مقتربات القوة الذكية كآلية من آليات التغيير الدولي: الولايات المتحدة الأميركية أنموذجًا
عنوان الكتاب: مقتربات القوة الذكية كآلية من آليات التغيير الدولي: الولايات المتحدة الأميركية أنموذجًا المؤلف: سيف الهرمزي. سنة النشر: 2.016 الناشر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. عدد الصفحات: 964 صفحة.
Smart Power Approach as a Mechanism for International Change: the case of USA
مقدمة
يُعدّ مفهوم القوة من المفاهيم المركزية في العلوم السياسية؛ إذ حظي باهتمام واسع من دارسي العلاقات الدولية ومنظريها، خاصة أن دراسة النظام الدولي تقوم أساسًا على دراسة هيكله Structure وتوزيع القوة والنفوذ فيه، ما يؤثر في سلوك الدول المكونة للنظام وعلاقاتها. لقد ظهرت دراسات عديدة في هذا المجال تركز على قوة الدولة وقياسها من الناحية الكمية، وتأثيرها في محيطَيها الإقليمي والدولي، والبحث في خصائصها وأشكالها والتحول الذي تحدثه القوة سواء كانت صلبة Hard Power أو ناعمة Soft Power في السياسات الدولية. وفي هذا الصدد، صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب يرصد شكلً جديدًا من أشكال القوة، "القوة الذكية" بوصفها آلية من آليات التغيير في النظام الدولي. يرتكز الكتاب على فرضية مفادها أنه كلما كان توظيف القوة الذكية الأميركية رشيدًا وعقلانيًا، كان التغيير الدولي في تحقيق الأهداف القومية العليا الشاملة ناجعًا. ركز الباحث في الكتاب على دراسة حالة الولايات المتحدة الأميركية، وبحث مقتربات القوة التي اعتمدت عليها في التحكم في مسار التغيير في النظام الدولي وتحليلها لامتلاكها مقومات القوة الشاملة (العسكرية، والاقتصادية، والسياسية) التي تمكنها من ممارسة دورٍ وتأثيرٍ مباشرين في التفاعلات الدولية، على النحو الذي يحقق مصالحها القومية من ناحية، ويعزز موقعها بوصفها دولة قائدة ومهيمنة في النظام الدولي من ناحية أخرى. يقع الكتاب في أربعة فصول؛ يعالج الكاتب في الفصل الأول الإطار المفاهيمي لمقتربات القوة الذكية والتغيير الدولي، في حين يركز في الفصل الثاني على القوة الذكية الأميركية وأصولها الفكرية ومقوماتها المادية. أمّا في الفصل الثالث، فيتناول الباحث توظيف القوة الذكية الأميركية بوصفها إستراتيجيا أداء. ويخصص فصلً رابعًا لاستشراف مستقبل القوة الذكية الأميركية بين مشهدي التراجع والاستمرار.
في تطور مفهوم القوة وقياسها
إن مفهوم القوة قديم ومرتبط بتطور الفكر السياسي؛ فقد تجسدت نماذج القوة المبكرة في مجموعة الحضارات الزراعية المرتبطة بأحواض الأنهار في مصر والصين والرافدين، وقد عرفت هذه المجموعة أقدم الأشكال القانونية للحكومة المركزية التي تمارس سلطتيها الداخلية والخارجية، وقد نبعت قوتها وتدفقت من تفاعل عناصر عديدة تمثلت بالقاعدة الأرضية، والموارد الذاتية، والفائض والحجم السكاني، والحكومة المركزية، وعناصر أخرى1. وربط أفلاطون في كتابه الجمهورية قوة الدولة بموقعها الجغرافي والأوضاع المرتبطة بالمناخ والتربة، وتتمثل القوة لديه بالجماعة التي تقوم بزراعة الأرض. وهذا النوع من الأرض هو الذي ينجب أشد السكان بأسًا وقوة وأكثرهم اعتدالً، كما أن المفكر الإغريقي ثوسيديديس Thucydides أرجع الحروب البيلوبونيزية إلى القوة والخلل في توازناتها بين أثينا وأسبرطة. الأمير، نيقولا ميكافيللي أمّا صاحب كتاب Niccolò Machiavelli في نصحه ووعظه الأمير، فطلب منه ألا يقيم أي اعتبار لوصم الناس له بالقسوة والجبروت، إن كان استخدام القوة يقود إلى وحدة رعاياه وولائهم. وهو ينصح بالتوقف عن استخدام أي معيار أخلاقي للحكم، واستخدام القوة بشكليها المادي "القهر" والمعنوي "الإقناع." أمّا رائد المذهب النفعي الأوروبي والليبرالية السياسية جيرمي بنثام Jeremy Bentham، فيعتقد أن القوة ووسائل استعمالها هي الأساس في حل المشكلات بين الشعوب، ما دامت العلاقات بين الدول ترتكز، على نحو أساس، على القوة وفق رؤية المفكر توماس هوبز Thomas Hobbes في كتابه اللفياثان Leviathan، فالمجتمعات تخضع للعبة المصالح القومية، وهي منظمة وتخضع لسلطة الدولة وقوتها، على (ص عكس المجتمع الدولي الذي يتسم بأنه فوضوي ومجزأ 7.)4 وهو الافتراض الأساس الذي قامت عليه، فيما بعد، واحدة من أهم النظريات في العلاقات الدولية، النظرية الواقعية، بأن طبيعة النظام الدولي فوضوية Anarchy، وأن التوازن والقوة هما ضمانا الاستقرار فيه، وأي خلل يصيب التوازن يقود إلى حروب وصراعات تفرض نوعًا جديدًا من توازن القوة، لذا فقد عرف المفكر الواقعي هانز مورغنثاو صاحب كتاب السياسة بين الأمم Hans Morgenthau القوة بأنها "قدرة الإنسان على التحكم في تفكير وأفعال الآخرين" 2. أمّا منظر الواقعية الجديدة كينيث والتز Kenneth Waltz فقد وسع مفهوم القوة ليضم عناصر أخرى غير عسكرية، وحاول الربط بين قوة الدولة، وامتلاك عناصر مثل المساحة، والموقع الجغرافي، والموارد المائية والسكان ودرجة النمو الاقتصادي، والتطور العسكري. في المقابل، عرّفها جوزيف ناي Nye S. Joseph الذي يعود إليه الفضل في نحت مفهوم القوة الناعمة بأنها "قدرتك على التأثير في المحصلات التي تريدها، وأن تغير سلوك الآخرين عند الضرورة"4.
وفي خضم تراكم التعريفات في المجالات السياسية والاجتماعية، يعرّف الكاتب القوة بأنها "مجموع الممكنات التي يملكها شخص ما أو مؤسسة أو دولة، وقدرتها على التأثير في سلوك الآخرين باتجاه فعل ما، أو التراجع عن فعل ما، من خلال الإجبار أو المساومة أو الإقناع، للحصول (ص على الأهداف المرجوة" 7)3، مع تأكيد أن مفهوم القوة ما زال محل اختلاف وتناقض بين المختصين بالعلاقات الدولية؛ بسبب تعدد المعاني التي يتضمنها وتداخله مع عدد من المصطلحات المتناظرة. وهو ما عبّ عنه روبرت دال في كتابه التحليل السياسي الحديث في وصف المفاهيم المتداخلة والمقاربة لمفهوم القوة، كالتحكم والنفوذ والسلطة والقسر والقدرة، ويحاول في استعراضه لمفهوم القوة الإجابة عن التساؤل: لماذا يُعدّ تحليل القوة أمرًا معقدًا وليس يسيرًا؟5 من خلال تفكيك المفاهيم المرتبطة به، كتوزيع القوة والجماعات التي تخضع للقوة، والمحيط والمجال، خاصة إن أردنا وصف توزيع القوة، لا بد من الإجابة عن السؤال التالي: التوزيع بالنظر إلى من، وبخصوص ماذا؟ وقد عرّف دال القوة بأنها "القدرة على حمل الآخرين على القيام بأشياء ما كانوا ليقوموا بها لولا ذلك"6. إن مفهوم القوة حركي غير ثابت، يدخل في تكوينه عدد كبير من العناصر المتغيرة المادية وغير المادية المترابطة. وقد انشغل عدد من دارسي العلوم السياسية بقياس قوة الدولة وعناصرها. وتستند محاولات قياس قوة الدولة إلى أساس العامل الديموغرافي والعامل السياسي والقوة الاقتصادية، وفي الحصيلة، قوة الدولة العسكرية. وقد برز منظور أدق سعى لقياس قوة الدولة من خلال ممارسة القوة التي تتكون من ثلاثة عناصر: الثروة، وسيطرة الدولة على البيئة الدولية، والمكانة. ولعل أهم محاولة لقياس قوة الدولة التي أضافت منظورًا جديدًا في تحليل ظواهر العلاقات الدولية والعناصر الداخلة في تفاعلاتها وتفسيرها، هي ما يسمى ب "قانون كلاين" نسبة إلى راي كلاين Ray-Clin الذي قام بحساب القوة الشاملة للدولة على النحو التالي: القوة الشاملة = (الكتلة الحيوية + القدرة الاقتصادية + القدرة العسكرية) * (الإستراتيحيا القومية + الإرادة القومية) Pp = (C+E+M) * (S+W) إن معادلة كلاين لقياس قوة الدولة ليست المساهمة الوحيدة في قياس قوة الدولة، فهناك ما يسمى ب "أسلوب كوهين" الذي يعتمد على خمسة عوامل في تحديد قوة الدولة ودراستها، وهي: العوامل الاقتصادية والعسكرية والجغرافية والنفسية والسياسية. ويضاف إليه نموذج كلاوس نور Knorr Klaus الذي ركز على الموارد الاقتصادية. كما حاول كليفورد جيرمان، في عام 9601، طرح مؤشر أكثر تنوعًا لقياس قوة الدولة من حيث العناصر التي تتشكل منها القوة، كما هو مبين في المعادلة التالية7: قوة الدولة = القدرات النووية * (الأرض + السكان + التقدم الصناعي + قوة الدولة العسكرية)) G = N*(L+P+I+M جدير بالذكر أن عددًا من الانتقادات تم توجيهه إلى قياس تأثير القوة؛ منها أن معيار قياس قوة الدولة يتجاهل الازدواجية في استخدام القوة الشاملة في الأحلاف والاتفاقات في العلاقات الدولية، كما أنه من الصعب تحديد أنواع الثروات والموارد التي يمكن تصنيفها في مقياس عام للقوة، وصعوبة قياس القوة الكامنة التي لا يمكن التعرف إليها من خلال استخدامها فعليًا، ولم يعد في الإمكان حساب قوة الدولة، كما جادل جوزيف ناي في كتابه القوة الناعمة، اعتمادًا على العناصر المادية فحسب، العسكرية منها أو الاقتصادية؛ إذ إن تقدم العلم والتكنولوجيا له آثار متناقضة في القوة المادية، وظهور عدد من التهديدات الأمنية كالإرهاب، والجرائم الدولية، وانتشار الأوبئة والأمراض السارية التي تتطلب امتلاك موارد القوة الناعمة لمواجهتها والتصدي لها8.
القوة الذكية آلية للتغيير الدولي
إن مفهوم القوة مفهوم مركب بطبيعته. وإن امتلاك عوامل القوة لا يكفي كي تكون الدولة مؤثرة. وبناء عليه، لا يمكن اختزال المفهوم في تفسيره تفسيرًا مجردًا من دون الخوض في المسميات التي تطلق عليه بين الحين والآخر، ومنها مصطلح القوة الذكية الذي دخل علم السياسة حديثًا من الرافد الفكري نفسه الذي أطلق مصطلح القوة الناعمة، جوزيف ناي. إن القوة الذكية هي مزيج، من حيث التركيبة، بين القوة الصلبة والقوة الناعمة، وأشد فاعلية من القوتين منفردتين. وقد عرّفها ناي بأنها "القدرة على الجمع بين القوتين الصلبة والناعمة في إستراتيجيا
(ص واحدة للتأثير في الآخرين" 57)، والواقع أنها جاءت ردة فعل داخلية من المؤسسات الفكرية والأميركية لتصحيح المسار في الإستراتيجيا للحفاظ على التحكم الأميركي في السياسات الدولية وسيطرته عليها؛ ما يعني أن طرح ناي حول القوة الناعمة والقوة الذكية اللتين تعدّ الجاذبية والإقناع والاستقطاب أهم مصادرهما، ليس محايدًا على الإطلاق، لذا يجب أخذه بشيء من الحيطة والحذر، ولا سيما إن عرفنا أن الرجل ليس باحثًا وأكاديميًا منعزلً عن الشأن السياسي عندما صاغ أفكاره حول القوة الناعمة؛ فقد سبق له أن تولّ مسؤوليات رسمية في الإدارة قبل أن يتفرغ مجددًا للعمل الأكاديمي، حاملً معه هواجسه السياسية، وقد كتب عن القوة الناعمة والذكية في سياق تربع الولايات المتحدة على قمة هرم النظام الدولي، في ظل صعود قوى جديدة منافسة (الصين، وروسيا، والاتحاد الأوروبي)، وانصب همه وتركزت غايته على استمرار الولايات المتحدة في الهيمنة على النظام الدولي9. وفي الحصيلة، إن القصد من سياسة القوة الذكية التي طغت على معالم التحركات الأميركية من أقوال وأفعال في العلاقات الدولية، هو استعادة القدرة القيادية العالمية للولايات المتحدة، من خلال الاستخدام المرن لوسائل السياسات جميعها، بما فيها السبل الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية والقانونية والثقافية. ولكن، هل ينطبق ذلك على إدارة الرئيس دونالد ترامب الذي رفع شعار Again" Great America Make" وسلوكه الخارجي القائم على منطق تجاري في تعامله مع السياسة الدولية؟ وهل ستساهم الولايات المتحدة في استخدام القوة الذكية في ضبط التغيير في بنية النظام الدولي في ظل السياسات الحمائية التي يتبعها؟ عند استقراء تاريخ العلاقات الدولية، نجد أن التغيير الدولي International Change ما انفك يتجلى في صعود الإمبراطوريات والأمم وهبوطها، ومع اختلاف آليات التغيير التي تشمل الآليات الصلبة ممثلة بالقوة المادية العسكرية، وهي الأقدم استخدامًا على مر العصور، والآلية الناعمة وهي القوة الناعمة. وعلى الرغم من أن الكاتب قد سلط الضوء في هذا القسم على الإطار المفاهيمي للقوة، فإنه لم يتعمق في تناول مسألة التغيير في النظام الدولي وفق مداخل نظرية واضحة، فقد حاولت نظريات العلاقات الدولية شرح التحول في القوة في النظام الدولي وتفسيره وبيان أثره في تغيير بنيته (أحادي القطبية، وثنائي القطبية، ومتعدد الأقطاب)؛ فالواقعية، مثلً، على خلاف النظرية الليبرالية، تهمل الاختلافات الثقافية بين الدول، والاختلافات في نوع الأنظمة الحاكمة، لأن النظام الدولي يخلق الحوافز الأساسية نفسها للقوى العظمى، سواء كانت قانعة أو غير قانعة وفق نظرية تحوّل القوةTransition Power، في السعي لامتلاك القوة وتغيير النظام بما يخدم مصالحها القومية، سواء كانت ديمقراطية أو أوتوقراطية أو استبدادية. أمّا المنظور البنائي فلا يفسر التغيير في النظام الدولي بالبنى المادية وبتوزيع القوة "صلبة، وناعمة" ومستوى القدرات، بل إن التغيير يحدث بسبب تغيير المعايير الاجتماعية القائم عبر المؤسسات الدولية والقانون والحركات الاجتماعية.
في الأصول الفكرية للقوة الذكية الأميركية
يُعدّ انتقال القوة من دولة مهيمنة إلى دولة أخرى نمطًا تاريخيًا مألوفًا. لكن ما يثير الحيرة والأسئلة لدى المفكرين الإستراتيجيين أو صناع القرار الأميركي هو نمط انتشار القوة بوتيرة متفاوتة في القرن الحادي والعشرين، وعادة ما يدور الجدل في أذهان المفكرين الإستراتيجيين الأميركيين والمهتمين بحقل العلاقات الدولية حول قوة الولايات المتحدة وقدرتها على الاستمرار في "الانحدار الأميركي المفترض"، في ظل صعود قوى دولية منافسة "الصين، وروسيا، والاتحاد الأوروبي." وبناء عليه، فإن الهدف الأساس من القوة الذكية الأميركية الجديدة هو الوقوف أمام التحديات التي تأتيها نتيجة التحولات في النظام الدولي. لا شك في أن الساسة الأميركيين قد تأثروا كثيرًا بالمدارس الفكرية في العلاقات الدولية، بدءًا من المدرسة الواقعية والواقعية الجديدة والليبرالية والليبرالية الجديدة، ولكن الجدير ذكره، أنهم لم يأخذوا بمنطق "النظرية الكبرى" كما أوضح الكاتب في بحثه في الأصول الفكرية للقوة الذكية، ولا سيما أن منطق "النظرية الكبرى" في حقل العلاقات الدولية مفيد من الناحية الأكاديمية في دراسة تطور الظواهر الدولية وفهمها. ولكن، تبدو الحاجة ماسة في العمل السياسي والدبلوماسي إلى الأخذ بالانتقائية التحليلية10 لمساعدة صانع القرار في التوظيف الأمثل لمقومات القوة الذكية التي ترتكز على الجمع بين القوتين الصلبة والناعمة في إستراتيجيا واحدة للتأثير في الآخرين. وهو ما عكسته إستراتيجيا الأمن القومي الأميركي لعام 2017 11. كما تسهم مؤسسات الفكر والبحث أو ما أسماه الكاتب بخزانات الفكر
Tanks Think في التأثير في السياسة الخارجية الأميركية، وتقديم الأفكار والمشورة الجديدة لصانع القرار تجاه العديد من القضايا السياسية المحلية والدولية. كما تمثل الإطار المؤسساتي للتنظير في توظيف القوة الذكية الأميركية في إدارة التغيير في النظام الدولي وضبطه؛ إذ يوجد في الولايات المتحدة نحو 8161 مؤسسة فكر ورأي، أهمها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، ومعهد بروكينغز بوصفه أقدم خزان فكري أميركي تأسس عام 9161، وقد كان تركيزه منصبًا في البدايات على السياسات الاقتصادية والاجتماعية المحلية، وبعد الحرب العالمية الثانية أضيفت إلى اهتماماته الدراسات الدولية، ومؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، ومؤسسة راند، ومؤسسة هيريتيج.
مقومات القوة الذكية الأميركية
تقوم السياسة الخارجية الأميركية على المصالح وتعزيز المكانة العالمية بما يحقق لها الريادة في قيادة العالم، ويحقق لها تزعم هرم النسق الدولي، والتفوق على باقي الدول المنافسة لها؛ فالفكر الإستراتيجي الأميركي يرى أن العالم يبحث عن قائد سياسي، وأن الولايات المتحدة هي القائد، وسيطرتها تعني الاستقرار الدولي نظرًا إلى امتلاكها مقومات القوة الذكية؛ وأهمها:
11 المقومات الثقافية
فتح الفراغ الأيديولوجي والقيمي والجيوستراتيجي لما بعد الحرب الباردة الباب على مصراعيه لإعادة التفكير في اللجوء إلى المتغير الثقافي لمحاولة فهم التحولات السريعة التي مر بها العالم. وفي الحصيلة، جرى توظيف الثقافة الأميركية العليا والشعبية لإنتاج قوة ناعمة ذات تأثير واضح، اعتمادًا على شيوع اللغة الإنكليزية لغة التخاطب اليومي، ولغة التجارة والأعمال، وذلك بحكم وراثتها من الإمبراطورية البريطانية. وهناك ملايين يحاكون الأنموذج الأميركي في المأكل والملبس وتقليد المنتج الأميركي؛ فالثقة بالصناعة الأميركية جعلت الملايين يقتنونها لتميزها بالجودة والتقنية العالية. كما يُعدّ الإعلام المرئي والمسموع والأفلام الأميركية في المرتبة الأولى في العالم من حيث الإنتاج، فضلً عن أن الولايات المتحدة تستحوذ على 62 في المئة من أهم العلامات التجارية العالمية، وهو ما يوضح القوة الثقافية للتسويق الاقتصادي الأميركي في العالم. يضاف إلى ذلك تشجيع وزارة الخارجية الطلاب الأجانب على المجيء إلى الولايات المتحدة عبر برامج متعددة، أهمها برنامج فولبرايت للمنح الدراسية، خصوصًا في مجال الطب والتكنولوجيا، وفي تخصصات دقيقة جدًا قلمّا تتوافر في دول أخرى.
22 المقومات العسكرية
طورت الولايات المتحدة بناءها الإستراتيجي ونظامها الحربي ليتلاءما مع الأهداف السياسية للدولة. وتنقسم تشكيلات الجيش الأميركي كالتالي: تشكيلات دائمة تتكون من ثلاثة قادة جيوش وأربعة فيالق وخمس عشرة فرقة مدرعة وآلية اقتحام، ومن قوات غير دائمة تتكون من ثماني فرق حرس وطني، واثنتي عشرة فرقة جيش احتياطي، تتوزع على قوات برية وبحرية وجوية ومشاة وبحرية، وتنشر في العالم أربع مجموعات حاملات طائرات قتالية، وأنشأت في 0072 قيادة عسكرية مستقلة للقارة الأفريقية في المغرب. وتحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى على مستوى العالم في مجال امتلاك القدرات النووية؛ إذ تملك 5021 رأسًا نوويًا، إضافةً إلى 9501 رأسًا نوويًا إستراتيجيًا و 0002 رأس غير إستراتيجي. كما أنها تحتل المرتبة الأولى من ناحية إنتاج السلاح وتصديره من خلال المجمع الصناعي العسكري الذي يضم عددًا كبيرًا من الشركات التي تختصّ بصناعة الأسلحة والتكنولوجيا الحربية.
33 المقومات التكنولوجية
باتت القدرة التكنولوجية من أهم معايير القوة؛ فصناعة الغد هي صناعة المادة الرمادية: مايكرو إلكترونيك، والبيو تكنولوجيا، وبرامج الكمبيوتر والرقائق المعلوماتية والروبوتات والاتصالات. وتحتل الولايات المتحدة موقع الصدارة العالمية في امتلاك القدرات التقنية، وتشغل المرتبة الأولى في التقدم التقني؛ فهي الأسرع في مجالي الابتكار واستغلال التقنيات الحديثة. ويقدّر ما تخصصه سنويًا للبحوث العلمية والتطور التقني بمجموع ما تنفقه الدول الصناعية السبع، ولها 50 في المئة من براءات الاختراع المودعة في العالم، و 03 في المئة من المنشورات العلمية العالمية، وأكثر من نصف الأقمار الاصطناعية، و 90 في المئة من الفائزين بجائزة نوبل في الكيمياء والعلوم والاقتصاد. وتحتل المركز الأول في إنتاج الإلكترونيات، أي بنسبة 04 في المئة مقابل 72 في المئة في اليابان، وتمتلك 822 مليون جهاز لاب توب في العالم وأكثر من 001 مليون جهاز، بنسبة 54 في المئة من الأجهزة في العالم. كما أن سوق الحواسيب الصغيرة اللوحية "التاب" تعادل 36 (ص في المئة من حجم السوق العالمية.)172
44 المقومات الاقتصادية
تتأكد أهمية الاقتصاد في عقول المفكرين والمتخصصين الأميركيين بوصفه المركب الأهم بين مركبات القوة الأخرى. وقد وصف والتز راسل ميد الجانب الاقتصادي الأم كيرر بأنه القوة اللزجة التي تتألف من مجموعة من المؤسسات والسياسات الاقتصادية التي
تجذب الآخرين نحو النفوذ الأم كيرر، ثم توقعهم في فخها (ص. 75)1 الاقتصاد الأميركي في حالة نمو، وإن هناك معدلً متوازنًا للنمو ومتصاعدًا وطويل الأمد، وقد بلغ الناتج القومي الإجمالي التقريبي لعام 0132، 16 تريليون دولار، فقد مثّل قطاع الزراعة 1.2 في المئة من الناتج القومي الإجمالي، ومثّل قطاع الصناعة 9.1 في المئة منه، أمّا النسبة الأعلى المساهمة في الناتج القومي، فتتمثل بقطاع الخدمات 79.7(ص في المئة 78.)1 ويُعدّ الدولار الأميركي عملة دولية محل ثقة ومؤشرًا حقيقيًا لاستقرار قيمة النقد. وهو العملة المحورية الرئيسة في التعاملات الدولية. وهو عملة الاحتياط الدولية، إلى جانب كونه العملة المقبولة في التسويات التجارية الدولية جميعها.
الدوافع المبلورة للقوة الذكية الأميركية
يقسم الكاتب أهم الدوافع التي قادت صانع القرار الأميركي إلى اعتماد مشروع القوة الذكية، كالتالي: الإخفاق العسكري الأميركي في أفغانستان والعراق: نجمت عنه خسائر مادية وبشرية في صفوف الجيش الأميركي، ولم تحقق الولايات المتحدة أهدافها في كلا البلدين؛ ما جعل هيبتها العسكرية بوصفها قوة عظمى على المحك، فقد أفقد الاستخدام المفرط للقوة أميركا قوتها الناعمة. التراجع الاقتصادي الأميركي والأزمة المالية العالمية: أصيبت الولايات المتحدة بتدهور مالي حاد بسبب تزايد النفقات العسكرية وتفاقمها بفعل الأزمة المالية التي أثرت في الاقتصاد العالمي، وأثر ارتفاع معدل الدّين العام، مقابل ازدياد الإنفاق العسكري والمدني؛ فقد بلغ في تشرين الثاني/ نوفمبر 0122 تحديدًا، 516. تريليون دولار. وهو الحد الأقصى للدّين الذي أقره الكونغرس في شباط/ فبراير 0102 ويفوق الناتج الإجمالي الأميركي الذي بلغ 5.41 تريليون دولار في التاريخ نفسه. من تحول القوة إلى انتشار القوة: يمثل عالم اليوم اختبارًا للتحديات التي تواجهها القيادة الأميركية، وتتطلب المشكلات والتحديات كلها، بدءًا من أعمال العنف المتطرفة، ومرورًا بالكساد العالمي والتغيير المناخي وانتهاءً بالفقر، حلولً جماعية، ولا سيما أن القوة أصبحت أكثر توزيعًا وانتشارًا بفضل سهولة الاتصال والانفتاح الإلكتروني وحرية السوق. وقد ساهم ذلك في انتشار القوة الذي لم يعد مقتصرًا على القوى الكبرى أو الصاعدة، بل تجاوز ذلك إلى أطراف فاعلة غير تابعة لدول، يكون لها الفكر والقوة لتحقيق ضربات مهمة ضد المصالح الأميركية ومصالح قوى كبرى أخرى.
القوة الذكية الأميركية إستراتيجيا أداء: المتضمنات الاقتصادية والتوظيف والتحديات
يحتاج توظيف القوة الذكية إلى استيعاب التحديات، وفي الحصيلة المعوقات، سواء كانت من جانب من الدول التي تمثل القوة المنافسة في النظام الدولي أم الفاعلين غير الدوليين، كالجماعات الراديكالية وحتى الشركات المتعددة الجنسيات التي لها تأثير في الدول، ولا سيما في الجانب الاقتصادي. وبناء عليه، فإن القوة الذكية هي بمنزلة مقدمة لتحويل الأفكار إلى أداء عملي من أجل الخروج من الركود السياسي، إن لم يكن التراجع الذي أصاب الولايات المتحدة، فالأداء الإستراتيجي الجديد يجب أن يجعل "الأمة الأميركية" القوة الأولى في العالم ويحافظ عليها، ويُعدّ لها برنامجًا لتجاوز الإخفاقات والأخطاء التي شابت الإستراتيجيا الأميركية الشاملة أو أدوات التطبيق. إن من أهم المحفزات التي ترنو إليها أي إستراتيجيا وأي أداء إستراتيجي هو الجدوى والأرباح الملموسة التي لعل أهمها تلك المتعلقة بالاقتصاد؛ فالقدرة الاقتصادية والموارد الطبيعية أهم التصميمات الخطية لإستراتيجيا الشؤون الخارجية، وتوظيف القدرة الاقتصادية الأميركية الأكبر في العالم، عبر الأدوات الاقتصادية (المساعدات الخارجية، والتجارة، والسياسة المالية، والعقوبات الاقتصادية)، وفي الحصيلة، تمثل المتضمنات الاقتصادية أهم مكامن قوة التوظيف الذكي الأميركي، وتمثل في الوقت نفسه، الدافع لسد فجوة الخلل والضعف والتراجع في المجال الاقتصادي، بوصفها وصفة ذات بعدين: أولهما مؤقت لمعالجة الاختلالات، وثانيهما مستقبلي وبعيد المدى ويعتمد على التوقعات والمحاكاة الفعلية التي تعتمدها المنظومة الرأسمالية على نحو واضح، وتنتهجها الولايات المتحدة. وتكمن أهم الوسائل التي تميز الأداء الإستراتيجي الأميركي في إدارة التغيير عبر القوة الذكية في: العولمة الاقتصادية أو اقتصاد السوق، وهي وسيلة مادية صلبة؛ فالمصالح الاقتصادية هي ما يحرك الولايات المتحدة، وكل قرار سياسي أو تحرك عسكري دولي لا يكاد ينفصل عن المنافع والعائد الاقتصادي. وفي الحصيلة، فإن الحقيقة التي يجب تأكيدها أن العولمة الاقتصادية وسيلة لإدارة التغيير الدولي، بناء على اعتبارات مهمة، وهي القوة الاقتصادية الأميركية، وهذا يقود إلى الوسيلة الثانية وهي الديمقراطية؛ إذ إن تبني شعار نشر الديمقراطية في حقيقته محاولة لإسباغ الشرعية أو الصفة المثالية على المصالح
الأميركية الاقتصادية. أمّا الوسيلة الثالثة، فهي الوسيلة العسكرية الصلبة والأقدم لتحقيق الأهداف، وأصبحت في الأداء الإستراتيجي الأميركي أداة الضرورة والخيار الأخير؛ ما يعني أن الأداء الإستراتيجي الأميركي في إدارة التغيير الدولي يقوم على توظيف مركب للقوة الذكية في تعاملها مع التغيرات في المنطقة العربية، خاصة في تونس ومصر وليبيا وسورية، إضافة إلى إيران وكوريا الشمالية. كما تعمل الولايات المتحدة على توظيف القوة الذكية في إطار ضبطها للتغيير الدولي نتيجة لصعود قوى دولية، كالصين وروسيا والاتحاد الأوروبي.
مستقبل القوة الذكية بين التراجع والاستمرار
يضع الكاتب مشهدين لمستقبل القوة الذكية الأميركية؛ هما التراجع والاستمرار. ففي قراءة مشهد التراجع وانحسار القوة الذكية الأميركية يسلط الضوء على ما أسماه "غياب العدو الإستراتيجي" الذي يُعدّ مدخلً إلى فهم الصراع الفكري بين النظريات والتطبيق على مستوى الأداء الإستراتيجي الأميركي الذي ارتكز في مرحلة ما بعد الحرب الباردة على نظريات تبرز التفوق الأميركي وانتصار الأنموذج الليبيرالي، فقدم فرانسيس فوكوياما نظرية "نهاية التاريخ" للتعبير عن نشوة النصر الأميركي أمام تفكك الاتحاد السوفياتي. وهي نظرية عبّ ت في فحواها عن الفرصة السانحة لأميركا للانفراد بالنظام العالمي (الأحادية القطبية)، وعن توقف التاريخ عند هذه النقطة من النصر. كما قدم صموئيل هنتنغتون نظرية جديدة هي نظرية "صدام الحضارات" التي تبناها المحافظون الجدد بعد أحداث 11 سبتمبر 001.2 ورأوا أن الصدام الحضاري المحتوم والعدو المنشود يتمثلان بالعدو الأخضر "الإسلام الأصولي" الذي يقف ندًا للحضارة الغربية المسيحية. بيد أن الإخفاق والاضطراب الإستراتيجيين وما صاحبهما من موجات ارتدادية للحرب الوقائية في التعامل مع الحزبين في بلدين نائيين، إلى جانب التراجع الاقتصادي الذي جعله الكاتب عاملً مهمً في تراجع القوة الذكية الأميركية، بسبب التكلفة المادية والبشرية والمعنوية للحرب على الإرهاب، وتارة بسبب الأزمة المالية العالمية عام 0082، كانت كلها باعثًا على البحث عن مراجعات جديدة تصب في مساعي رأب الصدع، وعن نظرية جديدة تعبر عن الإرباك الإستراتيجي. وهكذا دخلت نظرية القوة الناعمة. وجاء التغيير الإستراتيجي لمقتربات القوة الذكية الأميركية حاملً تركة ثقيلة، معتمدة على القوة الناعمة وفق تكتيك جديد يعتمد على الذكاء والمهارة، ويقوم على دمج القوتين الناعمة والصلبة بوصفه السبيل لتجاوز مرحلة الخطر، والأساس لحل المعضلة الإستراتيجية؛ ما يتطلب ضرورة إحلال الأداء السلمي محل الأداء الصلب الخشن بوصفه نتاج عصارة فكرية لمجموعة من التفاعلات والديناميات في النظام الدولي. أمّا مشهد الديمومة والاستمرارية، فيبدو من الواقع الدولي أن هيكل القوة في العالم ما عاد عسكريًا في الدرجة الأولى كما كان إبان القطبية الثنائية، وعالم ما بعد الحرب الباردة، وأن هيكل القوة في ظل التغيير الدولي المتسارع الذي يتمثل بالاقتصاد "البنية التحتية" والتكنولوجيا والقوة العسكرية التي تمثل بمجموعها القوة السياسية "البنية الفوقية"، وأن ديمومة الخيار بالاعتماد على دينامية القوة الذكية التي تتعامل مع مركبات القوة الصلبة والناعمة، كل ذلك يجعلها مرشحة في المستقبل القريب، وحتى المتوسط، لاعتماد الخيار الأمثل للأداء الإستراتيجي الأميركي.
خاتمة
إن نجاح الولايات المتحدة في التحكم في النظام الدولي وضبط التغيير فيه يقاس بالتحسن التدريجي للأزمات والمشكلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإستراتيجية المتنوعة. ولا شك في أن الدور الأميركي في المدى المنظور ما زال مركزيًا بالنسبة إلى حل العديد من الأزمات الدولية في مناطق عديدة من العالم. وهو ما قد يستنزف مصادرها المادية والنفسية إذا لم تتعلم التمييز بين ما عليها أن تفعله، وما ترغب في القيام به وهو فوق طاقتها وقدرتها. لذا، تأتي أهمية الكتاب في كونه مراجعة ومقاربة جديدة للأداء الإستراتيجي الأميركي بعد الإخفاقات العسكرية والتوسع في الاستخدام المفرط للقوة الصلبة التي أثرت في جاذبية الولايات المتحدة إبان رئاسة جورج بوش الابن، إذ ركزت المراجعة على مفهوم القوة الذكية التي تقوم على الاستثمار الأمثل للقوة الشاملة. لكن، جاء التركيز على استخدام القوة الذكية وتوظيفها من جانب إدارة باراك أوباما في ظل مراجعات شاملة لمعالجة حالة الإرباك الإستراتيجي بسبب التوسع المفرط للقوة الخشنة التي نجم عنها في حربي العراق وأفغانستان تبعات اقتصادية وسياسية سلبية على الولايات المتحدة التي سعت خلال فترة إدارة باراك أوباما اعتماد القوة الذكية بوصفها عقيدة تهدف إلى ضبط إيقاع العالم على وقع دورها وتأثيرها في السياسات الدولية، كونها أداة مهمة لتخفيف الأعباء وتقليص الخسائر وتحقيق النتائج المرغوب فيها بأقل تكلفة ممكنة. وفي الحصيلة، كان من باب أولى أن يذكر
الباحث أن القوة الذكية هي عقيدة أوباما في إدارة السياسات الدولية للولايات المتحدة، خاصة أن الإدارة الجديدة لا تقوم بتوظيفها، بل تستخدم خطابًا شعبويًا قائمًا على التلويح باستخدام القوة العسكرية الصلبة في مواجهة الأزمات الدولية والتعامل معها بمنطق تجاري بحت؛ ما أدى إلى حالات من الاضطراب والضبابية في مناطق جيوستراتيجية بالنسبة إلى الولايات المتحدة.
المراجع
العربية
حمشي، محمد. "الانتقائية التحليلية في حقل العلاقات الدولية." سياسات عربية. العدد 82 (أيلول/ سبتمبر.)2017 التحليل السياسي الحديث. ترجمة علاء أبو زيد. ط دال، روبرت. 5. القاهرة: مركز الأهرام للترجمة والنشر،.1993 رجب، عمر الفاروق. قوة الدولة دراسات جيوستراتيجية. القاهرة: مكتبة مدبولي،.1992 سعدون، شوكت. عناصر قوة الدولة الاستراتيجي - النظري والتطبيقي. عمان: دار ورد الأردنية للنشر والتوزيع،.2007 عبد السلام، رفيق. الولايات المتحدة الأميركية بين القوة الصلبة والقوة الناعمة. بيروت: مركز صناعة الفكر للدراسات والأبحاث،.2015 كيسنجر، ه يرر. هل تحتاج أميركا إلى سياسة خارجية؟ نحو دبلوماسية للقرن الحادي والعشرين. ترجمة عمر الأيوبي. بيروت: دار الكتاب العربي،.2002
الأجنبية
Dahl, Robert. "The Concept of Power." Behavioral Science. vol. 2. no. 3 (July 1957). German, F. Clifford. "A Tentative Evaluation of World Power." Journal of Conflict Resolution. vol. 4. no. 1 (March 1960). Nye, Joseph S. Smart Power. Adele Oliveri (trans.). Bari: Gius.Laterza & Figli, 2012.