الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية (الكنيست):2015
الملخّص
تناقش هذه الورقة فكرة نظام الحزب المهيمن كما نظ رت لها الأدبيات السياسية. وترى أن زت مسار التحوّل إلى مرحلة "نظام الحزب المهيمن الانتخابات الأخيرة في إسرائيل قد عز"، وليس الحزب المهيمن. فالأدبيات النظرية، ت فرّق بينهما. وترى الورقة، أن المرحلة الراهنة ربما تكون خطوة سابقة لمرحلة الحزب المهيمن، خاصة إذا استمرت السياسة الإسرائيلية في المسار الذي تسير عليه في هذه الفترة التاريخية. وهو مسار تقويض الأسس الديمقراطية للنظام السياسيّ الإسرائيلي، وتكريس خطاب اليمين خطابًا مهيمن ا على الدولة والمجال العمومي. وكذلك، إذا استمر تأزم المعسكر المقابل له، واستمرار البيئة الاقليمية والدولية في تكريس خطاب اليمين ومركباته، التي عز زها نتنياهو في سنوات حكمه الأخيرة. وكذلك في استمرار سياسته، الناجحة في إدارة الصراع مع الفلسطينيين، من دون الوصول إلى حل، ومن دون دفع أي ثمن. في أقسامها الأربعة، تعرض هذه الورقة النقاش النظري حول مفهوم النظام الحزبي المهيمن. بينما تحلل في القسم الثاني نتائج الانتخابات العامة في إسرائيل. أما القسم الثالث، فيقدّم قراءة سوسيولوجية لنتائج الانتخابات. ويناقش القسم الرابع نتائج هذه الانتخابات وعاقتها بمفهوم النظام الحزبي المهيمن.
نحو تبلور النظام الحزبي المهيمن
أجريت انتخابات الكنيست العشرين قبل موعدها المقرر قانونيًا، وذلك عندما بادر رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إلى حلّ الكنيست التاسع عشر، وتقديم موعد الانتخابات1. تُعاني السياسية الإسرائيلية من أزمة بنيوية تتمثّل بنظامها البرلماني الذي يتميز بتعددية حزبية كبيرة من جهة، وغياب الأحزاب الكبيرة من جهة أخرى، أدت إلى زعزعة الاستقرار الحكومي، فمنذ عام 1988، لم تُكمل حكومة إسرائيلية واحدة مدتها القانونية كما نص عليه قانون أساس الكنيست2. إضافةً إلى الأزمة البنيوية، نسجّل تدهور الثقافة السياسية العامة التي تتسم بغياب القيم الديمقراطية وأحيانًا تسفيهها3. كانت الأزمة البنيوية ماثلة بكل مركباتها في الحكومة الأخيرة، فالحزب الحاكم كان صغيرًا، وعدد مقاعد حزب الليكود كانت 20 مقعدًا بعد قرار رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" (يسرائيل بيتينو) افيغدور ليبرمان تفكيك الائتلاف الحزبي مع الليكود خلال الحرب على غزة صيف 2014، إذ حصل تحالفهما على 31 مقعدًا في انتخابات الكنيست ال 19. أمّا رؤساء الأحزاب المشاركة في الائتلاف، من دون استثناء، فكانوا يعتقدون أنّهم رؤساء مستقبليون للحكومة، فكان سلوكهم السياسي يتماثل مع هذا الاعتقاد، وتضارب كثيرًا مع مفاهيم الحوكمة التي عرفتها وخبرتها إسرائيل سابقًا. إضافة إلى الأزمة البنيوية، دفعت الأزمات المتتالية تباعًا الحكومة إلى التفكك وتقديم موعد الانتخابات، وتجلت هذه الأزمات في الخلاف حول ميزانية الدولة لعام 2015، وتضخيم الخلاف بين رئيس الحكومة ووزير المالية حول ميزانية الجيش، ومشروع قانون القومية اليهودية، وغياب قيمة المسؤولية الإدارية الجماعية التي لم يستطع نتنياهو فرضها بسبب ضعف حزبه، الحزب الحاكم، وتبعية استقرار حكومته بشركائه في الائتلاف، علاوة على الصراعات الداخلية بين رؤساء الأحزاب المنضوية في الحكومة، والتي برزت بوضوح خلال الحرب على غزة لم يسبق له مثيل في الحوكمة الإسرائيلية. كما أنّ نتنياهو أراد أن يُفشل قانون حظي بتأييد من المعارضة ومن أطراف من الائتلاف الحكومي، كان يسرائيل هيوم يهدف إلى منع توزيع صحيفة "" (إسرائيل اليوم) اليومية المجانية، وهي صحيفة داعمة لنتنياهو ويُ وّلها رجل الأعمال اليهودي الأميركي شيدلون ادلسون. أدّت هذه الصحيفة دورًا مهم في تغيير المشهد الإعلامي الإسرائيلي، فباتت أكثر الصحف انتشارًا في إسرائيل، كما أنّها أدّت دورًا مثابرًا في الترويج لأفكار اليمين عمومًا وتصورات نتنياهو خاصة، في المجتمع الإسرائيلي.
راهن نتنياهو على إجراء انتخابات مبكرة تعيد للحزب الحاكم تمثيله الانتخابي، على الأقل كما حدث عام 2009، بحصوله على 27 مقعدًا، بعد الانهيار الذي أصابه في انتخابات 2006، عندما حصل على 12 مقعدًا (بسبب تأسيس شارون حزب كاديما وحصوله على 29 مقعدًا)، فقد كانت تجربة عام 2009، تجربة مهمة لنتنياهو، فقد استطاع إبقاء الحكومة مستقرة لمدة أربع سنوات، وهي أطول فترة قضتها حكومة منذ عام 1988، كما أنّه راهن على استطلاعات الرأي التي عدّته أكثر السياسيين شعبية لتولّ منصب رئاسة الحكومة، فاستطلاعات الرأي التي كانت تشير إلى تقدّم المعسكر الصهيوني على الليكود خلال الحملة الانتخابية، كانت تشير أيضًا إلى تفضيل الجمهور الإسرائيلي نتنياهو رئيسًا للحكومة على باقي المرشحين بفروق كبيرة جدًا4. ينطلق البحث الحالي من إطار نظام الحزب المهيمن كما نظّرت لها الأدبيات السياسية، ويدّعي المقال أنّ الانتخابات الحالية عزّزت مسار التحوّل إلى مرحلة "نظام الحزب المهيمن"، وليس الحزب المهيمن، إذ تُفرّق الأدبيات النظرية بينهما، ولكنها قد تكون مرحلة سابقة لمرحلة الحزب المهيمن، وذلك إذا استمرت السياسة الإسرائيلية في المسار
الذي تسير عليه في هذه الفترة التاريخية، باتجاه تقويض الأسس الديمقراطية للنظام السياسيّ الإسرائيلي، وتكريس خطاب اليمين خطابًا مهيمنًا على الدولة والمجال العمومي، واستمرار تأزم المعسكر المقابل له، واستمرار البيئة الإقليمية والدولية التي تكرّس خطاب اليمين ومركباته التي عزّزها نتنياهو في سنوات حكمه الأخيرة5، واستمرار إدارته الناجحة الصراع مع الفلسطينيين من دون الوصول إلى حل ودفع ثمن له6. ينقسم المقال الحالي إلى أربعة أقسام، يعرض القسم الأول النقاش النظري حول مفهوم النظام الحزبي المهيمن، بينما يُحلّل القسم الثاني نتائج الانتخابات العامة في إسرائيل، ويقدّم القسم الثالث قراءة سوسيولوجية لنتائج الانتخابات، ويعرض القسم الرابع الخلاصة ويناقش هذه النتائج التي تركّز على نقاش العلاقة بين نتائج الانتخابات ومفهوم النظام الحزبي المهيمن.
بين "نظام الحزب المهيمن" والحزب المهيمن
استعمل باحثون إسرائيليون الإطار النظري "الحزب المهيمن" الذي قدّمه ديوفرجير Maurice Duverger في كتابه الأحزاب السياسية: تنظيمها ونشاطها في الدولة الحديثة7، لوصف هيمنة حزب "مباي" (تحوّل لاحقًا إلى حزب العمل) على النظام السياسي الإسرائيلي خلال العقود الثلاثة الأولى. والحزب المهيمن لا يعني نشوء نظام حزبي يعتمد على حزب واحد، بل ربما ينشأ في نظام سياسي متعدد الأحزاب كما أنّه ليس بالضرورة أن يحصل الحزب المهيمن على أغلبية المقاعد أو الأصوات، فعلى الرغم من وجود تعددية حزبية وعدم حصول الحزب المهيمن على أغلبية المقاعد، فإنّه يبقى مهيمنًا على النظام السياسي، وذلك بسبب تأثيره الجوهري والحصري على التحولّات داخل الدولة في المجالات المختلفة وارتباط الدولة بالحزب، ولذلك عدّت انتخابات 1977 التي صعد فيها الليكود أول مرّة للحكم، نهاية الحزب المهيمن على المشهد السياسي الإسرائيلي8. منذ عمل ديوفرجير كُتب الكثير عن مفهمة الحزب المهيمن، ولكن تشير الأدبيات السياسية المختلفة إلى ستة مُميّزات للحزب المهيمن على النظام السياسي؛ هي حصول الحزب على الحصة الأكبر من الأصوات، وليس بالضرورة أغلبيتها، ووجود الحزب في الحكم فترة طويلة من الزمن تتعدى الحالة المتعارف عليها لتداول السلطة، وكما أشار إلى ذلك بورفيسكي بأنّ "الديمقراطية هي نظام تخسر فيه الأحزاب الانتخابات"9، وموقعه المركزي في تشكيل الحكومات، والسعي إلى السلطة هي أجندة مركزية ومثابرة بالنسبة إلى الحزب، والحزب المهيمن هو الذي يتغلغل عميقًا في الدولة لتصبح متماهية معه أيديولوجيًا وسياسيًا وأحيانًا تفقد حيادها، والحزب المهيمن يوجد في نظام سياسي حزبي يتنافس فيه مع أحزاب معارضة صغيرة أو متوسطة لا تهدد سلطته10. بناءً على هذه المعايير المحددة للحزب المهيمن، من الصعب الحسم أنّ الليكود هو حزب مهيمن في السياق الإسرائيلي كما كان حزب "مباي" في العقود الأولى لقيام دولة إسرائيل، كما أنّ الأدبيات غالبًا ما لا تذكر الحزب المهيمن في إطار النظام الديمقراطي11، وعلى الرغم من أنّ الديمقراطية الإسرائيلية فيها كثير من الأعطاب الجوهرية النابعة من تعريفها بصفتها ديمقراطية ويهودية12، فإنّها تحافظ على حيز كبير من الديمقراطية الإجرائية كتداول السلطة، وحيادية مؤسسات الدولة خلال الانتخابات، وهي في النهاية ديمقراطية حقيقية لمجموعة إثنية قومية، وهي الأغلبية اليهودية. ويجب التأكيد أنّه في سياق الحزب المهيمن في إسرائيل، في الخمسينيات والستينيات، توافرت في حزب "مباي" المعايير الستة كثيرًا، أضف إلى ذلك أنّ مؤسسات الدولة لم تكن محايدة تمامًا، فقد تماهت مع الحزب المُؤسّس وقائدها التاريخيّ، دافيد بن غوريون، وخاصة الأجهزة الأمنية، لتصبح نوعًا من الفساد السياسي الروتيني في الدولة13، فهي حتى إجرائيًا كانت تتسم بالكثير من الهنات في هذه الفترة.
في مقابل هيمنة حزب "مباي" فإنّه من السابق لأوانه الادعاء أن الليكود هو حزب مهيمن في النظام السياسي الإسرائيلي، فعلى الرغم من حصول الليكود على أكثرية المقاعد، إلّ أنّه لا يزال حزبًا متوسطًا مقارنة بما كان يحصل عليه أحد الحزبين الكبيرين في السبعينيات والثمانينيات، أو ما كان يحصل عليه "مباي" في الخمسينيات والستينيات، كما أنّ هنالك نخبًا عسكرية، إعلامية، سياسية وأدبية لا تزال تقاوم محاولات الليكود التغلغل في الدولة، وهي تعيق هذه العملية على الرغم من أنها غير قادرة على منعها كليًا. ولذلك فإن إطار الحزب المهيمن لا يُسعفنا في فهم المشهد السياسي الإسرائيلي، ومن الصعوبة الادعاء أنّ نتائج الانتخابات الحالية كانت تأسيسًا لحزب مهيمن في إسرائيل.
بناء على ذلك، لا بد من استحضار التمييز والتصنيف الذي قام به خاريس تيمبليمان، بين منظومات سياسية ثلاث تتعلق بنوع الحزب، وبنمط النظام السياسي وبمميزات النظام الحزبي. وما يهمنا هو المنظومة الثالثة، أي نوعية النظام الحزبي وليس الحزب، فالحزب المهيمن أو الحزب الواحد هو صفة الحزب في نظام سياسي معيّ، أمّا النظام الحزبي فهو صفة النظام الحزبي بكليته، ومدى تأثيره في جوهر النظام السياسي وبنيته، لذلك فإنّ تيمبليمان يفرّق بين منظومتين حزبيتين؛ منظومة الحزب الواحد system(Party Single) وهي غالبًا ما تتوافر في النظم السلطوية، وتكون فيها المعارضة السياسية غير شرعية أو مهمّشة وغير قادرة على أن تكون بديلً من الحزب الحاكم، ومنظومة أو نظام الحزب المهيمن System(party)Dominant التي تتوافر في نظم ديمقراطية، وتتمتع فيها المعارضة بشرعية سياسية لا بل تتنافس على الحكم، ولكن غالبًا من دون جدوى لدورات انتخابية عديدة14. إلى جانب تعريفات النظام الحزبي المهيمن التي تركّز على تأثير الحزب المسيطر في الدولة والمجال العمومي، هنالك تعريفات إجرائية أكثر بساطة، مثل تعريف دوتوت وديجاغير اللذين يكتفيان بتصنيف نظام حزبي بأنّه نظام حزبي مهيمن، إذا فاز الحزب نفسه في أربع دورات انتخابية متتالية على الأقل15.، الأقرب لفهم السياق السياسي الإسرائيلي يُعدّ نظام الحزب المهميّ، فالحديث ليس عن حالة حزب مهيمن Party(Dominant) في الأنظمة السلطوية، بل عن نظام حزبي مهيمن آخذ بالتشكّل في السنوات الأخيرة، مع عدم استبعاد أنّ تشكّل النظام الحزبي المهيمن في إسرائيل بدأ من عام 1977، علاوة على السياسات التي يتبعها اليمين الجديد في إسرائيل لفرض أجنداته على الدولة والمجال العمومي وسلسلة القوانين التي سنّها ويطمح لتشريعها في المستقبل، واحتكاره تعريفات الوطنية والصهيونية وتغلغل الفكر الصهيوني الديني وفكر اليمين المتطرف في المجتمع اليهودي16، قد يؤدي في النهاية إلى تحويل إسرائيل من النظام الحزبي المهيمن لمعسكر اليمين إلى مرحلة الحزب المهيمن متمثلً في الليكود. وبذلك يمكن أن يسجل الليكود مسارًا جديدًا لنشوء الحزب المهيمن، ففي دراسته الإمبريقية صنّف تيمبلمان ثلاثة مسارات لنشوء الحزب المهيمن17؛ أولً: صعود الحزب المهيمن ضمن نظام ديمقراطي وعبر عملية انتخابية دون تقليص الحريات السياسية، مثل حرية التعبير، والتضييق واعتقال المعارضة السياسية، وتقييد الصحافة، وضرب القضاء، ثانيًا: ينشأ الحزب المهيمن لدوره المركزي في قيام الدولة وبناء النظام السياسي، وهو المسار الذي ميّز حزب "مباي" برئاسة بن غوريون في إسرائيل لدوره في تأسيس الدولة، والمسار الثالث: هو مسار تشكّل الحزب المهيمن في الدول الأوتوقراطية، والذي يفتح فيه النظام المجال السياسي للتعددية الحزبية وانتخابات دورية ويفوز بها الحزب الحاكم دائمًا، كما كان حال الحزب الوطني في مصر في عهد حسني مبارك، أمّا المسار الرابع والجديد الذي قد يسيّ ه الليكود، فهو من جهة شبيه بالمسار الأول، ولكنه يختلف عنه لأنه يرافقه تقليص في الحريات وتشقيق النظام الديمقراطي من دون انهياره، وتقييد سلطة القضاء من جهة ثانية، وهي خطوات باشر بها الليكود خلال السنوات الست الأخيرة من حكمه، وذلك بسنّه قوانين؛ أهمها قانون الجنسية، وتقليص حرية التعبير، ونزع مثابر للدور الدستوري للمحكمة العليا، واتخاذ إجراءات لإضعافها وغيرها من الخطوات18.
قراءة سياسية في نتائج الانتخابات
يهدف هذا المبحث إلى تحليل نتائج الانتخابات الإسرائيلية، وتحليل دلالاته الانتخابية السياسية مقارنة بالانتخابات السابقة، مع التشديد على الحراك الانتخابي خلال الحملة الانتخابية. يزعم هذا المبحث، من خلال تحليل النتائج، الإشارة إلى هيمنة التوجهات اليمينية في المجتمع الإسرائيلي من خلال أنماط التصويت، وتعدّ هذه الهيمنة الانتخابية لليمين، بتوجهاته المختلفة، القاعدة السياسية التي يتبلور عليها النظام الحزبي المهيمن في إسرائيل، وتأكيدًا لتعزيز التوجهات اليمينية كما تجلّت في الدورات السابقة. بقي أن نشير إلى مسألتين تعزّزان تبلور النظام الحزبي المهيمن في إسرائيل، وهو ما سيتضح من هذا المبحث، من خلال تحليل نتائج الانتخابات؛ الأولى، أنّ أحزاب اليمين والمركز - يمين، هي الوحيدة القادرة على تشكيل حكومة "طبيعية" من نفس المعسكر، وهي ما يسميه نتنياهو "الحلفاء الطبيعيين" لليكود في تشكيل الحكومة، من دون إدخال حزب "غير طبيعي" إلى الحكومة من المعسكر المقابل، بينما لا يستطيع اليسار تشكيل حكومة "طبيعية"، من دون إدخال أحزاب من المعسكر الآخر. الثانية، أنّ خيارات تشكيل الحكومة يمينية في إسرائيل بات أكبر من خيار تشكيل حكومة يسار، واقصد بالخيارات تلك التي تتعلق بحجم الحزب، ففي حالة تعادل الليكود والمعسكر الصهيوني، فإنّ آمال الليكود بتشكيل الحكومة هي أكبر، فضلً عن تفوقه الكبير على المعسكر الصهيوني (العمل) الذي يمثّل الحزب الأكبر في المعسكر المقابل. بينما يبقى خيار المعسكر الصهيوني في تشكيل حكومة متوافرًا فقط بتفوّقه الكبير على الليكود في الانتخابات، ما يُجبر بعض شركائه "الطبيعيين"، بتوصيته أمام رئيس الدولة لتكلفيه تشكيل الحكومة.
معسكر اليسار الصهيوني
يتكون معسكر اليسار الصهيوني، من حزبين، الأول ميرتس والثاني المعسكر الصهيوني وهو عبارة عن تحالف بين حزب العمل برئاسة يتسحاق هرتسوغ، وحركة "هتنوعاه" (الحركة بالعربية)، برئاسة تسيفي ليفني التي شغلت منصب وزيرة القضاء في الحكومة الأخيرة، وفصلها نتنياهو بسبب معارضتها طرح قانون القومية اليهودية للتصويت في الكنيست بالصيغة التي أرادها نتنياهو (لم تكن معارضتها مبدئية للقانون، بل للصيغة التي أرادها نتنياهو.) حصل حزب العمل في انتخابات 2013 على خمسة عشر مقعدًا، بينما حصلت "الحركة" على ستة مقاعد. اختار الشريكان تسمية الحزب "المعسكر الصهيوني"، للتحالف بينهما، وذلك على خلفية اتهامات كالها الليكود لمرشحين في قائمة حزب العمل وصفهم بمعادين للصهيونية أو يحملون توجهات "ما بعد صهيونية." وحمل هذا الرد بتسمية التحالف "المعسكر الصهيوني"، تأكيدًا لصهيونية الحزب أمام محاولات احتكار الليكود واليمين الوطنية وامتلاك الصهيونية وكأنهما المعبران الحقيقيان عنهما.
اعتمد طرفا المعسكر الصهيوني مبدأ المناوبة على رئاسة الحكومة بين ليفي وهرتسوغ، إلّ أنّ ليفني تراجعت عن اتفاق المناوبة بسبب الانطباع الذي ساد بأنّ الاتفاق يعيق تقدّم المعسكر الصهيوني في الانتخابات، فمنذ انطلاق الحملة الانتخابية لم يستطع التحالف تجاوز عدد المقاعد الذي توقعت له استطلاعات الرأي الحصول عليه وهو 24 مقعدًا. وهو ما حصل عليه فعليًا في النتائج الحقيقية. ركّز المعسكر الصهيوني خطابه الإعلامي على القضايا الاجتماعية والاقتصادية ولم يطرح برنامجًا سياسيًا بديلً من خطاب الليكود إل في طريقة العمل الدبلوماسية وليس جوهرها، ولكن ظهر شبيهًا لليكود في القضايا السياسية الجوهرية؛ مثل عدم الانسحاب إلى حدود حزيران 1967، وإبقاء القدس موحّدة، وتبنّي موقف نتنياهو من موضوع الإرهاب والملف النووي الإيراني وبقي الاختلاف معه في النهج والطريقة فقط19. حصلت حركة ميرتس، المتموقعة على يسار المعسكر الصهيوني، على خمسة مقاعد، وتراجعت مقعدًا واحدًا مقارنة بانتخابات 2013. كما المعسكر الصهيوني، ركّزت الحركة على القضايا الاجتماعية والاقتصادية، وطرحت تصورًا سياسيًا لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولكنه
لم يكن محورًا مركزيًا في خطابها الانتخابي. وتدل النتائج أنّ اليسار الصهيوني، حصل على 29 مقعدًا في هذه الانتخابات، أقلّ بمقعد مم حصل عليه الليكود وحده.
معسكر اليمين التقليدي
وفقًا التعريفات الإسرائيلية التقليدية والمتداولة لليمين، فقد فازت ثلاث حركات يمينية في هذه الانتخابات؛ الليكود، والبيت اليهودي، وإسرائيل بيتنا. وحصلت مجتمعةً على 44 مقعدًا. ركّز الليكود حملته الانتخابية على القضايا الأمنية، عارضًا نتنياهو بأنّه الوحيد القادر على الدفاع عن المصالح الأمنية الإسرائيلية، وعرض صعود اليسار كأنّه خطر يهدد أمن إسرائيل ومصالحها الإستراتيجية في ظل التحديات الأمنية والإستراتيجية المحيطة بها، كما همّش الليكود في حملته القضايا الاقتصادية، محاولً تغييبها عن النقاش الجماهيري، فامتنع عن إصدار برنامج اقتصادي تُبيّ خططه ومشاريعه الاقتصادية للمرحلة القادمة، حتى لا يُخضع أفكاره للنقاش والنقد. ولضرب الصورة الأمنية التي رسمها الليكود عن نتنياهو، أصدرت 200 شخصية أمنية وعسكرية إسرائيلية خارج الخدمة، تمثّل التيار المركزي في المؤسسة الأمنية، بيانًا حذرت من الضرر الأمني والإستراتيجي الذي سبّبه نتنياهو لإسرائيل، وقد أطلقت هذه الشخصيات حركة اجتماعية عشية الانتخابات أطلقت على نفسها اسم "قادة من أجل أمن إسرائيل"، وكان هدفها المركزي ضرب الانطباع الذي بلوره نتنياهو عن نفسه أمام الجمهور الإسرائيلي بأنّه رجل الأمن وحاميه في الدولة20. إلى جانب محاولة شخصيات أمنية مهمة ضرب شخصية نتنياهو التي عرضها على أنّه رجل أمن، حاولت المعارضة ضرب حكومته وشخصه من الزاوية الاقتصادية والاجتماعية، مستغلين تقارير نشرها مراقب الدولة في هذا الخصوص. إضافةً إلى ذلك عملت منظمة أهلية تسمّى V15 من أجل إسقاط حكومة نتنياهو، وقد عملت هذه المنظمة على طرق أبواب الناخبين وحثهم على الخروج للتصويت وخاصة في قواعد اليسار النائمة، وقد اتّهم الليكود هذه الحملة بأنها حملة دولية منظمة لإسقاط نتنياهو، وادعاء الليكود يُعدّ جزءًا من عملية حثيثة لربط نتنياهو بالدولة، ففي أحد تصريحاته ضد هذه الحملة قال نتنياهو: "إذا كان لديهم V15، فلدينا الأمر 8"، و"الأمر 8" هو الأمر الذي يرسله الجيش الإسرائيلي لجنود الاحتياط لاستدعائهم أوقات الحرب21. على الرغم من تجند نخب عسكرية، وأمنية، وإعلامية، وأدبية لإسقاط الليكود، وخاصة نتنياهو، ذلك أنّه تمّ التركيز على شخصه أكثر من حزبه، ومحاولة اليسار الصهيوني إبقاء موضوع الانتخابات حول القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي حاول الليكود التهرب منها، فإنّ الليكود قد استطاع أن يحصل على 30 مقعدًا، وهو أكبر عدد مقاعد أحرزه الحزب منذ عام 1992 (ما عدا انتخابات 2003 برئاسة شارون)22. استطاع نتنياهو في الأيام الأخيرة من جذب مقاعد جديدة لليكود بعد أن كانت استطلاعات الرأي تتوقع حصوله على 24 مقعدًا على الأكثر، وذلك إثر مقولتين غيرتا المشهد الانتخابي في صفوف اليمين؛ إعلانه عن معارضته إقامة دولة فلسطينية، ما انعكس سلبًا على حزب البيت اليهودي الذي رفع شعارً بأنه الحزب الوحيد الذي يعارض حلّ الدولتين، إذ حصل الليكود على نسبة تأييد داخل المستوطنات، معقل البيت اليهودي، تصل إلى نحو %23، بينما تراجع البيت اليهودي إلى %3823. وتمثّلت مقولته الثانية في تحذيره من تصويت الفلسطينيين في إسرائيل، فقد صرّح أنّ العرب "ينهمرون" إلى الصناديق ويهددون حكم اليمين، وفي لقاء مع القناة السابعة اليمينية قال نتنياهو إنّ جمعيات V15 تنقل الناخبين العرب بالباصات إلى صناديق الاقتراع، وأنّ أعضاء الكنيست العرب سيتوّجون هرتسوغ رئيسًا للحكومة، ما يشكّل نهاية حكم اليمين والليكود24. استفزت هذه المقولة [العنصرية والكاذبة] قواعد الليكود الغاضبة أو المتحفظة عليه لأسباب اقتصادية للخروج وإنقاذه، وأدّت إلى عودة قواعد الليكود التقليدية من مدن التطوير والأطراف الفقيرة التي يسكنها بالأساس اليهود الشرقيون، والتي رأت الخطر العربي الذي أنذر به نتنياهو أهم من تهميشها الاقتصادي، فعادت للحزب الأمّ بعد أن تفرقت في الانتخابات السابقة بين حركة شاس الشرقية
والبيت اليهودي، كما حفّزت قواعد ليكودية قررت عدم المشاركة في الانتخابات احتجاجًا على سياسات نتنياهو الاقتصادية بالعودة والمشاركة في التصويت. عادت القواعد الشرقية إلى الليكود أيضًا بسبب عودة سياسات الهوية بقوة في هذه الانتخابات، وخاصة بعد سلسلة من التصريحات من شخصيات يسارية إشكنازية، فسُرت أنها معادية للشرقيين وثقافتهم، تذكّرنا بانتخابات عام 1981 التي وصلت مثل هذه التصريحات المعادية ذروة جديدة زجت أكثر باليهود الشرقيين إلى أحضان الليكود بصفته حزبًا عائليًا وعضويًا للشرقيين اليهود، وليس مجرد حزب سياسي، عبّ وا من خلاله عن احتجاجهم تجاه سياسات حزب العمل في العقود الأولى للدولة25.
في مقابل نجاح الليكود، تراجعت أحزاب اليمين، فالبيت اليهودي - حزب الصهيونية الدينية - تراجع من 12 مقعدًا إلى 8 مقاعد، وذلك بسبب ما ذكرناه سابقًا عن انزياح قواعد انتخابية من البيت اليهودي إلى الليكود، لضمان فوز الليكود وتشكيله الحكومة، بعد حالة الخوف التي زرعها نتنياهو من صعود حكم اليسار والعرب معًا، أمّا حزب إسرائيل بيتنا فقد تراجع إلى 6 مقاعد، ويعود ذلك إلى قضايا الفساد المالي والسياسي التي تورطت فيها شخصيات من الحزب كشفتها الشرطة ثلاثة أشهر قبل الانتخابات، والانطباع الذي تركه ليبرمان أمام ناخبيه بأنه غير قادر على تنفيذ وعوده الكثيرة التي يطلقها قبل كل انتخابات، مثل إطاحة حكم حماس في قطاع غزة، ونقل مواطنين فلسطينيين إلى السلطة الفلسطينية، وغيرها من الوعود التي لم ينفذ أيا منها. كما أنّ الصوت الروسي في هذه الانتخابات انتقل قسم كبير منه إلى الليكود الذي يعطي تمثيلً ملائمًا لليهود الروس على قائمته، وهو ما كشفته نتائج الانتخابات في مناطق ذات طابع روسي.
الأحزاب الدينية
خاضت ثلاث حركات دينية الانتخابات؛ حركة "يهدوت هتوراه" الأرثوذكسية ذات الطابع الإشكنازي، وحصلت على ستة مقاعد، وتتميز الحركة بثبات قواعدها الاجتماعية الانتخابية، فجمهور مؤيديها يأتي من المدن والأحياء ذات الطابع الأرثوذكسي الإشكنازية، مثل القدس. طرحت الحركة أجندات اجتماعية اقتصادية خلال الانتخابات كما شددت على موضوع الهوية اليهودية، وتعدّ أقل الحركات الدينية صهينة، فجمهورها لا يزال ملتزمًا تأويلات اليهودية الأرثوذكسية حول الصهيونية، وإن مرّت بتحولّات خلال العقود التي أعقبت تأسيس إسرائيل. أمّا الحركة الثانية فهي حركة "شاس" الدينية الشرقية، فقد حصلت في هذه الانتخابات على سبعة مقاعد، فقد سجلت تراجعًا كبيرًا مقارنة بالانتخابات السابقة، إذ حصلت على أحد عشر مقعدًا، وذلك بسبب الانشقاق الذي ضرب الحركة، بعد وفاة زعيمها الروحي ومؤسسها عوفاديا يوسيف، إذ انشق عنها رئيس الحركة السابق ايلي يشاي وأسس حركة جديدة. وتتكون قواعد الحركة من اليهود الشرقيين المحافظين وخاصة في مدن التطوير الفقيرة، ومن الشرقيين الأرثوذكسيين. وتظهر النتائج على مستوى الشريحة الأولى أنّ مصوتين من اليهود الشرقيين المحافظين انتقلوا أو عادوا إلى حزب الليكود، حيث ازدادت قوة الأخيرة في هذه المواقع مقابل تراجع حركة شاس. على عكس "يهدوت هتوراه" مرت الحركة بصهينة كبيرة لأسباب كثيرة أهمها مواقف قواعدها الشرقية ذات التوجهات اليمينية التي تصوّت للحركة لأسباب تتعلق بتشديدها على الهوية الثقافية الخاصة للشرقيين، ولتمايزها الديني عن الأرثوذكسية الإشكنازية. حاول رئيس الحركة الحالي ارييه درعي جذب هذه القواعد إلى حركته من خلال طرح رؤى سياسية يمينية ودعمه المسبق لنتنياهو رئيسًا للحكومة. أما الحركة الثالثة التي ظهرت فكانت حركة "ياحد"، ولم تتجاوز نسبة الحسم، وكان يرأسها يشاي الذي انشق عن حركة شاس. عدّت الحركة تمازجًا بين يهود أرثوذكسيين وقادة من الصهيونية الدينية وحركات يمين متطرف. وهي تمثّل ظهور ما يطلق عليه في المشهد الديني القومي "حردليم"، أي الأرثوذكسيين القوميين. وعلى الرغم من عدم تجاوزها نسبة الحسم فإنّ هذه الحركة أضرّت انتخابيًا بالبيت اليهودي من جهة، وبحركة شاس من جهة أخرى. فالكثير من القادة وحاخامات يهود من كلا الحزبين دعموا حركة "ياحد"، إذ حصلت على نحو 125 ألف صوت.
| 2015 | 2013 | 2009 | 2006 | |||||
|---|---|---|---|---|---|---|---|---|
| المقاعد | % | المقاعد | %م | المقاعد | %م | المقاعد | %م | |
| 30 | 23.4 | 31 | 23.3 | 27 | 21.6 | 12 | 9 | الليكود |
| 2 | 2 | 28 | 22.5 | 29 | 22 | كاديما | ||
| 24 ضمن تحالف مع حركة "هتنوعاة" في قائمة "المعسكر الصهيوني" | 18.6 | 15 | 11.3 | 13 | 9.9 | 19 | 15.1 | العمل |
| 11 | 8.8 | 19 | 14.3 | يش عتيد | ||||
| 7 | 5.7 | 11 | 8.7 | 11 | 8.5 | 12 | 9.5 | شاس |
| 6 | 4.9 | 7 | 5.1 | 5 | 4.4 | 6 | 4.7 | يهدوت هتوراه |
| 6 | 5.1 | تحالف مع الليكود في قائمة "الليكود بيتنا" | 15 | 11.7 | 11 | 9 | إسرائيل بيتنا | |
| 5 | 3.9 | 6 | 4.5 | 3 | 3 | 5 | 3.8 | ميرتس |
| 8 | 6.7 | 12 | 9.1 | 3 | 2.9 | 9 | 7.1 | المفدال-البيت اليهودي |
| تحالف في إطار البيت اليهودي | 4 | 3.3 | الاتحاد الوطني | |||||
| 7 | 5.9 | حزب المتقاعدين | ||||||
| تحالفت مع حزب العمل في قائمة "المعسكر الصهيوني" | 6 | 4.9 | هتنوعاه (الحركة) | |||||
| 10 | 7.4 | حزب كلنا | ||||||
| 13 مقعدًا ضمن القائمة المشتركة | 10.6 | 3 | 2.5 | 3 | 2.5 | 3 | 2.3 | التجمع الوطني الديمقراطي |
| 4 | 2.9 | 4 | 3.3 | 3 | 2.7 | الجبهة الديمقراطية | ||
| 4 | 3.6 | 4 | 3.4 | 4 | 3 | القائمة العربية الموحدة | ||
أحزاب المركز26
تنافس حزبان تحت مسمّى أحزاب مركز، حزب "يوجد مستقبل" برئاسة يائير لبيد وحزب "كلنا" برئاسة موشيه كحلون. حصل حزب يوجد مستقبل على 11 مقعدًا مقابل 19 مقعدًا في انتخابات 2013، بينما حصل حزب "كلنا" على عشرة مقاعد. خاض موشيه كحلون، وهو أحد قادة الليكود البارزين سابقًا، الانتخابات بشعار اجتماعي مطالبًا لنفسه بوزارة المالية في الحكومة القادمة وهذا الشرط الذي وضعه للانضمام لأي حكومة، لم يوصِ كحلون لأي شخص لتشكيل الحكومة قبل الانتخابات، وكانت هذه خطوة تهدف إلى منع الليكود انتزاع مقاعد منه خلال الحملة الانتخابية، وخاصة بعد إعلان نتنياهو أنه سيضمّ كحلون إلى حكومة يشكّلها في منصب وزير مالية، بصرف النظر عن المقاعد التي سيحصل عليها حزبه، وذلك بهدف طمأنة مؤيديه بالعودة لليكود، لأنّ هدفهم بتعيين كحلون وزيرًا للمالية سيحدث بكل الأحوال، إلّ أنّ كحلون أصرّ على موقفه، ولم يعلن تأييده نتنياهو لتشكيل الحكومة قبل الانتخابات، وبذلك حافظ على قواعده الانتخابية مؤكدًا لهم أنّ نتنياهو يلعب لعبة انتخابية، وخاصة أنّ كحلون له تجربة خاصة مع وعود نتنياهو، إذ وعده عشية انتخابات 2013 بمنصب رئيس دائرة أراضي إسرائيل، وأخلف وعده بعد الانتخابات. حظي حزب "كلنا" بتأييد قواعد من مركز الخارطة السياسية ويمينها، فقد حصل على مقاعد من حزب لبيد ومقاعد من الطبقات الاجتماعية الوسطى، وشدّد كحلون بأنه سيكون وزير مالية اجتماعيًا وناجحًا على عكس لبيد الذي فشل في هذا المنصب، ولم يحقق وعوده لناخبيه. لذلك كانت الحملة الدعائية موجّهة ضد حزب لبيد، لأنّ كحلون كان يعرف أنّ قواعد لبيد الانتخابية عام 2013 التي أوصلته إلى 19 مقعدًا هي قواعده الطبيعية، أي قواعد الطبقة الوسطى ذات التوجّهات اليمينية27. ولمخاطبة هذه القواعد من اليمين، أعلن كحلون أنّه لن ينضم إلى حكومة مدعومة من الأحزاب العربية، وهو بذلك اقترب من حكومة نتنياهو على الرغم من أنّه لم يعلن ذلك خلال الحملة الانتخابية.
قراءة سوسيولوجية في نتائج الانتخابات
يهدف هذا المبحث إلى نقاش العلاقة بين المكانة الاجتماعية - الاقتصادية للناخبين، والتصويت في الانتخابات. وتنطلق المقولة لهذا المبحث من الادعاء أنّ المكانة الاقتصادية المركزية - الاجتماعية للناخبين لا تؤدّي دورًا كبيرًا في خياراتهم الانتخابية في المجتمع اليهودي، من دون إلغائها نهائيًا. كما يحاول هذا المبحث الربط بين مفهوم النظام الحزبي والمهيمن ونتائج الانتخابات على محور المكانة الاجتماعية - الاقتصادية من خلال إثبات بصورة أمبيريقية أنّ الليكود الذي يُ ثّل الحزب المركزي في النظام الحزبي المهيمن الآخذ في التبلور هو الحزب الوحيد الذي يوجد في كل الطبقات والقطاعات الاجتماعية في المجتمع اليهودي، على الرغم من سياساته الاقتصادية التي أضرت قسمً منها، وخاصة الطبقات الوسطى - الدنيا، فإنّ هذه الطبقات قد صوّتت له لأسباب أخرى العامل الطبقي، وتتعلق بالخلفية الإثنية تتجاوز - الطائفية للمصوتين، ومواقفهم الأيديولوجية وسياسات الهُوية28. وعلى عكس الليكود، فإنّ أحزاب اليسار ظلت موجودة كما في الماضي في الطبقات الوسطى العليا فقط، على الرغم من سياسته الاقتصادية التي يطرحها وتذهب إلى تعزيز دولة الرفاه. ركّز معسكرا المركز واليسار حملتهما الانتخابية على القضايا الاجتماعية والاقتصادية، وحاولا مرارًا أن تظلّ هذه القضايا الموضوع المركزي للحملة الانتخابية، وكان الهدف هو إحراج الحزب الحاكم ورئيسه في ضوء الأوضاع الاقتصادية الصعبة لأبناء الطبقات الوسطى المدينية، والطبقات الوسطى - الدنيا في بلدات الأطراف، والتي شكّلت القواعد الاجتماعية لليكود دائمًا29. لقد عانت هذه القواعد من غلاء المعيشة، وارتفاع أسعار السكن، وانحسار فرص العمل في بلدات الجنوب وغيرها. واستقوى معسكرا اليسار والمركز بتقارير مراقب الدولة التي أصدرها خلال الحملة الانتخابية، ليس تحالفًا منه مع هذه القوى، بل بسبب مواعيد مسبقة حددت لإصدار هذه
التقارير قبل تقديم موعد الانتخابات. وتطرّق التقرير الأول إلى مصروفات بيت رئيس الحكومة، والذي ركّز على إهدار المال العام، وخاصة زوجة نتنياهو، فقد هدفت الحملة الانتخابية المضادة إلى
| الباقي | البيت اليهودي | شاس | يوجد مستقبل | كلنا "" | المعسكر الصهيوني | املليكود | العنقود |
|---|---|---|---|---|---|---|---|
| *64.9 | 1 | 20.2 | 0.05 | 0.1 | 0.07 | 13.6 | 1 |
| *62.9 | 2.7 | 27.1 | 0.5 | 1 | 1.1 | 4.7 | 2 |
| 32.9 | 8.1 | 15.5 | 2.8 | 4.9 | 4.2 | 31.6 | 3 |
| 30.3 | 8.3 | 12.2 | 4.7 | 5.8 | 9.2 | 29.5 | 4 |
| 38.3 | 6.3 | 6 | 7.3 | 9 | 10.6 | 22.5 | 5 |
| 17.1 | 7.4 | 5.9 | 10.6 | 10.5 | 16.7 | 31.7 | 6 |
| 18 | 5.4 | 2.6 | 13.7 | 9.7 | 25.8 | 24.7 | 7 |
| 16.3 | 6.1 | 3.1 | 13.6 | 7.7 | 32.8 | 20.4 | 8 |
| 13.8 | 4.5 | 1.4 | 15.4 | 7.3 | 40.58 | 17.1 | 9 |
| 11.8 | 4.18 | 1.13 | 16.2 | 6.6 | 41.8 | 19.2 | 10 |
تشويه صورة نتنياهو وبيان قصوره في مجال القضايا الاقتصادية. واستُغل التقرير من أجل تقديم نتنياهو وزوجته عائلة مغتربة عن المعاناة الاقتصادية للشعب، وتعيش حالة من الرفاهية المفرطة في الوقت الذي لا يكفي عائلة الطبقة الوسطى دخلها لتوفير احتياجاتها الأساسية. وأعقب هذا التقرير تقرير ثان لمراقب الدولة عن أزمة السكن في إسرائيل، والذي حمّل حكومة نتنياهو الثانية 2009( - 2013) المسؤولية الأكبر عن أزمة السكن وإغفالها معالجة هذه المشكلة، وغياب رؤية واضحة للحكومة لمواجهة غلاء السكن وعدم توافره في إسرائيل.
استطاعت أحزاب اليسار والمركز النجاح في الحفاظ على أجندات اجتماعية اقتصادية للحملة الانتخابية، وقد حاول الليكود مرارًا الزج بالقضايا الأمنية والسياسية وخاصة الملف النووي الإيراني، والحالة الاقليمية المتدهورة، وصعود الحركات الجهادية في المشهد الانتخابي من دون نجاح واضح، وجاءت ذروة هذه المحاولة قبل الانتخابات بأسبوعين في الخطاب الذي ألقاء نتنياهو في الكونغرس الأميركي حول الصفقة بين الدول الست وإيران، وقد حظي هذا الخطاب بسجال في الساحة الإسرائيلية كأي قضية عابرة لكنه لم يتحوّل ليكون مركز الحملة الانتخابية لفترة طويلة. نجح المعسكر الصهيوني وحزبا المركز في إدارة حملة انتخابية تركّز على القضايا الاجتماعية والاقتصادية حتى اللحظة الأخيرة قبل موعد الانتخابات، وفي ظلّ هذا الهجوم الاقتصادي والاجتماعي على الليكود، امتنع الأخير عن نشر برنامج انتخابي، بما في ذلك تصوّر الحزب الاقتصادي والاجتماعي للدورة الموالية، وهو ما يدلّ على أنّه كان يريد تجنّب أي نقاش لرؤيته الاقتصادية، إذا طرحها في برنامج انتخابي.
جدول)2(
أنماط التصويت في البلدات اليهودية بحسب العنقود الاجتماعي الاقتصادي للبلدات
وعلى الرغم من نجاح أحزاب المركز واليسار في إبقاء موضوع الحملة الانتخابية حول الأجندات الاقتصادية والاجتماعية، فإنّ الليكود استطاع أن يحظى بدعم أغلبية القطاعات الاجتماعية في المجتمع اليهودي، حتى تلك القطاعات التي تضررت اقتصاديًا جراء سياسات حكومة نتنياهو في أعوامها الستة. حظي الليكود بتأييد الطبقات الوسطى العليا والوسطى الدنيا، وكما يشير الجدول 2()، فإنّ الليكود يوجد في كافة القطاعات الاجتماعية في المجتمع اليهودي. ويشير الجدول إلى العلاقة بين الوضع الاقتصادي للبلدة اليهودية والتصويت للأحزاب الإسرائيلية. توزّع وزارة الداخلية الإسرائيلية البلدات في إسرائيل على عشرة عناقيد اجتماعية اقتصادية بناءً على معايير كثيرة، منها الدخل السنوي، ومستوى التعليم، والشغل والبطالة، والخدمات الاجتماعية والتطوير الاقتصادي للبلدة ومعايير أخرى، بحيث يضم العنقود الأول البلدات ذات المستوى الاقتصادي الاجتماعي المتدني، بينما يضمّ العنقود العاشر البلدات ذات المستوى الاجتماعي الاقتصادي المرتفع، وتتوزّع البلدات بين هذه العناقيد، وبطبيعة
الحال فأغلبية البلدات اليهودية توجد بين العناقيد الرابعة والسابعة، والتي تضمّ الطبقة الوسطى اليهودية المدينية. أمّا العناقيد الدنيا، وخاصة العناقيد الأربعة الأولى، فهي تضمّ بلدات التطوير اليهودية الفقيرة والبلدات الدينية الأرثوذكسية (الحريديم) وكل البلدات العربية، والتي لم نأخذها في الحسبان في بناء هذا الجدول وتحليل النتائج، لأنّه يهمنا أنماط التصويت في البلدات اليهودية من جهة وأنماط تصويتها بناءً على معايير اجتماعية واقتصادية من جهة أخرى، ولأنّ البلدات العربية صوتت بأغلبيتها للقائمة المشتركة، علاوة على أن كل البلدات العربية منضوية في العناقيد المتدينة ولا أهمية للفوارق الاجتماعية الاقتصادية بينها ونمط التصويت. يبيّ الجدول 2() أنّ الليكود له حضور في كافة العناقيد الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع اليهودي وخاصة في أوساط الطبقات
| كلنا | يوجد مستقبل | المعسكر الصهيوني | املليكود | عدد الأصوات الصحيحة | |
|---|---|---|---|---|---|
| 4.6 | 4.2 | 9.6 | 24.2 | 255286 | القدس |
| 6.8 | 11.5 | 34.2 | 18.1 | 261345 | تل أبيب - يافا |
| 8.4 | 11.2 | 25.2 | 20.7 | 149560 | حيفا |
| 8.8 | 7.5 | 12.2 | 37.6 | 97153 | بئر السبع |
| 7.6 | 7.8 | 8.5 | 31.4 | 113203 | اشدود |
| 11.4 | 14.4 | 22.8 | 30 | 137810 | ريشون لتسيون |
| 11.1 | 10.4 | 13.8 | 33.5 | 105468 | نتانيا |
| 9.5 | 11.7 | 17.7 | 28.1 | 124410 | بيتح تكفا |
الوسطى، الطبقات التي تضررت جراء سياسات حكومة الليكود، وخرجت في أكثر من مناسبة للاحتجاج ضد السياسات الحكومية. لقد راهن اليسار والمركز على أنّ تعاقب الطبقةُ الوسطى المدينية حزبَ الليكود، إلّ أنّ الليكود استطاع بدءًا من العناقيد الثالثة وحتى السابعة التمكن من صدارة نسب التصويت، بينما تفوّق المعسكر الصهيوني على حزب الليكود في العناقيد الثلاثة العليا، أي الطبقات العليا في المجتمع الإسرائيلي، ولكن يبقى الثقل الانتخابي موجودًا في بلدات العناقيد الوسطى، والتي تفوق فيها الليكود على باقي الأحزاب. وتشير هذه النتائج إلى أنّ القضايا الاجتماعية والاقتصادية لم يكن لها دور مركزي في التأثير في أنماط التصويت في المجتمع اليهودي. هذه الحقيقة التي يبيّنها الجدول تكشف عن تأزم اليسار الإسرائيلي الذي استمر في المراهنة على هذا العامل لإسقاط اليمين، ولم يتعلم درس انتخابات 2013، والتي شدّد فيها حزب العمل على هذا العامل بكثافة أكثر من هذه الدورة ولم يحصد سوى خمسة عشر مقعدًا30. كما تشير النتائج الواردة في الجدول 2() إلى أنّ الطبقات الوسطى المدينية تفضّ ل أحزاب المركز في الدرجة الثانية بعد الليكود، وهذا نابع أيضًا من توجهها اليميني، فعلى الرغم من تشديدها على الخطاب الاجتماعي والاقتصادي، فإنّها تحمل توجهات يمينية في القضايا السياسية، ويمكن تسميتها يمينًا اجتماعيًا نوعًا ما مقابل اليمين الليبرالي الذي يمثّله الليكود، ويمين ليبرالي بالمفهوم الاقتصادي وليس السياسي طبعًا. في انتخابات 2013، تنافس حزب "يوجد مستقبل" برئاسة لبيد على بطاقة حزب المركز، وحصل على تسعة عشر مقعدًا، وتضمن برنامجه السياسي مواقف قريبة من توجهات نتنياهو من القضية الفلسطينية. تنافس في هذه الانتخابات حزبان عرّفا نفسيهما على أنّهما من أحزاب المركز، وهما "يوجد مستقبل" وحزب "كلنا" برئاسة كحلون وحصلا معًا على 21 مقعدًا، وكحلون هو ليكودي سابق وتضمن برنامجه السياسي بنودًا تتفق وتوجهات نتنياهو من الصراع. حصل الحزبان معًا على المرتبة الثانية في الطبقات الوسطى وجاء المعسكر الصهيوني في المرتبة الثالثة بين هذه الطبقات، بمعنى أنّ أصوات المركز ذات التوجهات اليمينية بقيت داخل المعسكر.
جدول)3(
نتائج الانتخابات في المدن الكبيرة ذات الأصوات الصحيحة 100 ألف وما فوق)%(
كما تفوّق الليكود على المعسكر الصهيوني في ست مدن من المدن الكبرى الثماني ذات الأصوات الصحيحة فوق 100 ألف صوت، ما عدا مدينتي حيفا وتل أبيب - يافا، بينما تفوّق الليكود في باقي المدن، بما في ذلك المدن الجنوبية، مثل بئر السبع وأشدود، وهذا يدل على أن المدن الكبرى تؤيد الليكود ومنها مدن مركزية في المركز مثل بيتح تكفا، ريشون لتسيون ونتانيا فضلً عن القدس، انظر الجدول.)3(تدل هذه النتائج الواردة في الجدولين 2(، و 3) أنّ الرهان على القضايا الاقتصادية لدحر اليمين من الحكم كان رهانًا خاسرًا، وعندما استطاع نتنياهو في الأيام الثلاثة الأخيرة طرح الموضوع القومي بتحذيره من
تصويت المواطنين العرب، والتزامه منع إقامة دولة فلسطينية، وعودة سياسات الهوية، انحاز المجتمع اليهودي لليمين عمومًا والليكود خصوصًا. وهو ما يؤكد وجود قاعدة اجتماعية كبيرة لتشكيل النظام الحزبي المهيمن.
خلاصة ونقاش
انطلاقًا من الإطار النظري حول النظام الحزبي المهيمن الذي طوّره تيمبيلمان، فإنّ المشهد السياسي والحزبي الإسرائيلي يتشكّل نظامًا حزبيًا مهيمنًا، وهو يختلف عن فترة "مباي" الحزب المهيمن في العقدين الأولين من قيام دولة إسرائيل، وذلك لمركزية المعسكرات الحزبية التي أحدثت قطيعة مع منظومتين خبرهما النظام السياسي الإسرائيلي؛ منظومة الحزب المهين حتى عام 1973، ومنظومة الحزبين الكبيرين حتى عام 1996. انتهت المنظومة الأولى مع صعود حزب الليكود في انتخابات 1973 بصفته حزبًا منافسًا لحزب مباي التاريخي، والتي بلغت ذروتها في "الانقلاب" السياسي عام 1977، بصعود الليكود برئاسة مناحيم بيغن أول مرة إلى الحكم، بينما انتهت المنظومة الثانية عام 1996، عندما تم الانتقال مرحليًا إلى الانتخابات المباشرة لرئاسة الحكومة حتى انتخابات 2001، والتي قوّضت الحزبين الكبيرين. ويتميز نظام الحزب المهيمن الجديد بمركزية المعسكرات الانتخابية على حساب الأحزاب الكبيرة، ولكنها تنذر بتشكيل مرحلة الحزب المهيمن، وذلك رهين بتطورات عديدة في المرحلة القادمة أتينا على ذكرها في المبحث النظري، ولكنها لا تزال بعيدة المنال على المدى القريب. وتمثّلت مرحلة نظام الحزب المهيمن في عدة تطورات على السياسة الإسرائيلية، أهمها: صعوبة سيولة الأصوات بين المعسكرات وبقاؤها داخل المعسكرات نفسها، وإعلان أحزاب المعسكر عن تأييدها المسبق لمرشح المعسكر السياسيّ لرئاسة الحكومة حتى قبل إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وجزء من هذا السلوك نابع من الحقيقة الأولى المتمثّلة ببقاء الحراك الانتخابي للمصوتين داخل المعسكر نفسه، ولكنه أيضًا نابع من انغلاق المعسكرات على نفسها وصعوبة بناء تحالفات بينها، وإن حدث ذلك فإنّها ستؤثّر في مستوى الحوكمة في السلطة التنفيذية، وتآكل المرحلة البرغماتية السياسية في خيارات الائتلاف الحكومي، المتعلقة بانغلاق المعسكرات على نفسها الآخذة بالتعمق. ولا يعني ذلك أنّ هذا الانغلاق هو محكم وغير قابل للتغيير، ولكنه أشدّ انغلاقًا مقارنة مع الدورات السابقة، فالأحزاب التي تشكّل الحكومة باتت معروفة في كل معسكر قبل إعلان نتائج الانتخابات، فكل حزب صار يحدد مسبقًا الشخص المفضل لرئاسة الحكومة، أو الشخص الذي لا يرغب في مشاركته الحكومة، وغلبة معسكر اليمين على تشكيل حكومة "طبيعية" من معسكره فقط بعكس المعسكر الآخر الذي يحتاج إلى شركاء من المعسكر المقابل لتشكيل الحكومة. ولكن إذا كنّا نعدّ أحزاب المركز أحزاب يمين سياسيًا والأحزاب الدينية أحزابًا ذات توجهات يمينية وخاصة حركة شاس، فإنّ معسكر اليمين هو المعسكر الأكبر في السياسة الإسرائيلية، منذ أكثر من عقد ونصف، فبداية تبلور النظام الحزبي المهيمن بدأت منذ ذلك الحين، ولكنه تعزز بشكل كبير في هذه الانتخابات. أما التطور الثالث والأهم فهو غياب التنافس الحقيقي على تشكيل الحكومة بين الأحزاب، فمنذ انتخابات 2013، ينفرد الليكود بتشكيل الحكومة من دون منافس، وقبله كان حزب "كاديما" الذي أسسه شارون، وهو أيضًا حزب يميني على الرغم من ادعائه أنّه حزب المركز. وعلى المستوى التاريخي فإنّ اليمين بتشكيله الحكومة الحالية يكون قد حكم إسرائيل سنوات أكثر ممّ حكمها اليسار. أمّا الحقيقة الرابعة فهي أنّ الليكود الحزب الوحيد الذي له حضور في كل الطبقات الاجتماعية في المجتمع اليهودي، على عكس معسكر اليسار الذي ينحصر حضوره في الطبقة الوسطى المدينية العليا فقط، على الرغم من طروحاته الاجتماعية التي تنسجم مع مصالح الطبقات الوسطى والدنيا.