مؤتمر "العرب والهند: تحولات العلاقة مع قوة ناشئة ومستقبلها"

Ihab Maharmeh إيهاب محارمة |

Conference

"Indo-Arab Relations: The Evolving Dynamics with a Rising Power"

تحظى العلاقات العربية - الهندية بأهمية تاريخية. ويعود اهتمام العرب بالهند وإعجابهم بحضارتها إلى ما قبل الإسلام. وعبر هذا التاريخ الطويل، شهدت هذه العلاقات فترات من التقارب والتباعد، لكنّ التفاعل ظلّ سمتها العامة، بخاصة بعد حصول الهند والدول العربية على استقلالها بعد الحرب العالمية الثانية. منذ ذلك الوقت، حققت الهند قفزات اقتصادية وصناعية مهمة جعلتها أحد أسرع الاقتصادات نموًا على مستوى العالم، وتطورت علاقاتها الاقتصادية مع الدول العربية، بخاصة بعد أن غدت الهند تحتل المرتبة الثالثة عالميًا في استيراد النفط. في المقابل، شهدت علاقات الهند السياسية بالدول العربية تراجعًا كبيرًا؛ فبعد أن كانت خلال فترة الحرب الباردة من المدافعين عن حركات التحرر والقضايا العربية، وبصفة خاصة القضية الفلسطينية، دخلت اليوم في حالة تعاون إستراتيجي مع إسرائيل، ولا سيما في مجال صناعات الدفاع والتكنولوجيا العسكرية. وفي إطار اهتمامه بالبحث في العلاقات العربية بالقوى العظمى، عقد المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة يومي 5 و 6 أيار/ مايو 0182 مؤتمرًا أكاديميًا شارك فيه نخبة من الباحثين العرب والهنود والأجانب، سعوا من خلاله إلى تسليط الضوء على الجوانب التاريخية والثقافية والأكاديمية والسياسية والاقتصادية الراهنة، إضافةً إلى العلاقات على مستوى الجاليات والطاقة والسياقات الإستراتيجية والعسكرية.

العلاقات التاريخية بين الخليج العربي والهند

في الجلسة الأولى التي ترأسها مروان قبلان الباحث في المركز العربي، قدم الباحث صاحب عالم الندوي بحثًا بعنوان "العلاقات بين الهند والجزيرة العربية في عصر الدولة المغولية." وخلص إلى أن العلاقات الدينية والثقافية والتجارية بين الهند والحرمين الشريفين ازدهرت خلال العصور الإسلامية كلها، خصوصًا في القرن التاسع الهجري، بحيث إن ملوك الإمارات الإسلامية في الهند حرصوا على تقوية تلك العلاقات والصلات بواسطة الإسهام في إنشاء الربط والنزل والخانقاوات والمدارس ووضع الأوقاف عليها، فضلً عن إغداق الأموال على العلماء والصوفية والطلبة وعامة الناس. وأضاف إن الدولة المغولية حاولت استقدام عدد كبير من العلماء والفضلاء الشاميين والمصريين والحجازين واليمنيين إلى إماراتها. واختتم الندوي مداخلته بأنه يؤخذ على السلاطين المغول أنهم كانوا يفضلون الاستسلام لمطالب الأوروبيين غير الشرعية على تحسين علاقاتهم بالعثمانيين، في حين غاب عن ذهنهم تلك الفرصة الميسرة للتنسيق مع العثمانيين والعمل المشترك ضد البرتغاليين الذين أراد السلطان أكبر وأبناؤه وأحفاده مواجهتهم في المناطق الساحلية. وفي الورقة الثانية بعنوان "العلاقات الهندية - القطرية من القرن الثامن عشر إلى أوائل القرن العشرين" أشار الباحث معين صادق إلى أن التواصل الهندي العربي يعود إلى ألف سنة قبل الميلاد حيث تردد التجار الهنود على الأجزاء الساحلية من الخليج ومن بينها قطر. وقد اهتم الجغرافيون العرب في القرن التاسع بالتواصل العربي – الهندي. ويرى صادق أن الثورة الاقتصادية الناتجة من ازدهار تجارة اللؤلؤ والمنتجات الحيوانية والتجارة البرية والبحرية عبر موانئ قطرية، لفتت الاهتمام الهندي لإقامة علاقات تجارية مع قطر، بدأت بوادرها خلال الربع الأخير من القرن الثامن عشر الميلادي؛ بحيث اشترى التجار الهنود اللؤلؤ من قطر وباعوه في السوق الهندية، وهم كانوا يحبذون اللون الأصفر لثبات لونه وتشبهه بالذهب. واختتم صادق مداخلته بتقديم عدد من المكتشفات الأثرية في مدينة الزبارة في شمال قطر (العملة المعدنية الهندية "روبية"، والزخارف الهندية، والمعادن الهندية، والأبارق الهندية)، إضافة إلى مقتنيات هندية قديمة في منطقتي رويضة وفريحة شمال قطر، وفي الدوحة القديمة مثل العاج، والأخشاب، والسقوف، والخزف، ومدابس التمر. أما الورقة الثالثة التي قدمتها الباحثة سعاد فاضل بعنوان "العلاقات الاقتصادية بين عمُان والهند منذ منتصف القرن الثامن عشر حتى مطلع القرن العشرين" بالشراكة مع يوسف الغيلاني، فأشارت إلى أن القرب المكاني بين عمُان والهند هيأ للعمُانيين أن يصبحوا رواد الملاحة في التجارة البحرية للشرق. وأشارت إلى أنه في بداية القرن السادس عشر، كان للعمانيين دور مهم في تجارة الشرق، فقد كانوا من أوائل الذين تاجروا مع الصين، كما أسهموا في إنشاء عدد من المراكز التجارية على طول سواحل شرقي أفريقيا. وأضافت أنه منذ النصف الثاني من القرن السابع عشر إلى منتصف القرن التاسع عشر، أصبحت عمُان من أهم المناطق التجارية في الشرق، وفي منطقة المحيط الهندي. واختتمت فاضل مداخلتها بالتأكيد أن مسقط سيطرت على النشاط التجاري في الخليج العربي، وكان التجار الهنود يؤدون دورًا مهمً في عملية توزيع تجارة الخليج وتسويقها، وتوفير عديد من البضائع لسكان المناطق القريبة من الهند؛ لكونها تنتج كثيرًا من السلع الأساسية، حتى إن تجارها انتقلوا برؤوس أموالهم ليؤسسوا مشاريعهم التجارية في الدول القريبة من الهند، والواقعة على امتدادها الجغرافي.

الجوانب الثقافية والأكاديمية في العلاقات العربية – الهندية

استُهلت الجلسة الثانية التي رأسها حيدر سعيد الباحث في المركز العربي، بورقة الباحث أفتاب أحمد بعنوان "دور الترجمة في العلاقات الثقافية العربية - الهندية المعاصرة." تناول أحمد مسألة الترجمة باعتبارها منبعًا أساسيًا ومركزيًا لتجسير العلاقات الثقافية والفكرية بين شعوب العالم على اختلاف ألسنتهم وألوانهم. وأشار إلى أن الهنود عرفوا العرب والمسلمين في البدايات من خلال ترجمة تعاليم الإسلام والقرآن الكريم. وأضاف أن التاريخ يرشدنا أنه بعد تأسيس الخلافة العباسية مباشرة، بدأت علاقة علمية وثقافية قوية عبر الترجمة بين الهند والعالم العربي؛ فقد استقبل الخليفة أبو جعفر المنصور رجالً من البانديت الهندي؛ وهم السكان الأصليون لوادي كشمير، وقاموا بتقديم عدة وثائق حول الرياضيات وعلم الفلك، وقد تمت ترجمة هذه الأعمال في وقت لاحق إلى اللغة العربية بمساعدة هؤلاء البانديت وبأمر من الخليفة. ويرى أن منتصف القرن الثامن الميلادي شهد بداية عصر التعاون العلمي الهندي العربي. واستنتج أن الترجمة قامت بدور مهم في تقريب المنطقتين، فمعظم الترجمات التي قام بها الهنود في الماضي خاصة خلال الفترة المبكرة لظهور الإسلام غطت مواضيع القرآن والحديث والدراسات الإسلامية. أما في الفترة المعاصرة فقد اهتم الهنود بنقل التراث العلمي والأدبي العربي في ثقافتهم بسبب العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية المتزايدة. أما الباحث شمس الدين الكيلاني فيرى في ورقته "المُتخيَّل العربي عن الهند في برها وبحرها" أن المتخيل العربي عن الهند كان إيجابيًا منذ قبل الإسلام. ويرى أن العرب تلمسوا هذا الإعجاب من خلال الرمزية البسيطة التي تجلّت في الاسم وهذا ما ظهر عند "هند بنت أبي سفيان." وأضاف أن الجغرافيا العربية أعطت الصورة المتخيلة أبعادًا جديدة، فأغلب الكتب العربية التي بدأت بالمسالك والممالك، أشارت إلى استناد المفكرين العرب المسلمين، في معرفتهم للهند إلى رحلاتهم، وإلى الأخبار التي استقوها من الجغرافيين، والجواسيس، والتجار، والبحارة. وأشار الكيلاني إلى أن المتأمل لما كُتب عند العرب من مدونات ومخطوطات يتجلى له ثراءٌ متخيل كبير قلّ نظيره. وبالاستناد إلى وثائق عديد من الدارسين العرب في شتى دروب رحلاتهم التي قاموا بها، قدّم الكيلاني عرضًا للمتخيل العربي في أعمال الجغرافيا والتاريخ والأدب والفن والفلسفة وكتب العجائب والغرائب والمدونات الموسوعية التي اشتهرت في القرن الرابع عشر للميلاد. واختتم أن هذه الوثائق قدمت صورة نموذجية مهيبة عن الهنود وحضارتهم وثقافتهم وصورها على أنها صورة من العظمة والزهاء. وجاءت ورقة الباحثين جافيد أحمد خان وديبا كروبان بعنوان "الأبحاث المعاصرة في العلاقات العربية - الهندية في جامعات الهند." وتتبع الباحثان عديد الأبحاث الأكاديمية التي كتبت حول العلاقات العربية والهندية. وأشارا إلى أن السنوات الخمسين الأخيرة بُذل فيها جهود كبيرة في الساحة البحثية الهندية لتناول هذه العلاقات، وأضافا أن هذه الدراسات لم تكن محصورة فقط في مرحلة ما بعد استقلال الهند والعرب، بل تعرضت بحوثٌ عديدة لسياقات تاريخية متعددة. ويرى الباحثان أن عديد الأبحاث التي قدمت في الهند عن العرب ركزت على مجال العلاقات العربية الهندية من منظور تاريخي وسياسي والهجرة والعمالة والطاقة، بينما مواضيع اللغة والأدب والثقافة والتراث ظلت بلا اهتمام كبير. واستنتج الباحثان أن الربع الأخير من القرن الثاني عشر شهد زيادة هائلة في عدد الأبحاث الأكاديمية في الجامعات ومراكز البحوث الهندية لا سيما أقسام العلوم السياسية، وأن الباحثين الأكاديميين المعاصرين في قضايا العلاقات العربية - الهندية، شكّلوا تصورًا لدى هاتين المنطقتين، إلا أن هذا لا يعكس التأثير المتبادل في الثقافة، والحضارة، والعمارة، والفلك، والخط، والفقه، والأدب، والرياضيات، والطب، والفلسفة، والدين على مر القرون.

الجاليات الهندية في دول الخليج العربية

عالجت الجلسة الثالثة التي ترأسها سمير سعيفان الباحث في المركز العربي، قضية العمالة الهندية في منطقة الخليج العربية. وقد افتتح ناصر بن سيف السعدي الجلسة، بتقديم ورقة بعنوان "الجاليات الهندية في منطقة الخليج العربي قبل الطفرة النفطية." واستدل على وجود الجاليات الهندية في منطقة الخليج منذ القدم وذلك على الرغم من قلة الوثائق الدقيقة من حيث البيانات والأرقام. وأوضح أن العلاقة بين الهند وبلدان الخليج العربي فرضتها في الأساس العوامل الجغرافية التي تعود إلى إطلالة المنطقتين على المحيط الهندي؛ والعامل الاقتصادي الذي يعد من أهم الأبعاد التي شكَّلت العلاقة بين المنطقتين، والذي يعود إلى هجرة أهل الخليج إلى الهند طلبًا للتجارة، وجلب البضائع والسلع الهندية. وأوضح السعدي إحصائيًا حجم الهجرة الهندية إلى الخليج في حدود القرن الثامن عشر، وأشار إلى وجود الهنود في الخليج قبل هذه المدة بكثير. وأضاف أن أقدم إشارة رقمية في الخليج عام 7651 تشير إلى وجود 0012 هندي في مسقط. أما في البحرين فقد وصل عدد الهنود عام 9411 إلى 1424 هنديًا، بينما انخفض عدد الهنود في الكويت وقطر في العام

نفسه. ومن جهة أخرى أحصى السعدي 51 اسمً لشخصيات هندية مختلفة لم ترد في النصوص المحال عليها سابقًا فقط، ولكن في تاريخ الخليج المعاصر. أما الباحث فيكال جون فارغيز، فقد قدم ورقة بحثية بعنوان "سياسات الدولة وصناعة الهجرة بين الهند ودول الخليج العربي." عرض فارغيز إحالة تفصيلية لحادثة التزوير والفساد التي تم الكشف عنها في الهند عام 0152، والتي تعلقت بعقود عمل لنحو 5001 ممرضة هندية. وأشار إلى أن التحقيقات في هذه القضية بينت أن مجموع المبالغ التي تقاضاها مكتب التعيينات تجاوزت ستة ملايين روبية هندية. وأضاف فارغيز أن الهند منذ عام 0052 بدأت تستعمل التكنولوجيا الرقمية لضبط هذه الهجرة والحد منها. وهذا النوع من التكنولوجيا مكّن من تسهيل السفر إلى مناطق مختلفة من العالم. وركز فارغيز على قضية "صناعة الهجرة" وأشار إلى أنه من خلال "مصفوفة هجرة" يمكننا فهم عملية الهجرة من حيث المصالح والمناطق والمؤسسات والتكنولوجيا. واستدلّ على ذلك بالاعتماد على نموذج الممرضات الهنديات المهاجرات إلى الخليج؛ إذ إن هجرة الممرضات أدت إلى نقص معدلات أعدادهن في بلدهن الأصلي إلى معدل ممرضة لكل 0013 شخص. وهو ما يثبت أن هجرتهن لا تعود إلى قلة الطلب عليهن في السوق الهندية بل إلى ظروفهن الاقتصادية ذات الدخل المنخفض، إضافة إلى الظروف الاجتماعية التي تقلل من قيمة الممرضات. أما عن "الجاليات الهندية في دول الخليج العربية: القوة والتأثير" فقد بيّ الباحث مهند النداوي في ورقته أن العلاقات الهندية - الخليجية مهمة وآخذة في التطور نظرًا إلى دور الهند الدولي والاقتصادي من جهة ودور دول الخليج باعتبارها خزانًا عالميًا للطاقة، من جهة ثانية. وأشار النداوي إلى أن العمالة الهندية في الخليج تمثل إضافةً مهمة للاقتصاد الهندي من خلال التحويلات التي تستفيد منها الهند. وأضاف أن الهجرة الهندية بدأت منذ ثلاثينيات القرن العشرين وهي هجرة ذات طابع عمالي بالأساس. وقد ازدادت منذ العقد الأول من القرن العشرين. ويضيف أن الهجرة إلى الخليج عام 0152 تم تصنيفها إلى 70 في المئة من العمالة الماهرة وشبه الماهرة، و 02 في المئة من المهنيين والفنيين، و 01 في المئة لفئة العمالة من غير المهرة. واختتم بالحديث عن التحويلات الهندية من الخليج إلى البلد الأم، وقدم أرقامًا توضح أن الإمارات العربية المتحدة تحتل المرتبة الأولى ب 80 في المئة، أما قطر فكان لها أقل نصيب بنحو 7 في المئة. ويضيف أن نسبة العمال الهنود في الخليج ارتفعت إلى أن أصبحت تغطي 36 في المئة من مجموع سكان البحرين، و 53 في المئة في قطر، و 34 في المئة في الإمارات. وقدمت الباحثة سهام معط الله ورقة بعنوان "العمالة الهندية في دول الخليج العربي: محدداتها الداخلية ودوافعها الخارجية." وأوضحت أن أسباب الهجرة الهندية إلى منطقة الخليج متعددة، وأهمها الفقر والبطالة والحاجة إلى تحسين مستوى المعيشة. وأبرزت انعكاس أزمة أسعار النفط في منطقة الخليج سلبيًا على هجرة العمال نحو الخليج وعلى التحويلات المالية من الخليج إلى الهند، الأمر الذي يؤدي حتميًا إلى أزمة عمل لا تشمل الهنود العاملين في الخليج فقط بل تشمل المواطنين الخليجيين أيضًا. ولذلك، ترى معط الله أن دول الخليج قامت برفع حصص المواطنين الخليجيين في القطاع الخاص وتحفيز المواطنين على إيجاد مواطن شغل في القطاع الخاص من أجل التخفيف على القطاع العام، إضافةً إلى التخطيط لوضع ضريبة على التحويلات وتخفيض العمالة الأجنبية والترفيع في العمالة المحلية، وهو ما بات يهدد عديد العمال الهنود من ذوي المهارات المنخفضة. وأضافت معط الله أن عدم المساواة في توزيع الدخل والبطالة في الهند لهما تأثير إيجابي في تطوير الهجرة الهندية نحو الخليج.

قراءة في العلاقات العربية - الهندية (1)

ترأس الأستاذ في معهد الدوحة، عبد الوهاب الأفندي، الجلسة الرابعة. وقدم الباحث أفتاب كمال باشا ورقة بعنوان "روابط الهند مع غرب آسيا وشمال أفريقيا: العوامل السياسية والاقتصادية." وخلص إلى أن سياسات الهند لا تزال قائمة على تجنّب الانحياز إلى أي طرف في الصراعات الإقليمية في المنطقة العربية بهدف الحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع الدول، وأن الهند تتطلّع إلى بناء آليات مؤسسية شاملة تتيح حوارًا إستراتيجيًا؛ وإن كان الواقع غير ذلك. وأوضح أن علاقات الهند بالدول العربية قبل عام 9471، كانت قائمة على تبادل المصالح مع غياب شبه كامل لأيّ نزاع بين الطرفين. ومنذ عام 9731، ساهم نفط المنطقة وموقعها الإستراتيجي في جعلها شريكًا اقتصاديًا وسياسيًا متناميًا في مجالات الطاقة والأمن الغذائي والعمالة والتعاون التجاري والمالي والاستثماري. وقال باشا إن منطقة الخليج تعد مهمة لعدة أسباب؛ أولً: لأن الهند تستورد 80 في المئة من النفط والغاز من دول الجوار. وثانيًا: يعمل قرابة 8 ملايين هندي في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وثالثًا: تعد المنطقة مهمة من حيث التجارة والاستثمار. ورابعًا: الحاجة إلى إنتاج الحبوب الغذائية الكافية لعدد سكان الهند المتنامي؛ فالخليج مهم لأمن الهند الغذائي. وقدم الباحث عثمان لمراني علوي ورقة بعنوان "القارة الأفريقية نقطة التقاء المصالح الاقتصادية للمغرب والهند." وأبرز أن العلاقات بين الهند وأفريقيا من أقدم العلاقات التاريخية التي ربطت بين

المكونات البشرية لقارتين. وأضاف أن المميز في هذه العلاقات هو طابعها السلمي العام، القائم أساسًا على تبادل المنافع الاقتصادية التي توطدت خلال فترة الحكم الإسلامي الذي وصل إلى الهند، في نهاية القرن الخامس عشر. وأضاف علوي أنه مع نهاية الستينيات وبداية السبعينيات شهدت العلاقات الثنائية توترات متلاحقة، خاصةً أن الهند أصبحت أكثر تقاربًا مع الجزائر المستقلة حديثًا عام 9621 بسبب حاجتها إلى موارد الطاقة، في حين تنامت علاقات المغرب مع باكستان التي لا تكاد مواجهاتها وخلافاتها تنقطع مع جارتها الهند. أما عن فترة الثمانينيات، فيرى علوي أنها شهدت نوعًا من الانفراج في العلاقات، بعد توقيع عدد من الاتفاقيات عام 981.1 واختتم علوي حديثه بأن هذا التطور في العلاقات لا يرقى إلى مستوى تطلعات البلدين وأهدافهما الإستراتيجية ومشاريعهما المستقبلية؛ فصادرات المغرب نحو الهند تكاد تنحصر في الفوسفات ومشتقاته؛ إذ تقارب ال 96 في المئة من حجم الصادرات، في حين تقتصر وارداته من الهند على الخيوط والألياف الاصطناعية والأدوية والمنتجات الكيماوية. واختتم الباحث عصام عبد الشافي الجلسة بورقة بعنوان "العلاقات المصرية – الهندية بعد 011:2 جدل الثنائية والأطراف الثالثية." فعلى صعيد العلاقات السياسية، أوضح عبد الشافي أن العلاقات منذ ثورة يناير 0112 شهدت تناميًا متزايدًا بدأت مع زيارة الرئيس المصري السابق، محمد مرسي الهند عام 0132، وتوقيعه اتفاقيات ثنائية تهدف إلى تعزيز التعاون في التعليم، والطاقة، والتكنولوجيا، ودعم تنمية الصناعات الصغيرة، وإطلاق أقمار صناعية، والاستثمار في الطاقة الشمسية. واستمرت بعد انقلاب عام 0132، وتوقيع اتفاقيات لتعزيز الشراكات الدولية ضد الإرهاب. أما على المستوى الاقتصادي، فتم الاتفاق منذ عام 0112 على رفع حجم التبادل بين البلدين، لينتقل من 3.2 مليارات دولار إلى نحو 5 مليارات دولار. إلا أن التقلبات السياسية التي مرت بها مصر أثرت في تنامي التعاون الثنائي؛ إذ وصلت الصادرات المصرية عامي 0150162 و 2 إلى 864 و 873 مليون دولار على التوالي مقارنة بنحو 921. مليار دولار خلال عام 0142 بمعدل انخفاض بلغ 5.72 في المئة و 54.6 في المئة خلال عامي 0160152 و 2، في حين سجلت الصادرات المصرية أعلى قيمة لها خلال عام 0112 بقيمة 2.26 مليار دولار.

قراءة في العلاقات العربية - الهندية (2)

استهلت الجلسة الأولى من أعمال اليوم الثاني للمؤتمر، والتي رأسها الأكاديمي في جامعة قطر ماجد الأنصاري، بورقة للباحث دبييش أناند بعنوان "مقاربة الهند المتحولة نحو الوطن العربي: من مكافحة الاستعمار إلى ما بعد الاستعمار"، أوضح فيها أن التحول في سياسة الهند الخارجية يعود إلى تأثير اللوبي الإسرائيلي في الهند في واشنطن، وتراجع أهمية القضية الفلسطينية لدى البلدان العربية، وقضية كشمير. ويرى أناند أن سياسة الهند الخارجية شهدت تحولات في مرحلة ما بعد الاستعمار عن مرحلة الاستعمار؛ إذ شهد نهج الهند فيما يتعلّق بغرب آسيا تحوّلً يمكن أن يوصف بأنه تميَّز، بدايةً، بالتفكير المناهض للاستعمار وعدم الانحياز، والرغبة في إنشاء دولة قومية تنعم بالسيادة، ليتّسم لاحقًا بتفكير ما بعد الاستعمار الذي يقتصر فيه التركيز على خدمة مصالح القوى الصاعدة. وظهر ذلك جليًّا في قضية فلسطين وإسرائيل. واختتم أناند بالحديث عن ثلاثة تفسيرات غالبًا ما يغيب ذكرها، للتحول في السياسة الخارجية الهندية وهي، أولً: قيام اللوبي الصهيوني بتعزيز العلاقة بين الصهيونية والقومية الهندوسية. وثانيًا: فشل وسائل الإعلام في دعم القضية الفلسطينية. وثالثًا: قضية كشمير؛ فالاتفاقات العسكرية بين الهند وإسرائيل بوصفهما قوتين استعماريتين عززت لدى الطرفين عداءً غير مبرر تجاه المسملين. أما الباحث أيمن يوسف فقدم ورقة بعنوان "إسرائيل وفلسطين في السياسة الخارجية الهندية: إشكالية المبادئ وبراغماتية المصالح"، وذلك بالشراكة مع الباحث محمود الفطافطة. فقد سعت الهند بعد انتهاء الحرب الباردة إلى تفعيل أدوات سياستها الخارجية، وتوسيع دائرة نشاطها الدبلوماسي تجاه عدد من دول العالم. وقد اتجهت سياسة الهند الخارجية بعد الحرب الباردة، وفي ضوء بروز عوامل ومتغيرات دولية جديدة، نحو تغليب المصالح والاعتبارات الاقتصادية والإستراتيجية. وطورت الهند علاقتها بإسرائيل مطلع تسعينيات القرن الماضي، بيد أنها تبنت مع مرور الوقت سياسة خارجية مركبة وذكية تحاول التوفيق بين التناقضات، فعمقت من جهة علاقتها الإستراتيجية مع إسرائيل، في الوقت الذي عمقت فيه روابطها السياسية والاقتصادية مع الدول العربية، ثم استمرت في مساندتها القضية الفلسطينية. واختُتمت الورقة بالحديث أن الشراكة الهندية – الإسرائيلية انعكست على القضية الفلسطينية في عدة جوانب؛ فعلى الصعيد السياسي انتقلت السياسة من العامل الأيديولوجي إلى العامل البراغماتي لا سيما بعد تعرضها للأزمة الاقتصادية الداخلية في بداية تسعينيات القرن الماضي. وعلى الصعيد الاقتصادي فإن تقوية العلاقة بين الهند وإسرائيل تفتح المجال أمام إسرائيل لفك حاجز العزلة وتوسيع تجارتها وخبراتها الاقتصادية في مجالات متعددة. ثم قدم الباحث عمير أنس ورقة بعنوان "نهاية سياسة الهند المترددة تجاه غرب آسيا." وأبرز أن الخطاب السياسي الذي اعتمدته الهند

تجاه غرب آسيا استند إلى تأمين احتياجاتها من الطاقة، وتأمين سبعة ملايين هندي يعيشون في المنطقة، وضمان التحويلات المالية من المنطقة، والحفاظ على تبادل تجاري، وتعزيز الروابط الثقافية والحضارية. إلا أن مسألة مكافحة الإرهاب باتت في العقد الأخير، عنصرًا رئيسًا آخر في تحديد مصالح الطرفيْ وأدّت إلى ترسيخ التعاون في القضايا الأمنية. ويرى أنس أن تحول سياسة الصين الخارجية إلى نوع من الحياد دفع الهند لاتخاذ نوع من الحياد أيضًا تجاه قضايا المنطقة. ولهذا نرى أن الهند وإن اعترفت بإسرائيل مطلع تسعينيات القرن الماضي فهي لم تنشئ علاقات جيدة معها. وبيّ أن ثمة اختلافات عديدة في سياسة الهند ودول غرب آسيا، وأن هناك فروقات تاريخية لم تعد ذات معنى ومغزى اليوم، فالحديث عن الصهيونية والقضية الفلسطينية كلها أمور تبقى موجودة ضمن العلاقة التاريخية لا سيما دعم منظمة التحرير الفلسطينية. واختتم أنس بأن كثيرًا من الدول العربية والإسلامية تدعم ملف كشمير، وهذا كان عاملً رئيسًا في رسم التحفظ الهندي، فهناك وجود كبير للجاليات الهندية في هذه الدول.

مستقبل العلاقات العربية – الهندية: الطاقة وقضايا أخرى

في الجلسة الثانية التي ترأسها الأستاذ في معهد الدوحة، عادل الزاغة، استهل الباحث محمد أزهر الجلسة بمداخلة عن "جوانب العلاقات العربية - الهندية: الطاقة وأبعاد أخرى." وأكد أن الطاقة تحظى بأهمية كبيرة في العلاقات الهندية - العربية، وأن الهند تسابق الصين في عملية التنمية، ولهذا فهي تسعى من خلال الاستفادة من مصادر الطاقة إلى رفع معدلات النمو الاقتصادي. وأوضح أن التجارة الهندية تعززت بصورة كبيرة مع الدول العربية، ولهذا فالعالم العربي يحظى بالمركز الثاني من حيث التبادل التجاري مع الهند. إلا أن صادرات الهند تراجعت مؤخرًا بسبب تراجع أسعار الطاقة؛ إذ أضحت الصادرات الهندية تمثل نحو 55 في المئة من واردات النفط، بينما تمثل واردات الهند من الطاقة قرابة 55 في المئة من النفط الخام، و 80 في المئة من الفوسفات والكالسيوم الطبيعي خلال الفترة 017-2016.2 واستنتج أزهر أن ثلث استيراد الهند من الدول العربية يقوم على منتجات غير بترولية؛ فالهند تستورد كثيرًا من الأسمدة من الدول العربية، للاعتماد عليها في الزراعة، بينما تقدم الهند صادرات للمنطقة العربية تمثل نحو 62 في المئة من احتياجاتها من الأرز. وقدم الباحث ناصر التميمي ورقة بعنوان "تنامي استهلاك الطاقة في الهند: الفرص والتحديات لدول الخليج العربية"، ركز فيها على العلاقات بين دول الخليج العربية والهند في جانب الطاقة إضافةً إلى استشراف تطور هذه العلاقات على المستوى المنظور والمتوسط، وذلك استنادًا إلى أن دول الخليج العربية تعتبر أكبر مصدر للنفط والغاز المسال في العالم. وأوضح التميمي أن الهند تحظى بمكانة مهمة لدى دول الخليج العربية وهي تعتبر أكبر مصدّر للطاقة إلى الهند. أما في جانب التجارة، فأبرز التميمي أن دول الخليج العربية تحتل المرتبة الأولى بالنسبة إلى الشراكة التجارية مع الهند، كما أن أهمية الخليج المتزايدة في الحسابات الإستراتيجية الهندية، مرتبطة ارتباطًا كبيرًا بالمخاوف الهندية من النوايا الصينية في قضايا، مثل: مشروع الحزام والطريق، والإرهاب، والأمن الإستراتيجي، وأمن الطاقة. واختتم التميمي بأن هناك بعض العقبات التي قد تحول دون تحقيق تطور في العلاقة بين المنطقتين، أهمها التحديات البيروقراطية، والفساد، وأسعار الطاقة المرتفعة، والاتجاه المتصاعد الذي يدعو إلى تنويع مصادر الطاقة، إضافةً إلى التوترات بين الهند والصين وباكستان، والتوترات التي تعانيها المنطقة العربية. أما الباحث غيريجاش بانت فجاءت ورقته بعنوان "السياق المتغير في العلاقات العربية - الهندية: الطاقة وما بعدها." أوضح الباحث أن هناك إمكانيات كبيرة استشرافية قد تؤدي إلى تطور العلاقات العربية - الهندية، خارج مجال الطاقة. وبيّ أن السياسة الهندية بدأت تأخذ منحى النظر إلى هذه العلاقة على أساس جيوسياسي، ولهذا فهناك حاجة إلى تحقيق الانسجام بين المنطقتين بصورة حثيثة. وأشار بانت إلى أن العلاقات الهندية - العربية تشهد تغيّ ا لافتًا للانتباه. فارتباط الطرفين الحضاري الديناميكي لا يزال يتردّد صداه بصفته مرجعية، إلا أنه فقد زخمه في خضمّ تقلبات السياسات العالمية وانعكاساتها في فترات زمنية متفاوتة. وعن العلاقة بين العرب والهند، عالج بانت الأسس التي تستوجب تفاهمً ثنائيًا بين الطرفين لتقوية العلاقات لا سيما في مجالات خارج قطاع الطاقة. وختم بتوصية الدول العربية الساعية لتطبيع اقتصادها الريعي من خلال تطوير المؤهلات المحلية بأن عليها تطوير التعاون في مجال الطاقة المتجددة والتكنولوجيا والبحث والتطوير.

العرب والهند: السياقات الإستراتيجية والعسكرية

في الجلسة الختامية التي ترأّسها سحيم آل ثاني، افتتحت بهية بنت سعيد العذوبية الجلسة بورقة بعنوان "العلاقات العسكرية العمانية - الهندية في الفترة 970-1913."1 وأوضحت أن العلاقات العمُانية – الهندية أخذت أهميتها من الموقع الإستراتيجي للبلدين، وهذا بدوره انعكس على العلاقات الاقتصادية والتجارية والعسكرية

منذ الاستعمار البريطاني. وبينت أن الوجود العسكري الهندي في عمان الذي يعود إلى الاستعمار البريطاني في منطقة الخليج العربية، ارتبط بمحاولة بريطانيا إنهاء الحرب لمصلحة السلطان في مطرح بعد ظهور الإمامة. وأشارت إلى أن الوجود العسكري الهندي مر بمراحل عدة استمرت إلى ما بعد استقلال باكستان. وأبرزت العذوبية أن أهم دليل على الوجود العسكري يعود إلى المصطلحات العسكرية من جهة واللباس العسكري من جهة أخرى. ومن المصطلحات العسكرية الهندية التي تأثرت بها القوات العمانية ذكرت العذوبية "بيت عشمير" في إحالة إلى معسكر "قوة الباطنة"، ورتب الضباط على غرار "صوبيدار" أي ملازم أول، و"جمدار" أي ملازم ثان، و"دوبي" أي الفئات غير القتالية، و"سيبوي" أي الفارس، و"خاكي" أو "كاكي" أي لون الملابس بمعنى الغبار أو لون الغبار. كما أظهرت العذوبية التأثير الثاني في الملابس العسكرية المتشابهة التي تتكون من قميص وبنطال قصير بلون كاكي وحزام عريض بلون أبيض وجوارب طويلة حمراء وأربطة لأسفل الجوارب بلون بني وكمة بلون بني معقودة بشريط أحمر. ثم قدم كاديرا بثياغودا ورقة بعنوان "العلاقات الهندية بدول الخليج العربية وفرصها الإستراتيجية." وبدأ الباحث مداخلته بملاحظة أن العلاقات الهندية - الخليجية يتم اختزالها دائمًا في الجانب الاقتصادي. ومن الممكن تفهّم هذا الاختزال بالعودة إلى حجم العلاقات الاقتصادية الموجودة على الأرض بين الهند والخليج؛ فقد سجلت المبادلات بين البلدين سنة 0162 قيمة 91 مليار دولار. وأوضح الباحث أن العلاقات بين المنطقتين تشير إلى تقسيم واضح للعمل بينهما؛ إذ يوفر الخليج الطاقة عمومًا بينما توفر الهند العمالة. وعرض بثياغودا مجموعة من العوامل الواقعية التي أثرت في العلاقات الخليجية - الهندية التي قد تفتح نوعًا جديدًا من التحليل الإستراتيجي. ورأى أن لدى الهند مسعى دائمًا دوليًا وإستراتيجيًا واقتصاديًا لتتبوأ مكانة عالمية. وهو ما يفسر المسارعة الهندية في عملية التسلح التي ارتبطت مباشرة بالكمّ الهائل من الواردات من الطاقة والتي يحتل فيها الخليج مكانة مهمة. وقد ساهمت هذه الحاجة الهندية إلى الطاقة الخليجية في تحويل العلاقة بين الطرفين إلى علاقة إستراتيجية لا علاقة اقتصادية فقط. وأوضح بثياغودا أن عملية تحويل العلاقات إلى علاقات إستراتيجية تواجه عديد العراقيل لعل من أهمها الوضع الأمني في الشرق الأوسط. وفي النهاية استنتج بثياغودا أن تجريد الخليج على مستوى العلاقات الاقتصادية فقط لم يعد كافيًا. ولهذا يجب على البيروقراطية الهندية أن تنظر إلى المنطقة باعتبارها جزءًا من العلاقات الجيوبوليتيكية. كما يجب التعامل الحذر مع الصراعات في المنطقة والسعي إلى حلها. وفي الختام، قدم الباحث عماد قدورة ورقةً بعنوان "الأهمية الجيوبولتيكية لدول الخليج العربية في إستراتيجية الهند." وأوضح أن الموقع الجيوسياسي للخليج يتمتع بحسب التوصيفات الجيوبولتيكية منذ منتصف القرن العشرين بأنه يقع على أطراف منطقة أوراسيا التي استهدفتها سياسة الاحتواء التقليدية. كما يتميز بموقع محوري بالنسبة إلى آسيا، وهو يعد ركنًا أساسيًا في إستراتيجية الهند الرسمية في المحيط الهندي. ويعد الخليج، كما يطلق عليه الباحث "قلب الاقتصادات الصاعدة" كالهند والصين، بسبب اعتمادهما المكثف عليه في إمدادات الطاقة حاليًا، وتزايد ذلك في المستقبل. وعن الأهمية الجيوبولتيكية للخليج ودوره في الاقتصاد الدولي ومكانته في الاقتصاد الهندي ومدى تأثير الفاعلين الدوليين، يرى قدورة أن الخليج له ميزات إستراتيجية تتمثل أولً، بأهميته الجغرافية الثابتة؛ وثانيًا، الأهمية الاقتصادية التي تعطيه دورًا سياسيًا مركزيًا في المنطقة والعالم؛ وثالثًا، الدور المالي المتزايد إقليميًا وعالميًا. وخلص قدورة إلى أن دول الخليج أصبحت تهتم بتوثيق علاقاتها بدول آسيا والهند خصوصًا، بعد تزايد تحوّل مركز الثقل الاقتصادي الدولي نحو الشرق. أما عن موقع الخليج في هذه الإستراتيجية، فيرى أن لدى الخليج أولوية باعتبارها من أهم الشركاء التجاريين للهند في العالم، إذ يُتوقع أن يرتفع اعتماد الهند على النفط والغاز من الخارج عمومًا إلى 92 في المئة عام 030.2 كما أن الجالية الهندية في الخليج تمثل جزءًا من مصالح الهند وأمنها. واختتم قدورة مداخلته بتحليل مفصّل للتحديات الإستراتيجية الإقليمية لإستراتيجية الهند تجاه الخليج، وأهمها تأسيس الصين للقواعد الأمنية والتجارية في المحيط الهندي على طرق التجارة البحرية، وتطوير علاقاتها بالدول المطلة على المحيط الهندي ومنها دول الخليج، وهو ما تسعى الهند إلى مواجهته بإستراتيجية مماثلة. ومن ثمّ، يتوقع أن يتزايد التنافس الهندي – الصيني في المحيط الهندي عمومًا، وإزاء منطقة الخليج على نحوٍ خاص.