حكومة نتنياهو الرابعة: الأضيق والأكثر تطرف ا

محمود محارب

بعد جهودٍ مضنية تخللتها عدة أزمات حقيقية، تمكّن نتنياهو من تشكيل حكومته الائتلافية الرابعة. ويستند هذا الائتلاف الحكومي إلى 61 عضو كنيست من بين أعضاء الكنيست البالغ عددهم 120 عضوًا، أي بأغلبية نائب واحد فقط. وهو أضيق ائتلاف حكومي يمكن تشكيله. ويشارك في الائتلاف الحكومي خمسة أحزاب يمينية متطرفة، هي: حزب "الليكود"، وله 12 وزيرًا (له 30 عضو كنيست)، وحزب "كلنا" بقيادة موشيه كحلون، وله ثلاثة وزراء 10(أعضاء كنيست)، وحزب "البيت اليهودي" الفاشي بقيادة نفتالي بنيت، وله ثلاثة وزراء 8(أعضاء كنيست)، وحزب "شاس" الديني الحريدي، وله وزيران 7(أعضاء كنيست)، وحزب "يهدوت هتوراه" الديني الحريدي، وله نائب وزير 6(أعضاء كنيست)؛ ولأسباب دينية يرفض هذا الحزب أن يكون له وزير في الحكومة الإسرائيلية، ويستعيض عنه بمنصب نائب وزير، والذي يتمتع بصلاحيات الوزير كاملةً، ولكن من دون أن يسمّى رسميًا وزيرًا، ومن دون أن يشارك في اجتماعات الحكومة.

بعد ظهور نتائج انتخابات الكنيست، وحصول أحزاب اليمين المتطرف التي تنتمي إلى ما يطلق عليه "المعسكر القومي"، على 67 مقعدًا في الكنيست، أعلن نتنياهو أنّ الائتلاف الحكومي الذي سيشكّله سيقتصر على أحزاب المعسكر القومي فقط. وعلى الرغم من حصول حزب الليكود على 30 مقعدًا في انتخابات الكنيست وفوزه هو وأحزاب المعسكر القومي ب 67 مقعدًا، فإنّ نتنياهو بَدا ضعيفًا أمام حلفائه قادة أحزاب المعسكر القومي، وجعله إعلانه هذا عرضة لابتزازها. ويعود ذلك أيضًا إلى تراكم خلافاته وتوتّر علاقاته مع العديد من قادة أحزاب المعسكر القومي، لا سيمّا مع أفيغدور ليبرمان رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" ونفتالي بنيت رئيس حزب "البيت اليهودي"، وإلى إدراك قادة هذه الأحزاب أنّه لا يوجد لنتنياهو بديل عنهم. وزاد إعلان ليبرمان المفاجئ أنّه لن ينضمّ إلى الائتلاف الحكومي، من صعوبة موقف نتنياهو؛ فقد كان متوقعًا أثناء فترة المفاوضات لتشكيل الحكومة أن يشمل الائتلاف الحكومي حزب "إسرائيل بيتنا" اليميني المتطرف (له 6 أعضاء كنيست) بقيادة أفيغدور ليبرمان المحسوب على المعسكر القومي. بيد أن ليبرمان الذي شغل منصب وزير الخارجية في السنوات الأخيرة، في حكومتَي نتنياهو الثانية والثالثة، فاجأ الجميع، قبل فترة وجيزة من انقضاء الفترة الزمنية المحددة لنتنياهو لتشكيل الحكومة، بإعلانه أنّه لن ينضمّ إلى الائتلاف الحكومي1، وذلك على الرغم من عَرْض نتنياهو عليه منصب وزير الخارجية. وعزا ليبرمان رفضه الانضمام إلى الائتلاف الحكومي وتصميمه على الذهاب للمعارضة، إلى عدم استجابة نتنياهو إلى مطالبه وإلى تخلّ نتنياهو عن التزاماته السابقة وخضوعه لمطالب حزبَ شاس ويهدوت هتوراه الدينيين، لا سيمّا في ما يتعلق بخدمة اليهود المتدينين الحريديم في الجيش، وبتخصيص المال لقطاع اليهود المتدينين الحريديم. ولكن يبدو أنّ ليبرمان الذي أعلن خطوته المبيّتة في الساعات الأخيرة المتبقية لتشكيل الحكومة، لكي لا يكون لنتنياهو الوقت الكافي لمحاولة تشكيل حكومة وحدة وطنية مع المعسكر الصهيوني، استعمل هذه الأسباب ذريعةً لتبرير قراره المبيّت بعدم المشاركة في الائتلاف الحكومي، لأسباب تعود أساسًا إلى تدهور علاقاته مع نتنياهو، وإلى سعيه لإعادة تعزيز قوة حزبه من موقع المعارضة، بعد أن تراجعت قوة حزبه تراجعًا كبيرًا فى الانتخابات الأخيرة. ويعتمد حزبه أساسًا على أصوات يهودٍ روس علمانيين متشددين يتمسكون بنمط حياة علماني في الدولة اليهودية، ويتحفّظون من ائتلاف مع الأحزاب الدينية اليهودية.

برنامج حكومة التطرف

تعدّ حكومة نتنياهو الرابعة أكثر تطرفًا وعنصرية من حكوماته السابقة، من حيث تركيبتها وشخوصها ورؤيتها وخطوطها العريضة واتفاقات الائتلاف الحكومي. وهي تقتصر على أحزاب "المعسكر القومي" الأكثر تطرفًا وعنصرية في إسرائيل، وقد تعرّت من ورقة التوت التي كانت حكوماته السابقة تحاول تغطية نفسها بها من خلال ضمّ حزب العمل أو أحد أحزاب المركز إليها. وهي تمثّل بجلاء غلاة التوسعيين والمتشددين العنصريين في إسرائيل. ومشروعها الوحيد

  1. يهونتان ليس، "ليبرمان أعلن: لن ننضم لائتلاف نتنياهو"، هارتس، 2015/5/4، على http://www.haaretz.co.il/news/politi/1.2628625

في ما يخص القضية الفلسطينية، هو استمرار تعزيز الاستيطان في المناطق المحتلة والبطش بالفلسطينيين. وعلى الرغم من مطالبة الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي نتنياهو بأن تعلن حكومته الجديدة قبول "حلّ الدولتين"، فإنّ نتنياهو رفض ذلك، وخلت الخطوط العريضة لحكومته من قبول "حلّ الدولتين"، واستعاضت عن ذلك بعبارة "إنّ الحكومة الإسرائيلية ستدفع العملية السياسية وستسعى نحو اتفاق سلام مع الفلسطينيين ومع جيراننا"، من خلال "الحفاظ على المصالح الأمنية والتاريخية والقومية لإسرائيل"، ما يعني تمسّك الحكومة الإسرائيلية بالاستيطان والاحتلال، وبعدم التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين2. ويقود نتنياهو حكومة يمينية متطرفة تستند إلى أحزاب ما يطلق عليه المعسكر القومي؛ وهي: حزب الليكود: شهد حزب الليكود في العقد الأخير انزياحًا كبيرًا نحو اليمين المتطرف واليمين الفاشي والعنصرية. وظهر ذلك في مواقفه وسياساته التوسعية الاستيطانية تجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة وسياساته العنصرية تجاه المواطنين الفلسطينيين في داخل الخط الأخضر وتجاه الأوضاع الداخلية الإسرائيلية، لا سيمّا في ما يخص التركيز على يهودية الدولة وسنّ القوانين العنصرية المختلفة وتلك التي تقلّص الحريات الديمقراطية، إلى جانب عمله على سنّ القوانين التي تحدّ من صلاحيات المحكمة العليا الإسرائيلية، والتي تغيّ طريقة تعيين قضاتها بغرض تغيير تركيبتها، لكي تنسجم قراراتها مع مواقف اليمين المتطرف في إسرائيل. وشهد حزب الليكود في العقد الأخير تغييرًا في تركيبته؛ فقد تلاشى منه "التيار الليبرالي اليميني"، وازداد فيه بصورة كبيرة وحاسمة غلاة المتطرفين اليمينيين المتدينين والعلمانيين وغلاة المستوطنين الفاشيين. وبات هؤلاء المتطرفون العنصريون يتمتعون بالنفوذ الأوسع في صفوف حزب الليكود وكوادره وقيادته. ورئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو الذي أكّد في حملته الانتخابية معارضته قيام دولة فلسطينية وأنّها لن تقوم ما دام هو في الحكم، والذي تفوّه بتصريحات عنصرية ضد المواطنين العرب في داخل الخط الأخضر، هو نفسه الذي يقف على رأس التوسعيين العنصريين المتشددين في داخل حزب الليكود وخارجه. وهو الذي ما انفكّ يعمل على تعزيز الاستيطان الإسرائيلي في المناطق المحتلة وزيادة عدد مستوطناته وعدد مستوطنيه وتقوية بنيته التحتية في مختلف المجالات، لخلق واقع استيطاني كولونيالي يهودي توسّع إسرائيل من خلاله حدودها، لتضمّ أكبر مساحة ممكنة من أراضي الضفة الغربية المحتلة، تصل إلى نحو 60 في المئة من مجمل مساحة الضفة الغربية. أمّا وزير الدفاع موشيه يعلون، فهو من أشدّ داعمي الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية المحتلة. ويقوم موشيه يعلون بدور محوري ويتمتع بصلاحيات واسعة جدًا في كل ما يتعلق بالاستيطان ومصادرة الأراضي الفلسطينية وشقّ الطرق للمستوطنين، ومنحهم تصاريح لإقامة وحدات استيطانية سكنية جديدة، إلى جانب تقديمه الدعم غير العلني في جميع المجالات التي تدعم عملية الاستيطان. وينافس بقية وزراء حزب الليكود في الحكومة الجديدة نتنياهو في مواقفهم المتطرفة والعنصرية في ما يخص القضية الفلسطينية بصورة عامة والاستيطان بخاصة. ويحظى حزب الليكود بأغلبية واضحة في كلٍ من الحكومة واللجنة الوزارية لشؤون الأمن القومي (الكابينت السياسي - الأمني)؛ إذ يوجد لحزب الليكود 12 وزيرًا إلى جانب رئيس الحكومة في مجلس الوزراء البالغ عدد أعضائه 22 وزيرًا3. ويبلغ عدد أعضاء الكابينت السياسي - الأمني عشرة وزراء، ستة منهم من حزب الليكود. ويتشكل الكابينت من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع موشيه يعلون، ووزير الداخلية سيلفان شالوم، ووزير المواصلات يسرائيل كاتس، ووزير الأمن الداخلي جلعاد اردان، ووزير البنى التحتية يوفال شطاينتس، ووزير المالية موشيه كحلون رئيس حزب "كلنا"، ووزير التربية والتعليم نفتالي بنيت رئيس حزب "البيت اليهودي، ووزير الاقتصاد أرييه درعي رئيس حزب "شاس"، ووزيرة القضاء أييلت شاكيد من حزب "البيت اليهودي"4. حزب كلنا: أسّس موشيه كحلون حزب "كلنا" في كانون الأول / ديسمبر 2014. وكان موشيه كحلون يعدّ من غلاة المتطرفين في

  1. الخطوط العريضة للحكومة الإسرائيلية"، على الرابط: http://main.knesset.gov.il/mk/government/documents/kaveiyesod2015.pdf
  2. موقع الكنيست انظر: تركيبة الحكومة الإسرائيلية ال 34،، على الرابط: http://www.knesset.gov.il/govt/heb/GovtByNumber.asp 4 عاموس هارئيل، "الكابينت الجديد يبحث ونتنياهو ويعلون يقرران"، هآرتس، 2015/6/1، على الرابط: http://www.haaretz.co.il/news/politics/.premium-1.2649031
  3. انظر أيضًا: براك رفيد، "رغم طلب أوباما، لا يوجد في خطوط الحكومة العريضة التزام بحل الدولتين"، هآرتس، 2015/5/13، على الرابط: http://www.haaretz.co.il/news/politics/.premium-1.2635789

حزب الليكود، وقد اكتسب شعبية واسعة على إثر الإنجازات التي حقّقها عندما كان وزيرًا للاتصالات والرفاه الاجتماعي في حكومة نتنياهو الثالثة، والتي أدّت إلى تخفيض ثمن الاتصالات الهاتفية تخفيضًا كبيرًا جدًا. وحاول كحلون موضعة حزبه في مركز الخريطة الحزبية الإسرائيلية. وركّز برنامجه الانتخابي على المواضيع الاجتماعية والاقتصادية؛ وفي مقدمتها تخفيض غلاء المعيشة، وتخفيض ثمن الشقق السكنية، وتقليص الفجوة بين شرائح المجتمع الإسرائيلي، ومكافحة الاحتكار في الاقتصاد الإسرائي، يي وتوسيع مجال المنافسة، وتشجيع المشاريع والصناعات الصغيرة5. وكي يتمكّن حزب "كلنا" من تنفيذ برنامجه لا سيمّا المتعلق بتخفيض كلٍ من غلاء المعيشة وثمن الشقق السكنية، أصرّ موشيه كحلون على الحصول على الوزارات واللجان التي تمكّنه من تنفيذ أهدافه. وفعلً حصل حزب "كلنا" على ثلاث وزارات. وتبوّأ كحلون وزارة المالية. وحصل حزبه على وزارة الإسكان. وجرى إلحاق "سلطة أراضي إسرائيل"، و"قسم التخطيط" بوزارة المالية. وفي الوقت الذي يشدد فيه حزب "كلنا" بقيادة موشيه كحلون على أجندته وأولوياته المتعلقة بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية، فإنّه يدعم تعزيز المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة وتوسيعه. ويتبنى مواقف عنصرية ضد المواطنين العرب داخل الخط الأخضر. البيت اليهودي: تشكَّل حزب البيت اليهودي في كانون الأول / ديسمبر 2008 من تحالف الحزب الديني القومي المفدال مع حزب "تكوماه" الاستيطاني الفاشي. وفي تشرين الثاني / نوفمبر 2012 انتخب نفتالي بنيت رئيسًا لهذا الحزب. وكان بنيت قد شغل في الفترة الواقعة بين 2010 و 2012 منصب مدير عام مجلس المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة. ويتبنّى هذا الحزب الأيديولوجية الصهيونية الدينية المتطرفة، وهو يعارض بشدة إنشاء دولة فلسطينية. ويدعو ويعمل بكل طاقاته لتعزيز الاستيطان اليهودي وتكثيفه في الضفة الغربية المحتلة. وينادي بضمّ المنطقة "ج" التي تمثّل %60 من مساحة الضفة الغربية المحتلة، إلى إسرائيل وإبقاء السلطة الفلسطينية تحت سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي. ويشدد حزب البيت اليهودي في برنامجه السياسي على يهودية الدولة. ويدعو إلى سنّ القوانين العنصرية المعادية للعرب وتلك التي تقلّص الحريات الديمقراطية وصلاحيات المحكمة العليا الإسرائيلية6. ولحزب البيت اليهودي ثلاثة وزراء ونائب وزير في الحكومة؛ وهم: نفتالي بنيت وزير التربية والتعليم والتجمعات اليهودية في العالم، وأوري أرئيل وزير الزراعة، وأييلت شاكيد وزيرة القضاء. حزبا شاس ويهدوت هتوراه: حقق حزبا شاس ويهدوت هتوراه الدينيان الحريديان المتزمتان مطالبهما الأساسية التي اشترطاها لقبولهما الانضمام إلى حكومة نتنياهو. فقد حصلا على الميزانيات الكبيرة لقطاعيهما، وجرى الاتفاق على إلغاء العقوبات الجنائية في قانون الخدمة العسكرية الإلزامية للّذين يرفضون الخدمة في الجيش الإسرائيلي لأسباب دينية. ويمثّل حزب شاس في الحكومة وزيران، هما رئيس الحزب أرييه درعي وزير الاقتصاد وملف النقب والجليل، ودافيد أزولاي وزير الأديان. أمّا حزب يهدوت هتوراه، فحصل على وزارة الصحة ورئاسة اللجنة المالية في الكنيست. ويولي هذان الحزبان الأولوية القصوى لقطاعيهما الدينيين. وأمّا في ما يخص القضية الفلسطينية وحقوق العرب الفلسطينيين في داخل الخط الأخضر والحريات الديمقراطية، فإنّهما يتخذان مواقف تنسجم تمامًا مع مواقف اليمين المتطرف الإسرائيلي.

اتفاقات الائتلاف الحكومي

تؤكد اتفاقات الائتلاف الحكومي7 التي عقدها حزب الليكود مع أحزاب الائتلاف الحكومي التزام حكومة نتنياهو المضيّ قدمًا في سياسة الاستيطان والعدوانية تجاه الشعب الفلسطيني، واستمرارها أيضًا في سياسة سنّ القوانين العنصرية المعادية للعرب والقوانين التي تقلّص الحريات الديمقراطية وتضيّق الخناق على الجمعيات والمنظمات الإسرائيلية التي تدافع عن حقوق الإنسان، إلى جانب سنّ القوانين التي تهدف إلى تغيير تركيبة المحكمة العليا الإسرائيلية. فقد شمل اتفاق الائتلاف الحكومي بين حزب الليكود وحزب البيت اليهودي التزامًا بمنح وضع قانوني للبؤر الاستيطانية التي أقيمت خلال العقدين ونيف الأخيرين بصورة غير رسمية وغير قانونية، والتي كانت حكومة

  1. برنامج حزب "كلنا"، تحت عنوان "تخفيض غلاء المعيشة في إسرائيل"، موقع حزب
  2. موقع الحزب للمزيد انظر: برنامج حزب البيت اليهودي،، على الرابط: http://www.baityehudi.org.il/main/principles 7 موقع الكنيست انظر: اتفاقات الائتلاف الحكومي،، على الرابط: http://main.knesset.gov.il/mk/government/Pages/CoalitionAgreements.aspx
  3. كلنا، على الرابط: https://www.kulanu-party.co.il/platformcategory/?cat=93

أرئيل شارون قد التزمت للإدارة الأميركية إزالتها. وينصّ هذا الاتفاق على إقامة طاقم - في الشهر الأول من تشكيل الحكومة – لمنح وضع قانوني للبؤر الاستيطانية التي يبلغ عددها نحو مئة. وسيشمل هذا الطاقم سكرتير الحكومة، وممثلً عن وزيرة القضاء من حزب البيت اليهودي أييلت شاكيد، وممثلً آخر عن وزير الزراعة من حزب البيت اليهودي أوري أريئيل. وسيقدّم الطاقم توصياته للحكومة خلال فترة أقصاها ستون يومًا من إقرار إقامته8.

ويشمل اتفاق الائتلاف الحكومي أيضًا تعيين عضو الكنيست من حزب البيت اليهودي إيلي دهان الذي صرّح بأنّ "الفلسطينيين حيوانات ولا ينتمون إلى الجنس البشري ولا يستحقون الحياة"، نائبًا لوزير الدفاع ومسؤولً عن "الإدارة المدنية" الإسرائيلية التابعة للجيش الإسرائيلي، والتي تتمتع بصلاحيات واسعة تجاه كلٍ من الفلسطينيين والمستوطنين في المناطق الفلسطينية المحتلة. وجرى أيضًا بموجب هذا الاتفاق إلحاق "قسم الاستيطان" الذي يجري من خلاله ضخ أموال طائلة للاستيطان اليهودي في المناطق المحتلة، بوزارة الزراعة التي خصصت للوزير العنصري من البيت اليهودي أوري أريئيل. وجرى أيضًا وفقًا لهذا الاتفاق تكليف وزارة الزراعة بمتابعة وضع العرب في النقب في داخل الخط الأخضر من أجل تنفيذ "مشروع برافر" الذي يهدف إلى مصادرة مئات آلاف الدونمات من أراضي العرب البدو في النقب، واقتلاعهم من عشرات القرى التي لا تعترف إسرائيل بوجودها، وتجميعهم في تجمعات سكنية محدودة المساحة تفتقر إلى مقومات الحياة. شملت اتفاقات الائتلاف الحكومي بين حزب الليكود وأحزاب الائتلاف الحكومي التزامًا بسنّ جملة من القوانين التي تتمشى غالبيتها مع وجهة نظر اليمين المتطرف في إسرائيل؛ وأهمّها: قانون الجمعيات: يهدف هذا القانون إلى تضييق الخناق على الجمعيات الإسرائيلية المحسوبة على اليسار الصهيوني، والتي تهتم بحقوق الإنسان وتتصدى لسياسة الحكومة الإسرائيلية سواء في سياساتها تجاه الفلسطينيين أو في القضايا الداخلية الإسرائيلية. وينصّ مقترح هذا القانون أنّه على الجمعيات التي تطلب إعفاء من الضرائب على التبرعات التي مصدرها دول أجنبية، الحصول على موافقة وزير الدفاع ولجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست. وفي حال عدم حصول هذه الجمعيات على هذه الموافقة، فإنّ ذلك يقود إلى عدم حصول هذه الجمعيات على إعفاء ضريبي، وعليه، فرض ضريبة عليها بنسبة 45 في المئة من التبرعات التي مصدرها دول أجنبية. قانون "التغلب:" يسعى هذا القانون إلى التغلب على إلغاء المحكمة العليا الإسرائيلية تلك القوانين التي يسنّها الكنيست، والتي تتناقض مع القوانين الأساس الإسرائيلية. ووفقًا لمقترح هذا القانون، فإنّه يجري التغلب على إلغاء المحكمة العليا أي قانون بعرضه مرةً أخرى على الكنيست وإقراره بأغلبية 61 عضو كنيست. قانون حق التصويت في الخارج: يهدف هذا القانون إلى منح المواطنين الإسرائيليين المقيمين في خارج إسرائيل حق التصويت للكنيست في الدول التي يقيمون فيها، وفقًا للشروط التي يجري الاتفاق عليها بين أحزاب الائتلاف الحكومي. وهناك اعتقاد في إسرائيل بأنّ هذا القانون يخدم الأحزاب اليمينية والدينية في إسرائيل، وأنّه يزيد من نسبة اليهود المشاركين في الانتخابات مقابل المواطنين العرب. قانون القومية: سيقيم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وفقًا لاتفاقات الائتلاف الحكومي، فريقًا من ممثلي أحزاب الائتلاف الحكومي لبلورة مشروع قانون أساس "إسرائيل: الدولة القومية للشعب اليهودي." ويهدف هذا القانون إلى ترسيخ يهودية الدولة في قانون أساس وجعلها القيمة المهيمنة والحاسمة في الدولة مقابل القيم الأخرى مثل الديمقراطية والمساواة، ما يتيح لمؤسسات الدولة ممارسة المزيد من التمييز العنصري ضد المواطنين العرب، وكلّ ما هو غير يهودي في إسرائيل.

  1. اتفاق الائتلاف الحكومي بين حزب الليكود وحزب البيت اليهودي، موقع الكنيست، على الرابط: http://main.knesset.gov.il/mk/government/Documents/coalition2015_3.pdf

القانون النرويجي الجزئي: يهدف هذا القانون إلى أن يتاح للوزراء الاستقالة من الكنيست ليحلّ مكانهم أعضاء آخرون من قوائم أحزابهم الانتخابية للكنيست. ويسمح للوزراء المستقيلين بالعودة إلى عضوية الكنيست عند توقّفهم عن شغل منصب الوزير. ويسعى هذا القانون إلى تخفيف عبء حضور الوزراء اجتماعات الكنيست، لا سيمّا وأنّ هذه الحكومة لها أغلبية عضو كنيست واحد فقط ما يستدعي حضور الوزراء دائمًا للكنيست ولجانه لكي يكون أغلبية للحكومة. قانون إصلاحات نظام الحكم: ستقام وفقًا لاتفاقات الائتلاف الحكومي لجنة دائمة مكوّنة من ممثلي أحزاب الائتلاف الحكومي برئاسة ممثل عن رئيس الحكومة نتنياهو، بغرض بلورة مقترحات قوانين لإجراء إصلاحات في نظام الحكم، وفي طريقة انتخابات الكنيست، وفي تقديم مقترح قانون "الحزب الأكبر" الذي يمنح رئيس الحزب الأكبر في الكنيست حق تشكيل الحكومة، وذلك بخلاف ما هو متّبع حاليًا؛ إذ بعد التشاور مع الكتل في الكنيست، يقوم رئيس الدولة بتكليف أحد رؤساء الأحزاب، وليس بالضرورة رئيس الحزب الأكبر، بتشكيل الحكومة. وإذا ما جرى إقرار قانون الحزب الأكبر، فإنّه سيقود إلى إحداث تغيير في الخريطة الحزبية الإسرائيلية، وإلى سعي الحزبيَن الكبيرين أو الثلاثة أحزاب الكبيرة لتشكيل قوائم انتخابية مشتركة مع أحزاب أخرى، لضمان الفوز بأكبر عدد من المقاعد في الكنيست من أجل الفوز بحق تشكيل الحكومة.

مستقبل حكومة نتنياهو الرابعة

من الواضح أنّه من الصعب أن تستمر هذه الحكومة التي تستند إلى أغلبية عضو كنيست واحد فقط، في الحكم فترةً طويلة؛ فهي عرضة للابتزاز الدائم من أحزاب الائتلاف ومن أيّ عضو كنيست في الائتلاف الحكومي. وفي ضوء عدم تماسك الائتلاف الحكومي، من الصعب عليها أن تجري إصلاحات جدّية، لا سيمّا تلك التي يعتزم وزير المالية موشيه كحلون رئيس حزب "كلنا" القيام بها، والمتعلقة بتخفيض غلاء المعيشة وأسعار الشقق السكنية. ويدرك نتنياهو أنّه من أجل بقاء هذه الحكومة عليه توسيعها في أقرب وقت، وإلّ فإنّها ستكون عرضةً للسقوط. وأمامه نظريًا عدة احتمالات، منها التوجّه بعد عدة شهور إلى أحزاب "يوجد مستقبل" بقيادة لبيد و"إسرائيل بيتنا" بقيادة ليبرمان، وإلى "المعسكر الصهيوني" بقيادة هيرتسوغ، ودعوتها للانضمام إلى حكومته.

من غير المتصوّر أن يستجيب لبيد لهذا العرض، لرفضه رفضًا حاسم الجلوس في الحكومة مع حزب شاس ويهدوت هتوراه. ومن غير المتوقّع أيضًا أن يستجيب ليبرمان للانضمام إلى الحكومة بسبب خلافه الشديد مع نتنياهو، وسعي ليبرمان لبناء حزبه وتعزيزه من موقع المعارضة. بيد أنّه لا يمكن الرهان بأن يستمر ليبرمان في التمسك بموقفه هذا الرافض الانضمام إلى الحكومة في كلّ الظروف؛ فليبرمان اليميني المتطرف الذي قام بالعديد من المفاجآت في مسيرته السياسية، قد يغيّ موقفه في ظروف معيّنة، وقد ينضمّ إلى الحكومة اليمينية إذا ما رأى أنّه استنفد جلوسه في المعارضة، واعتقد أنّ انضمامه إلى الحكومة يخدم حزبه ويخدم أجندته، لا سيمّا أنّه هو وحده الذي يتّخذ القرارات في حزبه. أمّا في ما يخص موقف المعسكر الصهيوني بقيادة يتسحاك هيرتسوغ، فإنّ الأمر يبدو مركبًا. فعلى الرغم من أنّ انضمام المعسكر الصهيوني إلى الحكومة يبدو في المرحلة الحالية مستبعدًا، فإنّه من الوارد أن تجري بعد عدة شهور أو خلال العام المقبل مفاوضات بين المعسكر الصهيوني والليكود لتشكيل حكومة وحدة وطنية بينهما في ضوء التحديات المستجدة التي تواجهها إسرائيل، لا سيمّا أنّ يتسحاك هيرتسوغ حرص طيلة الوقت، منذ الحملة الانتخابية وحتى اليوم، على عدم اتخاذ موقف قاطع ونهائي بعدم الانضمام إلى حكومة وحدة وطنية مع نتنياهو. وإذا ما رغب هيرتسوغ في الدخول إلى حكومة نتنياهو تحت أيٍ من التبريرات، فإنّ طريقه لن تكون سهلة، وذلك بسبب وجود معارضة داخل "المعسكر الصهيوني" مثل هذه الخطوة، سواء في حزب "العمل" أو في حزب "الحركة" الذي تقوده تسيبي ليفني. وهناك العديد من العوامل التي تطرح لتبرير دخول المعسكر الصهيوني الحكومة، أهمّها:

التحديات الجمّة التي تواجهها إسرائيل؛ مثل توتّر العلاقات مع الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي، والضغط على إسرائيل لتفعيل العملية السياسية مع الفلسطينيين، وإمكانية ازدياد المواجهة الفلسطينية مع إسرائيل في المناطق المحتلة، وعلى الصعيد الدولي المشروع النووي الإيراني والعزلة الدولية التي تعانيها إسرائيل. دخول الحكومة من أجل التأثير في القرارات من داخلها. دخول المعسكر الصهيوني الحكومة يحدّ من تطرّفها في قضايا إسرائيل الداخلية، ويساهم في عقلنة قراراتها، ما يخفّف من حدة التوتر مع الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي. دخول المعسكر الصهيوني الحكومة وتولّ يتسحاك هيرتسوغ وزارة الخارجية يعزّز مكانته، ما قد يؤهّله للمنافسة بصورة أفضل ضد نتنياهو في انتخابات الكنيست المقبلة. في مقابل ذلك، هناك مجموعة من الأسباب التي تطرح ضدّ انضمام المعسكر الصهيوني إلى الحكومة، أهمّها: قد يؤثّر دخول المعسكر الصهيوني في جوانبَ معيّنة من سياسة الحكومة، ولكن لن يكون بإمكانه التأثير في جوهر سياسة نتنياهو، لا سيمّا تلك المتعلقة بالاستيطان واستمرار الاحتلال، وعليه، استمرار توتر العلاقات مع المجتمع الدولي. إلى جانب ذلك، لن يتمكن المعسكر الصهيوني من أن يشكّل بديلً لحكم الليكود في حال دخوله الحكومة؛ فحكومات الوحدة الوطنية تعزّز عمومًا مواقف الليكود واليمين المتطرف وتضعف قوة اليسار الصهيوني. فقد أثبتت التجربة أنّ حزب العمل لم يصل إلى السلطة في العقدين ونيف الماضيين إلّ من مواقع المعارضة، كما حصل في عامَي 1992 و.1999

الخلاصة

حكومة نتنياهو الرابعة هي أكثر حكوماته تطرفًا وعدوانية، ومشروعها الوحيد هو تعزيز الاستيطان وتوسيعه والبطش بالفلسطينيين في المناطق المحتلة وفي داخل الخط الأخضر أيضًا، لفرض الاستسلام عليهم. وموضوعيًا، هناك إمكانية لعزل هذه الحكومة على الصعيد الدولي وفرض العقوبات عليها. ولا مناص أمام الفلسطينيين سوى تفعيل عوامل قوّتهم، واتّباع سياسة المواجهة مع الاحتلال في المناطق المحتلة، والعمل على الصعيد الدولي بكلّ الطاقات لعزل إسرائيل وفرض العقوبات عليها، وجعلها تدفع ثمن استمرار الاحتلال والاستيطان، لإرغامها على الاستجابة للحقوق الفلسطينية.