زمن المذلولين: باثولوجيا العلاقات الدولية

Ahmad Qassem Hussein أحمد قاسم حسين |

Le Temps des humiliés: Pathologie des relations internationales عنوان الكتاب في لغته: عنوان الكتاب: زمن المذلولين: باثولوجيا العلاقات الدولية المؤلف: برتران بديع. المترجم: ترجمة جان ماجد جبور. الطبعة: الأولى. سنة النشر:. 2015 الناشر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. عدد الصفحات: 272 صفحة.

Humiliation in International Relations: A Pathology of Contemporary International Systems

ترجم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب زمن المذلولين: باثولوجيا العلاقات الدولية للكاتب الفرنسي برتران بديع، أستاذ العلاقات الدولية في معهد العلوم السياسية في باريس، الصادر ضمن سلسلة "ترجمان" التي تعدها وحدة ترجمة الكتب في المركز. ويأتي اختيار هذا الكتاب القيّم وترجمته إلى العربية، بسبب أهميته في بحث العلاقات الدولية من زاوية سوسيولوجية. وقد نجح الكاتب في تشخيص الاختلال الحاصل في علاقات الدول الذي ردّه إلى تمرّس القوى الغربية في إذلال دول العالم الثالث التي تحاول مجتمعاتها العمل على إعادة توازن القوى، وإنشاء نظام دولي جديد قائم على المساواة والعدالة.

ما يميّز الكتاب غناه بالمعلومات والتحليلات، كما أنه يلقي الضوء على إشكاليات حقيقية في بنية النظام الدولي الحالي الذي تختلط فيها إلى حدٍ كبيرٍ علاقات الدول ببسط النفوذ والسيطرة؛ ففي هذا النظام لا يوجد وزن ولا تأثير لإرادة الشعوب المستضعفة التي تجهد لتكون شريكة فاعلة في تقرير مصائر دولها. ومن هنا ركّز موضوع الكتاب إشكالية الإذلال في النظام الدولي باعتبارها باثولوجيا على1 اجتماعية ترسم العلاقات فيما بين الدول. لقد حاول الكاتب مقاربة الإذلال، ليس بوصفه مادةً تُدَّرس من اجتماعي، وإنما بوصفه مبدأ منظور نفسي - منظّمً للنظام الدولي الحالي مع تحوّله إلى عنصرٍ مهيكِلٍ للعلاقات الدولية. فقد عالجه الكاتب على أنّه اختلال أو عدم انتظام للنظام الدولي. إنّ الدول الصاعدة في آسيا وأميركا اللاتينية تشعر أن ما عانته من إذلال وقهر يشكلّان الأساس الذي يربط بينها لتكوّن مجموعةً تسعى لتؤكد مكانتها في الساحة الدولية. ومن ثمّ، لم يعد في الإمكان حاليًا اعتبار "سائر أنحاء العالم" كأنها دولٌ ملحقة بالغرب فحسب، بل لا بد من الاقتناع أنّ الضعيف في العالم بات يدرك أنّ بإمكانه أن يؤثر في التوازنات الكبرى وفي القوى القديمة. إنّ المجتمعات في كلّ دول العالم يجب أن يكون لها دورٌ وكلمةٌ مؤثرة في ميدان العولمة، فما يحصل من صراعات وإرهاب، إنما مرده إلى الشعور بالإهانة والإذلال. لذلك أصبح الإذلال موضوع بحث ودراسة سعى الكاتب من خلاله إلى تقديم رؤيةٍ حول الكيفية التي يفرض فيها الإذلال على الآخرين مكانة لا تليق بهم ولا يرضونها. فالحرب في الزمن الحاضر ما عادت هزيمة فردية لأمير أو قائد في ميدان المعركة – كما كان يحصل في العصور الغابرة – بل هي لشعوب وأمم باتت معنية مباشرة بما يحصل. علاوة على ذلك، يرى بديع أن القوى الغربية تخطئ في تصنيفها الدول الأخرى في مرتبة أقل مكانةً وشأنًا. وضرب الكاتب عددًا من الأمثلة التاريخية التي تختصر الفكرة الأساسية القائمة على إذلال الشعوب وإشعارها به. فالإذلال في رأيه هو المنظم الأبرز للعلاقات الدولية في العصر الحالي. فمهما تماهى "المذلول" مع المستعِمر، فإنه يبقى مرفوضًا. وطالب قادة القوى الغربية بالكف عن حل النزاعات في العالم كأنها مشكلتهم الخاصة من دون العودة إلى المقررين المحليين؛ فالقوى الكبرى ليست وحدها في هذا العالم الذي جاوز سكانه السبعة مليارات نسمة. يقع الكتاب في ثلاثة أقسام؛ إذ تناول القسم الأول تاريخ الإذلال في العلاقات الدولية، أما القسم الثاني فتناول الإذلال في بنية النظام الدولي، وفي القسم الثالث تطرق الكاتب إلى تداعيات الإذلال الخطيرة وانعكاساته.

اختلال القوة ودبلوماسية الإذلال ونماذجه

ينطلق بديع في الفصل الأول من كتابه الذي حمل عنوان "أفخاخ الحياة المشتركة للشعوب" من فرض أساسي وهو أن الشأن الدولي يصير اجتماعيًا وتزداد صورته التي شبهها بعملية تكتونية (تغير ضخم يصيب تركيب المجتمعات) بالتزامن مع تكثيف التجارة الدولية نشاطها على نحو هائل، وكذا الطريقة التي يُنظَّم بها الإنتاج، تتسم بأهمية بالغة، لأنها تُعبر عن حياة الكائنات البشرية، وذلك لأن نمط الحياة Life of Mode كما يدعوه كارل ماركس، هو "ما عليه الناس"، في الحقيقة2، فالناس "هم ما يقومون به"؛ أي بالسبل التي يعبّون

  1. باثولوجيا Pathology: علم الأمراض، يدرس طبيعة الأمراض والتغييرات التركيبية والوظيفية التي تقترن بها؛ وهو مصطلح طبي يشير إلى الطريقة التي يعمل بها المرض، فقد
  2. يقوم الطبيب مثلً بإزالة الورم الخبيث من الجسم، ولكن هناك حاجة إلى طبيب باثولوجي متخصص حتى يشخّص هذا المرض إن كان خبيثًا أم حميدًا. 2 النظريات السياسية في العلاقات الدولية دايفد باوتشر،، رائد القاقون (مترجم)، (بيروت: المنظمة العربية للترجمة؛ مركز دراسات الوحدة العربية، 2013)، ص.684

فيها عن أنفسهم. فقد أتى تسريع التبادلات على اختلاف أنواعها، لا سيما ثورة الاتصالات التي ألغت المسافات، ليحطم الحدود ويشرع باب التواصل بين كل الناس. وعلى الرغم من أن كثافة هذه العلاقات غير متكافئة، فقد أصبحت الحياة الدولية عالمية وبات الكل مترابطًا بالكل، ثراءً وأمنًا وآلامًا وآمالً وضغوطات وحتى مشاعر، مما يهيئ أرضية للإذلال.

الإذلال هو تلك الظاهرة الاجتماعية بامتياز لنظام دولي يتنازعه فيض القوة والنقص المتنامي لفاعلية القوة. ولم تعد النزاعات تعكس المنافسة وإنما عدم المساواة؛ ما أدى إلى استبدال النمط الاعتيادي لنزاعات القوة الكلاسيكية في الزمن الوستفالي، حيث المواجهة كانت بين متساويين يقر أحدهما بحق الآخر وبمقدرته على مشاركته في إدارة ساحة دولية أقل اتساعًا. أما عالم اليوم الذي يعيش على إرث اختراع أوروبا لمفهوم "الدولي" فيبدو مترددًا وعاجزًا عن استنباط قواعد مقبولة للجميع. ومن هنا فرض الإذلال نفسه بوعي أو بلا وعي على نمط السلوك الدولي، وتجسد بأشكال دبلوماسية تكاد تكون ممأسسة وعملانية وتعمل بصورة روتينية، كطرائق وجود سلوك نعتبرها بديهية وحتمية ولا مفر منها: كأن يتم الإعلان من باريس عن إجراء انتخابات في مالي، أو أن نحظر على فريقٍ امتلاك السلاح النووي، بينما نجيز ذلك لآخر، أو أن نسخر من تدخل قوة ناهضة في حل مسألة دولية حساسة، على غرار ما فعلت البرازيل في عهد الرئيس لولا وتركيا في عهد أردوغان، حين أمسكا بالملف الإيراني في أيار/ مايو.2010 ويذهب بديع إلى أن مسألة الإذلال تقود إلى اختلال القوة ومن ثم إلى قصة "الاندماجات الفاشلة" في النظام الدولي لعدم أهليته في إرساء علاقات اجتماعية متينة ومعولمة، وبهذا تحل مسألة الاندماج بديلً من مسألة القوة، متسببة باضطرابات لا مناص منها في مجتمع الأمميين الضيق. وبناءً عليه، نجد بديع يتفق مع المفكّر الواقعي كينث والتز الذي وصف الاعتمادية بأنها أيديولوجية تستخدمها الولايات المتحدة والقوى الفاعلة في النظام الدولي لتمويه المكاسب والمصالح التي تحققها في السياسة الدولية، حيث تبدو الدول القوية والضعيفة، والغنية والفقيرة على حد سواء يخوضون في شبكة كثيفة من الاعتماد المتبادل3. وكما أنّ هناك تجاهلً لآثار عدم الانتظام الناجم عن الاعتمادية، فإن بعض الفاعلين في بنية النظام الدولي يكسبون أقل من فاعلين آخرين. وإذا كنت تعتمد أكثر على طرف آخر، فهذا يعني أن لديه المزيد من التأثير في مصيرك؛ ومن ثم المزيد من الإذلال تحت مظلة التعاون والاعتماد المتبادل. إنّ تاريخ السياسة الخارجية الأميركية منذ الحرب العالمية الثانية فيه الكثير من الأمثلة حول كيفية استخدام الولايات المتحدة الاعتمادية متفوقة بالأداء الاقتصادي والعسكري تحت اسم التعاون ولكن الهدف تعزيز المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية الخاصة بها. يستعرض بديع في الفصل الثالث من القسم الأول نماذج الإذلال في العلاقات الدولية، وقد صنفها على النحو التالي: أولً: الإذلال بواسطة لانتقاص: ظهر بتطور الحرب ذاتها، والعلاقات بين الدول التي يحفّزها طموح الهيمنة بعضها على بعض، وهذا يتسبب بحسد وكراهية متبادلة4، إضافة إلى أن هذه الصيغة تقضي بتحجيمٍ قاسٍ للمهزوم؛ ما يخلق صدمة انفعالية داخل الرأي العام. إنها تهدف إذًا إلى إعطاء حقيقة ذاتية للهزيمة، إلى حد جعلها غير محتملة بالنسبة إلى من يقعون ضحيتها. وغالبًا ما يفضي هذا الوضع إلى الثأرية التي تستند إلى حشد قوي يسعى إلى إيجاد توازنٍ جديد للقوة يكون لمصلحتها، وبناء ذاكرة جماعية تحافظ على الحقد على الآخر وتعمّقه. ومثال ذلك ما قامت به ألمانيا بعد انتصارها على، إذ أ فرنسا في الحرب الفرنسية – البروسية عام 1870 علن الملك "فليهلم الأول" إمبراطورًا لألمانيا في عام 1871 في قصر فرساي في باريس ونُزعت من فرنسا الإلزاس واللورين. وأدى ذلك إلى تعمق مشاعر معاداة الألمان في فرنسا، فانقلبت الأدوار بعد الحرب العالمية الأولى لتوقع ألمانيا معاهدة الاستسلام في قصر فرساي في باريس. ثانيًا: الإذلال بواسطة إنكار المساواة: سرعان ما أفضى الانفتاح على الواقع خارج الإطار الوستفالي إلى نموذجٍ آخر للإذلال، إنّ النظام الوستفالي كان مبنيًا على القوى المنضوية تحت لوائه على أنه تنظيم للعلاقات بين قوى متساوية. إلا أنّ اكتشاف الآخر الذي يحمل أيديولوجيا وثقافة وديانة وحتى عرقًا آخر، لا يمكن معاملته بالمساواة نفسها وبالندية ذاتها. فالقاعدة الوستفالية لا تنطبق عليه. ذلك أن هذا المنتمي إلى "البربرية" "الحيوانية" و"الحماقة" و"التوحش" على حد وصف رجال الفكر الأوروبي في القرن التاسع عشر، ليس في إمكانه

  1. Kenneth Waltz, “Structural Realism after the Cold War,” International Security , vol. 25, no. 1 (2000), p. 16.
  2. باوتشر، ص.194

التوق إلى مكانة متكافئة، ولا حتى الالتحاق بنظام وستفاليا الغربي، وهو نظام ليس مطروحًا فيه أن تكون دول آسيا وأفريقيا شريكة في إرادته. ووفقًا لذلك تتحول المركزية الأوروبية إلى شكل من أشكال المركزية العرقية الإثنية باعتبارها مركزًا حضاريًا وثقافيًا متفوقًا على الآخر خارج نطاقها الجغرافي. وقد خلق ذلك، على حد وصف الأديب الألماني غونتر غراس، صدامًا ثقافيًا بين أصولية غربية وأصولية إسلامية، فالأولى يحكمها الشعور بالهيمنة والتفوق المطلق، والثانية يحركها الشعور بالنقص والإذلال والرغبة في التعويض5. كما أنّ هذا "الآخر" دخل الحياة الدولية من الباب الضيق الذي لم يكن يمكن تصوره إلا تحت وصاية، خاضعًا، ذليلً مرغمً على التحول أو تصويب المسار؛ أي الانتظام وفق "مقاييس الحضارة." وكونه دون مستوى هذه المقاييس، فلا يمكنه الإفادة من الحقوق نفسها، ولكنه يمكن أن يكون عرضة لعقوبات أخرى. ومثال ذلك حين اعتبر الغرب أن حظر المتاجرة بالأفيون "يمس الحرية"، فقد شنت بريطانيا عام 1840 حملة تأديبية ضد الصين بقصد معاقبة إمبراطورها، لأن هذا الأخير أمر بحرق شحنات الأفيون التي كانت مراكب صاحبة الجلالة تنقلها إلى بلاده من أجل إعادة التوازن في الميزان التجاري لإمبراطورية الهند. وبناءً عليه، فإن الإذلال يكمن هنا في رفض المساواة في الحقوق. ثالثًا: الإذلال بواسطة الإقصاء: إن إنكار المساواة يفتح الطريق بسهولة أمام التصلب، فحين نرفض القبول بالآخر كندٍّ ونعلن ذلك على الملأ، فإن ذلك يقودنا إلى العمل بمنهجية من أجل إقصائه عن الحوكمة العالمية أو الإقليمية وحصره بدور يوازي على الساحة الدولية دور " المواطن السلبي " ضمن منظومة الأمم. والعنصر الأكثر حساسية في هذا النوع من الإذلال أنه لا يكمن في الإقصاء بوصفه "حالة" فحسب، وإنما بوصفه "فعلً " أيضًا، أي فعل قوة تختار الدفع بالآخر إلى موقع أدنى من ذلك الذي كان يتوقعه. ومثال ذلك، في قصيت الإمبراطورية العثمانية عن "الكونسرت القرن التاسع عشر، حين أ" الأوروبي، ولم تتم دعوتها إلا بصورة متقطعة إلى المؤتمرات الكبرى التي كانت مع ذلك معنية فيها مباشرة، وبشكل خاص ما يتعلق منها بالبلقان. وفي الوقت الحالي، تعيش تركيا "التجربة المذلة" في مسألة عضويتها في الاتحاد الأوروبي، فعلى الرغم من التحولات الكبرى التي شهدتها في العقد الأخير وتحولها إلى قوة اقتصادية وسياسية مهمة، فمازالت الدول الأوروبية تطالبها بتطبيق ما تسميه المعايير الأوروبية للانضمام إلى النادي الأوروبي. كما تعيش القوى الصاعدة (البرازيل، الهند، فنزويلا) هذه التجربة المذّلة بشكل دائم، سواء أكان المقصود دخولها نادي الكبار الذي يضم الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، على الرغم من تكاثر مظاهر التودد أو الوعود الكلامية، أو من خلال مشاركتها في هيئات غير رسمية لصنع القرار. إن التشكيل الطويل لمجموعة العشرين الذي كان يجب في وقت من الأوقات أن يحل مكان مجموعة الثماني، والذي لا ينفك يعاني التهميش على الصعيد الدبلوماسي، هو أحد الأمثلة في هذا المجال. رابعًا: الإذلال بواسطة الوصم: يتركز على التنديد المزري بالآخر فيما يميزه عنا، وهذا النوع من الإذلال يكتسب معناه في سياق مزدوج: حين تتجمع في الآخر سمات سياسية خاصة ثقافية متمايزة بقوة، لا بل متعارضة عنا، وحين يكون في مستوى من القوة أدنى من قوتنا بوضوح. إن الشرط الأول يفسر حداثته النسبية. الدول المارقة مثال ذلك إطلاق وصم على سلسلة من الدول "كوبا، كوريا الشمالية، إيران، العراق تحت حكم صدام حسين، ليبيا تحت حكم معمر القذافي." وفي عهد المحافظين الجدد كانت ثمة عودة إلى مفهوم "محور الشر" الأكثر تشويهًا للسمعة، والذي استخدمه جورج دبليو بوش في خطابه عن حالة الاتحاد في 29 شباط/ فبراير 2002. كما تحاول "إسرائيل" جاهدة وصم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بالإرهابية وربطها بتنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، وتصور نفسها على أنها الديمقراطية الوحيدة في المنطقة.

نظام دولي يرويه الإذلال

في مقدمته لكتاب فرانز فانون الذي حمل عنوان: "بائسو الأرض"، أكد جان بول سارتر أن المنطقة التي تطلق على نفسها اسم "أوروبا"، والتي أطلق عليها فيما بعد اسم "الغرب"، قد غزت مناطق أخرى واستعمرتها وقسمت العالم إلى متحضر ومتخلف. وكتبت تاريخ الإنسان Man من خلال صورتها عن ذاتها، وحطّت من قدر مؤشرات الثقافة، والآداب، والفنون الخاصة بالآخرين. ووضعتها في مكانة الفلكلور الشعبي، والأساطير الخرافية، والشامانية المتعلقة بالسّحر. ومع التخلص من الاستعمار، اعتبر سارتر أن المواطنين الجدد قد تحدّوا الإذلال وواجهوا المكانة التي نصبها الغرب لنفسه على أنه مشُرعٌ لإدارة العالم، ومنفذ لوصيته6. ولم يعتبر هؤلاء المواطنون الجدد أنفسهم بشرًا ذوي إرادة ووعي وصلاحيات متميزة فحسب، بل تخيّلوا أنفسهم مواطنين للعالم

  1. العرب خلدون الشمعة، "تمثيلات الآخر في الفكر الغربي"، جريدة اللندنية، 2015/7/12، شوهد في 2016/7/12، في: http://www.alarab.co.uk/m/?id=56923
  2. نظريات العلاقات الدولية التخصص والتنوّع مجموعة مؤلفين،، تيم دان، ميليا كوركي، ستيف سميث (محررون)، ديما الخضر (مترجمة)، (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بيروت، 2016)، ص.564-563

مساوين لغيرهم. وكغيرهم، فإنهم غير مقيدين بالزمان والمكان، بحيث إنه يمكنهم التفكير في السياسة العالمية. من هنا يشخّص بديع النظام الدولي بأنه مصابٌ بمرض الإذلال وهو مرض يروي شجرته وتنتج منه استراتيجيات ويثير ردّات فعل من كل الأنواع، تقوده إلى عمليات التقييد الأكثر تعقيدًا. إن رسوخ الإذلال في النظام الدولي الحالي هو حصيلة ثلاثة عوامل يتناولها بديع في القسم الثاني من الكتاب ويخصص لكل منها فصلً بذاته.

الأول: اللامساواة التأسيسية: الماضي الكولونيالي

انبثق النظام الدولي من تفكك النظام الكولونيالي في عملية غير منضبطة وجائرة شملت أكثر من ثلثي الدول الحالية. إن الاستعمار من حيث جوهره ليس شكلً مؤسسيًا منظمً، بل هو يفرض نمط هيمنة يقوم على لامساواة ملموسة. هذه السمة لا بد من مقاربتها من منظور نظام دولي ترتكز شرعيته الرئيسة على المساواة في السيادة بين الدول، وهو ما أكده لاحقًا ميثاق الأمم المتحدة. إن ذكر هذه اللامساواة وخطورة ديمومتها في مرحلة ما بعد الاستقلال تهيّئان الظروف لإذلالٍ متوطّن، ولا سيما أنّ الذين تسلموا الحكم في منعطف الألفية عاشوا النظام القديم بكل جوارحهم. الجدير بالذكر أن الاستعمار كان على قدر كبير من القساوة في تجلياته، لكونه ازدهر في سياق تداعي النظام الدولي. فمنذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر حتى عام 1945، كان الغياب شبه الكامل لأي استقطاب يفتح المجال واسعًا أمام القوى الاستعمارية ويضعها واقعيًا في منأى عن أي وصم يأتي من معسكر منافس غير موجود أصلً. وعلى العكس من ذلك، كانت لعبة التواطؤ، التي أججت الإذلال لدى أولئك الذين يعانون وطأته، تتيح لهذا الفريق أو ذاك تنفيذ مخططه في ظروف مواتية. على صعيد الأحوال الشخصية، هناك مزيج من القوانين التي أصدرتها السلطات الكولونيالية القائمة على التمييز العنصري للسكان المحليين وإقصائهم عن إدارة شؤون البلاد، إذ كان ينظر إليهم، في أفضل الأحوال، على أنهم مواطنون سلبيون، إلا في حال حصولهم على الجنسية الفرنسية مثلً. ويمكن أن نسحب ذلك على المجالات الاقتصادية والاجتماعية. ذلك أن نظام الملكية العقارية اتسم بانعدام المساواة التي بلغت حد الإذلال وتُرجم في أغلب الأحيان عبر مصادرة الأملاك وعمليات الطرد، وهذا ما أدى إلى تفاوت المداخيل بشكل مأساوي بين المستوطنين والسكان الأصليين، مثل زمبابوي عندما حصلت على الاستقلال كان لديها 4000 مزارع من البيض يستثمرون 11.5 مليون هكتار تضم الأراضي الأكثر خصوبة، فيما كان هناك 850 ألف مزارع أفريقي تقليدي يتقاسمون 16 مليون هكتار من الأراضي الأكثر جدبًا. يتكرر نموذج زمبابوي في فلسطين حيث تمت مصادرة 42 في المئة من أراضي الفلسطينيين، وهناك في وادي الأردن 37 مستوطنة إسرائيلية و 9000 مستوطن يتقاسمون مع الجيش 87 في المئة من الأراضي الصالحة للاستثمار. وقد شرعت اتفاقية أوسلو هذا التفاوت، بحيث منحت 80 في المئة من احتياطي المياه للإسرائيليين، و 20 في المئة للفلسطينيين. إن التنكر للمساواة يندرج في تفاصيل الحياة اليومية إبان السيطرة الاستعمارية، فمن خلال الإذلال الممارس يوميًا، والمترافق مع العذابات الجسدية، تكوّن نظام تمثيل أفسح في المجال أمام نظام سياسي امتزجت فيه الشعبوية بالتسلط والتعسف والفساد. إن الاستعمار الذي كان قائمًا فيما مضى أنتج من خلال الزبونية السياسية نسخة منقحة أكثر نعومة تبتكر نسخة جديدة للسيطرة الغربية، وتطيل أمد إذلال الزمن الغابر. لقد خلقت السياسة الفرنسية القائمة على دمج نخبة صغيرة من السود "المتطورين" و"المتحضرين" بالترافق مع التمييز واللامساوة الصارخة ضد سائر السكان صراع ولاءات وصفه فانون بجلدٍ أسود ذي قناعٍ أبيض، وكتب رينيه مينيل Menil Rene’ أن الأسود يرفض بالتدريج عرقه، وينتهي به الأمر إلى العيش في عالم غير حقيقي تحدده المثل والأفكار المجردة لشعب آخر. إن هذا التذويب للشخصية هو جوهر الإذلال القائم على اللامساواة7.

الثاني: اللامساواة المهيكِ لة: أن تكون خارج النخبة

اللامساواة المهيكلة عند بديع هي التي تحول دون أن يكون لكل دولة في النظام الدولي فرصٌ متساوية للمشاركة في القرار الدولي، ومن ثمن أن تكون لها فرصٌ متساوية للحصول على الموارد. وراحت هذه اللامساواة تضغط إلى حد أنها لم تعد تعكس حقيقة موازين القوى الديموغرافية والاقتصادية، وحتى الثقافية والسياسية بين الدول. إن الهرمية في بنية النظام الدولي التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية تتسم بالثبات والهيكلية. إن مفعول حق النقض في مجلس الأمن كان بيد القوى الخمس الفاعلة. وقد استمر حتى بعد سقوط جدار برلين. لكن فكرة الحكم المشترك من خلال القوة العسكرية لم تكن في طريقها للزوال، حتى إن لم تكن روسيا في القرن الحادي والعشرين بالقوة ذاتها التي كانت عليها طوال نصف قرن بعد الحرب العالمية الثانية. إن هذه البنية المتدرجة، والتي أنتجت ثقافة التراتبية الدولية، لا تتسبب باللامساواة فحسب، بل إنها تولّد أيضًا تصرفات ومرارات غاية في التعقيد لدى أولئك الذين يطمحون في الترقي، أو بكل بساطة، لتأكيد وجودهم. هذه الإذلالات المكبوتة إلى القوى الوسطى حد ما، نجدها في صفوف "" التي تحلم بعالم متعدد

  1. نايجل سي غبسون، فانون المخيلة بعد- الكولونيالية، خالد أبو هديب (مترجم)، (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2013)، ص.115

القوى الناهضة الأقطاب، وفي صفوف ""، كما يسميها المفكّر أبرام أورغانسكي "غير القانعة" في النظام الدولي8، والتي تعتبر أنها بلغت الدول الصغيرة مكانة القوة العظمى، ونجدها أيضًا في صفوف "" التي تطمح في البقاء في النظام الدولي.

الثالث: اللامساواة الوظيفية: أن تكون خارج الحوكمة

يرى بديع أن اللامساواة التأسيسية واللامساوة المهيكِلة تستمدان حيويتهما من "لامساواة وظيفية"؛ أي أنّها ترتبط بظرف عمل وحوكمة النظام الحالي بالذات، وهذا النظام يصفه بالأوليغارشي والإقصائي العفن. إن النظام الدولي وقواعده هشة لم يتم صوغها بشكل تشاركي، ومطبّقة على بعض الدول دونما اختيار فعلي، وتقود إلى حوكمة لا يشكل كثيرون جزءًا منها. إن اللعبة الدولية تجمع بشكل وثيق ما بين القوة السابقة والعولمة الحالية، والتضمين الظاهري والتشبث بالإقصاء، وذاكرة مؤتمر فيينا يوم كانت الأولغارشية في أوجها، والبعد الكوني الذي يتنصل من أي زعامة مطلقة. إن هذا التمييز المتكلف الذي يقوم به بعض الكبار يجعل من الإذلال طقسًا دبلوماسيًا، مع ما يمثله ذلك من خطورة في تجميد آليات الضبط التي تم إرساؤها بصعوبة.

تداعيات الإذلال وخطره: نحو نظام معاكس

يبحث بديع في القسم الثالث من الكتاب في السلوكيات التي تتبلور نتيجة الإذلال، لذا ينبغي وضع نماذج سلوك تندرج ضمن إطار الرد المعاكس عليه. إن رد الفعل المعاكس، حسب رأيه، يأتي في مستويات مختلفة يعمل على وصفها وتصنيفها. ويبحث أيضًا في الصلة التي تربطها ببعضها ليشكل منها نظامًا، لا بل يشكل منها نظامًا معاكسًا يتعارض مع ما يجري في الساحة الدولية الرسمية. والجدير ذكره، أن هذا النظام يندرج ضمن الحداثة، بل إنه في صلب العولمة. مستوى المجتمعات: لا يمكن تحليل النظام الدولي من خلال الاكتفاء بالنظريات الوضعية في العلاقات الدولية التي تشكل ركيزة أساسية في تفسير القوى المحركة الخاصة بالسياسة العالمية، سواء أكان الفرد مهتم بالإقليمية أم بالهوية أم بالأمن أم بالسياسة الخارجية، فقد دخلت المجتمعات في اللعبة الدولية. كما أن انخراطها في الحياة الدولية قد سرّع ممارسات الإذلال وعمّمها. وهذا قاد إلى دخول "الثأرية" بقوة إلى المجتمعات المعنية وساهمت في تعبئتها من جهة، وفي إثارة النزعات الشعبوية ومختلف أشكال المشاعر الوطنية من جهة أخرى، مما جعل نماذج الإذلال القائمة على "اللامساواة، والانتقاص، والوصم"، تشمل المجتمعات. ويستشهد بديع بثورات الربيع العربي التي وصفها بالانتفاضة الاجتماعية، فلا يوجد قادة سياسيون يتزعمونها، ولا أحزاب طليعية تتولى تنظيمها. هناك خيط رفيع يجمع بين هذه الثورات الاجتماعية، تم التوافق في أغلب الأحيان على أن يطلق عليه اسم "الكرامة"؛ وهي الرد الحديث، بل ردّ ما بعد الحداثة على الإذلال. إنّ سرد الوقائع الأولى لهذه الحركة يعلمنا كيف أنّ مزيجًا من الحقيقي والمتخيل بنى بشكل متعمد صورة الإنسان المذلول وسطة تعبئة اجتماعية تتمتع بالاستقلالية. نعلم أن الحكاية بدأت مع محمد بوعزيزي الذي أضرم النار في نفسه في 17 كانون الأول/ ديسمبر 2010 وسرعان ما تحول إلى رمز للحظة من التاريخ الجماعي الذي يتخطى حدود المجتمع التونسي. في صرخته اليائسة الرافضة للعيش في حالة ذل، والمتجسدة في إحراق الذات، نوع من الغضب الموجه ضد الظلم الذي يشعر به الكثير من أبناء جيله9. مستوى الدبلوماسيات الخارجة على النظام: يتساءل بديع إن كان للدول الخاضعة لأي نموذج من نماذج الإذلال أن تستعيد زمام المبادرة من خلال صوغها سياسات خارجية مستقلة تواجه التحولات في بنية النظام الدولي وتساعد على التخلص من الإذلال الممارس عليها أو التقليل من آثاره. ويرى أننا في هذه الحالة أمام مفترق طرق: إما أن نكون أمام زبونية قوية تستسلم لها أنظمة الجنوب وتقودها إلى العزوف عن اعتماد سياسة خارجية مستقلة، أو على العكس من ذلك، أن تتحول هذه السياسة إلى محور مركزي في لعبة المسؤولين ووسيلة لتكوين تحالفات جديدة وتعبئة السكان المحللين. في الحالة الثانية، هناك نوعان من الدبلوماسية: دبلوماسية الاعتراض ودبلوماسية الجنوح، وكلاهما تظهران أكثر فأكثر على أنّهما "خروج على النظام:"

  1. أحمد قاسم حسين ونيروز ساتيك، "التغيرات في بنية النظام الدولي وانعكاساتها على سياسات عربية الثورات العربية"، مجلة، العدد 3 (تموز/ يوليو 2013)، ص .82-68
  2. عزمي بشارة، الثورة التونسية المجيدة: بنية ثورة وصيرورتها من خلال يومياتها (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2012.139-138)، ص

دبلوماسية لاعتراض: نوع من الدبلوماسية التي تخصص قسمً كبيرًا من حركتها للاعتراض على النظام الدولي بأكمله أو جزء منه، بهدف جني المكاسب من ذلك، سواء على الساحة الإقليمية أو الدولية. وكانت حركة عدم الانحياز ومؤتمر باندونغ ومجموعة ال 77 تقوم كلها على أساس دبلوماسية الاعتراض. دبلوماسية الجنوح: إن الحدود الفاصلة بين دبلوماسية الاعتراض والجنوح ليست واضحة دائمًا. فهذه الأخيرة يمكن أن تبدو كأنّها زيادة في التشدد قياسًا بالأولى، وتدل على فن تحقيق المكاسب داخل النظام الدولي من خلال تجاوز قواعده، ومعاييره، وقيمه. ومثال ذلك، عندما سمح القذافي لمناصريه اقتحام السفارة الأميركية، وإعلانه عن علاقات تربطه بالجيش الجمهوري الإيرلندي. وكذا عندما استقبل روبرت موغابي محمود نجاد في هراري ووقّع معه ثماني اتفاقيات تجارية، فهو يعلن للملأ عن التضامن بين المعدمين وأولئك الذين تفرض عليهم العقوبات الدولية. مستوى الراعية: لا يشبه العنف الدولي اليوم ما كان عليه في الماضي، فقد خسر من فرادته ومن طبيعته المنتظمة، ولم تعد الجيوش تتواجه معتمدة على الانضباط والتقاليد العسكرية المكتسبة على مرّ العصور. لم يعد العنف حصيلة قتال بين متساويين، ولا هو يخضع للقواعد التي وضعها كارل فون كلاوزوفيتز أو كارل شميت. لقد حلّ صراع المجتمعات محل صراع الدول وجيوشها، وأصبح العنف الدولي اجتماعيًا. لم يعد للعنف علاقة كبرى بالحدود، بل راح يشكل استمرارية مقلقة بين الداخل والخارج، وهو يرتبط بالحرمان والقهر، ومن ثمّ بالإذلال. إنه عنف اجتماعي منتشر، ومتشظّ، لا يمكن لمنطق الدولة أن يمسك به ويحتويه. إن إعادة إشراك المجتمعات في الحرب انطلقت في البداية من عملية التحرر من الاستعمار، ففي إطار هذه العملية لم تعد المواجهة تتم بين دولتين وإنما بين الدولة المستعمِرة والمجتمعات، التي تحركها في الأساس وتؤلبها رغبة في الانتصار وتجاوز الإذلال.

خاتمة

نجد أن بديع في هذا الكتاب يستقرئ التاريخ والسوسيولوجيا السياسية ليصل إلى منابع الإذلال وتنامي نزعات الثأرية في حقبة ما بين الحربين العالميتين والتحرر من الاستعمار غير مضبوط الإيقاع. ويحاول إظهار كيف أن ممارسة الإذلال بشكل معتاد أدت بصورة محرجة إلى دخول الرأي العام والمجتمعات الساحة الدولية. لكنها كشفت أيضًا عن عدم تأقلم القوى القديمة ودبلوماسيتها المعتمدة مع عالم يتعولم أكثر فأكثر. لذا أصبح ملحًا بناء نظام دولي جديد يجد فيه المذلولون ومجتمعاتهم مكانًا لهم، وبخاصة أن الإذلال بات اليوم أمرًا عاديًا ومألوفًا في العلاقات بين الدول، وخير دليل على ذلك الممارسات الدبلوماسية التي نشهدها كل يوم والتي تحط من قدر الدولة، أو تخضعها للوصاية، أو تبعدها عن مراكز القرار، أو تشوّه سمعة مسؤوليها. لقد أصبحنا نعيش في عالم يبدو فيه القهر الاجتماعي - سواء أكان ماديًا أم رمزيًا - أكثر تأثيرًا من حجة السلطة أو القوة. فالنظام الدولي – أو اللانظام الدولي - الذي كان يقوم فيما مضى على الهيمنة، يتشكّل اليوم على وقع قدرة المحكومين التفاعلية. إن الرغبة في إحلال السلم في عصرنا الحالي تفرض علينا، وأكثر من أي وقت مضى، أن نوافق الشاعر الروماني فرجيل الرأي في هذا البيت الشهير من الشعر الذي وضعه على لسان بطله أنشيز: "لابد من الأخذ بيد المقهورين، ومقارعة المتسلطين."

المراجع

النظريات السياسية في العلاقات الدولية باوتشر، دايفد.، رائد القاقون (مترجم)، بيروت: المنظمة العربية للترجمة؛ مركز دراسات الوحدة العربية،.2013 بشارة، عزمي. الثورة التونسية المجيدة: بنية ثورة وصيرورتها من خلال يومياتها، الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2012 حسين، أحمد قاسم ونيروز ساتيك. "التغيرات في بنية النظام الدولي وانعكاساتها على الثورات العربية"، مجلة سياسات عربية، العدد 3 (تموز/ يوليو.2013 غبسون، نايجل سي. فانون المخيلة بعد- الكولونيالية، خالد أبو هديب (مترجم)، الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2013 مجموعة مؤلفين. نظريات العلاقات الدولية التخصص والتنوّع، تيم دان، ميليا كوركي، ستيف سميث (محررون)، ديما الخضر (مترجمة)، الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بيروت،.2016 • Waltz, Kenneth. “Structural Realism after the Cold War,” International Security , vol. 25, no. 1 (2000).