الأزمة الدستورية في ليبيا: أبعاد الصراع بين المكونات السياسية

خيري عمر

الملخّص

تناقش هذه الورقة الأزمة الدستورية في ليبيا مبينة أبعاد الصراع بين المكونات السياسية، ناا الدستوري المؤقت لثورة وموضحة أن الإع 17 فبراير الليبية، الذي شهد سبعة تعديلات دستورية، أدّى إلى حدوث تغييرات واسعة في المراكز القانونية للمؤسسات السياسية، وإلى اهتزاز الإطار الدستوري للدولة. يضاف إلى ذلك أنها تسببت، من الناحية السياسية، في إرباك المسار الانتقالي. ترى الورقة أنّ هذه التعديلات ترجع إلى عدة عوامل؛ كان أهمّ ها تشت ت نتائج الانتخابات التشريعية للمؤتمر الوطني، وعدم حصول حزب أو تيار سياسي على الأغلبية المطلقة، وتفاقم الخلافات بعد إقرار قانون العزل السياسي والإداري، وهو ما أدّى إلى حدوث تحوّل في مواقف الكثير من الكيانات السياسية والجهوية، وظهور العديد من المبادرات والمقترحات التي تطل عت للدخول في فترة انتقالية ثالثة. تسعى الورقة لت خلفية تعدي تاا "الإع ناا الدستوري الانتقالي المؤقت لتناول العوامل التي شك" والصادر في 3 آب / أغسطس 2011، وانعكاسها على الأزمة السياسية في ليبيا؛ إذ يساعد تحليل الإطار الدستوري على الاقتراب من دور الفواعل في السياسة الليبية وتحليل العوامل التي ساهمت في تشكيل مسار المرحلة الانتقالية. وتخلص الورقة إلى أنّ الصراع حول الإطار الدستوري أدّى إلى اندلاع صراعٍ مسل ح بين الأطراف التي شاركت في الثورة الليبية؛ فقد ظهرت عملية "فجر ليبيا" ردة فعل على عملية "الكرامة"، ما زاد من عمق الصراع حول السلطة التشريعية، وإلى غموض مسار مشروع الدستور.

ناا الدستوري المؤقت لثورة شهد الإع 17 فبراير الليبية سبعة تعديلات دستورية، ما أدّى إلى حدوث تغييرات واسعة في المراكز القانونية للمؤسسات السياسية واهتزاز الإطار الدستوري للدولة، ومن الناحية السياسية تسبّب في إرباك المسار الانتقالي. لقد أجريت هذه التعديلات خلال فترتَ "المجلس الوطني الانتقالي" و"المؤتمر الوطني العام." وبينما أجرى المجلس الوطني الانتقالي – المؤقت ثلاثة تعديلات، فإنّ المؤتمر الوطني أجرى أربعة تعديلات أخرى، وذلك خلال الفترة آذار / مارس 2012 وآذار / مارس 2014. وتعكس هذه التعديلات عدم استقرار الإطار الدستوري، ليس فقط بسبب تكرارها، ولكن بسبب توجّهها لإعادة ترتيب هيكل السلطات في الدولة؛ فكما اتجهت تعديلات المجلس الانتقالي لخفض دور المؤتمر الوطني في إعداد مشروع الدستور، سارت التعديلات التي أجراها المؤتمر في اتجاهين مختلفين؛ الأوّل، تمكين الثورة من خلال قانون "العزل السياسي والإداري" وهي سياسة تشريعية لتعزيز الوضع القائم. أمّا الاتجاه الثاني، فيتمثل في أنّ المؤتمر أجرى تعديلات دستورية في عام 2014 أدّت إلى بدء مرحلة انتقالية جديدة، وقام بإجراء تعديلات شباط / فبراير وآذار / مارس، كان من نتيجتها إطلاق صلاحية الهيئة التأسيسية في السير بخطة عمل مشروع الدستور دون وضوح علاقتها الدستورية مع السلطة التشريعية. ترجع التعديلات التي أجريت إلى عدة عوامل؛ كان أهمّها تشتّت نتائج الانتخابات التشريعية للمؤتمر الوطني وعدم حصول حزب أو تيار سياسي على الأغلبية المطلقة، وتفاقم الخلافات بعد إقرار قانون العزل السياسي والإداري، وهو ما أدّى إلى حدوث تحوّل في مواقف الكثير من الكيانات السياسية والجهوية وظهور العديد من المبادرات والمقترحات التي تطلّعت للدخول في فترة انتقالية ثالثة؛ إذ كانت المقترحات تنصبّ على وضع خيارات بديلة للمؤتمر الوطني، منها نقل سلطاته للهيئة التأسيسية وتشكيل مجلس رئاسي. كانت مبادرات التحالف الوطني ومنظمات المجتمع المدني الأكثر وضوحًا في المطالبة بالدخول في مرحلة جديدة، ليس عبر المبادرات فقط، ولكن عبر التظاهر ضدّ المؤتمر وتهديد أعضائه أيضًا. ولم يستطع حزب "العدالة والبناء" والأحزاب المنضوية تحت مظلة كتلة "الوفاء لدماء الشهداء" الصمود أمام مقترحات تغيير المسار الانتقالي. ومع حلول عام 2014 صارا أكثر قبولً لإجراء انتخابات مبكرة بوصفها حل للخروج من الأزمة السياسية. وقد مثّل هذا الجدل خلفية للدخول في تعديلات دستورية واسعة. وكانت الملاحظة الرئيسة على التعديلات التي شهدها الإعلان الدستوري، هي أنّها كوّنت حالة من السلطات المجزّأة وأدخلت البلاد في أزمات دستورية، كان آخرها إبطال الدائرة الدستورية للفقرة 11() من تعديلات آذار / مارس 2014، ما يدفع باتّجاه إعادة ترتيب الأوضاع الدستورية مرةً أخرى، ويثير النقاش بشأن مستقبل الإطار الدستوري القائم.

على الرغم من تعدّد مداخل دراسة السياسات الانتقالية، يمثّل الإطار الدستوري مدخلً ملائمًا للكشف عن التغيرات التي شهدتها الفترة الانتقالية؛ فهو يمثّل العمود الفقري للنظام السياسي، ويساهم في تفسير الكثير من التغيرات التي سادت الفترة الانتقالية والعوامل الكامنة وراءها. ويعكس إجراء سبعة تعديلات دستورية خلال الفترة آذار / مارس 2012 وآذار / مارس 2014، مظاهر عدم استقرار المؤسسات الانتقالية. وهو ما يتطلب دراسة التغيرات التي طرأت على الإطار الدستوري؛ وذلك في سياق التفاعلات ما بين الأحزاب والكيانات الاجتماعية والسياسية. وتعدّ التجربة الانتقالية في ليبيا مثيرة للاهتمام؛ ذلك أنّها مرّت بأزمات كثيرة ومحاولات انقلابية. لكن لم يتمكّن طرف من حسم الخلافات السياسية. وهو ما يعكس وجود عوامل تحفظ التوازن؛ بحيث يصعب استبعاد طرفٍ من العملية السياسية. وتأتي أهمية التجربة الدستورية الليبية في أنّها تكشف عن تنوّع وسائل الصراع السياسي، السلمية والعسكرية. وعلى الرغم من ابتعاد السلطة القضائية في أوضاع ما بعد الثورة، لكن في منتصف عام 2014، كانت قرارات الدائرة الدستورية أكثر تأثيرًا في الوضع القانوني للمؤسسات السياسية والدستورية؛ وذلك بعد تدخّل السلطة القضائية للفصل في المنازعات الدستورية وانعكاس قراراتها على السلطة التشريعية، والمؤتمر الوطني ومجلس النواب، مما يعيد ترتيب المراكز القانونية لسلطات الدولة، لكنّه في الوقت ذاته يثير مشكلات عدم استقرار الإطار الدستوري للدولة. وعلى الرغم من استجابة "المؤتمر الوطني العام" للمبادرات السياسية المعلَنة منذ آب / أغسطس 2013 وإصدارها بوصفها تعديلات

دستورية في شباط / فبراير وآذار / مارس 2014، اندلعت معارك عسكرية في موازاة إجراء انتخابات مجلس النواب. وهذا ما يثير إشكالية مدى التزام الأطراف السياسية المرجعية الدستورية. ويثير أيضًا الجدل بخصوص العوامل الكامنة وراء اللجوء للعمل المسلّح على الرغم من وضع خريطة طريق دستورية تؤسّس لمرحلة انتقالية ثالثة كان من نتائجها إجراء انتخابات مجلس النواب. وعمومًا، أدّت العمليات الانتقالية، منذ تشرين الأول / أكتوبر 2011، إلى وضع البلاد في أزمة سياسية معقّدة، ما يثير التساؤل عن وجود علاقة ارتباطية بين التعديلات الدستورية وتصورات الفواعل السياسية في ليبيا بخصوص المسار الانتقالي، وخصوصًا ما يتعلق بتركيبة النخبة السياسية بعد سقوط القذافي والأزمات التي اندلعت منذ التعديلات الدستورية في 11 نيسان / أبريل 2013، والتي تحدّ من الحقوق السياسية للمرتبطين بنظام القذافي. لقد شهدت الفترة الانتقالية في ليبيا تناقضات تعكس تداخل الأزمة السياسية وتعقيدها؛ كان آخرها، وفي ظلّ اندلاع الصراع المسلّح والإعلان عن العديد من المحاولات الانقلابية، بدء إجراءات انتخابات مجلس النواب في أيار / مايو 2014. غير أنّ تصاعد الأزمة جاء بعد رفض المنضوين تحت عملية "الكرامة" كلّ مقترحات الحوار، خصوصًا مبادرة الأمم المتحدة في 13 حزيران / يونيو 2014، ما أدّى إلى تبلور الصراع المسلّح بين تيارين هما: الليبراليون والفيدراليون المنضوون تحت عملية "الكرامة"، والتيارات الإسلامية وكتائب الثوار المنضويتان تحت عملية "فجر ليبيا." وهنا تبدو أهمية مناقشة فرضية أن اهتزاز الإطار الدستوري للفترة الانتقالية يرجع إلى تباين أولويات المكوّنات السياسية في ليبيا. وتتصدّى الدراسة لاختلاف تصوّر الأطراف المتعددة للمسار الانتقالي، وانعكاس ذلك على استقرار الإطار الدستوري الذي تَشكَّل عبر المرحلة الانتقالية.

الإطار الدستوري للفترة الانتقالية

يمثّل الإطار الدستوري أهمّ ملامح الفترة الانتقالية؛ وذلك من وجهة أنّه يعكس حالة التوازن السياسي بين الأطراف المختلفة. ومن هنا تأتي أهمية تناول "الإعلان الدستوري الانتقالي المؤقت" مدخلً للتعرّف إلى اتجاهات توزيع السلطة في المرحلة الانتقالية؛ إذ يوضح توزيع السلطات في الإعلان الدستوري الفلسفة الكامنة في التوجّه نحو بناء نظام الحكم الانتقالي.

اختصاصات السلطة الانتقالية

اختصاصات المجلس الوطني الانتقالي1

تضمّن الإع ناا الدستوري في مواد متفرقة اختصاصات المجلس الانتقالي. وهي اختصاصات واسعة ورد أغلبها في نص المادة 17() التي تحدّد طبيعة "المجلس الانتقالي" بأنّه أعلى سلطة في الدولة الليبية، ويباشر أعمال السيادة العليا، بما في ذلك التشريع ووضع السياسة العامة للدولة، وهو الممثل الشرعي الوحيد للشعب الليبي، ويستمد شرعيته من ثورة 17 فبراير. وتتمثّل المهامّ الرئيسة للمجلس الانتقالي في ضمان الوحدة الوطنية وسلامة التراب الوطني، وتجسيد القيم والأخلاق ونشرها، وسلامة المواطنين والمقيمين، وتصديق المعاهدات الدولية، وإقامة أسس الدولة المدنية الدستورية الديمقراطية. ونصّت المادة 30() أيضًا على اختصاصات إضافية تتعلق بالفترة الثانية من المرحلة الانتقالية، ويرد في مقدّمتها إصدار قانون خاص بانتخاب "المؤتمر الوطني العام"، وتعيين "المفوضية الوطنية العليا للانتخابات"، والدعوة إلى انتخاب المؤتمر الوطني، وتعديل الإعلان الدستوري، ويجري صدور هذه التشريعات بأغلبية ثلثي أعضائه. ولأجل ترتيب إجراءات الفترة الانتقالية، حدّدت المادة 30() بدء احتساب الجدول الزمني لتكوين المؤسسات؛ بحيث تبدأ من تاريخ سقوط القذافي، وينتهي المجلس الانتقالي مع انعقاد السلطة التشريعية الانتقالية (المؤتمر الوطني العام.) وقد حدّدت المادة 30() مهامّ المجلس في وضع إجراءات تشكيل السلطة الجديدة في مدةٍ أقصاها 90 يومًا من انتقاله إلى العاصمة (طرابلس.) وهي فترة يجري فيها وضع قانون انتخاب المؤتمر الوطني والانتخابات العامة خلال 240 يومًا من سقوط القذافي.

اختصاصات المؤتمر الوطني العام

وفقًا للمادة 30() تنتهي سلطة المجلس الانتقالي تلقائيًا مع انعقاد الجلسة الأولى للمؤتمر الوطني، وذلك دون صدور قرار من المجلس

  1. جرى الإعلان عن المجلس الانتقالي رسميًا في الخامس من شهر آذار/مارس 2011. ويتألف من 33 عضوًا يمثّلون مختلف المدن والبلدات الليبية، إضافةً إلى الشؤون السياسية والاقتصادية والقانونية وفئة الشباب والنساء والسجناء السياسيين والشؤون العسكرية. لكن في بعض الجلسات وصل عدد المشاركين إلى 40 عضوًا. وهناك تقدير بأنّ رئيس المجلس الانتقالي ظلّ الجهة الوحيدة التي تعرف حجم عضوية المجلس. وهنا تبدو مشكلات تتعلق بكيفية احتساب أغلبية الثلثين اللازمة لإصدار التعديلات الدستورية، انظر: "ليبيا: عبد الرحيم الكيب رئيسا للمكتب التنفيذي خلفا لمحمود جبريل"، الشرق الأوسط،.2011/11/1

أو من رئيسه، لكنّها لم توضح مدى وراثة المؤتمر السلطات السيادية للمجلس الانتقالي، والتي تتعلّق بتمثيل البلاد في الخارج وغير ذلك من الاختصاصات السيادية. ولكنّها (المادة 30) حدّدت اختصاصات المؤتمر الوطني في تشكيل السلطة التنفيذية ورؤساء الهيئات السيادية؛ إذ تضمّنت الفقرة 1() تعيين رئيس الوزراء ومنح الثقة للوزراء بناءً على ترشيح رئيس الوزراء، وذلك إضافةً إلى تعيين رؤساء الهيئات السيادية، كالقيادة العامة للأركان والمخابرات والمصرف المركزي. ويعدّ اختيار أعضاء الهيئة التأسيسية المهمة الأساسية للمؤتمر؛ إذ تمثّل عملية إعداد مشروع الدستور محور المرحلة الانتقالية. ويكون اختصاص المؤتمر، بعد صدور الدستور، متمثلً في إعداد قانون الانتخابات العامة خلال ثلاثين يومًا على أن تُجرى بحدّ أقصى بعد انقضاء 180 يومًا من صدور قوانين الانتخابات. وتقتصر سلطة المؤتمر على التصديق على نتائج الانتخابات ودعوة السلطة التشريعية الجديدة للانعقاد في مدةٍ لا تزيد على ثلاثين يومًا من إعلان النتائج2.

التعديلات الدستورية

شهد الإعلان الدستوري سبعة تعديلات دستورية، ارتبطت كلّها بإعادة توزيع السلطة السياسية ما بين المؤتمر الوطني والهيئة التأسيسية والمفوضية العليا للانتخابات. وقد مرّت التعديلات الخاصة بسلطات المؤتمر الوطني بمرحلتين3:

تعديلات المجلس الانتقالي

أجرى المجلس الانتقالي ثلاثة تعديلات دستورية. وتضمّن التعديل الدستوري الأوّل نَقل اختصاص التصديق على نتائج الانتخابات التشريعية من المؤتمر الوطني إلى المفوضية العليا للانتخابات. في حين أبقى على سلطة المؤتمر في دعوة السلطة التشريعية للانعقاد في مدة لا تزيد على ثلاثين يومًا من تاريخ التصديق على النتائج4. ثمّ صدر التعديل الثاني في 10 حزيران / يونيو 2012، ليمدّد أجل انتخابات المؤتمر الوطني. وأجرى تعديلً على المادة 3/30() المتعلقة بالحدّ الأقصى لفترة انتخاب المؤتمر الوطني، بحيث تكون خلال 270 يومًا من إعلان التحرير، بعد أن كانت 240 يومًا5. وقد جاء هذا التعديل قبل إجراء انتخابات المؤتمر الوطني في 7 تموز / يوليو.2012 وألغى التعديل الثالث 6(تموز / يوليو 2012) اختصاص المؤتمر الوطني باختيار الهيئة التأسيسية ليكون تشكيلها بالانتخاب المباشر، وتقتصر مهمة المؤتمر على سنّ التشريعات الانتخابية. وهو ما يعد من التعديلات المهمة التي ظلّت آثارها على مدى الفترة الانتقالية6.

تعديلات المؤتمر الوطني

أصدر المؤتمر الوطني أربعة تعديلات دستورية، وهي: الأغلبية الموصوفة: صدر التعديل الرابع ليضع قاعدة لإصدار التشريعات المتعلقة بالمناصب والوظائف الحيوية في الدولة؛ إذ ورد في المادة 1() من التعديل، أن يكون التصويت على عددٍ من الموضوعات بأغلبية 120 صوتًا؛ وذلك بهدف تحقيق الإجماع والتوافق السياسي على التشريعات بمستوياتها المختلفة، وتجنّب انفراد كتلة برلمانية بالسيطرة على السياسة التشريعية7. العزل السياسي والإداري: في التعديل الدستوري الخامس، وضع المؤتمر الوطني معاييرَ لتولّ الوظائف العامة. وهو ما اصطُلح على

  1. المجلس االوطني الانتقالي المؤقت - ليبيا، التعديل الدستوري رقم 1() لسنة 2012 بشأن تعديل بعض فقرات المادة 30() من الإعلان الدستوري، (طرابلس،.)2012/3/13
  2. 3ُ اقتصرت الدراسة على تناول التعديلات الدستورية التي أ جريت خلال فترة انعقاد كل من المجلس الانتقالي والمؤتمر الوطني، ووفقًا لتعديلات 11 آذار/مارس 2014 تنتقل السلطة إلى مجلس النواب، وذلك في 4 آب/أغسطس 2014. لكن مع بدء انعقاد مجلس النواب نشب نزاع دستوري بخصوص مدى دستورية انعقاده، وكان نتيجة هذا النزاع صدور قرار الدائرة الدستورية في المحكمة العليا الليبية في 6 تشرين الثاني/نوفمبر 2014 بإبطال الفقرة 11() من تعديلات آذار/مارس 2014. ويرى الباحث أنّ ما صدر من تعديلات دستورية منذ 4 آب/ أغسطس 2014 يفتقر إلى الحجية القانونية.
  3. المجلس الوطني الانتقالي المؤقت - ليبيا، التعديل الأول.
  4. المجلس الوطني الانتقالي المؤقت - ليبيا، تعديل دستوري رقم 2() لسنة 2012، (طرابلس،.)2012/06/10
  5. المجلس الوطني الانتقالي المؤقت 6 ، تعديل دستوري رقم 3() لسنة 2012، (طرابلس، - أشرف مدبولي، "تعديل الإعلان الدستوري في ليبيا 'انتقاص من صلاحيات البرلمان"'، بي بي سي، 7 تموز/يوليو.2012
  6. المؤتمر الوطني العام، التعديل الدستوري رقم (4) لسنة 2012 ميلادية في شأن تعديل التعديل الدستوري رقم (1) لسنة 2012، (طرابلس: 1 أيلول/سبتمبر.)2012 تضمّنت المادة الأولى من التعديل الرابع حصرًا بالموضوعات التي تتطلب أغلبية موصوفة، وتنصّ على تعديل العبارة الأخيرة من الفقرة الخامسة من التعديل الدستوري رقم 1() لسنة 2012 الصادر عن المجلس الانتقالي المؤقت في 13 آذار/مارس 2012 لتكون على النحو التالي: وتصدر التشريعات عن المؤتمر العام بأغلبية مئة وعشرين عضوًا على الأقل في المواضيع التالية: إقرار الموازنة العامة والحساب الختامي للدولة. إعلان حالة الطوارئ ورفعها. إعلان الحرب وإنهائها. إقالة رئيس المؤتمر الوطني العام أو أحد نائبيه أو أحد أعضاء المؤتمر الوطني العام. سحب الثقة من الحكومة. التصديق على المعاهدات الدولية. التشريعات المنظمة لشؤون الإدارة المحلية والانتخابات العامة. التشريعات التي ترتب على الخزانة العامة التزامات مالية غير واردة في الميزانية العامة. التشريعات التي تضع شروطًا لتولّ المناصب العامة والسيادية. كلّ ما يعرّض السلم الأهلي والوحدة الوطنية للخطر.

تسميته بالتحصين الدستوري للعزل السياسي. وتضمّن إجراء تعديل على المادة 6() إطارًا دستوريًّا لتحصين مبدأ العزل السياسي دستوريًا. وسار التعديل باتّجاه أنّ عزل بعض الأشخاص ومنعهم من تول المناصب السيادية والوظائف القيادية في الإدارات العليا للدولة لفترة موقّتة وبمقتضى القانون، لا يمثلّان إخلالً بحقوق المواطنة والفرص المتساوية التي وردت في الإعلان الدستوري، في حين نصّ التعديل على أن يكون التصويت على قوانين العزل السياسي بالأغلبية العاديّة8. تعديلات شباط / فبراير وآذار / مارس: تضمّنت تعديلات 5 شباط / فبراير (التعديل السادس) القبول بإجراء انتخابات تشريعية مبكرة (المادة)2/309. ولكنّها ربطت إجراء الانتخابات التشريعية (المادة 11/1) بصدور تقرير من الهيئة التأسيسية عن مدى التقدم في مشروع الدستور. وهنا طرحت خريطة الطريق بديلين؛ يتمثّل البديل الأوّل في أن تنتهي الهيئة التأسيسية من إنجاز الدستور خلال المهلة الدستورية، وتكون أولوية التشريعات للإعداد لإصدار الدستور وإجراء الانتخابات التشريعية دون الدخول في فترة انتقالية جديدة. الثاني فيتمثل في عدم تمكّن الهيئة من إنجاز الدستور أمّا البديل، وهنا تستمرّ في مباشرة مهمتها حتى انتهاء مدّتها الدستورية. وهو ما يتطلب الإعداد للدخول في مرحلة انتقالية جديدة10. ولأجل التعامل مع البديل الثاني، شكّل المؤتمر الوطني لجنة تكون مهمتها إعداد التشريعات اللازمة للمرحلة الانتقالية الجديدة لوضع مقترحات تعديل الإعلان الدستوري، وإعداد مقترحٍ لقانون الانتخابات العامة. وتشكّلت هذه اللجنة بحيث تستوعب الشخصيات العامة والخبراء الدستوريين إلى جانب أعضاء من المؤتمر الوطني11. وتضمّن التعديل الدستوري السابع (لجنة فبراير) تكوين سلطة تشريعية (مجلس النواب)، وانتخاب رئيس للدولة. ولكنّه ترك لمجلس النواب حسم طريقة انتخاب رئيس الدولة المؤقت خلال 45 يومًا من انعقاده، ومنحت التعديلات سلطات واسعة لرئيس الدولة؛ إذ شملت تعيين كبار المسؤولين والسفراء، وإعلان حالة الطوارئ، وإقالة رئيس الحكومة بالتشاور مع رئيس مجلس النواب. ومنحته المادة 13() السلطات المقررة في الإعلان الدستوري12. القسم الدستوري: في ما يتعلق بإجراءات نقل السلطة، نص الإع ناا الدستوري على أنّ رئيس المجلس الانتقالي يؤدّي بعد انتخابه (المادة 18) اليمين القانونية أمام المجلس. وتضمّنت المادة 19() القسم الدستوري ليقوم على قاعدة الوفاء لثورة 17 فبراير، والإعلان الدستوري الذي يعبّ عنها وما يترتّب عليه من لوائحَ داخلية للمؤسسات السياسية. وتضمَّن القسم الدستوري أيضًا المحافظة على استقلال الدولة ووحدة أراضيها13. غير أنّ هذا النص أ جريت عليه تعديلات ضمن مقترحات "لجنة فبراير" لتعيد صوغه على نحوٍ غامض تجاه وحدة البلاد وتأخير أولوية ثورة فبراير، وتجنّب الإشارة صراحة إلى وحدة البلاد والاقتصار على التزام سلامة أراضي الدولة. وهي صيغة تفتح الخيارات أمام طرح الفيدرالية ضمن بدائل شكل الدولة14.

التعديلات الخاصة بالهيئة التأسيسية

اتّجه الإعلان الدستوري الصادر في 2011/8/3 إلى تشكيل هيئة تأسيسية لإعداد مشروع الدستور. وقد تبلور الإطار القانوني للهيئة عبر التعديلات الدستورية المتتالية؛ إذ شهد وضعها القانوني خمسة تعديلات على مدى الفترة الممتدة من آذار / مارس 2012 إلى آذار / مارس 2014. ولاستكمال الجوانب الشكلية للهيئة، أجرى المجلس

  1. التعديل الخامس للإعلان الدستوري المؤقت المؤتمر الوطني العام،، (طرابلس، 11 نيسان/أبريل.)2013 - وتذهب عزة المقهور إلى أنّ التعديل الخامس يثير الكثير من الإشكالات الدستورية؛ إذ مس المبادئ التي تقوم عليها والنظام العام. وهو ما يخلّ بضمانات الحقوق السياسية وتكافؤ الفرص. ولهذا فهو يتعارض مع (م 7)، والتي تضمن كفالة الدولة حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وتتعارض أيضًا مع المادة 8 التي تلزم الدولة بضمان تكافؤ الفرص، انظر: عزة كامل المقهور، "قراءة في التعديل الخامس للإعلان الدستوري"، ليبيا المستقبل، 2013/7/6، على الرابط: http://www.libya-al-mostakbal.org/news/clicked/36270
  2. المؤتمر الوطني العام، التعديل الدستوري السادس، (طرابلس،.)2014/2/5
  3. المرجع نفسه.
  4. تشكّلت "لجنة فبراير" من 15 عضوًا. وهم على النحو التالي: 6 - أعضاء من داخل المؤتمر الوطني: عبد السلام الصفراني، ومنصف حويل، ومحمد التومي، وصالح يونس، ومحمد سلامة الغرياني، وأحمد لنقي؛ و 9 أعضاء من خارج المؤتمر الوطني: عصام الماوي، ومحمد جربوع، والكوني عبودة، وعبد الوهاب بسيكري، ومنصور ميلاد يونس، وعزة المقهور، ويونس فنوش، ومحمد الحراري، وأحمد القصي، انظر: المؤتمر الوطني العام، قرار المؤتمر الوطني العام رقم 12() لسنة 2014 بشأن تشكيل لجنة لإعداد مقترح بتعديل الإعلان الدستوري ومقترح قانون انتخابات عامة،.2014/2/11
  5. التعديل الدستوري السابع، (طرابلس المؤتمر الوطني العام،.)2014/3/11
  6. ونصّ (م 19) من الإعلان الدستوري الانتقالي على ما يلي: يؤدي أعضاء المجلس الانتقالي المؤقت اليمين القانونية أمام رئيس المجلس بالصيغة التالية: "أقسم بالله العظيم أن أؤدي مهام عملي بكل أمانة وإخلاص، وأن أظل مخلصًا لأهداف ثورة السابع عشر من فبراير، وأن أحترم الإعلان الدستوري واللوائح الداخلية للمجلس، وأن أرعى مصالح الشعب الليبي رعاية كاملة، وأن أحافظ على استقلال ليبيا وأمنها ووحدة أراضيها."
  7. النص الدستوري للقسم كما جاء في تعديلات لجنة فبراير (م 2:) "أقسم بالله العظيم أن أحافظ على الوطن وسلامة أراضيه، وأن أحترم الإعلان الدستوري والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وأن أسعى لتحقيق مبادئ وأهداف ثورة 17 فبراير." ويمكن قراءة التعديل في ظل التوجهات السياسية التي انتشرت في المنطقة الشرقية في الفترة الانتقالية؛ فقد جرى تشكيل الإطار السياسي لإقليم برقة، والذي تضمّن المكتب السياسي والكيان التنفيذي والعسكري. وفي موازاة هذا التيار السياسي ظهرت الفيدرالية بوصفها أحد الحلول السياسية للفترة الانتقالية. لكن التوجّه السياسي لكلٍّ منهما يشير إلى وجود خيار الانفصال حلًّ للأزمة السياسية. ومع وصول عددٍ من ذوي التوجهات الفيدرالية إلى مجلس النواب، يمكن تفسير دوافع حذف النص المتعلق بالالتزام الصريح بوحدة البلاد من القسم الدستوري بأنّه يتلاقى مع طرح الفيدرالية أو الانفصال ضمن الحلول السياسية المقترحة.

الانتقالي تعديلين دستوريين؛ فقد حدّد التعديل الدستوري الأوّل تشكيل الهيئة التأسيسية على غرار "لجنة الستين" التي شُكّلت لإعداد دستور استقلال ليبيا عام 1951 على أن تصدر قراراتها بأغلبية ثلثي الأعضاء مضافًا إليها صوت واحد، ومدَّد فترة عملها حتى اعتماد مشروع الدستور من 60 يومًا لتصبح 120 يومًا15. وصدر التعديل الثالث في مادتين؛ تضمّنت المادة 1() إجراء تعديل على طريقة تشكيل الهيئة التأسيسية، والتي وردت في الفقرة 2 من البند 6 من التعديل الدستوري رقم 1() لسنة 2012، بحيث تتشكّل الهيئة عن طريق الاقتراع الحر المباشر من دون ترشيح أعضاء المؤتمر وتحديد حصة وجوبية لتمثيل مكوّنات المجتمع الليبي ذات الخصوصية الثقافية واللغوية، وهي: الأمازيغ، والتبو، والطوارق. وذلك على أن تكون مهمة المؤتمر الوطني محدَّدة في وضع معايير الانتخابات وضوابطها16ووفقًا للتعديل الدستوري السادس.، تطوَّر وضع الهيئة التأسيسية بحيث تمتعت باختصاصات إضافية وجرى تعريفها بوصفها "هيئة مستقلة استقلالً تامًا عن المؤتمر الوطني العام، وصارت صاحبة الاختصاص الأصيل في صوغ مشروع الدستور17. غير أنّه ورد استثناء يتمثّل في أنّ الهيئة، بعد شهرين من أول انعقاد لها في آذار / مارس 2014، تقوم بعرض مدى تقدّمها في صوغ مشروع الدستور على المؤتمر؛ وذلك وفقًا لنص الفقرة (المادة 12/30.) وقد ورد هذا الاستثناء على سبيل الإلزام كونه يتعلق بتقرير مسار الفترة الانتقالية التي لا تتجاوز 18 شهرًا، ولا يجوز مدّها سوى باستفتاء شعبي18.

اتجاهات التعديلات الدستورية

تكشف التعديلات الخصائص الأساسية للإعلان الدستوري في ظل التغيرات التي طرأت عليه. وتوضح الأبعاد الداخلية في بنيته بوصفه نصًّا دستوريًا، وخصوصًا ما يتعلق بتماسكه وقدرته على التكيّف مع تغيرات البيئة السياسية.

تقليص صلاحيات المؤتمر الوطني

خفضت التعديلات صلاحيات المؤتمر الوطني في إعداد مشروع الدستور. وهو ما يعدّ تخلّيًا عن جوهر خطة الانتقال الدستوري، وإلغاء الوظيفة الأساسية للمؤتمر وتقليصها لتقتصر فقط على وضع الضوابط والمعايير اللازمة لانتخاب أعضاء لجنة الدستور وصوغ قانون انتخابها19. وهناك اتّجاه يذهب إلى تفسير تعديل 5 تموز / يوليو 2012 بأنّه جاء في سياق حملة لمقاطعة انتخابات المؤتمر وظهور مطالب بتمديد فترة الانتخابات للاستعداد للمشاركة فيها20. وكان من اللافت سعي المجلس الانتقالي لنشر التعديل الثالث (المادة 2) في وسائل الإعلام المختلفة. وهو ما يشير إلى سرعة نشره دون انتظار توثيقه في الوثائق الرسمية. وتبدو دلالة تعمّد نشره في وسائل الإعلام بوصفه وثيقة دستورية في أنّه يؤكّد جانبين هما: سرعة إخبار الجماهير بقصَر اختصاص المؤتمر على الإعداد لانتخابات الهيئة التأسيسية وليس اختيار أعضائها، وتأكيد العمل بالتعديل من تاريخ صدوره، قبل حلول عطلة يوم الجمعة 6(تموز / يوليو)21، إذ يأتي هذا التعديل قبل إجراء انتخابات المؤتمر. ويمكن النظر إلى هذا التعديل (تعديل اللحظة الأخيرة) من وجهة أنّه لا يستبق تكوين السلطة الجديدة فقط، ولكنّه يسحب أيضًا اختصاصاتها الأصيلة في خريطة مشروع الدستور22.

البعد الزمني

من حيث البعد الزمني، يمكن النظر إلى التعديلات الدستورية من زاويتَي مدى تقاربها وتتابعها زمنيًا. وهنا جاءت تعديلات المجلس الانتقالي على فترات متقاربة؛ إذ جرَت في 13 آذار / مارس و 10 حزيران / يونيو و 5 تموز / يوليو 2012. وكانت تعديلات المؤتمر في آب / أغسطس وأيلول / سبتمبر من عام 2012، ثم في شباط / فبراير وآذار / مارس 2014. وهي فترة زمنية شديدة التقارب، بصورةٍ تعكس سيولة إجراء التعديل الدستوري. حدث تغيّ في تحديد الأجل الزمني أيضًا؛ فبينما كان الاتجاه في النصوص الدستورية أن يمنح المؤسسات أجلً دستوريًا للانتهاء من

  1. المجلس الوطني الانتقالي المؤقت - ليبيا، التعديل الدستوري رقم)1(؛ عزة كامل المقهور، "الهيئة التأسيسية لوضع دستور ليبيا المقبل 'هيئة الستين: أفكار وآمال"'، شؤون
  2. المجلس الانتقالي المؤقت 16 ، التعديل الدستوري رقم.)3(
  3. المؤتمر الوطني العام، بيان المؤتمر الوطني العام بشأن الحراك الديمقراطي ومتطلبات المرحلة،.2014/2/9
  4. المؤتمر الوطني العام، التعديل الدستوري السادس. 19 مدبولي.
  5. ليبية، /11/29 2012، على الرابط: http://goo.gl/OK1LHl
  6. المقهور، " الهيئة التأسيسية"....
  7. المجلس الانتقالي المؤقت 21 ، التعديل الدستوري رقم.)3(
  8. مدبولي. - أعلن المجلس الانتقالي مساء الخميس 5 تموز/يوليو 2012 أنّ أعضاء الهيئة التأسيسية سيجري انتخابهم انتخابًا مباشرًا من الشعب، ولن يختارهم أعضاء البرلمان كما كان مقررًا.

التشريعات لا يقلّ عن ثلاثين يومًا، وقد استمر العمل بهذه القاعدة حتى التعديل السادس، ولكن مع وضع إجراءات التعديل السابع، ذهبت مقترحات "لجنة فبراير" لخفض مدى الأجل الدستوري؛ بحيث يقوم "المؤتمر الوطني" بإعداد قانون الانتخابات خلال أسبوعين من تاريخ إقرار التعديلات. وتُجرى الانتخابات خلال مدةٍ مماثلة من تاريخ صدوره23.

مرونة الإعلان الدستوري

تكشف طريقة التعديلات عن مرونة الإعلان الدستوري في الاستجابة لطلبات التعديل؛ فهو يرقى إلى مستوى الدساتير المستقرة، ولم يصدر وفقًا لإجراءات صدور الدستور. وترجع كثرة التعديلات إلى تشتّت تركيبة المؤسسات السياسية وغموض الإجراءات وتفاقم الأزمات بين الأحزاب المكوّنة للمؤتمر الوطني، وهي تعدّ نتاجًا طبيعيًا لغياب المؤسسات المستقرة24. وتكررت هذه الحالة مع إصدار التعديل السابع؛ إذ جرت الموافقة عليه دون اتّباع إجراءات التصويت بحسب اللائحة الداخلية. وهو تعديل يتماثل في أهميته مع التعديل الثالث؛ فبينما رسّخ التعديل الثالث فكرة صراع المؤسسات حول الوظائف الدستورية، فإن التعديل السابع أطاح المرحلة الانتقالية ودشّن مرحلة مزدوجة الصراع؛ السلمي والمسلّح.

تعدد مراحل إعداد الدستور

ترتَّب على تعديلات المجلس الانتقالي إجراء عملية إعداد مشروع الدستور على مرحلتين بعد أن كانت على مرحلة واحدة؛ فوفقًا للتعديلات يقوم المؤتمر بإعداد التشريعات اللازمة لتشكيل الهيئة التأسيسية، ثم تبدأ الهيئة عملها بعد التصديق على نتائج الانتخابات، وذلك بعد أن كان المؤتمر يمثّل محور صوغ الدستور. وليست المعضلة هنا في تعدّد المؤسسات المعنيّة بالدستور وتعدد المراحل، ولكنّها تكمن في وجود مؤسستين منتخبتين، تتمتع كلٌّ منهما باختصاصات مستقلة ومنفصلة عن الأخرى. ومن جانبٍ آخر، تتّضح التعقيدات في التعديلات الدستورية الخاصة بالهيئة التأسيسية؛ فقد أبقى التعديل الثالث على الاستفتاء الشعبي على مشروع الدستور على الرغم من النصّ على انتخاب الهيئة انتخابًا مباشرًا. وهنا صارت عملية الدستور موزَّعة بين ثلاث مراحل هي: إعداد قوانين الانتخاب، وانعقاد هيئة الناخبين لاختيار أعضاء الهيئة، ثم انعقاد هيئة الناخبين للاستفتاء على مشروع الدستور. وبالنظر إلى الترتيبات المصاحبة لهذه المراحل يمكن وصف عملية إعداد الدستور بأنّها عملية شديدة التعقيد25.

نقص حجية القانون

من الملاحظ أنّ صدور الكثير من التشريعات جاء تحت الضغوط السياسية؛ فقد اتّجه المؤتمر إلى سنّ تشريعات تحت ضغوط سياسية كان منها قانون العزل السياسي والتعديلات الدستورية في 2014، وتفعيل العمل بقانون الانتخابات التشريعية في أيار / مايو 2014 دون انتظار تقرير الهيئة. وتنوّعت الضغوط السياسية ما بين انقسامات حزبية واستقالات، وتهديدات المسلّحين للمؤتمر وأعضائه. وبلغت الانقسامات ذروتها بعد اجتماع عددٍ من الأعضاء في مدينة البيضاء. وقدّم سبعة أعضاء استقالاتهم خلال الفترة الواقعة بين آذار / مارس وأيار / مايو 2014 26. وهناك تفسير ل"خريطة طريق المؤتمر" (تعديلات شباط / فبراير – آذار / مارس)، يذهب إلى أنّ ربط المسار الانتقالي بإرادة الهيئة التأسيسية وتقرير مدى إمكانية إنجاز مهمتها في الأجل الدستوري أو بعدم تمكّنها من صوغ الدستور خلال 120 يومًا ينتهي في 24 آب / أغسطس 2014. ومع أنّ هذا التوجّه يضفي مرونةً على السياسات الانتقالية، فإنّه في الوقت ذاته يوقف الانتهاء من المرحلة الانتقالية على إرادة الهيئة التأسيسية على الرغم من غموض طريقة محاسبتها أو تقييم وضعها الدستوري، ما يزيد من تداخل العوامل السياسية. وفي ظل هذه الظروف، وعلى الرغم من انقضاء شهر أيار / مايو 2014 لم تقدّم الهيئة تقريرًا يوضح مدى تقدّمها في إعداد مشروع الدستور التزامًا بالخطوة الدستورية الأولى (فقرة 12.) ولم يوضح الإعلان الدستوري طريقة مراجعة هذه المخالفة وكيفية التصرف

  1. المؤتمر الوطني العام، التعديل الدستوري السابع - تعديلات لجنة فبراير م 1 وم 2، (طرابلس،.)2014/3/11
  2. المقهور، "قراءة في التعديل الدستوري الخامس...".
  3. ترى عزة المقهور أنّ التعديل الثالث يعبّ عن مزايدة قانونية يمكن إلغاؤها بتعديل دستوري آخر وفقًا للصلاحيات المنقولة للمؤتمر الوطني اعتمادًا على شرعية الانتخاب. وتخلص إلى أنّه يماثل الإعلان الدستوري المكمّل الذي صدر في مصر في 17 حزيران/يونيو 2012، وذلك من وجهة وضع قيود على السلطة الجديدة وحرمانها من الصلاحيات السيادية. ويرى الباحث أنّ دوافع تعديل المجلس الانتقالي تمثّلت في القلق من وصول الإسلاميين في تونس ومصر، وأن حصر سلطة المؤتمر في ترتيب إجراءات تكوين الهيئة التأسيسية يضمن إبعاد الإسلاميين عن التأثير في مشروع الدستور، انظر: " تعديل الإعلان الدستوري في ليبيا 'انتقاص."'...
  4. بيان 37 عضوا من المؤتمر الوطني العام يعلنون تأييدهم لمعركة الكرامة، (البيضاء، 20 أيار/مايو.)2014

تجاه الهيئة التأسيسية في حالة إخلالها؛ فقد سكت الإعلان الدستوري عن كيفية التصرف في حالة عدم انتهاء الهيئة التأسيسية من الدستور في الآجال المحددة دستوريًا، سوى الحديث عن تمديد الفترة الانتقالية بالاستفتاء الشعبي. وهي حالة كاشفة عن فقدان حجية الإطار الدستوري وتفكّك قوّته الإلزامية، ما وضع المؤتمر الوطني أمام خيار المضيّ نحو انتخابات تشريعية بوصفها حلًّ أخيرًا للأزمة السياسية. ومن الواضح أنّ التوجهات العامة تشير إلى أنّ التعديلات الدستورية أسهمت في وضع تعقيدات أدّت إلى إطالة المرحلة الانتقالية؛ إذ اتّجهت لإعادة صوغ وظائف المؤسسات الانتقالية، بطريقة غيّ ت وظائفها ومهامّها، ما أدّى إلى وجود حالة من السلطات المجزَّأة. ولعلّ الاتجاه العام للتعديلات التي أجراها المجلس الانتقالي سار نحو احتواء المؤتمر الوطني وإبعاده عن عملية إعداد مشروع الدستور.

دور الفواعل في السياسة الانتقالية

يعدّ تناول توجّهات الفواعل في السياسة الليبية قضايا الفترة الانتقالية من العوامل الرئيسة التي تفسر أبعاد الخلاف بشأن الإطار الدستوري. وهنا تبدو أهمية تناول تصوراتها بخصوص الدستور ومسار الفترة الانتقالية؛ وذلك منذ تشكيل المجلس الانتقالي، وخصوصًا ما يتعلق منها بسلوك المؤسسات السياسية أو مواقف الأحزاب السياسية والكيانات القبلية وتوجهاتها. وهي عوامل شكّلت الجدل السياسي بشأن الإطار الدستوري، والذي اتّخذ اتجاهًا متصاعدًا مع اقتراب موعد انتخابات تموز / يوليو 2012 وعدم حصول حزب أو كيان سياسي على الأغلبية المطلقة، والتراجع الواضح في تمثيل الأحزاب انتخابات حزيران / يونيو.2014

المؤسسات السياسية

المجلس الانتقالي

بدأ تشكّل النخبة السياسية للمجلس الانتقالي مع بداية إرهاصات ثورة 17 فبراير؛ فقد اتّجه محمود جبريل إلى تكوين الإطار السياسي للثورة، وبلور تقديره السياسي على أنّ ما يحدث في ليبيا يعدّ مقلقًا وغامض الدوافع، ما يتطلب اتخاذ تدابير للتحوّط ضدّ حدوث فراغ في السلطة. ولهذا الغرض تولّ تكوين مجموعة قيادية لتقوم بمهام سياسية واتصالية مع العالم الخارجي. وهي تتكوّن من علي العيساوي وإبراهيم الدباشي ومصطفى عبد الجليل (وزير العدل)؛ بحيث تشكّل هذه المجموعة بوصفها الكيان الأولّي للثورة، وتكون بمنزلة "جسم يكون هو عنوان الثورة"، ويمكنه ملء الفراغ بعد سقوط القذافي، وترتيب التواصل مع حكومات البلدان الأخرى للحصول على الاعتراف الدولي بها بوصفها مركزًا قياديًا للثورة27. وبدأ تشكيل المجلس الانتقالي من 33 عضوًا يمثّلون المدن والبلدات الليبية، إضافةً إلى عضوية نوعية تمثّل الشؤون السياسية والاقتصادية والقانونية وفئة الشباب والنساء والسجناء السياسيين والشؤون العسكرية. لكن حدثت زيادة في عدد الأعضاء لزيادة المناطق تحت سيطرة المجلس دون معرفة العدد الرسمي للأعضاء وقت التصويت، والتي يجري على أساسها احتساب أغلبية الثلثين. وهناك جدل بأنّ البيانات الرسمية تظلّ الجهة الوحيدة التي تعرف حجم العضوية الحقيقية للمجلس؛ ففي جلسة مناقشة الحقوق السياسية لمزدوجي الجنسية، بلغ عدد المشاركين في التصويت 40 عضوًا. وهنا تبدو مشكلات تتعلق بكيفية احتساب أغلبية الثلثين اللازمة لإصدار التعديلات الدستورية28. وأوضح رئيس المجلس الانتقالي أنّ معيار تشكيل الحكومة الموقّتة (المكتب التنفيذي) يقوم على أساس الكفاءة وليس الحصص الجهوية والقبلية أو أسبقية النضال ضدّ معمر القذافي. وجاءت هذه التصريحات في سياق الردّ على طلب "اتحاد ثوار مصراتة" باختيار

  1. محمود جبريل، حوار مع غسان شربل: فوجئنا باعتراف ساركوزي بنا وكانت لموقفه أسباب سياسية وشخصية قطر دعمتنا لكن عبر خطين متوازيين وحليفها الأول كان تيار الإسلام السياسي")1(، الحياة، ٨/2/٤١٠٢. - وذكر محمود جبريل أنّه استمر في عمله مع نظام القذافي على الرغم من استقالته من الحكومة الليبية في آذار/مارس 2009، حيث وقّع عقدًا استشاريًا يلزمه بمراجعة أعمال "المجلس الانتقالي للتطوير الاقتصادي." وهي مهمة يتطلب إنجازها الحضور إلى ليبيا أسبوعًا كلّ شهر. ورأى جبريل أنّ هذا التعاقد بمنزلة تسوية سياسية للموافقة على الاستقالة. ولكنّه رفض تجديد العقد في كانون الأول/ديسمبر.2010 ويذكر جبريل أيضًا أنّه أعدّ تصورًا لإدارة الأزمة وأرسله إلى علي العيساوي في الهند الذي حوَّله بدوره إلى أخيه في بنغازي عبر البريد الإلكتروني لينقله إلى مصطفى عبد الجليل في مدينة البيضاء، حيث لا توجد وسيلة اتصال إلكترونية. ووفقًا لهذا التصوّر تشكَّل المركز القيادي لثورة فبراير من هذه المجموعة التي لاقت اعترافًا دوليًا سريعًا. وهناك بعض المصادر التي تضيف إليهم علي الترهوني (نائب رئيس المكتب التنفيذي ومسؤول شؤون النفط في المجلس الانتقالي)، ثم أصبح رئيسًا للهيئة التأسيسية في 24 آذار/مارس.2014
  2. ليبيا: عبد الرحيم الكيب رئيسا للمكتب التنفيذي."... - تقدَّم محمود جبريل بمقترح للمجلس الانتقالي يتضمن توسيع عضويته ليصل إلى 120 عضوًا، بما يقتضي إعادة تشكيله مرةً أخرى، ويقوم باختيار لجنة لوضع مسودة الدستور ويجري الاستفتاء عليها. ويهدف المقترح للوصول إلى انتخابات تشريعية في مدةٍ لا تتجاوز ثمانية أشهر. وهي فترة أقلّ من الفترة التي يتضمّنها الإعلان الدستوري، وهو ما يتطلب إجراء تعديل دستوري. وعلى الرغم من أهمية هذا المقترح في تقليص الفترة الانتقالية، فإنّ عدم الأخذ به يرجع إلى تباين المواقف السياسية داخل المجلس الانتقالي والتركيز على إعادة تشكيل المكتب التنفيذي؛ "حوار محمود جبريل: خارطة طريق ومشاركة رموز النظام السابق"، قناة ليبيا الأحرار، 2011/8/31، على الرابط: http://www.youtube.com/watch?v=pS9TRoU5dEk - مؤتمر صحفي للدكتور محمود جبريل، قناة ليبيا الأحرار،.2011/10/30

عبد الرحمن السويحلي رئيسًا للمكتب، وهناك مطالب أخرى بمنح الجنوب الليبي حصة في الحكومة الجديدة حتى تتجاوز البلاد مرحلة التهميش. لكنه لم يوضح معيار الكفاءة سوى إشارته إلى إمكانية اختيار أعضاء من المجلس الانتقالي وزراء في الحكومة الجديدة29. ولم يستطع المجلس الانتقالي إعادة تشكيل المكتب التنفيذي برئاسة جبريل بسبب الخلاف حول سياساته، ما دفع باتجاه فتح باب الترشيح للمنصب. وبعد تنافس تسعة مرشحين، جرى انتخاب عبد الرحيم الكيب لرئاسة المكتب التنفيذي في نهاية تشرين الأول / أكتوبر 2011، وذلك بعد استقالة محمود جبريل نتيجة تصاعد الانتقادات لسياساته. وكان أبرز المرشحين للمنصب إلى جانب عبد الرحيم الكيب، كلٌّ من علي الترهوني، وعبد الحفيظ غوقة، نائب رئيس المجلس الانتقالي والناطق الرسمي. وضمّت القائمة أيضًا علي زيدان، والدكتور مصطفى الهوني، والدكتور مصطفى الرجباني، وناصر المانع، وعمر الناكوع، ومحمود فطيس30. وتوضح الترتيبات السياسية خلال فترة المجلس الانتقالي، آذار / مارس

التوجه السياسيالمجموعاملفرديالقوائم
ليبرالي854639تحالف القوى الوطنية
إسلامي361917العدالة والبناء
إسلامي1313أحزاب إسلامية
متنوعة1111أحزاب أخرى
إسلامي4646-مستقلون إسلاميون
-99-مستقلون
20012080المجموع

2011 وحتى تموز / يوليو 2012، أنّ النخبة الليبرالية شغلت المناصب الرئيسة للكيانات السياسية التي نشأت في ظل أحداث الثورة؛ فكما تولّ مصطفى عبد الجليل رئاسة المجلس، شغل جبريل رئاسة المكتب التنفيذي حتى نهاية تشرين الأول / أكتوبر 2011، وكلاهما ارتبط بنظام القذافي حتى وقتٍ قريب من اندلاع أحداث شباط / فبراير، وتبنّى الدعوة لعودة الثوار إلى مناطقهم وإعادة تأهيل أجهزة الدولة بتركيبتها القائمة31. ويعدّ التصويت على التعديل الثالث من الإشكالات التي اعترت البناء الدستوري؛ فمن جهة ثار جدل بخصوص توافر أغلبية الثلثين وفقًا للمادة 36() ليس فقط بسبب نقص الحضور عن الأغلبية المطلوبة وعدم تمثيل بعض المناطق في المجلس الانتقالي، ولكن بسبب لجوء رئيس المجلس لتبرير التعديل على أنّه جاء استجابةً "لطلب مجموعة كبيرة من المواطنين الليبيين. وهو المطلب الذي نقلته لجان الوفاق الوطني التي طافت ليبيا ومنظمات المجتمع المدني"32.

اتجاهات التصويت في المؤتمر الوطني

كشفت نتائج انتخابات المؤتمر الوطني عن توزيع مقاعد القوائم الحزبية؛ بحيث حصلت قائمة "تحالف القوى الوطنية" على 39 مقعدًا، بينما حصلت قوائم الأحزاب الإسلامية على مقاعد في كل الدوائر الانتخابية بلغ عددها 30 مقعدًا، منها 17 مقعدًا لحزب "العدالة والبناء." وفي التنافس الفردي، حصل "التحالف الوطني" على 46 مقعدًا و"العدالة والبناء" على 19 مقعدًا. وبهذا تتوزع الكتل البرلمانية ليحصل "التحالف" على 85 مقعدًا و"العدالة والبناء" ليكونا أكبر كتلتين حزبيتين؛ 85 عضوًا و 36 عضوًا على الترتيب. وتكشف هذه النتائج عن انقسام المؤتمر بين الإسلاميين والليبراليين.

الجدول 1(:) نتائج إجمالية لانتخابات المؤتمر الوطني العام.

ومهّدت نتائج الانتخابات لإعادة تشكيل التحالفات السياسية داخل المؤتمر؛ فإلى جانب كتلة "العدالة والبناء"، أسّس عبد الوهاب القايد كتلة "الوفاء لدماء الشهداء" لتشكّل أهمّ كتلة داخل المؤتمر؛ إذ وصل عدد أعضائها في بعض المراحل إلى 60 عضوًا ينحدر أغلبهم

  1. تقرير إخباري: المجلس الانتقالي الليبي يعلن حكومته الأسبوع المقبل على أساس الكفاءة لا النضال، صحيفة الشعب اليومية، 2011/9/25، على الرابط: http://arabic.people.com.cn/31662/7604036.html
  2. ليبيا: عبد الرحيم الكيب رئيسا للمكتب التنفيذي."...
  3. ويشير عبد السلام جلود إلى أنّ القذافى طلب منه تسلّم "رئاسة ليبيا" أثناء الثورة،
  4. بحيث أنّ وجود جلود في المشهد السياسي سوف يمنع سقوط النظام نظرًا للقبول الشعبي الذي يحظى به بين الشعب الليبي. وإذا ما حاولنا تطوير البدائل السياسية، يلاحظ أن التطورات التي حدثت منذ بدايات الثورة وحتى الوقت الراهن تتماثل مع المقترح الذي ذكره جلود وخصوصًا ما يتعلق بوجود تصورات للتعامل مع مسار "الثورة"، انظر: حوار عبد السلام جلود، الأهرام العربي،.2013/12/9 المصدر: من إعداد الباحث اعتمادًا على مصادر متنوعة أهمّها "المفوضية الوطنية العليا للانتخابات"، وموقع حزب "العدالة والبناء"، وموقع "تحالف القوى الوطنية." 32 مدبولي، "تعديل الإعلان الدستوري".... - وكان من اللافت أنّ المبادرة التي تبنّاها مصطفى عبد الجليل في كانون الثاني/يناير 2014 جاءت تحت اسم "مبادرة مجموعة الوفاق الوطني، وكانت تدور حول إنهاء مرحلة المؤتمر الوطني والإعداد لمرحلة جديدة تقترب من نظام حكم مركزي، وهي كانت مقدمة لإعلان عبد الجليل انضمامه ل"عملية الكرامة" في مرحلة لاحقة.

من "الجماعة الإسلامية المقاتلة." ولكنّهم اكتسبوا عضوية المؤتمر من خلال قوائم الأحزاب الإسلامية أو الترشيح بوصفهم مستقلين. ونشأت أيضًا كتلة "يا بلادي" في 12 آذار / مارس 2013، وتضم 45 عضوًا ينتمون إلى التيار الليبرالي33. وتشكّلت هذه الكتلة خصمً من كتلة "التحالف الوطني." وتعدّ اتجاهات التصويت في المؤتمر الوطني كاشفة عن تركيبة القوى السياسية المؤثّرة في صنع السياسة التشريعية. وفي التنافس على رئاسة المؤتمر، فاز محمد المقريف رئيس حزب "الجبهة الوطنية" 3(مقاعد) بحصوله على 113 صوتًا مقابل 85 صوتًا حصل عليها علي زيدان من مجموع 198 عضوًا في المؤتمر الوطني. وبعد استقالة المقريف، فاز نوري أبو سهمين ب 96 صوتًا في مقابل 80 صوتًا للشريف الوافي مرشح التحالف. وامتنع 8 أعضاء عن التصويت34. وفي انتخاب رئيس الوزراء، انتهت عملية التصويت لاختيار رئيس الحكومة إلى تنافسٍ بين مرشّحيَن هما؛ علي زيدان الذي استقال من عضوية المؤتمر، ومحمد الحراري الذي شغل منصب وزير الحكم المحلي في حكومة عبد الرحيم الكيب. وفاز علي زيدان بفارق 8 أصوات وحصل على 93 صوتًا، بينما حصل الحراري على 85 صوتًا35. وفي التصويت على قانون معايير تولّ الوظائف العامة (العزل السياسي) في 5 أيار / مايو 2013 جرَت الموافقة عليه بأغلبية 157 صوتًا وأجيزت تعديلات شباط / فبراير بأغلبية 146 صوتًا. وفي التصويت على سحب الثقة من حكومة علي زيدان، كانت نتائج التصويت بعد ثلاث محاولات لسحب الثقة 94 صوتًا و 107 أصوات و 113 صوتًا على الترتيب خلال الفترة الواقعة بين 23 تشرين الأول / أكتوبر 2013 وشباط / فبراير 2014. ثم تمكّن المؤتمر الوطني من إقالته في 11 آذار / مارس 2014 بأغلبية 124 صوتًا. وهي أغلبية تتجاوز العدد المطلوب 120(صوتًا)، بحسب التعديل الدستوري الرابع في شأن إقالة رئيس الوزراء. وعكست هذه النتائج مدى تلاقي المواقف السياسية لكلٍّ من كتلة "الوفاء لدماء الشهداء" 60(عضوًا) وكتلة "العدالة والبناء" 33(عضوًا) وبعض المستقلين. وهو تكتل نيابي تمكّن من الحصول على أغلبية الأصوات في العديد من التشريعات. لكن تكشف هذه النتائج عن عدم اتساق دور "تحالف القوى الوطنية" داخل المؤتمر الوطني مع كونه أكبر كتلة نيابية 86(عضوًا)، واتساع شرعيته الشعبية بحصوله على نصف أصوات الناخبين؛ فقد بدا أداؤه التشريعي أقلّ بكثير من تمثيله في المؤتمر. وهو ما يعني أنّ "التحالف" لم يتمكّن من توجيه السلوك التصويتي لأعضائه، فإنّه باستثناء حصوله على منصب رئاسة الوزراء (علي زيدان)، لم يستطع تمرير مقترحاته عبر المؤتمر. ويرجع ذلك للانقسامات الداخلية في التحالف وظهور كتل برلمانية جديدة تنتمي للتيار الليبرالي.

الكيانات السياسية والجهوية

تتناول هذه الجزئية توجهات الكيانات السياسية والجهوية إزاء الإطار الدستوري، وخصوصًا ما يتعلق منها بالتصورات حول مسار الفترة الانتقالية ومواقفها من المؤتمر الوطني. ويقتصر التناول على الأطراف التي ساهمت في طرح تصوّراتها السياسية، وكانت الأكثر تأثيرًا في طرح بدائل المسار الانتقالي.

تحالف القوى الوطنية36

بدأ موقف "تحالف القوى الوطنية" تجاه التعديلات الدستورية في التبلور بعد إقرار المؤتمر الوطني التحصين الدستوري للعزل السياسي في 11 نيسان / أبريل 2013، حيث طرح مبادرة في 12 نيسان / أبريل 2013، تقوم فلسفتها على انتهاء حقبة المؤتمر، وأنّ صعوبة الوصول إلى الدستور تتطلب إعداد دستور مؤقت يعتمد على دستور 1951 وتعديلاته في 1963 لتجنّب دخول البلاد في أزمة سياسية.

  1. أعضاء مستقلون يشكّلون كتلة جديدة في المؤتمر الوطني العام"، الوطن الليبية، 2013/3/12، على الرابط: http://www.alwatanlibya.com/more-26960-1-%7Bclean_title%7D
  2. المقهور، " قراءة في التعديل الدستوري الخامس."... " - إعلان فوز بوسهمين برئاسة المؤتمر الوطني العام"، 2013/6/25، على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=F9u44xRYh2k - شهدت الجولة الأولى للتصويت على منصب رئيس المؤتمر الوطني تقدّم علي زيدان مرشح "التحالف" على منافسيه بحصوله على 80 صوتًا، وتلاه رئيس حزب "الجبهة الوطنية" محمد المقريف الذي حصل على 56 صوتًا، في حين حاز المركز الثالث رئيس حزب "الاتحاد من أجل الوطن" عبد الرحمن السويحلي ب 53 صوتا، بينما حصل كلّ من جمعة الطيف على 8 أصوات وسليمان زوبي على صوتين. وتعكس هذه النتيجة وجود اتجاه لتبلور كتل سياسية لمواجهة كتلة التحالف الوطني، وأنّ من الواضح تقارب مواقف الإسلاميين تجاه دعم المقريف والسويحلي على الرغم من أنّ عدد أعضاء كلٍّ من حزبيهما، "الجبهة الوطنية" و"الاتحاد من أجل الوطن"، ثلاثة أعضاء.
  3. زيدان يفوز على الحراري بتحصّله على 93 صوتا "، ليبيا المستقبل، 2012/10/15، على الرابط: http://libya-al-mostakbal.org/news/clicked/26985 لليبيا.
  4. نشأ تحالف القوى الوطنية في سياق انعقاد "ملتقى القوى الوطنية" في 21 شباط/ فبراير 2012، حيث جرى الإعلان عن ميثاق التحالف، والذي ينصّ على عدة مبادئ وأهداف ويضمّ لوائح تنظيمية لهذا الكيان، والذي وقّعه في ذلك اليوم عدد من الأحزاب الحديثة النشأة وعدد من الشخصيات الوطنية البارزة ومؤسسات المجتمع المدني؛ بحيث صار الكيان السياسي الجديد تحالفًا بين عددٍ من الأحزاب الصغيرة الحديثة النشأة، ويطرح التحالف رؤيته على أساس "الليبرالية." ويرى أنّ الدولة المدنية الديمقراطية هي الإطار السياسي الملائم

وقد جرى تأكيد تجاوز مرحلة المؤتمر الوطني في العديد من المبادرات التي تقدَّم بها التحالف في الفترة اللاحقة، حيث بدأ في الترتيب لمقترح شامل لوضع تعديلات دستورية واسعة. وفي هذا الاتجاه، بدأ الإعداد لمبادرة "تنظيم الحوار الوطني" في 4 تشرين الثاني / نوفمبر.2013 وقامت فكرتها على جمع تصوّرات كلّ الأطراف السياسية للخروج بتصوّرٍ مشترك تجاه المرحلة الانتقالية37.

لقد بلور "التحالف الوطني" المناقشات في مبادرة "الإنقاذ الوطني" التي صدرت في 25 كانون الأول / ديسمبر 2013. وتتّسم مقترحات التحالف بأنّها وضعت تصورًا لمرحلة انتقالية جديدة؛ إذ استندت على فكرة محورية، وهي نقل سلطة المؤتمر ل"الهيئة التأسيسية"، وتشكيل المجلس الرئاسي من ممثّل الهيئة رئيسًا وعضوية رئيس المجلس الأعلى للقضاء ورئيس المحكمة العليا. وتكون مهمته تشكيل حكومة مصغّرة كحكومة تسيير أعمال ومراجعة قانون العزل السياسي38. وفي 4 شباط / فبراير 2014، عقد التحالف الوطني مؤتمرًا صحفيًا لأجل وضع خريطة الطريق لمرحلة انتقالية جديدة بالتوافق بين الأطراف السياسية. ورأى أنّ قرارات تمديد فترة المؤتمر حتى نهاية كانون الأول / ديسمبر 2014 تحتاج إلى استفتاء شعبي. لكنّه خلص إلى عدّ المؤتمر منعدمًا بعد 7 شباط / فبراير 2014 وعدم اعترافه بخريطة الطريق الصادرة عنه على الرغم من حصولها على 146 صوتًا39. وفي هذا السياق، يمكن رصد السلوك السياسي للتحالف الوطني من وجهتين، هما كما يلي: مرّت مواقف التحالف الوطني تجاه السياسة التشريعية للمؤتمر الوطني بمرحلتين؛ استمرت الأولى حتى نيسان / أبريل 2013 وكان يسعى خلالها للتأثير من داخل المؤتمر. في حين بدأت المرحلة الثانية عقب إقرار التعديل الدستوري الخامس والمتعلق بتحصين العزل السياسي في 11 نيسان / أبريل 2013. واتجه التحالف نحو بدء مرحلة انتقالية ثالثة بوصفها حلً أخيرًا للأزمة. على الرغم من التلاقي بين التعديل السادس ومبادرات التحالف، ظلّت مسألة العزل السياسي تمثّل عاملً أساسيًا في المواقف السياسية للتحالف الوطني؛ إذ استمر في المطالبة بمراجعة القانون، لكنّه واجه اعتراضًا من جانب كتلة "الوفاء لأجل الشهداء." وفي هذا السياق لقيت مساندةً وتأييدًا من "غرفة ثوار ليبيا"، ليس بوصفها جهازًا أمنيًا، ولكنّها تتحرّك بوصفها طرفًا في الأزمة السياسية.

ملتقى القبائل في الزنتان

اجتمع أعيان عدد من القبائل وممثلي المدن في المنطقة الغربية في مدينة الزنتان في 6 تموز / يوليو 2013، لوضع تصوّرهم بخصوص مسار المرحلة الانتقالية. وصدر البيان الختامي متضمنًا تأكيد شرعية ثورة فبراير بوصفها امتدادًا تاريخيًا للنضال ضد الاستبداد. وأشار إلى أهمية التزام الإطار الدستورى للفترة الانتقالية وعدم إطالتها حتى لا تدخل البلاد في فوضى سياسية تعرّضها للانقسام؛ فقد رأى الملتقى أن الأولوية تكون لترسيخ مبدأ المواطنة والمشاركة الكاملة لكلّ الأطراف لكي تؤسّس العلاقات الداخلية والخارجية على مبادئ التوازن والعدل وإدراك التحديات الخارجية40.

  1. تحالف القوى الوطنية، مبادرة الحوار الوطني، 2013/9/25؛ مبادرة تنظيم الحوار الوطني،.2013/11/4
  2. مبادرة الإنقاذ الوطني،.2013/12/25 - وعلى مستوى أعضاء التحالف الوطني في الحكومة، اقترح وزير الخارجية السابق محمد عبد العزيز تصورًا للخروج من الأزمة السياسية، يقوم على عودة النظام الملكي، وهو اقتراح يتجاوز مبادرات التحالف بالعمل بدستور 1951 مع تعديل نظام الحكم، انظر: "تصريح صحفي لوزير عكاظ الخارجية الليبي، اتصالات مع القبائل لعودة الحكم السنوسي"، صحيفة، 2014/3/25؛ "وزير الخارجية الليبي ل'الحياة:' سأتولى الدعوة إلى عودة الملكية"، الحياة،.2014/4/7 - أصدرت مجموعة الوفاق الوطني مبادرة تتبنّى تنازل المؤتمر عن صلاحياته في قطاعات منها؛ إدارة شؤون السلك الدبلوماسي، وتعيين القائد العام للجيش الليبي، وخفض فترة عمل الهيئة التأسيسية من 4 شهور إلى ثلاثة أشهر. وتعدّ هذه التعديلات جوهرية في النظام الانتقالي، وتذهب لإنهاء مرحلة المؤتمر واقعيًا. وهي مواقف تتّسق مع إعلان عبد الجليل الانضمام لعملية "الكرامة"، انظر: "مصطفى عبد الجليل: بنود مبادرة مجموعة الوفاق والحوار الوطني"، ليبيا المستقبل، 2014/1/6، على الرابط: www.libya-al-mostakbal.org/news/clicked/42921
  3. مؤتمر صحفي لرئيس لجنة تسيير التحالف الوطني (عبد المجيد مليقطة)،.2014/2/4 - يكشف هذا النوع من الخطاب السياسي عن انحسار فرص التفاوض السياسي والاتجاه نحو إضعاف المؤسسات الرسمية، كدعم التظاهر أو التحفيز على الاستقالة من المؤتمر؛ فخلال الفترة شباط/فبراير 2014 وأيار/مايو 2014 صدر سبعة قرارات بقبول استقالة أعضاء من المؤتمر الوطني، دون أسباب واضحة. ولكن إذا ما نظرنا إلى حجم التصويت على التعديلات يتّضح أنّها حظيت بتأييد كلّ التيارات السياسية بمن فيهم المنتمون سياسيًا لتحالف القوى الوطنية. وهنا يمكن تفسير ما جاء في مؤتمر التحالف الوطني بأنّه يسعى إلى مزيد من المكاسب بعد إقرار المؤتمر الوطني بوضع أجلٍ لتشكيل سلطة تشريعية جديدة بحلول منتصف 2014، وهو ما يعكس رغبة مشتركة لتجاوز مرحلة المؤتمر؛ ففي اليوم ذاته 4(شباط/فبراير) التفّت قوات تابعة للواء "القعقاع" حول مقرّ المؤتمر، لكنّها غادرته بعد محاولة آمر اللواء عثمان مليقطة مقابلة نوري أبو سهمين (رئيس المؤتمر.)
  4. ملتقى القبائل الليبية في مدينة الزنتان، البيان الختامي لملتقى القبائل والمدن المنعقد بمدينة الزنتان، 2013/7/6. - يرى الباحث أنّ بيان ملتقى القبائل والمدن الغربية يلتقي مع الأساس الفكري والسياسي ل"الحراك المدني." وتكمن أهميته في التحضير للحاضنة الاجتماعية للحراك في المنطقة الغربية، وذلك على خلاف "مجلس حكماء ليبيا" الذي تراجع نفوذه السياسي والاجتماعي.

وكشف بيان ملتقى القبائل والمدن عن مسألتين مهمتين هما: الدعوة للعمل بدستور 1951 بتعديلاته في 1963 بوصفه دستورًا موقّتًا لمدة أربع سنوات يجري خلالها الإعداد للدستور الدائم. أمّا المسألة الأخرى، فهي تتعلق بالمطالبة بوقف عمل الأحزاب السياسية حتى يجري إصدار قانون ينظّم عملها. وتستند هذه المقترحات لعدم تحقيق تقدُّم في بناء مؤسسات الدولة أو إصدار الدستور. وهو ما يرجع للخلافات الحزبية وانقسامها داخل المؤتمر الوطني، ما يتطلب تغيير الإعلان الدستوري وإفساح المجال أمام القبائل للقيام بدور سياسي بدل الأحزاب السياسية41. وعلى الرغم من عدم تحوّل الملتقى إلى كيان سياسي، فقد مثّلت توجّهاته المنطلق الأساسي للحراك المدني تحت شعار "لا للتمديد" الذي ظهر في نهاية كانون الأول / ديسمبر 2013، حيث مثّل الانتقال إلى حقبة ما بعد المؤتمر الوطني مطلبًا مشتركًا، ما أدّى إلى صدور التعديلات الدستورية في شهرَي شباط / فبراير وآذار / مارس.2014

حزب العدالة والبناء

ارتكز مقترح "العدالة والبناء"42 للفترة الانتقالية على أنّ فترة بقاء المؤتمر والتعديلات الدستورية تتوقّف على الحوار بين المؤسسات المنتخبة؛ فوفقًا لرؤيته تحدّد "لجنة الستين" خطتها للانتهاء من مشروع الدستور خلال ثلاثين يومًا من أوّل اجتماع لها، ثم تقوم بإعلام المؤتمر الوطني بخطتها، وهنا تكون البلاد أمام احتمالين؛ احتمال الانتهاء من صوغ الدستور في خلال عام 2014، وتُجرى انتخابات تشريعية جديدة وتُنقل السلطة للمجلس الجديد في موعدٍ أقصاه 2014/12/24. أمّا إذا كان تقرير الهيئة يشير إلى طول فترة إعداد الدستور، فيجري تطوير الإعلان الدستوري بالاستعانة بدستور 1951 وتعديلاته، ثم يقوم المؤتمر بإعداد قوانين للانتخابات العامة لاختيار مجلس تشريعي جديد، ويحلّ المؤتمر الوطني في أوّل انعقاد للمجلس المنتخب في موعدٍ أقصاه 2014/8/30. وهو موعد يزيد بثلاثة شهور عن مقترحات أخرى للتحالف وعدد من الشخصيات العامة. ويمكن القول إنّ مقترح "العدالة والبناء" يلتقي مع المبادرات المطروحة في معالجة ما تبقّى من الفترة الانتقالية، بخاصة ما يتعلق بمصير المؤتمر أو العودة إلى دستور 1951 واستقلال "الهيئة التأسيسية"43. ومن الملاحظ أنّ مقترح "العدالة والبناء" التقى مع تعديلات شباط / فبراير 2014؛ وذلك في ما يتعلق بمحورية دور الهيئة التأسيسية في تقرير المدى الزمني للفترة الانتقالية. ولذلك اتّجه إلى تأييد مقترحات لجنة فبراير؛ فهي تمنع من الدخول في حالة فراغ دستوري، وتضمن انتقال السلطة عبر آليات دستورية، وهي تمثّل بداية الخروج من الأزمة الدستورية44.

وتلتقي توجهات التحالف وملتقى القبائل في الدفع باتجاه إعادة هيكلة السلطة ووقف عمل الأحزاب السياسية. وهي مطالب تؤسس لتفكيك الكتل السياسية ومنع تبلور الكيانات المنظمة أو تطويرها؛ فقد تطوّرت هذه المواقف للمطالبة بحلّ المؤتمر وعدّه منعدمًا بعد 7 شباط / فبراير 2014 45. لقد جرَى صوغ التعديل الدستوري السادس في ظلّ توافق بين الكتل الرئيسة؛ "الوفاء لأجل الشهداء"، و"العدالة والبناء"، والكتل المنضوية تحت مظلة التحالف الوطني، بخصوص اتجاهات التعديل الدستوري والمسار الانتقالي الجديد. ولكن على الرغم من هذا الالتقاء، ظلّت الأزمة الدستورية محتدمة وتحوّلت إلى صراعٍ مسلّح يقترب من

  1. كلمة ثوار الزنتان في افتتاح مؤتمر القبائل الليبية لإسقاط الأحزاب"، 2013/7/6، على الرابط: http://www.youtube.com/watch?v=rTcPu-qwbds
  2. 44 حزب العدالة والبناء، "كلمة رئيس الحزب في المؤتمر العام الثاني"، 2014/4/27، على الرابط: http://www.youtube.com/watch?v=qAzi25xyW3k " 45 مؤتمر صحفي لرئيس لجنة تسيير التحالف الوطني."...
  3. حزب العدالة والبناء، "بيان حزب العدالة والبناء يدعو إلى انتخابات مبكرة في ليبيا"، - على الرغم من أهمية كتلة "الوفاء لدماء الشهداء" في المؤتمر الوطني، فإنّها لم تُصدر بيانات تعبّ عن تصوّرها لمعالجة الأزمة السياسية، وكانت مواقفها أقرب إلى خيارات "العدالة والبناء."
  4. 42 نشأ حزب "العدالة والبناء" في 5 آذار/مارس 2012. ويجمع في عضويته شخصيات من حركة الإخوان المسلمين وغالبية المؤسسين تصنّف ضمن الإسلاميين المستقلين. ويتبنى الحزب اتجاهًا فكريًا يقوم على المرجعية الإسلامية، ويقبل بالديمقراطية أساسًا للتداول السلمي
  5. للسلطة.

الحرب الأهلية، لم يخفّف منها إجراء انتخابات مجلس النواب وإعلان نتائجها في 20 تموز / يوليو 2014، بل اندلعت أزمة دستورية جديدة بسبب انعقاده في طبرق، ما أثار جدلً قانونيًا بخصوص سلامة إجراءات الانعقاد، وفقًا لإجراءات نقل السلطة التي تضمَّنها قرار رئيس المؤتمر رقم 56 لسنة 2014 46.

تداعيات الأزمات الدستورية

على الرغم من إجراء سبعة تعديلات دستورية، فقد حدث انتقال للأزمة السياسية؛ إذ انتقلت من الحوار الوطني وطرح المبادرات إلى الصراع المسلّح وانقسام المؤسسات. وهو ما يتطلّب تحديد ملامح التوجهات السياسية خارج نطاق التعديلات الدستورية.

ظهور عملية الكرامة

تقوم فكرة "عملية الكرامة" على أساس مقترح خليفة حفتر 30( حزيران / يونيو 2013)، والذي ورد تحت عنوان "أولويات المرحلة القادمة"، ويتضمن خطة طوارئ لإنقاذ الوضع الأمنى في ليبيا. وتقوم فرضية المقترح على عدم صلاحية المؤتمر الوطني لإدارة المرحلة الانتقالية. ولهذا قام المقترح على محورين؛ الأول، تعطيل المؤتمر وعدّه مجلسًا تأسيسيًا تكون مهمته في إصدار التشريعات الانتقالية وتشكيل حكومة من 12 وزيرًا، وذلك إلى جانب تكوين الجيش ومنحه صلاحيات واسعة لفرض الأمن وإعلان حالة الطوارئ، وإدماج الثوّار في الجيش بتكوينه الجديد، ويجري تنفيذ السياسة الأمنيّة تحت رقابة المؤتمر الوطني47. وطالب المحور الثاني بالبدء في التمهيد لمرحلة انتقالية ثالثة، يجري التأسيس لها عبر حوارٍ وطني يشمل كلًّ من الأحزاب والقبائل وقادة فصائل الثوار وبمشاركة المؤتمر الوطني والحكومة. وتكون نتائجه ملزمة لكلّ الأطراف السياسية. وتقوم قاعدة الحوار الوطني على التوافق على كلّ المكوّنات الليبية الاجتماعية والسياسية. ويجري استكمال الحوار الوطني والإعداد لوضع الرؤية الإستراتيجية من خلال صيغة "المؤتمر الوطني الجامع"، والذي ينعقد عبر ثلاث مراحل في طرابلس وسبها وبنغازي، للمساعدة في وضع أسس تحديث الدولة48. وتقوم الفكرة المحورية لهذا المقترح على وجود الجيش طرفًا رئيسًا في سياسات الدولة، في حين تتراجع سلطات المؤتمر الوطني، ويتوزع جزء كبير منها بين الجيش الوطني و"المؤتمر الوطني الجامع." وإلى جانب هذا التغيير في هيكل سلطات الفترة الانتقالية، لم يحدّد المقترح موقفه من الإعلان الدستوري، وخصوصًا في ظلّ تقديم حفتر نفسه قائدًا سابقًا لأركان الجيش. وعلى الرغم من تبنّي مقترح "أولويات المرحلة القادمة" تصورات للانتقال السياسي السلمي، فإنّه مع بدايات عام 2014 اتّجه إلى حلول العنف؛ إذ صدر بيان ل"خليفة حفتر" يعلن فيه عن تعطيل سلطات الدولة49. وفي 16 أيار / مايو 2014 أعلن عن بدء "عملية الكرامة" للسيطرة على بنغازي وتحرير ليبيا من التطرف والإرهاب؛ وذلك بمساعدة عسكريين سابقين وبعض وحدات الجيش الليبي والمتطوعين. ولكن "عملية الكرامة" لم تشهد تقدّمًا في مواجهة الكيانات الثورية، ونتائجها تتقارب مع المحاولات الانقلابية السابقة. شهدت "عملية الكرامة" تطورات دستورية بعد قرار مجلس النواب في تشرين الثاني / نوفمبر 2014 إلحاقها بهيئة الأركان العامة للجيش الليبي، وصدور قرار رئيس المجلس في 3 كانون الثاني / يناير 2015 بإعادة تعيين حفتر في الجيش الليبي. وهي إجراءات من شأنها حل المشكلات القانونية التي تعترض "عملية الكرامة."

عملية "فجر ليبيا"

ظهرت عملية "فجر ليبيا" في سياق إعلان خليفة حفتر في أيار / مايو 2014 نقل "عملية الكرامة" إلى المنطقة الغربية والشروع في الترتيبات العسكرية والسياسية للسيطرة على العاصمة مع انتهاء شهر رمضان 1435 ه. وهذا ما عدّته "غرفة ثوار ليبيا" تهديدًا لثورة فبراير ويطيح مكتسباتها، وخصوصًا بعد اتساع التباين مع مؤيدي "الكرامة" وعدم استقرار مؤسسات الدولة. وتنضوي عملية "فجر ليبيا" تحت مظلة القيادة العامة للأركان التابعة للمؤتمر. وهي تتكوّن من قوات دروع ليبيا و"غرفة عمليات ثوار ليبيا" والمجالس العسكرية للمدن الليبية، وخصوصًا المدن

  1. المؤتمر الوطني العام، قرار رئيس المؤتمر رقم 56 لسنة 2014. - وضع قرار رئيس المؤتمر رقم 56 لسنة 2014 إجراءات نقل السلطة لمجلس النواب؛ بحيث يجري انعقاد الجلسة الأولى بناءً على دعوة من رئيس المؤتمر خلال 15 يومًا من إعلان نتائج
  2. 49 بيان خليفة حفتر"،.2014/2/14
  3. الانتخابات، وتحديد مكان انعقاد الجلسة الأولى، ثم تسليم السلطة لأكبر الأعضاء سنًا.
  4. 47 بيان خليفة حفتر، "أولويات المرحلة القادمة"،.2013/6/30 48 المرجع نفسه.

الغربية باستثناء الزنتان وورشفانة. وفي المنطقة الشرقية، يمثّل مجلس شورى ثوار بنغازي امتدادًا عسكريًا لعملية "فجر ليبيا." وقد ارتكز الإعلان السياسي لعملية "فجر ليبيا" على أنّ استعادة هيبة الدولة هي مهمة ""القيادة العامة للأركان"، وخصوصًا ما يتعلق بتطبيق قرار المؤتمر الوطني رقم 27()، والذي يقضي بإخراج الكتائب المسلَّحة من العاصمة (طرابلس.) ولكنّها في مرحلة لاحقة أعادت تعريف هيبة الدولة بما يعني تقديم الدعم للمؤسسات للقيام بواجبها، وخصوصًا ما يتعلق بحفظ الأمن وضمان الخدمات العامة. ورأت "فجر ليبيا" أنّ انعقاد مجلس النواب في طبرق يمثّل الخطوة الأخيرة للقضاء على الثورة، نظرًا لعدم تطبيق معايير النزاهة على كثيرٍ من أعضائه، وظهور علاقات وثيقة بين "عملية الكرامة" وأنصار النظام السابق في الحرب الدائرة في الغرب والشرق، إضافة إلى تسارع مجلس النواب في إصدار قرارات تهدّد قيادات الثورة بالملاحقة القضائية والدعوة إلى التدخل الدولي. ولذلك اتّجهت "فجر ليبيا" للمطالبة بانعقاد جلسات المؤتمر الوطني وتشكيل حكومة جديدة. ومنذ تدشين عملية "فجر ليبيا" في 13 تموز / يوليو 2014، تمكّنت من السيطرة على كثير من المناطق الليبية، وظهرت قوة عسكرية منظمة تتمتع باستقرار الأداء العسكري. وقد ساهم التقدّم العسكري في المنطقة الغربية في إجهاض القوة الرئيسة لعملية "الكرامة" في غرب ليبيا، والتي تتمثّل في لواء القعقاع و"جيش القبائل الشريفة"، ما عزّز فرص مكوّنات ثوار ليبيا في الاستمرار طرفًا مهمً في السياسة الليبية.

النزاع حول المؤتمر الوطني ومجلس النواب

نشبت عدة أزمات دستورية، كان أهمّها الجدل بخصوص استمرار المؤتمر الوطني. وجرت معالجة هذه الجزئية بتعديلات دستورية في شباط / فبراير 2014 تضمّنت إجراء انتخابات مبكرة. لكن على الرغم من هذه المعالجات ظهرت عملية "فجر ليبيا" ردّة فعل لظهور عملية "الكرامة"، ما عزّز فرص استمرار الأزمات الدستورية واندلاع الحرب في طرابلس. فقد نشبت أزمة دستورية لدى انعقاد مجلس النواب في طبرق في 2 آب / أغسطس 2014. ورأى "حزب العدالة والبناء" أنّ اجتماع مجلس النواب في طبرق يعزّز الاستقطاب السياسي ويهدّد مسار التحوّل السلمي الديمقراطي. ورأى أنّ تسارع صدور بيان عن مجموعة شركاء ليبيا لدعم اجتماع النواب في طبرق، مثيرٌ للقلق بوصفه تحفيزًا على مخالفة الإعلان الدستوري. وهو ما يقوّض فرص التوافق السياسي50. مثّل الصراع على نقل السلطة من المؤتمر الوطني إلى مجلس النواب واحدًا من أهمّ تداعيات الأزمة السياسية. وكان محور الصراع يدور حول أنّ السيطرة على ملف السلطة التشريعية، ستكون عامل مهمً في تحديد ملامح الخريطة السياسية. لقد أسّست الكيانات السياسية مواقفها على ثلاثة مسارات متوازية: الحسم العسكري، أو تدخّل الدائرة الدستورية لتحديد السلطة التشريعية، أودفع النواب للاستقالة من المؤتمر ومجلس النواب51. وللخروج من الأزمة الدستورية، أعلن "المؤتمر الوطني" استئناف ممارسة صلاحياته. واستند إلى مبررين، هما: عدم التزام مجلس النواب الإجراءات الدستورية لنقل السلطة، وخروج تظاهرات تطالب بعودة المؤتمر بصورة موقّتة لاتخاذ التشريعات اللازمة لتجاوز الأزمة. وهو بذلك يشكّل طرفًا سياسيًا ودستوريًا في الترتيبات السياسية القائمة. وقد جاء هذا القرار بعد سيطرة قوّات "فجر ليبيا" على طرابلس، وإسراع مجلس النواب باتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بهيكل الدولة52. لقد صدر قرار الدائرة الدستورية في المحكمة العليا في 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2014 بشأن الطعن رقم 166() قضائيًا بإبطال الفقرة

  1. حزب العدالة والبناء، "بيان بشأن دعوة أعضاء مجلس النواب للالتزام بالإعلان الدستوري"،.2014/8/5
  2. يشير بيان تحالف القوى الوطنية الصادر في 18 أيلول/سبتمبر 2014 إلى وجود تباعد في المواقف السياسية مع مجلس النواب؛ فالبيان عمومًا يتناول بالنقض الجهود المتوالية من التيارات الجهوية لتهميش التحالف والتيار المدني. فقد وردت الملاحظات في البيان من وجهة أنّه على الرغم من مساندة التحالف ترشيحات صالح عقيلة لرئاسة المجلس ومحمد اشعيب نائبًا أوّل، تبرز اتجاهات داخل المجلس لتهميش دور التحالف في التمثيل السياسي في الدولة، وكان لافتًا إشارة البيان للتعقيدات التي تواجه حكومة الثني ومحاولات استبداله بعلي زيدان. ووصف التحالف هذه التوجهات بأنّها محاولات تجهض جهود تشكيل الحكومة.
  3. المؤتمر الوطني العام، " بيان المؤتمر الوطني العام بشأن الأوضاع الحالية في البلاد"، - صدر بيان تحالف القوى الوطنية يتناول تطورات الأزمة الليبية، وركّز بصورة واضحة على ثلاث قضايا، جاء في مقدمتها، عدّ مجلس النواب الجهة الشرعية الوحيدة في الدولة وأن قراراتها ملزمة لكلّ الليبيين. وأشار بخاصة إلى قرار حلّ التشكيلات المسلّحة و"تفعيل الجيش والشرطة فقط." والقضية الثانية، كانت في رفض تصريحات دار الإفتاء الليبية، والتي يرى أنّها داعمة للقتل، وأنّه كان من الأولى الدعوة لحقن الدماء، فحفظ النفس والمال من أهمّ مقاصد الشريعة. وانتقد البيان أيضًا "صمت المجتمع الدولي" على الجرائم ضدّ المجتمع في طرابلس ومدن ليبية أخرى، انظر: تحالف القوى الوطنية، بيان تحالف القوى الوطنية عن الأحداث الأخيرة في طرابلس،.2014/8/27

(م 11/1) من التعديل الدستوري السابع. وأثار هذا القرار إشكالات دستورية بخصوص المركز القانوني لمجلس النواب؛ فالحكم القضائي يتعلق بإبطال مقترحات "لجنة فبراير" بوصفها نصًّا دستوريًا يتضمّن تشكيل سلطة تشريعية جديدة (مجلس النواب)، وانتخاب رئيس للدولة53. وتعدّ هذه الإشكالات امتدادًا للنزاع حول انعقاد مجلس النواب في طبرق نتيجة الخلاف حول تفسير قرار رئيس المؤتمر الوطني رقم 56() لسنة 2014 بشأن إجراءات تسليم السلطة. وهو ما ترتّب عليه استمرار النزاع على السلطة التشريعية. وعمومًا، لم يكن قرار الدائرة الدستورية حاسمً في تحديد السلطة التشريعية القائمة. وعلى الرغم من صدور قرار الدائرة الدستورية، ظلّ التنازع على المشروعية القانونية بين المجلسين. وكانت التعقيبات الأولى هي رفض مجلس النواب الحكم القضائي لتعرُّض القضاة لضغوط سياسية وتهديد. وصدرت تصريحات عن أبي بكر بعيرة (أحد النواب في طبرق) تفيد بأنّ صدور الحكم يدفعهم إلى خيار تقسيم ليبيا وإنشاء دولة برقة، ما يعكس استمرار الأزمة السياسية54.

خاتمة

تعكس تطورات المرحلة الانتقالية مدى تباين التصورات والأهداف السياسية من الفترة الانتقالية؛ فبالنظر إلى محتوى المبادرات يتّضح أن فرص الحلّ السلمي تبدو قليلة للغاية؛ فالخلافات بخصوص طبيعة المؤسسات الدستورية، وتسويتها عبر مقترحات "لجنة فبراير" زادت من حدة الأزمة، ليس بسبب اقترابها من الوضع الدائم فقط، ولكن لصوغها تحت ضغوط وإكراهات تفقد الثقة بالالتزام بها ولا تضمن عدم تبنّي مقترحات "الكرامة"، والتي تركّز على بناء الجيش والهيمنة على البرلمان، ويقودها النخبة السياسية للنظام السابق. وهنا كشفت الدراسة عن مدى تأثير الخلافات بين الفواعل السياسية في اتجاهات التعديلات الدستورية والاهتزاز الشديد للإعلان الدستوري. وترتبط التحديات التي تواجه الدولة بغياب أفقٍ للانتهاء من الدستور قبل أيلول / سبتمبر 2015؛ فهناك نوعان من المعوقات التي تواجه الأوّل المرحلة المقبلة؛ يتمثّل في غياب القوة أو السلطة المركزية للدولة، سواء بسبب انتشار السلاح أو تزايد النفوذ الخارجي. وتتوقّف القدرة على بناء سلطة مركزية قوية على قدرة الدولة على الخروج من إطار قرار مجلس الأمن رقم 2095()، وبدء سياسات لبناء الجيش والأجهزة الأمنية. أمّا الثاني، فيتمثّل في الخيار ما بين تمكين الإعلان الدستوري بوصفه إطارًا دستوريًا انتقاليًا حتى صدور الدستور الدائم، أو التحوّل نحو بدائل أخرى يكون من بينها تغيير الإطار الدستوري، خصوصًا وأنّ إجراء سبعة تعديلات دستورية خلال الفترة الواقعة بين آذار / مارس 2012 وآذار / مارس 2014 أعطى انطباعًا باهتزاز الأرضية القانونية للدولة، ما يفتح آفاق التطلّع لإطار سياسي جديد. وفي ظلّ اتّساع التباينات السياسية واحتدام الصراع المسلّح، تتزايد احتمالات تغيير الإطار الدستوري القائم. وترتبط هذه النتيجة بمسارين متناقضين، هما: استمرار اللجوء للصراع المسلّح بوصفه الحلّ الأخير للتناقضات السياسية، أو استمرار سلسلة الحوار السياسي التي انعقدت في جنيف. وهي امتداد لحوار غدامس (ليبيا)؛ فالمقترحات التمهيدية تتّجه نحو تكوين إطار سياسي يتجاوز المؤتمر الوطني ومجلس النواب وينقل اختصاصاتهما إلى مجلسٍ جديد يضمّ عمداء البلديات. لكن المضيّ في هذا الاتجاه سوف يتوقّف على قبول من هم خارج الحوار. وخصوصًا ما يتعلق بالتعديل الثالث الذي منح "الهيئة التأسيسية" سلطات إضافية، بينما اضمحلّت وظائف "المؤتمر الوطني."