حماس بين مساعي تسييس المحكمة ومقتضيات العدالة

أديب زيادة

الملخّص

تناقش هذه الورقة التحليلية قرار المحكمة العامة الأوروبية؛ حول سابقة منظمة نمور التاميل السيريلانكية، بوصفها قضية أرخت بظلالها على قضية القرار الأوروبي برفع حماس عن قائمة المنظمات الإرهابية، وتستعرض حجم الصدمة والإرباك الذي انتاب خصوم حماس جرّاء قرار تلك المحكمة. تراجع الورقة خلفيات وضع الحركة على قائمة المنظمات الإرهابية، من الأساس، وفشل الرهان على إسقاطها أو كسرها. كما توضح الأسس التي ارتكزت عليها حماس في التماسها إلى المحكمة الأوروبية، وطبيعة قرار هذه المحكمة بهذا الشأن. وتتناول الورقة أيض ا عملية التسييس الجارية للمحكمة، عبر تغيير القوانين المتعلقة بها، حتى تخلص إلى تغيير النتيجة النهائية لقرارها بحق حماس وأمثالها. وبناء على الاستئناف الذي قدمه الاتحاد الأوروبي على قرار المحكمة الأولي، تتعرّض الورقة لخيارات الاتحاد المحتملة في حال فشل هذا الاستئناف. وفي ختامها تناقش الورقة أدوات القوة الناعمة التي تملكها حركة حماس، لمواجهة المعركة القانونية والسياسية التي ستستمر على مدار عامٍ ونصف.

في ضوء قرار المحكمة الأوروبية برفع الحركة عن قائمة المنظمات "الإرهابية"

مقدمة

تبادل الضربات الموجعة بين طرفي الاشتباك في أي صراع أمر طبيعي. ولقد تلقت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، عبر تاريخها، العديد من الضربات الموجعة. غير أن الضربة التي وجهها جناحها العسكري، للجيش الإسرائيلي إبّان معركة "العصف المأكول" عام 2014، فمزقت شرفه العسكري، إضافة إلى الضربة التي وجهها جناحها السياسي في موضوع قوائم الإرهاب الأوروبية، تعدان الأبرز، والأكثر إيلامًا، للعدو الاسرائيلي، مؤخرًا. ففي أجواء ذكرى انطلاقة حماس السابعة والعشرين، فاجأت المحكمة العامة الأوروبية المراقبين عمومًا بقرارها إسقاط الحركة من قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية. وقد أحدث ذلك القرار هزة في الأوساط الأوروبية، كما الإسرائيلية، على حدٍ سواء. وإذا علمنا أنّ حسم الصراع بين الطرفين لن يكون بالضربة القاضية بل بتراكم الضربات، فإنّ هذه اللكمة إضافة إلى غيرها، من قبل، ومن بعد، لها من التداعيات ما يستحق الوقوف عنده.

سابقة منظمة "نمور التاميل" مع المحكمة الأوروبية

في أيار/ مايو 2006، تم وضع منظمة نمور التاميل السيريلانكية The Liberation Tigers of Tamil Eelam على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية1، بعد أن وضعتها كل من الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة وإيرلندا الشمالية وهولندا على لوائحها، إذ تمّ ذلك في أعقاب صدور قرارات من الحكومة الهندية باعتبارها إرهابية. وبتاريخ 2011/1/13، تقدّمت المنظمة بطعن على إجراءات وضعها على قائمة الإرهاب إلى المحكمة العامة الأوروبية مستندة إلى اتفاقيات ومعاهدات أوروبية ودولية ذات علاقة. وبينما نجحت في إثبات العديد من مرتكزات طعنها في القرار الأوروبي، فإن المحكمة رفضت بعضًا آخر من وجهة النظر القانوني.، غير أنّ ما ثبتت صدقيته من تلك الركائز كان كافيًا لأن تبني تلك المحكمة قرارها عليه2. وفي 2014/10/16 - أي قبل القرار الذي صدر بحق حركة حماس - أصدرت المحكمة الأوروبية قرارًا هو الأول من نوعه بإبطال الإجراءات التي اتبعها مجلس الاتحاد الأوروبي في وضع منظمة نمور التاميل على قائمة الإرهاب الأوروبية. وفي حيثيات القرار تحدثت المحكمة عن المسوغات ذاتها التي ساقتها لاحقًا بحق حماس ولم تخرج عن مضمون ذلك بتاتًا لدرجة يشتبه فيها القارئ لمنطوق الحكم بين المنظمتين، ما يؤكد المنحى الإجرائي في قرارات المحكمة في كلتا الحالتين3. وقد واجه القرار رفضًا شديدًا من الحكومة السيريلانكية ومن المعارضة، مطالبين الاتحاد الأوروبي باستئناف القرار وإعادة المنظمة إلى قائمة الإرهاب بحجج وذرائع الأمن القومي السيريلانكي والأوروبي على حد سواء4.

أما ردّ فعل مجلس الاتحاد الأوروبي فلم يتأخر كثيرًا، فكما هو متوقع قرّر الاستئناف على قرار المحكمة العامة الأوروبية بتاريخ 2014/12/2؛ أي بعد نحو شهر ونصف من صدوره. وقد بدا قرار مجلس الاتحاد بالاستئناف على بعض القضايا الواردة في قرار المحكمة حذرًا، لكنه توعد بالعمل بشكلٍ موازٍ على النظر في الإجراءات التي من شأنها عدم السماح لمثل هذا القرار أن يتكرر5. ومن الواضح أنّ المسلك الذي يشير إليه الاتحاد الأوروبي إلى جانب المسلك القانوني هو المسلك السياسي؛ إذ إنّ هناك داخل الاتحاد من يرى أنّ المحكمة قد تجاوزت حدودها وهي بذلك تحد من فاعلية وهيبة ونفاذية سياسات الاتحاد على أكثر من صعيد. ومن المتوقع في مثل هذه الحالة أن يلجأ المجلس إلى تعديلات يتفق عليها للحد من صلاحيات المحكمة سواء أكان ذلك من خلال تعديل في الاتفاقيات أم من خلال البرلمان ذاته.

  1. European Commission, “Declaration by the Presidency on behalf of the
  2. EU General Court, Judgment of the General Court (Sixth Chamber,
  3. General Court of the EU Ruling on EU measures against the LTTE, Press Release, Colombo, October 21, 2014, at: http://bit.ly/1FBMHcL 4  Colombopage, “Sri Lanka to contest the European Court decision lifting sanctions on LTTE,” 19/10/2014, at: http://bit.ly/1E3z6tt; “Ranil requests EU to appeal against Court ruling,” Daily Mirror , 11/11/2014 at: http://bit.ly/1CYjdaB 5 “ Council of the European Union appeals the Judgment of the General Court,” Press Release: Colombo, December 2, 2014, at: http://bit.ly/1Dkf1R7
  4. European Union concerning listing of the LTTE as a terrorist organization,” (Presse 163, 31 May 2006) at: http://bit.ly/1vmIymO
  5. Extended Composition), Luxemburg, October 16, 2014, at: http://bit. ly/1vGkota

مفاجأة حماس وحالة الصدمة لدى الخصم

سبّب القرار القضائي القاضي برفع اسم حماس من القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية بتاريخ 2014/12/17 إرباكًا كبيرًا في الأوساط الأوروبية الرسمية؛ إذ لم تكن هذه النتيجة في حسبان صانع القرار الأوروبي الذي انتهى من مسألة حماس بوضعها على قائمة الإرهاب بجناحيها العسكري والسياسي منذ عام 2003. وقد شكلت الحركة الالتفافية التي قامت بها حماس بهذا التوجه نحو المحاكم الأوروبية سابقة سيكون لها ما بعدها إن لم تستدرك مؤسسة الاتحاد الأوروبي أخطاءها بحقها وحق غيرها من الحركات والمنظمات والأشخاص الذين تم التعامل معهم بنفس الآليات المعيبة. ففي الحالة الفلسطينية هناك أيضًا كل من حركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الشعبية – القيادة العامة على تلك القائمة، وربما يشجع القرار بحق حماس هذه المنظمات وغيرها الحذو حذوها واللجوء إلى المحاكم الأوروبية لحمل مجلس الاتحاد الأوروبي على إزالتها من القائمة السوداء. من هنا، فإنّ نقض موقف مشترك Position Common بهذا الوزن، علمً أنه حظي بالإجماع عند اتخاذه، يشكل صفعة سياسية من العيار الثقيل لتلك الدول المهيمنة داخل مؤسسات الاتحاد والتي تتطابق مواقفها مع مواقف دولة الاحتلال. وتعبيرًا عن حالة الارتباك هذه، سارع مبعوث الاتحاد الأوروبي في إسرائيل إلى طمأنة وزارة الخارجية الإسرائيلية على أنّ الاتحاد الأوروبي سيعمل كل ما في وسعه للعودة عن القرار الذي وصفه بالمؤسف، داعيًا إسرائيل إلى عدم تضخيم الحدث؛ إذ إنّ الاتحاد بصدد تجميع الأدلة التي سوف تلبي متطلبات المحكمة6، وهو ذاته ما تعهدت به مجموعة أخرى من سفراء الاتحاد الأوروبي في إسرائيل أثناء اجتماعهم بوزيرة العدل السابقة تسيبي ليفني7. كما عمدت المفوضية الأوروبية إلى التأكيد على أنها لا زالت تعتبر حماس منظمة إرهابية وأنها بصدد دراسة كل الخيارات ومنها الاستئناف على القرار8. أما بريطانيا فقد أعربت عن ذات التوجه متعهدة بالعمل مع شركائها لإعادة الأمور مع حماس إلى ما كانت عليه قبل قرار المحكمة الأوروبية، علمً أنّ الحكومة البريطانية هي أول من وضع الجناح العسكري لحماس على قائمتها للإرهاب بين نظيراتها الأوروبية في عام 2001 9. وبذلك فقد شهدنا في أعقاب القرار تبادلً للأدوار بين حماس ومجلس الاتحاد الأوروبي؛ إذ انتقلت الحركة من حالة الدفاع عن الذات إلى الهجوم، بينما انتقل خصمها من النقيض إلى النقيض. بطبيعة الحال، فإنّ حالة الإرباك الأوروبية أعقبت حالة الجنون التي انتابت الأوساط الإسرائيلية الرسمية والإعلامية والهجوم الشرس الذي طال أوروبا بمؤسساتها ودولها وشعوبها على لسان الساسة الإسرائيليين بسبب قرار المحكمة الأوروبية. فأوروبا وفقًا لتلك التصريحات التي صدرت عن رئيس الحكومة الإسرائيلية منافقة لم تتعلم الدرس مما حصل في الهولوكوست ويجب عليها فورًا العودة عن قرارها الذي يدعم "منظمة قاتلة تتوعد في ميثاقها إسرائيل بمحوها عن الخارطة." أما وزير الاقتصاد في حكومة الاحتلال (نفتالي بينيت)، فقد وصف القانون الأوروبي بالفاسد والفاقد للأخلاق والذي يسمح بسفك دم اليهود في أي مكان. وقد اعتبر "أنّ الإرهاب الذي يجد تبريرًا له في تل أبيب سريعًا ما سيمتد إلى لندن وباريس وبلجيكا"10. هذا الهجوم العنيف من هذه الشخصيات وغيرها وجد له صدى في البيت الأبيض والذي دعا الاتحاد الأوروبي إلى الإبقاء على حماس ضمن قائمة المنظمات الإرهابية11، كما فعلت كندا ذات الشيء12. علاوة على ذلك فقد استنفرت مراكز النفوذ الصهيوني في أنحاء العالم والتي أخذت تشتغل بكل طاقتها مع الأوروبيين لضمان تصحيح هذا التطور غير المتوقع وغير المسبوق13. وتؤكد حالة الاستنفار الإسرائيلية والإرباك الأوروبية أن القرار شكل انتصارًا معنويًا مهمً لحماس بينما عزز من حالة التراجع في صورة إسرائيل وأنصارها عبر العالم14.

  1. 12 “ Canada Urges EU to Place Hamas Back on Terror Blacklist,” December 18, 2014, at:, http://bit.ly/1zxxWlA
  2. 13  World Jewish Congress, “WJC urges EU to act swiftly after court strikes Hamas off list of terrorist organizations,” December 2014, at: http:// bit.ly/1vmISSE 14  Shlomy Eldar, “Hamas scores diplomatic victory in Europe,” Al- monitor , December 19, 2014, at: http://bit.ly/17l1RaV
  3. EEAS, “Statement by the Spokesperson on the judgment of the General
  4. “ Foreign & Commonwealth Office (FCO) responds to EU Court Judgment on Hamas,” Press release, December 17, 2014, at: http://bit. ly/1zyz9fr
  5. Herb Keinon, “Netanyahu: We expect the EU to put Hamas back on the terror blacklist immediately,” The Jerusalem Post , December 17, 2014, at: http://bit.ly/1IZJ2L3
  6. U.S Department of State, “State Department Daily Press Briefing,” Press release, December 17, 2014, at: http://1.usa.gov/1vGkroT
  7. 6  Barak Ravid, “EU court orders Hamas removed from terror list” Haaretz , December 17, 2014, at: http://bit.ly/1DIGhcK
  8. 7  Barak Ravid, “EU envoys vow to keep Hamas on terrorist list,” Haaretz , December 18, 2014, at: http://bit.ly/1vGkGjQ
  9. Court of the EU on Hamas,” Brussels, December 18, 2014, at: http://bit. ly/1zOdhP7

حماس على قائمة الإرهاب الأوروبية: كيف ولماذا؟

كان لأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في واشنطن ونيويورك أثر كبير في جهد كثير من دول العالم في إطار ما يسمى مكافحة الإرهاب. فوفقًا ل دإإارة الأميركية فإن العالم أصبح بموجب تلك الأحداث منقسم بين "معسكر الخير" الذي تقوده أميركا و"معسكر الشر" الذي يقف على الضفة الأخرى من المصالح الأميركية والغربية عمومًا. أعقب ذلك صدور قرارات عن مجلس الأمن تستهدف مكافحة الإرهاب وفي مقدمتها القرار 1368 لعام 2001 والذي دعا إلى ضرورة اضطلاع كل الدول في مكافحة الإرهاب بكافة أشكاله وأنواعه كل من مكانه وحيث أمكن15. وقد استغل اللوبي الصهيوني هذه المناسبة لقرن حماس وسائر قوى المقاومة بمنظمة القاعدة وما شابهها كي تُعلَن الحرب عليها أسوة بالحرب التي أعلنت على تلك المنظمة في أعقاب انهيار برجي مركز التجارة العالمي. وكاستجابة فورية من قبل الأوروبيين لقرار مجلس الأمن وكرد فعل مباشر على ما جرى وأخذًا في الاعتبار الجهد الصهيوني لدمغ حماس بالإرهاب عمد الاتحاد الأوروبي إلى بلورة قائمة بالمنظمات "الإرهابية" التي يتعين العمل فورًا على مكافحتها وتجميد أصولها وملاحقة أذرعها في القارة الأوروبية. في هذا السياق، تم وضع الذراع العسكري لحركة حماس على تلك القائمة بتاريخ 2001/12/27 إذ نص القرار الأوروبي على تجميد أصول منظمات عديدة حول العالم وممتلكاتها ومنها كتائب الشهيد عز الدين القسام في أوروبا وملاحقة أية أنشطة تمويلية أو داعمة لها16. وفي العام 2003 عمد الاتحاد الأوروبي إلى وضع إستراتيجية خاصة به في مكافحة الإرهاب من أجل المساهمة في الجهد الدولي الذي تقوده أميركا بهذا الشأن.17 على الرغم من نشر القائمة الأوروبية للأشخاص والمنظمات "الإرهابية" ووجود الجناح العسكري لحماس عليها، فإن أليستر كروك المستشار الأمني والسياسي للمفوض العام الأوروبي خافير سولانا حينها كان على تواصل مباشر مع حركة حماس. وقد جرت بين الطرفين العديد من اللقاءات والحوارات التي تمخضت عن الهدنة التي أعلنتها الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها حماس بتاريخ 2003/6/21 18. على إثر الانتهاكات الإسرائيلية للهدنة التي استمرت أكثر من خمسين يومًا نفذت تلك العملية التي تبنتها كتائب القسام وراح نتيجتها العشرات من الصهاينة بين قتيل وجريح بتاريخ 2003/8/19، وفي غضون أيام تمت عملية اغتيال القائد الحمساوي المهندس إسماعيل أبو شنب لتضع حدًا لسياسة "الباب الموارب" التي سار عليها الاتحاد الأوروبي مع حركة حماس حتى حينه. في هذه الأثناء وكما هو معروف تغاضت دول أوروبا عن الانتهاكات التي قامت بها إسرائيل والتي رفعت بشأنها حركة حماس تقارير مفصلة إلى الأوروبيين ولجأت إلى تجريم الحركة على أنها المتسببة في انهيار التهدئة المعلنة برعاية أوروبية. إثر ذلك، قام وزير خارجية بريطانيا آنذاك جاك سترو - بعد لقاءات مع الإدارة الأميركية حثت فيه الأخيرة أوروبا على ضرورة تجريم حركة حماس-19 بإقناع وزير خارجية ألمانيا يوشكا فيشر بضرورة حسم مسألة وضع حماس بجناحها السياسي على قائمة الإرهاب أسوة بجناحها العسكري وهو ما تم بإجماع 27 دولة أوروبية بتاريخ 2003/9/13 20. أعقب ذلك قرارات انفردت بها الحكومة البريطانية بين نظيراتها في أوروبا حيث وضعت أربعة من قادة حماس هم خالد مشعل رئيس المكتب السياسي ونائبه موسى أبو مرزوق وعضوي مكتبها السياسي عماد العلمي وأسامة حمدان على قائمة الإرهاب البريطانية في آذار/ مارس ونيسان/ أبريل 2004 21. وبعد هذه التطورات، انقطعت الاتصالات الرسمية بين الاتحاد الأوروبي وحركة حماس وبدأت مرحلة القطيعة إلى أن تمت انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني لعام 2006 حيث فازت حماس. تعقّد المشهد بعدها أكثر من ذي قبل؛ إذ لم يكن بإمكان الاتحاد الأوروبي المبادرة إلى إقامة علاقات مع حكومة ترأسها حماس كونها مصنفة على لوائحها كحركة إرهابية، وبدأت أوروبا مع أطراف دولية عديدة حصارها الدبلوماسي والسياسي والمالي للحركة وللحكومة المنبثقة منها

  1. UN Security Council Resolution No. 1368, adopted on 12/9/2001 http://1.usa.gov/17l1UUh
  2. The Council of the European Union, Council Common Position on the application of specific measures to combat terrorism (2001/931/CFSP), December 27, 2001, at: http://bit.ly/1CkaeLz
  3. EU, “European Security Strategy,” in European Council (ed.), (Brussels, December 12, 2003), at: http://bit.ly/1CikGWx
  4. Alastair Crooke, “Permanent Temporariness,” London Review of Books , 33/5 (March 3, 2011), pp. 22-24,at: http://bit.ly/1KMxrwr
  5. Maurice R Greenberg et al., “Update on the Global Campaign against Terrorist Financing: Second Report of an Independent Task Force on Terrorist Financing,” (DTIC Document, 2004), p. 2, at: http://on.cfr.org/1ynFIhE
  6. The Council of the European Union, “Fight against terrorism updating of the list of terrorist organizations,” Presse 264, September 15, 2003, at: http://bit.ly/1KMxx7d
  7. “ Consolidated List of Financial Sanctions Targets in the UK,” 2014, at: http://bit.ly/16WEqU8

من خلال شروط اللجنة الرباعية المعروفة والتي وضعتها الأخيرة كمقدمة لإقامة علاقات مع حركة حماس22.

فشل الرهان على إسقاط حماس

من المؤكد أنّ رهانًا كان لدى الأطراف الضالعة في حصار غزة على سقوط حركة حماس أو على أقل تقدير إخضاعها على مدار أكثر من سبع سنوات. فالحصار المرّ الذي لم يسبق له مثيل، والحروب الثلاثة التي شنتها إسرائيل في غضون ست سنوات بقصد كسر حماس لم تفلح كلها في إدخال هذه المنظمة الفتية إلى الحظيرة التي دخلتها الكثير من الأطراف العربية والفلسطينية. بل على العكس، فقد ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الحركة متجذرة في أوساط شعبها لدرجة لا يمكن معها اقتلاعها أو كسرها أو ثنيها عن مشروع المقاومة الذي حمته ووفرت له سبل الانتعاش إبان حكمها. من هنا، فإن إستراتيجية الإكراه والكسر أثبتت فشلها، وكان يتعين على أوروبا والمعنيين بشؤون الصراع أن يلجأوا إلى الطريق الدبلوماسي والسياسي الذي يمكن من خلاله احتواء الحركة والتوصل معها إلى تفاهمات، لكن تكبيل أوروبا أيديها من خلال وضع حماس على قائمة الإرهاب حال دون فتح قنوات رسمية مباشرة معها مما أدى إلى شلل دبلوماسي أوروبي واضح على هذا الصعيد. في هذا الإطار تبرز أهمية قرار المحكمة العامة الأوروبية بتاريخ 2014/12/17 والذي قضى ببطلان الإجراءات المتبعة في وضع حماس على قائمة الإرهاب23. فإذا استثنينا إمكانية خضوع حماس لشروط الرباعية الدولية كمقدمة ضرورية لرفع اسمها من قائمة الإرهاب، علاوة على استثنائنا إمكانية إجماع دول الاتحاد الأوروبي ال 28 -كإجراء ضروري وفقًا لآليات صناعة القرار الأوروبي- على رفع اسم حماس من القائمة من دون ثمن، فإنّ قرار المحكمة يشكل سلّم النجاة الذي يمكن لأوروبا بواسطته النزول من أعلى الشجرة التي اعتلتها منذ عامي 2001 و 2003. فإذا التزمت أوروبا بالقرار فإن بإمكانها أن تتحرر من قيود قرارات أقر كثيرون من سياسييها بأنها خاطئة؛ إذ اتخذتها أوروبا تحت الضغط والارتباك في لحظات تاريخية تحمل الكثير من التناقضات.

الأسس التي استندت إليها حماس في التماسها للمحكمة

بتاريخ 2010/9/12 أقدمت حماس على تقديم التماس إلى المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ ضد مجلس الاتحاد الأوروبي الذي قام بوضعها على قائمة المنظمات الإرهابية، ومثل الدفاع عن الحركة المحاميان ليليان غلوك وخالد الشولي. دعا دفاع الحركة إلى إبطال الإجراءات التي اتبعت من قبل المجلس الأوروبي في تصنيف الحركة بوصفها لم تراع القوانين والاتفاقيات الأوروبية المتعلقة بالحقوق والحريات المعمول بها. وقد بنت حماس رفضها للقرار على سبعة أسس إجرائية من حيث الطبيعة والشكل كما جاء في سجلات المحكمة24: خلافًا لما تقتضيه المادة 3:2:276()من اتفاقية عمل الاتحاد الأوروبي TFEU() لم تتلق حماس إشعارًا بالموقف الأوروبي، إذ إن مجرد نشر القرار في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي لا يمكن اعتباره إشعارًا قانونيًا للطرف المتهم. وفقًا للمادة 2:2:41() من ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي، فقد تم انتهاك حقوق حركة حماس وتحديدًا بسبب أنه كان من المتعذر عليها عمليًا الوصول إلى القرار. بالاستناد إلى الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية ECHR() فقد تم انتهاك حقوق حماس وفقًا لبند (:3:6 A) والذي بموجبه يتعين إعلام الشخص المتهم على الفور وباللغة التي يفهمها وبالتفصيل عن طبيعة الاتهام الموجه إليه وسببه. هناك خطأ واضح في تقييم حماس ووصمها بالإرهاب؛ إذ إنها حكومة منتخبة بشكل شرعي. ووفقًا لمبدأ عدم جواز التدخل في الشؤون الداخلية لدولة ما، فإنه لا يمكن أن توضع حماس على قائمة الإرهاب الأوروبية. يوجد انتهاك لحق حماس الأصيل في الدفاع عن نفسها والتعامل معها وفقًا للسلوك الإداري السليم؛ إذ إنه لم يسبق القرار إشعار مدعوم بأدلة واضحة، كما أنه لم تتح لها الفرصة كي ترد بالأدلة وفقًا للأصول.

  1. “ Press Release 2706th Council Meeting General Affairs and External Relations,” January 2006, at: http://bit.ly/1E3zFna
  2. General Court of the European Union, “The Court annuls, on
  3. procedural grounds, the Council measures maintaining Hamas on the European list of terrorist organizations” (Press Release No 178/14, Luxembourg, December 17, 2014), at: http://bit.ly/1DLkAdS 24  Translated by the author of this article, see Curia. Action brought on September 12, 2010, Hamas v Council (Case T-400/10) at: http://bit. ly/1CikKFB

الإجراءات المتعلقة بتجميد ممتلكات الحركة في أوروبا هو تعد غير مبرر على حقوق الملكية المرعية في أوروبا. انتهاك حق إبداء الأسباب تبعًا لمادة 296 من اتفاقية عمل الاتحاد الأوروبي؛ إذ إنّ حقوق حماس الأساسية تم انتهاكها حين لم يقدم المجلس الأوروبي بيانا خاصًا يتعلق بأسباب قراره سواء بالإشعار أو في نص القرار ذاته أو حتى في الإجراءات التنفيذية له. من هنا، وكما يتضح مما ورد أعلاه، فإن حماس أظهرت ذكاء سياسيًا ملموسًا عندما نأت بنفسها عن مناقشة جوهر التهمة الموجهة إليها من حيث كونها إرهابية أو غير ذلك؛ لأن الحديث في هذا الشأن كان سيصعب عليها مهمة إقناع هيئة المحكمة ومن ثم الخروج من قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية. كما كان من شأن نقاش مسألة الإرهاب لو تمت أن يصبغ الالتماس بالصبغة السياسية أكثر منه بالصبغة القانونية. لذا كان التركيز على الناحية القانونية ومدى مطابقة الإجراءات التي اتبعت من قبل الاتحاد الأوروبي مع الاتفاقيات والمواثيق التي يعمل وفقها الاتحاد ذاته، وهو ما جعل الالتماس في صلب عمل المحكمة والتي لم تجد مناصًا من الحكم ببطلان الإجراءات التي تمت لأنها بنيت على أسس هشة وغير سليمة.

طبيعة قرار المحكمة وحيثياته والاستئناف عليه

من المهم التأكيد على ما جاء في قرار المحكمة الأوروبية والذي تمحور حول أنّ سلوك المجلس الأوروبي لم يكن مبنيًا على قرارات تم اختبارها والتأكد منها من قبل سلطات وطنية ذات أهلية ضمن نطاق الموقف الأوروبي المشترك Position Common، وإنما تم ذلك استنادًا إلى مقتطفات صحافية ومن خلال شبكة الإنترنت وهذا بحد ذاته غير مقبول. كما أن الشيء ذاته يسري على مسألة تجميد أصول الحركة في أوروبا؛ إذ لم يقم ذلك على أسس وتحقيقات مؤكدة ومثبتة خلافًا لما يجب أن يكون عليه الحال. قضى القرار بإبقاء الآثار المترتبة على ذلك الخطأ سارية المفعول مدة ثلاثة أشهر لإتاحة الفرصة من أجل ضمان فاعلية أية عقوبات مستقبلية على حماس قد يلجأ إليها المجلس مجددًا على حد قول المحكمة. كما أن بإمكان الاتحاد الأوروبي الاستئناف على القرار في غضون شهرين أمام محكمة العدل الأوروبية، وفي هذه الحالة تبقى الآثار المترتبة على القرار على ما هي عليه إلى أن يتم البت في الاستئناف في غضون سنة ونصف من تاريخ تقديم الطلب25. وعلى الرغم من أن المدة المذكورة للإبقاء على حماس ضمن قائمة الإرهاب لا سيما بعد أن ثبت بطلان وجودها عليها تنمّ عن رائحة سياسية في القرار من حيث الجوهر، فإن انحياز القضاء بالمجمل للبعد القانوني على حساب السياسي يعد نقطة تسجل لمصلحة هذا القضاء ولكنها في ذات الوقت تؤكد أن السياسة ليست مستبعدة بالكلية، وهو ما يُخشى أن يتجلى في حال الاستئناف بشكل أوضح. إذًا، فأثناء النظر في القضية المرفوعة تناولت المحكمة الأوروبية ما تم الالتماس بشأنه في الأساس وهي القضايا الإجرائية التي أحاطت بوضع حماس على قائمة الإرهاب الأوروبية، وحقيقة أن الاتحاد الأوروبي لم يقم بمراعاة تلك المتطلبات اللازمة وفقًا للأصول وبما يتفق وما نصت عليه قرارات الاتحاد واتفاقياته ذات الصلة. ولم تتطرق المحكمة من قريب أو بعيد إلى كون حماس حركة إرهابية أم غير إرهابية من حيث المبدأ؛ إذ لم يكن هذا محط نظر المحكمة. ومن ثم، فإنه من غير المرجح لأي استئناف تقوم به مؤسسات الاتحاد أو أيّ من الوكلاء أن يتعدى العامل الإجرائي في القضية المرفوعة إلى نقاش موضوع الإرهاب. من هنا، يتعين على الطرف المستأنف أيًا كان أن يثبت أن المسألة الإجرائية المقصودة بعينها قد تم فعلً مراعاتها في حينه وليس العكس كما خلصت إليه المحكمة. وبالنظر إلى أن أربع سنوات مرت على القضية وهي على طاولة القضاء من دون أن يتمكن محامو الاتحاد الأوروبي من إثبات أقوالهم، فمن المرجح أن تقوم المحكمة بتثبيت بطلان الإجراءات المتبعة بهذا الشأن ومن ثم البت في الحكم لمصلحة الحركة نهائيًا إذا لم تخرج المسألة من دائرة القانون إلى دائرة السياسة. كثير من دول أوروبا الأشد موالاة لإسرائيل أخذت تعد العدة لتجميع الأدلة القاطعة على تورط الحركة في الإرهاب من خلال أرشيفات مخابراتها الخاصة أو من خلال التنسيق مع المخابرات الإسرائيلية في هذه الآونة، بحيث تتولى الأخيرة تزويدهم بالدلائل القوية على أنّ حماس حركة إرهابية مارست الإرهاب ولا تزال، ومن ثم فهي جديرة أن تبقى على القائمة الأوروبية السوداء. وستسخّر لطبيعة الإعداد المتوقع إمكانات مالية ولوجستية كبيرة كي يتم كسب المعركة التي فتحتها حماس مع الاتحاد الأوروبي - على غير المتوقع - في عقر القارة الأوروبية. غير أن جهد هؤلاء الذي تتولاه حاليًا دولتان رئيستان في الاتحاد الأوروبي هما بريطانيا، والتي تعهدت بالعمل مع شركائها

  1. General Court of the European Union, The Court annuls.

لتصحيح الموقف،26 وألمانيا، ولتي تربطها بإسرائيل روابط خاصة، سوف لن تجدي في الغالب نفعًا؛ لأن المطلوب لإبطال القرار كما أسلفنا أن يتم إقناع هيئة المحكمة بأن الإجراءات التي اتبعت حينما تم وضع حماس على قائمة المنظمات الإرهابية هي إجراءات سليمة من حيث الشكل والمضمون، وليس مطلوبًا إقناعها إن كانت حماس فعلً حركة إرهابية أو غير ذلك، فالمحكمة لن تكون معنية بنقاش هذا الأمر أو الاستماع إليه وهو ما أكده أيضًا بيان المفوضية الأوروبية الذي أعقب قرار المحكمة بتاريخ.2014/12/17 يبقى التخوف من طبيعة المحكمة التي ستبتّ نهائيًا في الالتماس؛ إذ إنها ستكون هذه المرة محكمة العدل الأوروبية وليست المحكمة العامة ذاتها التي أصدرت القرار. خلافا للأخيرة، فمحكمة العدل مزودة بتسعة مدعين عاميّن يعملون إلى جانب هيئة المحكمة بحيث يتم تعيين ستة منهم من قبل الدول الست الكبار في الاتحاد. وعلى الرغم من أن هيئة المحكمة غير ملزمة برأيهم، فإنه في الغالب يكون مسموعًا لديها27. لذا يتخوف بعضهم من أن تتسرب السياسة إلى المحكمة خلال المدة المتاحة فتدفع الأخيرة لاتخاذ مواقف سياسية بألبسة قانونية. ولكن هذا التخوف لا ينبغي المبالغة فيه إلا بالقدر الذي يدفع الطرف الفلسطيني للأخذ بكل أسباب نجاح قضيته. على الرغم من أنّ هناك فرصة أمام الاتحاد الأوروبي كي يبدو أكثر اتساقًا مع القيم الملهمة لسياساته كما أكد عليها مرارًا وتكرارًا في اتفاقية لشبونة 2007 وغيرها، فإنّ المصالح المرتبطة بإسرائيل والولايات المتحدة والأنظمة الحليفة طغت على اعتباراته القيمية وحتى على تقييمات العديد من السياسيين الأوروبيين السابقين والحاليين. فطالما أكد الاتحاد في أدبياته أن السياسة الخارجية والأمنية الأوروبية ترتكز على الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان والشرعة الدولية وغيرها من القيم في مساراتها وسياساتها. إلا أن قضية حماس ونظيراتها والكيفية التي تعامل وفقها الاتحاد تؤكد ازدواجية تلك المعايير عند إسقاطها على أرض الواقع. بناء على ذلك، فالاتحاد الأوروبي عمليًا ينظر إلى حماس على أنها عقبة في طريق السلام ينبغي القفز عنها والخلاص منها بكل السبل الممكنة اذا ما انتفت إمكانيات "تركيعها وجلبها إلى بيت الطاعة." وفي الوقت الذي تأكد فيه مجلس الاتحاد الأوروبي ألّ سبيل لحماس إلى الإتيان بها إلى بيت الطاعة المذكور، أقدم في التاسع عشر من كانون الثاني/ يناير 2015 - كما هو متوقع - على الاستئناف على قرار المحكمة العامة الأوروبية القاضي برفع اسم حماس من قائمة المنظمات الإرهابية بعد شهر من القرار28. وقد كان ذلك مرجحًا في ظل الاستئناف الذي تقدم به المجلس الأوروبي إلى محكمة العدل الأوروبية بحق منظمة نمور التاميل على الرغم من اختلاف المنظمتين. وبهذا الإجراء، يستعد كل من مجلس الاتحاد وحركة حماس لمعركة قانونية بأدوات منها القانوني ومنها السياسي المتلبس بلبوس القانوني كما أنّ منها الشعبي.

الملف السري والأسرلة في قانون المحكمة الأوروبية: التسييس المعيب

ضاق الاتحاد الأوروبي ذرعًا بقضية حماس وغيرها ممن تقدموا إلى المحاكم الأوروبية من أجل إنصافهم. ولما لم يملك الاتحاد إجابات في الأطر القانونية المجردة أخذ يبحث عن بدائل كان قد توعد بها منعًا لتكرار ما حصل بحق حماس وغيرها. في هذا الإطار، يبدو ما هو غريب ومستهجن حتى في حق أنظمة الاستبداد معقولً وممكنًا في اعتبارات الاتحاد الأوروبي؛ ففي سابقة غريبة تتنافى مع قيم الاتحاد والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان أقدمت المحكمة العامة الأوروبية بإيعاز وضغط من المستوى السياسي إلى تبني إجراءات قضائية شبيهة بتلك المعمول بها في محاكم الاحتلال العسكري الإسرائيلي والتي انتهكت حقوق الفلسطينيين على مدار عقود. بموجب هذه الإجراءات، أصبح من حق مجلس الاتحاد الاتكاء على ملفات سرية يطلع عليها قضاة المحكمة العامة الأوروبية ومحكمة العدل الأوروبية فحسب من دون أن يكون من حق الطرف المتهم الاطلاع عليها أو العلم بمحتواها، مما يذكرنا ب "كولسة" ضباط المخابرات الإسرائيليين بقضاة المحاكم الإدارية عندما كانوا يقررون حبس الفلسطينيين من دون توجيه تهم بعينها29. ومما يزيد المسألة "فضائحية" أنّ هذا الإجراء مخصص فقط في حالات النظر في قضايا إبطال وضع المنظمات والأشخاص على

  1. “ Foreign & Commonwealth Office (FCO) responds to EU Court Judgment on Hamas.”
  2. Court of Justice of the European Union. Europa 2014, at: http://bit. ly/1CikNl1
  3. “ Statement by High Representative/Vice-President Federica Mogherini on the decision to appeal the Judgment regarding Hamas (19 Jan 2015),” at: http://bit.ly/16WEDa7
  4. Council of the EU, “Draft Rules of Procedure of the General Court of the European Union,” consolidated version (Ch.7:105), December 2014, p. 5, at: http://bit.ly/1uIlyUc

قائمة العقوبات الأوروبية وليس أي شيء آخر30، مما يعني أنه موجه لأغراض سياسية لا تمت إلى العدالة بصلة. وعلى الرغم من أنّ هذا الإجراء جاء بذريعة عدم الإضرار بمؤسسات الاتحاد أو أيّ من أعضائه أو سلوكه في إطار علاقاته الدولية في حال إفصاح المجلس عن معلوماته ومواده التي يدين بها الأطراف المتهمة، فإن ذلك يتنافى مع حقوق الإنسان الصريحة والواضحة والقاضية بضمان محاكمات عادلة وشفافة يعلم فيها المتهمون بطبيعة وتفاصيل القضايا التي تتم محاكمتهم عليها حسبما ورد في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وغيرها من المعاهدات الدولية31. ومما يؤكد الطابع السياسي لهذا التعديل القانوني في إجراءات المحكمة أن المواد والمعلومات المراد الحفاظ على سريتها تتعلق بشخص أو منظمة قد تمت إدانتها وانتهى وفقًا لمن أدانها، فما الذي يمنع من الإفصاح عن المواد التي تمت الإدانة على ضوئها؟ ولو كانت تلك المعلومات تتعلق بشبهات تحوم حول مجرم مفترض لكان ذلك أقرب إلى الفهم إذ سيكون من المنطقي التحفظ عليها أو على مصدرها ومحتواها مخافة الإضرار بالمتابعات أو التحقيقات. ولكن بما أنه معلوم بأن الشخص لا يؤخذ بالشبهة وأن لا عقوبة إلا بجريمة، فان موافقة القضاء الأوروبي على هذا الإجراء من شأنه دعم أخذ الناس بالشبهات - التي يُخشى الكشف عنها - لا بالأدلة القاطعة المبتوت في صحتها كما هو مفترض، وهو ما يعد تماشيًا مع مقتضيات السياسة لا مقتضيات العدل والقانون. بعد أن تقدمت المحكمة الأوروبية العامة بهذا التعديل في كانون الأول/ ديسمبر 2014 صدقت عليه كذلك محكمة العدل الأوروبية، كما حصل على الأغلبية المؤهلة لتمريره داخل المجلس الأوروبي تمهيدًا لإقراره من قبل الأخير بشكل نهائي. وقد امتنعت المملكة المتحدة عن التصويت لمصلحة القرار لا بسبب هذه الإضافة الغريبة بل لعدم تلبية طلباتها في التشديد على أمن الملفات السرية التي سوف تستخدم في المحاكم، علاوة على عدم نص مشروع القانون على إتاحة الفرصة أمام صاحب الملف لسحبه في أي وقت يراه مناسبًا خلافًا لما نص عليه المشروع32. وعلى الرغم من المحاولات التجميلية لإخراجه بشكل يبدو معقولً من خلال إعطاء القضاء صلاحية القرار حول ما يمكن اعتباره ملفًا سريًا أو غير سري، فإن هذه المحاولات لا تنفي الطابع السياسي عن هذا التعديل من جذوره وحقيقة كونه مخالفًا لحقوق الإنسان. مثل هذا الإجراء وتلك الذرائع يجري العمل بها تمامًا في المحاكم الإسرائيلية لا سيما تلك التي تتعلق بما يسمى الاعتقالات الإدارية، والتي بمقتضاها يزج بالفلسطينيين في السجون لفترات ممتدة من دون تبيان حقيقة الملفات التي يعتمد عليها القضاة بالتنسيق مع الادعاء العام في حكم المتهمين. فوجود ملف سري تم حجبه لأغراض تتعلق بمتطلبات أمن الاحتلال، يجعل الأسير رهنًا لمزاج أجهزة المخابرات التي في الغالب ترتكز على ملفات تفتقد إلى الدقة والمهنية يعدها عملاء تلك الأجهزة33. وطالما كانت تلك الإجراءات الإسرائيلية معرضة للنقد من قبل منظمات حقوق الإنسان عبر العالم؛ إذ لا تتوافر فيها أدنى درجات العدالة وحقوق الإنسان. ويتبنى هذا الإجراء أيضًا القضاء الأميركي، إذ تمت اعتقالات عديدة في التسعينيات من القرن الماضي وبعدها في أنحاء الولايات المتحدة من دون أن تتاح للمعتقل فرصة الاطلاع على حقيقة تفاصيل المعلومات التي يحتجز بموجبها في السجون لفترات طويلة من دون تهمة محددة34.

خيارات أوروبا في ظل الاستئناف

سيقوم الفريق القانوني المكلف بالاستئناف في هذه الأثناء بمراقبة مدى التطور في القضية وفي الوقت ذاته سيضع الاتحاد نصب عينيه إمكانية الفشل وهو ما يحتم ضرورة وضع تصورات لما يمكن أن تؤول إليه تطورات القضية. في حال اليأس من إمكانيات العودة عن القرار في إطار المحكمة سيعمد مجلس الاتحاد الأوروبي إلى استغلال فترة الاستئناف من أجل اتخاذ قرار جديد يراعي الأسس والمعايير اللازمة وفقًا للاتفاقيات الناظمة لذلك، وهذا يستلزم إجماعًا بين ثمانية وعشرين عضوًا. غير أنه بالنظر إلى الأجواء المحيطة في المنطقة، وتعثر عملية السلام، وعدم قيام حماس بأية عمليات لافتة ضد المدنيين الإسرائيليين، وفي إطار وجود مراجعات في الأوساط السياسية الأوروبية لجدوى وصم حماس بالإرهاب في وقت تسيطر فيه الحركة على قطاع غزة

  1. Maya Lester, “EU to Approve New Court Rules to Permit Secret Hearings,” (January 22, 2015), at: http://bit.ly/1CYk37j
  2. Council of Europe, European Convention on Human Rights (Art.6, 1950), at: http://bit.ly/1foTq0D
  3. House of Commons: European Scrutiny Committee, “Twenty-ninth Report of Session,” 2014–2015, p. 63, at, http://bit.ly/1DIGb4I
  4. B'Tselem, “Administrative Detention,” 2015 at: http://bit.ly/1vGkEsc
  5. American Civil Liberties Union, “ACLU Seeks Release of Palestinian Immigrant Held for Over Two Years on Secret Evidence,” at: http://bit. ly/1E3zXdR

ولها وزنها الثقيل في المعادلة الإقليمية، فإن من الممكن ألا يتمكن مجلس الاتحاد من تحقيق الإجماع اللازم لتمرير قرار جديد يضع حماس على قائمة المنظمات الإرهابية. وهذا بطبيعة الحال مرهون بقدرة حركة حماس أو أنصارها على كسب دولة واحدة من دول الاتحاد على الأقل للحيلولة دون تحقق الإجماع اللازم وهو ما من شأنه أن يبطل هذا المسعى. الإبقاء على القرار الأوروبي المجمع عليه في العامين 2001 و 2003 من الناحية السياسية من دون الحاجة إلى إعادة فتحه مجددًا وقبول قرار المحكمة المتعلق بالشق الإجرائي ذي الصلة بالقائمة، ومن ثم استئناف عمل الإجراءات اللازمة لوضع الحركة مجددًا على القائمة المذكورة وفقًا للمعايير المعمول بها قانونًا. المشكلة في هذا التوجه الممكن أنه سيُعد تحايلً على قرار المحكمة وهو ما سيشكل مدخلً آخر للطعن فيه أمام المحاكم مجددًا. من المرجح ألا تلجأ دول الاتحاد إلى هذا الخيار كونه يحمل في طياته بذور معركة قانونية جديدة ليس من المؤكد كسبها. تقبل المسألة وطيّ صفحة الماضي واعتبار قرار المحكمة بمنزلة سلّم نجاة من أجل نزول الاتحاد عن أعلى الشجرة التي اعتلاها حين دمغ حماس بالإرهاب في حينه. ففي ظل تصريحات العديد من السياسيين الأوروبيين المشككة في جدوى وضع حماس على قائمة الإرهاب، فان من الممكن أن يتغلب صوت العقل وأن يمرر القرار بوصفه نافذة أمل لدور أوروبي أكثر حيوية ونشاطًا. وهذا لا يتعارض مع تقديم الاستئناف والذي من الممكن ألا تضع فيه دول الاتحاد جهدًا قانونيًا مميزًا؛ أي أنها تفعل ذلك من باب إسقاط الواجب وإرضاءً لإسرائيل وأنصارها في أوروبا. في حال فشل العودة عن قرار المحكمة بأي من الطرق الممكنة ستلجأ العديد من الدول - لا سيما الأكثر ولاء لإسرائيل – إلى تجريم حماس في إطار قوانينها المحلية واعتبارها منظمة إرهابية ملاحقة على أراضيها كما فعلت بريطانيا بحق الجناح العسكري لحماس منذ عام 2001 وبعض الشخصيات المركزية في الحركة منذ عام.2004

القوة الناعمة في مواجهة تسييس المحكمة

لا شك أنّ قرار المحكمة الأوروبية كما يشكل فرصة للاتحاد الأوروبي من أجل العمل على الانسجام مع ذاته ومبادئه المعلنة وتحرره من الهيمنة الأميركية، فإنه يشكل أيضًا فرصة ينبغي أن تستغلها حماس من أجل ضمان نجاح المسألة بشكل نهائي. فمعنى أن يتم رفع اسمها من قائمة المنظمات الإرهابية هو أن تتوسع خياراتها الدبلوماسية والسياسية بما يساعدها على مواجهة الحصار الدولي المحيط بها، وأن تعزز من تمثيلها لمشروع المقاومة النقيض الفعلي لمشروع التسوية الذي ترعاه السلطة الفلسطينية. وفي حال المواجهة مع إسرائيل، فإن رواية المقاومة ستتعزز أكثر من ذي قبل؛ إذ سيمكنها تحررها من قائمة الإرهاب من مخاطبة الرأي العام الأوروبي من خلال ممثليه في الحكومات المختلفة وعبر وسائل إعلامه من دون وسطاء. علاوة على الفائدة التي سيعود بها ذلك على المدرسة الإخوانية بحكم الرمزية التي تتسم بها الحركة لا سيما في ظل خنق الحركة الأم وحصارها في أكثر من بلد عربي. وبالنظر إلى الدور الذي ستؤديه على الساحة الأوروبية إذا أعطيت الحرية لفعل ذلك، فإن من شأن نشاطها الدبلوماسي والسياسي والتعبوي - من خلال الاقتراب من الجاليات العربية والإسلامية والأصدقاء على اتساع القارة الأوروبية - أن يساهم في تغيير سياسات صانع القرار الأوروبي تدريجيًا. إذًا، فهي فرصة تاريخية يتعين على الفلسطينيين بموجبها استثمار كل أشكال القوة الناعمة التي يمتلكونها في إطار العلاقات العامة الفلسطينية والأوروبية لضمان نجاح القضية. ومن هذه الأدوات: الأداة الدبلوماسية؛ فقرار وضع حماس على قائمة المنظمات الإرهابية الأوروبية في الأساس لا يتضمن ما يمنع دول الاتحاد من إجراء الحوارات والاتصالات مع الحركة، بل يقتصر بشكل محدد على تجميد أرصدتها وأصولها في تلك الدول وعدم السماح بتوفير الدعم اللوجستي أو المادي لها على أرضها35. من هنا، سوف يبدو غريبًا أن لا تقدم حماس -كونها الطرف المباشر المعني بالأمر - على المبادرة بالاتصال بكل دول الاتحاد الأوروبي على كل المستويات بهدف عقد لقاءات مباشرة أو غير مباشرة للحديث عما يلي هذا التطور، ولا سيما أنّ من شأن هذه الاتصالات المباشرة أن توفر إمكانيات أفضل للتفاهم.

  1. “ Council Common Position on the application of specific measures to combat terrorism.”

الأداة الشعبية؛ وفي إطار هذه الأداة عادة ما يلجأ المعنيون إلى توقيع عرائض تشمل نوابًا وشخصيات سياسية أوروبية برلمانية أو حكومية حالية أو سابقة تدعو إلى القبول بقرار المحكمة، وإتاحة الفرصة لبناء مناخ ملائم لحوار مستقبلي بنّاء بين حماس والاتحاد الأوروبي كمقدمة ضرورية لدور أوروبي فعال في المنطقة من جانب، ولتسهيل الوصول إلى تفاهمات مقبولة على الطرفين من جانب آخر. لا بد هنا من التنويه إلى أن هناك وزراء خارجية وممثلين سابقين للاتحاد الأوروبي وساسة أعلنوا في العديد من المناسبات ندمهم على الطريقة التي تم التعامل وفقها مع حركة حماس وقد تكون هناك فرصة حقيقية لأن يبادر مثل هؤلاء إلى توقيع عرائض كهذه تستخدم في مداولات المحكمة36.

الأداة الأكاديمية؛ فللأكاديميين احترامهم في الأوساط السياسية الأوروبية وقد سبق للكثير من هؤلاء في إطار مشاريعهم البحثية أن أعلنوا رفضهم لطريقة تعامل الاتحاد الأوروبي مع حركة حماس محملين الاتحاد مسؤولية إضعاف ذاته بذاته جراء استبعاد فاعل سياسي فلسطيني بوزن حماس. لذلك، فانّ إسماع أصواتهم لممثلي الاتحاد ولهيئة المحكمة بكل السبل الممكنة إجراء يبدو ضروريًا. الأداة القانونية؛ وفي هذا الإطار فإنّ تزويد محامي الدفاع بفريق استشاري من الخبراء والقانونيين بحيث يضعون كل إمكاناتهم وخبراتهم في مواجهة الاستئناف الموضوع أمام محكمة العدل الأوروبية غاية في الأهمية. فعلى الرغم من النجاح والتصميم الذي أبداه فريق الدفاع حتى اللحظة، فإنّ المواجهة القانونية القادمة ستكون أشد وأكثر تعقيدًا، وهو ما يوجب استدعاء المزيد من الشخصيات القانونية التي يمكنها إسناد الموقف. جماعات الضغط؛ ومهمتها ممارسة الضغط على صناع القرار الأوروبيين لإقناعهم بالعدول عن المضي قدمًا في إعادة حماس إلى قائمة الإرهاب. وهنا نستذكر وجود مجموعات من السياسيين والنقابيين والمتعاطفين بجميع ألوانهم، وهم حريصون على دور أكثر فاعلية في الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي وهم راغبون في استقلالية القرار الأوروبي عن نظيره الأميركي بهذا الشأن مما يعزز من فرص النجاح. في الوقت ذاته، يترتب على حركة حماس مراعاة خطابها بحيث تتوخى ما يعزز من مكانتها الدولية. فقد عززت الحرب الأخيرة من مكانة حماس في أوساط الرأي العام العالمي من حيث أن ضحايا الطرف الآخر كانوا جنودًا مقاتلين ومن ثم فقد افتقد اللوبي الإعلامي الصهيوني المادة التي يمكنه توظيفها لتلطيخ سمعة المقاومة بالشكل الذي كان يطمح إليه. فإذا رغبت حماس في بناء علاقات دولية معقولة، فإن عليها واجب الحذر في كيفية تقديمها لذاتها على الساحة الدولية وعدم إتاحة الفرصة لمواقف داخلية غير مخولة أن تجر الحركة لمربعات لم تخطط لها. كما أن عليها إبداء الحذر خلال مرحلة الاستئناف من إمكانية استغلال كون القرار الأوروبي ليس نهائيًا لغرض ابتزاز الحركة من أجل تقديم تنازلات مخلّة بجوهرها السياسي.

الخلاصة

يعد قرار المحكمة الأوروبية في غاية الأهمية، ومن المرجح أن يصبح نهائيًا إذا توافرت عوامل الإسناد اللازمة لذلك. فهو مهم بالنسبة إلى حماس وللفلسطينيين على وجه العموم لما سيتيحه لها من بناء علاقات دولية أكثر اتساعًا، فتستطيع من خلالها تسويق برنامجها المقاوم. كما أنه مهم بالنسبة إلى أوروبا؛ إذ من شأنه إعادة تنشيط الدبلوماسية الأوروبية من دون قيود قائمة المنظمات الإرهابية. من المؤكد أنه سيبذل الكثير من الجهد من أطراف عديدة للحيلولة دون أن تفلت حماس نهائيًا من تلك القائمة، لكنّ أطرافًا أخرى ترى أن القرار فرصة لإعادة توجيه السياسة الخارجية الأوروبية في إطار الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي بشكل أكثر فاعلية وتأثيرًا في اللاعبين الأساسيين وفي مقدمتهم حماس. وفي حال بلغ هذا التطور نهايته بنجاح فمن المؤكد أن القضية الفلسطينية ستكون هي المستفيد الأكبر، وهو ما يستدعي متابعة الموقف بكل الجدية الممكنة باعتباره فرصة تاريخية ربما لن تتكرر في ظل المعادلة السياسية الناظمة للعلاقة بين الطرفين.