إسرائيل في الرأي العامّ العربي
Arab Public Opinion on Israel
مقدمة
لطالما كانت عبارة "فلسطين قضية العرب الأولى" حاضرةً في الخطاب السياسي العربي الرسمي منذ إعلان الكيان الإسرائيلي على أراضي فلسطين التاريخية عام 1948، وقد ظل موضوع فلسطين يتصدر بيانات القمم العربية بوصفه نقطةً مركزيةً في صَوْغ الدول العربية لعلاقاتها الدولية وسياساتها الخارجية مع القوى الإقليمية والدولية. وبغضّ النظر عن الاستغلال الأداتي لعدالة هذه القضية من بعض الأنظمة العربية، فإنّ تغيرًا طرأ على الخطاب الرسمي للدول العربية تجاه إسرائيل والقضية الفلسطينية ولا سيما بعد توقيع بعض الدول العربية اتفاقيات سلام مع إسرائيل، وتبنّي القمة العربية في بيروت، عام 2002، مبادرة السلام العربية مع إسرائيل. وفي سياق متصل، ألقت الثورات العربية بتداعياتها على القضية الفلسطينية من نواحٍ مختلفة. فانشغال الشعوب العربية بقضاياها الداخلية وتفاصيلها المتغيرة والمتبدلة باستمرار أدّى إلى تراجع الحضور الإعلامي للقضية الفلسطينية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة تراجع التضامن الشعبي والوجداني مع هذه القضية أو حصول تغير في اتجاهات الرأي العامّ نحو إسرائيل. لكنّ تحوّل بعض الثورات إلى أزمات إقليمية ودولية كما هو الشأن في اليمن وسورية من جهة، وموجات الثورة المضادة من جهة أخرى، أوجدَا على صعيد الخطاب الرسمي لبعض الدول العربية مفردات جديدةً، في ما يتعلق بالدول الأكثر تهديدًا، فأصبحت حركة المقاومة الإسلامية بالنسبة إلى الحكومة المصرية أكثر تهديدًا للأمن القومي المصري من إسرائيل (في الخطاب السياسي الرسمي والإعلامي)، على الرغم من أنّ ذلك لم يؤثّر في اتجاهات الرأي العامّ المصري بشأن نظرته إلى إسرائيل؛ فهي، بحسب نتائج استطلاع هذا المؤشر، مازالت تتصدر قائمة أكثر المصادر تهديدًا لأمن المنطقة لدى المصريين، وأكثر المصادر تهديدًا لأمن بلدهم. كما أنّ التدخلات الإيرانية في ساحات عربية مختلفة ألقت بتداعياتها على تقييم الأنظمة، وكذلك على شرائح من الرأي العامّ العربي للدول الأكثر تهديدًا. تأسيسًا على ما سبق، تسعى الورقة، استنادًا إلى نتائج استطلاع المؤشر العربي عام 2015، إلى تبيان نظرة الرأي العامّ العربي نحو إسرائيل، وقد تمّ اعتماد مقياسين معيارييّن لتعرّف الكيفية التي يرى من خلالها مواطنو المنطقة العربية إسرائيل. فالمقياس الأول هو مواقفهم من فكرة الاعتراف بإسرائيل وهذا موضوع على غاية من الأهمية. فقد اتضح منذ النكبة أنّ الاعتراف بإسرائيل يمثّل في جوهره الخطوة الأولى لتصفية القضية الفلسطينية والقبول بأنّ ما قامت به إسرائيل من استعمار استيطاني إحلالي للشعب الفلسطيني. وقد قام المؤشر بسؤال المستجيبين عن أسباب قبولهم أو رفضهم للاعتراف بإسرائيل من أجل بناء تصور متعلّق بإمكانية تغيير هذا الموقف في المستقبل القريب. أمّا المقياس الثاني، فهو سؤال المستجيبين عن الدولة الأكثر تهديدًا لأمن الوطن العربي؛ بالنظر إلى أنّ إيراد إسرائيل في الدول الأكثر تهديدًا، أو عدم إيرادها كذلك، يعكس تصورات المواطنين نحو إسرائيل استنادًا إلى سؤال غير مباشر حولها. ومن خلال الوقوف على تقييمهم لأكثر الدول تهديدًا لأمن الوطن العربي ودولهم، ومن خلال مقارنة نتائج استطلاع عام 2015 باستطلاعات المؤشر السابقة التي نفذتها وحدة استطلاعات الرأي في المركز العربي منذ عام 2011 أيضًا، ترصد الورقة التغيرات التي طرأت على تقييم المواطنين العرب تجاه هذه القضايا.
الدول الأكثر تهديدًا لأمن المنطقة العربية
يتضمن المؤشر العربي، منذ انطلاقته عام 2011، سؤالً يكرر في كلّ عام حول الدول الأكثر تهديدًا لأمن الوطن العربي، وقد اعتُمدت صيغة السؤال المفتوح؛ لإتاحة الفرصة للمستجيب حتى يذكر الدولة الأكثر تهديدًا لأمن الوطن العربي، انطلاقًا من افتراض مفاده أنّ سؤاله عن قائمة من الدول ليختار واحدة منها سوف يؤثر في اتجاهاته. وعلى الرغم من أنّ الأنظمة السياسية العربية تفتقد إلى الإجماع على مفهوم موحّد للأمن القومي العربي وللاستراتيجيات الكفيلة بتحقيقه ودرء التهديدات الخارجية، وأنها تضع أمن دولها (استقرار أنظمتها) في مقدمة أولوياتها، فإنّ مواطني المنطقة العربية يتوافقون في وجود مصدر تهديد لأمن المنطقة. وأكثر من ذلك، يتوافر إجماع شبه عامّ لدى الرأي العامّ العربي على مصطلح أمن "الوطن العربي." فأغلبية المواطنين العرب تقبل بمفهوم "أمن الوطن العربي"، ومن ثمّ مفهوم الوطن العربي بوصفه مفهومًا واقعيًّا وحيزًا جغرافيًا قائمًا، له أمنه الخاصّ الذي يمكن أن يكون مهدّدًا من جهة دولةٍ أو دول أخرى. وقد بيّنت استطلاعات المؤشر العربي منذ عام 2011 أنّ الرأي العام العربي قادر على تحديد مصادر تهديد المنطقة على نحو شبه توافقي؛ إذ أوضحت نتائج عام 2015 أنّ أغلبية المستجيبين 86( %) كانت قادرة على أن تذكر دولةً ما تمثل أكثر مصادر التهديد لأمن المنطقة من وجهة نظرها. وفي تفاصيل نتائج هذا الاستطلاع، يظهر أنّ نصف الرأي العام العربي ينظر إلى "إسرائيل" بوصفها أكثر الدول تهديدًا لأمن المنطقة العربية، تليها الولايات المتحدة الأميركية بنسبة 22 % من المستجيبين، في حين جاءت إيران في المرتبة الثالثة بنسبة 10 %. وعلى الرغم من أنّ هذه الدول الثلاث تصدّرت قائمة الدول الأكثر تهديدًا في جميع استطلاعات المؤشر العربي للأعوام الأربعة السابقة، فإنّ نتائج عام 2015 تظهر
فروقات ذات دلالة إحصائية طفيفة تخص إيران فقط؛ إذ ارتفعت نسبة من يرونها تهديدًا من 4 % عام 2011 إلى 10 % عام.2015 إنّ أحد أسباب انخفاض نسبة من أفادوا أنّ إسرائيل هي الدولة الأكثر تهديدًا في مؤشر 2015 و 2014، مقارنةً بمؤشر عامَي /2012 2013 و 2011، هو ارتفاع نسبة الذين أفادوا أنّ الولايات المتحدة هي الدولة الأكثر تهديدًا عام 2014، وكذلك ارتفاع نسبة الذين ذكروا إيران، إضافة إلى من ذكروا بلدانًا عربيةً مجاورةً لبلدهم؛ نتيجةً لدخولها في صراعات داخلية، كما هو موضح في الجدول (١.) عند التعمق في النتائج وتحليلها على مستوى الرأي العامّ في كلّ بلد على حدة، يظهر توافق بين مستجيبي الدول المستطلعة آراؤها في تصدّر دولة "إسرائيل" قائمة أكثر المصادر تهديدًا لأمن المنطقة العربية، باستثناء الرأي العامّ الفلسطيني؛ إذ يرى نصف الفلسطينيين أنّ الولايات المتحدة الأميركية هي أكثر المصادر تهديدًا لأمن المنطقة. وترجع نتائج الرأي العامّ الفلسطيني المختلفة عن باقي المجتمعات إلى أنّ الفلسطينيين هم أصلً تحت الاحتلال الإسرائيلي، ومن ثمّ فإنهم يبحثون عن مصدر التهديد الذي يساهم في استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وحينئذٍ تكون الولايات المتحدة هي الحليف الأساسي لقوة الاحتلال. وهذا الأمر متسق مع التقييم السلبي للرأي العامّ الفلسطيني نحو سياسات الولايات المتحدة في المنطقة؛ إذ إنّ الفلسطينيين هم من أشدّ المنتقدين لسياسة الولايات المتحدة في المنطقة، مقارنةً بالمستجيبين في البلدان المستطلعة آراؤها. فأغلبية الرأي العام الفلسطيني 83( %) تحمل موقفًا سلبيًا تجاه السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط، وهو أمرٌ مرتبط خصوصًا بالدور الأميركي في مساندة إسرائيل وسياستها تجاه القضية الفلسطينية. وجدير بالذكر أنّ عدّ مواطني المنطقة العربية "إسرائيل" التهديد الأكبر لأمن المنطقة غير مرتبط بموقعها الجغرافي لبلدان المستجيبين؛ إذ جاء الرأي العامّ الجزائري في مقدمة القائمة بنسبة 68 %، فموريتانيا بنسبة 66 %، ونحو نصف مستجيبي الكويت والسعودية، إضافةً إلى لبنان والأردن. وقد يكون من المفيد تأكيد أنّ مقارنات نتائج المؤشر عام 2015 بحسب البلدان المستطلعة بنتائج استطلاعات المؤشر في السنوات السابقة تعكس نمطًا واضحًا. فكلما انخفضت نسبة الذين أفادوا أنّ إسرائيل هي الأكثر تهديدًا لأمن الوطن العربي، كان ذلك نتيجةً لارتفاع نسبة الذين أفادوا أنّ الولايات المتحدة تمثّل مصدر التهديد الأساسي، أو نتيجةً لارتفاع نسبة الذين أفادوا أنّ إيران هي مصدر التهديد الأكبر.
| 2015 | 2014 | 2013/2012 | 2011 | سنة لاستطلاع الدول الأكثر تهديدًا |
|---|---|---|---|---|
| 45 | 42 | 52 | 51 | إسرائيل |
| 22 | 24 | 21 | 22 | الولايات المتحدة |
| 10 | 9 | 6 | 4 | إيران |
| 5 | 5 | 3 | 2 | دول عربية |
| 1 | 2 | 1 | -- | دول أوروبية |
| 1 | 1 | 0.3 | 1 | دول أخرى |
| 1 | -- | -- | -- | تنظيم الدولة (داعش) |
| 1 | -- | -- | -- | روسيا |
| 0.1 | 0.1 | -- | 0.2 | أخرى |
| 13 | 18 | 16 | 19 | لا أعرف/ رفض الإجابة |
| 100 | 100 | 100 | 100 | المجموع |
| المجموع | لا أعرف/ رفض املإجابة | أإخرى | روسيا | تنظيم الدولة داعش)( | دول أخرى | دول أوروبية | دول عربية | إيران | الولايات المتحدة | إمسرائيل | الدول الأكثر تهديدا بلد ر المستجيب |
|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|
| 100 | 1 | -- | 0.1 | -- | 0.3 | 2 | 2 | 4 | 23 | 68 | الجزائر |
| 100 | 6 | -- | 0.1 | -- | 1 | 2 | 2 | 3 | 20 | 66 | موريتانيا |
| 100 | 10 | -- | 4 | 0.1 | 2 | -- | 0.2 | 11 | 23 | 48 | الكويت |
| 100 | 2 | -- | -- | 3 | 0 | 0.1 | 10 | 17 | 20 | 47 | لبنان |
| 100 | 7 | -- | 0.1 | 4 | 0.1 | 0.2 | 3 | 20 | 20 | 46 | الأردن |
| 100 | 19 | -- | 2.8 | 1 | 0.1 | 1 | 1 | 21 | 10 | 45 | السعودية |
| 100 | 31 | 0.1 | 0.5 | 0.1 | 3 | 0.4 | 3 | 8 | 12 | 42 | السودان |
| 100 | 6 | -- | 0.2 | -- | 2 | -- | 6 | 11 | 32 | 42 | العراق |
| 100 | 31 | 0.5 | 1 | 3 | 2 | 1 | 6 | 6 | 9 | 42 | المغرب |
| 100 | 17 | -- | 0.1 | 0.2 | 0.4 | 0.4 | 20 | 4 | 21 | 37 | تونس |
| 100 | 23 | -- | 3 | 0 | 5 | 0.5 | 4 | 8 | 29 | 28 | مر |
| 100 | 6 | 0.3 | 2 | 1 | 0 | 2 | 6 | 8 | 49 | 25 | فلسطين |
| 100 | 13 | 0.1 | 1 | 1 | 1 | 1 | 5 | 10 | 22 | 45 | المعدل |
الرأي العام تجاه الاعتراف بإسرائيل
اتساقًا مع موقف الشعوب العربية من قضية فلسطين؛ بوصفها قضية جميع العرب وليست قضية الفلسطينيين وحدهم، فإنّ الرأي العام العربي شبه مُجمعٍ على رفض اعتراف بلدانهم بإسرائيل بنسبة 85 % من الرأي العامّ العربي، مقابل 9 % فقط من المستجيبين وافقوا على أنْ تعترف بلدانهم بدولة إسرائيل. بل إنّ نسبة هذا الرفض تؤكدها أغلبية المستجيبين في كلّ بلد من البلدان التي شملها الاستطلاع. ففي الكويت والجزائر وموريتانيا وتونس وفلسطين والأردن بلغت نسبة الذين يرفضون أن تعترف بلدهم بإسرائيل أكثر من 90 %. ومن الجدير بالملاحظة أنّ أغلبية مستجيبي الأردن ومصر وفلسطين يرفضون فكرة اعتراف بلدانهم بإسرائيل، على الرغم من توقيع الأنظمة السياسية في هذه البلدان معاهدات سلام بينها وبين الكيان الصهيوني. وهذا يشير إلى أنّ الرأي العامّ في هذه الدول يؤكد عدم موافقته على تلك المعاهدات التي تمثّل الأنظمة ولا تمثّل شعوب الدول المذكورة. كما أنّ الرأي العامّ في المنطقة العربية يُعبّ بأكثريته عن موقفٍ ثابت تجاه رفضه الاعتراف بإسرائيل منذ عام 2011 حتى الآن؛ إذ بقيت نسبة معارضته للاعتراف بإسرائيل شبه ثابتة بتوافق الأغلبية. من أجل مزيد التعمق في الأسباب التي جعلت مواطني المنطقة العربية لا يعترفون بإسرائيل، طرَح المؤشر سؤالً، بصيغة السؤال المفتوح، يطلب من المستجيبين ذكر أسباب رفضهم الاعتراف بها؛ وذلك لمعرفة منطلقاتهم في رفض الاعتراف. وتُظهر النتائج أنّ موقف الرأي العامّ العربي الرافض للاعتراف بإسرائيل مبني على موقف سياسي وأخلاقي تجاه القضية الفلسطينية. فقد تضمن استطلاع المؤشر سؤال مفتوحًا لنتبيّ سبب معارضتهم للاعتراف بإسرائيل أو موافقتهم على ذلك. وكان الهدف من طرح السؤال بصيغة مفتوحة، من دون تحديد خيارات مسبقة، هو تجنّب التأثير في إجابات المستجيبين، إضافةً إلى غياب دراسات إمبريقية أو مسوحات سابقة بخصوص هذا الموضوع تُبنى عليها خيارات لهذا السؤال.
ﻻ أﻋﺮف / رﻓﺾ اﻹﺟﺎﺑﺔ أﻋﺎرض أواﻓﻖ
ﻣﻮرﻳﺘﺎﻧﻴﺎ اﻟﺠﺰاﺋﺮ اﳌﻐﺮب اﳌﻌﺪل
ﻻ أﻋﺮف / رﻓﺾ اﻹﺟﺎﺑﺔ أﻋﺎرض أواﻓﻖ
اﻷردن اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ اﻟﺴﻮدان اﻟﻌﺮاق ﻟﺒﻨﺎن اﻟﻜﻮﻳﺖ
لقد تعددت الأسباب التي أوردها المستجيبون في البلدان المُستطلعة آراءُ مواطنيها المعارضين للاعتراف بإسرائيل وتباينت. فعند تحليل السبب الأول لرفض الرأي العامّ العربي الاعتراف النتائج نجد أن بإسرائيل يتمثل بكونها "دولة استعمار واحتلال واستيطان"؛ إذ ذكر هذا السبب نحو ربع مستجيبي العيّنة كاملةً. وتركّزت هذه الإجابات لدى أكثر من نصف مستجيبي كلّ من الأردن وموريتانيا، ولدى 42 % من مستجيبي فلسطين. السبب الثاني الأكثر إيرادًا لدى المستجيبين في معارضتهم وكان الاعتراف بإسرائيل (بنسبة 13 %) هو أنّها تمثّل دولةً توسعيةً تسعى للهيمنة أو احتلال بلدان في العالم العربي وثرواته، وظهرت أعلى النسب ذكرًا لهذا السبب بين الكويتيين 22( %)، فالعراقيين 20( )%، فالأردنيين %15()، فاللبنانيين 14( .)% جاء في المرتبة الثالثة، في ما يتعلّق بالأسباب التفسيرية لرفض الرأي العامّ العربي الاعتراف بإسرائيل، سبب مفاده أنّها دولة إرهابية وأنها تدعم الإرهاب (بنسبة 10 %.) وركّز مستجيبو لبنان والعراق والسعودية ومصر، بنسبٍ راوحت بين 13 % و 16 %، على هذا السبب. السبب الرابع أمّا لرفض المستجيبين الاعتراف بإسرائيل (بنسبة 10 % أيضًا)، فهو أنّ إسرائيل تُ ثّل كيانًا صهيونيًّا عنصريًّا يتعامل مع العرب بعنصرية وكراهية. وإنّ المستجيبين الذين صُنّفت إجاباتهم تحت هذا البند هم الذين أفادوا أنّ إسرائيل "كيانٌ صهيوني" أو "دولة صهيونية عنصرية" أو أنّها "دولة صهيونية تتعامل معنا بعدم احترام"، أو أنّها "تكنّ لنا الكراهية" أو "حاقدة علينا." وكان الرأي العامّ في كل من تونس والجزائر والعراق والكويت ولبنان ومصر الأكثر تركيزًا على عنصرية الكيان الإسرائيلي وكراهيته للعرب وتعامله بعنصرية معهم، بوصف ذلك أهمَّ سببٍ من أسباب معارضته للاعتراف بإسرائيل. المرتبة الخامسة يلي ذلك سبب في (بنسبة 7 %)، وهو متمثّل بأن عدم قبول الاعتراف بإسرائيل هو نتيجة لقيامها بتشتيت الفلسطينيين واستمرارها على اضطهادهم وقتلهم. وكان الجزائريون والسعوديون والفلسطينيون والمغاربة الأكثر ذكرًا لهذا السبب بين مستجيبي البلدان المستطلعة آراؤها. وعلى الرغم من أنّ هناك حيّزًا من التداخل بين هذا السبب والسبب التالي، فإنّ الاختلاف الرئيس يكمن في أنّ إجابات المستجيبين ركّزت في السبب الخامس على الحالة الراهنة من واقع الفلسطينيين أساسًا، من دون التركيز على المرتبة السادسة البعد التاريخي لواقعهم الحالي؛ إذ جاء في (بنسبة 6 %) أنّ الاعتراف بإسرائيل سيكون إلغاءً للفلسطينيين وحقوقهم وتسليمً بشرعية ما فعلته إسرائيل تجاه الشعب الفلسطيني، وهو أيضًا ما ركّز عليه الجزائريون والسعوديون والفلسطينيون والمغاربة كأسباب لمعارضتهم الاعتراف بإسرائيل. ونلاحظ في هذا السياق أن هذه الإجابات التي صنّفت في هذا الشأن جاءت في إطار التركيز على البعد التاريخي؛ أي ما قامت به إسرائيل من اغتصابٍ لفلسطين وسلبٍ لحقوق الفلسطينيين الوطنية والتاريخية في أرضهم ووطنهم، ولحقّهم في أن يكونوا شعبًا كغيرهم من الشعوب في المنطقة أو العالم، وحؤولها دون تقرير مصيرهم. ومن ثمّ، فإنّ الاعتراف بإسرائيل يمثّل قبولً بها وإضفاءً للشرعية عليها. وإضافةً إلى التركيز على ما فعلته إسرائيل بالتدريج، فإنّ هناك إشارةً إلى استمرار تداعيات هذا الحدث. السبب السابع وأمّا لرفض الاعتراف بإسرائيل (بنسبة 5 %)، فهو يرجع، بحسب تعبير المستجيبين المعارضين للاعتراف، إلى "عداء إسرائيل لشعبنا بصفة خاصة وللعرب بصفة عامة." وفي هذا السياق أفاد المستجيبون من بلدانٍ عربية مختلفة أنّ إسرائيل تعادي شعب بلد المستجيبين وتتعدّى عليه، أو أنّها تتعدّى على البلدان العربية الأخرى، أو أنّها تتبع سياسات وإجراءات ذات طبيعة عدائية أو عدوانية؛ سياسيًّا أو اقتصاديًّا أو عسكريًّا. وهو ما ركّز عليه المستجيبون في كلّ من مصر والسودان والكويت. أمّا الأسباب الأخرى التي أوردها المستجيبون وإن كانت بنسبٍ أقلّ، فهي التي أفادت أنّهم يرفضون الاعتراف بإسرائيل لأنّها تهدّد الأمن الوطني لبلدانهم وتزعزع أمن المنطقة واستقرارها بصفة عامة (بنسبة 3 %)، أو لأنّها لا تحترم الاتفاقيات والمعاهدات (بنسبة 2 .)% تُظهر مراجعة الإجابات التي أوردها المستجيبون الذين يرفضون الاعتراف بإسرائيل، بوصفها أسبابًا لهذا الرفض، أنّ هناك شبه إجماع لدى مواطني المنطقة العربية ينطلقون به من تشخيص له علاقة إمّا بطبيعة الدولة الإسرائيلية؛ بوصفها دولة احتلال أو كيانًا عنصريًّا، وإمّا بوصفها ذات طبيعة توسعية، أو ينطلقون من سياساتها ودورها في المنطقة وما تمثّله من مصدر تهديد وعداء لأمن بلدانهم وشعوبها. كما ارتكز جزء من هذا الإجماع على ما قامت به إسرائيل ضدّ الفلسطينيين تاريخيًّا ومازالت تقوم به حتى الآن. وبذلك، فإن عوامل معارضة الاعتراف بإسرائيل لا تقع في إطار موقف عدائي من اليهود بوصفهم يهودًا أو ضمن موقف عنصري منهم، ولا تستند إلى تناقض ثقافي يميّز فيه العرب أنفسهم من اليهود أو الإسرائيليين. بل إنّ هذا الموقف مرتبط بتشخيص سياسي لطبيعة الدولة الإسرائيلية ودورها في المنطقة تاريخيًّا وراهنًا. وحتى إذا افترضنا أنّ الذين ركّزوا على العوامل الدينية لرفض الاعتراف بإسرائيل على أساس أنّها عوامل ثقافية غير مرتبطة بطبيعة دولة إسرائيل أو دورها، وجدنا أنهم لا يمثّلون، في هذه الحال، إل 3.3 % من المستجيبين.
| المعدل | مموريتانيا | المغرب | ممر | لبنان | الكويت | فلسطين | العراق | السودان | السعودية | الجزائر | تونس | الأردن | بلد المستجيب أ الأسباب/ المستجيبون المعارضون |
|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|
| 24.5 | 51.3 | 22.9 | 11.2 | 13.8 | 17.4 | 41.8 | 13.0 | 12.4 | 15.1 | 14.7 | 28.7 | 51.8 | لأنها دولة استعمار واحتلال واستيطان في فلسطين |
| 13.0 | 9.1 | 12.6 | 10.7 | 14.0 | 22.2 | 8.4 | 19.5 | 11.9 | 12.9 | 12.4 | 7.3 | 15.0 | دولة توسعية تسعى للهيمنة أو احتلال بلدان في العالم العربي وثرواته |
| 10.4 | 4.8 | 8.5 | 13.0 | 16.3 | 11.3 | 6.4 | 15.5 | 8.1 | 14.5 | 9.6 | 9.6 | 7.1 | لأنها دولة إرهابية وتدعم الإرهاب |
| 10.3 | 8.3 | 8.7 | 13.1 | 15.9 | 10.3 | 4.7 | 13.0 | 9.5 | 9.4 | 12.9 | 12.3 | 4.8 | لأنها كيان يتعامل مع العرب بعنرية وكراهية |
| 6.9 | 4.4 | 12.1 | 5.9 | 3.9 | 6.5 | 10.0 | 6.6 | 4.1 | 7.3 | 13.6 | 5.8 | 3.3 | لقيامها بتشتيت الفلسطينيين واستمرارها على اضطهادهم وقتلهم |
| 5.6 | 3.6 | 8.9 | 3.7 | 5.1 | 3.5 | 9.2 | 4.2 | 3.0 | 10.5 | 10.1 | 2.9 | 2.5 | لأنّ لاعتراف إلغاء للفلسطينيين وحقوقهم وتسليم بشرعية ما فعلته بالشعب الفلسطيني |
| 4.7 | 1.6 | 2.2 | 9.3 | 4.7 | 9.1 | 3.5 | 4.5 | 6.3 | 5.1 | 5.0 | 3.6 | 1.3 | بسبب عدائها لشعبنا بصفة خاصة وللعرب بصفة عامة |
| 3.4 | 0.8 | 1.9 | 3.8 | 3.9 | 7.1 | 2.5 | 5.7 | 4.0 | 4.5 | 3.3 | 1.7 | 1.4 | تهدد أمن المنطقة واستقرارها وتزعزعه |
| 3.3 | 5.4 | 2.6 | 0.3 | 1.1 | 1.9 | 0.7 | 2.3 | 3.2 | 2.1 | 4.5 | 13.5 | 1.3 | أسباب دينية |
| 2.4 | 1.8 | 1.0 | 2.8 | 3.6 | 4.3 | 2.2 | 1.9 | 1.9 | 4.0 | 4.1 | 0.7 | 0.9 | لا تحترم لاتفاقات والمعاهدات |
| 0.3 | -- | -- | -- | 0.1 | -- | -- | -- | -- | -- | -- | 2.9 | -- | لا وجود لدولة إسرائيل |
| 0.0 | -- | -- | -- | -- | -- | 0.1 | -- | -- | -- | -- | 0.4 | 0.1 | أخرى |
| 6.4 | 5.3 | 13.2 | 10.0 | 1.5 | 0.8 | 2.3 | 6.0 | 17.3 | 6.3 | 7.3 | 4.4 | 1.8 | لا أعرف/ رفض الإجابة |
| 8.9 | 3.7 | 5.5 | 16.2 | 16.1 | 5.6 | 8.1 | 7.8 | 18.3 | 8.2 | 2.5 | 6.1 | 8.8 | الموافقون على لاعتراف بإسرائيل |
| 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | المجموع |
أمّا على صعيد المستجيبين الذين يوافقون على اعتراف بلدانهم بإسرائيل، وهم يمثّلون 9 % من مجمل المستجيبين، فقد أوردوا العديد من العوامل والأسباب، وكان في صدارتها أنّه تمّ الاعتراف بها وأنّه أصبحت هناك اتفاقيات سلام؛ وذلك بنسبة 2.2 % من المستجيبين. في حين أفاد 2 % أنّهم موافقون على الاعتراف بإسرائيل لأنّها موجودة لا محالة، وبرّر 1.5 % موافقتهم بأنها من أجل أن يتحقق السلام الشامل والاستقرار في المنطقة. كما أن 0.9 % وافقوا على ذلك بحجّة أنّ ذلك من شأنه أن يؤدّي إلى إقامة دولة فلسطينية. وبالنسبة نفسها 0.9( %) وافق عدد من المستجيبين على ذلك الاعتراف، على أن يكون هناك اعتراف متبادل بفلسطين مع ترتيبات أمنيّة. وبذلك فقد كانت دوافع نحو نصف الذين أيّدوا الاعتراف بإسرائيل وأسبابهم مرتبطةً بتحقيق السلام والاستقرار، وبشرط حصول الفلسطينيين على حقوقهم، وبأنّ الاعتراف هو "تحصيل حاصل" مثل القول إنّها "موجودة لا محالة"، وإنّه جرى الاعتراف بها فعليًّا، وإن هناك اتفاقيات سلام بينها وبين بلدان عربية. في حين أفاد نحو 0.5 % أنّهم يوافقون على الاعتراف بإسرائيل لكونها قويةً، وبسبب عدم قدرة العرب على مواجهتها. وفس 0.4 % تأييدهم الاعتراف بإسرائيل من منطلق وجود مصالح مشتركة وهدف تقوية العلاقات. وقد عزا 0.3 % أسباب موافقتهم إلى أنّها دولة مثل باقي الدول وأنها يجب أن تبقى. وأفاد 0.1 % أنّهم يؤيّدون الاعتراف بإسرائيل بدوافع الإعجاب بتقدّمها وتطوّرها. وبالنسبة نفسها أيضًا 0.1( %)، جرى تبرير الاعتراف بأسباب دينية تدور حول مفهوم الصلح في الإرث الإسلامي. في المحصّلة النهائية، ارتكزت دوافع الموافقة على الاعتراف بإسرائيل على ثلاثة محاور أساسية؛ أوّلها الاعتراف من أجل الحصول على حقوق الفلسطينيين. أمّا المحور الثاني، فقد انطلق من نظرة نقدية للسؤال في حدّ ذاته تتمثّل بأنّ هذا الاعتراف موجود فعلً نتيجة لوجود إسرائيل أو نتيجةً لما عُقد من اتفاقيات سلام معها. في حين ينطلق المحور الثالث (بنسبة ضئيلة جدًا تبلغ نحو 1 %) من اقتناع في تأييد الاعتراف بإسرائيل.
خاتمة
تُظهر نتائج استطلاعات المؤشر العربي أنّ الرأي العامّ العربي واع للخطر الذي يُشكله المشروع الصهيوني في المنطقة، وأنه مازال يؤمن بأنّ "دولة إسرائيل" هي الخطر الأكبر على أمن المنطقة العربية. فقد تصدرت إسرائيل منذ أول استطلاع للمؤشر العربي عام 2011 حتى اليوم قائمة أكثر الدول تهديدًا لأمن الوطن العربي، تليها الولايات المتحدة، فإيران. وبمعنى أدقّ، يوجد للرأي العامّ العربي موقف ثابت تجاه إسرائيل وما تمثّله من تهديد أمني، لم يتأثر على نحو جوهري، على الرغم من التحولات التي شهدتها المنطقة في الأعوام الماضية. هذا من دون أن يغفل عن التهديد المباشر الذي تُ ثله الولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهةٍ أخرى. ويُجمع الرأي العامّ العربي في كلّ بلد من البلدان المستطلعة آراؤها على أنّ "إسرائيل" هي المصدر الأكثر تهديدًا للأمن القومي العربي؛ إذ كانت في قائمة الدول الأكثر ذكرًا في كلّ بلد على حدة، باستثناء فلسطين التي تقع تحت تهديد هذا الاحتلال على نحو مباشر وهي التي يرى مستجيبوها أنّ الولايات المتحدة هي الخطر الأكبر على أمن المنطقة، نظرًا إلى سياساتها الداعمة للكيان الصهيوني. وفي السياق ذاته، فإن للشعوب العربية موقفًا ثابتًا ورافضًا لفكرة الاعتراف بإسرائيل على الرغم من أنّ هناك أنظمةً سياسيةً عربيةً وقّعت، فعلً، اتفاقيات سلام معها، واعترفت اعترافًا رسميًّا بها منذ سبعينيات القرن الماضي. فالرأي العامّ العربي لا يعترف بهذه الاتفاقيات ولم يُسلّم بفكرة وجود دولة "إسرائيل"، بل إنّ نسب رفض مواطني المنطقة العربية الاعتراف بإسرائيل شبه ثابتة، وهي بتوافق الأغلبية منذ استطلاع عام 2011، بالنظر إلى أنّ موقفهم الرافض للاعتراف بإسرائيل جاء مبنيًّا على موقف سياسي وأخلاقي تجاه القضية الفلسطينية. وقد أورد المستجيبون أسبابًا تفسيريةً لرفضهم الاعتراف بإسرائيل تجاوزت المفهوم الأمني؛ إذ ارتبطت الأسباب بطبيعة نظام هذا الكيان من جهة أنه "دولة استعمار واحتلال واستيطان" أساسًا، وأنّ هذه الدولة توسعية تسعى للهيمنة أو لاحتلال بلدان في العالم العربي، وأنها تُ ثّل كيانًا صهيونيًّا عنصريًّا معاديًا للعرب. كما ارتبطت أسباب معارضتهم بأساسيات القضية الفلسطينية؛ مثل قيام إسرائيل بتشتيت الفلسطينيين واستمرارها على اضطهادهم وقتلهم، وأن الاعتراف بها سيكون إلغاءً للفلسطينيين وحقوقهم، وتسليمً بشرعية ما فعلته تجاه الشعب الفلسطيني. ومن ثمّ، يُظهر استطلاع المؤشر العربي أنّ موقف المستجيبين نحو إسرائيل والاعتراف بها لن يتغير مادام هذا الكيان قائمًا ومادامت أسباب رفضهم للاعتراف به قائمة.ً