوري الذي يقع بين اللاجئين السوريين في لبنان قد يكون مردّه أنّ جزءًا من مؤيدي النظام السوري وعائلاتهم قد غادرت إلى لبنان. لقد سُئل المستجيبون الذين عبّ وا عن تأييدهم لتنحي الأسد، من خلال سؤال مفتوح، عن أهم الأسباب التي جعلتهم يؤيدون التنحي، وقد أوردوا العديد من الأسباب، والتي توزعت على الخيارات التالية:
يؤيدون تنحي الأسد نتيجةً لما ارتكبه من مجازر وقتل وقمع وتشريد ضد الشعب السوري.)%32(يؤيدون تنحي الأسد لأنه السبب الرئيس لما وصلت إليه الأوضاع في سورية اليوم.)%15(يؤيدون تنحي الأسد لأنّ رحيله سيؤدي إلى حل الأزمة في سورية
يؤيدون تنحي الأسد لأنه يمثل حكمًاستبداديًا وظالمًا.)%9(يؤيدون تنحي الأسد لأنّ هذا مطلب الشعب السوري).%4(يؤيدون تنحي الأسد لأنه أداة وعميل لدول أجنبية (روسيا، إيران، الولايات المتحدة، إسرائيل).)%1(وعند سؤال المستجيبين الذين عارضوا تنحي الأسد عن أسباب معارضتهم، عبر صيغة السؤال المفتوح أيضًا، أوردوا مجموعة من الأسباب أهمها: يعارضون تنحي الأسد لأنه هو الأفضل والأقوى ليحكم سورية).%11(يعارضون تنحي الأسد من أجل المحافظة على الدولة في سورية).%3(يعارضون تنحي الأسد لوجود أمان واستقرار أيام حكمه).%3(يعارضون تنحي الأسد لأنّ القوى الخارجية ضده).%0.2(
خامسًا: اتجاهات الرأي العام نحو الثورة في سورية
يعرض هذا الجزء بعض مؤشرات اتجاه الرأي العام للمهجّرين واللاجئين نحو بعض الموضوعات المرتبطة بالثورة:
تأييد الثورة في بدايتها وفي الوقت الحالي: هل من تغيير؟
سُئل المستجيبون هل كان موقفهم خلال الشهور الستة الأولى (آذار/ مارس – أيلول/ سبتمبر 2011) من الاحتجاجات والتظاهرات أقرب إلى النظام السوري (نظام بشار الأسد)، وضد المتظاهرين والمحتجين؟ أم هل كان موقفهم ضد النظام، وأقرب إلى المتظاهرين والمحتجين؟ وأظهرت النتائج أنّ ما نسبته %52 من المستجيبين أفادوا أنّ موقفهم كان أقرب إلى المتظاهرين وضد النظام، فيما عبَّ ما نسبته %19 منهم عن أنهم كانوا أقرب إلى النظام وضد المتظاهرين والمحتجين، في حين أن %28 منهم قالوا إنّ موقفهم كان محايدًا. لقد أفاد أغلب المستجيبين، بنسبة %60، أنهم بعد مرور ثلاث سنوات على الثورة/ الأزمة، أصبحوا ضد النظام وأقرب إلى المعارضة، فيما بلغت نسبة من عبَّ وا عن أنهم أقرب إلى النظام وضد المعارضة %13. وتعكس هذه النتائج بشكل جلي أنّ مواقف المستجيبين أصبحت ضد النظام بعد ثلاث سنوات من اندلاع الثورة السورية بنسبة أعلى مما كانت عليه خلال الشهور الستة الأولى من الثورة. وبالمقابل، فإنّ تأييد المعارضة أصبح بعد مرور نحو ثلاث سنوات على الثورة أكثر من الشهور الستة الأولى. إنّ ارتفاع التأييد للمعارضة وانخفاض التأييد للنظام بنسب ذات دلالة من الناحية الإحصائية يعنيان أنّ سياسات النظام المتبعة منذ آذار/ مارس 2011 وحتى الآن، لا توسّع من قاعدته الشعبية، بل على العكس تؤدي إلى مزيدٍ من التعاطف مع المعارضة وتآكل في نسبة تأييد النظام.
تحوّل الثورة إلى العمل المسل ح
في سياق التعرّف على اتجاهات الرأي العام للاجئين السوريين نحو الثورة في سورية وتحولها من ثورة قائمة على التظاهرات السلمية إلى حمل بعض فئات المعارضين السلاح، طُرحت عبارتان على المستجيبين ليختاروا العبارة الأقرب إلى وجهة نظرهم: العبارة الأولى: "إنّ استخدام القتل والعنف من قبل النظام أدّى إلى أن يحمل الناس السلاح دفاعًا عن أنفسهم." العبارة الثانية: "إنّ المحتجين في سورية استنتجوا/ توصلوا إلى اقتناع بأنه لا يمكن إسقاط النظام من دون العمل المسلح." وقد أظهرت النتائج أنّ ثلثي المستجيبين %67() اختاروا العبارة الأولى، في حين أن %20 اختاروا العبارة الثانية، وعب %10 من المستجيبين عن عدم اتفاقهم مع العبارتين لتفسر تحوّل الثورة السوريّة من تظاهرات واحتجاجات سلمية لتصبح ذات طابع مسلح.
دولة مدنية أم دينية؟
وفي السياق نفسه، سُئل المستجيبون إن كانوا يفضّ لون أن تكون الدولة في سورية في المستقبل مدنية أو دينية. وخلصت النتائج إلى أنّ نصف المستجيبين يفضلون أن تكون الدولة في سورية في المستقبل دولةً مدنيةً، في حين قال %30 منهم بأنهم يفضلون دولةً دينيةً، وأفاد %18 منهم أنه لا فرق لديهم بشأن ذلك. وكانت نسبة الذين أفادوا ب "لا أعرف" أو رفضوا الإجابة.%2
| مواقف المستجيبين خلال الشهور الستة الأولى (آذار/ مارس – أيلول/ سبتمبر 2011) من الاحتجاجات والتظاهرات في سورية | |
|---|---|
| %52 | ضد النظام وأقرب إلى المتظاهرين والمحتجين |
| %19 | أقرب إلى النظام وضد المتظاهرين والمحتجين |
| - | - |
| %28 | لم يكن لدي موقف مؤيد أو معارض لأي منهم (محايد) |
| %1 | لا أعرف/ رفض الإجابة |
| مواقف المستجيبين بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على الثورة/ الأزمة في سورية | |
|---|---|
| %60 | ضد النظام وأقرب إلى المعارضة |
| %13 | أقرب إلى النظام وضد المعارضة |
| %11 | ضد الطرفين (النظام والمعارضة) |
| %15 | ليس لدي موقف مؤيد أو معارض لأي منهم (محايد) |
| %1 | لا أعرف/ رفض الإجابة |
الخلاصة
تخلص نتائج هذا الاستطلاع إلى أنّ أكثرية المستجيبين من المهجّرين واللاجئين السوريين في البلدان المضيفة الثلاثة وداخل الأراضي السورية المحاذية للحدود التركية تعتبر الانتخابات التي ستجري غير شرعية في سورية في 3 حزيران/ يونيو 2014. وأفادت أغلبية المستجيبين أنّ نتائج هذه الانتخابات معروفة سلفًا وهي غر ممثِّلة للشعب السوري الذي لن يشارك فيها، وأنّ إجراءها بمنزلة تفويض للنظام ليقوم بمزيد من العنف والقتل ضد الشعب السوري. ويعدّ انحياز أغلبية اللاجئين إلى هذا الموقف غر مفاجئ في ضوء أنّ أكثرية المستجيبين لا تثق بمؤسسات النظام السوري؛ سواء أكانت هذه المؤسسات عسكرية مثل الجيش والشرطة وأجهزة الأمن أم مدنية مثل القضاء ومجلس الشعب والحكومة. كما ذهبت أغلبية المستجيبين إلى عدم الثقة في بشار الأسد. وفي السياق نفسه، ترى الكتلة الكبرى من المستجيبين أنّ من يحكم سورية اليوم هي إيران، ثم بشار وعائلته، ثم روسيا. ويبدو الموقف جليًا ضد النظام السوري في ظل أنّ أكثرية الرأي العام للاجئين السوريين ترى أنّ الحل الأمثل للأزمة في سورية هو تغيير النظام؛ سواء أكان ذلك من خلال تنحّي بشار الأسد أم بالحل العسكري أم بإسقاطه بأي وسيلة. كما أنّ أكثرية المستجيبين أيّدت تنحّي بشار الأسد؛ وذلك للعديد من الأسباب أهمها: لأنه ارتكب مجازر وجرائم قتل وقمع وتشريد ضد الشعب السوري، ولأنه
السبب الرئيس لما وصلت إليه الأوضاع في سورية اليوم، ولأنّ تنحّيه سيؤدي إلى حلّ الأزمة في سورية. كما أفادت أغلبية المستجيبين أنّ المواطنين اضطروا لحمل السلاح بعد أشهر من الاحتجاجات السلمية من أجل الدفاع عن أنفسهم في مواجهة عنف النظام. ومن المهم الإشارة إلى أنّ أغلبية الرأي العام لدى اللاجئين السوريين أفادت أنّ معارضتها للنظام السوري وتأييدها للثورة اليوم؛ أي بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات عليها، هي أكثر من معارضتها للنظام وتأييدها للثورة خلال الشهور الستة الأولى (آذار/ مارس – أيلول/ سبتمبر 2011)؛ أي أنّ استمرار الأزمة في سورية واستمرار النظام بسياساته يترجم في زيادةٍ في معارضته وتآكل قاعدة مؤيديه من جهة، وارتفاع تأييد المعارضة السورية من جهة أخرى. ويفضِّ ل نصف المستجيبين أن تكون الدولة في سورية في المستقبل دولة مدنية مقابل تفضيل ما نسبته %30 منهم أن تكون دولة دينية، فيما أفاد نحو خُمس المستجيبين أنه لا فرق لديهم في ذلك.