اتجاهات الرأي العام العربي نحو القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي
أعاد العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة القضية الفلسطينية إلى موقعها المركزي والمحوري في المنطقة العربية؛ على صعيد سيادة الأخبار عن هذا العدوان وتطوراته من ناحية والذي مثّل لاستعادة الخبر الفلسطيني لموقع مهمّ في وسائل الإعلام بعد أن كان قد تراجع وسقط، أو على صعيد التحرّك الجماهيري العربي الذي عبّ عن تضامنه مع المقاومة الفلسطينية من خلال وسائل متعددة مثل التظاهرات والاعتصامات التي تدين العدوان من ناحية وتطالب بإيقافه أو تدعم المقاومة والشعب الفلسطيني في غزة. إضافةً إلى أشكال التضامن من تظاهرات واعتصام، فقد عبّ مواطنو المنطقة العربية عن تضامنهم من خلال إطلاق حملات إغاثة وتبرّع لمواطني غزة، أو من خلال حملات تضامن على وسائل التواصل الاجتماعي. لقد أعاد العدوان الإسرائيلي على غزة أيضًا القضية الفلسطينية إلى موقع الصدارة على أجندة الدول العربية والإقليمية. وسجّلت السياسة الإقليمية نشاطًا سياسيًّا مكثفًا للتعامل مع هذا الحدث وتطوراته. إنّ ردود الفعل هذه على الصعيد الرسمي أو الشعبي أو الإعلامي كانت تمثّل اختبارًا لمدى مركزية القضية الفلسطينية وأهميتها في المنطقة العربية بعد سيادة وجهات نظر عديدة تشير إلى أنّ القضية الفلسطينية قد تراجعت وفقدت المكانة التي كانت تحتلّها على صعيد السياسات الإقليمية أو على صعيد اهتمام مواطني المنطقة العربية؛ وذلك نتيجة للتطورات السياسية التي شهدتها المنطقة العربية منذ اندلاع ثورات الربيع العربي في عام 2011، أو على صعيد تطوراتها اللاحقة وبالذات منذ عام 2013 ودخول أكثر من بلد عربي في صراعات مسلّحة أو في أزمات سياسية حادّة. إذا كان العدوان على غزة أثبت أنّ مثل وجهات النظر هذه غير دقيقة، فإنّ هذا التقرير يُظهر أنّ الرأي العام العربي يتعامل مع القضية الفلسطينية من منطلق مركزيتها، وأنّ وجهات النظر التي تدّعي أنّ الاهتمام الشعبي بالقضية الفلسطينية قد تراجع نتيجةً لانشغال المواطنين في المنطقة العربية بقضاياهم، لا تستند إلى معرفة بواقع الرأي العام في المنطقة العربية. وتكاد تكون آراء نخبوية تحلّل حجم المساحة المتاحة للموضوع الفلسطيني في كثير من وسائل الإعلام لتسقط خلاصة تحليلها وكأنّه انعكاس لاهتمام المواطنين والشعوب العربية بالقضية الفلسطينية. إنّ تحليل اتجاهات الرأي العام نحو الصراع العربي الإسرائيلي والقضية الفلسطينية المعروضة في هذا التقرير مستقى من نتائج المؤشر العربي لعام 2014، والذي نُفّذ في 14 بلدًا عربيًّا إضافةً إلى أربعة استطلاعات نُفّذت على مجتمعات اللاجئين والمهجّرين السوريين في كلٍّ من تركيا، ولبنان، والأردن، وشمال سورية في المناطق المحاذية للحدود التركية السورية. وكان عدد المستجيبين الكلّ أكثر من 27 ألف مستجيب ومستجيبة. سحبت العيّنات بأسلوب المعاينة الطبقية العنقودية المتعددة المراحل والموزونة ذاتيًّا. وكانت نسبة الثقة في كلّ استطلاع من الاستطلاعات تزيد عن %98. وهامش الخطأ يتراوح ما بين %3-2±. ومن المهمّ تأكيد أنّ العمل الميداني في استطلاع 2014 قد انتهى قبل أكثر من شهرين من العدوان الإسرائيلي على غزة. أي أنّ هذه النتائج لا تعكس التغيرات في اتجاهات الرأي العام التي تأثّرت بالعدوان وتداعياته. يتضمّن المؤشّ العربي مجموعةً من الأسئلة الدورية؛ وذلك للوقوف على اتّجاهات الرّأي العامّ بخصوص الصراع العربيّ – الإسرائيلي،ّ والقضية الفلسطينية. وفي هذا السّياق، فإنّ هذا التقرير يعرض نتائج اتّجاهات الرّأي العامّ في المنطقة العربيّة نحو هذا الموضوع، من خلال ثلاثة محاور، وهي: أولّ: إذا ما كان المستجيبون يعدّون القضيّة الفلسطينيّة قضية جميع العرب أم يرونها قضيّة الفلسطينييّن وحدهم. ثانيًا: تأييد الرّأي العامّ اتّفاقيات السلّام الثلاث التي وُقّعت بين أطرافٍ عربيّة وإسرائيل، أو معارضتها. ثالثًا: تأييد المستجيبين اعتراف بلدانهم بإسرائيل، أو معارضته.
اتجاهات الرأي العام نحو القضية الفلسطينية
على صعيد كيفيّة تعاطي مواطني المنطقة العربيّة مع القضية الفلسطينيّة، طُرح على المستجيبين سؤال إذا ما كانوا يعتقدون أنّ القضية الفلسطينيّة هي قضيّة الفلسطينييّن وحدهم، أم أنّها قضية العرب جميعًا. وتشير البيانات إلى أنّ اتّجاهات الرّأي العامّ تنحاز للتّعامل مع القضيّة الفلسطينيّة من منطلق أنّها قضية عربيّة، وليست قضية تخصّ الشعب الفلسطينيّ وحده؛ إذ إنّ هناك شبه إجماع بين مواطني المجتمعات المشمولة بالاستطلاع، بنسبة %77 على أنّ القضيّة الفلسطينيّة هي قضيّة جميع العرب وليست قضيّة الفلسطينييّن فقط. وفي المقابل، كانت نسبة الّذين أفادوا بأنّها قضيّة الفلسطينييّن وحدهم وعليهم وحدهم حلّها %14. يجمع الرأي العامّ في كلّ بلدٍ من البلدان التي شملها الاستطلاع، على أنّ القضية الفلسطينيّة هي قضية جميع العرب بنسبٍ متقاربة. إلا أنّ أعلى هذه النّسب كانت في اليمن، والكويت، وتونس، وموريتانيا، والمغرب،
والجزائر، وبين اللاجئين السوريين والأردن، حيث كان هناك إجماع بتوافق %80 أو أكثر من المستجيبين في هذه البلدان على أنّ القضيّة الفلسطينيّة هي قضيّة جميع العرب. ورأى أغلبية الرأي العام في المجتمعات الباقية أنّ القضية الفلسطينية هي قضية جميع العرب، وبنسبٍ تتراوح ما بين %52 بالحدّ الأدنى كما هي الحال في لبنان، و%76 في ليبيا (انظر الشكل.)1 إنّ مقارنة اتّجاهات الرّأي العامّ في هذا الاستطلاع (المؤشّ العربيّ لعام 2014) مع نتائج المؤشّ العربي لعام 2012 / 2013 ولعام 2011، تشير إلى أنّ اتّجاهات مواطني المنطقة العربيّة نحو أنّ القضية الفلسطينيّة هي قضية جميع العرب قد تغيّ ت إلى حدٍّ ما؛ إذ إن %84 من الرأي العام في استطلاعَي المؤشر لعام 2013/2012(، ولعام 2011) توافقت على أنّ القضيّة الفلسطينيّة هي قضية جميع العرب، وليست قضيّة الفلسطينييّن وحدهم، وانخفضت هذه النسبة لتصل إلى %77 في استطلاع المؤشر لعام 2014. مقابل هذا الانخفاض، ارتفعت نسبة الذين أفادوا بأنّ القضية الفلسطينية هي قضية الفلسطينيين وحدهم وعليهم وحدهم العمل على حلّها أقلّ من %10 في استطلاعَي 2013/2012 إلى %14 في عام 2014، بزيادة تمثّل نحو 6-5 نقاط مئوية عن الاستطلاعين السابقين. إنّ انخفاض نسبة الذين أفادوا "أن القضيّة الفلسطينيّة هي قضية جميع العرب" هو نتيجة لانخفاض من أفادوا بذلك في جميع المجتمعات المستطلعة بما في ذلك المجتمع الفلسطيني (الضفة الغربية، وقطاع غزة.) وفي حين أنّ هذا الانخفاض كان طفيفًا وليس ذا دلالة إحصائية في أغلب المجتمعات، فإنّ نسبة الذين قالوا إنّ القضية الفلسطينية قضية جميع العرب قد انخفضت بصورة جوهرية في كلٍّ من: مصر، والسودان، والسعودية، ولبنان، حيث أصبحت نسبة الذين رأوا أنّ القضية الفلسطينية هي قضية جميع العرب في استطلاع المؤشر 2014 أقلّ بواقع خُمس المستجيبين كما هي الحال في المجتمع السوداني وفي المجتمع المصري، و 11 نقطة كما هي الحال في المجتمع السعودي واللبناني، عند مقارنتها مع نتائج استطلاعاتهم في عامَي 2011 و 2013/2012 (انظر الشكل.)2 وبذلك فإنّ الرأي العام في المنطقة العربية منحازٌ إلى أنّ القضية الفلسطينية هي قضية عربية وليست قضية محلية تخصّ الفلسطينيين وحدهم. وعليه، فإنّ افتراض تراجع أهمية القضية الفلسطينية ومركزيتها عند مواطني المنطقة العربية يحتاج إلى تحولّات جذرية في الرأي العام العربي تؤدّي إلى نقصان أولئك الذين يعدّون القضية الفلسطينية قضية العرب جميعًا مع زيادة في نسبة الذين يقولون إنّها تخصّ الفلسطينيين وحدهم. ومن خلال التغيّ ات التي طرأت على الرأي العام منذ عام 2011 وإلى الآن، علمً وأنّ استطلاع 2014 قد نُفّذ ميدانيًّا في جميع المجتمعات قبل بدء العدوان الإسرائيلي بأكثر من شهرين، فليس من المتوقّع مثل هذا التغير.
تأييد اتفاقيات السلام مع إسرائيل ومعارضتها
أمّا على صعيد اتّجاهات الرّأي العامّ نحو اتفاقيّات السّ لام الثلاث التي وُقِّعَت بين إسرائيل وأطرافٍ عربيّة، فقد تضمّن استطلاع المؤش مجموعةً من الأسئلة لقياس آراء المواطنين العرب بشأن تأييدهم اتفاقيّات السلّام الّتي وُقّعت بين إسرائيل ومصر (كامب ديفيد)، وبين إسرائيل ومنظّمة التّحرير الفلسطينيّة (اتفاقية أوسلو)، وبين إسرائيل والأردن (اتفاقية وادي عربة)، أو معارضتها. إنّ نسبة مؤيّدي اتفاقية السلّام (كامب ديفيد) بين إسرائيل ومصر بلغت %27 (يؤيّدون، ويؤيّدون إلى حدٍّ ما) من مستجيبي جميع الدّول المشمولة بالاستطلاع. في المقابل، تعارض الأكثرية هذه الاتفاقية بنسبة %54 من المستجيبين. في حين كانت نسبة الّذين لم يُبدوا رأيًا، أو رفضوا الإجابة %19. وبنسبٍ متشابهة، أيّد %23 من المستجيبين اتفاقيّات السلّام بين منظّمة التحرير الفلسطينيّة وإسرائيل (اتفاقية أوسلو وملحقاتها)، في مقابل معارضة %55 من المستجيبين لها. في حين عزف %21 عن إبداء رأيهم. أمّا نسبة تأييد اتفاقيّات السلّام بين الأردن وإسرائيل (اتفاقية وادي عربة)، فقد كانت %22، في مقابل %55 يعارضونها، و%22 لم يُبدوا رأيًا أو رفضوا الإجابة. فالرّأي العامّ في المنطقة العربيّة لا يؤيّد اتفاقيّات السلّام الّتي وقّعتها بعض الحكومات العربيّة مع إسرائيل. وتكاد تكون نسبة معارضة كلّ واحدة من هذه الاتفاقيّات شبه متطابقة؛ ما يعني أنّ معارضة الاتفاقيّات وتأييدها هو من ناحية ذو بُعدٍ مبدئيّ إضافةً إلى ما يمكن أن يكون من دوافع هذه المعارضة من تقييم لنتائج هذه الاتفاقيات على أرض الواقع؛ أي عدم جلبها تغيرات نوعية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية أو أوضاع الفلسطينيين علمً وأنّ أغلبية المواطنين عادةً ما تكون غير مطّلعة على نصوص هذه الاتفاقيات وموادّها، بخاصة في ضوء أنّ أحدث هذه الاتفاقيات قد وُقّعت قبل عشرين عامًا. وبناءً على أنّ خيارات تأييد الاتفاقيات ومعارضتها هي خيارات متدرّجة (أؤيّد، أؤيّد إلى حدٍّ ما، أعارض إلى حدٍّ ما، أعارض)، فإنّ النتائج تظهر أنّ نسبة الذين يجزمون بمعارضتهم لهذه الاتفاقيات دون التباس (أي
نسبة المعارضين دون إدراج نسبة المعارضين إلى حدٍّ ما) تمثّل ٠٤% من المستجيبين، مقابل %12 يجزمون بتأييدها دون التباس. عند تحليل اتجاهات الرأي العام نحو هذه الاتفاقيات في كلّ مجتمع من المجتمعات المستطلعة آراء مواطنيها، يظهر أنّ أغلبية الرأي العام في كلّ بلد من البلدان قد عارضت هذه الاتفاقيات باستثناء الرأي العام الكويتي حيث كان التأييد مرتفعًا وبنسبٍ جديرة بالملاحظة، وكان تأييده هذه الاتفاقيات في استطلاع 2014 مقارنة مع نسب تأييده في استطلاع 2013/2012. ومع أنّ الرأي العام الكويتي يؤيّد اتفاقيات السلام، لا ينعكس هذا على سبيل المثال في اختلاف مستوى معارضته الاعتراف بإسرائيل مقارنة مع ذلك الذي سُجّل في بلدان عربية أخرى (انظر الجدول.)1 قد يكون من المفيد إلقاء نظرة متفحصة على آراء مواطني مصر وفلسطين والأردن، وهي البلدان الموقّعة اتفاقيات سلام مع إسرائيل؛ إذ أيّد %44 من المصريين اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، مقابل معارضة %21 ذلك، في حين لم يعبّ عن رأي أو رفض الإجابة ما نسبته %34. إلا أنّ تأييد المجتمع المصري اتفاقيات أوسلو وملحقاتها كان بنسبة %25، وبلغت نسبة معارضيها %21. وكانت نسبة الذين لم يبدوا رأيًا أو رفضوا الإجابة أكثر من نصف المستجيبين. وينطبق هذا النمط من آراء المجتمع المصري نفسه على مستويات تأييد اتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل. أي أنّ الرأي العام المصري أيّد اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية بنسبٍ تساوي ضعف تأييده اتفاقيات السلام الفلسطينية والأردنية، في حين أنّ مستويات معارضة جميع الاتفاقيات كانت متشابهة. عبّ الرأي العام الأردني والفلسطيني عن تأييده اتفاقيات السلام الثلاث ومعارضتها بنسبٍ شبه متطابقة؛ إذ نحو ثلثي المستجيبين في كلّ من الأردن، وأقلّ بصورة طفيفة في فلسطين، عارض هذه الاتفاقيات الثلاث. إنّ مقارنة مستويات التأييد والمعارضة لاتفاقيات السلام الثلاث في هذا الاستطلاع 2014() مقارنةً مع ذلك في استطلاع 2013/2012 و 2011 تشير إلى تغيرات مهمة في مستويات التأييد والمعارضة لاتفاقيات السلام بين إسرائيل وكلّ من الأردن، وفلسطين ومصر؛ ففي حين ارتفع مستوى تأييد اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل (كامب ديفيد) من %21 في عام 2011 إلى %24 في عام 2013/2012 وصولً إلى %27 في عام 2014، فإنّ معارضة اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية كانت %57 في عام 2011، لترتفع إلى %62 في استطلاع 2013/2012، وتنخفض إلى %54 في استطلاع 2014. وبذلك، فإنّ التغيرات جوهرية إذا ما قورنت بين نتائج استطلاع 2014 وذلك في استطلاع 2013/2012، ومتشابهة ما بين 2011 و 2014. في المقابل التغييرات التي طرأت على مستويات التأييد والمعارضة لاتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير وإسرائيل واتفاقية وادي عربة بين الأردن وإسرائيل، هي تغييرات طفيفة؛ إذ عارض اتفاقية أوسلو ٥٥% من المستجيبين في استطلاع 2014، مقابل ٠%6 في استطلاع 2013/2012، و ٥٥% في استطلاع 2011. وينطبق هذا النمط أيضًا على مستويات تأييد اتفاقية السلام الأردنية والإسرائيلية ومعارضتها. وبذلك فإنّ مستويات التأييد والمعارضة لم تتغيّ إلا في حالة اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية. إنّ انخفاض معارضة هذه الاتفاقية في استطلاع 2014 مقارنةً مع نتائج استطلاع 2013/2012، هو انعكاس للتغير الذي ساد اتجاهات الرأي العام في مجموعة من المجتمعات المستطلعة وهي الأردن، والجزائر، والسعودية، والعراق، وتونس، ولبنان، وليبيا، وموريتانيا؛ إذ ارتفعت نسب المعارضة في هذه البلدان في عام 2013/2012 مقارنةً مع ذلك في استطلاع 2011. ثمّ انخفضت في استطلاع 2014. وكان التغيّ طفيفًا في بعض هذه البلدان، إلا أنّه كان جوهريًّا في كلٍّ من لبنان، وليبيا، وتونس؛ فعلى سبيل المثال كانت نسبة اللبنانيين الذين عارضوا اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية %71 في عام 2011 لترتفع إلى %82 في عام 2013/2012، وتنخفض إلى ما نسبته %66 في استطلاع 2014. وهي نسبة قريبة من تلك التي سُجّلت في عام 2011. أي أنّ التغير الذي طرأ لدى هذه المجتمعات كان في عام 2013/2012، وهو ارتفاع نسب الذين عارضوا اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية (انظر الشكل.)3
الاعتراف بإسرائيل
كما أشرنا سابقًا، فإنّ الجزء الثالث من هذا التقرير يسعى للتعرّف إلى آراء المواطنين في المنطقة العربيّة بخصوص الاعتراف بإسرائيل؛ فالاعتراف بإسرائيل له أهمية خاصة، إذ يتجاوز فكرة تأييد اتفاقيات السلام مع إسرائيل أو معارضتها. والرّأي العامّ في المنطقة شبه مُجمعٍ على رفض اعتراف بلدانهم بإسرائيل، وبنسبة %87، مقابل %6 فقط وافقوا على أن تعترف بلدانهم بدولة إسرائيل. ويأتي هذا مُتّسقًا مع معارضة مواطني المنطقة العربيّة اتفاقيات السلام التي عُقدت بين إسرائيل وأطرافٍ عربيّة. وفي واقع الأمر، فإنّ هذا التوافق بين مواطني المنطقة العربيّة على عدم الاعتراف بإسرائيل مهمّ، بخاصة في إطار
| اتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل (وادي عربة) | اتفاقيات السلّام بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل (أوسلو وملحقاتها) | اتفاقية السلّام بين مصر وإسرائيل (كامب ديفيد) | |||||||
|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|
| ال أعرف / رفض اإلجابة | أعارض إىل حد ما / أعارض | أؤيد / أؤيد إىل حد ما | ال أعرف / رفض اإلجابة | أعارض إىل حد ما / أعارض | أؤيد / أؤيد إىل حد ما | ال أعرف / رفض اإلجابة | دٍّض إىل ح ما / أعارضأعار | دٍّأؤيد / أؤيد إىل ح ما | |
| 12 | 66 | 23 | 13 | 67 | 21 | 13 | 67 | 20 | الأردن |
| 24 | 73 | 2 | 23 | 72 | 5 | 23 | 73 | 4 | الجزائر |
| 26 | 49 | 24 | 25 | 48 | 27 | 24 | 47 | 29 | السعودية |
| 20 | 42 | 37 | 19 | 42 | 40 | 17 | 42 | 40 | السودان |
| 28 | 62 | 11 | 25 | 61 | 14 | 24 | 61 | 14 | العراق |
| 4 | 28 | 67 | 2 | 28 | 69 | 2 | 18 | 80 | الكويت |
| 26 | 57 | 17 | 24 | 57 | 19 | 23 | 60 | 17 | المغرب |
| 17 | 72 | 11 | 15 | 72 | 13 | 15 | 69 | 17 | اليمن |
| 26 | 69 | 6 | 25 | 65 | 11 | 24 | 69 | 7 | تونس |
| 15 | 59 | 26 | 10 | 59 | 31 | 12 | 58 | 30 | فلسطين |
| 8 | 66 | 25 | 9 | 67 | 24 | 8 | 66 | 26 | لبنان |
| 36 | 50 | 14 | 35 | 52 | 13 | 34 | 50 | 15 | ليبيا |
| 56 | 19 | 25 | 53 | 22 | 25 | 34 | 21 | 44 | مصر |
| 16 | 63 | 21 | 16 | 62 | 23 | 15 | 63 | 23 | موريتانيا |
| 22 | 55 | 22 | 21 | 55 | 23 | 19 | 54 | 27 | المعدل |
إجماع الرّأي العامّ في المنطقة العربيّة على أنّ القضيّة الفلسطينيّة هي قضيّة العرب جميعًا، وليست قضيّة الفلسطينيين وحدهم. إذ يتضمن هذا السؤال اختبارًا عمليًّا وتمثّل نتائجه ترجمة لأنّ أغلبية مواطني المنطقة العربية عدّت القضية الفلسطينية قضية العرب جميعًا. هناك شبه إجماع لدى الرّأي العامّ في كلّ بلدٍ من البلدان التي شملها الاستطلاع على عدم الموافقة على اعتراف بلادهم بإسرائيل. وتصل هذه النّسبة إلى ذروتها بين مستجيبي الجزائر، واليمن بواقع %98، ثمّ الموريتانيّون، والتونسيّون، والليبيون، والسعوديون، والفلسطينيون، واللاجئون السوريون الّذين رفض أكثر من %90 منهم اعتراف بلدهم بإسرائيل. ومن المهمّ الإشارة إلى أنّ أكثرية مستجيبي البلدان الّتي وقّعت حكوماتها اتفاقيّات سلام مع إسرائيل - كما هي الحال في الأردن، وفلسطين، ومصر - لا توافق على أن تعترف بلدانها بإسرائيل بنسبٍ متقاربة مع المعدّل العام. إذ إن %4 من المصريين وافقوا على اعتراف بلدهم بإسرائيل، في حين كانت النسبة في كلٍّ من الأردن وفلسطين %7 و%8 على التوالي (انظر الشكل.)4 إنّ مقارنة نتائج اتّجاهات الرّأي العامّ نحو الاعتراف بإسرائيل، كما أبرزتها نتائج هذا الاستطلاع في المؤشّ العربي 2014 مع نتائج المؤش لعام 2013/2012 وعام 2011، تشير إلى أنّ نسبة معارضي الاعتراف بإسرائيل ارتفعت من %84 عام 2011، إلى %87 في عام 2013/2012 وعام 2014. وفي المقابل، انخفضت نسبة الذين يوافقون على الاعتراف بإسرائيل من %9 في استطلاع 2011، إلى %6 في استطلاع 2014 واستطلاع 2013/2012. وبذلك فإنّ الرأي العام في المنطقة العربية يعبّ عن موقفٍ ثابت تجاه الاعتراف بإسرائيل منذ عام 2011 وإلى الآن (انظر الشكل.)5 إنّ رصد التغيرات في آراء المواطنين في كلّ مجتمع من المجتمعات المستطلعة حول الاعتراف بإسرائيل، يُظهر أنّ نسب الذين أفادوا بأنّهم يعارضون الاعتراف بإسرائيل في استطلاع 2014، قد ارتفعت في جميع البلدان العربية مقارنةً بنتائج 2011 و 2013/2012. الاستثناء كان في السودان ولبنان حيث انخفضت نسب السودانيين المعارضين للاعتراف بإسرائيل من %90 في عام 2011 إلى %78 في كلٍّ من استطلاعَي 2013/2012 و 2014. أمّا بالنسبة إلى لبنان، فإنّ نسبة
معارضي الاعتراف في استطلاع 2014 كانت %78 بعد أن كانت %89 في مؤشر عام 2013/2012. وبذلك فقد عادت نسبة المعارضين في هذا الاستطلاع إلى المستوى نفسه لعام 2011؛ أي أنّ نسبة معارضي الاعتراف بإسرائيل قد زادت في مجتمعَي السودان ولبنان في استطلاعَي 2013/2012 ثمّ انخفضت في استطلاع 2014 لتكون ضمن النسب التي سُجّلت في عام.2011 لقد تضمّن استطلاع المؤشر العربي لعام 2014 سؤالً يهدف إلى التعرّف إلى دوافع المستجيبين لموافقتهم أو معارضتهم الاعتراف بإسرائيل؛ وذلك عبر صيغة السؤال المفتوح. إنّ الالتجاء إلى السؤال المفتوح كان هدفه في الدرجة الأولى التعرّف إلى هذه الدوافع من خلال مفردات المستجيبين ولغتهم. كما أنّ تحاشي استخدام السؤال بخيارات وإجابات مسبقة كان يحتّمه عدم وجود دراسات إمبريقية أو مسوحات سابقة بخصوص هذا الموضوع، ما يعني أنّ صوغ خيارات وإجابات مسبقة تُطرح على المستجيبين سيكون اعتمادًا على ما هو متوقّع من دوافع المعارضة والتأييد وليس بناءً على دراسات ميدانية مسبقة. يضاف إلى ذلك أنّ استخدام السؤال المفتوح بدلً من ذلك المغلق يجنّب جميع سلبيات صيغة السؤال المغلق بخاصة في سياق ما يمكن أن يكون من إجابات معدّة مسبقًا تقود إلى أن يكون السؤال إيحائيًّا. إنّ استخدام السؤال المفتوح أتاح لنا التعرّف جيدًا إلى دوافع المستجيبين لرفض الاعتراف بإسرائيل. وعند تحليل أكثر من واحد وعشرين ألف إجابة مفتوحة وتصنيفها، يظهر أنّه ليس هناك سبب طاغٍ لرفض الاعتراف؛ إذ إنّ نحو ربع المستجيبين (ثلث الذين عارضوا الاعتراف بإسرائيل) أفادوا بأنّ موقفهم لمعارضة الاعتراف بإسرائيل لأنّها تمثّل دولة استعمار واحتلال واستيطان. وركّزت إجابات هذا البند على أنّ إسرائيل دولة استعمار أو احتلال واستيطان بصفة عامة، أو أنّها أفادت بأنّها دولة تستعمر أو تحتلّ الأراضي الفلسطينية، أو أنّها تحتلّ أراضيَ عربية. كان السبب الثاني الأكثر إيرادًا لدى المستجيبين (وبنسبة %13) لرفض الاعتراف بإسرائيل، هو أنّ إسرائيل تمثّل كيانًا صهيونيًّا عنصريًّا يتعامل معنا بعنصرية وكراهية. إنّ المستجيبين الذين صُنّفت إجاباتهم تحت هذا البند هم الذين أفادوا بأنّ إسرائيل كيانٌ صهيوني أو دولة صهيونية عنصرية أو أنّها دولة صهيونية تتعامل معنا بعدم احترام، أو أنّها تكنّ لنا الكراهية أو حاقدة علينا. أمّا السبب الثالث الأكثر رواجًا ما بين أسباب رفض الاعتراف بإسرائيل (وبنسبة %12)، فهو ما أفاد به المستجيبون من "عداء إسرائيل لشعبنا بصفة خاصة وللعرب بصفة عامة." وفي هذا السياق قد أفاد المستجيبون من بلدانٍ عربية مختلفة بأنّ إسرائيل تعتدي على شعب بلد المستجيبين وتتعدّى عليه، أو أنّها تتعدّى على البلدان العربية الأخرى، أو أنّها تتبع سياسات وإجراءات ذات طبيعة عدائية أو عدوانية سياسيًّا أو اقتصاديًّا أو عسكريًّا. أمّا السبب الرابع وبنسبة %8، فقد كان لأنّ الاعتراف بإسرائيل سيكون إلغاء للفلسطينيين وحقوقهم وتسليمً بشرعية ما فعلته تجاه الشعب الفلسطيني، وجاء في إطار هذه الإجابات التي صنّفت هنا التركيز على البعد التاريخي ممّ قامت به إسرائيل من اغتصاب لفلسطين وسلب الفلسطينيين حقوقهم الوطنية والتاريخية في أرضهم ووطنهم وفي حقّهم أن يكونوا شعبًا كغيره من الشعوب في المنطقة أو العالم، والحيلولة دون تقرير مصيرهم؛ ومن هنا فإنّ الاعتراف بإسرائيل هو قبول وإضفاء شرعية عليها. إضافةً إلى التركيز على ما فعلته إسرائيل تدريجيًّا، فإنّ هناك أيضًا إشارة إلى استمرار تداعيات هذا الحدث. يلي ذلك من الأسباب وفي المرتبة الخامسة %6() أنّ عدم الاعتراف بإسرائيل هو نتيجة لقيامها بتشتيت الفلسطينيين واستمرارها في اضطهادهم وقتلهم. وعلى الرغم من أنّ هناك حيّزًا من التداخل بين هذا السبب والسبب السابق، فالاختلاف الرئيس يكمن في أنّ إجابات المستجيبين هنا ركّزت أساسًا على الحالة الراهنة من واقع الفلسطينيين دون التركيز على البعد التاريخي لواقعهم الحالي. جاء في المرتبة السادسة وبنسبة تمثّل %5 من المستجيبين رفضت الاعتراف بإسرائيل لأسباب دينية تتعلّق إمّا بتعاليم الدين أو بإرث ديني/تاريخي. أمّا الأسباب الأخرى التي أوردها المستجيبون وإن كانت بنسبٍ أقلّ، فهي التي أفادت بأنّهم يرفضون الاعتراف بإسرائيل لأنّها تهدّد الأمن الوطني لبلدانهم وتزعزع أمن المنطقة واستقرارها بصفة عامة %2.7()، أو لأنّها دولة توسعية تسعى للهيمنة أو احتلال العالم العربي وثرواته %2.5()، أو لأنّها لا تحترم الاتفاقيات والمعاهدات %2.5()، أو لأنّها دولة إرهابية تدعم الإرهاب.)%1.2(إنّ مراجعة الإجابات التي أوردها المستجيبون الذين يرفضون الاعتراف بإسرائيل أسبابًا لهذا الرفض، تُظهر أنّ هناك شبه إجماع لدى مواطني المنطقة العربية ينطلقون به من تشخيص له علاقة إمّا بطبيعة الدولة الإسرائيلية بوصفها دولة احتلال أو كيانًا عنصريًّا، أو أنّها ذات طبيعة
| املعدل | الجزائر | السودان | مرص | الكويت | املغرب | لبنان | ليبيا | األردن | تونس | العراق | موريتانيا | الالجئون السوريون | اليمن | فلسطني | السعودية | |
|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|
| 25.1 | 0.4 | 7 | 11 | 14 | 14 | 15 | 15 | 16 | 19 | 32 | 33 | 37 | 46 | 47 | 67 | لأنها دولة استعمار واحتلال واستيطان |
| 13.1 | 16 | 11 | 9 | 15 | -- | 2 | 32 | 14 | 53 | 13 | 23 | 3 | 5 | -- | 0.3 | لأنها كيان صهيوني يتعامل معنا بعنصرية وكراهية |
| 12.3 | -- | 7 | 21 | 10 | 12 | 42 | 7 | 11 | -- | 8 | 32 | 20 | 5 | 8 | 3 | بسبب عدائها لشعبنا بصفة خاصة وللعرب بصفة عامة |
| 8.1 | 27 | 2 | 5 | 2 | 20 | 1 | 4 | 24 | 5 | 0.4 | -- | 4 | 7 | 16 | 1 | لأنه إلغاء للفلسطينيين وحقوقهم وتسليم بشرعية ما فعلته بالشعب الفلسطيني |
| 5.9 | 13 | 2 | 3 | 9 | 18 | 0.1 | 2 | 1 | 5 | 7 | 1 | 4 | 11 | 9 | 3 | لقيامها بتشتيت الفلسطينيين واستمرارها في اضطهادهم وقتلهم |
| 2.7 | -- | 6 | 3 | 3 | 3 | 2 | 4 | 4 | 4 | 6 | -- | 1 | 4 | -- | 2 | تهدد أمننا الوطني وتزعزع أمن المنطقة واستقرارها |
| 2.5 | -- | 3 | 3 | 2 | 1 | 4 | 0 | 8 | 1 | 11 | -- | 4 | 2 | -- | 0.5 | دولة توسعية تسعى للهيمنة أو احتلال العالم العربي وثرواته |
| 2.5 | -- | 1 | 5 | 19 | 1 | -- | 1 | 2 | 1 | -- | 3 | 2 | 2 | 1 | 1 | لا تحترم الاتفاقيات والمعاهدات |
| 1.2 | -- | 0 | 1 | 1 | 2 | 7 | 1 | 0.3 | 1 | 3 | -- | 2 | -- | 0.2 | 0.1 | لأنها دولة إرهابية وتدعم الإرهاب |
| 5.2 | 28.3 | 7.5 | 2.4 | 3.2 | 4.8 | -- | 6.0 | 4.3 | 0.6 | 4.9 | -- | 2.0 | 4.4 | 0.2 | 9.3 | معارضون لأسباب دينية |
| 78.6 | 84.7 | 46.5 | 63.4 | 78.2 | 75.8 | 73.1 | 72 | 84.6 | 89.6 | 85.3 | 92 | 79 | 86.4 | 81.4 | 87.2 | المستجيبون معارضو الاعتراف بإسرائيل |
| 1.5 | -- | 1 | 1 | 0.2 | 1 | 14 | -- | 1 | 0.2 | -- | 1 | 2 | 0.3 | 1 | -- | من أجل تحقيق السلام الشامل والاستقرار في المنطقة |
| 0.7 | -- | 2 | 0.2 | -- | 1 | 0.5 | 0.1 | 2 | 1 | -- | 3 | 0.1 | 0.1 | 1 | -- | بسبب المصالح المشتركة وتقوية العلاقات |
| 0.6 | -- | 1 | 1 | 0.1 | -- | 4 | -- | 1 | -- | 1 | -- | 1 | -- | 0.4 | -- | لأنها موجودة لا محالة |
| 0.6 | -- | 0 | 1 | 3 | 1 | 0.0 | -- | 1 | -- | -- | -- | 0.2 | -- | 2 | 0.2 | تم الاعتراف بها وأصبح هناك اتفاقيات سلام |
| 0.5 | -- | 1 | 0.1 | -- | 1 | 1 | -- | 1 | 1 | -- | -- | 1 | 1 | 0.4 | -- | لأنها دولة قوية وغير قادرين على مواجهتها |
| 0.4 | -- | 0 | 0.1 | -- | 1 | 1 | -- | 0.2 | 1 | -- | -- | 0.1 | -- | 2 | 0.5 | بشرط اعتراف متبادل والعيش بأمن وسلام مع ترتيبات أمنية |
| 0.4 | -- | 1 | 0.3 | 1 | 1 | -- | 0.2 | 0.5 | 2 | -- | -- | 0.4 | 0.1 | -- | -- | لأنها دولة مثل باقي الدول ويجب أن يكون لهم دولة |
| 0.1 | -- | 0.2 | -- | -- | -- | -- | -- | 0.1 | 0.3 | -- | -- | 1 | -- | -- | -- | إعجاب بتقدمها وتطورها |
| 0.1 | -- | -- | 0.2 | -- | -- | -- | 0.0 | 0.1 | 0.1 | -- | -- | 0.4 | -- | 0.3 | -- | قد يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية |
| 0.1 | -- | 0.4 | 0.1 | -- | -- | -- | -- | 0.1 | -- | -- | -- | 0.1 | 0.2 | -- | -- | الموافقون لأسباب دينية |
| 5 | 0 | 6.6 | 4 | 4.3 | 7 | 20.5 | 0.3 | 7 | 5.6 | 1 | 4 | 6.3 | 1.7 | 7.1 | 0.7 | المستجيبون موافقو الاعتراف بإسرائيل |
| 3.9 | 1 | 7 | 4 | 5 | 2 | 4 | 4 | 1 | 1 | 6 | 2 | 4 | 9 | 2 | 3 | أخرى |
| 12.4 | 14.6 | 40.3 | 4.28 | 12.0 | 14.8 | 2.5 | 6.23 | 7.3 | 7.3 | 7.6 | 1.6 | 10.8 | 2.9 | 9.2 | 9.1 | لا أعرف / رفض الإجابة |
| 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | المجموع |
توسعية، أو ينطلقون من سياساتها ودورها في المنطقة وما تمثّله من مصدر تهديد وعداء لأمن بلدانهم وشعوبها. كما أنّ جزءًا من هذا الإجماع ارتكز على ما قامت به إسرائيل ضدّ الفلسطينيين تاريخيًّا وما زالت تقوم به إلى الآن. وبذلك فإنّ عوامل معارضة الاعتراف بإسرائيل لا تقع في إطار موقف عدائي من اليهود لأنّهم يهود أو موقف عنصري منهم، ولا تستند على تناقض ثقافي يميّز العرب فيه أنفسهم عن اليهود أو الإسرائيليين، بل هو موقف مرتبط بتشخيص سياسي لطبيعة الدولة الإسرائيلية ودورها في المنطقة تاريخيًّا وراهنًا. حتى إذا افترضنا أنّ الذين ركّزوا على العوامل الدينية لرفض الاعتراف بإسرائيل على أساس أنّها عوامل ثقافية غير مرتبطة بطبيعة دولة إسرائيل أو دورها، فهم يمثّلون فقط %5.2 من المستجيبين. إنّ تحليل الأسباب التي أوردها المستجيبون المعارضون للاعتراف بإسرائيل بحسب المجتمعات المستطلعة، يُظهر بجلاء أنّ أكثر المجتمعات التي ركّزت على معارضة الاعتراف بإسرائيل لأنّها دولة استعمار واستيطان واحتلال هي السعودية وبنسبة %67، ففلسطين %47، فاليمن %46 فاللاجئون السوريون %37، فموريتانيا %33، فالعراق %32. في حين ركّز مستجيبو تونس %53، وليبيا %32، وموريتانيا %23، والجزائر %16، والأردن %14، والعراق %13 على معارضة الاعتراف بإسرائيل؛ لأنّها تمثّل كيانًا صهيونيًّا يتعامل معنا بعنصرية وكراهية. كان أكثر المستجيبين تأكيدًا على عدم الاعتراف بإسرائيل بسبب عدائها لشعوبهم بصفة خاصة وللعرب بصفة عامة، هم اللبنانيون وبنسبة %42، فالموريتانيون %32، فالمصريون %21، فاللاجئون السوريون.%20 ركّز مستجيبو الأردن، والجزائر، والمغرب، وفلسطين على أنّ معارضتهم الاعتراف بإسرائيل لأنّه يمثّل إلغاء للفلسطينيين وحقوقهم وتسليم بشرعية ما فعلته بالشعب الفلسطيني. وكان تركيز المستجيبين في الجزائر، والكويت، والمغرب، واليمن، وفلسطين على عامل أنّ إسرائيل قامت بتشتيت الفلسطينيين ومستمرة في اضطهادهم وقتلهم. في حين كانت أعلى النسب التي أوردت "أسبابًا دينية" لتفسير رفض المستجيبين اعتراف بلدانهم بإسرائيل، في الجزائر، والسعودية. أمّا على صعيد المستجيبين الذين يوافقون على اعتراف بلدانهم بإسرائيل ويمثّلون %6 من مجمل المستجيبين، فقد أوردوا العديد من العوامل والأسباب، وكان على رأسها الاعتراف بإسرائيل من أجل تحقيق السلام الشامل والاستقرار في المنطقة، وبنسبة %1.5 من المستجيبين. في حين أفاد %0.4 بأنّهم يؤيّدون الاعتراف بإسرائيل شريطة أن يكون هناك اعتراف متبادل بفلسطين مع ترتيبات أمنيّة تحمي الفلسطينيين. وبرّر %0.1 تأييده الاعتراف بإسرائيل بأنّه من شأنه أن يؤدّي إلى إقامة دولة فلسطينية. وبذلك فإنّ ثلث الذين أيّدوا الاعتراف بإسرائيل كانت دوافعهم وأسبابهم مرتبطة بتحقيق السلام والاستقرار وحصول الفلسطينيين على حقوقهم؛ فالاعتراف هو تحصيل حاصل مثل أنّها "موجودة لا محالة"، ولأنّه جرى الاعتراف بها فعليًّا وهناك اتفاقيات سلام بينها وبين بلدان عربية. في حين أفاد نحو %0.5 بأنّهم يوافقون الاعتراف بإسرائيل لكونها قوية وعدم قدرة العرب على مواجهتها. وقد عزا %0.4 أسباب موافقتهم إلى أنّها دولة مثل باقي الدول ويجب أن تبقى. وأفاد %0.1 بأنّهم يؤيّدون الاعتراف بإسرائيل بدوافع الإعجاب بتقدّمها وتطوّرها. وفس %0.7 تأييدهم الاعتراف بإسرائيل من منطلق وجود مصالح مشتركة وبهدف تقوية العلاقات. وبرّر %0.1 الاعتراف بأسباب دينية تدور حول مفهوم الصلح في الإرث الاسلامي. وفي المحصّلة النهائية فإنّ دوافع الاعتراف بإسرائيل تركّزت على ثلاثة محاور أساسية؛ أوّلها الاعتراف من أجل الحصول على حقوق الفلسطينيين، ويمثّل ثلث الذين يؤيّدون الاعتراف. أمّا المحور الثاني ويمثّل أكثر من خمس الذين يؤيّدون الاعتراف، فقد انطلق من نظرة نقدية للسؤال تتمثّل في أنّ هذا الاعتراف موجود فعلً نتيجة لوجود إسرائيل أو نتيجة لما عُقد من اتفاقيات سلام معها. في حين كان المحور الثالث ويمثّل %40 من المستجيبين المؤيدين الاعتراف بإسرائيل، وينطلق أصحاب هذا المحور من قناعة في تأييد الاعتراف بإسرائيل (انظر الجدول.)2
خلاصة
تُظهر اتجاهات الرأي العام في المنطقة العربية أنّ القضية الفلسطينية ما زالت قضية مركزية لدى مواطني المنطقة العربية، وأنّهم يتعاملون معها بوصفها قضية تخصّهم، وما مثّله العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة اختبارٌ عملي وحَيّ لمدى أهمية القضية الفلسطينية في الشارع العربي، وما تحتلّه هذه القضية من مركزية. إنّ ما تشير إليه النتائج يُظهر بصورة جليّة أنّ العوامل التي تساق على أنّ القضية الفلسطينية خسرت بعدها الاهتمام العربي، هي غير صحيحة؛ فعلى مدار ردحٍ من الزمن أصبح طرح موضوع القضية الفلسطينية وأهميتها يتكرّر باستمرار. وقد كان لذلك العديد من العوامل بعضها ممتدّ لفترة زمنية طويلة، وبعضها تكرّس عبر السنوات القليلة الماضية؛ فعلى صعيد العوامل الأقدم فإنّ سيادة شعارات تبنّتها أنظمة سياسية في المنطقة العربية من القول بأنّ الاهتمام ببلدها هو على رأس أولوياتها وأجندتها السياسية والذي كثّف في جملة واحدة مثل: مصر أووّلً، أ
الأردن أووّلً، أو لبنان أوّلً، أو سورية ألمّلً، كان يُفهم ضمنيًّا وإن يكن بمفردات صريحة ومباشرة يتضمّن انسحابًا من الصراع العربي الإسرائيلي أو محاولة إعادة صوغ طرح القضية الفلسطينية بوصفها موضوعًا فلسطينيًّا محليًّا يسقط بُعده العربي. وممّ لا شكّ فيه أن هذا التوجّه كان في إطار اتفاقية السلام التي بدأت مع الاتفاقية المصرية والإسرائيلية وتوالت لاحقًا في اتفاق أوسلو واتفاقية السلام الأردنية واقتراب سورية أكثر من مرّة من توقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل، قد ساهم في سيادة هذا التوجّه، وإن تحوّل لاحقًا للاعتماد على أسس ومسوغات أخرى. إنّ توقيع اتفاقية أوسلو وملحقاتها قد قام بدور أساسي في تعميق هذا التيّار السياسي على أساس أنّ هذه الأنظمة وجدت مبرّرًا في أن تلقي الكرة في ملعب منظمة التحرير، وأنّ موقف الحكومات العربية هو قبول بما تقبل به المنظمة ولاحقًا السلطة الفلسطينية. بطبيعة الحال، فإنّ هذا التيار قد واجه العديد من التحدّيات أهمّها اندلاع الانتفاضة الثانية وبروز تيّار المقاومة الفلسطينية الخارج عن إطار قواعد أسلو. لكن ساهم أيضًا في تراجع البعد العربي وتكريس هذا التيار الأحداث التي توالت على المنطقة العربية في أعقاب 11 أيلول / سبتمبر، وتحوّل السياسة الأميركية إلى التدخّل العسكري المباشر في المنطقة متوّجًا في الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003، وما لحقه من انقسام المنطقة العربية إلى تيّارَي الممانعة والاعتدال. ومع ذلك فإنّ هذا التيار على امتداده عبر أكثر من ثلاثة عقود وترويجه لأنّ القضية الفلسطينية هي قضية الفلسطينيين فقط هو تيّار ليس له تأييد شعبي. واعتمادًا على نتائج المؤشر التي تفيد بأنّ مواطني المنطقة العربية شبه مجمعين على أنّ الموضوع الفلسطيني هو موضوع عربي، فإنّ هذا التيار وما قامت به الأنظمة من ترويج له لا يستطيع أن يجد جذورًا له في المنطقة العربية. إنّ العوامل الأكثر أهمية التي تستند لها وجهات النظر الأحدث وهي غير مرتبطة بالتيار الذي أشير له، هي التي تقول بتراجع مركزية القضية الفلسطينية، هي اندلاع الثورات العربية ودخول الغالبية العظمى من البلدان العربية في ما أصبح يُعرف بالربيع العربي حيث أخذت الجماهير العربية كلّ في بلده طريقها إلى الشارع في تظاهرات واحتجاجات شعبية واسعة أدّت إلى إسقاط أكثر من نظام. إنّ تطورات الربيع العربي في بعض البلدان مثل ليبيا بداية ثم سورية في التجاء هذه الأنظمة السياسية إلى قيادة حروب منظّمة ضدّ المحتجين أدّت إلى دخول تلك البلدان في صراعات مسلّحة أقرب إلى الحروب الأهلية. إضافةً إلى تطوّرات الربيع العربي من انقسام بين التيارات السياسية وفشلها في التوافق على أجندات وطنية الأمر الذي قاد إلى مرحلة يمكن بحقٍّ تسميتها الثورة المضادّة والعودة إلى سابق العهد من الأنظمة الماضية. ومع ذلك فإنّ هذه التطورات المهمة والخطيرة في بلدان عربية عدة، وانشغال مواطنيها بقضاياهم الخاصة، لم تؤدِّ إلى تراجع عدّ القضية الفلسطينية قضية عربية وقضية هذه الشعوب التي تعاني بلدانها من عدم استقرار؛ ففي البلدان التي تشهد عدم استقرار مثل ليبيا، واليمن، ومصر عبّ ت أغلبية مستجيبيها عن أن القضية الفلسطينية هي قضية العرب وليست قضية الفلسطينيين وحدهم. كما أنّ أكثرية اللاجئين السوريين الذين دخلت بلدهم أتّون الحرب الأهلية، شبه مجمعين على أنّ عدم التحوّل عن أنّ القضية الفلسطينية قضية مركزية، وهي قضية عربية، على الرغم من أنّ انغماس كثير من مواطني البلدان العربية في قضاياهم الداخلية والمصيرية، يقود إلى استنتاج أنّ مواطني المنطقة العربية يرون أنّ قضاياهم الداخلية والتي يناضلون من أجلها، أي الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة وحقوق المواطنة، هي مرتبطة جوهريًّا بالقضية الفلسطينية. إنّ هذا الاستنتاج له ما يؤيّده من خلال تحليل آراء المواطنين التي ذكروها أسبابًا لرفضهم الاعتراف بإسرائيل، والتي تعب عن رفض إسرائيل على أساس أنّها قوّة استيطان واستعمار واستهدافهم الفلسطينيين، وعنصريتهم تجاه العرب، وطبيعة دولتهم التوسعية، إضافةً إلى الأدوار التي تقوم بها إسرائيل في العداء للشعوب العربية أو تهديد أمن المنطقة واستقرارها. إنّ القول بأنّ أهمية القضية الفلسطينية سوف تتراجع في السنوات اللاحقة هو توقّع ليس له أسس؛ فالتحوّل من شبه الإجماع على هذه القضية إلى أنّها قضية تخصّ الفلسطينيين، أمرٌ غير متوقّع في ظلّ أنّ التراجع منذ عام 2011 هو تراجع غير جوهري، وقد يكون مرتبطًا ببعض التطوّرات السياسية الداخلية الإقليمية وليس جذريًّا. إنّ هذا يمكن أن يدعم من خلال شبه إجماع عربي، وفي كلّ مجتمع من المجتمعات المستطلعة، على رفض الاعتراف بإسرائيل على أسسٍ واضحة وفي جوهرها مرتبطة بعدالة القضية الفلسطينية وطبيعة الدولة الإسرائيلية. وما دامت هذه الأسس قائمة فإنّ هذا الموقف لن يتغيّ. وهذا يعني أيضًا ونتيجة لأنّ دوافع رفض إسرائيل ليست ثقافية، فإنّ كلّ الآراء والجهود التي تشير إلى أنّ تغيّ ا ثقافيًّا في المنطقة سيقود إلى قبول إسرائيل، هي آراء خاطئة وجهود ساذجة.