مستقبل الحركة الحوثية
الملخّص
ليس من السهل الحديث عن مستقبل الحركة الحوثية في ظل الظروف الحالية التي يعيشها اليمن، فالمعطيات على الأرض تتغيّر بشكلٍ سريعٍ؛ ما يجعل من الصعب التنبؤ بمسار الأحداث ومستقبل الأطراف الفاعلة فيها. وما يزيد الأمر صعوبة هو التعقيد الدائم للمشهد، وتعارض أجندات الأطراف الداخلية والخارجية التي تؤثر فيه، فضا عن طبيعة الحركة الحوثية نفسها التي تتصف بغموض أهدافها، وعدم وضوح بنيتها التنظيمية، ومحدودية خبرتها، وسرية تحالفاتها الداخلية والخارجية. وبناءً على ذلك، فإنّ ما يمكن القيام به لتلمّ س مستقبل الحركة الحوثية لن يتعدى الاجتهادات النظرية، التي قد تتغير نتائجها بسبب حدثٍ غير واردٍ في الحسبان. لذا ستلجأ هذه الورقة إلى منهج السيناريوهات الذي يفيد في الدراسات المستقبلية للحالات التي تكون فيها درجة التيق ن ضعيفة جدًا؛ إذ يمنحنا هذا المنهج القدرة على خلق تصورات ذهنية للمستقبل تمتلك درجة عالية من التماسك ضمن شروط تحققها، على الرغم من التناقضات الظاهرية لهذه السيناريوهات.
سيناريو الحكم والتمدّد
يرى هذا السيناريو أنّ الحركة الحوثية ستتمكن من حكم اليمن، أو حكم معظم مناطقه بشكل أو آخر، في المستقبل القريب.
عوامل نجاح السيناريو
الحيوية والقدرة التي أظهرتها الحركة الحوثية خلال الفترة الماضية عبر سيطرتها السريعة على أجزاء مهمة من اليمن، وتحديدًا العاصمة صنعاء وبعض المحافظات الرئيسة؛ ما يعني أنها تمتلك قدرات سياسية وعسكرية عالية مكنتها من هذه السيطرة، بغض النظر عن الظروف التي ساعدتها في ذلك، والتي قد تكون ناتجة من سوء أداء خصومها أكثر منه كفاءة في أداء الحركة نفسها، وهو أمر ليس ذا أهمية؛ فالمحصلة النهائية هي أنّ الحركة أصبحت اللاعب الرئيس في المشهد اليمني. لذلك، من الممكن أن تواصل السير في الاتجاه نفسه، وتسيطر على اليمن كله، أو على الأجزاء الرئيسة منه في المستقبل القريب على الأقل. ابتلاع الحركة الحوثية معظم أجهزة الدولة المختلفة، وتحديدًا أجهزة السيطرة العسكرية والأمنية، والتي تمكنت خلال فترة وجيزة من جعلها تأتمر بأمرها. وبهيمنتها على أجهزة الدولة، قد تكون الحركة قادرة على التمدّد والحكم مستقبل.
ضعف القوى السياسية المنافسة والمعادية للحركة الحوثية وتفكّكها؛ فخلال الفترة الماضية حدث تراجع كبير في قوة الأحزاب والقوى السياسية الكبيرة مثل حزب المؤتمر الشعبي العام، وحزب التجمع اليمني للإصلاح. فحزب المؤتمر، والذي كان الحزب الحاكم لليمن حتى ثورة 2011 وهو أكثر الأحزاب اليمنية تمثيلً في البرلمان، تحوّل إلى ما يمكن اعتباره الحليف التابع للحركة الحوثية. وأما حزب الإصلاح، والذي يعد الخصم السياسي والأيديولوجي للحركة الحوثية، فإنّ دوره العام تراجع بشكل كبير بعد أن تعرّض لنكسات عسكرية وسياسية كبيرة على يد الحوثيين في الفترة الماضية عبر ضرب أكبر مصادر قوة الحزب المتمثلة في عمقه القبلي (جزء من قبائل حاشد وبكيل) وعمقه العسكري (قوات الفرقة الأولى مدرع.) وهو ما أدى إلى فرار بعض قادة الحزب واختفائهم واعتقال بعضهم. ويشير هذا إلى أنّ حزب الإصلاح أصبح في وضعٍ عسكري وسياسي ضعيف، مقارنة بما كان عليه قبل بداية المواجهات مع الحوثيين. وبتراجع قوة حزبي المؤتمر والإصلاح اللذين كانا يعدّان أكبر الأحزاب السياسية في اليمن، تصبح الظروف مهيّأة للحركة الحوثية لتصبح اللاعب الرئيس في المستقبل.
تهالك الدولة وضعف مؤسساتها، فقد تراجع أداؤها بشكل حاد منذ الثورة على الرئيس السابق علي عبد الله صالح في عام 2011. وقد أضاف الأداء السيء للرئيس عبد ربه منصور هادي خلال المرحلة اللاحقة المزيد من الضعف والانقسام داخل مؤسسات الدولة، وتحديدًا في مرحلة تمدّد الحوثيين من صعدة إلى صنعاء؛ فخلال هذه الفترة ساهم الرئيس هادي في إضعاف دور الجيش، وتحييده في الصراع العنيف الذي كان دائرًا بين الحوثيين وخصومهم، اعتقادًا منه بأنّ ذلك سيقوي مركزه حين يُضعف الحوثيون حزبَ الإصلاح. وقد أدى ذلك الأمر في النهاية إلى إضعاف الجيش وتفكيكه، وتفكيك بقية مؤسسات الدولة، وتقوية مليشيات الحوثي وهيمنتها. وبتهالك الدولة وإضعاف مؤسساتها يستطيع الحوثيون أن يحكموا ويتمددوا في اليمن، إلى حين استعادة هذه المؤسسات قوتها أو بروز قوة أخرى تحجّم الحوثيين أو تهزمهم. الدعم الخارجي الإيراني الذي ساهم في تقوية الحوثيين، ومن شأن استمراره أن يساعد الحركة الحوثية على الحكم والتمدد في المستقبل.
عوامل فشل السيناريو
على الرغم من وجاهة العوامل التي ذكرناها آنفًا، فإنّ هناك عوامل قوية أخرى تضعف احتمالات تحقق هذا السيناريو، وهي:
لا يمتلك مشروع الحركة الحوثية المقومات الضرورية للتحوّل إلى مشروع حكمٍ حقيقي في اليمن؛ فمشروعها لا يعدو كونه مشروع حكم فردي/ أسري سلالي بخلفية دينية مذهبية. فقد بدأ هذا المشروع بحسين الحوثي (مؤسس الحركة الحوثية) وامتد إلى أسرته (أخوه عبد الملك الحوثي الزعيم الحالي للحركة) التي تحتل في الوقت الحالي أهم المناصب الرئيسة داخل الحركة. وإلى جانب أسرة الحوثي، نجد أنّ مشروع الحركة يخدم بشكل أو آخر سلالة السادة الهاشميين – المنحدرين من نسل الحسن والحسين بن علي – الذين يشكلون عصب الحركة الحوثية، وأصبحوا يستحوذون على معظم المناصب الحكومية في المناطق التي سيطرت عليها الحركة. ويرجع تأييد هؤلاء للمشروع الحوثي انسجامًا مع طبيعته؛ فالمشروع في الأصل حركة لإحياء الزيدية السياسية التي تقوم على أحقية الولاية في ما يسمى بالبطنين (سلالة الحسن والحسين)1. لذلك، فإنّ الحركة ترتبط عضويًا بالمذهب الزيدي، وهو المذهب الذي يمكن تقدير نسبة معتنقيه عشية سيطرة الحوثيين على صنعاء في 21 أيلول/ سبتمبر 2014 بما لا يزيد على %10 من سكان اليمن2. وعلى افتراض أن التأييد الفعلي للحركة يأتي من الفئات التي ذكرنا، فإنّ هذا يعني بأنّ الأنصار الحقيقيين لها هم أقلية سكانية صغيرة، تسكن في منطقة لا تزيد مساحتها على %7 من مساحة اليمن؛ وهو ما يجعل من حكمها لبقية السكان والمناطق أمرًا في غاية الصعوبة. تؤدي الطبيعة العنيفة للحركة الحوثية إلى وضعها في حالة صدام مع قوى وأطراف كثيرة في اليمن، وهو ما يجعل من الحكم والسيطرة صعبًا؛ فحتى لو قُدّر لها أن تُخضِ ع خصومها لبعض الوقت، فإنها لا تستطيع أن تسيطر عليهم لفترة طويلة، وهو الأمر الذي تؤكده كثرة الصدامات المسلحة التي واجهتها الحركة في معظم مناطق اليمن. يفرض فقر اليمن تحديات كبيرة على الحركة الحوثية في الحكم وبسط السيطرة على الدولة في ظلّ شح الموارد في اليمن3 الذي يجعله في حاجة دائمة إلى المساعدات الخارجية، والتي تأتي معظمها من دول الخليج المجاورة. وما يزيد الأمر صعوبة في هذا الشأن، احتمال تراجع الإنتاج في قطاعات النفط والغاز بسبب العنف والفوضى، وانقطاع المساعدات الخارجية من دول الخليج المجاورة أو تراجعها. لذا، فإنّ فرص نجاح حكم الحوثيين لليمن تبدو ضئيلة للغاية. الطبيعة الشمولية للحركة الحوثية تجعل من الصعب عليها أن تحكم ضمن ائتلافٍ سياسي وتحالفات طبيعية مع بعض القوى؛ فخيارات الحركات الشمولية صفرية تقوم على كل شيء أو لا شيء. وهذا الأمر يعني أنّ الحركة لا يمكنها أن تكون جزءًا من عملية سياسية تقبل بالنظام الديمقراطي والتعددية. وبحكم ظروف فقر اليمن، وتضاريسه الصعبة، وشعبه المسلح، وتركيبته القبلية، وتنوعه المذهبي والجغرافي؛ فإنّ هذه الأمور تجعل من شبه المستحيل أن يُحكم بنظام شمولي على نمط الحركة الحوثية. الرفض الإقليمي للحركة وتحديدًا من المملكة العربية السعودية؛ الدولة الأكثر نفوذًا في اليمن. وهو الرفض الذي تأكد بشكل واضح من خلال العمل العسكري في عمليتي "عاصفة الحزم" و"إعادة الأمل" اللتين شنتهما المملكة عبر تحالفٍ مع عددٍ من الدول العربية. ويعد هذا الرفض أمرًا حاسمً في منع الحركة الحوثية من حكم اليمن. هشاشة انتصارات الحركة الحوثية؛ فالانتصارات التي حققتها لم تكن ناتجة من قوتها وإنما بسبب ضعف الرئيس هادي وتواطؤه معها في بعض المراحل، ما حيّد أجهزة الدولة عن مواجهتها، إلى جانب تحالفها مع الرئيس السابق صالح الذي ساعدها على التمدد وكسب معاركها في أكثر من منطقة، فضلً عن انسحاب
القوى المعارضة لها من المواجهة في صنعاء. وقد خلق كل ذلك انتصارًا هشًا للحركة الحوثية، ما يجعلها معرضة لخسارة هذا الانتصار في أي مواجهات حقيقية مع خصومها الذي يتزايدون مع كل نصر تحققه. وبناء عليه، يتضح بأنّ هذا السيناريو بعيد جدًا عن التحقق وفقًا للمعطيات الراهنة.
سيناريو التحوّل إلى حركة سياسية مدنية
يقوم مضمون هذا السيناريو على أنّ الحركة الحوثية ستتحوّل من مليشيا عسكرية إلى حزب مدني يمارس العمل السياسي بالوسائل السلمية.
عوامل تحق ق السيناريو
نجاح العملية السياسية؛ إذ يتطلب نجاح العملية السياسية أن تتخلى الحركة الحوثية عن نشاطها العنيف، وتسلم أسلحتها للدولة، وتلتزم الضوابط القانونية للأحزاب السياسية. وصول قيادة جديدة للحركة تؤمن بجدوى العمل السياسي، وتحدث تغييرًا جذريًا في أدبياتها ووسائل عملها. وقد يجري ذلك نتيجة لحدوث فراغ في القيادة بسبب مقتل زعيمها أو فراره أو سجنه. إدراك قيادة الحركة باستحالة حكم اليمن، وقيامها بعد هزيمتها العسكرية من قوى محلية وخارجية، بتغيير أدبياتها والتراجع عن السلوك العنيف. تراجع الدعم الخارجي أو انتفائه نتيجة لحدوث تغير جذري في السياسة الخارجية الإيرانية لسبب أو آخر، أو حدوث تغيير في موازين القوى في الإقليم لمصلحة القوى المعارضة لإيران.
عوامل فشل السيناريو
استمرار الصراع العنيف بين الحركة وخصومها، وهو ما نلاحظه في الوقت الحالي من حرب دائرة بين الحوثيين وقوات التحالف العربي والمعارك الناشبة بين الحركة وأكثر من طرف داخل اليمن. ويشير ذلك إلى أنّ الحركة لن تتوقف عن العمل العسكري حتى يتم القضاء عليها. وهو أمر يبدو منطقيًا وطبيعيًا في هذه الأوضاع؛ إذ من غير المحتمل أن تتوقف الحركة في منتصف المعارك وتعلن تخليها عن العمل العسكري والتحول إلى حزب سياسي، خاصة أنّ العمل العسكري يشهد كثيرًا من التصعيد. فشل العملية السياسية واستمرار الحرب والفوضى في اليمن، وهذا الأمر يؤكده الواقع الحالي، وهذا يعني أنّ الحركة لن تتحول إلى حزب سياسي في ظل المناخ السائد. استمرار هشاشة الدولة اليمنية وضعف السلطة المركزية، ما يؤدي إلى استمرار الحركة الحوثية في نشاطها العسكري؛ فهشاشة الدولة تخلق المناخ الملائم لنشوء الحركات العسكرية، وتراجع العمل السياسي الذي تقوم به الأحزاب المدنية. تمكّن الحركة من الصمود العسكري أمام خصومها المحليين والإقليميين، واحتفاظها بقدرات عسكرية، ومناطق سيطرة. وهو الأمر الذي يجعل الحركة متمسكة بسلاحها كونه الضامن لوجودها وسلطاتها. ومما سبق يبدو أنّ سيناريو تحوّل الحركة الحوثية إلى حزبٍ سياسي مدني بعيد التحقق وفق المعطيات الحالية.
سيناريو الأفول
يقوم هذا السيناريو على أساس أنّ الحركة الحوثية ستختفي في المستقبل بعد القضاء عليها عسكريًا وسياسيًا.
عوامل نجاح السيناريو
تمكُّن خصوم الحركة الحوثية (المحليون والسعودية) من هزيمتها عسكريًا بشكل ساحق، بما يشمل القضاء على قيادتها وجميع الأشخاص المؤهلين لزعامة الحركة؛ إما بالقتل أو النفي أو الأسر، وتفكيك تنظيمها العسكري والسياسي ومحو أسسها الفكرية. إحداث مراجعة شاملة تمسّ جوهر الحركة وسلوكها وفكرها من لدن قيادة الحركة الحالية أو قيادة جديدة تحل محلها. وأهم مظهر من مظاهر المراجعة تخلي الحركة عن السلاح وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى ذوبان الحركة واندثارها في المستقبل.
عوامل فشل السيناريو
صمود الحركة في وجه الضغوط العسكرية والسياسية التي تواجهها في الوقت الحالي، وفي المستقبل.
استمرار ضعف الدولة وانتشار العنف والفوضى نتيجة توازن القوى، واستمرار الدعم الإيراني للحركة، ما سيوفر للحركة فرصًا أكبر للبقاء والاستمرار في بعض المناطق على الأقل، مثل محافظة صعدة وبعض المناطق الزيدية. بناءً على ما سبق، يبدو أنّ هذا السيناريو ممكن التحقق في حال جرت إدارة العمليتين العسكرية والسياسية بنجاح، خاصة أنّ الحركة الحوثية ليست واجهةً لتمثيل جهوي أو مذهبي، فهي لا تمثل المذهب الزيدي ولا المنطقة الزيدية أو حتى محافظة صعدة. وهو الأمر الذي يُسهّل القضاء عليها. وما يؤكد ذلك هو حداثة عمر الحركة الذي لا يزيد على 20 عامًا في أفضل الأحوال.
سيناريو المليشيا المتمردة
يقوم مضمون هذا السيناريو على أن تستمر الحركة الحوثية بوصفها حركة متمردة تسيطر على بعض مناطق اليمن وتعيش في حالة صدام مع القوات الحكومية وبعض القوى السياسية.
عوامل نجاح السيناريو
عدم تحقق أي من السيناريوهات التي ذُكرت سابقًا. تحوّل اليمن إلى ساحة صراع إقليمي/ دولي تمنح الحركة الحوثية كثيرًا من الدعم الذي يمكّنها من الحركة والبقاء.
عوامل فشل السيناريو
ضعف التمثيل الشعبي الواسع للحركة الحوثية الذي قد يسهّل السبيل للقضاء عليها. نجاح العملية السياسية وتحول الحركة إلى حزب سياسي.
النتائج
حين حدث الصدام المسلح بين الحركة الحوثية والقوات الحكومية في اليمن عام 2004، لم يكن يتوقع أحد أنّ هذه الحركة القادمة من أعماق التاريخ ستصبح بالحجم والقوة الحالية. ففكر الحركة والحامل الاجتماعي لها، لا يؤهلانها أن تتبوّأ المكانة التي أصبحت عليها. غير أن عوامل كثيرة، لم تكن في الحسبان، أدت إلى تقوية الحركة، من أهمها سوء إدارة الرئيس السابق صالح وفساد نظامه، ومحاولته الاستفادة من بقاء الحركة لتعزيز نظامه، وحالة الضعف والانهيار التي أصابت الدولة اليمنية عقب الثورة التي أطاحت صالح، والتي كشفت هشاشة مؤسسات الدولة، وتحديدًا المؤسسات العسكرية والأمنية. ويُخشى أن يتكرر سوء التقدير لطبيعة الحركة، ونجدها بعد بضع سنين قد تمكنت من الحكم والسلطة في اليمن، أو حكم بعض أجزائه، وهو ما استبعدنا حدوثه في هذه الورقة. ومع ذلك، فإنّ الأمر الذي يمكن قوله بثقة هو أنّ الحركة كانت مشروعًا لتوليد العنف والفوضى في اليمن، ويتوقع لها أن تستمر كذلك حتى يتم القضاء عليها. وبما أنها على ذلك النحو، فإنّ المنطق يقتضي أن تتم مواجهتها بمشاريع سياسية قادرة على تحجيمها سياسيًا وعسكريًا. وأفضل المشاريع القادرة على ذلك، هو مشروع الدولة الحديثة؛ دولة المواطنة المتساوية.
ولكن لسوء الحظ، لا تمتلك هذه المشاريع في اليمن والمنطقة الكثير من المقومات الضرورية لنجاحها؛ نتيجة لغياب المؤسسات والثقافة الديمقراطية. لذا من المتوقع أن تجري مواجهة الحركة الحوثية عن طريق مشاريع عنف مضادة عبر التحشيد المذهبي والجغرافي، وهو الأمر الذي سيخدم الحركة الحوثية ويعطيها مصادر الطاقة التي تحتاج إليها. فهذه المشاريع هي الطريقة الخاطئة لمواجهة الحركة الحوثية واحتوائها سياسيًا أو عسكريًا. فمواجهتها عبر التحشيد المذهبي، وتقوية الدعوات الانفصالية في الجنوب، أو التعصبات الجهوية في بعض مناطق الشمال، تخدم الحركة وتقوي مركزها السياسي والعسكري؛ إذ يظهرها المشروع الانفصالي بأنها المدافعة عن الوحدة اليمنية ما يجعلها قادرة على استقطاب المؤيدين لهذه الوحدة، فيما يمنحها الاحتشاد المذهبي والجهوي في مناطق الشمال كثيرًا من الدعم والمساندة من منطقة شمال الشمال؛ وهي المنطقة ذات النزعة القبلية الحربية التي سيجد كثير من أبنائها أنفسهم في خندق واحد مع الحركة الحوثية؛ ما قد يمكنها من البقاء ويمدها بقوة الحركة.