الاستقرار السياسي في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أمام تحدي الهجرة والخلل السكاني

Ahmed Mohamed Abozaid أحمد محمد أبو زيد |

الملخّص

تعلو نبرة التهديدات الخارجية الإقليمية والدولية التي تتعرض لها مجموعة الدول الصغيرة حجمًا والصاعدة اقتصاديًا ودبلوماسيًا، والتي يجمعها إطار إقليمي يسمّ ى مجلس التعاون لدول الخليج العربية. لكنّ هذه الدراسة تحاول إلقاء الضوء على الجانب الآخر "المسكوت عنه" من منظومة التهديدات والتحديات التي تواجه هذه الدول، والمقصود هنا التهديدات الداخلية والمجتمعية. ستركز هذه الدراسة، أساسً ا، على جانب واحد من هذه التهديدات (بدرجات متفاوتة والتحديات يتمثل بالخلل الديموغرافي الذي تعانيه دول المجلس كافة.) وتجادل بأن هناك تعمدًا من جانب حكومات دول المجلس في خطاباتها الرسمية وغير الرسمية في تجاهل هذه الظاهرة، وقد باتت، في رأينا، لا تمث ل فقط تهديدًا حقيقيًا لأمن هذه الدول واستقرارها (وفق الصورة التقليدية بحسب الواقعيين)، بل تهديدًا للأمن ا الإنساني والمجتمعي، وتحديًا للسلم الأهلي أيض. كلمات مفتاحية: الخلل الديموغرافي، الأمن القومي، الهجرة، الواقعية الجديدة، دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. Beside the military and external challenges, the Gulf Cooperation Council (GCC) countries are facing serious domestic non-conventional challenges, i.e., the demands of political reform, social mobilization, demographic imbalance, environmental deterioration, resource depletion, the transformation and diversification in post-oil economy, terrorism and radicalization etc. In particular one of these new kinds of threats has started to be significant in the last decade. The massive immigration and demographic imbalance between local citizens and foreign residents in countries like the U.A.E, 10 percent; Qatar, 15 percent. This imbalance and the massive immigration into the GCC countries increased the vulnerability of these states, especially since it relates to other critical security issues such as human security (food security for example, in UAE is an example, the country import almost 95 percent of its food consuming) radicalization, energy security, and domestic unrest especially after 2011. Keywords: Immigration, Demographic Imbalance, National Security, Neorealism, GCC.

Political Stability in the Member States of the Gulf Cooperation Council: the Challenge of Migration and Population Instability

مقدمة

تتناول هذه الدراسة العلاقة بين التغير الديموغرافي والاستقرار السياسي في دول مجلس التعاون، خلال الفترة التي أعقبت اندلاع ثورات الربيع العربي في بدايات عام 2011؛ وذلك عبر تحليل العلاقة بين ثلاث ظواهر رئيسة هي: التغير السكاني، والهوية الوطنية، والاستقرار الداخلي. ونجادل بأن التغير في توزيع السكان وتركيب الهرم السكاني المحلي (المتغير الثابت) هو أشدّ العوامل ارتباطًا بتهديد الأمن والاستقرار الوطنييَن، وفي الحصيلة بهوية الدول وبقائها المادي ذاته؛ خاصة عندما يقترن بمتغيرات مثل التنوع الإثني، والهجرة الدولية، والتحول الديمقراطي والصراعات الإقليمية (المتغير التابع)، وذلك عبر دراسة تتداخل فيها متغيرات يراها البعض متباينة وغير مترابطة، كالعلاقة بين التغير في التركيبة الديموغرافية (السكانية) والصراعات المحلية والاستقرار الداخلي؛ ما قد يؤدي إلى اندلاع الصراعات والنزاعات المسلحة والحروب الأهلية، وهو ما سيهدد، بكل تأكيد، تماسك هذه الدول الوظيفي وبقاءها المادي. ففي ظل نظام عالمي مفتوح، تنامت واتسعت فیه، بسبب الثورات الحادثة في مجالات الاتصال والمعلومات، الأسواق وحریة انتقال الرسامیل والبشر في مختلف أنحاء العالم بكل حریة وسهولة، تراجعت أهمیة الحدود الوطنیة في أداء دورها التقليدي في الفصل بین الدول والمجتمعات والمجموعات البشریة المتنوعة الأصل، إثنيًا وطائفيًا؛ ما أدى إلى حدوث تغییرات سكانیة كبیرة (كمية وكيفية) في أغلب دول العالم، وهو الأمر الذي أثار إشكاليات ونقاشات كثیرة ما زال كثیر من صداها مسموعًا بقوة. هل يعدّ التنوع الطائفي والإثني مؤشرًا دالً على قوة الدولة أو دلیلً على ضعفها؟ وهل یمكن عدّ غلبة عنصر الشباب على التركیبة المجتمعیة داخل إحدى الدول من مقومات القوة الوطنیة والتحول الاجتماعي والاقتصادي؟ أم هل یكون ذلك حافزًا، ومسرعًا في الآن ذاته، على الاضطرابات وعدم الاستقرار والدعوة إلى التغییر السیاسي والاجتماعي؟ عبر التركیز على دراسات حالة دول مجلس التعاون الست (السعودیة، والإمارات، وقطر، والكویت، وعمُان، والبحرین)، ستجري مناقشة إشكالية العلاقة بین التغییرات الدیموغرافیة والأمن والاستقرار الوطنييّن، عبر ثلاثة متغیرات أساسیة. فالمتغير الأول يتمثل بالعلاقة بین التغیر السكاني والصراع الدولي، إذ تؤكد أدبيات كثیرة وجود ارتباط وثيق بین التغیر السكاني واحتمال اندلاع الصراعات الدولیة؛ وذلك بسبب التأثیر الذي يحدثه التغیر الدیموغرافي في الموارد الطبیعیة (مثل المیاه والأراضي)، وتأكّل هذه الموارد أو ندرتها، وتراجع النمو الاقتصادي وعلاقته بزیادة التوتر والاضطراب السیاسييَن والاجتماعييَن، وغير ذلك من المؤشرات التي تربط بین الظاهرتین. تنقسم هذه الدراسة إلى ثلاثة أقسام؛ يتعامل القسم الأول مع الجدل النظري الجاري في الدوائر الأكاديمية الغربية منذ نهاية الحرب الباردة، حول تأثير متغيرات وعوامل مثل الهجرة الدولية والتغير الديموغرافي في الأمن والاستقرار الداخلييَن للدول القومية من جانب، وفي سلوكياتها الخارجية من جانب آخر؛ وذلك عبر التطرق إلى الجدل النظري الذي قام بمناقشةٍ وتحليل للعلاقة والارتباط بين الهجرة والتغير الديموغرافي، واحتمال اندلاع الصراعات والنزاعات المسلحة بين الدول وداخلها وعبرها. ويتطرق القسم الثاني إلى حالة مجموعة الدول الصغيرة والغنية المعروفة باسم دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي تعاني خللً سكانيًّا (نوعيًّا وكميًّا) هيكليًّا، لا يؤثر في أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية فحسب، بل يؤثر كذلك - بسبب ارتفاع أعداد المهاجرين واللاجئين إليها من ناحية، وانتشار الفوضى وأجواء عدم الاستقرار في الجوار الإستراتيجي المحيط بها من ناحية أخرى - في الاستقرار والأمن النسبيَيّن اللذين نعمت بهما طوال العقود الثلاثة أو الأربعة الأخيرة، وقد يجعلهما محل تهديد؛ إذ ربما تتزامن هذه التغيرات المشار إليها مع اندلاع الصراعات أو النزاعات التي قد تنتج من الهجرات الخارجية واستمرار الاختلال السكاني. أما القسم الثالث، فهو خلاصة تركيبية للمشاهدات والملاحظات والتوصيات التي توصل إليها الباحث، لتجنيب دول مجلس التعاون الوقوع في مغبة الصراعات والنزاعات التي يمكن أن تنتج من استمرار موجات الهجرة الخارجية لمجتمعاتها من جانب، واستمرار حالة الخلل البنيوي في هيكلها الديموغرافي تجاه أمنها واستقرارها الداخليَيّن من جانب آخر، كما تضمّن هذا القسم بدائل نطرحها للتغلب على هذه التحديات والصعاب.

أولا: العلاقة بين الهجرة والتغير الديموغرافي والاستقرار السياسي: تحليل نظري

تؤمن أغلبية الباحثين والمراقبين والمتابعين لشؤون دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بأن هذه المنطقة من العالم ليست نسخة من البلقان التي انزلقت مجتمعاتها ودولها، المتعددة الإثنيات والطوائف، إلى صراعات مميتة خلال العقد اللاحق لنهاية الحرب الباردة. وتؤمن الأغلبية، أيضًا، بأن توطين المهاجرين والوافدين إلى دول المجلس سيكون بداية النهاية لهوية هذه الدول الوطنية، وبأن في هذا التوطين تهديدًا لأمنها القومي وبقائها. بناءً عليه، فإن احتمال اندلاع صراعات طائفية وإثنية داخل هذه الدول في المستقبل، نتيجةً لتزايد أعداد المهاجرين والاختلال البنيوي في هيكلها السكاني الناتج من انخفاض نسبة المواطنين من إجمالي عدد السكان مقارنة بالأجانب، يظل محدودًا من وجهة نظر تلك الأغلبية؛ وذلك بسبب الأوضاع الاقتصادية التي تتمتع بها هذه الدول من جانب، وبالنظر إلى خصوصية العلاقة بين الأجانب والمواطنين من جانب آخر.

نرى أن الأوضاع المستقرة التي سادت في دول مجلس التعاون خلال العقود الخمسة الماضية، قد تكون في طريقها إلى التراجع بسبب حزمة من العوامل والمتغيرات التي شهدتها البيئات المحلية والإقليمية والدولية؛ وذلك في مختلف المجالات والمستويات (الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية... إلخ)، وهو ما دفعنا إلى المجادلة بأن الأوضاع، خلال العقود الثلاثة المقبلة في منطقة الخليج، قد تشهد اندلاعًا، أو بزوغًا، لعدد من الصراعات والنزاعات؛ بسبب ثلاثة متغيرات رئيسة، هي: الهجرة، واختلال التوزيع السكاني، والحراك السياسي والاجتماعي الإقليمي والعالمي. في هذا القسم، سنتناول الارتباط بين متغيرات الهجرة والتغير الديموغرافي من ناحية، والأمن والاستقرار الوطنييَن من ناحية أخرى. ونجادل بأن التغير في توزيع السكان وتركيبتهم (المتغير الثابت) هو أشدّ العوامل ارتباطًا بتهديد الهوية الوطنية، ومن ثَمّ بالاستقرار والأمن الوطنييَن للدول، ولا سيما عندما يرتبط بمتغيرات تابعة، مثل التنوع الإثني والهجرة الدولية؛ ما قد يؤدي إلى اندلاع صراعات عسكرية مسلحة، وحروب أهلية، وهو ما سيهدد، بكل تأكيد، تماسك الدولة الوظيفي وبقاءها المادي. على وجه التحديد، أثَّر التغير الذي يصيب بنية التركيب السكاني ونوعيّته (التغير السكاني) في أمن الدول الوطنية واستقرارها، وفي العلاقة بين متغيرات مثل الهجرة الدولية، والنزاع الطائفي والإثني الأهلي والعابر للدول1. وهو المنظور الذي لم يلقَ حتى الآن اهتمامًا أكاديميًا ونظريًا كافيًا لأسباب عديدة، لعل أهمها حداثة هذه الظاهرة، ومحدوديتها الجغرافية، وارتباطها بدول ومناطق جيوسياسية معيّنة؛ على غرار دول مجلس التعاون2.

1. الهجرة الدولية والاستقرار

بصورة عامة، إن ظاهرة الهجرة، كظاهرة التغير السكاني، ليست في حدّ ذاتها مشكلة دولية. فكل الأطراف المرتبطين بها يستفيدون منها. ولكن عندما تكون الهجرة هي المسبب لما يسميه وینتر وتیتلباوم "صدام الهويات الوطنية" الذي قصدَا به "الموقف الذي ينشأ عندما تستقر مجموعة إثنية من المهاجرين في منطقة جغرافية معيّنة، تعتبر وطنًا لمجموعة (بشرية) إثنية أخرى. والخوف من هيمنة هؤلاء المهاجرين عليها بدلً من سكانها الأصليين"3، فإنّ ذلك يقود إلى اندلاع الصراعات على نحوٍ قد يصل إلى حالة الحرب الإثنية، بل إلى حافة الإبادة الجماعية، إنْ حاول هذا الطرف أو ذاك فرْض هيمنته السياسية على المنطقة4. إن ارتباط ظاهرة الهجرة بالاستقرار والأمن القومييَن لم يُفهم بعد على نحو كامل. لذا، علينا تحديد المنظور الذي يُعتمد في النظر إليها؛ لأن ذلك سيسهل على الباحثين إيجاد هذا الرابط أو نفي وجوده5. مبدئيًا، يُرجع البعض صعوبة الربط بين ظاهرة الهجرة، باعتبارها إحدى صور التغير السكاني، والاستقرار والأمن القوميَيّن، إلى عدة أسباب؛ منها أنّ الثورة التي شهدتها وسائل الاتصال والمواصلات (العولمة) جعلت من الصعب جدًا إيجاد دولة لا تخلو من المهاجرين. ومن جانب آخر، يرى البعض أنّ الهجرة والمهاجرين من المتغيرات العديدة التي تؤثر في سلوك الأفراد والدول، أي إنها ليست العامل الوحيد المؤثر في سلوكيات الدول والمجتمعات. لكنْ يمكن القول إن الهجرة عندما تكون مرتبطة بنزوح جماعة سكانية من منطقة جغرافية ذات هوية معيّنة إلى منطقة جغرافية أخرى، فيها جماعات بشرية وسكانية تتمتع بهوية متميزة، فإن ذلك سيكون حافزًا على الصراع المحلي في المستقبل6. إنَّ التغير السكاني الناجم عن تزايد النمو السكاني، أو الانفجار السكاني، لا يعدّ المصدر أو الشكل الوحيد لتهديد أمن الدول واستقرارها، وإنما يمكن أن يمثّل انخفاض معدلات النمو السكاني تهديدًا للأمن القومي وللاستقرار السياسي والاجتماعي. فعلى الرغم من وجود شبه إجماع بين العلماء على أنّ انخفاض معدلات النمو السكاني تقليديًا ينظر إليه بوصفه "خبرًا جيدًا"، فإننا نتفق مع الدعاوى القائلة إن له عواقبه الجسيمة على الأمن القومي، وعلى القوة القومية للدول أيضًا. فعدم

  1. نقصد بالتغير السكاني Change Demographic "حدوث تغير كميّ وكيفيّ في طبيعة التركيبة السكانية لدولة ما نتيجة لظروف داخلية أو عوامل خارجية، يكون لها تأثير في أداء الدول وأمنها."
  2. Hans Morgenthau, Politics Among Nations: The Struggle for Power and Peace , 5th ed. (New York: Alfred A. Knopf, 1978 [1948](; Abramo Fimo
  3. Michael Teitelbaum & Jay Winter, A Question of Numbers: High Migration, Low Fertility, and the Politics of National Identity (New York: Hill and Wang, 1998), pp. 242-243.
  4. Jack Goldstone, "Population and Security: How Demographic Change Can Lead to Violent Conflict," Journal of International Affairs , vol. 56, no. 1 (2002), p. 14; Myron Weiner, "International Migration and International Relations," Population and Development Review , vol. 11 no. 3 (1985), pp. 441–455; Myron Weiner, "Security, Stability, and International Migration," International Security , vol. 17, no. 3 (1992), pp. 91–126.
  5. Krebs & Levy, p. 87. 6  Ibid., p. 82; Ira Katznelson, "Working-Class Formation and the State: Nineteenth-Century England in American Perspective," in: Peter Evans, Dietrich Rueschemeyer & Theda Skocpol (eds.), Bringing the State Back In (Cambridge: Cambridge University Press, 1985), pp. 257-284; Ole Weaver et al. (eds.), Identity, Migration and the New Security Agenda in Europe (New York: St. Martins Press, 1993).
  6. Kenneth Organski, World Politics (New York: Knopf, 1968); Quincy Wright, The Study of International Relations (New York: Appleton-Century-Crofts, 1955); Ronald Krebs & Jack Levy, "Demographic Change and the Sources of International Conflict," in: Myron Weiner & Sharon Stanton Russell (eds.), Demography and National Security (New York: Berghahn Books, 2000), pp.

قدرة الدولة على مواجهة تطلعات جيرانها العدوانية والتوسعية التي قد يغريها ضعف الوزن السكاني لأحد جيرانها، مقارنةً بأوضاعهم، سوف يزيد مأزقها الأمني وشعورها بالتهديد. كما أنه عندما يكون البديل من التعويض عن ذلك النقص (ضعف الوزن السكاني) هو استضافة أعداد كبيرة من المهاجرين والوافدين على أراضيها، فإن ذلك سيؤدي إلى تغيير التركيبة (النوعية) السكانية، بطريقة قد تسبب توتر العلاقات بين المواطنين الأصليين والوافدين المقيمين على أراضيهم، خاصة في فترات الانكماش والركود الاقتصاديَيّن، بشأن موضوعاتٍ عديدة؛ مثل توفير الاحتياجات والمطالب، وحقوق من قبيل تخصيص الأراضي، وتوزيع المنافع الاقتصادية، وحقوق العمل، والتوظيف والحقوق السياسية والاجتماعية، وتوزيع الثروة والمشاركة في السلطة... إلخ7. وعلى الصعيد الدولي، سوف يُخلُّ تزايد أعداد طائفة (أجنبية) داخل الحدود أو عبرها، نتيجة الهجرة الطوعية أو القسرية، بالتوازن السكاني القائم بين الجماعات الإثنية والطائفية، ويهدم الترتيبات والمعادلات السياسية القائمة، ويزيد من حدَّة التوترات والصراعات الإثنية. والمثال الدالّ على ذلك هو دول البلقان، ونيجيريا، وجنوب أفريقيا، ولبنان، وإسرائيل والعرب، وتركيا، واليونان، وغير ذلك من الدول8. إن الهجرة الخارجية التي هي نتيجة للانفجار السكاني في بلد آخر، أو لوقوع اضطرابات وقلاقل سياسية أو اجتماعية، قد تؤدي إلى توتر العلاقات بين الدول (المُضيفة والطارِدة)؛ فتحركات السكان عبر الحدود أو داخلها (التسلل) يمكن أن تفضي إلى اندلاع الصراعات، ولا سيما إن كان لأصحاب هذه التحركات هويات مختلفة عن هويات أصحاب البلدان الأصلية الذين يريدون في الوقت ذاته الحفاظ على هويتهم التي تميزهم من الآخرين9. ويمكن أن تكون الهجرة، أيضًا، من مسببات الصراع والحرب بين دولتين؛ وذلك عندما يصبح المهاجرون أشخاصًا مأجورين Pawns أو "بيادق" ووكلاء (بمنزلة طابور خامس) لدولة ضد أخرى، قد تكون دولتهم الأم؛ وهو ما تفعله الولايات المتحدة وما فعلته مع كوبا، والعراق، وتشيلي، ونيكاراغوا، في سعيها لتغيير نُظم هذه البلدان السياسية المعارِضة للسياسات الأميركية10. وإجمالً، يمكننا تلخيص مظاهر تأثير الهجرة وارتباطها بالصراع الدولي في ما يلي: قد يستهدف المهاجرون البلدان التي يقيمون فيها، ويحرضونها على انتهاج سياسات عدوانية ضد بلدانهم الأصلية؛ وذلك لتغيير الأوضاع السياسية، عبر وسائل مثل تجنيد اللاجئين السياسيين والمعارضة والحركات الانشقاقية والمتمردين في الخارج11. قد يدفع سوء معاملة المهاجرين (أو ادعاء ذلك) بحكومات بلدانهم الأصلية إلى التدخل لنجدتهم، مثلما حدث بين الهند وجنوب أفريقيا، وفي منطقة البلقان، خلال العقد الذي تلا سقوط الاتحاد السوفياتي12. قد تتضايق بعض الحكومات من سياسات الهجرة التي تتبعها حكومات بعض الدول الأخرى، كالسياسات التي تتبعها الحكومة الأميركية تجاه المكسيك وكوبا والعالم الإسلامي. فقد يؤدي منع الهجرة بين هذه الدول من جانب واحد إلى توتر العلاقات بين الطرفين13. قد يكون المهاجرون أنفسهم مصدرًا للاضطراب والتهديد بالنسبة إلى الدول المستضيفة لهم؛ وذلك عن طريق تشكيلهم تنظيمات إرهابية، وتهريب المخدرات، والانخراط في منظمات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتهريب الأسلحة والمخدرات14. أما بخصوص ارتباط ظاهرة الهجرة الخارجية وتأثيرها في أمن الدول واستقرارها، فإننا نرى أن ذلك يحدث عندما يتزايد توافد المهاجرين والأجانب إلى دولة ما؛ وهو ما سيؤدي إلى اختلال هيكلي في نوعية

  1. Goldstone, pp. 15-16.
  2. Myron Weiner, "Political Demography: An Inquiry into the Political Consequences of Population Change," in: Myron Weiner (ed.), Rapid Population Growth: Consequences and Policy Implications (Baltimore: The Johns Hopkins University Press, 1971), pp. 567-617; Nazli Choucri & Robert North, Nations in Conflict (San Francisco: W.H. Freeman, 1975); Edward Azar & Nadia Farah, "Political Dimensions of Conflict," in: Nazli Choucri
  3. Goldstone, p. 13; Krebs & Levy, p. 82.
  4. Richard Haass, "Regime Change and Its Limits," Foreign Affairs , vol. 84, no. 4 (2004), pp. 66-78; Seymour Hersh, "The Coming Wars: What the Pentagon Can Now Do in Secret," The New Yorker , vol. 81, no. 1 (2005), pp.
  5. Thomas Homer-Dixon, "On the Threshold: Environmental Changes as Causes of Acute Conflict," International Security , vol. 16, no. 2 (1991), pp. 76-116; Thomas Homer-Dixon, "Environmental Scarcities and Violent Conflict: Evidence from Cases," International Security , vol. 19, no. 1 (1994), pp. 5–40; Mark Miller, "International Migration and Global Security," in: Nana Poku & David Graham (eds.), Redefining Security: Population Movements and National Security (Westport, CT: Praeger, 1998), pp. 67-90.
  6. Poku & Graham. 13  Weiner, "International Migration"; Ashok Swain, "Environmental Migration and Conflict Dynamics: Focus on Developing Regions," Third World Quarterly , vol. 17, no. 5 (1996), pp. 959–973.
  7. (ed.), Multidisciplinary Perspectives on Population and Conflict (New York: Syracuse University Press, 1984), pp. 187-229; Mikhail Alexseev, Immigration Phobia and the Security Dilemma: Russia, Europe, and the United States (New York: Cambridge University Press, 2005).
  8. Joseph Nye, Soft Power: Source of Success in World Politics (New York: Public Affairs, 2004). أمام تحدي الهجرة والخلل السكاني

الهرم السكاني الموجود وتركيبته15. وسيكون من نتائج هذا الاختلال في التركيبة السكانية تراجع نسبة عدد السكان الأصليين من إجمالي عدد السكان، والذي سيقابله ارتفاع شديد في عدد الأجانب والوافدين. وهذا التفوق الكمي لعدد الأجانب سوف يصاحبه انتشار أفقي Horizontal في عاداتهم وتقاليدهم ولغاتهم الأصلية على حساب ما هو محلي من ذلك، إضافةً إلى انتشار رأسي Vertical لتجمعاتهم الإنسانية على أسس طائفية وإثنية. وسوف يكون لهذه التحولات (الهيكلية) عواقبها الوخيمة؛ إذ سيشعر السكان الأصليون بتراجع ميزاتهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي كانوا يتمتعون بها في الماضي. وبمرور الوقت، سوف تتزايد مطالب هؤلاء الأجانب بالكثير والمزيد من الحقوق والاستحقاقات، كما أنهم سيطالبون بالمساواة مع المواطنين الأصليين، وهو ما سيقود، في رأيي، إلى اندلاع صراعات محلية على المدى البعيد، قد تتطور إلى صراعات مسلحة، أو حتى إلى حروب محلية أو دولية؛ ذلك أنّ إحدى الدول قد تتدخل لصالح بعض الجاليات التابعة لها (الشكل.)1

2. الهجرة والصراع الدولي

سبق القول إن التغير السكاني وزيادة السكان أو كثافتهم لا تقود بالضرورة إلى اندلاع الصراعات المسلحة. ولكن الدراسات أظهرت أن هناك أنواعًا محددة من التغير السكاني ترتبط ارتباطًا وثيقًا بعدم الاستقرار السياسي. ومن هذه الأنواع الهجرة الخارجية وما تنتجه من خلل إثني وطائفي في التركيبة السكانية. فلقد جادلت نازلي شكري بأن تغير تركيبة السكان يؤثر في التكامل والتوافق والتماسك القومي للدول، وقدرتها على العمل الجماعي16. ويجادل آخرون بأنه عندما تبدأ الأغلبية السكانية الإثنية، في مجتمع ما، بمحاولة فرض احتكارها لمصادر القوة وأدواتها وإدارتها، وعدم المبالاة بمصالح الأقليات والأطراف الإثنية الأخرى، فإن ردات فعل هذه الجماعات الإثنية (الأقلية) ستكون بمحاولة البحث عن الاستقلال والسيادة، بعيدًا عن تعنت هذه الأغلبية. وهو ما قد يكون بداية الطريق نحو الصراع السياسي أولً، وربما تتصاعد حدّته لتصل إلى حالة الحرب أو الصراع الإثني (كما فعل ظلمً وعدوانًا المهاجرون الأوروبيون اليهود والصهيونية العالمية منذ نهاية القرن التاسع عشر في فلسطين.) وهو الصراع الذي يراه عالم السياسة فايرون حربًا وقائية ضد ظلم الآخرين، ونتيجة للإخلال بالتعهدات الملزمة للعلاقة بين الإثنيات في مجتمع ما؛ أي عدم مراعاة الآخرين مطالب أطراف أخرى في المجتمع واحتياجاتها. وقد يؤدي

  1. Krebs & Levy, pp. 95-97. الشكل)1(التغير السكاني والصراع الدولي: ارتباطات محتملة المصدر: (بتصرف) عن: Ronald Krebs & Jack Levy, "Demographic Change and the Sources of International Conflict," in: Myron Weiner & Sharon Stanton Russell.105-(eds.), Demography and National Security (New York: Berghahn Books, 2000), pp. 62
  2. Nazli Choucri, Population and Conflict: New Dimensions of Population Dynamics (New York: United Nations Fund for Population Activities, 1983), p. 184.

تضارب المصالح أو الإضرار بمصالح جماعة إثنية أخرى إلى اندلاع الصراعات الإثنية أيضًا17. من جانب آخر، قد يساعد النمو السكاني المتفاوت بين الجماعات الإثنية على إشعال الصراعات؛ كأن تبدأ الأغلبية، بسبب زيادة مصادر قوتها المستحدثة وأدواتها الناجمة عن زيادة أعدادها، في التوسع على حساب الأقلية، أو في العمل على إعادة هيكلة المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية القائمة، على حساب الجماعات التي تراجعت قدرتها وقوتها18. ويعارض بعض كبار الواقعيين مثل هذه، من أكبر الافتراضات الخادعة الافتراضات، ويرونها، خطأ Intriguing Hypothesis في مجال دراسة العلاقة بين التغير السكاني والصراع الدولي، ويجادلون بأن مسألة تعبئة الهوية أو تطويرها من المسائل غير المضمونة أو المُسلَّم بها، فما زالت عملية تطور الهويات وتعبئتها غير مفهومة، وإن تمَّ الاعتراف باحتمالية الارتباط بين الانقسامات القومية والتغير السكاني19. ولكن علينا في هذا السياق طرح السؤال: ما الذي يثير مسألة "بروز الإثنية" Ethnicity of Salience أساسًا؟ وما علاقتها بالأمن القومي؟ يرجع بعض علماء الاجتماع السياسي هذه المسألة إلى الشبكات الاجتماعية، ودورها في الربط بين هويات الأفراد على أسس إثنية، لتمييزهم من الآخرين؛ فيرى عالم الاجتماع غولدشيدير Goldschieder أن الأسر الصغيرة والحديثة قد ترتبط معًا على أساس إثني Ethnic-Based-Connection عن طريق الشبكات الأسرية، والعمل، والمدارس، والأصدقاء والجيران. في حين لا يميل الشباب اليافعون إلى ربط أنفسهم على أسس إثنية، بقدر ما يربطون أنفسهم بوصفهم جزءًا من الهوية الكونية. ويرى، كذلك، أنه بسبب طبيعة المجتمعات الحديثة المتعددة الهويات الاجتماعية، فإن دراسة هذه الشبكات الاجتماعية الإثنية وتفكيكها (التي تعني الارتباط بتجمعات سكانية محددة، وروابط عائلية، وممارسة نشاطات اقتصادية معينة، يتم التعبير عنها عن طريق العلاقات السياسية وأشكال التعبير الثقافي المتعددة) يصيران مهمين؛ كي نفهم لماذا تخشى بعض الجماعات الإثنية عواقب اختلال التوازن السكاني السائد الذي يحدد، في الأساس، طبيعة توازن القوى على المستوى الوطني20. بناءً على ذلك، نرى أن تغير نوعية التركيبة السكانية (خاصة التركيب الإثني والطائفي) قد يؤدي إلى اضطرابات عديدة، من بينها التأثير في الهوية الجمعية للمواطنين، وفي الحصيلة في أمن الدولة واستقرارها. فيجادل بعضهم بأنّ على الأفراد، في المجتمعات الحديثة الكثيرة العدد، تشكيل هوية سياسية مباينة للهوية السياسية للآخرين (إثنيًا، ودينيًا، وطبقيًا، وقوميًا ... إلخ)؛ إذ سيؤدي ذلك إلى توسيع هوة الانقسامات القومية التي ستؤثر في حجم القوة القومية للدولة وفاعليتها عندما تتم ملاحظتها، وإبرازها، واستغلالها سياسيًا21. ومن جهة ثانية، قد يؤدي النمو السكاني إلى تمزيق التماسك القومي، عندما يختل التوازن بين الجماعات الإثنية المتقاربة في العدد، أو الإخلال بأعداد جماعات متفرقة يعادي بعضها بعضًا22. بصورة عامة، قد يؤدي تغير التركيبة السكانية إلى إخلال التوازن بين الجماعات الإثنية المحلية، بطريقة يمكن أن تفضي إلى اندلاع الصراعات المسلحة. ولقد جادل كريبس وليفي بأن اختلال التوازن بين الجماعات الإثنية قد يؤدي إلى الصراع المسلح والاقتتال الأهلي23. ونتيجة لتباين النمو السكاني بين الجماعات الطائفية التي يتكون منها مجتمع دولة ما، فإن ذلك يمكن أن يكون من أسباب اندلاع الصراع الطائفي المحلي بين المكونات البشرية لهذه الدولة. فهذا التفاوت قد يكون بمنزلة الحافز المضلل لاستخدام القوة العسكرية لحماية إحدى الطوائف من الآخرين. وقد يؤدي هذا التفاوت أيضًا إلى تشجيع بعض الطوائف أو أصحاب العقائد (الضعيفة أو التي تتوهم أنها ضعيفة) القوى الخارجية للتدخل في الشؤون الداخلية للدولة. ومن جانب آخر، قد يؤدي الخوف من التدخل الخارجي إلى إعطاء بعض الطوائف وأصحاب العقائد (القوية أو التي ينظر إليها على أنها كذلك) الذريعة لتوجيه ضربات استباقية ضد هؤلاء الدخلاء وأعوانهم. وأخيرًا، وفي ظل هذه البيئة التي يسودها الشك وعدم الثقة المتبادلان والانكشاف وإمكانية التعرض للإيذاء من الآخرين، تذهب كل طائفة إلى العمل على تشكيل إستراتيجيات عسكرية بذريعة الدفاع عن النفس؛ ما قد يؤدي إلى اندلاع الصراعات المحلية المسلحة، أو حتى الوصول إلى حد الحرب الأهلية (الشكل.)2

  1. James Fearon, "Commitment Problems and the Spread of Ethnic Conflict", in: David A. Lake & Donald Rothchild (eds.), The International Spread of Ethnic Conflict: Fear, Diffusion, and Escalation (Princeton: Princeton University Press, 1998), pp. 108, 113; David Lake & Donald Rothchild, "Containing Fear: The Origins and Management of Ethnic Conflict," International Security , vol. 21, no. 2 (1996), pp. 53–55.
  2. Barry Posen, "The Security Dilemma and Ethnic Conflict," Survival,
  3. 23  Ibid., pp. 84-85. أمام تحدي الهجرة والخلل السكاني
  4. Ibid., p. 83; Calvin Goldschieder (ed.), Population, Ethnicity, Nation- Building (Boulder: Westview, 1995).
  5. Krebs & Levy, p. 68. 22  Ibid., p. 69.
  6. vol. 35, no. 1 (1993), pp. 33-34.
  7. 19  Krebs & Levy, pp. 90, 97.

3. التغير السكاني والصراع الدولي

إن إلقاء الضوء على موضوع التغير السكاني قد يكون مفيدًا من ناحيتين: قرع أجراس الإنذار بخصوص المشكلات الأمنية في المستقبل، والمساعدة في توقع كيف يمكن أن تزيد هذه المشكلات من التحديات التي يمكن أن تواجهنا في المستقبل24. في هذه الدراسة، لن ندرس التغير السكاني إلا عندما يرتبط بموضوعات مثل الأمن الوطني والصراعات الدولية. ونجادل بأن التغير السكاني، بالنظر إلى الارتباط بعوامل أخرى وفي ظل ظروف معيّنة، قد يكون مُسبِبًا للصراعات (سواء المحلية أو الإقليمية أو الدولية)؛ إذ يشير البعض إلى أن الأدلة على مجال البحث في العلاقة بين التغير السكاني والأمن والصراعات الدولية ما زالت غير كافية، وهو ما يوجب علينا النظر إلى السياق العام، وفهم الأوضاع التي تحدث فيها العلاقة والتأثر بين هاتين الظاهرتين25. لن نتناول علاقة التغير السكاني أو تأثيره في الأمن القومي من المنظور الواقعي التقليدي المشار إليه سابقًا، والذي انتهجه وقام به كبار الواقعيين طوال النصف الثاني من القرن العشرين، ولكننا سندرس تأثير التغير السكاني في هوية الدول (السياسية، والثقافية) ومدى ارتباط هذا التغير بالاستقرار الداخلي، وانعكاسات هذا التغير على استقرار الدول وتماسكها الوظيفي وبقائها المادي كيانًا واحدًا. وعلى الرغم من ادعاء البعض عدم القدرة على تحديد وجود علاقة يقينية على الارتباط بين ظاهرتَ الأمن القومي والهوية الوطنية وبين التغير السكاني26، فإن هذه الدراسة تجادل بأن هذا الارتباط وثيق، معتمدة في ذلك على اعتبارات نظرية سنذكرها لاحقًا، وعلى السجل التاريخي للأحداث الدولية، طوال القرنين الماضيين، الذي يدعم بقوة هذه المقولات27. وتنكر عدة دراسات وجود أي ارتباط بين ظاهرة التغير السكاني واحتمال بزوغ الصراعات الدولية28، لكن هذه الدراسة تجادل بخلاف ذلك تمامًا. ومبدئيًا، يجب أن نوضح أن التغير السكاني في حدّ ذاته ليس سببًا في اندلاع الصراع والحرب29، وأن العلاقة بين السكان والصراع لا يمكن التنبؤ بها بسهولة30. إلا أننا لا يمكن أن ننكر تأثير التغير السكاني في السياسة الدولية، وحتى

  1. Goldstone, p. 18.
  2. Krebs & Levy, p. 63; Daniel Deudney, "The Case against Linking Environmental Degradation and National Security," Millennium , vol. 19, no. 3 (1990), pp. 461–476; Emma Rothschild, "What is Security?" Dædalus , vol.
  3. Weiner & Russell.
  4. Goldstone, p. 12; Choucri, Population and Conflict.
  5. Daniel Esty et al. (eds.), State Failure Task Force Report: Phase II Findings (McLean: Science Applications International Corporation, 1998), pp. 49-50.
  6. Quincy Wright, "Population and United States Foreign Policy," in: Philip M. Hauser (ed.), Population and World Politics (Glencoe: Free Press, 1958), pp. 260-270. 30  Krebs & Levy, p. 89.
  7. 124, no. 3 (1995), pp. 53–98. الشكل)2(التغير السكاني والصراع الطائفي والصراع الدولي المصدر.Krebs & Levy, p. 84:

في الأمن القومي للدول31. ونرى أن هناك ظروفًا خاصة تربط بين التغير الديموغرافي واندلاع الصراعات المسلحة. ولكي نفهم ذلك، لا بد من أن نضعه في سياق محدد. فعلى سبيل المثال، عندما يتم حصار Blockades تحقيق آمال السكان وحاجاتهم، فإن الصراع سيندلع بكل تأكيد. وبناءً عليه، لو أردنا معرفة أي مناطق العالم قد تؤدي فيها التغيرات السكانية إلى صراعات مسلحة أو سياسية، فإننا في حاجة إلى أن نختبر التغيرات المتوقع حدوثها وندرسها أولً، إضافة إلى السياق العام (الاجتماعي، والاقتصادي، والسياسي، والثقافي) الذي قد تحدث فيه32. إن علاقة السكان بالقوة القومية وثيقة، ولكن العلماء، بحسب كريبس وليفي، غالبًا ما يتجاهلون السياق الذي تحدث فيه هذه التغيرات؛ بحيث يتم دائمًا طرح افتراضات مبسطة وسطحية تتعلق بالعوائق الناجمة عن النمو والتغير السكاني، من دون الاهتمام بدراسة تأثير العملية السياسية أو طبيعة الواقع والظروف الاجتماعية في تحديد مستقبل هذه التغيرات وأشكالها33. وفي هذا السياق، ترى شكري أن السكان في حدّ ذاتهم لا يمثلون مصدرًا من مصادر القوة القومية لأي دولة. ولكي يصبحوا كذلك، يعتمد الأمر على عدة متغيرات، منها طبيعة المؤسسات السياسية والاجتماعية، ومدى حرص الدولة على حماية مصالحها القومية، وتأثير التكنولوجيا والتقدم العلمي، والمنظمات الاجتماعية، والأدوات المالية والعسكرية التي تحوزها الدولة، وطبيعة البناء السياسي المحلي34. تمامًا كما جادل غولدستون الذي يرفض اعتبار التغير السكاني مصدرًا للصراع والحرب، على غرار الفقر وعدم المساواة. ويجادل بأنه كي تكون هذه الظواهر مُسبِّبة للصراعات، فلا بد من أن تتوافر قيادة تكون قادرة على تجميع الأفراد والربط بينهم في منظومة واحدة. كما أنه لا بد من أن تؤدي هذه التغيرات والتحولات إلى انكشاف الدولة Vulnerability في جوانب خطيرة؛ مثل الانقسام الداخلي والتراجع السياسي والاقتصادي، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى إثارة سخط السكان وإخراس المعارضة الداخلية وقمعها35. وفي دراسته بشأن العلاقة بين الأمن والسكان، أجملَ عالم السياسة جاك غولدستون الصور التي يمكن أن يؤثر بها النمو السكاني (لكونه صورة من صور التغير السكاني) في الأمن الوطني للدول على النحو التالي36: إن للنمو السكاني تأثيرًا ضارًا في الموارد الطبيعية (مثل الماء والغابات والأراضي الزراعية وغيرها.) وهذا التأكّل البيئي ربما لا يكون سببًا مباشرًا في اندلاع الصراعات أو الحروب، ولكنه سيكون سببًا للبؤس، والمعاناة التي تمثل في حد ذاتها جذور الصراعات الدولية. إن النمو السكاني قد يكون سببًا في زيادة وتيرة اندلاع الصراعات المسلحة والدولية نتيجةً لندرة الموارد الطبيعية Recourse Scarcity (خاصة الأراضي الزراعية.) فالتقاتل بين الجماعات الإثنية أو النخب السياسية على تخصيص الأراضي والموارد الطبيعية يمكن أن يكون سببًا في اندلاع الصراعات. على الرغم من عدم اتضاح العلاقة المباشرة بين النمو السكاني ووقوع الأزمات الداخلية، فإن هناك أنواعًا وأشكالً من النمو السكاني قد تؤدي إلى زيادة الصراعات المحلية العنيفة، مثل زيادة نسبة القوى العاملة مع تراجع معدلات النمو الاقتصادي، وزيادة نسبة المتعلمين من الشباب مع ندرة المواقع والوظائف المتاحة لهم، ونمو غير متوازن في أعداد بعض الجماعات الإثنية والطائفية مقارنةً بالآخرين. لقد كانت المصادر الداخلية، وعلى رأسها التغيرات السكانية والاضطرابات الداخلية المرتبطة بها، أحد أسباب اندلاع بعض الحروب الدولية والمحلية؛ مثل حرب الخليج الأولى -1980(1988)، والحرب الأهلية في لبنان، وسيراليون، والكونغو، وزائير، وغير ذلك من الدول. إن بعض مؤشرات النمو السكاني الهائلة قد تكون علامات على الصراعات السياسية القادمة في المستقبل بوصفها مؤشرات؛ مثل الارتفاع الكبير في أعداد المواليد، وارتفاع معدلات الوفيات بين الأطفال، أو الارتفاع الشديد في أعداد المهاجرين والوافدين. أما بشأن العلاقة بين تأثير التغير السكاني في أمن الدولة واستقرارها، فإن الباحث يتفق مع النموذج الذي وضعه عالمَا السياسة كريبس وليفي37، وجادلَ فيه بأنه: "عندما يحدث تغيير ما في عدد السكان وتركيبتهم Composition في دولة ما، فإن ذلك قد يكون له انعكاساته الوخيمة على حجم القوة القومية للدولة"، إذ يمكن أن يؤدي التغير إلى ندرة الموارد اللازمة لتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان.

  1. Lawrence Freedman & John Saunders, (eds.), Population Change and European Security (London: Brassey's, 1991).
  2. Goldstone, pp. 14-15.
  3. Krebs & Levy, p. 88.
  4. Choucri, Population and Conflict , p. 29.
  5. Goldstone, p. 8.
  6. Ibid., pp. 4-5.
  7. Krebs & Levy, pp. 6364-. أمام تحدي الهجرة والخلل السكاني

ومن ناحية أخرى، يمكن أن يؤدي التغيير الحادث في تركيبة السكان ونوعيتهم (نمو طائفة أكثر من باقي الطوائف، أو على حساب طائفة أخرى، واختلال العلاقة بين المهاجرين والوافدين والأجانب على حساب المواطنين الأصليين)، نتيجة حركة الهجرة الدولية، إلى بزوغ صراعات محلية (طائفية وإثنية... إلخ)، أو اندلاع صراعات مسلحة بين الطوائف والإثنيات داخل الدولة (حرب أهلية، أو حركات انفصالية مسلحة)، أو حتى اندلاع الصراع المسلح أو الحروب، خصوصًا في أوقات عدم الاستقرار السياسي أو الأزمات الاقتصادية والكساد والركود الاقتصادي (الشكل .)3 نتفق مع ما توصّل إليه علماء "واقعيون" من نتائج، بخصوص الارتباط بين التغير الديموغرافي وزيادة وتيرة حدوث العنف السياسي، ونعرض هذه الاستنتاجات كما يلي: إنّ عدم تماشي النمو الحضاري مع النمو الاقتصادي، كما يجادل وينر، سوف يؤدي إلى اندلاع صراع سياسي؛ وذلك لعدم قدرة الاقتصاد على مواكبة الاحتياجات الأساسية والضرورية الناجمة عن النمو السكاني وتوفيرها38. لا تندلع الصراعات حين يواكب النموَ السكاني نموٌ اقتصادي. ولكن عندما يتزامن النمو السكاني (الحضاري) مع تراجع النمو الاقتصادي، تبدأ الاضطرابات السياسية في الظهور39. عندما تتزايد أعداد المهاجرين إلى منطقة معيّنة، تستوطنها جماعة بشرية وسكانية أخرى ذات هوية مستقلة، ويحاول هؤلاء السيطرة عليها، فإن هذا التغير السكاني قد يؤدي إلى اندلاع صراع بينهما40. قد تفضي زيادة أعداد الشباب المتعلمين، مع نقص عدد الفرص والسبل المتاحة أمامهم لتحقيق آمالهم وتطلعاتهم، إلى اندلاع الثورات والاضطرابات. ويذكر هنريك أوردال أن السجل التاريخي يؤكد أنّ الشباب كانوا دومًا وقود الثورات ومُشعليها. وإن ما يُعرف بظاهرة الانتفاخ الشبابي Bulge Youth - خاصة

  1. Weiner, "Political Demography," pp. 567-617; Ted Robert Gurr, Why Men Rebel (Princeton: Princeton University Press, 1970). الشكل)3(الهجرة الدولية والصراع الدولي المصدر: من إعداد الباحث.
  2. Ellen Brennan, "Population, Urbanization, Environment, and Security: A Summary of the Issues," Comparative Urban Studies Occasional Paper Series , no. 22 (Washington, DC: Woodrow Wilson International Center for Scholars, 1999).
  3. Ted Robert Gurr, "Peoples against States: Ethnopolitical Conflict and the Changing World– System," International Studies Quarterly , vol. 38, no. 3 (1994), pp. 347–377; Myron Weiner, "Rejected Peoples and Unwanted Migrants in South Asia," Economic and Political Weekly , vol. 46 (1993), pp.

إن كان الشباب متعصبين أو مُسيَّسين - يرتبط ببعض أشكال الصراع العنيف، ولا سيما في الدول غير الديمقراطية أو الدول التي في طريقها إلى التحول الديمقراطي؛ بحيث تغيب القنوات الشرعية الوسيطة للمشاركة السياسية ولا تتاح حرية الرأي أو فرص التأثير في القرار السياسي41. قد تؤدي زيادة نسبة الشباب من إجمالي عدد السكان، إذا تزامنت مع ضعف مؤسسات الدولة، إلى اندلاع الاضطرابات. ويرى غولدستون أن المشكلات "تبدأ عندما لا تتماشى توقعات التوظيف مع عدد القوى العاملة وطبيعتها"، وأن الغليان السياسي يبدأ "عند غلق السبل أمام الشباب المتعلمين وتحجيم دورهم ومشاركتهم في الحياة العامة." وحتى إن كان هؤلاء الشباب غير متعلمين، فقد يؤدي ارتفاع عدد الشباب ونسبتهم في المجتمع، بالتضافر مع عوامل وظروف أخرى، إلى الصراع وعدم الاستقرار42.

ثانيًا: دراسة حالة دول مجلس التعاون: ملاحظات عامة وتقييم أولي

طبقًا للأرقام والإحصائيات الرسمية الواردة في الجدول 1()، تشهد أغلبية دول مجلس التعاون اختلالً كبيرًا في بنيتها السكانية، إما بسبب التراجع الكبير في عدد المواطنين وإما بسبب زيادة كبيرة في عدد الوافدين الأجانب، على الرغم من كل المحاولات التي تبذلها هذه الدول للحدِّ من هاتين الظاهرتين. وخلال العقدين المنصرمين 2014-1994()، شهدت نسبة المواطنين من إجمالي عدد السكان تراجعًا كبيرًا؛ فبعد أن كانت نسبتهم عام 1994 في السعودية 75 في المئة، والكويت 44 في المئة، والإمارات 25 في المئة، وقطر 22 في المئة، والبحرين 68 في المئة، وسلطنة عمُان 74 في المئة، تراجعت نسبتهم في كل دول مجلس التعاون بعد عقدين من الزمن، فوصلت النسبة في السعودية إلى 68 في المئة، وفي الكويت إلى 31 في المئة، وفي البحرين إلى 30 في المئة، وفي سلطنة عمُان إلى 51 في المئة، وفي الإمارات إلى 22 في المئة، وفي قطر إلى 14 في المئة. على الرغم من تشديد حكومات دول مجلس التعاون على أن هذه الأرقام تعكس الواقع على أراضيها، فإنه يجب التنويه بأن الباحث وجد بعض التضارب في حقيقة أعداد الجاليات الأجنبية في دول مجلس التعاون؛ فطبقًا لبعض البيانات الحكومية، ارتفعت نسبة الجاليات الأجنبية (غير العربية) في بعض بلدان مجلس التعاون، خلال الفترة التي لحقت ثورات الربيع العربي عام 2011، ارتفاعًا كبيرًا؛ إذ ساهم التقييد الذي فرضته بعض هذه الدول (مثل الكويت والإمارات والسعودية) على بعض الجاليات العربية (خصوصًا المصريين والسوريين والتونسيين) في ارتفاع نسبة الجاليات الأجنبية. فمقارنة بالأرقام المذكورة في الجدول 2()، ذكر المدير العام لإدارة الهجرة في دولة الكويت، اللواء طلال معرفي، أن أعداد الجالية الهندية جاءت في المرتبة الأولى في عدد الوافدين، بإجمالي يقدر ب 786809 نسمة، أي إنها تضاعفت في أقل من ثلاث سنوات، فقد كان عددها عام 2011 نحو 393210 نسمة. وكذلك الأمر بالنسبة إلى جاليات أخرى مثل الجالية الفلبينية في الكويت التي تضاعف عددها أكثر من ستّ مرات خلال ثلاث سنوات فقط، فوصل عددها خلال عام 2014 إلى نحو 185545 نسمة، بعد أن كان أقل من ثلاثين ألف نسمة43. بناءً على الحقائق الإحصائية السابقة، من الواضح أن دول مجلس التعاون تشهد تهديدًا متزايدًا (متباين الدرجات)؛ بسبب هذا الخلل السكاني. وتوضح الأرقام السابقة أنّ بعض دول الخليج، وبسبب العمالة الأجنبية الكبيرة، بات غير العرب وغير المسلمين يشكّلون غالبية السكان فيها44. نشدد، في هذه الدراسة، على صور التهديد الذي يمثله الاختلال الديموغرافي، والتعدد الإثني الناتج من تزايد موجات الهجرة الوافدة تجاه أمن دول مجلس التعاون واستقرارها، وهي صور تتضافر وتتداخل مع باقي صور التهديد الأخرى التي قد تهدد أمن دول الخليج واستقرارها؛ مثل العولمة، والإرهاب، والجريمة المنظمة، والتدخل الخارجي، والحروب الإقليمية ... إلخ45، مجادلين بأنه كلما زادت وتيرة هذه الاختلالات الديموغرافية، تفاقمت معها وطأة المخاطر والتهديدات المستقبلية التي تهدد بقاء الدولة ووجودها. فإذا لم يتم

  1. Henrik Urdal, "Population Pressure and Domestic Conflict: Assessing the Role of 'Youth Bulges' in Conflict Outbreak 1950–2000," Paper presented at the Fourth Pan-European International Relations Conference, University of Kent, Canterbury, U.K, 2001.
  2. Jack Goldstone (ed.), The Encyclopedia of Political Revolutions (Washington, DC: Congressional Quarterly, 1998).
  3. أمير زكي، "في أحدث إحصائية للمقيمين في الكويت: الهنود في المرتبة الأولى ب 786809 والمصريون ثانيًا ب 532551 والفلبينيون ب 185545 ثم البنغلاديشيون ب 180530. أما السوريون فعددهم 145275"، جريدة الأنباء، 2014/12/11، شوهد في 2018/2/18، في: http://bit.ly/2G3CFe2
  4. فوزية محمد سعيد بدوي، "التحولات الاجتماعية في دولة الإمارات العربية المتحدة"، ورقة مقدمة في ندوة الثقافة والعلوم، دبي، 1996؛ أسماء سليمان، "الآثار الاجتماعية والثقافية شؤون خليجية للعمالة الوافدة في دول مجلس التعاون الخليجي"، مجلة، مج 7، العدد 45 2005()، ص 78-71؛ صبري عمارة، "الآثار الاقتصادية للعمالة الوافدة في دول الخليج شؤون خليجية العربية"، مجلة، مج 7، العدد 45 2005()، ص 68-65؛ فتوح أبو دهب هيكل، "العمالة الوافدة في دول مجلس التعاون الخليجي: واقع المشكلة والعوامل المسببة لها"، شؤون خليجية مجلة، مج 7، العدد 45 2005()، ص.59-52
  5. عبد الخالق عبد الله، المبادرات والاستجابات في السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة (أبوظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 2001)؛ مريم سلطان، "الأبعاد الداخلية لأمن الخليج مع التطبيق على دولة الإمارات العربية المتحدة"، رسالة ماجستير، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، القاهرة،.1987 أمام تحدي الهجرة والخلل السكاني الجدول)1(إجمالي عدد السكان في دول مجلس التعاون: -1994 2014 (بحسب الجنسية) المصدر: تقارير التنمية البشرية العربية 1995(،)2015؛ تقارير البنك الدولي 1995(،)2015؛ صندوق النقد الدولي)1995(.
السنة19942014
الدولةعدد المواطنينالنسبةعدد الأجانبالنسبةعدد المواطنينالنسبةعدد الأجانبالنسبة
الإمارات560 ألفًا%251.75 مليون%752 مليونان%227.2 ملايين%78
السعودية12.3 مليونًا%736.4 ملايين%2720.6 مليونًا%689.4 ملايين%32
قطر150 ألفًا%22540 ألفًا%78313 ألفًا%141.9 مليون%86
الكويت640 ألفًا%44830 ألفًا%561.3 مليون%312.8 مليون%69
البحرين380 ألفًا%68180 ألفًا%32650 ألفًا%301.5 مليون%70
سلطنة عمان1.48 مليون%74540 ألفًا%262 مليونان%511.9 مليون%49

التعامل معها بعقلانية واتزان، فإن عواقبها ستكون وخيمة جدًا على أمن الدول واستقرارها. كل هذه التهديدات والتغيرات الجديدة التي شهدتها البيئة الإقليمية والدولية هي التي قادت، أيضًا، إلى الجدل بالقول إن التهديد الرئیس لأمن دول مجلس التعاون واستقرارها في العقود الثلاثة المقبلة لن یكون تهديدًا خارجيًا، بل سیكون من الاختلال الدیموغرافي في تركيبتها السكانیة الوطنیة. على صعيد آخر، تجادل الدراسة بأنه بسبب التغییرات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الأخیرة، فإن حالة الاستقرار التي تمیزت بها الدول الخلیجیة، في ظل وجود اختلالات دیموغرافیة، ربما لا تدوم. ونقصد بذلك التداعيات السلبية على دول مجلس التعاون التي أنتجها الربيع العربي من جانب، والمآلات غير المتوقعة التي انتهى إليها مطاف أغلب الثورات الشعبية في دول مثل سورية وليبيا واليمن ومصر والعراق من جانب آخر. فقد أنتجت كوارث إنسانية مفجعة، جعلت أكثر من عشرة ملايين شخص يفقدون منازلهم ويهاجرون هجرات قسرية، من بينهم ما يزيد على سبعة ملايين من سورية. يُضاف إلى ذلك ما أنتجته حالة السيولة السياسية والفراغ الأمني من تهديدات أمنية ودفاعية جديدة (تقليدية وغير تقليدية)، فضلً عما قبلها من تداعيات مستمرة للأزمة الاقتصادية العالمية التي هزت الاستقرار الاقتصادي والمكانة المالية والنقدية والائتمانية لدول مجلس التعاون خلال الفترة 2011-2008، وما صاحبها من تراجع كبير في أسعار النفط العالمية، وما لذلك من تأثير في ميزانيات النفقات وحجمها والمخصصات المالية لدول مجلس التعاون خلال السنوات الثلاث الماضية.)2016-2013(

1. الهجرة الدولية والاستقرار

إن الأخطار والتهديدات التي قد تتعرض لها الدول ليست خارجية فقط، بل هي داخلية أيضًا. وليس المقصود بها التهديدات العسكرية فحسب؛ إذ إنها قد تكون غير عسكرية Threats Non-Military، أو ما أسماه جوزيف ناي "التهديد الناعم" Soft Threat؛ أي "التهديد غير العسكري، غير الإكراهي، الذي يهدد القيم المركزية للدولة وللمجتمع في الوقت ذاته"46. ويأخذ هذا التهديد عدة صور، منها عدم الاستقرار، والإرهاب، والجريمة المنظمة، والهجرة غير الشرعية، وغياب الشرعية الداخلية، واللاتجانس، واللاتماسك الداخلي، وغير ذلك. وتنتج هذه الصور، أساسًا، من وجود أقليات وجماعات غير وطنية داخل حدود الدولة، تسعى لقلب بنية توزيع الثروة والسلطة وشكله داخل الدولة المستضيفة لهم؛ ما قد يؤدي، في أسوأ الأحوال، إلى تمزق الدولة وتفكيكها أو إدخالها في دوامات العنف الإثني والطائفي. ففي استطلاع للرأي أجراه التلفزيون القطري في نهاية عام 2010، استنادًا إلى السؤال: "هل العمالة والهجرة الوافدة تمثل خطرًا على المنطقة الخليجية؟" كانت الغالبية العظمى 91(في المئة) تؤيد القول إنها فعل تمثّل خطرًا كبيرًا على دول الخليج47. يوجد في الخليج ما يزيد على خمسة عشر مليون مهاجر من العمالة الوافدة، أغلبيتهم من جنسيات

  1. Joseph Nye, Bound To Lead: The Changing Nature of American Power (New York: Basic Books, 1990), pp. 11-12.
  2. نادية سلطان، "ضاحي خلفان: العمالة الوافدة خطر كبير وليس عاديًا"، جريدة الخليج، 2010/12/27، شوهد في 2018/2/18، في: http://bit.ly/2IAVtjg الجدول)2(أعداد العمالة الوافدة وموطنها في دول مجلس التعاون 2011 المصدر: "تحويلات العمالة الوافدة في الخليج تتجاوز 74 مليار دولار وأعدادهم تتخطى 15 مليون شخص"، جريدة الرياض، 2013/8/25، شوهد في 2018/2/19، في http://bit.ly/2ppfWyD:
مجموع العمالة الوافدةالإماراتالسعوديةقطرعمُانالكويتالبحرينالبلد
486793021859191452927250649447824393210137402الهند
198464745300510058732506499499312287857251باكستان
16290791409351005873877274071131948334350مصر
955864604018941090001354اليمن
934834120801558818125324152508601528625الفلبين
90588910066844705501492752088930بنغلاديش
88957216106839117387727407112088930سريلانكا
3249383020027940901262602703السودان
32330940267015038909830234350إيران
290468027940900110590أندونسيا
2358950111764001228781254سوريا
193736018282175454000نيبال
18429501722660116420386الأردن
1228530122608000245فلسطين
894110892610000تركيا
58532058261000272لبنان
4295403199901095500المملكة المتحدة
40962040644000318إريتريا
362580362580000الولايات المتحدة
286180286180000أثيوبيا
27812027252000561الصومال
235470235470000تايلاند
228800205840002296المغرب
172270172270000أفغانستان
149760149760000نيجيريا
8801080160558177509208752591814036دول أخرى
151265963293264728890013054288260742097527315403الإجمالي
416890005218000305630001700000251900035820001107000عدد السكان
%36.3%63.1%26.4%76.8%32.8%58.6%28.5نسبة العمالة من عدد السكان

آسيوية وأفريقية على وجه الخصوص (الجدول 2، والشكل 4.) ووجد عديد من الدراسات ارتباطًا طرديًا بين أماكن وجود المهاجرين والعمالة الوافدة وارتفاع معدلات الجريمة في عدد من دول الخليج؛ ففي دولة الكويت، تعتبر محافظة الأحمدي أكثر المناطق التي شهدت جرائم قتل خلال الفترة 1998-1992؛ وذلك لكثرة عدد المهاجرين والأجانب فيها. فمن إجمالي 184 جريمة قتل، وقعت 39 جريمة في منطقة الأحمدي وحدها. وبحسب مدير إدارة مسرح الجريمة عيد المطيري، عكست هذه الجرائم "ظاهرة غريبة ودخيلة على كل ما نشأ عليه الكويتيون من قيم وأخلاق وخصوصية"48.

وفي السعودية، كان أكثر المناطق التي شهدت جرائم في المملكة هي تلك التي توجد فيها أعداد كبيرة من المهاجرين والعمالة الوافدة. فبحسب دراسة رائدة أنجزتها وزارة الداخلية السعودية، جاءت مكة المكرمة في المرتبة الأولى 47.4(في المئة)؛ بسبب وجود المتخلفين من الحج والعمرة، وجذبها الكثير من المهاجرين المسلمين من حول العالم، ثم الرياض 28(في المئة) بسبب اتساع رقعتها الجغرافية الأفقية، وعدم القدرة على السيطرة عليها من جانب، وبوصفها مركزًا اقتصاديًا مهمً من جانب آخر، ثم منطقة جازان 13.3( في المئة)؛ بسبب موقعها الحدودي، وكونها مركزًا لتهريب العمالة والهجرة غير الشرعية داخل المملكة49. كما وجدت هذه الدراسة أنّ جنسيات بعينها ينتمي إليها المهاجرون والعمالة الوافدة أشدّ ارتباطًا بالجريمة؛ فقد ذكرت أن نسبة الجرائم التي قامت بها جاليات من اليمن 21.09 في المئة، وباكستان 18.6 في المئة، والهند 10.2 في المئة، وبنغلاديش 9.7 في المئة، ومصر 4.6 في المئة، والسودان 4.5 في المئة، وإندونيسيا 3.2 في المئة، وسورية وإثيوبيا والفلبين 3(في المئة لكل جالية)، وذلك من إجمالي الجرائم التي وقعت في المملكة طبقًا للدراسة50. وتركزت نوعية الجرائم التي يقوم بها المهاجرون والعمالة الوافدة، كما أظهرت دراسة لوزارة الداخلية السعودية، على المخدرات في المرتبة الأولى، ثم السرقة، ثم التسلل والهجرة غير الشرعية، فالسُّكر وتعاطي الخمور في المرتبة الرابعة، وتزوير الإقامة في المرتبة الخامسة51 (الجدول .)3 وقد توصلت دراسة حكومية أخرى صدرت عام 2015 إلى نتائج مماثلة، تقول إن نوعية الجرائم التي ارتكبها الوافدون الأجانب لم تختلف كثيرًا عن تلك التي توصلت إليها الدراسة التي سبقت الإشارة إليها؛ إذ جاءت المخدرات في المرتبة الأولى من حيث نوعية الجرائم بنسبة 28 في المئة، وحل ما سُمّي "القضايا الأخرى" في المرتبة الثانية بنسبة 21 في المئة، وحلَّت جرائم السُّكر في المرتبة الرابعة بنسبة 13 في المئة، وخامسًا كانت نسبة جرائم السرقة 10 في المئة. وفي حين تراجعت نسب جرائم مثل التسلل وتزوير الإقامات، ظهرت جرائم جديدة لم تكن في مقدمة الجرائم التي كانت تُذكر حتى عام 2006؛ مثل الحوادث المرورية 10(في المئة)، والسبّ والقذف 7.5(في المئة)، والضرب 2(في المئة.) وفيما يتعلق بمناطق ارتكاب الجرائم، ظلت مناطق مكة والرياض وجازان هي أكثر مناطق ارتكاب الجرائم بالنسبة إلى الوافدين؛ إذ تبوأت مكة المرتبة الأولى بنسبة 34 في المئة، وكانت نسبة الجرائم في الرياض 26.5 في المئة، أما جازان فكانت نسبة الجرائم فيها 12 في المئة، وتراجعت نسبة الجريمة في منطقة المدينة المنورة والمنطقة الشرقية مقارنةً بعام 2006. لكنّ الدراسات

  1. 50 المرجع نفسه. 51 المرجع نفسه. الجدول)3(بيانات حول جرائم العمالة الوافدة في السعودية خلال المدة 2012-2006 المصدر: محمد الغنيم، "دراسة أمنية: 91% من جرائم العمالة الوافدة في الرياض ومكة والمدينة وجازان وغالبية الجناة 'أميون' ومهنهم لا يحتاجها المجتمع"، جريدة الرياض، 2006/5/4، شوهد في 2018/2/18، في: http://bit.ly/2DEp1sk؛ فاطمة آل دبيس، "الأجانب يتورطون في 19 ألف قضية جنائية، أبرزها المخدرات والخمور"، جريدة الحياة، 2015/3/1، شوهد في 2018/2/18، في http://bit.ly/2pni4HT :
  2. محمد الغنيم، "دراسة أمنية: %91 من جرائم العمالة الوافدة في الرياض ومكة والمدينة وجازان وغالبية الجناة 'أميون' ومهنهم لا يحتاجها المجتمع"، جريدة الرياض، 2006/5/4، شوهد في 2018/2/18، شوهد في http://bit.ly/2DEp1sk:
  3. 48 جرائم القتل في دولة الكويت ظاهرة غريبة بأرقامها وطرق ارتكابها"، وكالة الأنباء
  4. الكويتية، 1998/12/27، شوهد في 2018/2/18، في: http://bit.ly/2IzMsqz
الترتيبنوع الجريمةجنسيات الجناةمهن الجناةمناطق ارتكاب الجرائم
120062012200620122006201220062012
2المخدراتالمخدراتاليمنغير معلومالعمالغير معلوممنطقة مكةمنطقة مكة
3السرقاتقضايا أخرىباكستانغير معلومالسائقونغير معلوممنطقة الرياضمنطقة الرياض
4التسللالسُكرالهندغير معلومالعاطلونغير معلوممنطقة جازانمنطقة جازان
5السُكرالسرقاتبنغلاديشغير معلومالطلابغير معلوممنطقة المدينةالمنطقة الشرقية
6تزوير الإقامةالحوادث المروريةمصرغير معلومالبائعونغير معلومالمنطقة الشرقيةمنطقة المدينة
7الحوادث
الأخلاقية
الضربالسودانغير معلومالفنيونغير معلوممنطقة تبوكمنطقة عسير
8الدعارةالدعارةإندونيسياغير معلومالعاملات المنزلياتغير معلوممنطقة القصيممنطقة القصيم
9ترويج
المخدرات
السب والقذفسوريةغير معلومالميكانيكيونغير معلوممنطقة الباحةمنطقة نجران
10تزوير الأوراق
الرسمية
حمل السلاحإثيوبياغير معلومالقطاع الخاصغير معلوممنطقة عسيرمنطقة تبوك

الجديدة لم تشُر إلى جنسيات مرتكبي هذه الجرائم كما فعلت الدراسات السابقة52. على صعيد آخر، وُجدت علاقة طردية بين استقرار الدولة وتماسكها الوطني الداخلي، ومكانتها الدولية وازدهارها الداخلي53. فكلما كانت أوضاع الدولة الداخلية في حالة من الاستقرار والسيولة النسبية في التعامل مع المستجدات والتطورات والأزمات الداخلية، دعم ذلك المكانة والدور اللذين تمثلهما وتؤديهما في النظام الدولي. والعكس صحيح أيضًا. إلا أن الاختلال البنيوي في الهيكل السكاني "(المشكلة الأم" بحسب تعبير حسن الحمادي54)، والهجرة الوافدة، كان لهما التأثير البالغ في أمن الدولة واستقرارها (ومن ثمّ في مكانة الدولة وسمعتها الخارجية)؛ بما يسببه بعض المهاجرين وبعض الجنسيات من قلاقل واضطرابات داخلية، إلى الحد الذي أدى ببعض دول الخليج (الكويت والسعودية مثلً) إلى طرد الجنسية البنغالية من أراضيها، بعد تعاظم جرائمها واعتدائها المتكرر على رجال الشرطة، حتى إنه ساد اعتقاد لدى البعض مفاده أن الحكومة البنغالية تقوم بإرسال مجرميها والخارجين عن القانون إلى دول الخليج للتخلص منهم وإبعادهم عن أراضيها55. كما قامت الكويت والإمارات

  1. فاطمة آل دبيس، "الأجانب يتورطون في 19 ألف قضية جنائية، أبرزها المخدرات والخمور"، جريدة الحياة، 2015/3/1، شوهد في 2018/2/18، في: http://bit.ly/2pni4HT؛ "الداخلية: 149 ألف جريمة شهدتها السعودية في العام 1437 ه"، جريدة الحياة، 2017/9/20، شوهد في 2018/2/18، في http://bit.ly/2G67f6E:
  2. Michael Mastanduno, David Lake & G. John Ikenberry, "Toward A Realist Theory of State Action," International Studies Quarterly , no. 33
  3. حسن علي الحمادي، "اتجاهات العمالة الوافدة وأثرها على البنية الاجتماعية في الإمارات"، البيان، 2000/8/25، شوهد في 2018/2/18، في: http://bit.ly/2IAebr3 "  55 جرائم القتل في دولة الكويت." أمام تحدي الهجرة والخلل السكاني
  4. (1989), pp. 457-474.

والبحرين والسعودية بترحيل بعض أصحاب الجنسيات والطوائف والإثنيات الأخرى وغيرهم ممن يقومون بتمويل منظمات مشبوهة، بعد ثبوت أدلة تورط في زعزعة الأمن والاستقرار في دول الخليج56.

طبقًا لعدد من الدراسات، يوجد ارتباط عكسي بين الاستقرار والتناغم الوطني وحالات الركود والتأزم الاقتصادي؛ إذ يرى البعض أن تجاوز الكثافة السكانية لشعب ما أو في هوية ما (طاردة)، والركود والتأزم الاقتصادي لهوية أو لشعب آخر (جاذب) يولد ضغوطًا على عمليات التكيف الاقتصادي والسياسي في كلا المجتمعين، وفي الحصيلة، على استقرارهما وأمنهما الوطنيَيّن57؛ إذ تمثّل الزيادة المطردة في أعداد بعض الجاليات ذات الهوية الأجنبية قلقًا كبيرًا لدى المسؤولين وصنَّاع القرار في دول الخليج. فالخوف من تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة على أوضاع الاقتصاد الخليجي عامة، والوطني لكل دولة من دول مجلس التعاون على وجه الخصوص، يؤرق المسؤولين في الخليج. والأزمات، بما تحدثه وتجلبه من اضطرابات وفوضى في القطاعات الوظيفية ومجالات العمل، تزيد من حنق البعض وغضبه (نتيجة ارتفاع نسبة من يتم الاستغناء عن خدماتهم وإحالتهم على البطالة)، وهو ما قد تكون له تداعيات خطِرة على أمن البلدان واستقرارها. ويلاحظ هيمنة هؤلاء الأجانب على النشاطات الاقتصادية الخاصة، وتمثيلهم لأغلبية القوى العاملة داخل الدولة؛ بحيث أدى الخلل في التركيبة السكانية إلى ارتفاع معدلات البطالة بين صفوف الشباب من المواطنين، والضغط على الخدمات والمرافق الحكومية، وإحداث تغيير واضح في المجتمع الخليجي58. توضح الإحصائيات المتاحة أن العمالة الآسيوية هي المسيطرة على سوق العمل واتجاهات الهجرة إلى دول الخليج العربية؛ بحيث تمثّل ما يقارب 70 في المئة من إجمالي سوق العمالة في الخليج، يليها العمالة العربية بنحو 23 في المئة، بنسب تتعدى عتبة الغالبية العظمى كما هو الشأن في حالتَي الإمارات 90(في المئة) وقطر 85(في المئة)، وتتجاوز نصف عدد القوى العاملة في السعودية59 (الجدولان 4 و 5)، مع استمرار تصاعد نسبة البطالة في دول الخليج بين الشباب الخليجيين من الجنسين، بطريقة جعلت المواطن الخليجي يشعر بالتهديد، وبأنه لا يحصل على فرصة عمل، وهكذا تزداد معدلات البطالة بالنسبة إليهم. وهي المشكلة التي من المتوقع تفاقمها في المستقبل، لكون دول الخليج كلها مقصرة في مواجهة هذه الظاهرة، ما عدا عمُان التي اتخذت سياسة خفضت من العمالة الوافدة، ومكَّنت لفئة الشباب من المواطنين. تجب الإشارة، في هذا السياق، إلى وجود تضارب كبير في أعداد العمالة الوافدة ونسبة العاملين والمشتغلين الأجانب من إجمالي قوى العمل الكلية في دول مجلس التعاون كما يتضح في الجدول)4(، وهو الأمر الذي يعكس في رأينا مدى حساسية هذه الظاهرة وحرص دول الخليج كافةً على التعامل معها بحذر، حتى عندما يتعلق الأمر بإعلان الأعداد الحقيقية للوافدين في كل دولة، وهو الأمر الذي يسبب لنا - بصفتنا باحثين - مشكلة بشأن التحليل والفهم والتفسير للتداعيات والعواقب والتأثيرات المتعلّقة بمثل هذه الظاهرة المهمة اقتصاديًّا وسياسيًّا وأمنيًّا واجتماعيًّا. من ناحية أخرى، وارتباطًا بما سبق، يسود شعور بعدم الرضا المتصاعد داخل المجتمعات الخليجية من استمرار استبعاد النساء الخليجيات من العمل والمشاركة في المجال العام؛ إذ تبلغ نسبة قوى العمل النسائية المواطنة في دول الخليج بحسب إحصائيات المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون عام 2015 ما بين 17 في المئة في السعودية (بعد أن كانت نحو 14.4 في المئة عام 2011)، وفي الكويت 39 في المئة (بعد أن كانت نحو 42.6 في المئة عام 2011)، وفي البحرين 23 في المئة (بعد أن كانت نحو 34 في المئة عام 2011)، وفي قطر 36 في المئة (بعد أن كانت نحو 34 في المئة عام )201160.

  1. المرجع نفسه.
  2. Jack Goldstone, "Population and Security," pp. 15-16; Conway Henderson, "Population Pressures and Political Repression," Social Science Quarterly , vol. 14, no. 2 (2003), pp. 322-333.
  3. فهد الثنيان، "خلل التركيبة السكانية يسبب ضغوطًا اقتصادية على الدول الخليجية"، جريدة الرياض، 2013/9/7، شوهد في 2018/2/18، في: http://bit.ly/2poOJvY
  4. العمالة الوافدة في دول 'التعاون:' المشكلة والحلول"، جريدة البيان، 2008/10/4، شوهد في 2018/2/18، في: http://bit.ly/2pl6EV4؛ "بوصلة الوطن"، ملحق خاص أصدرته جريدة البيان بالتعاون مع بلدية دبي بمناسبة مرور عام على إعلان عام 2008 عامًا للهوية الوطنية، جريدة البيان، 2009/3/29؛ دلال موسى، "القوى العاملة الوافدة في اقتصاديات ورؤى دول مجلس التعاون"، في: مجموعة مؤلفين، الثابت والمتحول 2017: الخليج والإصلاح الاقتصادي في زمن الأزمة النفطية، تحرير عمر الشهابي وأحمد العوفي وخليل بوهزاع (الكويت: مركز الخليج لسياسات التنمية، 2017)، ص 182-180؛ "ثلثا العمالة في دول الخليج من الأجانب"، الخليج أونلاين، 2017/5/16، شوهد في 2018/2/18، في: http://klj. onl/1D6KrA
  5. المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، "إحصاءات العمل بدول مجلس التعاون للفترة 2015-2010 م"، شوهد في 2018/2/18، في: http://bit.ly/2IyxFfT الجدول)4(نسبة العمالة الوافدة من إجمالي عدد سكان مجلس التعاون)2017-2010(البحرين 28.5 المصدر: المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، "الإحصاءات السكانية بدول مجلس التعاون"، شوهد في 2018/2/18، في: http://bit.ly/2FO0k2I؛ الأرقام المتعلّقة بعام 2015 مأخوذة من: دلال موسى، "القوى العاملة الوافدة في اقتصاديات ورؤى دول مجلس التعاون"، في: مجموعة مؤلفين، الثابت والمتحول 2017: الخليج والإصلاح الاقتصادي في زمن الأزمة النفطية، تحرير عمر الشهابي وأحمد العوفي وخليل بوهزاع (الكويت: مركز الخليج لسياسات التنمية، 2017)، ص 181؛ أرقام عام 2017 مأخوذة من: "ثلثا العمالة في دول الخليج من الأجانب"، الخليج أونلاين، 2017/5/16، شوهد في 2018/2/18، في:.http://bit.ly/2FKCPaB الجدول)5(قوة العمل 15(سنة فأكثر) بحسب الجنسية في دول مجلس التعاون)2015-2011(إجمالي … المصدر: المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، "إحصاءات العمل بدول مجلس التعاون للفترة 2015-2010، شوهد في 2018/2/18، في: http://bit. ly/2IyxFfT
نسبة العمالة الوافدة)%(
201720152010االلدسونلةة
90غير معلوم63.1الإمارات
50-405726.4السعودية
859576.8قطر
628458.6الكويت
308132.8عمُان
507828.5البحرين
البحرينعمُانالكويتقطرالسعوديةالإماراتالتصنيف
2011
197268350220774104728798مرواطن
480097144981312000355815291غياير مواطن
6773651800033127744510544089إجمالي
2012
198907350220851875000224مرواطن
497842144981312618735997632غياير مواطن
6967491800033134706010997856إجمالي
2013
201964350220925625339660مرواطن
525428144981314507036022110غياير مواطن
7273921800033154326511361770إجمالي
2014
207760342214943105577489مرواطن
534355169038415956236161814غياير مواطن
7421152032599168993311739303إجمالي
2015
211058365748992045623115مرواطن
565507210439018574236541717غياير مواطن
7765652470138195662712164832إجمالي

2. الهجرة والصراع الاجتماعي داخل دول الخليج

نلاحظ علاقة طردية بين زيادة مستوى "القوة الناعمة Soft Power لبعض الهويات والجاليات الأجنبية ومستوى قوتهم الصلبة Hard "Power61؛ إذ يرى عالم السياسة جوزيف ناي أن تزايد جاذبية مصادر القوة الناعمة لبعض الثقافات والهويات (اللغة، والقيم، والثقافة، وطريقة الحياة ... إلخ) يؤدي إلى التوكيد الثقافي الذي يؤدي، بدوره، إلى ترسيخ مفاهيم حياة هذه الثقافات وهذه الجاليات وأساليبها. هذا التوكيد الثقافي يتبعه حتمً تحقيق نجاح مادي؛ ما يفضي إلى زيادة نفوذها وقوتها النسبية بشأن التأثير في الرأي العام وصنّاع القرار، ومن ثمّ تشكيل سلوك الدولة الداخلي والخارجي. فالقوة الناعمة تولد القوة الصلبة62. إن جاذبية النموذج الغربي والهندي واللبناني، على سبيل المثال لا الحصر، تمثّل تهديدًا للهوية الوطنية لدول الخليج العربي، إذ يحاول هؤلاء الأفراد وهذه الجاليات، قدر الإمكان، فرض ثقافتهم ونشر أسلوب معيشتهم وتفكيرهم (وفي الحصيلة هويتهم) بين المواطنين والمجتمع الخليجي بصورة عامة. وتوصلت دراسة أجراها أحد الباحثين الخليجيين إلى أن مجموعة من الأسباب تدفع العمالة الوافدة والمهاجرين (خصوصًا من شبه القارة الهندية والقارة الأوروبية) في دول الخليج إلى تجاوز مفهوم إقامتهم في هذه الدول، والتسبب ببزوغ صراعات اجتماعية وسياسية داخل الدول المضيفة لهم، وهو ما سيؤثر في كل نواحي الحياة، الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، خاصة أن دول الخليج، في ظل التوسع الإنشائي والعمراني، لا تملك إستراتيجية ملموسة لمواجهة هذا التزايد في أعداد العمالة والهجرة63. ومن بين تلك الأسباب المرتبطة باستمرار معدلات الهجرة وتزايدها، ما يلي: عدم وجود قانون النقاط السوداء الذي يسمح بمعاقبة المهاجرين بمنعهم من دخول البلد مرة أخرى وترحيلهم، في حال تجاوزهم الحد المسموح به من الخروج عن القانون أو مخالفته64. الخوف من ضياع الهوية والثقافة الأصلية لهؤلاء المهاجرين أمام الثقافة والهوية الوطنية للدول المضيفة. خلل النظام الأسري في دول الخليج الذي يتميّز بسمة التشبث بالعادات والتقاليد والانغلاق على الذات، وهو الأمر الذي أدى إلى كثرة وقوع "الجرائم الاجتماعية" الغريبة عن المجتمع الخليجي. عزوف المواطنين الخليجيين عن الأعمال الشاقة أو "المتدنية." الشعور بعزة النفس وقوة الدولة خاصة بالنسبة إلى القادمين من دول متقدمة صناعيًا أو الذين لدى بلدانهم قدرات نووية؛ ما يجعلهم أقوى شعورًا بالتفوق القومي والنوعي تجاه غيرهم من المواطنين وأصحاب الجنسيات الأخرى، وهو أمر قد يجعلهم أكثر وقاحة وجرأة في التعبير عن آرائهم ومطالبهم، اعتمادًا على مكانة دولهم وقوتها وثقتهم بقدرتها على الدفاع عن حقوقهم بأي ثمن كان65. إن ظواهر من قبيل الهجرة والعمالة الوافدة تمثّل خطرًا على كل دول الخليج من عدة نواح، أمنية واقتصادية واجتماعية، ذلك أن العمالة الوافدة "امتدت لتشمل كافة مناحي الحياة"، بحسب قول نائب رئيس اللجنة الدائمة للسكان في دولة قطر حسن المهندي. وعلى الرغم من الاعتراف بدورها في التنمية والعمران، فلا يمكن أن ننكر أن لها جوانب سلبية في مناحٍ أخرى. ومن هذه التداعيات السلبية، خاصة على المستوى الاجتماعي والأمني، ما يلي: إحداث خلل في النظام الأسري والاجتماعي الخليجي؛ نظرًا إلى التداخل بين الوافدين والمهاجرين في نواحي الحياة كافة.ً نقل العادات والتقاليد والأمراض الاجتماعية والنفسية إلى الأسرة والمجتمع الخليجي. دسّ الادعاءات والنعرات الوطنية في نفس المواطن الخليجي بطريقة غير مباشرة، عبر المطالبة بالحقوق والمميزات نفسها التي يتمتع بها أصحاب البلدان الأصليون.

  1. Samuel Huntington, The Clash of Civilizations and Remaking of World Order (New York: Simon & Schuster, 1996).
  2. Nye, Soft Power; Nye, Bound To Lead.
  3. 65 الحمادي. الجدول)6(تركيبة قوى العمل في دول الخليج لعام 2015 المصدر: جاسم حسين، "العمالة الوافدة في الخليج: واقعها ومستقبلها"، تقارير، مركز الجزيرة للدراسات، 2015/9/6، شوهد في 2018/2/18، في: http://bit.ly/2t5dMag
  4. تمَّ تغيير الكثير من هذه القوانين والتشريعات منذ وقت صدور هذه الدراسة وتوصياتها التي طرحتها عام 2000؛ منها، مثلً، نظام بصمة العين، والكشف الأمني عن العمالة الوافدة، وخاصة القادمة من المناطق التي تشهد نزاعات واضطرابات سياسية واجتماعية وأمنية، وغيرها من صور عدم الاستقرار. كما أن دول مجلس التعاون الخليجي تعطي نفسها الحق في طرد من لا تشاء وجوده على أراضيها والإفصاح عن رغبتها في ذلك، وفي أحيان كثيرة من دون إبداء الأسباب التي غالبًا ما تكون أمنية أو سياسية.
  5. 63 الحمادي.

التشجيع على الانحلال الأخلاقي بين المراهقين والبالغين من المواطنين. التقليل من البناء القيمي لدى الطلاب والطالبات من المواطنين الخليجيين من خلال الادعاء أن الفضل الأول والأخير للتقدم والتطور الذي تنعم به هذه البلدان يرجع إلى المهاجرين والوافدين، وأن المواطنين لم يكن لهم أي دور في هذا البناء (الجدولان 5 و)666.

نسبة العمالة الوافدةنسبة العمالة الوطنيةالدولة
919الإمارات
4951السعودية
937قطر
8317الكويت
3565عمان
3565البحرين

لاحظ الباحث، خلال سنوات عمله وحياته في منطقة الخليج العربي خلال العقد الماضي، أن المفهوم الثقافي والإعلامي والأخلاقي هو السائد فيما يتعلق برؤية هذه النخبة لمفهوم "الهوية الوطنية"، كما لاحظ غياب الرؤية السياسية لهذه الظاهرة بين صفوف هذه النخب (إن لم يكن انعدامها)؛ بحيث لم يتطرق إلى مثل هذه الأبعاد الأمنية والسياسية إلا عدد قليل من الباحثين. فعلى سبيل المثال، طرح خلفان رؤيته الخاصة عن المخاطر التي قد تتعرض لها "الهوية الوطنية" الإماراتية، ومدى تهديدها للأمن الوطني الإماراتي من جرّاء الاختلال الديموغرافي والعولمة وغيرها من العوامل الخارجية، وهي الرؤية التي طرحها في كتاب عبد الرزاق فارس عام 2008 67؛ إذ رأى خلفان أن الهوية الوطنية الإماراتية تتعرض للعديد من التحديات والتهديدات المؤدية إلى ذوبانها نهائيًا قبل نهاية القرن الحادي والعشرين. وحدد ست مراحل ستمر بها الهوية الوطنية الإماراتية قبل أن "تنقرض" نهائيًا في المستقبل المتعولم؛ بسبب استمرار ظواهر مثل الهجرة والعمالة الوافدة والخلل البنيوي في التركيبة السكانية لمجتمع الإمارات، ولدول الخليج بصورة عامة.

3. التغير السكاني والصراع داخل دول الخليج

إن العلاقة بين صور اختلال الهيكل الديموغرافي وعدم تجانس الجماعات المحلية، وصغر أعمار الجاليات الأجنبية داخل الدولة، وأوضاع الاستقرار والسلم المحلي معقدة؛ إذ تؤكد الدراسات السياسية – الديموغرافية وجود علاقة طردية بين عدم تجانس الجماعات الديموغرافية المحلية، وصغر أعمار هذه الجماعات (الوطنية، والأجنبية) وبين تدهور الأوضاع الأمنية وتهديد الاستقرار الوطني68. فمن جانب، قد يؤدي شعور هذه الجاليات بالغبن والظلم (عن حق أو باطل)، والذي يتضافر مع صغر أعمارهم (أغلب أعمار المواطنين والأجانب في دول مجلس التعاون تراوح بين 15 و 45 عامًا، جاؤوا من أجل العمل أساسًا)، وقلة خبرتهم ووعيهم وثقافتهم السياسية والاجتماعية وسهولة تعبئتهم (أغلب الوافدين أميون أو ذوو تعليم متوسط أو تحت المتوسط)، إلى اندلاع حالات من العنف والتمرد وعدم الوئام، وتضارب الولاء وتسهيل التدخل الخارجي بحجة حماية هذه الأقليات والجاليات الأجنبية69. وهو ما قد يجعل السلطات المحلية تنتهج سياسات عنيفة لمواجهة مثل هذا التمرد وهذا العنف (العنف بالعنف)؛ ما قد يؤدي إلى اهتزاز دعائم الاستقرار وتهديد السلم والأمن الوطنييَن، كما حدث في بعض دول الخليج خلال العقدين الماضيين. ومن جانب آخر، يتزايد الخوف من تحقق الأطروحات القائلة إن جاليات الدول الطاردة للسكان، والتي تدفعهم إلى الهجرة لندرة الموارد، تكون أشدّ ميلً إلى الاندفاع إلى الخارج واحتلال الأراضي

  1. المرجع نفسه.
  2. ندوة الهوية الوطنية عبد الرزاق فارس، (الشارقة: مركز الخليج للدراسات، دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر، 2008)، ص .97-94
  3. Moller Herbert, "Youth as a Force in the Modern World," Comparative Studies in Society and History , vol. 10, no. 2, (1968), pp. 238–260; Christian Mesquida & Neil Weiner, "Male Age Composition and Severity of Conflicts," Politics and the Life Sciences , vol. 18, no. 3 (1999), pp. 113–117.
  4. Edward Azar, The Management of Protracted Social Conflict: Theory and Cases (United Kingdom: Dartmouth Publishing, 1990); Edward Azar & Chung-in Moon, National Security in the Third World: The Management of External Threats (Aldershot: Edward Elger Publications, 1988); Edward Azar & John Burton (eds.), International Conflict Resolution: Theory and Practice (Brighton and Boulder, CO: Wheatsheaf Books/ Lynne Rienner Publishers, أمام تحدي الهجرة والخلل السكاني
65 سنة فأكثر64 - 5554 - 2524 - 1514 - 1الفئة العمرية
الدولة
1.043.2361.2713.5320.94الإمارات
3.344.8646.418.8526.56السعودية
0.943.4170.4512.6212.57قطر
2.434.9552.2815.1625.18الكويت
3.433.9143.4119.1130.14عمُان
2.856.0557.0715.7619.27البحرين

وبسط الضغوط على الدول الأقل نموًا من الناحية الديموغرافية70. وبسبب معدل النمو السكاني المنخفض لدول الخليج العربية، وعدد سكانها الضئيل من إجمالي السكان على أراضيها (خصوصًا في دول مثل الإمارات وقطر والكويت على وجه الخصوص)، قد تكون مثال جيّدًا لتحقق مثل هذه الأطروحات، خاصة في ظل استمرار معدلات النمو السكاني المنخفضة حتى الآن من ناحية، وتحكّم هذه الأقليات والجاليات الأجنبية وهيمنتها على قطاعات اقتصادية كاملة، واحتلالها أغلبية قوى العمل داخل الدولة من ناحية أخرى. وهذا الأمر قد يهدد بحدوث توقف عام للنشاطات الاقتصادية والعمل العام على مستوى الدولة؛ ما قد يؤدي إلى سقوط الدولة وانهيارها71. فعلى الرغم من أن عدد سكان مجلس التعاون ارتفع من نحو 4 ملايين نسمة عام 1950 إلى نحو خمسين مليون نسمة عام 2015؛ إذ ارتفعت معدلات النمو السكاني في دول مجلس لتصل إلى أقصاها في دولة قطر 8.5(في المئة)، ووصلت في دولة الكويت إلى نحو 6.7 في المئة، وإلى 6.4 في المئة في سلطنة عمُان، وأدناها في السعودية 2.4(في المئة)، وبلغت نحو 3.2 في المئة في مملكة البحرين، فإنه يظل هناك سباق غير متكافئ بين معدلات النمو السكاني للمواطنين، والتي يصل متوسط معدلات نموها السنوي إلى نحو 4 في المئة، في حين تبلغ معدلات النمو السكاني للأجانب سنويًا ما بين 6 و 8 في المئة؛ أي ما يقارب ستة أضعاف المعدل العالمي البالغ 1.5 في المئة72. غني عن الذكر القول بوجود علاقة طردية بين زيادة نسبة مَن هم في سن الشباب من إجمالي عدد السكان والجاليات الأجنبية، وعدم الاستقرار واحتمالات حدوث الثورات. فالسجل التاريخي يظهر أن الفترات الزمنية التي ارتفعت فيها نسبة الشباب من إجمالي عدد السكان صاحبتها زيادة في نسبة اندلاع الثورات والانتفاضات والهبَّات

  1. Samuel Huntington, "The Hispanic Challenge," Foreign Policy , no. 141 (2004), pp. 40-45.
  2. نقصد بقدرة هذه الجماعات على إضعاف قدرات الدولة ما عرَّفه كلٌ من لايك وروزشيلد بقدرة بعض الجماعات على إيقاف وسائل وأدوات وطرق تحقيق خاصة بالدولة لأهدافها ومصالحها القومية، بما قد يؤدي إلى تمزيق الدولة Fracture وتقويض قدرتها على التأثير في الساحة الدولية. لمعرفة المزيد عن نسب توزيع الأجانب في مجالات العمل الاقتصادي في الإمارات، وأثر ذلك في الأمن الوطني، انظر: وليد محمد مصطفى، التطور الاقتصادي والاجتماعي للإمارات العربية المتحدة 1991-1971 (الشارقة: مركز الخليج للدراسات: دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر، 2008)، ص 184-169؛ عبد الرحمن علي عبد الرحمن، العمالة الأجنبية وأثرها الاجتماعي والسياسي في منطقة الخليج العربي (القاهرة: مكتبة مدبولي، 1997)، ص 108-102؛ وترى الدكتورة حصة الشامسي أن الوافدين يتحكمون في نحو 90 في المئة من إجمالي نسبة بعض النشاطات والقطاعات الاقتصادية الوطنية، بعضها عميق الصلة بالأمن القومي مثل القطاع الغذائي والعمالي. ومن ثمّ فإن
  3. الوافدين هم الذين يتخذون القرار الاقتصادي لأنهم يملكون، ومن يملك يحكم، كما تقول الحكمة المركنتيلية القديمة، للمزيد، انظر: فارس، ص .72-68 الجدول)7(التركيبة السكانية في دول مجلس التعاون لعام 2015)%(:المصدر The Centeral Intellegance Agency (CIA), The World Factbook, 2016, accessed on 19/2/2018, at: http://bit.ly/1ju9ux8 72 الثنيان؛ المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، "الإحصاءات السكانية بدول مجلس التعاون"، شوهد في 2018/2/18، في: http://bit.ly/2FO0k2I

الشعبية والحروب بين الدول وداخلها73. فدول عربية مثل مصر والجزائر واليمن قد شهدت، خلال النصف الثاني من القرن العشرين، عديد الثورات والحروب والانتفاضات الأهلية؛ نتيجة لتزايد نسبة أعمار من هم في سن الشباب (إلى جانب عديد من المسببات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.) وفي دولة لصيقة بدول الخليج العربية، فإن الشبان والشابات الذين لم تزدْ أعمارهم على الثلاثين عامًا كانوا وقودًا للثورات التي غيرت الخرائط السياسية والإستراتيجية للخليج العربي تغييرًا جذريًا. أما بالنسبة إلى دول مجلس التعاون، وطبقًا للإحصائيات المتوافرة عن تركيبتها السكانية، فإنَّ نسبة الشباب في هذه الدول (ما بين 15 و 55 عامًا) تبلغ نحو 82 في المئة في قطر، و 74 في المئة في الإمارات، و 72 في المئة في البحرين، و 67 في المئة في الكويت، و 64 في المئة في السعودية، و 62 في المئة في سلطنة عمُان (الجدول 7.) وهو الأمر الذي يجعل من جميع دول مجلس التعاون دولً "شابة" بالمعنى الحرفي للكلمة. إنّ الناظر إلى عدد مَن هم في عمر الشباب في دول الخليج العربية، وفي ظل التزايد المضاد في عدد مَن هم في سن الشباب من مختلف الجاليات الوافدة، يدرك حقيقة مثل هذه المخاوف وحجمها، خاصة مع الاعتراف بأن حكومات دول مجلس التعاون، مجتمعة أو منفردة، لم تتخد من السياسات ما يؤهلها لتعظيم الاستفادة من النافذة السكانية التي وفرها لها ارتفاع نسبة الشريحة العمرية في سن العمل 64-15(سنة) لتبلغ أكثر من 50 في المئة من إجمالي عدد السكان المحليين. وهي النسبة التي قد تخلق فرصة سانحة للنمو الاقتصادي والاجتماعي؛ بسبب تدني نسبة الإعالة بالنسبة إلى صغار السن وكبار السن، وكذلك بسبب زيادة الادخار والاستثمار في المستقبل74.

ثًالث ا: استنتاجات

هناك مفارقة مثيرة للاهتمام داخل "كل" دول مجلس التعاون، عندما يتعلق الأمر بقضية الهجرة الخارجية والخلل السكاني، وعلاقتها بالأمن والاستقرار الوطني؛ فمن ناحية فإن الاهتمام الرسمي الواسع من جانب صنَّاع القرار، فيما يتعلق بهذه القضية ودراسة تداعياتها وانعكاساتها، يضعها على قمة الأجندة الوطنية، لكنها في الوقت ذاته، لم تلقَ الاهتمام النخبوي والشعبي نفسه (نظريًا وتطبيقيًا) على أرض الواقع. خلال تجربة الباحث الشخصية وملاحظاته، عبر عمله وإقامته وانتقاله بين دول مجلس التعاون أثناء العقد الماضي من جانب، وعبر مراجعة الأدبيات والجدل الإعلامي والثقافي ومنشورات النخبة الفكرية والثقافية الخليجية من جانب آخر، قام برصد بعض الملاحظات الأولية حول هذه القضية. وهذه الملاحظات هي التي أدّت إلى الجدل وطرح الافتراض القائل إنّ التهديد الرئيس لأمن دول مجلس التعاون واستقرارها في العقود الثلاثة القادمة لن یكون تهديدًا من قبل دول أو من جيرانها، وإنما سیكون من الاختلال الدیموغرافي في تركيبتها السكانیة الوطنیة. إن الناظر إلى البيانات والإحصائيات الرقمية المتاحة عن الخلل السكاني في دول مجلس التعاون منذ عقود من جهة، ومعدلات الهجرة الوافدة من جهة أخرى، يقول إن الاتجاهين في تزايد مطَّرد. فنسبة المواطنين تتناقص على نحو واضح، ونسبة الوافدين/ الأجانب تتزايد على نحو لافت للنظر، في كل دول الخليج العربية (وإن كانت بنسب متفاوتة)؛ إذ انخفضت نسبة المواطنين السعوديين من 73 في المئة عام 1994 إلى 68 في المئة عام 2014. أما الإمارات وقطر، فقد شهدتَا أكثر الانخفاضات في نسبة المواطنين وارتفاعًا في نسبة الأجانب خلال الفترة نفسها. فنسبة المواطنين في الإمارات انخفضت من 25 في المئة إلى 13 في المئة، وفي قطر تزايدت نسبة الوافدين من 78 في المئة إلى 86 في المئة خلال الفترة الزمنية نفسها. في القسمين الأول والثاني من الدراسة، تمَّت الإشارة إلى عديد من الأدلة النظرية والحالات التاريخية والنتائج العلمية الحديثة الداعمة لأطروحات تربط بين ظاهرتَ الهجرة الدولية والتغير السكاني من جهة، وعدم الاستقرار وبزوغ التهديدات الأمنية عبر العالم وفي مناطق جغرافية لم تشهد مثل هذه الاتجاهات من قبل من جهة أخرى؛ بسبب حزمة التغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يشهدها النظام العالمي الجديد منذ بداية الألفية الجديدة، على النحو الذي جعلنا نجادل بالقول - كما ذكرنا من قبل - إن حالة الاستقرار التي تمیزت بها الدول الخلیجیة ربما لا تدوم، في ظل وجود اختلالات دیموغرافیة، وتغییرات شهدتها منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الأخیرة. وعلى الرغم من ذلك، تبدو النخبة الثقافية والإعلامية داخل دول مجلس التعاون غير مكترثة لدراسة تداعيات هذه الاتجاهات على مستقبل دول مجلس التعاون (جماعة أو مفردة.) وبخصوص هذا الأمر وجد الباحث عددًا من المؤشرات

  1. Philippe Fargues, "Demographic Explosion or Social Upheaval," in: Ghassan Salame (ed.), Democracy without Democrats? The Renewal of Politics in the Muslim World (London: I.B. Tauris, 1994), pp. 158-180; Philippe Fargues, Bryce Giddens & Joe Stork, "From Demographic Explosion to Social Rupture," Middle East Report , no. 190 (1994), pp. 8-9.
  2. الثنيان. أمام تحدي الهجرة والخلل السكاني

والأدلة (الصحيح منها وغير الصحيح) التي تدعم هذه الفرضية، من بينها على سبيل المثال، ما يلي: التناقض الفادح بين ما تعلنه السلطات والهيئات الوطنية والرسمية وتحث عليه، وما يُطبَّق فعليًا داخل أروقة هذه المؤسسات والمنظمات الحكومية فيما يتعلق بتمكين المواطن والعمل على خفض نسبة العمالة الوافدة، وتقليل معدلات الهجرة؛ بما يسهم في حفظ الأمن والاستقرار والهوية الوطنية75. تلكؤ السياسات التعليمية الرسمية وتأخرها في إدراج مادة "التربية الوطنية" ضمن سياق دراسي إجباري في مختلف المراحل التعليمية قبل الجامعي76. وهو الأمر الذي له تداعيات سلبية على مستقبل الولاء والشعور بالانتماء الوطني داخل صفوف المواطنين في دول الخليج العربية؛ نظرًا إلى غياب مدخلات التعريف بالهوية الوطنية والمعرفة بالتاريخ والتراث والقيم الوطنية منذ الصغر عند المواطنين. غلبة وجهة النظر الثقافية والفكرية الأجنبية/ الوافدة (بكل جذورها وأطيافها) على النموذج الوطني داخل حدود الدولة، ذلك أنّ عناصر غير وطنية (وافدة) تسود المشهد الثقافي والإعلامي الخليجي وتهيمن عليه؛ ما يساعد على زيادة تهميش الثقافة الوطنية وسيادة الأنماط الثقافية والفكرية الوافدة (اللبنانية، والهندية، والغربية خاصة.) وهو ما قد يساهم في زيادة الشعور بين صفوف المواطنين الخليجيين بالاستقطاب والاغتراب وعدم وضوح الهوية (أزمة الهوية)77. قلة الاهتمام الشعبي بقضية "الهوية الوطنية"؛ إذ لاحظ الباحث قلة التفاعل الشعبي والاهتمام الإعلامي والثقافي بهذه القضية (إن لم يكن ندرته.) فالمواطنون (والمؤسسات الوطنية عامة) لا يشاركون في التعبير عن هويتهم والرموز التاريخية والثقافية إلا قبيل أعياد الاستقلال الوطني في دول مثل الإمارات والكويت وقطر. وحتى عندما يتم التعبير عن هذه المشاعر فإنه يتم بطريقة احتفالية وكرنفالية؛ وذلك عبر خروج المواطنين للشوارع بسياراتهم المغطاة بالأعلام والرموز الوطنية، تعبيرًا عن هويتهم الوطنية (من خلال العلم والزي)، أو عبر حملات العلاقات العامة والدعاية التلفزيونية أو الإعلامية عن الإنجازات الوطنية، أو الدعوة إلى المشاركة في الحياة العامة وبناء الوطن، إلا أن هذه المحاولات والمساعي تظل محدودة التأثير والنفوذ ما دام المواطن الخليجي غائبًا عن الشارع، وما دام وجوده في المجال العام وفي الحراك الثقافي والإعلامي والفكري نادرًا وهامشيًا مقارنةً بالأجانب أو الوافدين. غياب المنظور السياسي وسيطرة المفهوم الأمني لدى أغلب الخبراء والمثقفين الخليجيين في التطرق إلى الأبعاد الأمنية والإستراتيجية (ومن ثمّ معرفة تأثيرها وتحديد التحديات التي تواجهها) التي تمثّلها قضايا الهجرة والخلل السكاني تجاه أمن دول الخليج العربية واستقرارها ومستقبلها78؛ بحيث تمّت "أمننة" Securitization ظاهرة الخلل الديموغرافي، وتم حصرها في المخاطر الأمنية التي يمكن أن تنبثق منها. تؤكد هذه الملاحظات الادعاء القائل إن الاهتمام الشعبي والنخبوي هو اهتمام شكلي ووقتي، كما تؤكد القصور الذي تعانيه الإستراتيجية الرسمية الداعية إلى غرس "الهوية الوطنية" وترسيخها بين صفوف المواطنين. وهنا مكمن العطب؛ فالمواطن غائب، أو مُغيَّب في أسوأ التأويلات، أو في "حالة من السبات."

المراجع

العربية

بدوي، فوزية محمد سعيد. "التحولات الاجتماعية في دولة الإمارات العربية المتحدة." ورقة مقدمة في ندوة الثقافة والعلوم. دبي،.1996 الحسن، يوسف. التنمية الثقافية والسياسية وتحديات المستقبل في دولة الإمارات العربية المتحدة. الشارقة: مركز الخليج للدراسات، دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر،.2008 حسين، جاسم. "العمالة الوافدة في الخليج: واقعها ومستقبلها." تقارير. مركز الجزيرة للدراسات. 2015/9/6 في:. http://bit. ly/2t5dMag سلطان، مريم. "الأبعاد الداخلية لأمن الخليج مع التطبيق على دولة الإمارات العربية المتحدة." رسالة ماجستير. كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، القاهرة،.1987

  1. فارس، ص 63-60. تغيرت هذه السياسات خلال السنوات العشر الأخيرة التي لحقت صدور هذه الدراسة 2018() كما هو الشأن في السعودية وغيرها.
  2. يوسف الحسن، التنمية الثقافية والسياسية وتحديات المستقبل في دولة الإمارات العربية المتحدة (الشارقة: مركز الخليج للدراسات، دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر، الواقع الثقافي في الإمارات ومستقبله 2008)، ص 52-41؛ عبد الخالق عبد الله، (دبي: ندوة الثقافة والعلوم،.)1990
  3. فارس، ص.47-46
  4. فارس، ص 67-66؛ نعيم بن جزاء الطويرشي، "العمالة الوافدة وعلاقتها بالجريمة من حيث أسبابها وأنواعها في المجتمع السعودي: دراسة ميدانية في السجن العام بمدينة جدة"، رسالة ماجستير، إشراف نايف البنوي، جامعة مؤتة، الكرك، المملكة الأردنية الهاشمية، 2010، شوهد في 2018/2/18، في http://bit.ly/2pjIpXp:

سليمان، أسماء. "الآثار الاجتماعية والثقافية للعمالة الوافدة في دول شؤون خليجية مجلس التعاون الخليجي." مجلة. مج 7. العدد 45

الطويرشي، نعيم بن جزاء. "العمالة الوافدة وعلاقتها بالجريمة من حيث أسبابها وأنواعها في المجتمع السعودي: دراسة ميدانية في السجن العام بمدينة جدة." رسالة ماجستير. جامعة مؤتة، الكرك، المملكة الأردنية الهاشمية، 2010:. في http://bit.ly/2pjIpXp عبد الله، عبد الخالق. المبادرات والاستجابات في السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة. أبوظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية،.2001 الواقع الثقافي في الإمارات ومستقبله.______. دبي: ندوة الثقافة والعلوم،.1990 علي، عبد الرحمن. العمالة الأجنبية وأثرها الاجتماعي والسياسي في منطقة الخليج العربي. القاهرة: مكتبة مدبولي،.1997 عمارة، صبري. "الآثار الاقتصادية للعمالة الوافدة في دول الخليج شؤون خليجية العربية." مجلة. مج 7. العدد 45.)2005(ندوة الهوية الوطنية فارس، عبد الرزاق.. الشارقة: مركز الخليج للدراسات، دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر،.2008 مؤلفين مجموعة. الثابت والمتحول: الخليج والإص 2017 حاا الاقتصادي في زمن الأزمة النفطية. تحرير عمر الشهابي وأحمد العوفي وخليل بوهزاع. الكويت: مركز الخليج لسياسات التنمية،.2017 مصطفي، وليد محمد. التطور الاقتصادي والاجتماعي للإمارات العربية المتحدة 1991-1971. الشارقة: مركز الخليج للدراسات/ دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر،.2008 هيكل، فتوح أبو دهب. "العمالة الوافدة في دول مجلس التعاون الخليجي: واقع المشكلة والعوامل المسببة لها." مجلة شؤون خليجية. مج 7. العدد 45.)2005(

الأجنبية

Alexseev, Mikhail. Immigration Phobia and the Security Dilemma: Russia, Europe, and the United States. New York: Cambridge University Press, 2005. Azar, Edward. The Management of Protracted Social Conflict: Theory and Cases. United Kingdom: Dartmouth Publishing, 1990. Azar, Edward & Chung-in Moon, National Security in the Third World: The Management of External Threats. Aldershot: Edward Elger Publications, 1988. Azar, Edward & John Burton. International Conflict Resolution: Theory and Practice. Brighton and Boulder, CO: Wheatsheaf Books/ Lynne Rienner Publishers, 1986. Urbanization, "Population, Ellen. Brennan, Environment, and Security: A Summary of the Issues." Comparative Urban Studies Occasional Paper Series No. 22. Washington, DC: Woodrow Wilson International Center for Scholars, 1999. Choucri, Nazli & Robert North. Nations in Conflict. San Francisco: W.H. Freeman, 1975. Choucri, Nazli. Population and Conflict: New Dimensions of Population Dynamics. New York: United Nations Fund for Population Activities, 1983. Choucri, Nazli (ed.). Multidisciplinary Perspectives on Population and Conflict. New York: Syracuse University Press, 1984. Deudney, Daniel. "The Case against Linking Environmental Degradation and National Security." Millennium. vol. 19. no. 3 (1990). Esty, Daniel. et al., State Failure Task Force Report: Phase II Findings. McLean: Science Applications International Corporation, 1998. Fargues, Philippe, Bryce Giddens & Joe Stork. "From Demographic Explosion to Social Rupture." Middle East Report. no. 190 (1994). David A. Lake & Donald Rothchild (eds.). The International Spread of Ethnic Conflict: Fear, Diffusion, and Escalation. Princeton, NJ: Princeton University Press, 1998. Evans, Peter, Dietrich Rueschemeyer & Theda Skocpol (eds.). Bringing the State Back In. Cambridge, MA: Cambridge University Press, 1985.

Freedman, Lawrence & John Saunders. (eds.). Population Change and European Security. London: Brassey's, 1991. Goldschieder, Calvin (ed.). Population, Ethnicity, Nation- Building. Boulder, CO: Westview, 1995. Goldstone, Jack. "Population and Security: How Demographic Change Can Lead to Violent Conflict." Journal of International Affairs. vol. 56. no. 1 (2002). ________(ed.), The Encyclopedia of Political Revolutions. Washington, DC: Congressional Quarterly, 1998. Gurr, Ted Robert. Why Men Rebel. Princeton, NJ: Princeton University Press, 1970. ________. "Peoples against States: Ethnopolitical Conflict and the Changing World– System." International Studies Quarterly. vol. 38. no. 3 (1994). Haass, Richard. "Regime Change and Its Limits." Foreign Affairs. vol. 84. no. 4 (2004). Hauser, Philip M. (ed.). Population and World Politics. Glencoe, IL: Free Press, 1958. Henderson, Conway. "Population Pressures and Political Repression." Social Science Quarterly. vol. 14. no. 2 (1003). Herbert, Moller. "Youth as a Force in the Modern World." Comparative Studies in Society and History. vol. 10. no. 2 (1968). Hersh, Seymour. "The Coming Wars: What the Pentagon Can Now Do in Secret." The New Yorker. vol. 81. no. 1 (2005). Homer-Dixon, Thomas. "On the Threshold: Environmental Changes as Causes of Acute Conflict." International Security. vol. 16. no. 2 (1991). _____. "Environmental Scarcities and Violent Conflict: Evidence from Cases." International Security. vol. 19. no. 1

Huntington, Samuel. The Clash of Civilizations and Remaking of World Order. New York: Simon & Schuster, 1996. ________. "The Hispanic Challenge." Foreign Policy. no.

Lake, David & Donald Rothchild. "Containing Fear: The Origins and Management of Ethnic Conflict." International Security. vol. 21. no. 2 (1996). Mastanduno, Michael, David Lake & G. John Ikenberry. "Toward A Realist Theory of State Action." International Studies Quarterly. no. 33 (1989). Jackson, Richard, Eamon Murphy & Scott Poynting (eds.). Contemporary State Terrorism: Theory and Practice. Abingdon: Routledge, 2010. Mesquida, Christian & Neil Weiner. "Male Age Composition and Severity of Conflicts." Politics and the Life Sciences. vol. 18. no. 3 (1999). Morgenthau, Hans. Politics Among Nations: The Struggle for Power and Peace. 5th ed., New York: Alfred A. Knopf,

Nye, Joseph. Soft Power: Source of Success in World Politics. New York: Public Affairs, 2004. ________. Bound To Lead: The Changing Nature of American Power. New York: Basic Books, 1990. Organski, Abramo Fimo Kenneth. World Politics. New York: Knopf, 1968. Poku, Nana & David Graham (eds.). Redefining Security: Population Movements and National Security. Westport, CT: Praeger, 1998. Posen, Barry. "The Security Dilemma and Ethnic Conflict." Survival. vol. 35. no. 1 (1993). Rothschild, Emma. "What is Security?" Dædalus. vol. 124. no. 3 (1995). Salame, Ghassan (ed.). Democracy without Democrats? The Renewal of Politics in the Muslim World. London: I.B. Tauris, 1994.

Swain, Ashok. "Environmental Migration and Conflict Dynamics: Focus on Developing Regions," Third World Quarterly. vol. 17. no. 5 (1996). Teitelbaum, Michael & Jay Winter. A Question of Numbers: High Migration, Low Fertility, and the Politics of National Identity. New York: Hill and Wang, 1998. Urdal, Henrik. "Population Pressure and Domestic Conflict: Assessing the Role of 'Youth Bulges' in Conflict Outbreak 19502000-." Paper presented at the Fourth Pan-European International Relations Conference, University of Kent. Canterbury, U.K, 2001. Weaver, Ole et al. (eds.). Identity, Migration and the New Security Agenda in Europe. New York: St. Martins Press, 1993. Weiner, Myron. "International Migration and International Relations." Population and Development Review. vol. 11. no. 3 (1985). ________. "Security, Stability, and International Migration." International Security. vol. 17. no. 3 (1992). ________. "Rejected Peoples and Unwanted Migrants in South Asia." Economic and Political Weekly. vol. 46 (1993). Weiner, Myron (ed.). Rapid Population Growth: Consequences and Policy Implications. Baltimore: The Johns Hopkins University Press, 1971. Weiner, Myron & Sharon Stanton Russell (eds.). Demography and National Security. New York: Berghahn Books, 2000. Wright, Quincy. The Study of International Relations. New York: Appleton-Century-Crofts, 1955.