نحو الاتفاق النووي الإيراني

محمد المصري

اتجاهات الرأي العام العربي

مقدمة

يعدّ الاتفاق النووي الإيراني الذي جرى توقيعه في تموز/ يوليو الماضي حدثًا مهمً في إطار العلاقات الدولية في منطقة الشرق الأوسط وستكون له انعكاسات عديدة؛ إذ يُنظر إلى هذا الاتفاق على أنه يفتح بوابةً متعددةَ الاحتمالات في إطار علاقة إيران مع الغرب بصفة عامة، وفي إطار علاقاتها مع الولايات المتحدة بصفة خاصة. وبطبيعة الحال، فإنّ لمثل هذه الاحتمالات عددًا من الأسس والمسوغات أهمها أنّ الاتفاق لم يرفع العقوبات الاقتصادية التي عانتها إيران على مدى أكثر من عشر سنوات فحسب، بل أسّس أيضًا لعملية تطبيعٍ للعلاقات بين إيران والدول الغربية، ومن ثمّ، فإنّ النجاح في توقيع الاتفاق بحد ذاته يضع حدًا لعلاقة العداء والريبة وعدم الثقة بين إيران والولايات المتحدة، والتي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود. سيكون توقيع الاتفاق بمنزلة نجاحٍ للدبلوماسية، كما أنّه يعدّ دليلً على إمكانية تحقيق تفاهمات ثنائية أو تفاهمات على قضايا إقليمية. كما يكسر هذا الاتفاق خطابًا إيرانيًا رسميًا معادٍ للولايات المتحدة، ويبرهن على أنّ إيران تتمتع بسياسة خارجية براغماتية عالية تؤدي إلى تقديم تنازلات كبرى في سياق تحقيق مصالحها. وهو الأمر الذي لم يكن جديدًا في سياق سياسات إيران في المنطقة بصفة عامة أو في إطار الوصول إلى تفاهمات غير مكتوبة، وأحيانًا التعاون مع الولايات المتحدة في بعض الجوانب في قضايا مهمة مثل أفغانستان والعراق. إلا أنّ الاتفاق بحدّ ذاته يمثل تطورًا مهمً وجديدًا في علاقة البلدين؛ إذ إنه يمثل أساسًا لإمكانية تحوّلٍ جوهري في طبيعة العلاقات الإيرانية - الأميركية تحلّ محلّ تلك التي كانت سائدة منذ الثورة الإسلامية الإيرانية وأزمة رهائن السفارة الأميركية في طهران عام 1979. إنّ توقيع الاتفاق النووي يعكس أيضًا إصرار إدارة باراك أوباما على القطيعة مع مبادئ سلفه جورج بوش الابن القائمة على المواجهة والتدخل المباشر واستخدام الآلة العسكرية الأميركية بإفراط. ومن الواضح أنّ إدارة أوباما أصرّت من خلال الجهد الذي وضعته في إطار التوصّل إلى الاتفاق النووي وتوقيعه على أن يكون إنجازها في الشرق الأوسط في الملف الإيراني على حساب ملفات أخرى تمثل بؤرًا ساخنة ومهمة مثل القضية الفلسطينية أو الأزمة السوريّة. ومن الواضح أنّ اهتمام الولايات المتحدة بهذا الملف أثار صدمةً لدى حلفائها من الدول العربية الذين عبّ وا بشكلٍ مباشرٍ أو غير مباشرٍ عن أنّ الولايات المتحدة أنجزت هذا الاتفاق في ظل أزمات مشتعلة في المنطقة العربية، والتي تقوم إيران فيها بدورٍ تدخلي عسكري مباشر؛ الأمر الذي يشجع بالضرورة إيران على الاستمرار بهذه السياسات. ومما لا شك فيه أنّ الرأي العام العربي استقبل هذا الاتفاق أيضًا وهو يتابع انغماس إيران في الشؤون الداخلية لعدة بلدان عربية وتحوّلها إلى المقرر الأساسي في مصيرها، وفي مصير بقاء أنظمة سياسية فيها أو تغييرها. إنّ نظرة المواطنين العرب تجاه إيران قد تغيّ ت في أعقاب ثورات الربيع العربي من نظرةٍ قائمةٍ على التفاعل مع خطاب سياسي ودعم إيراني مساند للفلسطينيين إلى النظر إلى ايران بوصفها دولةً تدّخليةً تدفع بثقلها العسكري والمالي والسياسي في دعم نظام بشار الأسد في سورية وحكومة نوري المالكي في العراق والحوثيين في اليمن. وفي إطار أهمية إيران في المنطقة العربية وأهمية اتفاقها النووي وما احتله من نقاشٍ عامٍ فيها حول دوافعه وتداعياته وتأثيراته المستقبلية، فقد خصص المؤشر العربيّ لعام 2015 قسمً خاصًا يتضمن أسئلةً يمكن من خلالها التعرّف على اتجاهات الرأي العام العربيّ نحو هذا الاتفاق. وجدير بالذكر أنّ المؤشر العربي منذ إطلاقه عام 2011 عكف - في الأقسام المخصصة للتعرف على آراء المواطنين نحو القضايا الإقليمية - على سؤال المستجيبين حول مدى موافقتهم أو معارضتهم لانتشار السلاح النووي في منطقة الشرق الأوسط. وتتضمن هذه الورقة نتائج استطلاع المؤشر العربي لعام 2015 حول مجموعة من المؤشرات التي تهدف إلى التعرّف على آراء المواطنين نحو الاتفاق النووي الإيراني. لقد طُرح على المستجيبين مجموعة من الأسئلة التي تقيس مدى معرفتهم بالاتفاق النووي، ومدى تأييدهم له، وما هي دوافع هذا الاتفاق من وجهة نظرهم؟ وما انعكاساته على المنطقة العربية؟ إنّ النتائج المعروضة في هذه الورقة هي نتائج لاستطلاع الرأي العام الذي نُفِّذ في عشرة بلدان عربية وهي العراق، والكويت، والأردن، وفلسطين، ولبنان، ومصر، والسودان، وتونس، والجزائر، وموريتانيا. وبلغ حجم العينة 15611 مستجيبًا، وبهامش خطأ.±%2

مدى تأيّيد المواطنين العرب للات فاق الن وويّ

قُبيل تناول مستويات التأييد والمعارضة للاتفاق؛ فإنّه من المُهم قياس مدى معرفة المواطنين بالاتّفاق النّوويّ؛ إذ أظهرت نتائج المؤشّ العربيّ أنّ أغلبيّة مواطني المنطقة العربيّة لديها اطلّاع أو عرفت أو سَمعت

- بشكلٍ أو آخر - بالاتّفاق النوويّ؛ فقد أفاد %52 من المستجيبين بمعرفتهم بهذا الاتّفاق، مقابل %47 قالوا إنّهم لم يطّلعوا عليه. وتتباين مدى معرفة المواطنين في المنطقة العربية من بلدٍ إلى آخر؛ إذ وصلت نسبة الّذين أفادوا أنّهم على معرفة بالاتفاق إلى %80 في لبنان، و%67 في العراق، و%62 في الكويت، ونحو نصف المستجيبين في كلٍّ من: الأردن وفلسطين. ومقابل هذه النسب، كانت المعرفة بالاتّفاق النّوويّ متدنّية في كلٍّ من: مصر %26، فالجزائر %34، وتونس %37. وتُظهر هذه التّباينات - بشكلٍ جلي - أنّ الاهتمام بالاتّفاق النووي يتركّز في الشطر الآسيويّ من المنطقة العربيّة؛ أي في المشّ ق العربي والخليج. في إطار التعرُّف على آراء المواطنين في المنطقة العربيّة تجاه الاتّفاق النّوويّ الإيرانيّ، فقد سُئل المستجيبون إن كانوا يؤيّدون الاتّفاق النوويّ مع إيران أو يعارضونه بعد تقديم شرحٍ مختصرٍ حول الاتّفاق يكثف نقاطه الأساسيّة: (الحدّ الأعلى لتخصيب اليورانيوم، وفتح المنشآت النّوويّة الإيرانيّة لرقابةٍ دوليّةٍ دوريّةٍ مفاجئة، ورفع العقوبات الاقتصاديّة عن إيران، وغيرها.) وقد انتهج المؤشّ العربيّ هذا الأسلوب من أجل إتاحة الفرصة للمستجيبين الّذين لم يطّلعوا على الاتّفاق لإبداء آرائهم حول تأيّيد الاتّفاق أو معارضته من ناحية، إضافةً إلى تقديم معلوماتٍ أساسيّةٍ عن الاتفاق تُتيح للمواطنين أنْ يشكّلوا مواقفهم من الاتّفاق بناءً على معرفة بأهم بنوده؛ أي استخدام أسلوب سَبْ الآراء بناءً على معرفة مسبقة بالموضوع. وتشير النتائج إلى أنّ الرّأيّ العامّ العربيّ منقسمٌ نحو تأيّيد الاتّفاق النوويّ؛ إذ عب %42 من المستجيبين عن تأيّيدهم للاتّفاق، مقابل %33 عبّ وا عن معارضتهم له. وعلى الرّغم من أنّ نسبة المؤيّدين للاتّفاق هي أعلى بتسع نقاطٍ مئويّةٍ من نسبة المعارضين، فإنّ هذا لا يُغيّ من أنّ الرّأيّ العامّ منقسم. ويظهر هذا - بشكلٍ جلي - من كتلتين شبه متساويتين من الرّأيّ العامّ العربيّ متمرستين تجاه هذا الموضوع؛ فقد عب %19 عن أنّهم يؤيّدون بشدّةٍ الاتّفاق النوويّ، مقابل %17 عارضوا هذا الاتّفاق بشدّة. ومن المهمّ الإشارة إلى أن %26 أفادوا أنّه ليس لديهم موقف تجاه الاتّفاق، وتصل النّسبة إلى: %41 في الجزائر، و%37 في مصر، و%35 في السودان. وكما أنّه يوجد هناك انقسام في الرّأيّ العامّ العربيّ بصفةٍ عامّة حول الاتّفاق النّوويّ، فإنّ مواقف المستجيبين بحسب بلدانهم تتباين؛ إذ يتركّز التأيّيد للاتّفاق في: لبنان، والكويت، والعراق؛ وقد تراوحت نسبته بين %50 و%65. إن %39 من اللبنانييّن أيّدوا بشدّة الاتّفاق، في حين أيّد %29 من الكويتييّن الاتّفاق بشدّة. وتوزّع المؤيّدون في العراق على: %19 أيدوه بشدّة، و%33 أيدوه إلى حدٍّ ما. وتركّزت نسبة أكبر معارضة للاتّفاق بين المستجيبين من: الأردن وتونس؛ إذ عارضه %48 و%43 على التّوالي، وانقسم الرّأيّ العامّ الفلسطينيّ بين مؤيّد %36 ومعارض.%37 وعلى الرّغم من أهمّية النتائج التي عكست مدى معرفة مواطني المنطقة العربيّة بالاتّفاق النّوويّ وانقسامهم تجاهه، فإنّها تبقى قاصرةً من دون التعرّف على أسبابها ودوافعها. إنّ التّباين في الاطلاع على الاتّفاق النووي بين البلدان العربيّة من ناحية إضافةً إلى تباين التأيّيد والمعارضة من بلدٍ إلى آخر يساهمان - بشكلٍ جزئي - في فهم دوافع هذه المواقف، لكنّ فهمً أفضل لمحدّدات آراء المواطنين في المنطقة العربية يجب أنْ ينطلق من تحليل مجموعةٍ من العوامل، ولعلّ أهمّها هو إن كانت هنالك علاقة سببيّة بين مواقف المواطنين تجاه إيران، ومواقفهم تجاه الاتّفاق النوويّ، إضافةً إلى التعرُّف على الأسباب التي أوردها مؤيّدو الاتّفاق ومعارضوه باعتبارها عوامل مفسِّة لمواقفهم. ومن أجل التعمُّق حول أسباب المستجيبين ودوافعهم، سواءً أكانوا مؤيّدين أم معارضين للاتّفاق؛ فقد طُرح على المستجيبين، ومن خلال صيغة السّؤال المفتوح، سؤالٌ عن أهمّ سببٍ يدفعهم لتأيّيد الاتّفاق النوويّ أو معارضته؛ ما أتاح مراجعة الإجابات التي طرحها المستجيبون وتحليلها بحسب مفرداتهم باعتبارها عوامل لموقفهم. ولقد أورد المستجيبون المؤيّدون للاتّفاق العديد من الأسباب لهذا الموقف، بعضها يعكس موقفًا إيجابيًا نحو إيران، مثل أنّ هذا الاتّفاق موجّه ضدّ إسرائيل، أو أنّه سيؤدّي إلى رفع العقوبات الاقتصاديّة عن إيران، فيما تعكس الأسباب موقفًا سلبيًّا من إيران، مثل أنّ الاتّفاق سيقلّل من إمكانية قيام إيران بتطوير أسلحةٍ نوويّةٍ والتي تشكّل بدورها خطرًا على أمن البلدان العربيّة بصفةٍ عامّةٍ أو بلاد المستجيبين بصفةٍ خاصّة، أو أنّه سيؤدّي إلى تقليل الخطر الإيرانيّ ضد البلدان العربيّة. إضافةً إلى ذلك، هناك أسباب أخرى تعدُّ أقرب إلى الدوافع المحايدة مثل تأييد الاتفاق لكونه سيحول دون انتشار الأسلحة النووية أو أنه سيؤدى إلى مزيدٍ من الاستقرار في المنطقة.

عند تحليل الإجابات التي أوردها المستجيبون المعارضون لأسباب معارضتهم الاتّفاق النوويّ الإيرانيّ؛ فقد تنوّعت هذه الأسباب، ويمكن تصنيفها ضمن ثلاثة اتّجاهات أساسيّة: الاتّجاه الأوّل؛ ينطلق من رأي أساسٍ بأنّ إيران تمثل خطرًا على المنطقة العربيّة. وبناء عليه، فإنّ الاتّفاق يعني، بالضّورة، اتساع نفوذ إيران في المنطقة، أو

أسباب التأييدالاتجاه العام للمؤيدين
الاتفاق يحول دون تطوير إيران للأسلحة النوويّة لتهدد أمن البلدان العربيّةموقف سلبيّ تجاه إيران
يقلل من الخطر الإيراني على البلدان العربيةموقف سلبيّ تجاه إيران
رفع العقوبات الاقتصادية عن إيرانموقف إيجابيّ تجاه إيران
لأنّ هذا الاتفاق ضدّ إسرائيلموقف إيجابيّ تجاه إيران
سيحول دون انتشار الأسلحة النووية في المنطقةموقف محايد
يساهم في استقرار المنطقةموقف محايد

استمرار سياساتها السلبيّة في المنطقة، أو أنّه سيقوّيها أمام البلدان العربيّة. أمّا الاتّجاه الثاني؛ فإنّ أصحابه يرفضون هذا الاتّفاق من منطلق أنّه يعبّ عن رضوخ إيران للولايات المتحدة، وحرمانها من حقّها في تطوير سلاحٍ نووي أسوةً ببقيّة الدّول في العالم، أو أنّ موافقة إيران على هذا الاتّفاق هي تعبيرٌ عن تغيّ سياساتها. أمّا الاتّجاه الثالث؛ فينطلق أصحابه في معارضتهم للاتّفاق من موقفهم بوصفهم ضدّ الولايات المتّحدة، ولأنّ الاتفاق يصبّ في مصلحة إسرائيل التي تحتكر السلّاح النوويّ، أو أنّ الاتّفاق تعبيرٌ عن تدخّل القوى الكبرى، والولايات المتّحدة بالذات، في الشّؤون الداخليّة للبلدان الأخرى ويعد اختراقًا لسيادتها. بطبيعة الحال، كان جزء من المستجيبين يرفضون الاتّفاق انطلاقًا من موقفٍ مبدئيٍّ ضدّ الطّاقة النوويّة على اختلاف استخداماتها. أمّا على صعيد مدى تأثيّر اتّجاهات الرّأيّ العامّ العربيّ نحو إيران بصفةٍ عامّةٍ باعتباره عاملً محدّدًا لمواقفهم من الاتّفاق النوويّ، فإنّ تحليل آراء المواطنين - تأيّيدًا أو معارضةً للاتّفاق بالتّقاطع مع نتائج سؤالٍ آخر تضمّنه المؤشّ العربيّ والذي يهدف إلى تقيّيم سياسة إيران في المنطقة العربيّة - يُظهر نتائج مهمّة بين هذيْن المتغيرَيْن؛ إذ يزداد التأيّيد للاتّفاق النوويّ بين المستجيبين الّذين قيّموا السّياسة الإيرانيّة بالمنطقة العربيّة إيجابيًا. وبالمقابل، تنخفض المعارضة للاتّفاق بينهم. وكما يبيّ الجدول 3()، فإن %69 من الّذين قيّموا السّياسة الإيرانيّة بأنها إيجابية أيّدوا هذا الاتّفاق، مقابل معارضة %31. ويعكس هذا التّحليل اتّجاهيْ؛ إذ يشير الأول إلى أنّ الّذين يقيّمون إيران إيجابيًا في المنطقة العربية هم الأكثر احتماليّة لتأيّيد الاتّفاق النوويّ. في حين يشير الاتّجاه الثاني إلى أنّ نحو ثلث من يُقيّمون إيران إيجابيًا هم من المعارضين للاتّفاق النوويّ، بل إن %14 من الّذين ينظرون لسياسة إيران بإيجابية يعارضون الاتّفاق. إنّ هذا - بحدّ ذاته - يُدلّ على أنّ جزءًا من الّذين يقيّمون السّياسات الإيرانية بإيجابية ينطلقون بآرائهم من انحيازهم لبرنامج إيران النوويّ بصيغته التي كانت قائمة قبيل الاتفاق، أو اعتمادًا على حالة عدم التّوافق مع الغرب والولايات المتحدة. ويعتمد جزءٌ من المنحازين لسياسة إيران في المنطقة على خطابها العدائيّ تّجاه الولايات المتحدة. وبطبيعة الحال، فإنّ بعضهم ينطلق من أنّ هذا الاتّفاق سيكون مضُرًّا بإيران وسياساتها الخارجية. بالمحصلة النهائية، فإنّ جزءًا من الرّأيّ العامّ العربيّ الذي يُقيّم إيران إيجابيًا مرشحٌ لتغييّر موقفه من السّياسات الإيرانيّة في ضوء الاتّفاق وتداعياته. وإذا كان الموقف الإيجابيّ من السّياسة الإيرانيّة في المنطقة عاملً محدّدًا في تأيّيد الاتّفاق، فإنّ النّمط بين المستجيبين الّذين يُقيّمون سياسات إيران في المنطقة سلبيًا مختلفٌ؛ إذ يؤيّد الاتّفاق نصف الذين قالوا إنّ سياسات إيران سلبيّة، مقابل معارضة أقلّ من النّصف. ويُظهر هذا النّمط نتيجة مفادها أنّ الذين يقيّمون إيران سلبيًا منقسمون على اتّجاهات عدّة، منها مَنْ يرى أنّ هذا الاتّفاق يُ ثّل فرصةً لاحتواء تطوّر البرنامج النووي الإيراني إلى برنامجٍ عسكريّ أو يقُود إلى تفاهماتٍ تؤدّي إلى تغيّ سياسات إيران في المنطقة

أسباب المعارضةالاتجاه العام للمعارضين
الاتّفاق يشكل خطرًا على البلدان العربيّةموقف سلبيّ من إيران
الاتّفاق يقوّي نفوذ إيران في المنطقةموقف سلبيّ من إيران
إيران لن تلتزم الاتّفاق وسوف تصنع أسلحة نوويّةموقف سلبيّ من إيران
الاتّفاق يصبّ في مصلحة إسرائيلالعامل الإسرائيلي
احتكار إسرائيل والغرب للسلّاح النوويّالعامل الإسرائيلي
رضوخ إيران لإرادة الولايات المتّحدةموقف سلبي من الولايات المتّحدة
اختراق لسيادة إيرانموقف سلبي من الولايات المتّحدة (والميل الى موقف إيجابيّ من إيران)

العربيّة، ومنها مَنْ يرى أنّ هذا الاتّفاق سيؤدّي إلى مزيدٍ من النفوذ الإيرانيّ في المنطقة العربيّة ومن اتّباع السّياسات التي يرونها سلبيّة. وبالمحصّلة، فإنّ الذين يرون أنّ سياسة إيران سلبيّة غير قادرين على حسم موقفهم إن كان الاتّفاق يُ ثّل تطوّرًا إيجابيًّا أو سلبيًّا. ولعلّ هذا يعود إلى أنّهم لا يرون أنّ سياسات إيران اليوم مقتصرة على برنامجها النوويّ، وما يُ كن أنْ يُ ثّله هذا البرنامج من خطر على بلدانهم، أو لأنّه أداة لزيادة نفوذ إيران في المنطقة العربيّة، بل يتعدى الأمر إلى سياسات إيران في بلدان الجوار، وبالذات في سورية والعراق واليمن.

تقييم الاتفاق النووي

تضمن المؤشّ العربي مجموعةً من الأسئلة التي تقيّم بعض الجوانب التفصيلية التي قادت إلى الاتفاق. وقد اعتمد المؤشّ في ذلك على النقاش الذي دار خلال المراحل الأخيرة من المفاوضات، وبخاصة بُعيد الإعلان عن الإطار العام للاتفاق في نيسان/ أبريل 2015 والذي طبّق فعليًا في تموز/ يوليو عند الإعلان بشكل نهائي عن الاتفاق. لقد رافق الإعلان عن الاتفاق الأولي وصولً إلى توقيع الاتفاق النهائي العديد من المقولات التي استخدمت في النقاش العام؛ بعضها اعتمد على تحليلات قُدمت لتفسير توصّل إيران والأطراف الدولية إلى صيغة اتفاق، مثل التغيّ ات الداخلية التي طرأت في إيران كانتخاب حسن روحاني - أحد ممثلي التيارات الإصلاحية - رئيسًا للجمهورية، وأثر العقوبات الدولية على إيران في الأوضاع الاقتصادية الداخلية، فضلً عن الأعباء المالية للسياسة التدخلية الإيرانية في العراق وسورية. وارتبطت تلك التحليلات أيضًا بتوجّهات سياسة أوباما الخارجية للوصول إلى خطوات تاريخية في السياسة الخارجية الأميركية من دون تدخل عسكري مباشر. بطبيعة الحال، رافق هذه التحليلات مقولات كانت أقرب إلى الترويج لهذا الاتفاق أو مقولات كانت تتنبأ بطبيعة علاقات إيران الدولية والإقليمية وتحولات سياساتها في المنطقة. وبناءً على ما طرح في هذا النقاش، فقد عمل المؤشر العربي على اختبار اتجاهات الرأي العام تجاه ثماني مقولات تردّدت وراجت أثناء التحضير للإعلان عن الاتفاق؛ باعتبار أنّ آراء المواطنين نحو هذه الموضوعات تساهم في فهمٍ أعمق لتقييم الرأي العام العربي للاتفاق بصفة عامة. وفي صوغ هذه المقولات، تم توخّي أن تعبّ المقولات عن الآراء المختلفة تجاه الاتفاق في قضايا تهم المواطنين القادرين على اتخاذ آراء نحوها؛ أي الابتعاد عن المقولات التقنية أو المغرقة في التفاصيل التي عادةً لا تهمّ المواطنين، كما أنها تجمع نسب عالية من الإجابة ب "لا أعرف." وبناء عليه، فإنّ المقولتين الأولى والثانية تمثل الرأي العام الذي يرى أنّ إيران هي التي انتصرت بتوقيع هذا الاتفاق أو أنّ هذا الاتفاق لن يقود إلى تخلّ إيران عن طموحها في تطوير أسلحة نووية. في حين أنّ المقولات الثالثة والرابعة والخامسة تمثل الرأي العام الذي يقول إنّ إيران لم يكن أمامها خيارٌ سوى التوقيع على الاتفاق نتيجة لفاعلية برنامج العقوبات الاقتصادية؛ الأمر الذي

المجموعأمعارض بشدّةأعارض إلى حدٍ ماأؤيّد إلى حدٍ ماأؤيّد بشدّةالمؤي ّ دون والمعارضون لاتفاق النووي ّ
تقييم سياسة إيران في المنطقة العربية
10014173435إيجابيّة
10016243624إيجابيّة إلى حدٍ ما
10016273422سلبيّة إلى حدٍ ما
10030182527سلبيّة

قادها إلى القبول ببرنامج نووي محدود والقبول بنظام تفتيشي دولي صارم سيفتح المجال لاختراق سيادتها. في حين أنّ المقولات السادسة والسابعة والثامنة تعبّ عن رأي يتنبأ بتحولات إقليمية سوف يقود هذا الاتفاق إليها؛ مثل أنّ الاتفاق سيفتح المجال إلى تفاهمات أميركية - إيرانية على حساب البلدان العربية أو أنه بداية لتحالفٍ إيراني أميركي أو أنّ سياسة إيران تجاه القضية الفلسطينية سوف تتغير نتيجةً لتوقيعها الاتفاق. وهذه المقولات الثماني، هي: أولً: إنّ توقيع الاتفاق يعتبر انتصارًا لإيران. ثانيًا: لن تلتزم إيران بنود الاتفاق والاكتفاء ببرنامج نووي محدد. ثالثًا: يمثل توقيع الاتفاق تنازلً إيرانيًا عن برنامجها النووي. رابعًا: اضطرت إيران للتوقيع على الاتفاق لأنّ اقتصادها لم يعد يحتمل العقوبات الاقتصادية الدولية. خامسًا: إنّ توقيع الاتفاق سيفتح المجال لاختراق الدول الغربية للسيادة الإيرانية. سادسًا: إنّ توقيع الاتفاق سيقود إلى تفاهمات أميركية - إيرانية على حساب البلدان العربية. سابعًا: إنّ توقيع الاتفاق سيؤدي إلى بداية تحالفٍ بين إيران والولايات المتحدة. ثامنًا: إنّ توقيع الاتفاق سيؤدي إلى تغييرٍ في مواقف إيران تجاه القضية الفلسطينية. عند تحليل اتجاهات الرأي العام نحو هذه المقولات، يتبيّ أنّ هنالك انقسامًا في الرأي العام العربي حول إن كان الاتفاق النووي يمثل انتصارًا لإيران أم لا؛ إذ إن %48 وافقوا على أنّ الاتفاق يمثل انتصارًا لإيران، في حين أن %38 عارضوا هذه المقولة. إنّ أكثرية المستجيبين في كلٍ من لبنان والأردن وافقت على أنّ الاتفاق يعتبر انتصارًا لإيران بنسبة %63، و%65 على التوالي. وبنسبة أقل وافق الكويتيون %53() على أنّ هذا الاتفاق يعتبر انتصارًا لإيران، مقابل معارضة %41، في حين انقسم الرأي العام العراقي بشكل شبه متساوٍ حول هذا الموضوع. بالمقابل، فإنّ أغلبية الفلسطينيين والتونسيين والسودانيين والموريتانيين عارضت عبارة أنّ الاتفاق يعتبر انتصارًا لإيران. وفي السياق نفسه، فقد انقسم الرأي العام في المنطقة العربية حول عدم التزام إيران بنود الاتفاق وتخليها عن تحولها إلى دولة تمتلك السلاح النووي. فقد وافق على هذه العبارة %43، مقابل معارضة %46. ولم يبدِ نحو %21 من المستجيبين رأيًا في هذا الموضوع. إنّ الأكثرية في كلٍ من الأردن، وتونس، والكويت، وموريتانيا، تعتقد أنّ إيران لن تلتزم بنود الاتفاق، في حين عبّ ت أغلبية اللبنانيين وأكثرية مستجيبي الجزائر والعراق عن أنّ إيران سوف تلتزم بنود هذا الاتفاق. أما على صعيد اتجاهات الرأي العام العربي نحو المقولات التي تفيد أنّ توقيع إيران للاتفاق النووي هو ليس في مصلحتها بل يعتبر تنازلً عن برنامجها النووي أو أنها اضطرت إلى قبول هذا الاتفاق نتيجة لأوضاعها الاقتصادية، أو أنّ توقيع الاتفاق سيفتح المجال أمام اختراق السيادة الإيرانية، فإنّ الرأي العام يعبّ عن ذلك باتجاهين: الاتجاه الأول، يرى أنّ إيران اضطرت إلى توقيع الاتفاق نتيجة تضررها من العقوبات الاقتصادية الدولية؛ ووافق على ذلك %61 من المستجيبين، مقابل معارضة %25 منهم. وتتوافق على هذا أكثرية المستجيبين في كل بلدٍ من البلدان المستطلعة آراؤها، وبخاصة أغلبية اللبنانيين %65، والتونسيين %68، والكويتيين.%71

أما الاتجاه الثاني، وحظي باتفاقٍ أقلّ من الأول، فيرى أنّ إيران تنازلت عن برنامجها النووي أو أنّ الاتفاق سيفتح المجال أمام اختراق السيادة الإيرانية. فقد وافق ما نسبته %44 من الرأي العام العربي على أنّ إيران بتوقيعها للاتفاق قد تنازلت عن برنامجها النووي، مقابل معارضة %40 لهذه المقولة. إنّ الموريتانيين والتونسيين والكويتيين والفلسطينيين والسودانيين هم الأكثر موافقةً على هذه العبارة من غيرهم؛ إذ كان الرأي العام العراقي والمصري والأردني منقسمً تجاه هذه المقولة مقابل معارضة أكثرية الجزائريين. وفي السياق نفسه، انقسم الرأي العام العربي نحو مقولة أنّ توقيع الاتفاق سيفتح المجال أمام الدول الغربية لاختراق السيادة الإيرانية؛ إذ وافق على هذه العبارة %44 مقابل معارضة %39. وكان الأكثر موافقةً هم الموريتانيون %57، والأردنيون %57، والكويتيون %55، والفلسطينون %51، أما الأكثر معارضةً فهم اللبنانيون %56، والجزائريون %57، والعراقيون.%50 ويبدو جليًا أنّ الرأي العام العربيّ منحازٌ إلى أنّ دافع إيران في إبرام الاتفاق النووي هو رفع العقوبات الاقتصادية، وأنها اضطرت إلى ذلك. كما أنّ الرأي العام العربي يميل إلى الاعتقاد أنّ (من دون حالة توافق) إيران قد قدمت تنازلات على صعيد برنامجها النووي، وأنّ هذا الاتفاق قد تكون له عواقب على صعيد تهديد السيادة الإيرانية. أما على صعيد اتجاهات الرأي العام نحو تداعيات هذا الاتفاق من تحولات في العلاقات الإقليمية والدولية أو تغيّ في سياسات إيران نحو القضية الفلسطينية، فإنّ نصف الرأي العام العربي يرى أنّ هذا الاتفاق سيقود إلى تفاهمات إيرانية - أميركية على حساب البلدان العربية، مقابل معارضة %33 لهذه المقولة، في حين أن %17 من المستجيبين لم يبدِ رأيًا في هذا الموضوع. إنّ الرأي العام الأكثر تأييدًا لهذه المقولة هم اللبنانيون %63، والأردنيون %73، والكويتيون %56، والفلسطينيون %56، والسودانيون %50. أما الأقل تأييدًا فقد كانوا الجزائريون والعراقيون. وبالمحصلة النهائية، فإنّ هنالك تيارًا تتراوح نسبته ما بين %36 في العراق و%72 في الأردن، يعتقد أنّ هذا الاتفاق سيكون مقدمةً لتفاهمات أميركية - إيرانية على حساب البلدان العربية. ويعتقد نصف الرأي العام العربي أنّ توقيع الاتفاق سيؤدي إلى بداية تحالفٍ ما بين الولايات المتحدة وإيران، مقابل معارضة %34 من المستجيبين لذلك. وهناك نسبةٌ جديرةٌ بالملاحظة وتتراوح بين %34 في حدودها الدنيا كما هو الحال في مصر، و%71 في حدها الأقصى في الأردن، ترى أنّ هذا الاتفاق سيؤدي إلى تحالفٍ ما بين إيران وأميركا. إنّ الرأي العام في كلٍ من لبنان والأردن والكويت وموريتانيا والسودان هو الأكثر توقعًا بأن تؤول الأمور إلى تحالفٍ بين الدولتين. أما على صعيد أثر توقيع هذا الاتفاق في تغيّ مواقف إيران تجاه القضية الفلسطينية - وهو الموضوع الأكثر أهمية بالنسبة إلى الرأي العام العربي كما تشير نتائج المؤشر منذ عام 2011 والموضوع الأكثر استخدامًا في سياسة إيران وخطابها في المنطقة العربية - فالرأي العام العربي منقسمٌ حيال ذلك؛ إذ إن %39 من المستجيبين يرون أنّ إيران سوف تغيّ موقفها تجاه القضية الفلسطينية، مقابل %40 يعارضون ذلك. إنّ الآراء الأكثر معارضةً تتركز في لبنان %51، والجزائر %57، والعراق %48. أما الأكثر توقعًا لمثل هذا التغيّ فتتركز في موريتانيا والكويت والأردن. ومن الجدير بالملاحظة أن %41 من الفلسطينيين يعتقدون أنّ إيران سوف تغيّ مواقفها تجاه القضية الفلسطينية، مقابل معارضة %40 لذلك. وفي كل الأحوال، فإنّ هنالك تيارًا يترواح ما بين %25 كما هو الأمر في العراق و%55 في موريتانيا، يعتقدون أنّ إيران ستغيّ من مواقفها تجاه القضية الفلسطينية. إنّ الرأي العام في المنطقة العربية يميل إلى الاعتقاد بأنّ الاتفاق النووي سيقود إلى تحولات في خارطة العلاقات الدولية في الشرق الأوسط بالاتجاه الذي سيعزز العلاقات الأميركية - الإيرانية على حساب البلدان العربية، وقد يقود إلى تغيّ في الخطاب والمواقف الإيرانية نحو القضية الفلسطينية. إنّ اتجاهات الرأي العام العربي نحو بعض المقولات المتعلقة بالتوصل إلى الاتفاق النووي تشير إلى أنّ الاتفاق قد تم التوصل إليه في إطار ما حققته العقوبات الاقتصادية من أثرٍ في الاقتصاد الإيراني؛ الأمر الذي اضطر إيران إلى تقديم تنازلات على صعيد برنامجها النووي حتى لو كان الرأي العام يميل إلى حدٍ ما إلى أنّ إيران قد حققت انتصارًا جزئيًا في عقد هذا الاتفاق. إنّ الرأي العام أكثر انحيازًا إلى التوقع بأنّ هذا الاتفاق سيؤدي إلى تغيّ ات في هيكل العلاقات الدولية في الشرق الأوسط لمصلحة تفاهمات أميركية - إيرانية على حساب البلدان العربية ومصالحها. وفي الإطار نفسه، وللوقوف على معرفةٍ أكثر تفصيلً لاتجاهات الرأي العام نحو الاتفاق النووي، فقد سُئل المستجيبون عن المستفيد الأكبر من الاتفاق النووي. وقد أظهرت النتائج أن %31 من الرأي العام العربي ترى أنّ الولايات المتحدة هي المستفيد الأكبر من الاتفاق، وبنسبة متقاربة %30() جاءت إيران في المرتبة الثانية كأكبر مستفيد، وحلت إسرائيل في المرتبة الثالثة بنسبة %17 من المستجيبين. بالمقابل أفاد %7 فقط من المستجيبين أنّ البلدان العربية هي المستفيدة من هذا الاتفاق، في حين كانت نسبة الذين لم يبدوا رأيًا %11. وتتباين اتجاهات الرأي العام في البلدان المستطلعة حول أكبر المستفيدين، فقد ركز الرأي العام في كلٍ من لبنان، والأردن، والعراق، وبنسب

ة
المجموع
لا أعرف /
رمفض الإجابة
أاخرىتركياإسرائيلالبلدان
ارلعربية
روسياالولايات
المتحدة
إميرانالبلد المستفيد
د الدراسة
10030.10.210411963لبنان
10070.40.212512846الأردن
1008--0.1131112641العراق
100340113631727مصر
10050.50.3161273425الكويت
100130.8120733224السودان
10080.4121434023فلسطين
10011--1251113220موريتانيا
1004--1196114416الجزائر
100160.5122714211تونس
100110.3117733130المعدل

الشكل 4: المؤيدون والمعارضون لبعض المقولات حول الاتفاق النووي الإيراني

الجدول 4: اتجاهات الرأي العام العربي للمستفيد الأكبر من الاتفاق النووي الإيراني

الجدول 5: اتجاهات الرأي العام العربي للمتضرر الأكبر من الاتفاق النووي الإيراني

المجموعلا أعرف
/ رفض
املإجابة
أاإخرىتركياإسرائيلالبلدان
ارلعربية
روسياالولايات
المتحدة
إميرانالبلد المتضرر
بلد الدراسة
100130.1111213944موريتانيا
100140.2214166939العراق
10019114352235تونس
100101111343534فلسطين
100140.3310313732السودان
10090.346426230الكويت
1004--410407729الجزائر
100360.357283715مصر
10051132421512لبنان
100810.24710311الأردن
100131211363628المعدل

تتجاوز المعدل العام، على أنّ إيران هي المستفيد الأكبر، فيما كان الرأي العام في تونس، وفلسطين، والجزائر، والكويت، يركز على أنّ الولايات المتحدة هي المستفيد الأكبر من هذا الاتفاق. كما أنّ أكثر من خُمس الفلسطينيين، والموريتانيين، والجزائريين، والتونسيين أفادوا أنّ إسرائيل هي المستفيد الأكبر من هذا الاتفاق. إنّ أعلى النسب التي أفادت أنّ البلدان العربية هي المستفيد الأكبر من هذا الاتفاق كانت في الكويت وبنسبة %12، وفي العراق وموريتانيا بنسبة %11 لكلٍ منهما. إنّ تحليل اتجاهات الرأي العام العربيّ نحو المستفيد الأكبر من الاتفاق النووي الإيراني يعكس بشكلٍ جلي أنّ نحو نصفه يعتقد أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل هما الأكثر استفادة من هذا الاتفاق. وفي سياق معرفة إن كانت إسرائيل والولايات المتحدة تمثلان مصدر الخطر الأساسي على أمن الوطن العربي، وذلك منذ انطلاق المؤشر العربي عام 2011، فإنّ مواطني المنطقة العربية يرون في الاتفاق تحقيقًا لمصالح من يمثلون خطرًا عليهم. فضلً عن ذلك، فإنّ نحو ثلث الرأي العام يرى أنّ المستفيد الأكبر من الاتفاق هو إيران في ظل تزايد نسبة الذين يقيّمون السياسة الإيجابية بشكل أساسي. وعند تحليل ردود المستجيبين وإجاباتهم حول المتضرر الأكبر من الاتفاق، فإنّ الرأي العام العربيّ يرى أنّ البلدان العربية هي المتضررة من هذا الاتفاق؛ إذ توافق على ذلك %36 من المستجيبين وبخاصة مستجيبي الأردن %71، ولبنان %42، والكويت %42، والجزائر %40. وقد حلت إيران في المرتبة الثانية كأكبر متضرر من الاتفاق بعد البلدان العربية وبنسبة %28. وركز نحو ثلث المستجيبين أو أكثر في كلٍ من موريتانيا، والعراق، وتونس، وفلسطين، والكويت على أنّ إيران هي المتضرر الأكبر. ومما لا شك فيه أنّ انحياز %28 من الرأي العام العربيّ إلى أنّ إيران هي المتضرر الأكبر من الاتفاق له مبررات عديدة أهمها أنّ نسبة معتبرة من الذين عارضوا الاتفاق النووي انطلقوا من مبدأ ازدواجية المعايير التي تطبق في شأن البرامج النووية بالسماح لإسرائيل بتطوير أسلحة نووية من دون رقيب أو حسيب، ومعاقبة بلدان أخرى في المنطقة. إضافة إلى أنّ الرأي العام العربيّ أكثر ميلً إلى الاعتقاد بأنّ الاتفاق سيقود إلى اختراق مبدأ السيادة الإيرانية، ويتوافق ذلك مع جزء من الرأي العام الذي يرفض الاتفاق لأنه يمثل تنازلً من إيران من ناحية، وبوصفه مقدمة للنفوذ الأميركي على إيران من ناحية أخرى. وبالنتيجة، لا يرى الرأي العام العربيّ أنّ للبلدان العربية حصة أو فائدة من هذا الاتفاق؛ فالبلدان العربية مجتمعة هي الأقل استفادة من الاتفاق، وهي مجتمعة المتضرر الأساسي.

خلاصة

يعدّ الرأي العام في المنطقة العربية إجمالً على معرفةٍ ودرايةٍ بالاتفاق النووي الإيراني. ونتيجة للقرب الجغرافي، فإنّ اطلّاع البلدان العربية عليه في المشرق أعلى منه في بلدان المغرب العربي. وفي ظل انخراط إيران المباشر في التطورات السياسية والعسكرية في أكثر من بلدٍ في المشرق العربي وشبه الجزيرة العربية، فإنّ الرأي العام في المنطقة العربية منقسمٌ على نفسه تجاه الاتفاق النووي بين مؤيدٍ للاتفاق ومعارضٍ له. إنّ تحليل أكثر من ثلاثة عشر ألف إجابة، عبّ المستجيبون من خلالها وبمفرداتهم الخاصة بصيغة السؤال المفتوح عن الأسباب التي تدعوهم إلى تأييد الاتفاق النووي أو معارضته، يظهر أنّ هنالك مجموعةً من العوامل الأساسية التي تحدّد اتجاهات الرأي العام نحو الاتفاق. وأهم هذه العوامل هي: أولً: رؤية تيارٍ من مواطني المنطقة العربية بأنّ إيران تمثل تهديدًا لأمن بلدانهم أو أمن الوطن العربي بصفة عامة، فضلً عن تقييمهم السلبي لسياسات إيران في المنطقة العربية، وبخاصة من خلال تدّخلها المباشر القتالي والأمني والسياسي والمالي في سورية منذ اندلاع الثورة السورية وتطورها إلى أزمة مفتوحة، بالإضافة إلى دورها المباشر في العراق واليمن ولبنان؛ ما يولّد انطباعًا لدى جزء من الرأي العام العربي بأنّ لإيران أطماعًا في بلدانهم أو توجهات توسعية وليست تعاونية. لقد أيد جزءٌ من هذا التيار الاتفاق بوصف الاتفاق سيحول دون امتلاك إيران السلاح النووي الذي يمكن استخدامه كأداة ضغط على المنطقة العربية. في حين أنّ جزءًا آخر من هذا التيار عارض الاتفاق بوصفه يمثل مكافأةً لإيران ويرفع عنها العقوبات ويشجعها على الاستمرار في سياساتها التدّخلية في البلدان العربية مثل سورية والعراق، بل إنه يمثل بالنسبة إلى بعضهم مقدمةً لتفاهمات أميركية - إيرانية على حساب البلدان العربية ومصالحها. ثانيًا: يرى تيارٌ من مواطني المنطقة العربية أنّ سياسات إيران في المنطقة ودورها إيجابي. ويتعاطف هذا التيار مع سياسات إيران أو يؤيدها في المنطقة. إنّ الجزء الأكبر من هذا التيار يؤيد الاتفاق النووي ويعتبر أنّ إيران حققت انتصارًا بتوقيعه. إلا أنّ نحو ثلث هذا التيار يعارض الاتفاق انطلاقًا من اعتباره تنازلً من إيران عن طموحات التحول إلى قوة نووية يمكن أن توازن قوة إسرائيل النووية، وأنّ هذا يمثل رضوخ إيران للضغوط الأميركية. ثالثًا: هناك من يرفض هذا الاتفاق ويعارضه انطلاقًا من أنه يعني فرض وصاية غربية على مشاريع الدول وخططها في المنطقة، وأنّ هذا الاتفاق جاء لمصلحة إسرائيل لإبقائها الدولة الوحيدة المحتكرة للسلاح النووي. باختصار، إنّ هذا العامل الذي يمكن تسميته ب "عامل إسرائيل/ أميركا" هو الذي ينطلق من معارضة الاتفاق النووي من أنّ هناك منطلقًا للهيمنة الأميركية التي تعمل لمصلحة المحافظة على قوة إسرائيل ونفوذها واحتكارها السلاح النووي كأداة سيطرة وردع. وفي إطار هذا العامل، تندرج آراء المواطنين بأنّ التعامل مع الملف النووي الإيراني هو تعامل مبني على ازدواجية المعايير والنفاق الأميركي وبما يخدم المصالح الإسرائيلية. وفضلً عن هذه العوامل الرئيسة، فإنّ الرأي العام العربيّ يرى أنّ هذا الاتفاق لا يصبّ بالدرجة الأساسية في مصلحة البلدان العربية، بل على العكس من ذلك، إنّ البلدان العربية هي الأكثر تضررًا من هذا الاتفاق. بالمقابل، فإنّ المستفيد الأكبر هو إسرائيل والولايات المتحدة؛ وهما من يمثل مصادر التهديد الأساسية على أمن الوطن العربي وفق استطلاعات المؤشر المتتالية. يرى الرأي العام أنّ البلدان العربية ليست لها حصة أو أي فائدة من هذا الاتفاق، وترى الأغلبية أنّ العقوبات الاقتصادية قادت إيران إلى إبرام هذا لاتفاق. ويميل الرأي العام إلى أنّ هذا الاتفاق قد يكون مقدمةً لتفاهمات أميركية - إيرانية على حساب البلدان العربية، كما يميل إلى توقع تغيّ موقف إيران تجاه فلسطين. إنّ المواقف السلبية تجاه الاتفاق والتوقعات السلبية لتداعياته ترتكز أساسًا على دور إيران التدّخلي في بعض الدول العربية، والذي أصبح واضحًا وجليًا منذ عام 2011. إنّ استمرار إيران في سياساتها في سورية والعراق بالتحديد سوف يساهم في اتساع التقييم السلبي لسياستها عمومًا، وفي النظر إليها بوصفها إحدى مصادر تهديد أمن الدول العربية.