پیغام ماهی ها (رسائل الأسماك)
ما تقوله مذكرات الجنرال همداني: الوصاية الإيرانية على سورية
عنوان الكتاب في لغته: پیغام ماهی ها (رسائل الأسماك.) المؤلف: كَلعلى بابايى. الطبعة: الأولى. سنة النشر:.2016 - 2015 الناشر: "انتشارات بعثت "27 (دار نشر تابعة للحرس الثوري الإيراني.) عدد الصفحات:.512
Letters From Fish
Memoirs of General Hamdani: Iranian Patronage over Syria
بات تقليدًا أن تقدم النخبة السياسية والعسكرية في إيران مذكراتها التي تؤرخ لحياتهم الشخصية وما عايشوه وشاركوا فيه سياسيًا وعسكريًا. وقد تختار بعض الشخصيات مقطعًا زمنيًا خاصًا، لتقول شهادتها حول ما شهدته من أحداث سياسية ومنعطفات. ولعل أية الله هاشمي رفسنجاني وحجة الإسلام حسن روحاني ومحمود علي جعفري من أبرز الأسماء التي تحضر على هذا الصعيد. وثق رفسنجاني في مذكراته الحياة السياسية الإيرانية منذ انتصار الثورة عام 1979، مرورًا بمسؤولياته في مجلس الشورى ورئاسته للجمهورية، وانتهاء بمذكراته المثيرة للجدل "هاشمي "881 التي لم تجد طريقها إلى النشر إلا بعد عامين من إيداعها المطبعة، وفيها يسجل رفسنجاني روايته للكثير من المفاصل التي أدت إلى اتساع شقة الخلاف مع صديقه القديم آية الله علي خامنئي، مرشد الجمهورية الإسلامية. وتحمل هذه المذكرات رواية رفسنجاني للصراع الذي شهدته إيران عقب الانتخابات الرئاسية عام 2009، والتي أعقبها احتجاجات للحركة الخضراء والمعارضين لإعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد. أما الرئيس الإيراني حسن روحاني فقدم تسعة كتب2، تحمل مقاربات اقتصادية وجيوسياسية كما هو الحال في الأمن القومي والنظام الاقتصادي الإيراني الصادر عام 2010 الذي جاء في 860 صفحة. ولكن من بينها جميعًا تبرز مذكراته حول الملف النووي بوصفها الأكثر أهمية، وهي المذكرات التي جاءت في مجلد ضخم الأمن القومي والدبلوماسية النووية حمل عنوان.)2011(ومنذ صدور الطبعة الأولى من الكتاب تعرّض روحاني لهجوم وانتقاد في الصحف والمواقع الإلكترونية، ورأى بعض المعلقين أن الكتاب يفشي أسرارًا أمنية؛ مما يوجب محاكمة المؤلف. ودافعت عن روحاني أصوات عديدة كانت حجتها: "أن الرجل الذي شغل منصب الأمين العام لمجلس الأمن الوطني لمدة 16 سنة، قادر على وزن وفهم خطورة القضايا الأمنية، ولن يصدر كتابًا يتعارض مع هذا الفهم"3. يتضمن الكتاب يوميات روحاني في ما يتعلق بالمفاوضات النووية، وتغطي المذكرات 678 يومًا من وظيفته كرئيس لفريق المفاوضين الإيرانيين في المحادثات في الفترة 4 أيار/ مايو 2003 إلى 15 آب/ أغسطس.2005 ويوثق روحاني في كتابه نشأة التكنولوجيا النووية في إيران، والسعي الدؤوب لتحقيق دورة الوقود النووي. ويشير - في إطار استعراضه التاريخي لنشأة البرنامج النووي - إلى وجود ضعف في النظام على صعيد إدارة الأزمة وفشل المسؤولين في اتخاذ القرارات والتصدي للمشكلات، ويقدم أمثلة على ذلك أبرزها قضية اقتحام السفارة الأميركية واحتجاز الرهائن من خلال الطلبة الإيرانيين؛ إذ أوجد الخلاف بشأن مصير المحتجزين لغطًا واسعًا دفع آية الله الخميني إلى تفويض مجلس الشورى حل القضية والخروج بقرار بشأنها، وكذلك الحال بالنسبة إلى الحرب مع العراق؛ إذ وصلت الأمور إلى درجة بات يصعب معها القرار مما أجبر الخميني على قرار اتُّخذ في ظروف صعبة. ويلاحظ ميل السياسيين في إيران بصورة كبيرة إلى الإسهاب وسرد التفاصيل في مذكراتهم، ولا يشذ هذا الكتاب عن هذه القاعدة، فالكتاب الصادر عن مركز البحوث الإستراتيجية التابع لمجمع تشخيص مصلحة النظام يقع في 1012 صفحة، ويتضمن 12 فصل إضافة إلى ملحق وفهرست للشخصيات. وتقدم المذكرات في كثير من جوانبها معلومات ووقائع تعين على فهم كثير من القضايا والمواضيع ذات العلاقة بالشأن الإيراني، من دون أن يغفل المتابع الظروف والحيثيات التي رافقت هذه المذكرات أو تلك، فهذا الكتاب على سبيل المثال يمكن اعتباره أول مرجع من الممكن أن يُطلق عليه صفة المرجع الشامل الذي يتناول الملف النووي الإيراني. ومن الممكن اعتباره من المذكرات الشفاهية للتاريخ المعاصر للثورة الإسلامية. وعلى غرار الساسة، دخل القادة العسكريون وضباط الحرس على خط تدوين المذكرات، وتحول بعض إنتاجهم إلى أفلام سينمائية قدمها مخرجون ملتزمون الخط السياسي للجمهورية الإسلامية. فقد بدأ قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري تدوين مذكراته فاتحًا الباب أمام غيره من ضباط الحرس لتدوين مذكراتهم التي انصبت
على فترة الحرب العراقية - الإيرانية ومواجهاتهم مع الجيش العراقي، التي يعطيها الإيرانيون عنوان "حرب الدفاع المقدسة." وبعد التدخل الإيراني في سورية، بدأت تُنشر كتب تتضمن شهادات توثق بصورة استعراضية للدور الإيراني هناك، لكن ما قُدم حول العميد حسين همداني4 ومهمته الأخيرة في سورية يحوي معلومات " مهمة. وسبق أن قدم همداني مذكراته حول الحرب في كتاب الواجب يا أخي، لكن شهادته حول سورية تكتسب أهمية من كونها تقدم معلومات مغايرة وجديدة. نشرت إيران عددًا من الكتب التي احتفت بهمداني، ومنها كتاب ساعت ۶۱ به وقت حلب (الساعة الرابعة بتوقيت حلب)، ويرسم فيه المؤلف حسن شكري، صورة شديدة المثالية لهمداني من خلال أصدقائه ومن رافقوه، لكن كتاب هاپیغام ماهی (رسائل الأسماك)5، الذي دوَّنه گلعلی بابایی حمل جوانب مختلفة وشديدة الأهمية، فهو يوثق رواية همداني (الذي قتل قرب حلب) التي تمثل في أحد وجوهها السياسة الإيرانية في سورية، وكيف قرأت إيران الحالة هناك، وما هي الظروف التي اتُخذ فيها قرار التدخل العسكري الإيراني، ومن هم أصحاب هذا القرار. يقوم الكتاب الصادر عن "انتشارات بعثت "27 (دار نشر تابعة للحرس) بصورة أساسية على مقابلات أجراها بابايي مع العميد همداني، واشتمل على موضوعات مختلفة ومتنوعة فيها جوانب سياسية وعقائدية دينية فضلً عن معلومات عائلية. وإن كان الكتاب يصنف ككتاب احتفالي بهمداني وما قدمه، وجرى الإعلان عنه عند إحياء الذكرى الأربعين لمقتله، وأعيد الاحتفاء به بصورة كبيرة في الذكرى السنوية له والتي جرت في 9 تشرين الأول/ أكتوبر.2016 يتناول الكتاب مراحل حياة همداني، ودوره الحرب العراقية - الإيرانية، وكذلك دوره في "التصدي للفتنة"، ويقصد بها المؤلف مواجهة احتجاجات "الحركة الخضراء" التي شهدتها إيران عقب الانتخابات الرئاسية عام 2009، لكن أهم ما تضمنه الكتاب هو الشهادة المهمة التي تشرح التدخل الإيراني في سورية، وما سبقها من نقاشات وتحضيرات.
مأمورية إلى سورية لمساعدة الجنرال سليماني
يروي همداني عن الطريقة التي أرسل فيها إلى سورية، فيقول: يوم الثلاثاء، الثالث من كانون الثاني/ ینایر 2012 تلقيت مأمورية في ذلك البلد، كنت وقتها مسؤولً للحرس في طهران، وكانت آثار فتنة عام 2009 والمشكلات الناشئة عنها لا تزال باقية، وكنَّا في الوقت نفسه نقوم بتوسعة فيلق محمد رسول الله التابع للحرس، ليصبح موجودًا في 22 موقعًا بدلً من ستة مواقع، وبينما كنت غارقًا في هذه المهمات، استدعاني القائد العام للحرس الثوري محمد علي جعفري، وبعد تقديم تقرير عن حال الحرس في طهران، سألني: هل تذهب إلى سورية؟ توقفت لبرهة وسألته: لماذا أذهب إلى سورية؟ قال: النظام والجيش السوري طلبوا العون والمساعدة، وأنت تذهب إلى هناك بصفتك قائدًا في الحرس. يشرح همداني دوافعه للذهاب وتبدو دوافع مذهبية دينية: "لأن لدي دافعًا قويًا في الوجود في سورية والدفاع عن حرم عمة الأسياد وحضرة رقية وافقت على الذهاب." وبعد موافقته وفق ما يورد الكتاب، اتصل قائد الحرس بالجنرال سليماني ليبلغه موافقة همداني على الذهاب إلى سورية. في يومه الأول في دمشق، قام همداني بزيارة مقامي السيدة زينب والسيدة رقية، وفي الليلة ذاتها نظم سليماني اجتماعًا، جرى خلاله إيكال مهمة إدارة الأمور في سورية إلى العميد همداني. في اليوم التالي: قام همداني بزيارة حمص، المحافظة التي تربط سورية بالعراق من الشمال الشرقي، وتتصل بلبنان من الجنوب الغربي وهي محاذية لدمشق تقريبًا، وهناك كان من الواضح أن الثوار (يسميهم همداني المجموعات الإرهابية) قد سيطروا على ريف حمص. يروي همداني عن الجلسات التي عقدها برفقة شيخ يسميه في مذكراته بالشيخ محسن، مع شباب علويين وشيعة، وكيف جرى تنظيم 500 شاب شيعي، و 2000 من العلويين، وجرى تسليحهم.
هدية الإيرانيين للسوريين
يكشف الكتاب عن وجود معارضة لدى المسؤولين في سورية تجاه التدخل الإيراني على الرغم من طلب العون، لكنه رفضٌ ما لبث أن صمت أمام الحاجة وضغط الثوار. يقول همداني إن المسؤولين الأمنيين في سورية، كانوا يعارضون بشكل واضح تدخل الإيرانيين في الجيش، كانوا يقولون لنا: نريد منكم أن تزودونا بالإمكانيات فقط، وكنا نقول لهم: لا ... نريد أن نهديكم تجربة ثماني سنوات من الحرب وتجربة التعامل مع الأزمات وأعمال الشغب. فالعدو الذي خطط هذه المؤامرة لبلادكم هو نفسه الذي كان حاك المخططات ضدنا. استطعنا أخيرًا أن نقنع السوريين وسمحوا لنا بالبدء بتدريب القوات.
وصفة خامنئي لسورية المريضة
يروي همداني أنه في الوقت الذي كان فيه المسؤولون في سورية يعارضون تدخل الإيرانيين، ولا يسمحون لهم بالعمل، جرى تقديم تقرير لمرشد الثورة الإسلامية علي خامنئي، طلب همداني فيه الإذن بالعودة إلى إيران "لأنهم لا يستفيدون من وجودنا بالشكل الصحيح." وجاء رفض خامنئي حاسمً، وأصدر أمرًا لسليماني: لا يجب أن تعودوا ... سورية بلد مريض، لكنه لا يعرف أنه مريض، وهذا المرض يجب شرحه وتفهيمه للساسة ورجال الدولة في سورية. وإذا رفض هذا المريض الذهاب إلى الطبيب فيجب أن تأخذوه. هو لن يخبر الطبيب بمرضه، وإذا رفض أخذ الذي وصفه الطبيب، عليكم أن تجرعوه الدواء بأنفسكم، وتراقبوه لتتأكدوا أنه يأخذ الدواء حتى يشفى. بعد أوامر خامنئي على هذا الصعيد، استغرق الأمر ثلاثة أشهر، ثم بدأت إيران تدرب القوات السورية.
سورية تحت إمرة نصر الله
أعد همداني وثيقة إستراتيجية للحالة السورية، وضع فيها أكثر من مئة خطوة تحتاج إلى تنفيذ، كما وضع عددًا من السيناريوهات المتوقعة حول سورية. حمل همداني الخطة المقترحة واجتمع مع سليماني، وسلمه إياها، وبعد جلسة استمرت لساعات، قام خلالها بإجراء تعديلات على الخطة، ووافق عليها كلها. لكنه قال إن المرشد أمر بأن تكون السياسات الكلية لمحور المقاومة وسورية تحت إشراف الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله. ولذلك كان نصر الله يدير الأمور الكلية المتعلقة بسورية بأمر مباشر من خامنئي. واستنادًا إلى ذلك، طالب الجنرال سليماني من همداني أن يجتمع مع نصر الله ويأخذ موافقته على الخطة. وبالفعل، جرى تسليم الخطة إلى نصر الله الذي استغرق أسبوعًا في بحثها ودراستها. اجتمع نصر الله بهمداني بعد قراءة الخطة في بيروت، وحضر الاجتماع السيد زاهدي قائد الحرس الثوري في لبنان، واستمر نقاش الخطة من الغروب وحتى صباح اليوم التالي. في تلك الفترة، كان 75 في المئة من سورية قد وقعت تحت سيطرة "الإرهابين/" الجماعات المسلحة، فيما بقي 25 في المئة فقط تحت إدارة الحكومة المركزية في دمشق.
علق نصر الله على خطة همداني بأنها جيدة جدًا، لكن المقترحات في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، لا حاجة إليها. وينقل همداني عن نصر الله تعليقه على الحالة في سورية بالتالي: بشار الآن وحزب البعث الحاكم في سورية غارقون في المستنقع حتى أعناقهم، ولم يبق شيء حتى يغرقوا بالكامل. في مثل هذه الظروف تريدون أن تقوموا بعمل ثقافي؟ وتفتحون لهم صفوفًا وتعلمونهم؟ وتحدثونهم عن الأمور المعنوية؟ المجال الآن ليس مناسبًا للعمل الثقافي أصلً، فهم يغرقون. اقتصاديًا، تريدون أن تخيطوا لهم لباسًا؟ وتعطونهم غذاء؟ هؤلاء لا يحتاجون غذاء فهم يغرقون ويتلاشون. سياسيًا، تريدون التباحث معهم حول بنية الحكم وتصحيح هيكليته؟ إنهم يفقدون كل شيء. أسقط نصر الله ثلاثة مفاصل من خطة همدان الإستراتيجية، وقدم المحور الأمني والعسكري. ينقل همداني عن نصر الله: أولً يجب إخراج بشار والحكومة السورية من المستنقع، وبعد ذلك ننظفهم، ونلبسهم، ونطعمهم، ليقرؤوا درسهم ويؤدوا عباداتهم. الآن يجب إخراجهم من المستنقع، هذه أول وأهم خطوة إستراتيجية.
ويقدم الكتاب نصر الله بوصفه فاعلً مؤثرًا في القرار بشأن سورية، وليس كتابع للقرار الإيراني على هذا الصعيد؛ إذ يورد أن نصر الله ختم الجلسة بالقول: اذهب وعدّل هذه الخطة. ويعلق همداني بأن ملاحظات نصر الله كانت في مكانها.
تدريب الشباب المؤيدين للأسد
ناقش همداني في اجتماع مع بشار الأسد، تدريب الشباب المؤيدين ليكونوا على استعداد لمساعدة الجيش، الذي لم يعد قادرًا على تدريب أحد. كانت خطة همداني تقوم على اجتذاب الشباب وتجنيدهم في محافظات دمشق وطرطوس واللاذقية وقسم من محافظة حمص التي كانت لا تزال بيد النظام. ويورد همداني أنه كان يتم في كل أسبوع اجتذاب ما يقرب من 600 نفر. كانت تقدم لهم دورات تثقيفية لمدة 12 يومًا، ينتقلوا بعدها إلى دورة للتعلم على الأسلحة لمدة ثلاثة أشهر كدورة ابتدائية، يلحقها دورات تكميلية ومراحل لاحقة. وتبعًا للظرف الذي كان يمر به النظام، جرى اختزال هذه المدة لتكون 12 يومًا تشمل التثقيف والتدريب على الأسلحة.
دس السم لمجلس الأمن القومي
يسجل همداني إقدام طباخ كان يعمل في وزارة الدفاع لمدة عشرين عامًا، على دس السم في الطعام الذي قدم لضباط وقادة ومسؤولين في مجلس الأمن القومي. ويشير همداني إلى أن هذا الطباخ الذي هرب إلى الأردن، قام بذلك بعد أن تم تجنيده من قبل "المجموعات الإرهابية." وأدت هذه الحادثة إلى إصابة وزير الدفاع وعدد من أعضاء المجلس ولم يفلح معهم العلاج، وتغيير الدم، لكن مجموعة من أطباء المستشفى الإيراني "بقية الله" في لبنان استطاعوا أن يعالجوا المصابين، وينقذونهم من موت محقق. كما يوثق همداني مقتل آصف شوكت الذي كان معارضًا في البداية لتدخل إيران، لكنه لاحقًا طلب مساعدتها، ويقول: إن "الجماعات الإرهابية" استطاعت أن تجند بالمال موظفًا قام بوضع متفجرات تحت طاولة الاجتماع الذي عقده وزير الدفاع وصهر الأسد آصف شوكت، وهو الاجتماع الذي تزامن مع خطة لاستهداف دمشق. وأدى الانفجار إلى مقتل شوكت وجرح عدد من أعضاء المجلس.
الاقتراح الذي "أنقذ" سورية أم الذي أدخلها حرب أهلية؟
يروي همداني المقترح الذي قدمه إلى بشار الأسد، والذي يصفه بأنه المقترح الذي حال دون سقوط النظام السوري. يقول همداني: "في آذار 2013 أحكم "الإرهابيون" الطوق على بشار الأسد وصاروا قريبين من القصر الجمهوري ... قمنا بنقل العائلات إلى مكان آمن... وصار بشار الأسد يبحث عن بلد ليلجأ إليه6، وعندها قدمت له اقتراحًا وافق عليه ونفذه: قلت له افتح مخازن السلاح وسلح العامة ... الحمد لله... لقد أنقذ هذا الاقتراح النظام من السقوط. فبعد ذلك بدأت المجموعات الإرهابية بالتراجع، وشكلت المجموعات التي جرى تسليحها النواة الأولى لمجموعات الدفاع الوطني التي تقاتل داعش والنصرة الآن." تكمن المفارقة في أن عنوان هذا الكتاب "رسائل الأسماك" مقتبس من قصيدة للشاعر الإيراني المعروف سهراب سبهري، كان همداني يرددها، تتضمن مقطعًا يقول: إن كنت ترى الله في نبض الحديقة اجتهد وأخبره أن حوض الأسماك جاف لا ماء فيه قد تكون هذه المذكرات وغيرها تتضمن حمولات عقائدية وتفرد مساحات كبيرة للعاطفة والمزايا الشخصية لهمداني، لكن عملية تفكيك وتركيب يجريها الباحث، بين ما ورد فيها وما صدر عن قادة الحرس الثوري، ومنهم همداني نفسه من تصريحات حول سورية، تمكّنه من فهم الأبعاد الإستراتيجية للفعل الإيراني في سورية، وهو فعل مغلف بحس الوصاية على نظام الأسد. ففي نيسان/ أبريل 2014، تحدث همداني عن أهمية دعم سورية لمجموع المنافع الإيرانية، وما لبثت وكالة فارس أن حذفت التصريحات، لكن مواقع عدة تلقفتها ونشرتها، واعتبر همداني أن "منافع الثورة الإسلامية في سورية هي التي تجعل إيران تقاتل هنا" ووصفها ب "الدفاع المقدس." ووفقًا لتصريحاته، فإن 42 فرقة و 128 كتيبة من 70000 من الشباب الإسلامي من العلويين والسنة والشيعة تشكل قوات التعبئة تأخذ على عاتقها أمن المدن والقرى السورية، وهناك 130 ألف "بسيجي" مدرب ينتظرون الإذن للذهاب إلى سورية7.