اتجاهات الرأي العام العربي نحو الولايات المتحدة الأميركية

محمدالمصري

إنّ العلاقات العربية الأميركية هي من أكثر العلاقات تعقيدًا وتركيبيًا في إطار العلاقات العربية بقوى دولية أو إقليمية؛ ذلك أنها تتضمن مستويات متعددةً ومترابطةً من ناحية، ومستويات متناقضةً من ناحية أخرى. وقد يفسر هذا التركيب والتناقض في هذه العلاقة عدم وجود مفهوم واضح للأمن القومي العربي وثوابت واضحة للسياسات الخارجية العربية ناظمة للعلاقات الأميركية العربية. تميزت العلاقات الأميركية – العربية، خلال العقود الخمسة الأولى التي تلت الحرب العالمية الثانية، بتقلبات شديدة فرضتها شروط الحرب الباردة وانعكاساتها على الإقليم. إلا أنّ أهم عناصر الثبات في سياسة الولايات المتحدة في الإقليم كان انحيازها التام لمصلحة السياسات الإسرائيلية، ووقوفها الصارخ ضد مصالح الشعوب والبلدان العربية، في كل ما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي. وعلى الرغم من ذلك، أبقت الولايات المتحدة على علاقات مميزة، ببعض الحكومات العربية، بل إنها أبقت على علاقات تحالف أيضًا. ومما لا شك فيه أنّ العلاقات العربية الأميركية قد تحولت على نحو كبير مع احتلال العراق، ففي حين كان يتمّ التصدي لهذه العلاقات في مراحل مختلفة تنتظم من خلال مركزية القضية الفلسطينية، وتحالفات الولايات المتحدة الإقليمية، والشروط التي فرضتها الحرب الباردة في المنطقة، فإنّ احتلال أفغانستان، ثم احتلال العراق، أضافا إلى هذه العلاقات بعدًا جديدًا؛ إذ أصبحت الولايات المتحدة قوة احتلال مباشرةً، ولاعبًا إقليميًّا، فضلً عن دورها كدولة عظمى؛ وبذلك فقدت القيمة النسبية التي كانت تحظى بها، مقارنةً بقوى الاستعمار القديم. تتضمن هذه الورقة تحليلً لاتجاهات الرأي العام في المنطقة نحو الولايات المتحدة الأميركية. وتتسم نظرة مواطني المنطقة العربية تجاه الولايات المتحدة بأهمية كبرى؛ في إطار أنّ الرأي العام من المفترض أن يمثل عاملً مهمًّ في صناعة السياسات الخارجية تجاه دول بعينها، أو تجاه العلاقات الإقليمية والدولية لدولة ما. وينبغي أن يُؤخذ التعرف إلى الرأي العام في المنطقة العربية نحو الولايات المتحدة في الحسبان كأحد المحددات التي ترتكز عليها علاقات البلدان العربية بالولايات المتحدة، إضافةً إلى قيمة هذه العلاقات وطبيعتها ومواقع توافقها واختلافها وانفصامها. لقد مرت على المنطقة العربية عدة أعوام مفصلية، ابتداءً من عام 2011، غيرت أنظمةً سياسيةً عديدةً، وكشفت أهمية الرأي العام العربي وقدرة شعوبه على التغيير مع سقوط أنظمة حليفة للولايات المتحدة. فقد أصبحت اتجاهات الرأي العام تتأثر بالمواقف والسياسات الأميركية نحو الربيع العربي وتطوراته ومآلاته. كما أنّ تناول مواقف الرأي العام العربي نحو الولايات المتحدة أصبح ذا أهمية نسبية إضافية بعيد هجمات 11 سبتمبر 2001؛ ذلك أنّ حيزًا مهمًّ من النقاش الذي دار في الولايات المتحدة كان يندرج ضمن عنوان عريض كثَّف أسئلةً من قبيل: لماذا يكرهوننا؟ ولماذا يوجد موقف "ضد أميركا"؟ وغير ذلك من الأسئلة المرتبطة التي طُرحت، سواء كان هذا الطرح جِديًّا؛ من أجل عمل استقصائي ومعرفي، أو في إطار الدعاية لسياسات الولايات المتحدة العسكرية والتدخلية في المنطقة. وبقيت هذه الأسئلة مطروحةً يتجدد طرحها في إطار مناقشة التحولات الكبرى في المنطقة، أو في إطار تحولات سياسات الولايات المتحدة. إضافةً إلى تحليل اتجاهات الرأي العام العربي نحو الولايات المتحدة، فإنّ هذه الورقة تتناول أيضًا بالتحليل أسباب مواقف الرأي العام ودوافعها، سواء كانت هذه المواقف "إيجابيةً" أو "سلبيةً." وتعتمد البيانات المعروضة في هذه الورقة أساسًا، على نتائج خمسة عشر استطلاعًا نفذها المركز العربي للأبحاث في إطار برنامج المؤشر العربي، كما تعتمد جزئيًّا على ثمانية استطلاعات نُفذت ضمن قياس الرأي العام نحو التحالف الدولي ضد "تنظيم الدولة الإسلامية." وتناقش هذه الورقة اتجاهات الرأي العام نحو الولايات المتحدة؛ وذلك من خلال التعرف إلى وجهات نظر مواطني المنطقة العربية نحو الولايات المتحدة بصفة عامة، وتقييم سياساتها الخارجية وأهداف تحقيقها، وتعرض تقييم الرأي العام لبعض السياسيات الأميركية نحو قضايا راهنة، وتعمل على تحليل يهدف إلى معرفة الأسباب والدوافع التي تساهم في صوغ التوجهات والتقييم نحو الولايات المتحدة.

اتجاهات مواطني المنطقة العربية نحو الولايات المتحدة ومواقفهم

يتضمن هذا القسم من الورقة التعرف إلى أراء المواطنين العرب نحو الولايات المتحدة، من خلال مؤشرات تُكوِّن في مجملها صورةً بانوراميةً لآرائهم نحوها. فهذا القسم يعكس آراء المواطنين نحو الولايات المتحدة بصفة عامة، ثم تقييمهم للسياسة الأميركية في المنطقة العربية، إضافةً إلى مدى اقتناع الرأي العام بدور الولايات

المتحدة في قضايا أساسية بالمنطقة، وتقييم سياساتها نحو موضوعات راهنة. كما يتضمن هذا القسم آراء المواطنين نحو الأهداف التي تسعى الولايات المتحدة لتحقيقها. إنّ تحليل اتجاهات الرأي العام العربي نحو الولايات المتحدة بصفة عامة - من دون إشارة إلى محتوى سياسي - يتأثر بالرؤية السياسية. وهو أمرٌ يعكس أنّ الرأي العام العربي يحمل وجهة نظر سلبية تجاهها. فقد أفاد نصف الرأي العام العربي أنهم يحملون وجهة نظر "سلبية"، أو "سلبية إلى حدٍّ ما"، تجاه الولايات المتحدة، مقابل %26 أفادوا أنّ نظرتهم هي "إيجابية"، أو "إيجابية إلى حدٍّ ما." في حين قال رُبع المستجيبين إنّه ليس لديهم نظرة "إيجابية" أو "سلبية"، أو "رفضوا الإجابة." ويظهر مدى سلبية اتجاهات الرأي العام نحو الولايات المتحدة من خلال تحليل آراء الذين قالوا إنّ نظرتهم "سلبية"، أو قالوا إنّ نظرتهم "إيجابية" تجاهها، بالنظر إلى أنّ أصحاب أحد هذين الرأيين يُعبر عن موقف واضح وحاسم، ويحتاج إلى تغير مجموعة من العوامل أصلً، ساهمت في تكوين وجهة النظر هذه. ويتميز الذين يحملون وجهات النظر هذه من أولئك الذين يحملون وجهات نظر "سلبية إلى حدٍّ ما"، أو "إيجابيه إلى حدٍّ ما." فوجهات النظر المرتبطة بعبارة "إلى حدٍّ ما"، تتسم بالتردد وعدم الحسم، ويمكن أن تتغير على نحو أسرع من وجهات النظر المحددة. ويظهر هذا التحليل أنّ الفوارق كبيرة بين الذين لديهم وجهة نظر إيجابية واضحة نحو الولايات المتحدة وأولئك الذين يحملون وجهة نظر "سلبية" واضحة نحوها؛ إذ إنّ أصحاب النظرة الإيجابية يمثلون نحو %9، مقابل أربعة أضعافهم، تقريبًا، أفادوا أنّ نظرتهم إلى الولايات المتحدة "سلبية." وتتركز الاتجاهات الإيجابية تجاه الولايات المتحدة الأميركية في السعودية، والكويت، ولبنان، وتونس. في حين كانت أكثر البلدان التي عبَّ المستجيبون فيها عن آراء "سلبية"، هي: فلسطين، ومصر، والعراق، واليمن، والأردن. أما على صعيد تقييم الرأي العام في المنطقة العربية تجاه السياسة الخارجية للولايات المتحدة في المنطقة، فهو مؤشر آخر في فهم مواقف الرأي العام العربي نحو الولايات المتحدة؛ إذ تشير نتائج استطلاعين نُفذا في المنطقة العربية إلى أنّ تقييم السياسات الخارجية الأميركية في المنطقة هو تقييم، في مجمله، سلبيٌّ. فبحسب نتائج استطلاع المؤشر العربي 2014 الذي نُفذ في النصف الأول من عام 2014، أفاد %13 من المستجيبين أنّ تلك السياسة "إيجابية"، في حين كانت نسبة الذين أفادوا أنها "إيجابية إلى حدٍّ ما" %24 . أما الذين وصفوها بال "سلبية" وال "سلبية" إلى حدٍّ ما"، فكانت نسبتهم %49. وبذلك فإنّ عدد الذين أفادوا أنّ السياسة الخارجية "إيجابية" كان أقل من نصف الذين قالوا إنها "سلبية"، بالنظر إلى أنّ من قيموا السياسات بال "إيجابية" أو ال "سلبية"" هم الذين يحملون وجهات نظر أقل

التباسًا وأكثر حسمً من الذين قيموا السياسات الأميركية بال "سلبية" إلى حدٍّ ما"، أو ال "إيجابية إلى حدٍّ ما." وأما تقييم السياسة الخارجية الأميركية في المنطقة من خلال نتائج الاستطلاع الثاني الذي نُفذ في تشرين الأول/ أكتوبر 2014، والذي بينه وبين الاستطلاع الأول نحو أربعة أشهر، فقد كان أكثر سلبيةً في تقييم السياسات الخارجية الأميركية؛ إذ أفاد %73 من المستجيبين أنّها ""سلبية %58("سلبية"، و%15 "سلبية إلى حدٍّ ما)"، مقابل %20 أفادوا أنّها "إيجابية" %8( "إيجابية"، و%12 "إيجابية إلى حدٍّ ما.)" وهكذا، فإنّ الذين جزموا، على نحو واضح، ب "سلبية" السياسات الأميركية، يمثلون سبعة أضعاف الذين قالوا إنها "إيجابية." إنّ الحدث الأكثر أهميةًالذي شهدته المنطقة ما بين تاريخي تنفيذ الاستطلاعين كان الحرب الإسرائيلية على غزة، وهو الأمر الذي أثر تأثيرًا رئيسًا في تقييم السياسات الأميركية. وبذلك فقد كان ثمة تحوُّل في الرأي العام في تقييم السياسة الأميركية في المنطقة. ومن الواضح أنّ السبب الرئيس لهذا التحول هو التحوُّل في نسبة الذين قيموا السياسة الأميركية بال "إيجابية" إلى حدٍّ ما"، أو ال "سلبية إلى حدًّ ما"؛ إذ انخفضت نسبة هؤلاء لمصلحة الذين أفادوا أنها "سلبية." في السياق نفسه، سئل المستجيبون عن تقييم الرأي العام لسياسات الولايات المتحدة نحو مجموعة من الموضوعات الرئيسة والراهنة في المنطقة العربية. ويعكس التقييم السلبي لتلك السياسات، على نحوٍ واضح، عدم الرضا عنها. فنِسب المؤيدين لسياسات الولايات المتحدة ومواقفها تجاه 21 موضوعًا أساسيًّا في المنطقة هي نِسب متدنية جدًّا، لا تتجاوز ربع المستجيبين في الحد الأقصى. ويعارض نحو ثلثي المستجيبين سياسات الولايات المتحدة تجاه مجمل القضايا والموضوعات المحورية. وتشتمل هذه المعارضة على سياسات الولايات المتحدة بالذات نحو تعاملها مع القضية الفلسطينية، وسياسات إسرائيل الاستيطانية، وحصار غزة، وكذلك سياستها في العراق، وأفغانستان، والثورة السورية، علاوةً على سياساتها تجاه النظام الجديد في مصر وتجاه الحركات الإسلامية السلمية.

أي دور تقوم به الولايات المتحدة في العالم والمنطقة العربية؟

في سياق تعميق اتجاهات الرأي العام نحو سياسات الولايات المتحدة في المنطقة، طُرحت على المستجيبين تسع عبارات يمكن من خلالها التعرف إلى اتجاهات رأيهم نحو الدور الذي تقوم به في العالم والمنطقة العربية. وقد تمَّ صوغ هذه العبارات بطريقة تعكس ما تطرحه الإدارات الأميركية من مبادئ وأدوار وسياسات تقوم بها في العالم والمنطقة؛ مثل دعم الديمقراطية، وحماية حقوق الإنسان، وتعزيز الأمن والاستقرار. وفضلً عن ذلك، تمّ صوغ مجموعة من العبارات مستوحاة مما يُطرح في النقاش العام من تصورات، وفي المنطقة العربية، بشأن ما تقوم به الولايات المتحدة في المنطقة العربية، بالتقاطع مع الإشكاليات التي تواجهها المنطقة، أو التطورات الكبرى التي تجري فيها؛ مثل

دور الولايات المتحدة في النزاعات الطائفية والعرقية، ومواقفها من الحركات الإسلامية المتطرفة، ودورها في انتشار الفساد المالي والإداري. كما سئل المستجيبون إن كان المسلمون في الولايات المتحدة يحظون بجميع الحقوق التي يحظى بها غيرهم من الأميركيين. إنّ الرأي العام العربي، في جملته، غير مقتنع بأنّ الولايات المتحدة تدعم التحوّل الديمقراطي في البلدان العربية، أو أنها تحمي حقوق الإنسان. وإنّ أغلبية الرأي العام في المنطقة العربية غير مقتنعة بأنّ الولايات المتحدة تساهم في تعزيز أمن المنطقة العربية واستقرارها. وعلى الرغم من ذلك، فإنّ نسبة الذين يوافقون على أنّ الولايات المتحدة تقوم بهذه القضايا تزيد على ثلث المستجيبين، وهي نسبة جديرة بالملاحظة. وتعتقد أغلبية الرأي العام أنّ الولايات المتحدة تعمل على فرض سياستها على بقية دول العالم، وأنها تساهم في زيادة نفوذ الحركات الإسلامية المتطرفة، وانتشار الفساد المالي والإداري، وتغذية النزاعات الطائفية والعرقية الانفصالية في البلدان العربية. ويرى ثُلثَا المواطنين في المنطقة العربية أنّ الولايات المتحدة تهدف إلى فرض أجندتها على الدول من خلال ما تقدمه إليها من مساعدات. ومن المهم الإشارة إلى أنّ أكثر الموضوعات التي قيمت الولايات المتحدة بأنها "إيجابية"، كانت متعلقةً بحظوة المسلمين في أميركا بجميع الحقوق التي يحظى بها غيرهم من الأميركيين؛ ذلك أنّ الرأي العام انقسم بشأن هذا الموضوع بين %35 من الذين يوافقون على هذه العبارة، و%44 من الذين يعارضونها.

ما هي دوافع مواقف الرأي العام العربي ضد الولايات المتحدة؟

من المهم جدًّا معرفة العوامل المحددة للنظرة تجاه الولايات المتحدة، سواء كانت إيجابيةً أو سلبيةً؛ ذلك أنّ العوامل المحددة لوجهة النظر هذه تعكس كيفية تشكُّل الآراء نحوها، ومدى ثبات هذه الآراء أو تعرضها للتغير، والعوامل التي تؤدي إلى تغيرها. وفي هذا السياق، حمل استطلاع الرأي العام مجموعةً من الأسئلة المغلقة والمفتوحة من شأنها تعميق أسباب هذه المواقف، خاصةً أنه توجد عدة فرضيات متنافسة ومتناقضة تفسر المواقف السلبية من الولايات المتحدة، أو محاولة فهم الموقف الموصوف بأنه "ضد أميركا" في المنطقة العربية في ظل سيادة وجهات نظر، بعضها يؤكد أنّ

الموقف الشعبي العربي من السياسات الأميركية في المنطقة هو موقف من الثقافة الأميركية ونمط الحياة الأميركي. وترتكز وجهات النظر هذه على التباين الثقافي والديني بين المجتمعات العربية والمجتمع الأميركي كعاملٍ محددٍ في اتجاهات الرأي العام نحو الولايات المتحدة. ويعرض هذا القسم من الورقة مجموعةً من المؤشرات من شأنها أن تلقيَ الضوء على أسباب هذا الموقف السلبي من الولايات المتحدة ومدى صحة ارتباطه بالاختلاف الثقافي، أو الديني، أو الحضاري. ضمن هذا السياق، سُئل المواطنون الذين يحملون نظرةً سلبيةً بصفة عامة نحو الولايات المتحدة، عن أسباب تلك النظرة. ومن خلال صيغة السؤال المفتوح، يُظهر تحليل إجابات المواطنين أنّ الأغلبية العظمى الإجابة. كانت أوردت أسبابًا مرتبطةً بالسياسة الخارجية الأميركية في المنطقة. وتُعد القضية الفلسطينية ومساندة الولايات المتحدة لإسرائيل الركن الأساسي لهذه النظرة السلبية، إضافةً إلى أنّ السياسات الأميركية تضر بالمصالح العربية، أو أنّ الولايات المتحدة تمثل بالنسبة إلى البلدان العربية دولة استعمار واحتلال. إنّ إفادة المستجيبين المتمثلة بأنّ نظرتهم بصفة عامة "سلبية" نحو الولايات المتحدة ناتجة من اختلافات ثقافية أو دينية بين العرب والأميركيين، أو من صراعٍ ثقافي أو حضاري. وهؤلاء المستجيبون لا يمثلون إلا نسبةً محدودةً جدًّا؛ إذ إن %2 من مجمل المستجيبين قالوا إنّ الولايات المتحدة تحارب الإسلام والمسلمين. وركز أقل من %1 في اختلافات ثقافية وقيمية. أما المستجيبون الذين لديهم نظرة إيجابية تجاه الولايات المتحدة، فقد فسروا هذا الموقف بمجموعة من العوامل تتمحور حول إنجاز الولايات المتحدة كدولة على الصعيد التكنولوجي والاقتصادي، وعلى صعيد النظام الديمقراطي المتبع داخل أميركا. وإنّ نسبة المستجيبين الذين يحملون نظرة إيجابية نحو الولايات المتحدة نتيجة لسياساتها الخارجية في المنطقة يمثلون أقل من %8 من المستجيبين كافةً. بعبارة تلخيصية، إنّ الرأي العام العربي يقيّم الولايات المتحدة سلبيًّا؛ نتيجةً لسياساتها في المنطقة، في حين أن الذين يقيمونها إيجابيًّا لا ينطلقون في التقييم من طريقة تعاملها في المنطقة، بل من الإعجاب بإنجازها على الصعيدين: الاقتصادي والنظام الديمقراطي. في السياق نفسه الذي يسعى لفهم مواقف المواطنين نحو الولايات المتحدة ودوافع هذه المواقف، فهمً أعمق، سُئل المستجيبون عن أهم هدف تسعى الولايات المتحدة لتحقيقه في المنطقة العربية من خلال صيغة السؤال المفتوح أيضا. وقد أوردوا، بحسب مفرداتهم وتعابيرهم الخاصة، عديد الأهداف. وتبين من مراجعة الأهداف التي طرحها المستجيبون أنها كانت ضمن نوعين، أحدهما يعكس أهدافًا تتضمن تقييمً سلبيًّا للولايات المتحدة، والآخر يتراوح ما بين أهداف "إيجابية"؛ مثل الدفاع عن حقوق الإنسان، أو أهداف من دون مداول قيمي؛ مثل تعزيز العلاقات الثنائية أو محاربة الإرهاب. ولغايات تحليلية، صُنفت هذه الإجابات صنفين؛ فبعضها أهداف إيجابية، وبعضها الآخر أهداف سلبية. وبلغت نسبة الإجابات ذات الأهداف ال "إيجابية" %6، فيما بلغت نسبة الذين قالوا إنها "سلبية" %68. في حين أنّ أكثر من رُبع المستجيبين أفادوا أنهم لا يعرفون ما هي الأهداف التي تسعى الولايات المتحدة لتحقيقها، أو أنهم رفضوا

إنّ قراءة الأهداف الإيجابية التي تسعى الولايات المتحدة لتحقيقها في المنطقة العربية من وجهة نظر الرأي العام العربي تتركز في دعم حقوق الإنسان، وتدعيم الديمقراطية، وتقديم الدعم والمساعدة للبلدان والشعوب العربية، وتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدان العربية والولايات المتحدة. إضافةً إلى تحقيق الاستقرار والأمن. أما على صعيد الأهداف التي ذكرها المستجيبون، والتي تحمل موقفًا سلبيًّا من أهداف الولايات المتحدة في المنطقة العربية، فقد كان أهمها أنّ الولايات المتحدة تسعى لفرض هيمنتها ونفوذها في المنطقة العربية والعالم، واستغلال ثروت البلدان العربية ونهبها، والسيطرة الاقتصادية وإيجاد أسواق لمنتجاتها. إنّ الأغلبية العظمى من الأهداف التي صنفت على أنها أهداف "سلبية" مرتبطة بما يراه المواطنون دورًا سياسيًّا للولايات المتحدة في المنطقة، ومرتبطة عضويًّا بتقييمٍ لسياساتها الخارجية. وإنّ الأهداف السلبية التي أوردها المستجيبون يمكن أن تُصنف على أنها أهداف مرتبطة بتابينٍ أو صراعٍ حضاري وثقافي بين الشعوب العربية والولايات المتحدة كانت محدودة ولا تتجاوز ما نسبته %3، وهي التي تشير إلى محاربة الإسلام أو نشر الثقافة الأميركية. علاوةً على أنّ الأهداف الإيجابية التي أوردها المستجيبون تنأى عن الإشارة بطريقة مباشرة إلى السياسية الخارجية الأميركية في المنطقة. والأمر المهمّ، واللافت للانتباه، هو غياب المفردات اللغوية ذات المرجعية الثقافية أو الدينية في إجابات المواطنين، سواء كان ذلك في ما يتعلق بأسباب تقييمهم السلبي للولايات المتحدة، أو بأهدافها السلبية في المنطقة. وفي المقابل، توسّع المستجيبون، في تعبيرهم عن الأهداف التي تسعى لها الولايات المتحدة، في استخدام لغة ومفردات

العاملالنسبة
دولة ديمقراطية وتدعم الديمقراطية7%
لأنها تقدم مساعدات اقتصاديةً للبلدان العربية أو بلدي6%
دولة متقدمة ومتطورة تكنولوجيًّا وحضاريًّا5%
الإعجاب بقوة الولايات المتحدة اقتصاديًّا وسياسيًّا2%
تحترم حقوق الإنسان وتدافع عنها2%
العلاقات الجيدة بالدول العربية2%
إعجاب بالبلد (وسياستها في التعامل مع مواطنيها) وشعبها2%
سمات إيجابية يحظى بها الشعب الأميركي1%
بسبب عدم دعمها للنظام السوري1%
تعمل على محاربة الإرهاب والتطرف0.5%
تعمل على إحلال السلام والاستقرار في المنطقة0.4%
مجموع المستجيبين كافةً%29
العاملالنسبة
لأنها تدعم إسرائيل%14
لأنها تحاول فرض سيطرتها على العالم والمنطقة والاستيلاء على الثروات%10
مواقفها وسياستها معادية للبلدان العربية وتضر بمصالحها%6
تغذي الصراعات وتهدد استقرار المنطقة العربية وأمنها%5
الاهتمام بتحقيق مصالحها على حساب البلدان العربية%4
دولة احتلال واستعمار (خاصة بشأن العراق وأفغانستان)%4
لأنها تدعم الإرهاب والتطرف%3
التدخل في الشؤون الداخلية لبلداننا وبلدان العالم%3
ضد الإسلام والمسلمين3
تدعم الأنظمة المستبدة والفاسدة في المنطقة العربية%3
بسبب موقفها السلبي من الأزمة السورية%2
صفات سلبية في المجتمع/ الشعب الأميركي%1
(عوامل أخرى)%1
مجموع المستجيبين كافةً%50
المجموعلا أعرف/ رفض
املإجابة
أعارض/  أعارض
إالى حدٍّ ما
أوافق/ أوافق
إىلى حدٍّ ما
100154837تدعم الولايات المتحدة التحول الديمقراطي في البلدان العربية
100174934تحمي الولايات المتحدة حقوق الإنسان في العالم
100145828تساهم الولايات المتحدة في تعزيز أمن المنطقة العربية واستقرارها
100132463تحاول الولايات المتحدة فرض سياستها على بقية دول العالم
100142263تهدف الولايات المتحدة من المساعدات التي تقدمها للدول الأخرى إلى فرض أجندتها
100202555تغذي الولايات المتحدة النزاعات الطائفية والعرقية الانفصالية في البلدان العربية
100202950تساهم سياسات الولايات المتحدة في زيادة نفوذ الحركات الإسلامية المتطرفة في البلدان
العربية
100192952تساهم الولايات المتحدة في انتشار الفساد المالي والإداري في البلدان العربية
100214453يحظى المسلمون في الولايات المتحدة بجميع الحقوق التي يحظى بها الأميركيون
الهدفالنسبة
نشر الديمقراطية ودعمها وحماية حقوق الإنسان2%
تقديم الدعم والمساعدة للدول والشعوب العربية وخصوصًا الاقتصادية2%
تعزيز علاقاتها السياسية والاقتصادية بالدول العربية وتحقيق المصالح المشتركة1%
تحقيق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة1%
محاربة الإرهاب0.4%
مجموع المستجيبين كافةً%6
الهدفالنسبة
فرض هيمنتها ونفوذها في المنطقة العربية والعالم21%
استغلال الثروات الطبيعة للبلدان العربية ونهبها وخاصةًالنفط12%
التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان العربية وفرض أجندتها السياسية على المنطقة6%
السيطرة الاقتصادية وإيجاد أسواق لمنتجاتها6%
مساندة إسرائيل ودعمها والدفاع عنها لتحقيق أهدافها5%
انتهاج سياسات معادية للعرب تؤدي إلى نشر الدمار والقتل3%
احتلال البلدان العربية أو استعمارها3%
الحؤول دون اتفاق العرب ووحدتهم وزيادة الانقسام بينهم3%
تعزيز مصالحها وحمايتها على حساب البلدان العربية2%
إثارة النزاعات في البلدان العربية وزعزعة أمن المنطقة واستقرارها2%
السيطرة العسكرية والوجود العسكري (قواعد، وقوات)1%
دعم أنظمة الاستبداد والفساد في الدول العربية1%
محاربة الإسلام1%
فرض ثقافتها على المنطقة العربية1%
دعم الحركات المتطرفة والإرهابية وزيادة نفوذها0.4%
(أهداف أخرى)0.3%
مجموع المستجيبين كافةً%67

مرتبطة بالعلاقات الدولية أو مشتقة من مفردات خطاب حركات التحرر، أو من موقف عالم ثالثيّ تجاه القوى العظمى. أظهرت النتائج السابقة، على نحو واضح، أنّ مواقف المواطنين العرب تجاه الولايات المتحدة مرتبطة بسياستها الخارجية، وأنّ الموقف ضد أميركا يرتكز على السياسة الخارجية الأميركية في المنطقة. ومن ثمة، فمن الخطأ القول إنه يوجد موقف عربي ضد أميركا، بل موقف عربي ضد السياسة الخارجية الأميركية في المنطقة العربية. وعلى الرغم من أنّ العامل الثقافي والديني والحضاري هو عامل محدود في صوغ وجهات النظر نحو الولايات المتحدة، فإنّ المؤشر العربي أخذ على عاتقه قياس أثر التباين الثقافي والديني بين المجتمعات العربية والمجتمع الأميركي، وقياس مدى ما يمثله التباين والاختلاف الثقافي كعاملٍ محددٍ في اتجاهات الرأي العام نحو الولايات المتحدة. وقد تضمّن المؤشر العربي عدة مؤشرات يقيّم فيها مواطنو المنطقة العربية الولايات المتحدة ومجتمعها تقييمً إيجابيًّا، بالنظر إلى مجموعة من القيم؛ إذ إنّ هؤلاء المواطنين يرون أنّ المجتمع الأميركي وصل إلى درجة متقدمة على صعيد التطور التكنولوجي، وعلى صعيد مستوى الديمقراطية ونزاهة القضاء فيه، وتقدير الجهد الفردي، واحترام الحريات الشخصية، والتزام القوانين. ويُعد هذا التقييم إيجابيًّا عند مقارنته حتى بتقييم المستجيبين لهذه الموضوعات نفسها في مجتمعاتهم؛ ذلك أنهم قيموا المجتمع الأميركي بإيجابية أعلى من تلك التي في بلدانهم. لكنّ هذا النمط سرعان ما يختلف عندما يكون السؤال بشأن مدى التزام المجتمع الأميركي الدين أو مدى تسامحه؛ إذ إنّ الرأي العام العربي يعدُّ المجتمع الأميركي في موقع متوسط على صعيد "التسامح"، وأقلّ من المتوسط

المجموعسلبيةسلبية إلى حدٍّ ماإيجابية إلى حدٍّ ماإيجابية
10045212311أوافق بشدة/ أوافق
10044202511أعارض/ أعارض بشدة
المجموعسلبيةسلبية إلى حدٍّ ماإيجابية إلى حدٍّ ماإيجابية
10043212214متدين جدًّا
10046212310متدين إلى حدٍّ ما
10044172551غير متدين

على صعيد "الالتزام الديني." ويرى المستجيبون أنّ مجتمعاتهم تتميز بهاتين القيمتين الاجتماعيتين أكثر مما يتميز بهما المجتمع الأميركي. لكن في الحصيلة النهائية لم يؤثر التقييم السلبي للولايات المتحدة، بناءً على سياساتها الخارجية في المنطقة، في المستجيب العربي؛ ذلك أنه قيّم الثقافة الأميركية تقييمً موضوعيًّا، بل إنّه يُبدي أحيانًا إعجابه بها. يقر الرأي العام بوجود اختلافات ثقافية وقيمية بين مجتمع الولايات المتحدة ومجتمعاتهم، لكن يبقى أثرها محدودًا. بل إنّ المستجيبين أفادوا أنهم كانوا يفضلون الذهاب إلى الولايات المتحدة؛ من أجل الهجرة، أو التعليم، أو العمل، أو العلاج. إنّ عدم وجود أُسس ثقافية، أو دينية، أو قيمية، لتفسير النظرة السلبية والموقف "ضد الأميركي" عند الرأي العام العربيّ، كما ظهر ذلك من خلال النتائج السابقة، يُكرَّس بوضوح بوصفه أكثر إيجابيةً نحو الشعب الأميركي عندما يكون بمعزل عن السياسة الخارجية الأميركية. فقد أفادت أكبر كتلة من المستجيبين، بنسبة %43 منهم، أنّ نظرتهم إلى الشعب الأميركي هي نظرة "إيجابية." وعبّ رُبع المستجيبين عن أنّ نظرتهم ليست "إيجابيةً" ولا "سلبيةً" نحو الشعب الأميركي بمعزل عن السياسة الخارجية الأميركية، في حين قال %20 من المستجيبين إنّ آراءهم في الشعب الأميركي "سلبية" أو "سلبية إلى حدٍّ ما." من أجل زيادة اختبار مدى تأثر الموقف من الولايات المتحدة بعوامل ثقافية أو دينية، حُللت النتائج بالتقاطع مع مستوى تديُّن المستجيبين من أجل معرفة إن كان التدين عاملً محددًا للموقف من الولايات المتحدة. وقد أظهرت النتائج أنّ اتجاهات الرأي العام لدى "المتدينين جدًّا" نحو الولايات المتحدة لا تختلف عند غير المتدينين، وأنها أكثر إيجابيةً من "المتدينين إلى حدٍّ ما"، وأنّ المعارضين للنظام الديمقراطي هم أكثر إيجابيةً – على نحو طفيف - نحو الولايات المتحدة من أولئك المؤيدين للنظام الديمقراطي، الأمر الذي يشير إلى أنّ عامل التدين ليس عاملً رئيسًا في تحديد الموقف من الولايات المتحدة، كما أنّ تأييد الديمقراطية لا يتُرجم إلى موقف إيجابي نحو الولايات المتحدة؛ إذ إنّ المواطنين العرب الأكثر انحيازًا إلى الديمقراطية هم الأكثر نقديةً تجاه الولايات المتحدة، والأقل ديمقراطيةً هم الأكثر إيجابيةً تجاهها.

خلاصة

بينت النتائج السابقة أنّ أغلبية الرأي العام العربي تحمل موقفًا سلبيًّا تجاه الولايات المتحدة، وأنّه يوجد رأي "ضد الولايات المتحدة." إلا أنه من الخطأ الفادح القول إنّ هذا الرأي هو الموقف على الإطلاق، بل إنّ الأصح - حتى من الناحية الاصطلاحية - أن نقول بوجود موقف عربي ضد سياسات الولايات المتحدة في المنطقة العربية. وعلى الرغم من أنّ ثلث المستجيبين يوافق على دور الولايات المتحدة في دعم الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان، فإنّ المواطنين في المنطقة العربية غير مقتنعين بأنّها تقوم بأدوار إيجابية على صعيد دعم الديمقراطية، وحماية الأمن والاستقرار في العالم، والعالم العربي. ويرتكز الموقف "ضد الولايات المتحدة" على أسباب لها علاقة بسياستها الخارجية، ودعم إسرائيل، والسعي لتحقيق مصالحها على حساب مصالح البلدان العربية. وقد تمثّلت مفردات المستجيبين، في وصف أهداف الولايات المتحدة في المنطقة أو تفسير موقفهم نحوها، ب "الهيمنة"، و"السيطرة"، و"تحقيق مصالحها"، و"الإضرار بالمصالح العربية"، و"الإضرار بالشعوب العربية"، و"دعم مصالح أعداء العرب"، أو "دعم منافسيهم في المنطقة." في حين غابت مفردات ذات محتوى ثقافي أو ديني أو قيمي في تفسير النظرة السلبية. كما أنّ عدد المفردات التي ذكرها المستجيبون لتفسير مواقفهم السلبية؛ مثل "الشيطان الأكبر"، و"دولة طاغية"، أو "دولة الطاغوت"، أو "محاربة الإسلام"، و"انحلال أخلاقي" أو "انحلال قيمي." وهي مفردات يمكن أن تكون ذات محتوى ثقافي، أو ديني، لم يتجاوز عددها 80 مفردةً من أصل 43 ألف إجابة مفتوحة. إنّ الاختلاف الثقافي أو استهداف الدين الإسلامي - كما اتضح ذلك سابقًا - هو عاملٌ غير مؤثّرٍ في تغذية الرأي العام "ضد الولايات المتحدة"، بل إنّ الرأي العام العربي يصنّف المجتمع الأميركي مجتمعًا متقدمًا في مجالات الديمقراطية، والتطور التكنولوجي، والحريات الشخصية، والمساواة بين الجنسين، والتزام القوانين، وتقدير الجهد الفردي، ونزاهة القضاء. ويقرّ الرأي العام العربي من خلال تقييمه لمجموعة من القيم، بوجود فوارق ثقافية وقيمية بين الولايات المتحدة والمجتمعات العربية؛ إذ تسود في المجتمعات العربية قيم مختلفة عن نظيرتها في المجتمع الأميركي، وخاصةً على صعيد الالتزام الديني والتسامح المجتمعي. وإنّ مواطني المنطقة العربية يقرّون بانتشار بعض المشكلات الاجتماعية والثقافية في الولايات المتحدة، ويقرّون كذلك بانتشارها في مجتمعاتهم، ويرون أنّ المجتمعين الأميركي والعربي يواجهان، بنسبٍ متقاربة جدًّا، مشكلة التعصب الديني. ثمّ إنّ الاختلاف في القيم الاجتماعية والثقافية لا يمثّل أساسًا للموقف الموصوف بأنه "ضد الولايات المتحدة"، بل على العكس من ذلك. فأكثرية المواطنين العرب لديهم نظرة "إيجابية"، أو "لا إيجابية ولا سلبية"، تجاه الشعب الأميركي، بغضّ النظر عن السياسة الخارجية الأميركية، على أنّ النسبة الكبرى من المجتمع العربي تختار الولايات المتحدة وجهةً مفضّ لةً للسفر؛ من أجل العمل، أو التعليم، أو العلاج، أو الهجرة. إذا كانت مواقف الرأي العام العربي تجاه الولايات المتحدة مرتبطةً بسياساتها في المنطقة العربية، وإذا كان الاصطلاح الصحيح لتوصيف مواقفه منها هو موقفٌ عربيٌّ ضد السياسة الأميركية في المنطقة، فليس من المتوقّع أن يتغيّ الموقف السلبي تجاه الولايات المتحدة، ما لم تُغيّ سياساتها الخارجية نحو المنطقة العربية. وتشير نتائج المؤشّ العربي إلى أنّ المواطنين العرب لديهم تصوّر واضح للإجراءات التي يمكن أن تساهم في تحسين صورة الولايات المتحدة في المنطقة، وهي على الترتيب: وقف الدعم لإسرائيل، ودعم الشعب السوري، ووقف دعم الأنظمة الاستبدادية.