الأبعاد القانونية لقرار دول الحصار في ضوء القانون الدولي
الملخّص
تناقش هذه الورقة الأبعاد القانونية لما بات يعرف ب "حصار قطر" في ضوء أحكام القانون الدوليّ وما يسمح به من آليات للتحرك وتنظيم العلاقات بين الدول. وتنطلق الورقة من فرضية أنّ الخطوات أحادية الجانب التي اتخذتها كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر تجاه قطر لا تمثل إجراءً قسريًا عقابيًا فحسب، وإنما أيض ا خرق ا لمبادئ القانون الدولي وقواعده والأسس الحاكمة للعلاقات الودية والتعاون بين الدول في مواجهة النزاعات وًالأزمات الدولية. فالمقاطعة الاقتصادية أو السياسية تعد نمط ا من أنماط الأعمال الانتقامية غير المشروعة في ظل القانون الدولي، وخصوصا إن انطوت على استخدام القوة. وتخلص الورقة إلى أنّ الدول الأربع تخطت بتصرفاتها ما يوجبه النظام القانوني الدولي من ات باع آليات وإجراءات سلميّة لتسوية النزاعات والأزمات الدولية؛ ما يمنح قطر الحق في تحريك إجراءات التعامل السياسي والقضائي ضد هذه الدول. كلمات مفتاحية: القانون الدولي، الأزمة الخليجية، حصار قطر. This paper will examine the situation which can be described as the “Blockade of Qatar”, and particularly the legal ramifications of this blockade and the avenues of action available through international law channels and intra-state apparatus. The paper is premised on the argument that the deliberate, multilateral actions taken by Saudi Arabia, the United Arab Emirates, Bahrain and Egypt against Qatar are not only punitive, but also represent a violation of the principles of international law and of the foundations for the relations between states in times of crisis. Given the use of force to enforce the blockade, the political and economic boycott of Qatar by a group of countries in the region could be legally defined as punitive measures. This paper concludes that the actions taken by the group of countries blockading Qatar provide an adequate basis for the activation of international mechanisms for international arbitration. Specifically, the author contends that Qatar would be justified in pursuing political and judicial redress against the group of countries concerned. Keywords: International Law, The Gulf Crisis, Qatar Blockade.
The Legal Ramifications of the Blockade on Qatar in Terms of International Law
يعدّ القانون الدولي المرجع الرئيس لتنظيم العلاقات الدولية، وتحديد حقوق كل دولة وواجباتها، وتنظيم مختلف المسائل المتصلة بالقضايا الدولية، بل يمتد إلى القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان وحفظ كرامته، عادًّا الفرد جزءًا لا يتجزأ من كيان المجتمع الدولي. لذلك، يُعدّ التلازم بين القانون والقضايا الدولية تلازمًا وثيقًا؛ فإذا ما غاب القانون عمّت الفوضى في المجتمعات الدولية، وساد الانحراف عن الحق، وأصبحت الممارسات الدولية بلا ضوابط أو أحكام. فوجئت الشعوب الخليجية والعربية، في فجر 5 حزيران/ يونيو 0172، بإعلان المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية قطعها العلاقات الدبلوماسية بقطر، وإغلاق المنافذ والمجالات البرية والبحرية والجوية التي تصلها بها، إلى جانب إجراءات أخرى؛ منها تعويق حرية انتقال مواطني دولة قطر في أقاليم هذه الدول أو الإقامة في أقاليمها أو إقامة النشاطات التجارية، وغير ذلك من الإجراءات القسرية الأخرى، وذلك من غير أن يقترن هذا القرار ببيان مبرراته وأسبابه. وقد جاء قرار المقاطعة والحصار هذا إجراء قسريًا عقابيًا ضد دولة قطر، وليس خروجًا على مبادئ التعامل بين الدول الخليجية وأصولها فحسب، وإنما أيضًا خرقًا لمبادئ القانون الدولي وقواعده والأسس الحاكمة للعلاقات الودية والتعاون بين الدول في مواجهة النزاعات والأزمات الدولية إن وجدت. تناقش هذه الورقة الأبعاد القانونية لقرار الحصار وتبعاته، وأحكام القانون الدولي التي خالفها هذا القرار وآليات التحرك دوليًا.
المبادئ والقواعد القانونية الدولية التي خالفها قرار الحصار
انطوى قرار الحصار وتبعاته على خروج واضح على المبادئ والقواعد القانونية الدولية الحاكمة للعلاقات الدولية سواء أكانت إقليمية أم عالمية، وكذلك تلك المبادئ والقواعد المنظِّمة لعمل التنظيمات والترتيبات الدولية. ونجمل المبادئ التي خالفها القرار كما يأتي:
مبدأ حظر التهديد باستخدام القوة أو استخدامها في العلاقات الدولية
من المبادئ الحاكمة للنظام الدولي العام التي نص عليها صراحة ميثاق الأمم المتحدة في المادة 4/2()، مبدأ حظر استخدام القوة أو التهديد باستخدامها في العلاقات الدولية. وتمتد القوة هنا لتشمل القوة العسكرية والضغوط الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية ومظاهر العنف والإجراءات القسرية جميعها، بوصفها أعمالً مهددة للسلم والأمن الدوليين. ومن الإجراءات القسرية الإجراءات المتمثلة بقطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والحظر البري والبحري والجوي والحصار، بوصفها أعمالًانتقامية تلجأ إليها الدول، بهدف فرض وجهة نظر معيَّنة أو معاقبة الدولة المتَّخذ ضدها الإجراء على موقف سياسي أو اقتصادي لا ترضى عنه الدولة أو الدول المتخذة للإجراء الانتقامي. وبناءً على هذا تُعدّ المقاطعة الاقتصادية أو السياسية نمطًا من أنماط الأعمال الانتقامية. وعلى أيّ حال، فإن الأعمال الانتقامية، مهما كان مبررها، تُعدّ من الأعمال غير المشروعة في ظل القانون الدولي، وخصوصًا إن انطوت على استخدام القوة، وهو الأمر المحظور وفقًا لميثاق الأمم المتحدة1.
وقد أكدت لجنة القانون الدولي ذلك، في المشروع الذي أعدته تقنينًا لما جرى عليه العرف الدولي في موضوع المسؤولية القانونية الدولية؛ إذ قررت حتمية ألا تمس الإجراءات المضادة بالتزام حظر التهديد باستخدام القوة أو استعمالها المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة المادة 4/2() من الميثاق، ولا بالتزامات حماية الحقوق الأساسية للإنسان، ولا التزامات الطابع الإنساني لحظر الأعمال الانتقامية، ولا أي التزام آخر تفرضه قاعدةٌ آمرةٌ من قواعد القانون الدولي. ولا تتحلل الدولة المباشرة للإجراءات المضادة من التزاماتها المترتبة على إجراء تسوية مباشرة بينها وبين الدولة المُدّعى مسؤوليتها، ولا من التزاماتها المتعلقة باحترام الحصانات الدبلوماسية والقنصلية، والعمل على حماية مصالح الدولة المتخذ ضدها الإجراءات ورعاياها. ويجب أن تتناسب الإجراءات المضادة مع مقدار الضرر. وعلى الدولة قبل اتخاذ الإجراءات المضادة مراعاة أن تطالب الدولة المدعى
مسؤوليتها بأداء التزاماتها القانونية الدولية، وخصوصًا وقف العمل غير المشروع، وعدم تكراره، وأن تخطر الدولة المدعى مسؤوليتها بأي قرار خاص باتخاذ إجراءات مضادة قبل تنفيذها وعرض التفاوض عليها، أو عرض النزاع على جهة قضائية أو محكمة لها سلطة إصدار قرار ملزِم لأطراف النزاع.
22 مبدأ عدم التدخل في القضايا الداخلية
مبدأ عدم التدخل في القضايا الداخلية من المبادئ العامة المستقرة في النظام القانوني الدولي التي أكدها ميثاق الأمم المتحدة في المادة 7/2() منه. وقد أعاد إعلان مبادئ العلاقات الودية والتعاون بين الدول الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1970 تأكيده وتوضيح أبعاده؛ إذ قرَّر أنه ليس لأيّ دولة أو مجموعة دول أن تتدخل مباشرة أو على نحو غير مباشر، ولأيّ سبب كان في القضايا الداخلية أو الخارجية لأيّ دولة أخرى، وإنّ التدخل أيًا كان نمطه وأدواته أو التهديد به بهدف التأثير في شخصية الدولة أو إرادتها أو توجهاتها أو عناصرها السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية، يمثّل انتهاكًا للقانون الدولي، ولا يجوز لأيّ دولة أو مجموعة دول استخدام إجراءات قسرية اقتصادية أو سياسية أو أي نوع آخر من الإجراءات أو الحض على استخدامها لإكراه دولة أخرى على التنازل عن ممارسة حقوقها السيادية أو محاولة الحصول منها على أيّ مزايا، وأن لكل دولة حقًا غير قابل للتصرف في اختيار نظمها وتوجهاتها السياسية وقياداتها ونظمها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكذلك تقرير مواقفها من الأوضاع والمشكلات الدولية بلا أي تدخل من أيّ دولة أو جهة أخرى2.
33 مبدأ المساواة في السيادة
السيادة من العناصر الأساسية المميزة للدولة بصفتها شخصًا قانونيًّا دوليًّا، ومن مظاهرها استقلال الدولة في ممارسة شؤونها الداخلية والخارجية، وعدم جواز تدخل الآخرين في ممارستها. وتعني المساواة القانونية بين الدول أن الدول كافة متساوية أمام القانون، بغض النظر عن قوتها أو مساحتها أو تعداد سكانها، في ممارسة الحقوق وأداء الواجبات والالتزامات الدولية، وهذا ما أكده ميثاق الأمم المتحدة في ديباجته وفي المادة 1/2() منه. ثم أكدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في إعلان مبادئ العلاقات الودية والتعاون بين الدول لعام 9701، مقررة أن تساوي الدول من الناحية القانونية يعني تمتع كل دولة بالحقوق الملازمة للسيادة الكاملة، وكفالة السلامة الإقليمية والاستقلال السياسي لكل دولة، وأن لكل دولة الحق في أن تختار نظمها بحريّة وتنميها، بما في ذلك توجهاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وعلى كل دولة احترام شخصية الدول الأخرى.
44 مبدأ فض النزاعات بالطرق السلمية
من المبادئ الأساسية التي تلتزم الأمم المتحدة والدول أعضاؤها باحترامها، والعمل بمقتضاها في سلوكياتها كلِّها، التعامل مع النزاعات والأزمات الدولية بمبدأ تسوية النزاعات الدولية بالطرق السلمية 3/2() من الميثاق، والتماس الطرق الدبلوماسية وخصوصًا الدبلوماسية الوقائية لمواجهة الأزمات الدولية. وفي الحصيلة، يمتنع الأعضاء عن اللجوء إلى الوسائل والإجراءات القسرية، ومنها قطع العلاقات الدبلوماسية والحظر والحصار البحري والجوي والبري، إلا في حالة الدفاع الشرعي الفردي أو الجماعي الذي لا يكون إلا في مواجهة عدوان مسلح فعلي. وعلى أطراف النزاع أو الأزمة، عند الإخفاق في التوصل إلى تسوية سلمية، واجب الاستمرار في تسوية النزاع والأزمة سلميًا، وعليهم الامتناع عن إتيان أي تصرف قد يؤدي إلى تفاقم الموقف على نحو يعرِّض السلم والأمن الدوليين للخطر، وعليهم أن يتصرفوا وفق مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها وأن تجري مواجهة الأزمات والنزاعات الدولية على أساس المساواة في السيادة بين الدول (إعلان مبادئ العلاقات الودية والتعاون بين الدول، الجمعية العامة للأمم المتحدة)19703.
مبدأ تنفيذ الالتزامات الدولية بحسن نية وعدم التحلل منها بالإرادة المنفردة بلا مبرر معقول
من المبادئ الجوهرية في القانون الدولي التي استقرت في العرف الدولي، وأكدتها اتفاقيتا فيينا لقانون المعاهدات عامي 9699861 و 1، مبدأ تنفيذ الالتزامات والمعاهدات الدولية بحسن نية وعدم التحلل منها بالإرادة المنفردة بلا سبب معقول يبرر ذلك. ولا تتأثر بعض المعاهدات الدولية حتى في حالة النزاع المسلح، وهو أشد صور التوتر في العلاقات الدولية، وتظل سارية ولا يجوز التحلل منها. ومنها: المعاهدات العامة المتعددة الأطراف، ومعاهدات التجارة والملاحة، والاتفاقات المتعلقة بالحقوق الخاصة بالأفراد، ومعاهدات الحماية الدولية لحقوق الإنسان، والمعاهدات المتعلقة بالتسوية السلمية
للنزاعات. وهذا ما أكدته لجنة القانون الدولي المعنية بتقنين قواعد العرف الدولي وتطويرها4.
66 مبدأ عدم التعسف في استعمال الحق
من المبادئ العامة المأخوذ بها في النظم القانونية الداخلية جميعها والنظام القانون الدولي عدم ممارسة صاحب الحق حقه بنية الإضرار بالآخرين، أو أنّ ما يعود عليه من مصلحة من ممارسة حقه لا يتناسب البتة مع ما يصيب الآخرين من ضرر جراء ذلك، وإلا تحمّلت المسؤولية القانونية الدولية. إذا سلمنا جدلً بأن من حق دول الحصار أن تقطع العلاقات الدبلوماسية، فإن اقتران القرار بقطع العلاقات الاقتصادية وفرض الحظر البحري والجوي والبري إجراءات انتقامية عقابية ينطوي بلا شك على نية الإضرار بقطر، ويؤكد وجود حالة تعسف في استعمال الحق الذي بموجبه تتحمّل دول الحصار المسؤولية القانونية الدولية5.
77 التزام احترام حقوق الإنسان وحمايتها
انطلاقًا من آدمية الإنسان وتكريم الله سبحانه وتعالى له وتفضيله على كثير ممن خلق، بوصف آدمية الإنسان وكرامته هي أهمّ مقومات احترام حقوق الإنسان التي أكدتها الشريعة الإسلامية، جاءت الوثائق الوضعية العالمية والإقليمية لحقوق الإنسان لتفرض التزامات على الدول والهيئات الدولية باحترام حقوق الإنسان المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، وحملتها مسؤولية إنفاذ ذلك بحسن نية. ومن هذه الوثائق ما صدر تحت مظلة الأمم المتحدة استنادًا إلى ما تضمنه ميثاقها والمتمثلة بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والعديد من الوثائق العالمية لبعض حقوق الإنسان. هذا إلى جانب الوثائق الإقليمية، ومنها الميثاق العربي لحقوق الإنسان المعتمد من الجامعة العربية، وإعلان القاهرة لحقوق الإنسان المعتمد من منظمة التعاون الإسلامي، وإعلان حقوق الإنسان لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.2014 ونكتفي هنا بالإشارة إلى بعض الأحكام في وثائق الشرعية الدولية لحقوق الإنسان: حرية إقامة الشعائر الدينية (المادة 81 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 81 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.) وهو ما يفرض التزامًا قانونيًا على الدولة التي يحتضن إقليمها الأماكن المقدسة بعدم عرقلة الوصول إلى هذه الأماكن أو منعه لأهل الديانة لإقامة الشعائر الدينية فيها. كفالة حق الأسرة في الحماية وعدم التفريق بين أعضائها (المادة 32 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والمادة 01 من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.) الحق في التعليم وضمان ممارسته وعدم عرقلته تعسفًا (المادة 31 من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.) كفالة حق التنقل وعدم جواز إبعاد الأجانب تعسفًا، ولمن تقرر إبعاده حق التظلم قضائيًا من قرار الإبعاد قبل تنفيذه (المادتان 12، 31 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.) حق اعتناق الآراء بلا مضايقة، والحق في حرية التعبير، والحق في حرية التماس المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها لآخرين من دون النظر إلى الحدود بأيّ وسيلة ولا يجوز فرض قيود تعسفية عليها (المادة 91 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.) حظر دعاوى الكراهية والعنف (المادة 02 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.) لا يحق لأيّ دولة أو جهة القيام بأي نشاط أو فعل يهدف إلى هدم أي حق من حقوق الإنسان وحرياته الأساسية التي قررتها الوثائق الدولية لحقوق الإنسان أو إهدارها أو عرقلتها أو فرض قيود عليها (المادة 30 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 5 المشتركة في العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.) وهذه الأحكام جميعها أكدتها الوثائق الدولية العالمية والإقليمية لحقوق الإنسان6. 88 نظام مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مقدمة الأهداف التي أُسس عليها مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 9811، تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في الميادين جميعها، وصولً إلى وحدتها وتعميق الروابط والصلات وأوجه التعاون القائمة بين شعوبها وتوثيقها في مختلف المجالات (المادة 4.) وهو ما أوضحته ديباجة النظام بتقريرها إن الدول المؤسسة تنشئ هذا التنظيم الخليجي إدراكًا منها لما يربط بينها من علاقات خاصة وسمات مشتركة وأنظمة متشابهة أساسها العقيدة الإسلامية وإيمانها بالمصير المشترك ووحدة الهدف التي
تجمع شعوبها والرغبة في تحقيق التنسيق الكامل والترابط بينها في الميادين جميعها، واقتناعها بأن التنسيق والتكامل والتعاون فيما بينها، إنما تخدم الأهداف السامية للأمة العربية وتهدف إلى تقوية أوجه التعاون وتوثيق عرى الروابط فيما بينها والعمل على تحقيق مستقبل أفضل لشعوبها وصولً إلى وحدة دولها. ولا شك في أنّ قرار الحصار الذي صدر من الدول الخليجية الثلاث يتعارض تمامًا مع أهداف مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فضلً عن مخالفته اتفاقية التعاون الاقتصادي بين دول المجلس.
ميثاق الجامعة العربية وميثاق منظمة التعاون الإسلامي
ينطوي قرار الحصار وتبعاته على خرق واضح لمبادئ جامعة الدول العربية التي أكدها ميثاق الجامعة وفي مقدمتها: مبدأ حظر استخدام القوة (بصوره المختلفة بما فيها الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية) في العلاقات بين الدول الأعضاء (المادة 5)، ومبدأ فض النزاعات العربية بالطرق السلمية (المادة 5)، ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية (المادة)87. كما ينطوي ذلك القرار على خرق واضح لمبادئ منظمة التعاون الإسلامي التي أكدها ميثاق المنظمة (المادة )2 وفي مقدمتها: مبدأ سيادة الدول الأعضاء واستقلالها وحقوقها المتساوية، ومبدأ تسوية النزاعات بالطرق السلمية والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها في العلاقات بين الدول الأعضاء، ومبدأ احترام السيادة والاستقلال ووحدة الأراضي، ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، ومبدأ تعزيز حقوق الإنسان واحترامها8.
1 اتفاقية شيكاغو 1944 وتعديلاتها
أُبرمت اتفاقية الطيران المدني الدولي المعروفة باسم اتفاقية شيكاغو في 7 كانون الأول/ ديسمبر 9441، وأدخلت عليها تعديلات متعاقبة كان آخرها عام 006.2 وأنشأت الاتفاقية منظمة الطيران المدني الدولية التي تختص بتنسيق السفر الجوي الدولي وتنظيمه. وتنظّم الاتفاقية استخدام المجال الجوي وتسجيل الطائرات وسلامة الطيران المدني. ومن الدول الأطراف فيها دولة قطر ودول الحصار جميعها. وبالرجوع إلى أحكام الاتفاقية، نجد أن قرارات إغلاق المجالات الجوية أمام الطيران القطري تمثل خروجًا على أحكام الاتفاقية وخصوصًا (المادة 9) التي تمنع التمييز بحسب الجنسية في قرار دولة منع الطيران المدني فوق إقليمها أو فوق جزء منه، إلا في وقت الحرب، وأن يكون قرار المنع مؤقتًا، وعلى الدولة المتخذة القرار أن تبلغ منظمة الطيران المدني الدولية في أول فرصة ممكنة بما اتخذته من إجراءات بخصوص هذا. فضلً عن خروج الدولة متخذة القرار عن (المادة 84) التي تلزم الدول الأطراف بعرض ما يثور بينها من خلافات، حول تفسير الاتفاقية أو تطبيقها حين تفشل المفاوضات في تسويتها، على مجلس منظمة الطيران المدني الدولية؛ لاتخاذ القرار بخصوصها، وللدولة المعترضة على قرار المجلس أن تستأنف القرار أمام التحكيم أو محكمة العدل الدولية أو التحكيم الإجباري في حال عدم الاتفاق على أي منها9.
اتفاقية قانون البحار 1982
أبرمت اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 9821، ودخلت حيز التنفيذ عام 994.1 ومن الدول الأطراف فيها دولة قطر ودول الحصار جميعها. وبالرجوع إلى أحكام الاتفاقية، نجد أن قرارات إغلاق المجالات البحرية، أمام السفن القطرية وتلك المتجهة إلى قطر أو القادمة منها، تمثل خروجًا عن هذه الأحكام، وخصوصًا ما تنص عليه المادة 42 من التزام الدولة الساحلية بعدم تعويق المرور البريء للسفن الأجنبية خلال بحرها الإقليمي، إلا وفقًا لأحكام الاتفاقية، وأن تمتنع خصوصًا عن فرض شروط على السفن الأجنبية يكون أثرها العملي إنكار حق المرور البريء على تلك السفن أو الإخلال به، أو التمييز قانونًا أو فعلً ضد السفن التي تحمل بضائع إلى أي دولة منها أو لها. والمرور البريء للسفن الأجنبية كما عرفته المادة 91 من الاتفاقية: هو المرور الذي لا يضر بسلم الدولة الساحلية أو بحسن نظامها أو بأمنها. ووضّ حت المادة حالات المرور غير البريء في فقرتها الثانية التي لا يدخل فيها ما يمكن نسبته إلى السفن القطرية أو القادمة من قطر أو المتجهة إليها، إلا إذا كانت هناك حالة حرب معلنة، ويقع على الدول الساحلية إثبات ارتكاب السفينة الأجنبية حالة من حالات المرور غير البريء. فضلً عن التزام الدول بحسن النيّة في وفائها بالتزاماتها المقررة في اتفاقية قانون البحار، وممارستها حقوقها التي أُقرّت، على نحو لا يمثِّل تعسفًا في استعمال الحق (المادة.)300 ومن جهة أخرى تقرر الاتفاقية أن على الدول الأطراف، حين يثور نزاع بينها حول تفسير الاتفاقية أو تطبيقها، أن تلتمس تسويته بالطرق السلمية المنصوص عليها في الاتفاقية (المادة 79)2، وليس عن طريق الإجراءات التعسفيّة والطرق القسرية.
ومن جهة ثالثة تنطوي قرارات الحظر البحري على خروج عما استقر عليه العرف الدولي وسبق أن أكدته اتفاقية جنيف لعام 9231، وأيدته اتفاقية قانون البحار 9821، بخصوص استخدام الموانئ البحرية، بعدم تعويق دخول الموانئ أمام السفن التجارية الأجنبية، وأن تعامل السفن الأجنبية التجارية معاملة متساوية وعدم التمييز بينها لأي سبب داخل الميناء ولا يغلق الميناء إلا في حالة النزاع المسلح10.
عدم التزام القرار بآليات العمل الدولي لمواجهة الأزمات وحل النزاعات الدولية
تخطت الدول التي أصدرت قرار الحصار بأبعاده المختلفة ما هي ملتزمة به بمقتضى الوثائق المؤسسة للمنظمات الدولية التي هي أعضاء فيها (الأمم المتحدة، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي)؛ إذ لم تعرض الأزمة أو النزاع المدّعى مع قطر أو ادعاءها بمخالفة قطر التزاماتها الدولية بخصوص مكافحة الإرهاب، على الأجهزة المختصة لدى هذه المنظمات والآليات المقررة فيها بغية التعامل مع النزاع أو الأزمة11. ولكنها تجاوزت تلك المنظمات واتّخذت إجراءات قسرية عقابية مباشرة ضد قطر، بما يخالف أحكام وثائق المنظمات المشار إليها، وفي مقدمتها مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومنظمة الأمم المتحدة. وهي بذلك، جعلت الخصم حكمً ومنفذًا لما أصدره من حكم.
اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية وما اقترن به
تُعدّ واقعة اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية في ذاتها جريمة إلكترونية تتعدى الحدود أو الدول، وتدخل في عداد الجرائم المنظمة التي تحكمها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة لعام 0002، وتلزم الدول بمحاربتها والتعاون بكل أبعاده في مكافحتها، وتتبع مرتكبيها ومعاقبتهم، وتحميل الدول التي تقف وراء ارتكابها المسؤولية القانونية الدولية12. ويمثل ارتكاب هذه الجريمة ومنها الجريمة المعلوماتية وجرائم شبكات الاتصال الإلكتروني، عمومًا، خرقًا لقرارات الأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو والمنظمة العالمية للملكية الفكرية، إضافة إلى الاتفاقية العربية لمكافحة الجريمة المعلوماتية التي أقرها وزراء العدل العرب عام.2010 ويكون الاختصاص في نظر هذه الجرائم أوّلً للقضاء المحلي في الدول المتضررة والدول التي ينتمي إليها مرتكب الفعل أو يقيم على إقليمها بحسب قواعد الاختصاص، وأيّ دولة أخرى تقرّ لها قوانينها الاختصاص في نظر الجرائم ذات الخطورة الدولية. ويكون الاختصاص ثانيًا للقضاء الدولي متى توافرت شروط اللجوء إليه للمطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي تنجم عن ذلك. ومن جهة أخرى، وبوصف ذلك الفعل فعلً ينطوي على تزييف لبيانات وأقوال نسبت إلى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بهدف الإساءة إلى الدولة والإضرار بعلاقاتها الدولية، وما انطوى عليه من تهديد للاستقرار والسلام الدوليين إقليميًا وعالميًا؛ فإنه يمكن إثارة الأمر أمام مجلس الأمن الدولي، والنظر في أن يطلب منه عند اللزوم أن يدعو أطراف المشكلة إلى عرضها على محكمة العدل الدولية، إضافة إلى إثارة المسألة أمام المنظمات الدولية ذات الصلة، كل فيما يخصه: اليونسكو (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة)، والمنظمة العالمية للملكية الفكرية، ومنظمة الاتصالات الدولية13. آليات التحرك في مواجهة قرار دول الحصار من منظور القانون الدولي ينطوي قرار المقاطعة وتبعاته، من حصارٍ بري وبحري وجوي، على خرق واضح لمبادئ القانون الدولي وقواعده في أكثر من موضع؛ ما يحمّل دول الحصار المسؤولية القانونية الدولية، الأمر الذي يعطي دولة قطر بوصفها دولة متضررة، في حال عدم نجاح جهد الدبلوماسية الوقائية والوساطة، حق التماس الآليات والإجراءات الدولية التالية بحسب الحال: إجراءات دولية ذات طابع سياسي وغير قضائي. إجراءات تحقيق دولية في انتهاكات حقوق الإنسان. إجراءات قانونية (ذات طابع قضائي.)
. أ إجراءات دولية ذات طابع سياسي وغير قضائي
وتتمثل الإجراءات المتاحة في الأزمة والنزاع الحالي بالمفاوضات المباشرة والوساطة واللجوء إلى المنظمات الدولية:
ما فتئ الموقف الرسمي القطري بالنسبة إلى المفاوضات المباشرة، كما أُعلن، يؤكد ضرورة الحوار والتفاوض المباشر بين أطراف الأزمة، بوصفه السبيل الودية الأمثل للتسوية، شريطة رفع إجراءات الحصار والمقاطعة. وهو اشتراط منطقي قانوني، بغية إجراء المفاوضات، ويجري الحوار بإرادة حرة ومساواة بين الأطراف كاملة. ويبدو أن هذا الطريق يصطدم بعدم قبولٍ أو بعراقيل من جانب دول الحصار14. بدأ الجهد الدبلوماسي والوساطة اللذان يتبناهما أساسًا أمير دولة الكويت وبمشاركة دول أخرى، منذ تفجر الأزمة، لكن يتوقف نجاحهما على توافر الرغبة الصادقة بين أطراف النزاع والأزمة في الوصول إلى تسوية ودِّية، فضلً عن التعاون بحسن نية مع الوسيط، كما هو واضح في موقف قطر دون غيرها من دول الحصار. في حال وصول جهد الوساطة إلى نتائج إيجابية، يجب النظر في تأليف لجنة تعويضات؛ لبحث التعويضات المستحقة لدولة قطر، وللشخصيات الاعتبارية والطبيعية التي أصابها الضرُّ بسبب الحصار وتبعاته، ولبيان آليات تقديرها وتنفيذها. اللجوء إلى المنظمات الدولية وفقًا للمادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة. والمنظمات الدولية المتاحة أمام دولة قطر هي: مجلس التعاون لدول الخليج العربيّة: وهي طريق يعترضها، عمليًا، أن نصف دول مجلس التعاون الست هي أساسًا دول الحصار ضد قطر، وأن الدولة المستضيفة لأمانة المجلس هي المملكة العربية السعودية إحدى دول الحصار؛ وهذا يقيّد حرية مجلس التعاون في التحرك السريع لحل الأزمة. جامعة الدول العربية وفقًا للمادة 5() من ميثاق الجامعة: وهي طريق تتسم بالضعف في ظل ظروف الأزمة وأطرافها؛ والدليل على ذلك عدم تحركها منذ تفجر الأزمة تحركًا جادًّا في العمل على مواجهة الأزمة وتسوية النزاع. منظمة الأمم المتحدة: ويتمثل ذلك بتحريك الأمر أمام مجلس الأمن الدولي، بوصف ما حدث من دول الحصار عملً مخلًّ بالسلم والأمن الدوليين؛ لانطوائه على استخدام القوة المتمثلة بالضغوط الاقتصادية والسياسية؛ كقطع للعلاقات الدبلوماسية ومقاطعةٍ وحصار اقتصاديين برًا وبحرًا وجوًا، إلى جانب التهديد بالتصعيد، إضافة إلى تدخل في القضايا الداخلية لدولة قطر، وانتهاك السيادة القطرية، ومطالبة مجلس الأمن باتخاذ ما يلزم من إجراءات وفق المادتين 40(، 41) من ميثاق الأمم المتحدة لإنهاء ذلك كلّه. وفي حال فشل مجلس الأمن في اتخاذ ما يلزم لإنهاء تلك المخالفات وأعمال التهديد والضغوط الاقتصادية والسياسية التي تمارسها دول الحصار، يمكن طلب عقد اجتماع طارئ للجمعية العامة للأمم المتحدة وفقًا لقرار الاتحاد من أجل السلام لعام.1950 منظمة الطيران الدولية15: عرض انتهاكات دول الحصار أحكام اتفاقيات شيكاغو بخصوص الطيران المدني الدولي لعام 9441 وتعديلاتها، ومخالفة تعليمات المنظمة وقراراتها المتمثلة بتيسير حركة الطيران المدني الدولي وعدم عرقلتها، أمام مجلس المنظمة؛ لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لإنهاء هذه الأزمة والآثار المترتبة عليها، وإدانة دول الحصار. أصدر مجلس منظمة الطيران المدني الدولي، في جلسته الأخيرة التي عقدها بناءً على طلب قطر، قرارًا بإلزام الدول كافّة باحترام التزاماتها وتنفيذها وفق اتفاقية شيكاغو. ويُعَدّ هذا القرار قرارًا مبدئيًّا مع التنبيه في الوقت ذاته (لا يعلن) على الدول المخالفة بالتزامها إنهاء الإجراءات المخالفة، والامتثال لالتزامها وفق الاتفاقية، وفي مقدمتها ما ورد في المادة 9() من الاتفاقية التي وإن كانت تعترف بحق كل دولة في تقييد طائرات الدول الأخرى أو منعها من الطيران فوق إقليمها، إلا أن ذلك ليس حقًّا مطلقًا، بل مقيَّدٌ بعدم التمييز وأن يكون المنع أو التقييد من حيث المدى والموقع معقولً وغير ذلك من القيود الواردة في المادة 9() بعنوان: المناطق المحرمة، ونصها: "أ. لكل دولة متعاقدة الحق في أن تقيد أو تمنع بصفة موحدة جميع طائرات الدول الأخرى من الطيران فوق مناطق معينة من إقليمها وذلك لأسباب تتعلق بضرورات حربية أو بالأمن العام على أنه من المفهوم أن لا يكون هناك أي تمييز فيما يتعلق بذلك بين الطائرات التابعة للدولة نفسها والتي تعمل في خطوط نقل جوية دولية منتظمة والطائرات التابعة للدول المتعاقدة الأخرى التي تعمل في خطوط مماثلة. ويكون مدى وموقع المناطق المحرمة معقولان ولا يجوز إنشاؤهما على نحو يعيق - بلا ضرورة - الملاحة الجوية ويجب أن تبلغ الدول المتعاقدة الأخرى وكذلك الهيئة الدولية للطيران المدني في أول فرصة ممكنة بتحديد المناطق المحرمة الموجودة في أي دولة متعاقدة وكذلك كل ما قد يطرأ بعد ذلك عليها من تغيير. ب. وفوق ذلك تحتفظ كل دولة متعاقدة بحقها في أن تقيد أو تمنع مؤقتًا وفورًا الطيران فوق إقليمها أو جزء منه وذلك بسبب ظروف استثنائية أو أثناء أزمة أو لأسباب تتعلق بالأمن العام: على أنه يشترط
أن يطبق هذا التقييد أو المنع - من دون أي تمييز بالنسبة للجنسية - على طائرات كافة الدول المتعاقدة الأخرى. ج. يجوز لكل دولة متعاقدة - في الأحوال وبالشروط التي تقررها - أن تحتم على كل طائرة تدخل فوق المناطق المشار إليها في الفقرتين (أ وب) السابقتين أن تهبط بأسرع ما تستطيع في مطار معين داخل إقليمها." ويأتي ذلك انطلاقًا من أغراض منظمة الطيران المدني الأساسية التي أوضحتها المادة 44() من اتفاقية شيكاغو تحقيق الاحترام الكامل لحقوق الدول الأعضاء، وأن يكون لكل دولة عضو، فرصة عادلة لاستغلال خطوط طيران دولية معتمدة، وتجنّب أي تمييز بين الدول الأعضاء، والعمل على تشجيع الطيران المدني، وعدم إعاقته. ويقوم مجلس المنظمة بتقديم تقارير سنوية إلى الجمعية العمومية للمنظمة التي تجتمع كل ثلاث سنوات في دورات عادية، ولها عند الضرورة أن تعقد اجتماعًا استثنائيًا (وكان اجتماع الجمعية العادي السابق في 016.)2 ومن بين مهمات المجلس وفقًا للمادة 54() من اتفاقية شيكاغو، إبلاغ الدول الأعضاء جميعها عن أي مخالفة لأحكام هذه الاتفاقية، ويتبع ذلك كل تقصير له علاقة بتوصيات المجلس أو قراراته، وإبلاغ الجمعية العمومية بأي مخالفة لأحكام الاتفاقية، إذا لم تتخذ الدولة العضو الإجراءات اللازمة، في مدة معقولة يحدِّدها أو يقدرها مجلس المنظمة بعد أن تُبدى لها هذه المخالفة. وللجمعية العمومية، في تثبتها من المخالفة، أن توقف الدولة المخالفة عن ممارسة حق التصويت في الجمعية وفي مجلس المنظمة. فضلً عن إلزام الدول الأعضاء بعدم الترخيص بالطيران فوق إقليمها لأي مؤسسة جوية تابعة لدولة عضو إذا كان مجلس المنظمة قد قرر بأنّ هذه المؤسسة لا تنفذ القرار النهائي الذي اتخذه مجلسها بخصوص مخالفة الالتزامات المشار إليها (المادتان: 87،.)88 ومفاد ذلك أن دول المقاطعة والحصار إذا لم تنفذ التزاماتها المشار إليها، وتنهي الحصار الجوي الذي تمارسه ضد دولة قطر منذ 5 حزيران/ يونيو 0172 خلال الفترة المعقولة التي يراها مجلس المنظمة، يقوم مجلس المنظمة بإبلاغ الجمعية العمومية التي يمكن في هذه الحالة دعوتها لعقد اجتماع استثنائي للنظر في الموضوع. ومن جهة أخرى، على دولة قطر متابعة تفعيل قرار المجلس وإعمال ما ورد في المواد 86–84() من الاتفاقية بخصوص تسوية الخلاف، من خلال عرض موضوع النزاع على التحكيم أو محكمة العدل الدولية، ومطالبة مجلس المنظمة في حال استمرار المخالفة ورفض تسوية الخلاف، باتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في المادتين 88-87() من الاتفاقية، والمشار إليها، وأن ما سبق ذكره لا يمس حق دولة قطر في طلب التعويض عن الأضرار التي أصابتها. المنظمة البحرية الدولية: عرض انتهاكات دول الحصار لأحكام اتفاقية قانون البحار واتفاقية جنيف بخصوص الموانئ البحرية وغيرهما من اتفاقيّات سارية، تتعلق بتيسير الملاحة البحرية وسلامتها ومخالفة تعليمات المنظمة وقراراتها المتعلقة بالتزامات الدول وتعاونها بخصوص تيسير الملاحة التجارية البحرية الدولية، وعرض هذه الانتهاكات على المنظمة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لإنهاء تلك الأزمة والآثار المترتبة عنها، وإدانة دول الحصار. منظمة التربية والعلم والثقافة (اليونسكو:) عرض انتهاكات دول الحصار لحقوق الإنسان في التعليم والثقافة والحق في زيارة الأماكن الدينية بهدف ممارسة الشعائر الدينية. منظمة التجارة العالمية: حددت وثيقة تفاهم تسوية النزاعات التي تضمنها الملحق الثاني لاتفاقية إنشاء منظمة التجارة العالمية، مراحل تسوية النزاعات وآلياتها التي تبدأ في المشاورات، ويُلجأ إليها آلية مبدئية، عندما يجد أحد أعضاء المنظمة أن مصالحه العائدة إليه بموجب الاتفاقات المشمولة (وهي الاتفاقات المذكورة في الملحق "أ" لوثيقة التفاهم) قد أُضٍَِّ بها نتيجة إجراء صدرَ من عضو أو أعضاء آخرين، فإن لذلك العضو الحق في طلب الدخول في مشاورات للوصول إلى حلّ معقول، وأن يبلغ جهاز تسوية النزاعات وكذا المجالس واللجان الأخرى ذات الصلة في المنظمة بطلبه، وعلى الدول المعنية العمل من أجل الوصول إلى تسوية مرضية خلال المشاورات، وإذا لم تؤدِّ المشاورات إلى حل مُرضٍ للنزاع خلال 60 يومًا من طلب المشاورات أو قبل انتهاء المدة - إن تبيَّ أنها لن تؤدي إلى حل للنزاع - يمكن للشاكي أن يطلب من جهاز تسوية النزاعات تأليف فريق تسوية خاص.Panel وفي هذه الحالة ينظر الجهاز في الطلب في أول اجتماع له بعد تقديم الطلب أو خلال 51 يومًا بناء على طلب الشاكي. وتتمثل مهمة هذا الفريق بمساعدة جهاز تسوية النزاعات على أداء مسؤولياته بموجب وثيقة تفاهم التسوية والاتفاقات المشمولة. ويقوم فريق التسوية بوضع تقييمٍ موضوعي لموضوع النزاع المطروح عليه، من حيث بيان وقائع النزاع وانطباق الاتفاقات المشمولة ذات الصلة عليه، وبيان أيّ نتائج أخرى تساعد جهاز تسوية النزاعات على تقديم التوصيات أو إنزال الأحكام المقررة في الاتفاقات المشمولة. ويعتمد جهاز تسوية النزاعات تقرير فريق التسوية خلال 60 يومًا من تاريخ تعميم التقرير، إلا إذا أبلغ أحد أطراف النزاع جهاز التسوية أنه سيقوم باستئناف التقرير أمام جهاز الاستئناف.
ويقتصر الاستئناف على المسائل القانونية الواردة في تقرير فريق التسوية، وكذا على التفسيرات القانونية التي توصّل إليها. ولا تتجاوز فترة إجراءات الاستئناف 60 أو 90 يومًا على أبعد تقدير إذا وُجد مبرر للتأخير. وتنحصر مهمة جهاز الاستئناف في إقرار نتائج فريق التسوية واستنتاجاته أو تعديلها أو نقضها. ويعتمد جهاز تسوية النزاعات تقرير جهاز الاستئناف خلال 30 يومًا من تاريخ تعميمه، ما لم يقرر، باتفاق الآراء، عدم اعتماده. وفي حال عدم الامتثال لتوصيات فريق التسوية الخاص وقراراته أو جهاز الاستئناف خلال الفترة الزمنية المعقولة، يمكن للدولة المتضررة أن تتفاوض مع الدولة أو الدول المسؤولة بخصوص التعويضات التجارية المقبولة من الأطراف. وإن لم يتم التوصل إلى اتفاق خلال عشرين يومًا بعد انقضاء الفترة المعقولة، جاز لأي طرف أن يطلب من جهاز تسوية النزاعات السماح له بتعليق تطبيق التنازلات أو غيرها من الالتزامات التجارية بالنسبة إلى طرف النزاع الذي توجّه إليه التوصيات أو القرارات بموجب الاتفاقات ذات الصلة، وذلك كإجراء مضاد. وفي حال اعتراض طرف النزاع الذي وُجهت إليه توصيات فريق التسوية أو جهاز الاستئناف على مستوى التعليق المقترح، أو وجد أن المبادئ والإجراءات التي قررتها وثيقة التفاهم لم تحترم، يُحال النزاع إلى التحكيم بطلب من أيّ طرف. ويتولى فريق التسوية الخاص الأصلي عملية التحكيم، إذا كان أعضاء هذا الفريق ما زالوا موجودين، أو تتولاه محكمة تحكيم من محكِّم فرد أو هيئة يعيِّنها المدير العام لمركز تسوية النزاعات، ولا تُعلَّق التنازلات أو الالتزامات الأخرى خلال فترة التحكيم (المادة 22 من وثيقة التفاهم.) ويمكن أن يحال إلى تحكيم مستعجل، إن وافق أطراف النزاع على ذلك (المادة 52 من وثيقة التفاهم.)
. ب إجراءات تحقيق دولية في انتهاكات حقوق الإنسان
إنّ الآلية التي يجب التماسها هنا، هي تقديم مذكرة إلى المجلس الدولي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، تتضمن بيانًا وافيًا ومسببًا ومقترنًا بالوقائع والأسانيد لما ترتب على قرار المقاطعة وإجراءات الحصار التي مارستها تلك الدول، والمتضمنة انتهاكات لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية بالمخالفة للعهدين الدوليين للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والحقوق المدنية والسياسية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فضلً عن انتهاك الوثائق الإقليمية لحقوق الإنسان على المستويات، الخليجي والعربي والإسلامي، وأن يكون ذلك مشفوعًا بالوثائق كلّها التي تتضمن رصدًا من المنظمات المعنية بحقوق الإنسان وفي مقدمتها اللجنة القطرية لحقوق الإنسان، وغيرها من الجهات ذات الصلة للانتهاكات التي حدثت وتحدث لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية جراء الحصار. ويتمثل الطلب الأساس من المجلس الدولي لحقوق الإنسان بالتحقيق في تلك الانتهاكات وإعداد تقرير بذلك؛ للعرض على مجلس الأمن والجمعية العامة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لمواجهة دول الحصار، ولاستخدام نتائج ذلك كلّه أسسًا لمطالبة هذه الدول بتعويض عن الأضرار التي تسبب فيها الحصار وتبعاته.
. ج إجراءات قانونية (ذات طابع قضائي)
تضم هذه الإجراءات مسارات عدّة، بغية تعويض الأضرار التي نجمت عن الحصار وتبعاته، وهي: اللجوء إلى التحكيم الدولي العام: وهو إجراء يتطلب اتفاق أطراف النزاع على اللجوء، إما بمقتضى تعهد سابق أو اتفاقٍ لاحق لنشوب النزاع16. اللجوء إلى محكمة العدل الدولية: هو إجراء يتطلب اتفاقًا بين أطراف النزاع (اتفاق سابق أو لاحق لنشوب النزاع) أو وجود تصريحات بقبول الاختصاص الإجباري للمحكمة وفقًا للمادة 36 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية17. ويمكن الدولة المتضررة (دولة قطر)، في حال عدم تحقّق ما سبق ذكره، رفع الدعوى أمام المحكمة، من دون انتظار موافقة الدولة أو الدول الأخرى المسؤولة (دول الحصار)، وفي هذه الحالة تقوم المحكمة بإبلاغ الدولة أو الدول المسؤولة التي رُفِعت الدعوة ضدّها بذلك، وتطلب منها تحديد موقفها بقبول المثول أو رفضه. ويكون قبول المثول أمام المحكمة إما بإعلانٍ صريح بالمثول، أو المثول أمام المحكمة والتقدم بمذكرات أو بطلبات مباشرة. ويمكن الدولة المتضررة، إن تعذَر ذلك قبل تحريك الدعوى أمام المحكمة، أن تدعو مجلس الأمن إلى النظر في أن موقف الدولة أو الدول المسؤولة عن الأزمة أو عن النزاع يهدد السلم، وتطلب
من المجلس، إن لم يُؤخذ في الحسبان اتخاذ إجراءات وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، أن يدعو أطراف النزاع إلى عرضه على محكمة العدل الدولية وفقًا للفصل السادس من الميثاق (المادة 3/36)؛ الأمر الذي يحرج الدولة أو الدول المسؤولة قانونيًّا وسياسيًّا، وغالبًا ما يدفعها إلى قبول الذهاب إلى محكمة العدل، كما حدث قبل ذلك في النزاع الذي ثار بين بريطانيا وألبانيا في نهاية أربعينيات القرن الماضي، وكانت ألبانيا ترفض اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، لكنها امتثلت بعد ذلك وفقًا لقرار مجلس الأمن ووفقًا للفصل السادس من الميثاق. وبما أن محكمة العدل الدولية، محكمة تماثل القضاء المدني المحلي، فإن ما يُقدَّم إليها من طلبات ينحصر في طلب تعويض الأضرار وإلغاء القرارات والتصرفات المخالفة للقانون الدولي أو تفسير القواعد الدولية. لذا فإن طلبات دولة قطر ستنحصر هنا في طلب تعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بالدولة جراء قرار المقاطعة وإجراءات الحصار وتبعاتها، وما انطوت عليه من مخالفات واضحة للقانون الدولي، ولميثاق الأمم المتحدة وقراراته والاتفاقات والمواثيق الإقليمية. ويجب أن يشتمل الطلب على تعويض الأفراد المتضرّرين بسبب الحصار سواء أكانوا أشخاصًا عاديين أم اعتباريين، إعمالً لنظام الحماية الدبلوماسية. ولا يشترط هنا ضرورة استنفاد طرق التقاضي الداخلية لدى الدول المسؤولة؛ إذ إنّ الضرر الذي أصاب هؤلاء الأفراد قد اقترن في الوقت نفسه، بأضرار أصابت الدولة، وفي الحصيلة لا تكون هناك حاجة إلى استيفاء ذلك الشرط. ومن حق الدولة المدعية طلب أمر من المحكمة بإجراءات تحفظية تتمثل بوقف إجراءات المقاطعة والحصار وغيرها من التصرفات الأخرى. وهو إجراء يتطلب أيضًا اتفاقًا بين أطراف النزاع سابقًا لنشوب النزاع أو لاحقًا له، أو وجود تصريحات بقبول الاختصاص الإجباري للمحكمة وفقًا للمادة 36 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية. اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية: المحكمة الجنائية الدولية هي المحكمة التي تأسست بمقتضى النظام الأساسي الذي قر في روما عام أ 9981 ودخل حيّز السريان في مطلع تموز/ يوليو 0022 ومقرها في لاهاي بهولندا. ولم تصدِّق قطر على نظامها هذا حتى الآن. وهي أول محكمة جنائية دولية دائمة، ينحصر اختصاصها في النظر في الجرائم المحددة في نظامها التي يرتكبها الأشخاص العاديون، لا تفرقة بين حكام ومحكومين، ولا يُحتجُّ أمامها بحصانة القادة والرؤساء من الخضوع لإجراءاتها ومحاكمتهم وتنفيذ الأحكام فيهم. والجرائم التي تختص المحكمة في النظر فيها، هي: جريمة الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، وجريمة العدوان. وبالنسبة إلى جريمة العدوان لم تبدأ المحكمة مباشرة الاختصاص في مسألتها؛ لأن ذلك متوقف على تصديق 60 دولة على تعريف جريمة العدوان كما ورد في تعديل النظام عام 0102، وهو ما لم يتحقق حتى الآن18. وحول إن كان لهذه المحكمة اختصاص في الأزمة الحالية، فإننا قد نجد ذلك في إطار الجرائم ضد الإنسانية التي حددت إطارها مقدمة البند)1(من المادة 7() من النظام الأساسي للمحكمة التي تقرر "لغرض هذا النظام الأساسي يشكل أي فعل من الأفعال التالية جريمة ضد الإنسانية متى ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أي مجموعة من السكان المدنيين وعن علم بالهجوم." ومفاد هذا النص ضرورة توافر ثلاثة عناصر لعدّ الفعل جريمة ضد الإنسانية: ارتكاب الفعل في إطار هجوم منهجي واسع النطاق، وأن يكون الفعل موجهًا ضد أي مجموعة من السكان المدنيين، وأن يرتكب الفاعل فعله وهو عالم بالهجوم. وهذا ما أكدته وثيقة أركان الجرائم التي تختص المحكمة في النظر فيها. وبالرجوع إلى المادة 7() من النظام الأساسي، وإلى وثيقة أركان الجرائم أمام المحكمة بخصوص الجرائم ضد الإنسانية، نجد أنها تتمثل بالأفعال الآتية: الإبادة: وتشمل إجبار الضحايا من المدنيين على العيش في ظروف ستؤدي حتمً إلى هلاك جزء من مجموعة من السكان. وتشمل الظروف المشار إليها الحرمان من إمكان الحصول على الغذاء والدواء. الاضطهاد: ويشمل قمع جماعة محددة وذلك بسبب دواعٍ سياسية أو بالمخالفة للقانون الدولي. ويكون ذلك بحرمان مرتكب الفعل شخصًا أو أكثر من حقوقهم الأساسية، بما يخالف القانون الدولي بما فيه القانون الدولي لحقوق الإنسان، وأن يكون هؤلاء الأشخاص محل استهداف بسبب انتمائهم، وعلى أسس منها، الدواعي السياسية أو أسباب يحظرها القانون الدولي. أيّ أفعال غير إنسانية تتسبب عمدًا في معاناة شديدة أو أذى خطِر يلحق بالجسم أو بالصحة العقلية أو البدنية. ويحتاج تحريك الدعوى أمام المحكمة الجنائية الدولية في هذه الأفعال19 إلى ما يأتي:
التوثيق الجيد لهذه الجرائم. لا تعدّ قطر طرفًا في النظام الأساسي للمحكمة، لعدم تصديقها عليه، وفي الحصيلة فلجوؤها إلى المحكمة يتطلب أن ترفق دعواها بإعلان رسمي بقبول اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بخصوص الجرائم المحددة في الطلب. ويودع الإعلان لدى سجل المحكمة ويوضح فيه التزامها بالتعاون مع المحكمة وفق النظام الأساسي للمحكمة (الباب التاسع من نظام المحكمة) في كل ما يتعلق بإجراءات المحكمة، وتنفيذ أحكامه بخصوص الجرائم المحالة إليها. أن يحدَّد الأشخاص العاديّون الموجه إليهم الاتهام، سواء أكانوا حكامًا أم قادة أو محكومين، في الطلب. اللجوء إلى وسائل التسوية القانونية للنزاعات التجارية التي قررتها وثيقة تفاهم بخصوص تسوية النزاعات الملحقة باتفاقات تحرير التجارة العالمية لمنظمة التجارة العالمية والاتفاقية العامة للتعرفة الجمركية والتجارة لسنة 9941 (غات)، فضلً عن أهمية عرض الانتهاكات التجارية التي ارتكبتها دول الحصار، على مجلس التجارة العالمي في منظمة التجارة العالمية20. اللجوء إلى آليات التسوية القانونية التي قرَّرتها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 9821 (محكمة قانون البحار والتحكيم) في حال توافر شروط اللجوء إليها، وفق أحكام الاتفاقية21. تجري مطالبة دول الحصار بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بالأفراد والشركات جرّاء الحصار وتبعاته، وفق ما يأتي: العمل على استنفاد طرق التقاضي الداخلية في دول الحصار إذا ما توافرت إمكانات استنفادها الواقعية والقانونية، وإثبات تعذرها في حال عرقلتها تلك الدول ماديًا وقانونيًا. وغالبًا تكون الحاجة إلى هذا الإجراء غير ضرورية في الأزمة الحالية؛ إذ إنّ الضرر قد لحق بدولة قطر وبالأشخاص المذكورين في الوقت نفسه، كما ذكرنا سابقًا22. في حال تعلق النزاع بنزاعات استثمار، تحريك آليات التسوية القانونية والقضائية المقررة في عقود الاستثمار أو اتفاقات تشجيع الاستثمار الثنائية والمتعددة الأطراف ذات العلاقة وحمايتها، ومنها المركز الدولي لتسوية نزاعات الاستثمار (إكسيد) وذلك للمطالبة بتعويض الأضرار التي تكبدها المستثمرون بسبب الحصار وتبعاته23. تبني مطالبات الأفراد والشركات القطرية للحصول على تعويض ما تكبدوه من أضرار مادية أو/ ومعنوية، وانتهاكٍ لحقوق الإنسان، أمام جهات التقاضي والتحكيم الدولية عند توافر شروط اللجوء إليها على النحو السابق.
الخاتمة
إن احتكام الدولة عمومًا لقواعد القانون الدولي إنما يَنمُّ عن ثقافة الدولة القانونية الخالصة، وهذه الثقافة هي التي تدفع الدولة لاحترام حقوق الإنسان وصيانة كرامته، ومثل هذا الاحترام دافع لها لعدم الاعتداء على حقوق الآخرين وزاجر لها عن تجاوز حدود حقِّها الشخصي، فهي ثقافة تدعو لاحترام العهود والعقود والاتفاقيات والمواثيق، وتعود الدولة للاحتكام لقواعد القانون في المسائل والقضايا المعروضة عليها جميعها، كما تساعد على مزيد من التعقل في الأمور، وتجنب الخطأ، وصيانة الحقوق، ومعرفة مواطن المسؤولية وأنماط الجزاء. ونخلص من العرض السابق إلى النتائج الآتية: مخالفة دول الحصار مبادئ القانون الدولي وقواعده التي تلتزمها تلك الدول وفق القانون الدولي ومواثيق المنظمات الدولية التي تنضم إلى عضويتها. إن دول الحصار قد تخطت بتصرفاتها ما يستوجب النظام القانوني الدولي من اتّباع آليات وإجراءات سلميّة لتسوية النزاعات والأزمات الدولية. إن قرار الحصار وما اقترن به من تصرفات ومن إجراءات قسرية، يمثل عملً عدوانيًا، بمخالفته مبدأ عدم التهديد باستخدام القوة أو استعمالها في العلاقات الدولية. تمثِّل تصرفات دول الحصار المترتبة على القرار انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، بل تصل إلى حدّ الجرائم ضدّ الإنسانية. إن من حق دولة قطر المطالبة بالتعويض الكامل عمّ لحقها من أضرار مباشرة وغير مباشرة، مادية ومعنوية، وكذلك المطالبة
بتعويض الأضرار التي لحقت مواطنيها في الداخل والخارج والمقيمين على إقليمها جراء ذلك. إن من حق دولة قطر تحريك إجراءات التعامل السياسي والقضائي وآلياته للنظر في الإجراءات الواجب اتخاذها ضد دول الحصار.
المراجع
العربية
الجازي، عمر مشهور حديثة. اختصاص هيئات تحكيم المركز الدولي لتسوية نزاعات الاستثمار. بيروت: دار صادر للمنشورات الحقوقية،.2015 جويلي، سعيد سالم. "مبدأ التعسف في استعمال الحق في القانون الدولي." رسالة دكتوراه. كلية الحقوق. جامعة عين شمس. القاهرة، مصر،.1985 جامعة الدول العربية. سلسلة عالم المعرفة حماد، مجدي. 345. ط.2 الكويت: المجلس الوطني والفنون والآداب،.2007 حمود، محمد الحاج. القانون الدولي للبحار. عمّ ن: دار الثقافة للنشر والتوزيع،.2011 السن، عادل عبد العزيز علي. "تسوية النزاعات في إطار منظمة التجارة العالمية بين النظرية والتطبيق." ورقة مقدمة في مؤتمر الجوانب القانونية والاقتصادية لاتفاقات منظمة التجارة العالمية. دبي شحاته، إبراهيم. القانون الجوي والفضاء الخارجي. القاهرة: دار النهضة العربية،.1967 الطراونة، مخلد. القانون الدولي العام. قطر: دار الثقافة للنشر والتوزيع،.2015 العناني، إبراهيم محمد. "التسوية السلمية للنزاعات الدولية، دروس لطلبة ماجستير القانون العام." كلية القانون. جامعة قطر. الدوحة، قطر،.2016 ________. اللجوء إلى التحكيم الدولي. رسالة دكتوراه. كلية الحقوق. جامعة عين شمس. القاهرة، مصر، 970.1 ط.2 القاهرة: دار النهضة العربية،.2006 ________. قانون المنظمات الدولية: النظرية العامة – الأمم المتحدة. القاهرة: دار النهضة العربية،.2012 ________. قانون المنظمات الدولية. القاهرة: دار النهضة العربية،.2012 النظام الدولي في مواجهة الأزمات والكوارث. ط. 4 ________. القاهرة: دار النهضة العربية،.2013 ________. النظام القانوني للاستخدام الملاحي للبحار. الدوحة: كلية القانون جامعة قطر،.2017 الغنيمي، محمد طلعت. جامعة الدول العربية: دراسة قانونية وسياسية. الإسكندريّة: منشأة المعارف،.1974 القاضي، رامي متولي. المحكمة الجنائية الدولية. القاهرة: دار النهضة العربية،.2013 ليكي، جورج. المعاهدات الدولية للإنترنت: حقائق وتحدّيات. مجلة الدفاع الوطني. العدد 2).013(83 مدني، محمد عمر. القانون الدولي للبحار وتطبيقاته في المملكة العربية السعودية. الرياض: معهد الدراسات الدبلوماسية، 3971 ه 1 م].977[الهلالي، نشأت عثمان. "الأمن الجماعي الدولي." رسالة دكتوراه. كلية الحقوق. جامعة عين شمس. القاهرة، مصر،.1985
الأجنبية
Clayton Richard & Hug Tomlinson. The Law of Human Rights. 2 nd ed. New York: Oxford University Press, 2006. De Waart, P. J. The Element of Negotiation in the Pacific Settlement of Disputes between States. Nijhof: LA Hay, 1973. Jack, Donnelly Jack. International Human Rights. 3 rd ed. Boulder: Westview Press, 2006. Szafarz, Renata. The Compulsory Jurisdiction of the International Court of Justice. Nijhoff: Dordrecht, 1993. Verzijl, J.H.W. International Law in Historical Perspective. Sijthoff: Leyden, 1976.