الجزائر في تقارير الأهداف الإنمائية للألفية
الملخّص
تقارن هذه الدراسة بين الأهداف الإنمائية للألفية ونتائج بعض السياسات التنموية في الجزائر، وبخاصة ما تعل ق منها بسياسات التشغيل والحماية الاجتماعية والتربية والصحة منذ عام 1990 وحتى أقرب سنة توافرت فيها إحصاءات؛ وهي مخرجات السياسات المعبّر عنها في وثيقة الأهداف الإنمائية الثمانية للألفية، المتمثلة في: (الفقر المدقع والجوع)، و(تعميم التعليم الابتدائي)، و(تخفيض وفيات الأطفال أقل من خمس سنوات)، و(تحسين صحة الأمهات.) تحاول الدراسة الإجابة عن سؤال محوري، وهو ما مدى توافق مخرجات السياسات التنموية مع الأهداف الإنمائية للألفية؟ وفي الإجابة عن هذا السؤال، تضمنت الدراسة توضيحً ا لمضمون الأهداف الإنمائية للألفية وتتبعًا لمسارها التاريخي، وتفصيلا للأهداف والغايات والمؤشرات. كما تطرقت الدراسة لمضمون التقرير الوحيد للجزائر، عن هذه الأهداف الصادر عام 2005، لتوضيح مسار السياسات المرتبطة مباشرة بمكافحة الفقر المدقع والجوع، وسياسات التعليم، والسياسات الصحية المتعلقة بحماية الطفولة والأمومة. وخلصت الدراسة إلى أن الجزائر تمكنت من تحقيق الهدف الأول والثاني والرابع، لكنها فشلت في تحقيق الهدف الخامس (وفيات الأمهات)، مع إبداء تحفظات متعلقة بتمويل السياسات التنموية والعدالة، والآليات التنفيذية لبعض السياسات. ووظف الباحث مختلف التقارير الصادرة عن برنامج الأهداف الإنمائية للألفية العالمية والإقليمية والتقرير الوطني في الجزائر، إضافة إلى التقارير المتخصصة الصادرة عن مختلف الوكالات التابعة للأمم المتحدة. كما استخدام دراسات متعلقة بالسياسات.
دراسة في سياسات الأهداف الاجتماعية ومسارها
مقدمة
يعدّ برنامج الأمم المتحدة لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية والذي طرحته في أيلول/ سبتمبر 2000 أبرز البرامج المرتبطة بالزمن والأهداف الواضحة، في إطار تعاون دولي رسمي وغير رسمي. كما يقدم توسعًا في سعي الأمم المتحدة لرسم معايير موحدة لقياس التنمية وجهدها، ومحاولة تقديم تصور لآليات تحقيقها وظروفها؛ إذ يباشر مهمات متابعة تنفيذ الدول لسياسات تحقيق 8 أهداف و 18 غايةً و 48 مؤشرًا لتحقيقها حتى عام 2015 على مستوى العالم. وفي إطار تكثيف التعاون الدولي لتحقيق الأهداف ذاتها، وُضعت عشر توصيات في وثيقة عام 2005 وتشمل خطوطًا عريضة للفعل الوطني، وإمكانات المساعدة الإقليمية والدولية وآلياتها في إطار المبادرات المحلية، والتي يلاحظ تركيزها على عامل بناء القدرات البشرية بالدرجة الأولى.
تعدّ الجزائر من بين الدول المستهدفة بالأهداف الإنمائية للألفية، وإذ توحي تقارير التنمية البشرية الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الفترة 1990 - 2013 بتحسّ ن تصنيف الجزائر من البلدان ذات التنمية البشرية المتوسطة إلى البلدان ذات التنمية البشرية المرتفعة، فقد تم بلوغ ثلاثة جوانب من التنمية البشرية والمتمثلة في الصحة والتربية والمستوى المعيشي اللائق في مؤشر التنمية البشرية المتوسطة. ومع عام 2015 ينتهي الأجل الزمني لبرنامج الأهداف الإنمائية للألفية، لذا سأحاول دراسة مسار سياسات الحد من الفقر المدقع والجوع والتعليم والصحة (الواردة في مؤشر التنمية البشرية للمستوى المتوسط) وأهدافها في الجزائر وتقييم نجاحها في تحقيق الأهداف المرصودة في البرنامج (ما تعلق منها بالهدف الأول والثاني والرابع والخامس)، بالاعتماد على تقارير الأهداف الإنمائية للألفية ومختلف برامج الأمم المتحدة والوكالات التابعة لها. بعبارة أخرى، تناقش الدراسة الإشكالية التالية: إلى أي مدى توافقت مخرجات السياسات الاجتماعية 1990 - 2015 في الجزائر مع الأهداف الإنمائية للألفية؟
أولا: نظرة عامة على الأهداف الإنمائية للألفية
تضمّن إع ناا الأمم المتحدة بشأن الألفية ابتداءً من الفقرة التاسعة عشرة التزامًا دوليًا لتحقيق عدة أهداف تتوزع بين الجوانب الاجتماعية والبيئية والسياسية1. عرّفت هذه الأهداف في ما بعد بالأهداف الإنمائية للألفية (أو الأهداف الإنمائية الثمانية للألفية)، وصنفت وفق تراتبية تجزيئية، يتضمن كل هدف عددًا من الغايات، وتقاس الغايات ذاتها بمؤشرات. ويتضمن الإعلان في نهاية المطاف 18 غاية تقاس ب 48 مؤشرًا (انظر الجدول.)1 تترجم الغايات المرصودة في الإعلان إلى أهداف وطنية يتم تتبع مسارها إحصائيًا وفق تقارير تصدرها جهات رسمية، دولية (الأمين العام للأمم المتحدة) ومحلية من طرف القادة السياسيين وصانعي القرارات العليا، وقد تحرّر في بعض الأحيان بجهد مشترك بين الجهتين، وتعتمد في كل الأحوال على المسوح الميدانية والإحصائية والتي قد لا تتوافق زمنيًا. وتصدر هذه التقارير في العادة مرة كل ثلاث إلى خمس سنوات. وفي كل الأحوال، يرفع أمين عام الأمم المتحدة تقارير إلى الجمعية العامة حول تطبيق "إعلان الألفية" كل خمس سنوات يحتوي على مراجعة شاملة للتقدم المحرز نحو "الأهداف الإنمائية للألفية"، مع إشارة واضحة إلى فكرة توطين إعداد التقارير وتحديد الأهداف؛ إذ يرى القائمون على المبادرة أنّ الانخراط المجتمعي والإرادة السياسية المحلية ستكون دافعة نحو عدم اعتبار إعداد التقارير وتحقيق الأهداف إملاءً خارجيًا وعبئًا غير مرحب به.
| ا الهدف الأول: القضاء على الفقر المدقع والجوع | |
|---|---|
| الغاية 1: تخفيض نسبة السكان الذين يقل دخلهم عن دولار واحد في اليوم، في القترة 2015-1990 | -1 نسبة السكان الذين يقل دخلهم اليومي عن دولار واحد -2 معدل فجوة الفقر (عدد حالات الفقر x عمق الفقر) -3 يأاحصة أفقر خمس من السكان 5/1() من الاستهلاك الوطني |
| الغاية 2: تخفيض نسبة السكان الذين يعانون الجوع إلى النصف في الفترة 2015-1990 | -4 معدل انتشار حالات الأطفال ناقصي الوزن دون الخامسة من العمر -5 نسبة السكان الذين يحصلون على الحد الأدنى من استهلاك الطاقة الغذائية |
| الهدف الثاني: تحقيق تعميم التعليم الابتدائي | |
| الغاية 3: ضمان تمكن الأطفال في كل مكان، الذكور منهم والإناث على حد سواء، من إتمام التعليم الابتدائي بحلول 2015 | -6 صافي نسبة القيد في التعليم الابتدائي. -7 نسبة التلاميذ الذين يباشرون الدراسة في الصف الأول ويبلغون الصف الخامس -8 معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 سنة |
| الهدف الثالث: تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة | |
| الغاية 4: إزالة التفاوت بين الجنسين في التعليم الابتدائي والثانوي ويفضل أن يكون ذلك بحلول عام 2005 وإزالته في جميع مراحل التعليم في موعد لا يتجاوز 2015 | -9 نسبة البنات إلى البنين في مراحل التعليم الابتدائي والثانوي والعالي, -10 نسبة الإناث إلى الذكور ممن يلمون بالكتابة والقراءة من أفراد الفئة العمرية 15 - 24 سنة -11 حصة النساء من الوظائف المدفوعة الأجر في القطاع غير الزراعي -12 نسبة المقاعد التي تشغلها النساء في البرلمانات الوطنية |
| الهدف الرابع: تخفيض معدل وفيات الأطفال | |
| الغاية 5: تخفيض معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة بنسبة الثلثين في الفترة من عام 1990 إلى 2015 | -13 معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة -14 معدل وفيات الرضع -15 نسبة الأطفال البالغين من العمر سنة واحدة، الملقحين ضد الحصبة |
| الهدف الخامس: تحسين صحة الأمهات | |
| الغاية6: تخفيض معدل وفيات الأمهات بنسبة ثلاثة ر أرباع في الفترة من 1990 إلى 2015 | -16 نسبة وفيات الأمهات -17نسبة الولادات التي تمت بإشراف اختصاصيين |
| الهدف السادس: مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/ الإيدز والماريا وغيرهما من الأمراض | |
| الغاية 7: وقف انتشار فيروس نقص المناعة البشرية/ الإيدز بحلول عام 2015 وبدء تقليصه اعتبارًا من هدا اأراملتاريخ | -18 انتشار فيروس نقص المناعة البشرية لدى الحوامل اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15 و24 عامًا -19 نسبة استخدام الرفال في معدل انتشار وسائل منع الحمل. 19-.أ استخدام الرفال في آخر وصال جنسي شديد التعرض للخطر 19-.ب النسبة المئوية من السكان من الفئة العمرية 15 - 24 سنة الذين لديهم معرفة صحية وشاملة لفيروس الإيدز 19-.ج نسبة انتشار وسائل منع الحمل -20 امنسبة مواظبة اليتامى على المدارس إلى مواظبة غير الميتمين من الفئة العمرية 10 - 14 عامًا |
| الغاية 8: وقف انتشار الملاريا وغيرها من الأمراض الرئيسة بحلول عام 2015 | ١٢- معدل انتشار الملاريا والوفيات بسببها ٢٢- نسبة سكان المناطق المعرضة لخطر الملاريا الدين يتخذون تدابير ناجعة للوقاية من الملاريا وعلاجها ٣٢- معدل انتشار السل والوفيات بسببه ٤٢- نسبة حالات السل التي تم اكتشافها وشفاؤها في نظام العلاج لفترة قصيرة تحت المراقبة (إستراتيجية مكافحة السل الموصى بها دوليًا) |
| الهدف السابع: ضمان توفر أسباب بقاء البيئة | |
|---|---|
| الغاية 9: دمج مبادئ التنمية المستدامة في السياسات وماأالبرامج الوطنية وتقليص هدر الموارد البيئية | ٥٢- نسبة مساحة الأراضي المكسوة بالغابات ٦٢- نسبة مساحة الأٍراضي المحمية للمحافظة على التنوع البيولوجي إلى مجموع مساحات الأراضي ٧٢- وحدات الطاقة المستخدمة (تعادل الوحدة 1 كغ من النفط) مقابل دولار واحد من الناتج المحلي الإجمالي ٨٢- نصيب الفرد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون واستهلاك مركبات "الكلوروفلوركربون" المسببة لنفاد الأوزون (المنتجات المستنفدة للأوزون بالأطنان) ٩٢رياىم- نسبة السكان الذين يستخدمون أنواع الوقود الصلبة |
| الغاية 10: تخفيض نسبة الأشخاص الذين لا يمكنهم الحصول بشكل مستمر على مياه الشرب المأمونة والصرف الصحي إلى النصف بحلول عاه 2015 | ٠٣- نسبة السكان الذين يمكنهم الحصول بشكل مستمر على مصدر محسن للماء في الحضر والريف ١٣ىممرأ- نسبة سكان الحضر والريف الذين يمكنهم الانتفاع بصرف صحي محسَن |
| الغاية 11: أن يكون تحقق بحلول عام 2020 تحسن ملموس في معيشة 100 مليون على الأقل من سكان الأحياء الفقيرة | ٢٣- نسبة الأسر المعيشية التي يمكنها الحصول على حيازة ملكية آمنة |
| الهدف الثامن: إقامة شراكة عالمية من أجل التنمية | |
| الغاية 12: المضي في إقامة نظام تجاري ومالي يتسم بالانفتاح والتقيد بالقواعد وإمكانية التنبؤ به وعدم التمييز، ويشمل دلك التزام الحكم الصالح والتنمية والحد من الفقر على الصعيدين الوطني والدولي الغاية 13: مواجهة الاحتياجات الخاصة لأقل البلدان نموًا يشمل نفاد صادرات أقل البلدان نموًا معفاة من التعريفات الجمركية ونظام الحصص، وهو برنامج معزز لتخفيف عبء الديون الثنائية الرسمية، وتقديم مساعدة إنمائية رسمية أسخى إلى البلدان الملتزمة بالحدَ من الفقر الغاية 14: التصدي للاحتياجات الخاصة للبلدان غير الساحلية والدول الجزرية النامية الصغيرة (عن طريق برامج العمل الخاصة بالتنمية المستدامة للدول الجزرية النامية الصغيرة ونتيجة الدورة الاستثنائية والعشرين للجمعية العامة) الغاية 15: معالجة مشاكل ديون البلدان النامية معالجة شاملة باتخاذ تدابير وطنية ودولية لجعل الديون محمولة على المدى البعيد | يتم رصد بعض المؤشرات الواردة في القائمة المبينة في ما يلي بطريقة منفصلة في حالة أقل البلدان نموًا وأفريقيا والبلدان غير الساحلية والدول الجزرية النامية الصغيرة المساعدة الإنمائية الرسمية ٣٣- صافي المساعدة الإنمائية الرسمية إجمالً والمقدم منها لأقل البلدان نموًا, كنسبة مئوية إلى إجمالي الدخل القومي للجهات المانحة للجنة المساعدة الإنمائية ٤٣- نسبة المساعدة الإنمائية الرسمية المقدمة من الجهات المانحة للجنة المساعدة الإنمائية إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية (التعليم الأساسي، والرعاية الصحية الأولية، التغذية، والمياه المأمونة، الصرف الصحي) ٥٣- نسبة المساعدة الإنمائية الرسمية الثنائية غير المشروطة، التي تقدمها الجهات المانحة للجنة المساعدة الإنمائية/ منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ٦٣- المساعدة الإنمائية الرسمية التي تتلقاها البلدان غير الساحلية كنسبة إلى دخلها الوطني الإجمالي ٧٣- المساعدة الإنمائية الرسمية التي تتلقاها الدول الجزرية النامية الصغيرة كنسبة إلى دخلها الوطني الإجمالي النفاذ إلى السوق ٨٣- نسبة إجمالي واردات البلدان المتقدمة (حسب قيمتها وباستثناء الأسلحة) من البلدان النامية ومن أقل البلدان نموًا، والمسموح إدخالها معفاة من الرسوم ٩٣- متوسط التعريفات الجمركية التي تفرضها البلدان المتقدمة على منتجات الدول النامية الزراعية وعلى الملبوسات ٠٤- تقدير إعانات الدعم الزراعي لبلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي كنسبة مئوية من إجمالي ناتجها المحلي ١٤- نسبة المساعدة الإنمائية الرسمية المقدمة لبناء القدرات البشرية القدرة على تحمُل الدين ٢٤- العدد الإجمالي للبلدان التي بلغت مرحلة اتخاذ قرار بشأن مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون ومرحلة الاستيفاء ٣٤- تخفيف عبء الديون الملتزم به في إطار مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون ٤٤- خدمة الدَين كنسبة مئوية إلى الصادرات من السلع والخدمات |
| الغاية 16: التعاون مع البلدان النامية لوضع وتنفيذ إارمرستراتيجيات تتيح للشباب عملً لائقًا ومنتجًا. | ٥٤- معدلات البطالة لدى الأشخاص الدين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة، موزعة حسب النوع اأأىملاجتماعي والمجموع |
|---|---|
| الغاية 17: التعاون مع شركات المستحضرات الصيدلانية لإتاحة الأدوية الأساسية بأسعار ميسورة في البلدان اإلنامية | ٦٤- نسبة السكان الذين يمكنهم الحصول على الأدوية الأساسية بأسعار ميسورة بصورة مستدامة |
| الغاية 18: التعاون مع القطاع الخاص لإتاحة فوائد التكنولوجيات الجديدة وخاصة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | ٧٤- عدد خطوط الهاتف الثابت والهاتف الجوال لكل 100 نسمة ٨٤- عدد الحواسيب الشخصية المستخدمة محسوبة لكل 100 نسمة |
أما على الصعيد العربي فصدرت حتى الآن ثلاثة تقارير في الأعوام 2003، و 2005، و 2010 من دون إغفال عدة تقارير أخرى في السياق ذاته2، لكن ليست بالمسمى نفسه والطبيعة التقريرية الشاملة. عمومًا، يفترض القائمون على إعداد التقارير أنّ الهدف من تحريرها الدوري هو تتبع مسار تحقيق الأهداف الإنمائية من جهة، وخلق وعي مجتمعي وسياسي محلي ودولي لطبيعة السياسات المحلية وأهدافها. وفي سياق تتبع مسار تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، يشير الموقع الرسمي للأمم المتحدة إلى أنه تم خفض معدلات الفقر المدقع إلى النصف قبل خمس سنوات من الموعد النهائي عام 2015، فقد قلّ عدد الفقراء ب 700 مليون فرد في عام 2010 عما كان عليه في عام 1990. ومع ذلك، لم يزل 1.2 مليار شخص يعيشون في فقر مدقع. ووصل عدد المسجلين في التعليم الابتدائي في المناطق النامية إلى %90 في عام 2010، مرتفعًا من %82 عام 1999، وهو ما يعني زيادة عدد الأطفال في المدارس الابتدائية أكثر من أي وقت مضى.ولكن كان في عام 2011 نحو 57 مليون طفل في سن التعليم الابتدائي غير ملتحقين بالمدارس، ويفتقد 123 مليون شاب وشابة (تتراوح أعمارهم بين 15 و 24) القدرات الأساسية للقراءة والكتابة3. أما في مجال الصحة، فقد انخفضت وفيات الأمهات إلى النصف تقريبًا منذ عام 1990، إذ وقعت نحو 287000 حالة وفاة في جميع أنحاء العالم في عام 2010، ما يعني انخفاضًا بنسبة 47 في المئة مقارنة بعام 1990. لكن نسبة وفيات الأمهات في المناطق النامية لا تزال أعلى 15 مرة منها في المناطق المتقدمة4.بالمقابل، انخفض عدد وفيات الأطفال دون سن الخامسة في جميع أنحاء العالم من 12.4 مليونًا في عام 1990 إلى 6.9 ملايين في عام 2011، ما يعني أنّ حالات وفيات الأطفال انخفضت بنحو 14000 حالة يوميًا5.
ثانيًا: الجزائر والأهداف التنموية للألفية
صدر للجزائر (باللغة الفرنسية) تقرير واحد يتضمن أسس برنامج التنمية للألفية وأهدافه وذلك في عام 2005. لكن صدرت ثلاثة تقارير شاملة عن الأهداف عن الأمم المتحدة بالاشتراك مع جامعة الدول العربية تحت مسمى "الأهداف التنموية للألفية في البلدان العربية." وقد ورد التقرير الجزائري بعنوان relatif" Rapport national " aux objectifs du millénaire pour le développement algerie في أربعة وثمانين صفحة، تضمن إبرازًا إحصائيًا وإجرائيًا للأهداف
والغايات والمؤشرات؛ إذ عمد المحررون إلى وصف الوضع، وتحديد القضايا والتحديات، وطرق تعبئة الموارد، وإمكانيات تحقيق الأهداف. لكن ضرورات البحث في هذا الموضع تقتصر على أربعة أهداف دون غيرها، وهي: القضاء على الفقر المدقع والجوع، وتحقيق تعميم التعليم الابتدائي، وتخفيض معدل وفيات الأطفال، وتحسين صحة الأمهات. في ما يخص الهدف الأول، اعتبر التقرير أنّ الجزائر استطاعت عام 2004 أن تخفض نسبة السكان الذين يقل دخلهم اليومي عن دولار واحد من %3.6 عام 1988 إلى %1.6 عام 2004. وجعلت نسبة صفر في المئة الهدف المرصود للعام 2015 6. أما تحقيق تعميم التعليم الابتدائي، فأبرز التقرير أنّ الهدف عام 2015 هو نسبة %100، وقد استطاعت الجزائر حتى الموسم الدراسي 2004 - 2005 تحقيق ما نسبته %96.8 بعد أن كانت %93.6 عام 1999. وهو معدل مشجع جدًا. وأدت السياسات الصحية التي انتهجتها الجزائر وتطبيق مبادئ دولة الرفاهية7 إلى تخفيض نسبة وفيات الأطفال ممن يقل عمرهم عن خمس سنوات من 60.3 حالة بين كل 1000 ولادة حية بين عامي 1958 و 1989 إلى ما معدله 35.5 حالة لكل 1000 ولادة حية عام 2004 مع هدف مرجو هو 20 حالة في 2015 8. ويشير تقرير إحصاءات الصحة العالمية لعام 2010 (نظرًا لعدم وجود تقرير يتضمن الإحصاءات المطلوبة بعد هذا العام) بأنّ معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة هو 41 لكل 1000 مولود حي، ويستفيد %95 من الأطفال من التلقيح ضد الحصبة (إحصاءات 2010)، وحسب إحصاءات 2008 بلغ معدل وفيات الرضع 24 حالة من بين 1000 مولود حي9. في المقابل، يشير تقرير التنمية البشرية لعام 2013 بأن 97 حالة هو معدل وفيات الأمهات أثناء الولادة لكل 100 ألف حالة حسب إحصاءات 2010 (تتناقض الأرقام مع الأرقام التي أوردها تقرير الحكومة الجزائرية)10، ويبرز التقرير بأنّ نحو %95 من عمليات الولادة يشرف عليها أخصائيون11. في السياق نفسه، تبين الإحصاءات الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) أنّ معدل القيد الصافي بلغ نحو %98 عام 2011، ويُتمُّ ما معدله %78 منهم تعليمه الابتدائي. وتبلغ نسبة معرفة القراءة %92 للشباب بين 15 إلى 24 سنة حسب إحصاءات 2006 12. وفي ما يتعلق بمحاربة الفقر، تشير إحصاءات تقرير التنمية البشرية لعام 2014 أنّ النسبة المئوية للأطفال دون سن الخامسة الذين يعانون نقصًا حادًا أو طفيفًا في الوزن بلغت %3.2 في الفترة -2006 201013. وانخفض مؤشر الجوع من %7 إلى أقل من %5 عام 2013 14. كما انخفضت نسبة السكان الذين يعيشون على أقل من 1.25 دولار يوميًا من %7.6 عام 1988 إلى %6.8 عام 1995 ثمّ إلى %6.79 عام 2005. لكن تشير الإحصاءات التي تتضمنها جداول الميزانية العامة منذ بداية الألفية إلى تزايد الإنفاق العمومي المستمد من الريع النفطي، وهذا في حد ذاته من تحديات السياسات الاجتماعية في الجزائر، لأنها ليست إجراءات علاجية لإخفاقات السوق وإنما زيادة مهولة للإنفاق العمومي.
ثًالث ا: مسار السياسات الاجتماعية في الجزائر وأهدافها بعد عام 1990
أحاول في هذا المحور التركيز على السياسات التي تمسّ بطريقة مباشرة الأهداف الثلاثة المذكورة سالفًا (مكافحة الفقر المدقع والجوع، والتعليم، والصحة)، وذلك من خلال ما يلي:
1. السياسات المرتبطة بمكافحة الفقر
يمكن اعتبار سياسات التشغيل وإجراءات دعم التضامن أهم الإجراءات التي تصب في إطار تخفيف وطأة الفقر.
سياسة التشغيل: تضمّن مسار سياسات التشغيل في الجزائر عدة أجهزة تتوزع على مختلف القطاعات الحكومية وهي: وزارة التشغيل والتضامن الوطني، ووزارة العمل والضمان الاجتماعي، والوزارات الوصية على الاستثمار. وارتكزت على تعزيز النمو الاقتصادي وإنشاء سلسلة من الأجهزة الداعمة للإدماج المهني وخلق الوظائف. ويوضح الشكل 1() هياكل مكافحة البطالة ودعم التشغيل؛ إذ يلاحظ ارتكازها على الشقين الحكومي (الإداري) والاقتصادي الخالق للثروة ولمناصب الشغل. كما توزعت بين القطاعين العام والخاص، وبين مختلف القطاعات الاقتصادية في حد ذاتها. كما كان لبرامج الإنعاش الاقتصادي ودعم النمو الاقتصادي أثر إيجابي على حركية التشغيل في الجزائر (نتطرق للأثر الاقتصادي لاحقًا)؛ إذ تبين الإحصاءات أنّ نسبة التشغيل عام 2010 بلغت %1015، فالمناصب المستحدثة في الفترة 1999 - 2008 بلغ عددها 2.26 مليون منصب شغل16. وتوصلت الحكومة الجزائرية إلى هذه الأرقام (التي أثارت جدلً كبيرًا حول صحة المعلومات) عن طريق مختلف الصيغ المعروضة سابقًا. تعزيز النظام الوطني للمساعدة والتضامن وتطويره: تمحورت بعض إجراءات تعزيز التضامن الوطني حول17: المنحة الجزافية للتضامن: أقرها المرسوم 336 - 94 المؤرخ في 24 تشرين الأول/ أكتوبر 1994 مخصصة للأشخاص المسنين والمعاقين أرباب الأسر من دون عمل، لتتوسع عام 2001 شاملة المعاقين، والمصابين بالأمراض المزمنة والعمى. إعانة الأطفال المحرومين والطفولة المسعفة. عمليات التضامن المدرسي: تجسدت في تحويلات عينية لاقتناء الأدوات المدرسية (نحو 3 ملايين متمدرس)، وضمان النقل المدرسي (نحو 560 حافلة حتى عام 2009)، وتوفير الطعام. عمليات رمضان: فتح مطاعم الرحمة للأسر الفقيرة وعابري السبيل والمشردين وكذلك خدمة توصيل المعونات العينية والمالية للأسر الفقيرة. تعزيز فرص الحصول على سكن لائق (البناء الريفي، والسكنات الاجتماعية، وصيغ أخرى تمس الموظفين.)
دعم أسعار السلع الغذائية واسعة الاستهلاك (الخبز، والسكر، والزيت.)
2. التعليم الابتدائي
تنص المادة 53 بجميع فقراتها على الحق في التعليم وإجباريته، إذ توفر الدولة التعليم المجاني على جميع المستويات وتضمن ظروفًا متساوية في الحصول على التعليم ما بعد الأساسي من دون تمييز، ما عدا التمييز على أساس القدرات الفردية أولً، والوسائل واحتياجات المجتمع ثانيًا. فقد كرس القانون الجديد رقم 08 - 04 المؤرخ في 23 كانون الثاني/ يناير 2008 المتضمن القانون التوجيهي للتربية الوطنية، المبادئ الدستورية المتعلقة بمجانية التعليم في جميع المستويات وإجباريته وديمقراطيته للبالغين 6 سنوات إلى 16 سنة كاملة18. وتأكيدًا على ديمقراطية التعليم عمدت وزارة التربية منذ عام 2012 إلى التنسيق مع مصالح وزارة الداخلية والجماعات المحلية لإعداد قوائم تتضمن أسماء كل التلاميذ الذين بلغوا سن التمدرس ولم يلتحقوا بالصفوف الدراسية ومتابعة أوليائهم. "وقد ساعد ارتفاع عدد هياكل قطاع التربية الوطنية التي بلغ مجموعها 23277 خلال الدخول المدرسي 2006 - 2007، في جعل المدرسة أكثر قربًا من مساكن التلاميذ خاصة في المناطق الريفية بغرض زيادة معدلات الالتحاق بالمدرسة والاستمرار فيها لا سيما بالنسبة إلى الفتيات"20. من جهة أخرى، عززت الإجراءات المتعلقة بدعم التمدرس مثل الرعاية الصحية، والإطعام المدرسي شبه المجاني، والنقل المدرسي، والمنحة المدرسية (المذكورة سابقًا) تفعيل إجبارية التعليم وديمقراطيته في الجزائر ورفعت نسبة الإنفاق عليه إلى %4.3 من الناتج المحلي لياا (إحصاءات عام الإج)201021، لتغطية نفقات 3307733 متمدرسًا في الابتدائي خلال الموسم الدراسي 2010-2009 22.
3. السياسة الصحية
أقر مجلس الوزراء في 2008/4/14 خطة لإصلاح المنظومة الصحية حتى عام 2025 بتكلفة تبلغ 1819.63 مليار دينار جزائري، والهدف هو الوصول لمؤشرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. تتضمن الخطة إنشاء 88 مستشفى عام، و 94 مستشفى متخصص، و 4 معاهد محلية متخصصة، و 311 عيادة متعددة الخدمات، و 221 هيكلً صحيًا آخر23.
أ. الأمومة: شهدت الخدمات الصحية تطورًا كبيرًا في السنوات الأخيرة خاصة في مجال تحسين وضع الأمومة، وتأمين ما يلي24: صحة المرأة في مجال مراقبة الحمل وتحسين الولادة: فعملية التكفل بالأمومة والمتابعة الصحية لمرحلة ما قبل الولادة وصلت إلى أكثر من %89.4 عام 2006. أما نسبة الولادات التي تجرى في الوسط الصحي العمومي فقدرت ب %96.5 عام.2006 تخفيض وفيات الأمهات أثناء الولادة: تقلصت لتصل عام 2008 إلى 86.9 لكل 100 ألف ولادة حية، خاصة بعد ما عرف عام 2000 بداية تطبيق برنامج خاص "بالولادة دون مخاطر" على المستوى الوطني.
التكفل بالمرأة الحامل سواء خلال الحمل أو الولادة وما بعدها والمواليد الجدد: شرعت وزارة الصحة في نيسان/ أبريل 2006 في تطبيق البرنامج الوطني المتعلق بتنظيم طب فترة ما قبل الولادة وما بعدها وطب المواليد حديثي الولادة وهذا على مدار ثلاث سنوات؛ أي من عام 2006 إلى عام 2009 لتقليص نسبة وفيات الأمهات والمواليد بنسبة %5 في السنة الأولى ليصل إلى %30 عام 2008، بغلاف مالي يقدر ب 2.07 مليار دينار تطبيقًا للمرسوم التنفيذي رقم 05 - 439 المؤرخ في 10 تشرين الثاني/ نوفمبر 2005 المتعلق بتنظيم طب فترة ما قبل الولادة وما بعدها وطب المواليد حديثي الولادة وممارسة ذلك. مكافحة السرطان: خاصة سرطان عنق الرحم، وفي هذا الإطار يوجد 83 مركزًا عبر ولايات الوطن مختصًا في مسح خلايا عنق الرحم تتوافر على وسائل تكنولوجية خاصة بالكشف المبكر عن الأمراض المتسببة في هذا النوع من السرطان25. كثفت وزارة الصحة بالتعاون مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي جهدها لمحاربة سرطان الثدي؛ إذ تمّ إنجاز أربعة مراكز على مستوى جيجل وقسنطينة ومغنية والأغواط، وللحصول على المواعيد للكشف المبكر عن المرض (وهي العملية الوطنية التي أعطى إشارة انطلاقها وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي بتاريخ 2010/1/2)، وتمّ تخصيص شباك على مستوى مقر كل وكالة من وكالات الصندوق. ب. الطفولة: وضعت الحكومات الجزائرية المتعاقبة عبر وزارة الصحة برنامجًا متضمنًا الاهتمام بصحة الأطفال الأقل من خمس سنوات تمحور حول التحصين الموسع ذي الأهداف التالية26: القضاء على شلل الأطفال في عام.2000 القضاء على الكزاز الوليدي في عام.2005 القضاء على الحصبة في عام.2005 القضاء على الدفتيريا في عام.2005 توفير لقاح التهاب الكبد.B برنامج ضد أمراض الإسهال للأطفال. برنامج ضد أمراض الجهاز التنفسي لدى الأطفال. برنامج للتغذية. وبلغ الإنفاق العمومي على الصحة في الجزائر حسب إحصاءات عام 2010 نحو %3.227، ويعتبر جزءًا من الإنفاق الإجمالي على الصحة؛ إذ يوضح الجدول 2() تطور مصادر تمويل الصحة.
رابعًا: تقييم السياسات المتبعة وسبر الآفاق التنموية لها
تهدف كل السياسات المرتبطة بالتشغيل والحماية الاجتماعية والصحة والتعليم إلى بناء إطار عام لمكافحة الفقر، وخلق بيئة سياسية واجتماعية واقتصادية ناظمة للحقوق ومؤثرة في بناء القدرات البشرية. لذا فالتخفيف من وطأة الفقر حتى إن اعتبر هدفًا ماديًا قريب المدى، فإنه يتبعه أهداف بعيدة المدى مرتبطة ببناء الإنسان. وبالنظر إلى الأرقام الإحصائية التي قدمتها الجزائر، والتقرير العربي الثالث للأهداف الإنمائية للألفية، فإن الجزائر استطاعت أن تحقق الهدف الأول في سنوات مبكرة (خفض نسبة الفقر المدقع والجوع إلى النصف.) كما أن الجزائر لم تُدرج في قائمة الدول التي تعاني فجوة الفقر العميقة (حسب تقرير التنمية الإنسانية العربية 2009.) وقد انعكس هذا الوضع كذلك على صحة الأطفال تحت سن الخامسة (الوزن) وتغذيتهم. أما ما تعلق بالتعليم، فقد صنف التقرير الإقليمي لتعليم للجميع (الخاص بالدول العربية لعام 2014) الجزائر ضمن الدول التي حققت هدف التحاق جميع الأطفال بالتعليم الابتدائي وإتمامه بنسبة تناهز %97.8728. ويشير تقرير الأهداف الإنمائية للألفية 2014، بأنّ دول شمال أفريقيا عمومًا حققت الهدف الرابع المتعلق بتخفيض وفيات الأطفال أقل من خمس سنوات29؛ إذ يفترض أن تحقق ثلث القيم المسجلة عام 1990 64(حالة.) لكن إحصاءات عام 2010 تبين أنّ الجزائر لم تحقق الهدف المرجو؛ إذ إنّ هناك نحو 35 حالة وفاة من بين كل ألف حالة30.
| العائات | الضمان الاجتماعي | الدولة | السنوات |
|---|---|---|---|
| 00.00 | 49.23 | 51,79 | 1974 |
| 00.54 | 38.58 | 60.88 | 1979 |
| 02.83 | 49.13 | 48.04 | 1983 |
| 02.00 | 61.40 | 36.60 | 1986 |
| 01.59 | 64.20 | 34.21 | 1987 |
| 21.30 | 51.20 | 27.50 | 1988 |
| 29.30 | 38.87 | 30.50 | 1992 |
| 27.00 | 37.10 | 34.30 | 1994 |
| 25.90 | 35.64 | 38.45 | 1996 |
| 29.50 | 32.57 | 37.93 | 1997 |
| 26.20 | 39.70 | 34.09 | 1998 |
| 28.10 | 29.33 | 42.56 | 1999 |
| 26.70 | 26.02 | 47.27 | 2000 |
| 22.60 | 25.77 | 51.63 | 2001 |
| 24.70 | 26.88 | 48.42 | 2002 |
| 22.60 | 27.01 | 50.38 | 2003 |
| 27.50 | 24.01 | 48.43 | 2004 |
| 25.20 | 23.63 | 51.16 | 2005 |
| 18.80 | 27.40 | 53.80 | 2006 |
| 18.40 | 30.09 | 50.70 | 2007 |
| 13.90 | 31.00 | 55.10 | 2008 |
| 13.80 | 31.00 | 55.20 | 2009 |
أما نسبة وفيات الأمومة، فقد كانت نحو 180 حالة لكل 100 ألف مولود حي عام 2005، وأصبحت حسب إحصاءات الوزارة المنتدبة المكلفة بالأسرة وقضايا المرأة 86.9 حالة عام 2013 31، وإذا ما اعتبرنا أنّ الهدف هو خفض نسب عام 1990 بثلاثة أرباع (أقل من 50 حالة نظرًا لغياب إحصاءات 1990) فإن الجزائر لا زالت بعيدة عن تحقيق هذا الهدف. ولكن، تعد كل الإحصاءات السالفة إحاطة عامة عن الأهداف التنموية للألفية وسياقها الجزائري، وهي إحصاءات وطنية لا مناطقية، ويعد هذا تحديًا بالنسبة إلى الجزائر، إذ إنّ الوضع التنموي في الشمال مثلً ليس بالمستوى نفسه بالنسبة إلى الجنوب، وإنّ الوضع الصحي للأطفال ومكانة المرأة وتعليمها وصحتها في الشمال ليس بالمستوى نفسه بالنسبة إلى الجنوب. فبالنظر إلى الإحصاءات الواردة في تقارير الصحة العالمية (إحصاءات صحية عالمية)، فإنها تشير إلى أنّ الأطفال الملقحين ضد مختلف الأمراض تختلف نسبتهم بين الريف والحضر والشمال والجنوب. وفي مجال آخر، تعتبر استفادة الذكور من مختلف الخدمات ومخرجات العملية التنموية مختلفًا عن الإناث، ومن ثمّ فمشكلة الجندر32 هي وجه آخر من أوجه الحرمان تشتد باشتداد الفقر ليصبح التهميش الذي تعانيه بعض المناطق هو تهميش مضاعف بالنسبة إلى بعض الفئات (الفقراء والنساء.) لقد حاولت الجزائر إحداث النمو المتوازن جغرافيًا من خلال عدة برامج نذكر منها برنامج تنمية مناطق الجنوب وبرنامج تنمية الهضاب العليا، لكن يبقى مستوى التنمية مختلفًا بوضوح خاصة بالنسبة إلى الجنوب الجزائري. وفي ما يتعلق بفعاليات مختلف البرامج، توحي الدراسة المتأنية للفعالية الاقتصادية لمختلف صيغ التشغيل - من خلال مؤشرات التوافق بين العرض والطلب، وما بين المنصب والمؤهل، ومؤشر العمل اللائق، ومؤشر الأجر العادل، ومؤشر التوزيع المتكافئ لفرص العمل، ومؤشر الإنتاجية والنمو الاقتصادي - إلى أن الوضع الاقتصادي ومكيانزماته واستثماراته في الجزائر قد ترهن صيرورة معدلات التشغيل وامتصاص البطالة. وإذا ما طرحنا مضامين مفهوم العمل اللائق وأسقطناها على صيغ عدة للتوظيف (عقود الإدماج المهني، وعقود التشغيل، والتشغيل المأجور بمبادرة محلية) يمكن القول من دون شك إنها تحط من الكرامة الإنسانية، ويمتد الحكم ليشمل مؤشر الأجر العادل ويغذيه بشدة؛ ولا أدل على ذلك من عبارة انتهى إليها رحيم حسين في الحكم عليها بأنها ظلم نفسي واجتماعي ولا عقلانية تسييرية. أما عن مؤشر الإنتاجية والنمو الاقتصادي فإنه يحيلنا إلى الطابع الريعي للاقتصاد الجزائري، وضعف واضح للقطاع الخاص؛ ما يطرح إشكالات ليس على المستوى الاقتصادي فحسب، بل على المستوى الاجتماعي أيضًا؛ فكل الاستثمارات التي مست الجوانب الصحية والتعليمية والمعيشية هي تمويل عمومي بنسب كبيرة، وبما أن التمويل العمومي يستند إلى أسعار النفط، فإنها قد تنهار وتفتقر للاستمرارية إذا ما حدث طارئ لسوق النفط العالمية.
الخاتمة
يتضح من خلال هذه الورقة الجهد الكبير الذي تبذله الدولة الجزائرية لتوفير الخدمات العمومية خاصة في إطارها الاجتماعي، وقد شملت الفئات المعروفة في المنظمات الدولية بالفئة الهشة. ومن بين السياسات المشمولة بهذا التوجه سياسات التشغيل، والحماية الاجتماعية، والتعليم، والصحة، وكلها قطاعات تخدم فئات واسعة في المجتمع. وبهدف التأكيد على مبدأ بناء القدرات البشرية عمدت الجزائر إلى ديمقراطية التعليم ومجانية الصحة وصرف إعانات مالية للفئات المحرومة. لقد أدى تطبيق إجراءات السياسات المذكورة إلى تحقيق إنجازات لا يمكن نكرانها؛ إذ استطاعت الحكومات المتعاقبة إحراز تقدم واضح بهذا الشأن خاصة في مجالات التعليم والصحة ومحاربة الفقر. وتشير التقارير الدولية إلى أنّ الجزائر استطاعت تحقيق الأهداف المرصودة في وثيقة الأهداف الثمانية (ينحصر الذكر على الأهداف المدروسة في الورقة دون غيرها)، ما عدا وفيات الأمهات أثناء الولادة. لكن يجب الإشارة إلى أنّ مخرجات العملية التنموية لا تمس المناطق بصفة متساوية (الشمال والجنوب مثلً)، كما لا يمكن الجزم بالتمكين المنصف بين الرجال والنساء، لذا وجب التذكير بأهمية التنمية المتوازنة جهويًا، وأن تمس مختلف مخرجات العملية التنموية الفئات الاجتماعية بعدالة وكرامة إنسانية. كما تواجه هذه الإنجازات تحديات جمة نظرًا لاعتمادها على الإنفاق العمومي المرتبط بنسب حاسمة على الريع النفطي، ومن ثم لا بد من إشراك القطاع الخاص بفعالية اقتصادية واجتماعية لتجنب الآثار المدمرة لانخفاض أسعار النفط لفترات زمنية ممتدة.