إستراتيجية الصين الشرق أوسطية: من سور الصين العظيم إلى الانفتاح الاقتصادي

Hikmat al-Abd al-Rahman حكمات العبد الرحمن |

الملخّص

تسلط هذه الدراسة الضوء على الإستراتيجية التي تت بعها الصين في سبيل تعزيز وجودها في منطقة الشرق الأوسط ذات الأهمية الكبيرة على مستوى إستراتيجيات الدول الكبرى. وتحل ل ماهية الإستراتيجية الصينية وحقيقتها، والتوجهات والأهداف الأساسية لإستراتيجية الصين الشرق أوسطية من خال الوقوف على قضايا التجارة والاقتصاد، وأمن الطاقة، والأمن القومي، والقوة الناعمة، إلى جانب إستراتيجية الصين في تنمية وجودها وتعزيزه في منطقة الشرق الأوسط. كما تتناول هذه الدراسة دور العوامل الإقليمية والدولية في إستراتيجية الصين الشرق أوسطية وتأثير هذه العوامل، وتلقي نظرة مستقبلية على أبعاد هذه الإستراتيجية والأهداف التي تسعى الصين لتحقيقها، وكذلك أهداف دول الشرق الأوسط من تمتين عاقاتها الإستراتيجية بالصين. كلمات مفتاحية: الصين، الشرق الأوسط، إستراتيجية، بترول، طاقة، قوة ناعمة. This study explores China's strategy to strengthen its presence in the Middle East, a move of huge international significance. The paper examines the nature and reality of China's strategy and analyzes the fundamental objectives of China's Middle East strategy. The focus is on trade and economic strategy, energy security, national security and soft power, as well as China's strategy to develop and strengthen its presence in the Middle East. The study also investigates the role and impact of regional and international factors in China's strategy in the Middle East. It takes a forward look at the dimensions of China's Middle East strategy by trying to gauge what both China hopes to achieve in the region and what the region expects in return. Keywords: China, The Middle East, Strategy, Energy, Soft Power.

China's Middle East Strategy: From the Great Wall to the Opening of the Economy

مقدمة

تربط الصين بالشرق الأوسط، ولا سيَمّا المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإيران، علاقات تجارية متينة، تحصل بفضلها على احتياجاتها من الطاقة الإستراتيجية؛ فقد أصبح لدى الصين، منذ إطلاق سياسة إصلاحات دينغ شياو بينغ، طموحات تجارية أكبر، ونظرة براغماتية أوسع للمنطقة، ولا يمثل الشرق الأوسط، من وجهة نظر صناع القرار في بكين، مصدرًا للنفط والغاز فحسب، ولكنه سوق واعدة لبيع المنتجات الصينية لهذه البلدان أيضًا. وتكمن أهمية الشرق الأوسط في عيون الصينيين في ثروته وموقعه الإستراتيجي وأهميته العالمية، بوصفه منطقة تنافس وصراع دوليين يمكن أن تنتج واقعًا عالميًّا جديدًا مختلفًا. وتبدو العلاقات الصينية بالشرق الأوسط متناقضة ومتداخلة بحسب مصالح الصين وطبيعة العلاقات التي تربط دول الشرق الأوسط بها؛ فالصين، مثلً، لديها علاقات إستراتيجية بإسرائيل، وهي تدعم في الوقت نفسه الشعب الفلسطيني الذي يحتله الإسرائيليون، وهي تقيم علاقات قوية مع السعودية والإمارات ومنافِستهما الخليجية إيران. إن طبيعة العلاقات التي تربط دول الشرق الأوسط تفرض على صناع القرار في بكين اتباع إستراتيجية مرنة وحذرة تجاه تلك الدول التي لا تمتلك إستراتيجية واحدة أو رؤية مشتركة، بما يناسب مصالحها وأهدافها الإستراتيجية.

11 أهمية الدراسة وهدفها

تكمن أهمية هذه الدراسة في أنها محاولة لفهم الإستراتيجية التي تعمل الصين على بنائها في منطقة الشرق الأوسط المضطرب والمتناقض، وسعيها للتوفيق بين معطيات هذه المنطقة، وضمان مصالحها الإستراتيجية. كما تهدف هذه الدراسة إلى تقديم صورة واضحة عن طبيعة الإستراتيجية التي تحاول الصين اتباعها مع الشرق الأوسط في ظل طبيعة علاقاتها بدوله، ونوعية تلك العلاقات، وضمان مصالحها في المنطقة، وتوضيح الأهداف التي تسعى بكين لتحقيقها من خلال تلك الإستراتيجية.

22 إشكالية الدراسة

الإشكالية الأساسية التي تحاول الدراسة مناقشتها هي طبيعة الإستراتيجية الصينية تجاه دول منطقة الشرق الأوسط، وذلك من خلال تطور العلاقات بين الطرفين، وأهمية تلك الإستراتيجية، وأهدافها، ودور المحدِّدات الإقليمية والدولية التي تؤثر في تحديدها. كما تطرح الدراسة فرضية قدرة الصين على توظيف تأثير إستراتيجيتها في تأدية دور أكثر فاعلية على المستوى العالمي، انطلاقًا من الشرق الأوسط.

33 فرضيات الدراسة

تتمحور الفرضيات الأساسية التي تطرحها الدراسة حول نوعية الإستراتيجية التي تتبعها الصين في منطقة الشرق الأوسط، والوسائل التي تعتمدها لتحقيقها، والأهداف والمصالح التي تسعى بكين لتحقيقها. وتتساءل الدراسة، في المقابل، عن الأهداف التي تسعى دول الشرق الأوسط، على اختلافها، لتحقيقها من خلال علاقاتها بالصين، والوسائل التي تعتمدها الصين لتحقيق أهدافها الإستراتيجية في الشرق الأوسط. يضاف إلى ذلك التساؤل حول مدى تأثير العوامل الإقليمية المتعلقة بالجوار الإقليمي للصين أو في منطقة الشرق الأوسط نفسها، والعوامل الدولية، مثل دور الولايات المتحدة الأميركية، في التأثير في إستراتيجية الصين في منطقة مضطربة تعج بالمتغيرات والتطورات.

44 منهجية الدراسة

يفرض هذا النوع من الدراسات اتباع منهجين متكاملين؛ هما: المنهج السياسي والمنهج التاريخي؛ ذلك أن منهج العلوم السياسية يتيح تتبُّع التطورات السياسية، وفهم النظم والسلوكات والتوجهات السياسية لأي دولة، ومن ثم فالمنهج السياسي هو الخيار المتاح؛ أما منهج البحث العلمي التاريخي فيعتمد على الأحداث التاريخية في فهم الحاضر والمستقبل من خلال جمع المعلومات وفحصها ونقدها والتأكد من صحتها، ومن ثم استخلاص النتائج، والمساعدة في تفسير الأحداث والمشكلات الجارية والتخطيط للمستقبل.

أول ا: الشرق الأوسط في الإستراتيجية الصينية

يعتقد كثير من المحللين أن إستراتيجية الصين تأتي منسجمة مع مصالحها بالدرجة الأولى، خلافًا لما تعتقده النخب العربية من أن الصين تتبع سياسة منسجمة مع المصالح العربية. لذلك لم تعتمد الصين سياسة تتناقض مع سياسة الولايات المتحدة الأميركية فيما يتعلق بالقضايا العربية في منطقة الشرق الأوسط. ويمكن الإشارة إلى أهم ثلاثة عوامل تؤثر في هذه الإستراتيجية: الأول هو تعزيز علاقات

الصين بالدول العربية وتنميتها؛ والثاني هو الأمن في منطقة غرب الصين حيث يوجد المسلمون؛ وأما العامل الثالث فهو طبيعة العلاقة المتبادلة مع كل من الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط1. انطلاقًا من ذلك، يقفز إلى ذهن القارئ المهتم بإستراتيجية الصين الشرق أوسطية2، عند الحديث عن الوجود الصيني في تلك المنطقة، التساؤل حول حقيقة وجود إستراتيجية صينية شرق أوسطية واضحة أو محددة المعالم، وعن ماهية هذه الإستراتيجية إن كانت موجودة بالفعل. ويمكن أن تعزى هذه الحقيقة إلى أسباب تتعلق بالشرق الأوسط3 نفسه والقوى الفاعلة فيه، وأسباب لها علاقة بالمعطيات الإقليمية الصينية. وعلى الرغم من قِدَم علاقات جمهورية الصين الشعبية بدول الشرق الأوسط وأهميتها، فإنها لم تعتمد إستراتيجية واضحة تجاهها، ولم تولها المكانة التي تستحقها. ويؤيد التاريخ تلك المقولة؛ فالوضع الخاص الذي يتمتع به الشرق الأوسط كفيل بشرح افتقار الصين الشعبية إلى إستراتيجية شرق أوسطية واضحة المعالم محددة الأهداف؛ فالصين التي تسعى جاهدة للحفاظ على الوضع القائم في المنطقة باتباعها سياسة علاقات متوازنة، لا تريد تعريض تلك العلاقات للخطر من خلال اتخاذ مواقف ملموسة أو اتباع إستراتيجية إقليمية واضحة؛ فعدم مراعاة طبيعة العلاقات القائمة بين دول الشرق الأوسط وحساسيتها، من خلال الانحياز إلى جانب من دون الآخر، قد يُعرِّض علاقتها بالطرف الآخر للخطر، وهو أمر لا تسعى له الصين4. كانت جمهورية الصين الشعبية حريصة دائمًا على عدم التدخل في القضايا الحساسة في المنطقة العربية، وأبرزها قضية الصراع العربي - الإسرائيلي، وحرصت على التزام القرارات الدولية الجماعية في قضايا أخرى على جانب كبير من الأهمية، كالمسألة العراقية، وقضايا ما يُسمى "الربيع العربي" الذي اجتاح المنطقة ابتداءً من عام 2011، وعدم الانضمام إلى التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، مؤكدة بذلك مبدأها الأساسي في التعامل مع الدول النامية (الشرق الأوسط، وأفريقيا)، وهو عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول5.

ولم تزل الطموحات الجيوستراتيجية للصين متواضعة إذا ما قورنت بالاعتبارات الاقتصادية. وهذا النوع من الاهتمامات، إضافة إلى حرص بكين على عدم الدخول في معارضة مباشرة لواشنطن، أبعدها عن القيام بأي دور في حل القضايا الإقليمية، وجعَلها تترك هذه المهمة للولايات المتحدة. وحرصت إستراتيجية بكين وعلاقاتها بدول الشرق الأوسط منذ عهد ماو تسي تونغ على بناء علاقات مع واشنطن أساسها توازن المصالح. وظلت الصين حريصة دائمًا على الحفاظ على مستوى معيَّ من المقاومة للقوة الأميركية، في محاولة منها للحفاظ على الحوار والتعاون الاقتصادي والتكنولوجي مع شريكها التجاري الرئيس6، على الرغم من أن الصين لا توفر جهدًا في استغلال المشاعر المعادية للولايات المتحدة بهدف تقليص نفوذ واشنطن، ومن ثم تعزيز رؤيتها لعالم متعدد الأقطاب؛ فالتغيرات التي طرأت على سياسة الصين الخارجية، ولا سيما في المنطقة العربية، ارتبطت بمصالح الصين الإستراتيجية والحيوية؛ فأينما وُجِدت تلك المصالح تعززت علاقات الصين وتطورت. يمكن القول إن الصين لا تمتلك إستراتيجية متكاملة، ولكنْ أولويات إستراتيجية متعددة في ال قرر الأوسط، تتناسب مع مصالحها

  1. فارس بريزات، "هل الصين تتجه إلى اتباع سياسة مناقضة لسياسات الولايات المتحدة في المنطقة العربية؟"، مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية – واشنطن، عن مركز السلام للثقافة الدبلوماسية، [د.ت].، شوهد في 2018/8/31، في: https://goo.gl/Z6bX4C
  2. تستعمل الصين مصطلح غرب آسيا وشمال أفريقيا بديلً من الشرق الأوسط. بناء على هذا التقسيم تقوم بكين بهيكلة مؤسساتها الحكومية والحزبية المعنية بإدارة علاقاتها بدول المنطقة؛ فالصينيون، ومنهم بعض المسؤولين الحكوميين والحزبيين، لا يفرقون كثيرًا بين القوميات والشعوب والمِلل والنِّحل في تلك المنطقة، بل يخلط كثير منهم بين الإسلام بوصفه دينًا والعروبة بوصفها قومية. بناء على تلك الاعتبارات، هم يعدُّون إيران دولة عربية ويرون أن خلافاتها مع جوارها الإقليمي ذات جذور دينية.
  3. تُسمى منطقة الشرق الأوسط في الصين أيضًا منطقة غربي آسيا وشمالي أفريقيا.
  4. Andrew Scobell & Alireza Nader, China in the Middle East: The Wary Dragon (Santa Monica, California: RAND Corporation, 2016), pp. 5-6.
  5. أظهرت الصين حرصًا شديدًا على التعامل بحذر في القضايا الحساسة الإقليمية والدولية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر مبدأ "الصعود السلمي للصين" الموجه أساسًا إلى جيرانها الإقليميين وشركائها الدوليين المتوجسين خيفة من تنامي القوة الصينية العسكرية والاقتصادية؛ فالولايات المتحدة الأميركية كانت تنظر إلى صعود الصين على أنه يشكِّل تهديدًا لمصالحها ومكانتها الإقليمية ويهدد الأمنَيْ الإقليمي والدولي.
  6. Maria Nelopi, "La Chine et le Moyen – Orient," Monde Chinois , no. 4 (Printemps 2005), pp.1-17. من سور الصين العظيم إلى الانفتاح الاقتصادي

وعلاقاتها بدوله والقوى الفاعلة فيه على حد سواء؛ كمواصلة التنمية الاقتصادية، ولا سيَمّا ضمان استمرار الطاقة، في سعيها للحفاظ على "التوازن الإستراتيجي العالمي للطاقة"7، وتحديث الجيش الصيني، في الوقت الذي تركِّز فيه على استثمار جوانب ضعف النفوذ الأميركي نتيجة الحرب في العراق وأفغانستان، والفشل في إيجاد تسوية للصراع العربي – الإسرائيلي، والموقف الشعبي المعادي للولايات المتحدة في أغلب مناطق الوطن العربي، للحد من النفوذ الأميركي وتوسيع النفوذ الصيني فيه8. وعلى مستوى السياسة الإقليمية للصين، لم يكن الشرق الأوسط في أي وقت من الأوقات همًّ أساسيًّا للأمن القومي الصيني. فالمنطقة الآسيوية، وما يمكن أن تحمله من تأثيرات مباشرة وفورية في الوضع الأمني، كانت، وما زالت، في صميم اهتمامات إستراتيجية الصين وسياستها الخارجية9؛ فالطابع الإقليمي الذي ألقى بظلاله على إستراتيجية بكين يفسر بجلاء عدم اعتماد الصين إستراتيجية شرق أوسطية واضحة وحقيقية، لكن ذلك لا يعني أن الشرق الأوسط يقف على هامش الاهتمامات الصينية، أو أن صناع القرار في بكين لا يعيرون قضايا المنطقة أي اهتمام؛ فتزايُد أهمية الشرق الأوسط في السياسات الدولية والقضايا العالمية، وتزايُد القضايا التي تهدد استقراره، وتزايُد رغبة الصين في أن يعترف بها المجتمع الدولي بصفتها قوة كبرى مهمة محترمة ومسؤولة؛ كل ذلك دفع الصين إلى إعادة النظر في سياستها، والبدء في رسم معالم إستراتيجية واضحة وشاملة10، ومن ثم التعامل مع المنطقة العربية من خلال تحديد الأهداف والمصالح والأدوات الأساسية للمصالح القومية الصينية11. إن تلك التطورات المثيرة قد أثَّرت في مستوى سرعة التبادل التجاري في العقد الأول من القرن الحالي بين منطقة الشرق الأوسط والصين، وفي حجم ذلك التبادل، وكل ذلك أثَّر في السياسة الصينية في الشرق الأوسط. إن ازدياد حاجة الصين إلى موارد الطاقة المرتبطة بالأساس بالنمو الاقتصادي الاستثنائي هو الدافع الأساس لأن يكون للصين الشعبية إستراتيجية شرق أوسطية جديدة واضحة المعالم؛ فالاكتفاء الذاتي للصين من النفط حتى عام 1993 دفع الصين إلى دمج عامل النفط في مفهوم الأمن القومي12.

ثانيًا: أهداف إستراتيجية الصين الشرق أوسطية

مصطلح "الإستراتيجية" من المصطلحات القديمة المستمدة من كلمة Strategos الإغريقية، ويعني فن التخطيط للعمليات العسكرية قبل نشوب الحرب، وفن إدارة العمليات العسكرية بعد نشوبها. وقد شهد هذا المصطلح تطورًا كبيرًا حتى أصبح يُقصَد به "التخطيط المستقبلي الراشد الذي يهدف إلى تحقيق غايات عليا وفق وسائل وأدوات إجرائية وعملية محددة"13. وتُعَد الجغرافيا الاقتصادية والجغرافيا السياسية وتحديد المواقع الجغرافية، باعتبارها نماذج للعلوم الاجتماعية، إضافة إلى الدراسات الجيوسياسية ومتغيرات العلاقات على المستوى الدولي في القرن الحادي والعشرين، والتحولات الجديدة في الاقتصاد السياسي الدولي، عناصر مهمة في تشكيل إطار موضوعي ومنهجي للدراسة14. تختلف أهداف إستراتيجية الصين ومصالحها في الشرق الأوسط مع اختلاف أهمية بلدانه؛ فالحديث عن أهمية منطقة الشرق الأوسط بأسرها بالنسبة إلى الصين هو حديث يجانبه الصواب بقدر كبير؛ ذلك أن دول المنطقة ليست بالأهمية ذاتها بالنسبة إلى الصين؛ فدول الخليج العربي تأتي على رأس الأولويات والاهتمامات الإستراتيجية الصينية. وقد ركزت وثيقة "سياسة الصين تجاه الدول العربية" الصادرة في كانون الثاني/ يناير 2016 - وهي الوثيقة الرسمية الأولى من نوعها التي تصدرها الحكومة الصينية تجاه الدول العربية - على مبدأ التعاون الاقتصادي الشامل والتنمية المشتركة مع الدول العربية15.

  1. Harsh V. Pant, China's Rising Global Profile: The Great Power Tradition (Brighton: Sussex Academic Press, 2011), p. 66.
  2. Margaret Dunsmore, "Chinese Involvement in the Middle East: Implications for the United States," University Honors in International Relations, School of International Service Honors Capstone, 2013, p. 2.
  3. من بين أهم القضايا الإقليمية، تبرز هنا: المسألة التايوانية، والقضية الكورية، وصعود اليابان، والنفوذ المتزايد للولايات المتحدة الأميركية في شرق آسيا.
  4. Nelopi, pp. 1-17.
  5. Scobell & Nader, p. 6.
  6. Pierre Journoud (ed.), L'énigme chinoise: stratégie, puissance et influence de la Chine depuis la Guerre froide (Paris: L' Harmattan, 2017), p. 151.
  7. أحمد أبو شوك، "الإستراتيجية العسكرية للإمام المهدي في السودان 1881(–:)1885 أسطور المرتكزات والمتغيرات"، مجلة، العدد 2 (تموز/ يوليو 2015)، ص.138-120
  8. حكمات العبد الرحمن، "إستراتيجية الوجود الصِّيني في أفريقيا"، مجلة سياسات عربية، العدد 22 (أيلول/ سبتمبر 2016)، ص 86-74؛ توفيق عبد الصادق، "مرتكزات سياسات عربية السياسة الخارجية للصين في أفريقيا"، مجلة، العدد 5 (تشرين الثاني/ نوفمبر 2013)، ص.114-105
  9. انظر: "النص الكامل: وثيقة سياسة الصين تجاه الدول العربية"، ArabicNews.cn، 2016/1/13، شوهد في 2018/8/31، في https://goo.gl/ejFisn:

11 إستراتيجية الاقتصاد والتجارة

منذ الإصلاحات التي أطلقها دينغ شياو بينغ عام 1978، شهدت المبادلات الخارجية للصين تطورًا ملحوظًا؛ فقد أصبحت الصين في عام 2005 ثالث أكبر قوة تجارية، وخلال عام 2006 تجاوزت صادراتها صادرات الولايات المتحدة16. سيطرت العلاقات الاقتصادية على نشاطات جمهورية الصين الشعبية وعلاقاتها السياسية في منطقة ال قرر الأوسط، وهيمنت على توجهات صناع القرار في بكين التي لم تنظر إليها دول الشرق الأوسط يومًا باعتبارها لاعبًا دوليًّا فاعلً في قضاياها يمكن الاعتماد عليه؛ ذلك أن الدور الصيني يوصَف دائمًا بأنه دور هامشي ومحدود، بينما لم تسع بكين للحضور على نحو فعلي وحاسم من خلال إيجاد مناطق نفوذ خاصة بها كما هو حال القوى الكبرى؛ فالوجود الحقيقي للصين اقتصر على التبادلات التجارية والعلاقات الثقافية، على الرغم من أن الشرق الأوسط في عيون الصينيين هو ثرواته وموقعه الإستراتيجي. وتُعدّ بلدان الشرق الأوسط أكثر الدول التي تزوِّد الصين بالمنتجات النفطية (تحصل الصين من المملكة العربية السعودية على 18 في المئة من احتياجاتها النفطية، ومن إيران على 13 في المئة، ومن عمان على 9 في المئة، ومن اليمن على 5 في المئة، ومن السودان على 5 في المئة)17. وتسعى الصين لتطوير مبادلاتها التجارية لتنتقل إلى النفط مقابل المنتجات المصنَّعة؛ إلى جانب المنسوجات والإلكترونيات التي تُعدّ جوهر السلع الصينية المسوَّقة في كل مكان من العالم تقريبًا، وتُعدّ المعدات الصناعية أهم المنتجات التي تعمل الصين على تزويد دول المنطقة بها، ولا سيَمّا دول الخليج العربي. وقد أشارت الإحصاءات التي أصدرها مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى أن الواردات الصينية قد تضاعفت عشر مرات خلال العقد الأخير من القرن العشرين لتصل إلى 60 مليون دولار في عام 2009 18. وازداد حجم التجارة بين الصين ودول منطقة الشرق الأوسط ليصل إلى نحو 600 في المئة في عام 2016 19. واستمر التبادل التجاري بين الصين والشرق الأوسط بلا توقف، حتى وصل إلى ذروة نموه الحقيقي مع دول مجلس التعاون في منتصف التسعينيات من القرن الماضي، ثم تضاعف ثلاث مرات بين عامي 2004 و 2009 (من 36.5 إلى 107 مليارات دولار) منها 30 في المئة مع الإمارات العربية المتحدة وحدها. ومع هذا النمو في التبادل التجاري، أصبح مجلس التعاون هو الشريك التجاري الثامن للصين في سوق الصادرات الصينية، والمورِّد التاسع لها، في حين يمثل قطاع الطاقة 60 في المئة من صادرات دول مجلس التعاون للصين20. تستثمر الصين في كثير من مشروعات البنى التحتية لتأمين طرقها التجارية؛ فهي تمتلك مئات الجسور، وآلاف الكيلومترات من الطرق والسكك الحديدية وخطوط الأنابيب في أماكن عدة من العالم، ولا سيما القارة الأوراسية. لكن ذلك ليس كافيًا من وجهة نظر القيادة الصينية؛ فقد أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ عن حزمة عريضة لتمويل التصنيع في الشرق الأوسط؛ منها قرض قيمته 15 مليار دولار، وقرض تجاري بقيمة 10 مليارات دولار، وقرض ميس بقيمة 10 مليارات دولار، في الوقت الذي ستستخدم فيه بكين 300 مليون دولار للمحافظة على الأمن وتدريب الشرطة في بعض بلدان منطقة الشرق الأوسط21. وبلغت الاستثمارات الصينية في الشرق الأوسط خلال عام 2016 أكثر من 160 مليار دولار22.

22 إستراتيجية أمن الطاقة

إن قاعدة عدم الاعتماد الكامل على طرف وحيد في الشرق الأوسط، عملً بالمثل الناهي عن وضع البيض في سلة واحدة، هي من أهم أسس دبلوماسية الصين الشرق أوسطية؛ فأمن الطاقة الذي يشمل مصادره وطرق إمداده هو محرك سياسة الصين وإستراتيجيتها تجاه المنطقة؛ فالصين لا يمكنها الاعتماد على النفط الإيراني من دون النفط الخليجي العربي، ولا على هذا الأخير من دون الأول، ومواقف دول الخليج العربي المتوافقة بقدر أكثر مع المواقف الأميركية هي أكثر ما يثير هواجس الصين ومخاوفها. لذلك تلجأ بكين إلى اعتماد إستراتيجيات متعددة؛ تعتمد الأولى على تنويع مصادر الطاقة من أفريقيا وإيران وروسيا، حتى

  1. Françoise Lemoine, "La montée en puissance de la Chine et l'intégration économique en Asie," Hérodote , no. 125, 2 ème trimestre (2007), pp. 62-76.
  2. Michal Meidan, "La Chine à la conquête des marchés énergétiques mondiaux," Hérodote , no. 125, 2 éme trimestre (2007), pp. 77-94, voir graphique page 79.
  3. Philippe Cadène, "Chine et pays du Conseil de Coopération du
  4. النفوذ الصيني في الشرق الأوسط.. كمون أم ترقب؟"، مركز سمت للدراسات،
  5. Journoud, p. 151. 21  Jean-Baptiste Bonaventure, "La Chine au Moyen – Orient ou l'intenable stratégie du statu quo," Asialyst.com., 26/2/2016, accessed on 31/8/2018, at: https://goo.gl/e6y8np " 22 النفوذ الصيني في الشرق الأوسط." من سور الصين العظيم إلى الانفتاح الاقتصادي
  6. Golfe: Le développement des relations multiformes," Monde Chinois , no. 23 (automne 2010), pp. 11-18.
  7. 2018/2/8، شوهد في 2018/8/31، في https://goo.gl/CwHFk4:

لا تبقى رهينة طرف واحد. وتجد الصين نفسها مجبرة على استيراد كميات كبيرة من مصادر الطاقة من الخارج لسد حاجة التطور الكبير الذي تعيشه. وقد دفع عدم الثقة بالأسواق العالمية الصين إلى اعتماد إستراتيجيات أخرى أساسها إبرام اتفاقيات ثنائية مع المنتجين، والعمل على توثيق علاقات طيبة مبنية على الثقة بينهم. وقد تمكنت الصين من تحقيق الجزء الأساسي من إستراتيجية أمن الطاقة، وهو تنويع مصادر الطاقة من خلال شرائها ما تحتاج إليه من أكثر من ثلاثين بلدًا. وأما الجناح الآخر من إستراتيجية أمن الطاقة فتمثَّل في التقليل من المخاطر المرتبطة بالنقل البحري للنفط؛ ذلك أن بكين شجعت مشاريع إنجاز خطوط أنابيب نقل النفط والغاز مع روسيا وجمهوريات آسيا الوسطى لتجاوز المخاطر في مضيق ملقا، وعملت على تدعيم تلك الإستراتيجيات، فشجَّعت تصدير رؤوس الأموال والخبرة الفنية لشركات النفط الصينية. كما تعتمد الدبلوماسية النفطية الدولية للصين على مبادرات سياسية تجاه المنتجين، إضافة إلى تطوير إستراتيجية نفطية نشطة وفعالة23. وقد بدأ الزعماء الصينيون تدريجيًّا يتبعون دبلوماسية الطاقة التي قادتهم على نحو طبيعي وأساسي إلى منطقة الشرق الأوسط التي تحتوي على كميات هائلة من مصادر الطاقة؛ بسبب اقتناع الصين بأن النمو الاقتصادي هو الأساس لاستقرار النظام السياسي الصيني الذي يهيمن عليه الشيوعيون، والقوة المستقبلية لبلادهم على المستوى الدولي. وبسبب اعتماد الصين على منطقة مضطربة جدًا وتهيمن عليها على المستوى الإستراتيجي الولايات المتحدة، أعلنت الصين، أول مرة، من خلال الخطة الخمسية العاشرة)2010-2005(، عن أولوية الطاقة، وأن التنمية الاقتصادية والتحديث في العقود المقبلة سيعتمدان اعتمادًا كبيرًا على إمدادات النفط الخارجية24.

من إستراتيجية سور الصين العظيم إلى إستراتيجية الأمن القومي

أصبحت المنطقة تمثِّل امتدادًا طبيعيًّا للمناطق المجاورة للصين، وتتصل إستراتيجيًّا بمصالح الصين المختلفة، على الرغم من أن معظم دول الشرق الأوسط لا تقع على حدودها (الصين) أو تجاورها جغرافيًّا؛ نظرًا إلى جوانبها الجيوستراتيجية والاقتصادية، واعتبارات أمن الطاقة، والجوانب الأمنية، والخلفية الثقافية؛ فأمن الطاقة جزء مهم من الأمن الاقتصادي، وهو قضية إستراتيجية يمكن أن تؤثِّر في التنمية المستدامة والسلام في أي بلد. وتفرض إستراتيجية الطاقة على الصين ضمان إمدادات النفط، والحفاظ عليها مع التطور السريع الذي يشهده الاقتصاد الوطني الصيني25، وهي بلا شك شروط ضرورية لتحقيق الأمن القومي الذي تنشده جمهورية الصين الشعبية. بقيت الصين عقودًا طويلة منكفئة داخل حدودها، ومحجمة عن ممارسة أي دور فعَّال وحاسم خارج حدودها الوطنية؛ حيث كان الأمن القومي الصيني يعني الحفاظ على ما هو داخل سور الصين العظيم. لكن الواقع الاقتصادي الذي تعيشه الصين غيَّ من مفهومها للأمن القومي؛ لأسباب منها: النمو المتسارع للاقتصاد الصيني، وشبكة العلاقات التجارية الواسعة، واتساع مساحة المصالح الصينية خارج حدودها الوطنية، الأمر الذي أجبر الصين على تغيير رؤيتها لمفهوم الأمن القومي إلى رؤية جديدة تربط أمنها القومي بأهم مرتكزاته، وهو استمرار نمو الاقتصاد الصيني26. وبالمقابل، فإن الصين، إلى جانب قيامها باستغلال هيدروكربوناتها وزيادة صادراتها من المنتجات الاستهلاكية الرخيصة التي تنتجها مصانعها، تعتمد على الخليج العربي في هذا المجال اعتمادًا يزداد يومًا بعد يوم على نحو كبير27.

44 إستراتيجية القوة الناعمة

تتمثل مرتكزات قوة الصين الناعمة تجاه الدول الشرق أوسطية في التعاون والتنمية والاستثمارات والتمويل وفاعلية معاهد كونفوشيوس، وكذلك عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والبراغماتية غير المحدودة. ويمكن النظر إلى هذا النوع من القوة الناعمة بوصفه نموذجًا خاصًّا بجمهورية الصين الشعبية، يختلف عن تقاليد أخرى غربية ويابانية في التعاون والمساعدة. وما يميز هذا النموذج هو تركيز إستراتيجية الصين الناعمة على الفصل بين التنمية الاقتصادية والاستثمارات وبين الإصلاحات السياسية، وحرصها على عدم التدخل المباشر في شؤون الدول الأخرى، مع إظهار عدم الاهتمام بطبيعة الأنظمة السائدة28.

  1. Meidan, pp. 77-94.
  2. Journoud, pp. 151.
  3. Scibell & Nader, p. i (Introduction).
  4. تقارير عزت شحرور، "الصين والشرق الأوسط: ملامح مقاربة جديدة"،، مركز الجزيرة للدراسات، 2012/6/11، شوهد في 2018/8/31، في: https://goo.gl/exWv7h
  5. Cadène, pp. 11-18.
  6. Valérie Niquet, "La stratégie africaine de la Chine," Politique étrangère , 2 ème trimestre (été 2006), pp. 361-374.

وتُعَد إستراتيجية التعاون والتنمية الشاملة التي تعلن الصين في كل مناسبة حرصها الشديد عليها أحد أهم جوانب قوة الصين الناعمة؛ إذ تُعَد الصين المانح الثالث للمساعدات الغذائية لدول العالم الثالث (بعد الولايات المتحدة وكندا) على الرغم من عدم وجود معطيات وأرقام رسمية تعكس حجم مساعدات بكين المخصصة للتنمية في الدول النامية، بسبب حرصها على عدم إعلان ذلك رسميًّا. وكانت الصين قد أعلنت في عام 2004 عن حزمة من مشروعات التعاون الاقتصادي قُدِّرت قيمتها ب 21 مليار دولار، ثم تزايدت المساعدات الصينية في بداية العقد الأول من القرن الحالي على شكل الاستثمارات الموجهة لإنجاز مشاريع مثمرة في البلدان الحاضنة لتلك الاستثمارات. وقد عملت الصين على تلك المساعدات – الاستثمارات لإنجاز مشاريع مثمرة في البلدان الحاضنة لتلك الاستثمارات، كمشاريع البنية التحتية؛ موانئ وطرق وسكك حديدية وخطوط أنابيب29. إن اعتماد الصين على تنويع وارداتها الإستراتيجية من الشرق الأوسط سمح لها بتعزيز علاقاتها السياسية ومضاعفة مشاريعها مع كثير من دوله. وقد سعت الصين لتشكيل تحالفات مرنة تضمن لها انتظام الإمدادات الإستراتيجية التي تحتاج إليها بتكلفة أقل، وقد صُمِّمت هذه الإستراتيجية لتغطي زمنَي الحرب والسلم على حد سواء؛ لأنها تسهم في إفشال الحصار الذي تحاول منافِستها (الولايات المتحدة) فرضه عليها، أو التهديدات الخارجية لها، كالتهديد الإرهابي لطرق مواصلاتها البحرية على سبيل المثال30. ومن أسلحة الصين الناعمة معاهد كونفوشيوس31 المنتشرة في مناطق كثيرة من العالم، وتمثل الوجه الأكثر انتشارًا والذي تعوَّل عليه السلطات الصينية في تحقيق الانتشار الذي تطمح إليه الإمبراطورية الوسطى. وقد مثَّلت هذه المعاهد أهم وسيلة للإسترتيجية العالمية للقوة الناعمة الصينية؛ إذ حقق إنشاء معاهد كونفوشيوس وانتشارها في أرجاء واسعة من العالم نجاحًا ملحوظًا. ولعل المثير للاهتمام هو أن السلطات في بكين تُعوِّل بقوة على أن تقوم هذه المعاهد، إلى جانب دورها الثقافي والحضاري، بدور كبير في التأثير المباشر في مكانة الصين على الساحة العالمية32.

55 إستراتيجية الحضور كقوة كبرى

لا يمكن وضع الإستراتيجيات الصينية جميعًا في سلة واحدة من حيث الأهمية والأولوية؛ فالصين، تلك القوة الطامحة، تمتلك أهدافًا إستراتيجية على المدى القصير وأخرى على المدى الطويل. ويبقى الهدف العام والأساسي هو تعزيز الوجود الصيني وتطويره بأشكال مختلفة في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيمّا في دول الخليج العربي. ويمكن النظر إلى البعثات التجارية والسياحية، والتبادلات الاقتصادية ومشاريع الاستثمار التي تتبعها الصين في إطار الأهداف الإستراتيجية القصيرة المدى. وتشير دراسة مشتركة نشرها مركز نيكسون ومركز الخليج للأبحاث حول تنامي الدور الصيني في منطقة الخليج العربي إلى أن تكهنات كثيرة حول نتائج النشاطات الصينية المتعددة لم تزل غير واضحة. وتضيف تلك الدراسة أن الصين ليس لديها طموحات عسكرية تدفع بها لتحل محل الولايات المتحدة في منطقة الخليج العربي على المدى الطويل، بل هدفها الأساسي هو تأمين مصالحها الإستراتيجية من خلال تحقيق الأمن البحري الذي يوفر للصين ما تحتاج إليه من النفط والغاز والمعادن33. لا شك في أن العلاقات بين الصين والشرق الأوسط تمثّل تحديًا صعبًا للطرفين؛ فالمصالح الإستراتيجية والنفط هما الركنان الأساسيان في علاقاتهما. وقد كانت الصين وما زالت تولي أهمية خاصة للشرق الأوسط – المنطقة الإستراتيجية التي تسعى لتأكيد حضورها فيها على نحو متزايد - ولا سيمّا فيما يتعلق بموازين القوة مع القوى العظمى الأخرى الموجودة فعلً. وكانت تحركات الصين في الشرق الأوسط تتم في الغالب تحت ضغط ظروف إقليمية ودولية؛ فالتاريخ لم يذكر، مثلً، أن الصين بادرت إلى اتخاذ مبادرات أو مواقف واضحة؛ ذلك أنها تتصرف في الغالب وفق خطوات حذرة وقلقة وغير واضحة، وغالبًا ما كانت تلجأ إلى دعوة الأطراف إلى الحوار والتفاوض لحل الأزمات من غير تقديم أي مبادرات أو حلول. وهذه الرؤية الصينية نابعة من خصوصية منطقة الشرق الأوسط التي تعج بالتناقضات الدينية والعرقية، وتزدحم بالصراع والتنافس الدوليين، وينطوي الخوض في تفاصيلها أو المشاركة فيها على كثير

  1. Jean-Raphaël Chaponnière, "La Chine: Nne aide difficile à mesurer," La Lettre des économistes de l'AFD , no. 15 (9 janvier 2007), p. 2.
  2. Jean-Pierre Cabestan, La politique internationale de la Chine entre intégration et volonté de puissance (Paris: Presses de Sciences Po, 2010), p. 390.
  3. أول معاهد كونفوشيوس التي فتحت أبوابها كان عام 2004 في طشقند العاصمة الأوزبكية. واعتمادًا على الأرقام الرسمية الصينية لعام 2008، بلغ عدد معاهد كونفوشيوس المنتشرة في العالم 290 معهدًا في أكثر من 98 بلدًا. وتطمح الصين إلى افتتاح أكثر من 1000
  4. Ibid. 33  A. Sager & G. Kemp (eds.), China's Growing Role in the Middle East: Implications for the Region and Beyond (Washington, DC/ Dubai: Nixon Center/ Gulf Research Center, 2010), p. 23. من سور الصين العظيم إلى الانفتاح الاقتصادي
  5. معهد في عام.2020 Barthélémy Courmont, Chine: La grande séduction. Essai sur le soft power chinois (Paris: Choiseul, 2009), p. 29.

من المخاطر والتحديات التي لا تريد الصين أن تخوض فيها؛ لأنها تدرك أن قبول التحدي بالدخول إلى الشرق الأوسط يحتاج إلى سلة متكاملة من الأدوات والوسائل السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والثقافية والإعلامية التي لم تمتلكها الصين بعد، وعلى الرغم من امتلاكها بعضًا منها، فهي غير كافية، ولم تزل غير قادرة على استخدامها بمهارة كافية34. يُعدّ الشرق الأوسط حديقة الولايات المتحدة الخلفية للحصول على ما تحتاج إليه من موارد الطاقة، لكن التحليلات التي تستشرف المستقبل تحمل في طياتها تغيرًا يصب في صالح القوى الناشئة؛ فالتوقعات تشير إلى أن الولايات المتحدة يمكن أن تستغني عن موارد الطاقة (النفط) القادمة من الخارج بعد عام 2020 بسبب تزايد الإنتاج المحلي، الأمر الذي سينعكس على الدور المستقبلي للولايات المتحدة في سوق النفط العالمية، على عكس القوى الناشئة، ولا سيَمّا الصين، التي سيزداد اقتصادها حاجة إلى الطاقة الواردة من الخارج، ومن ثم البحث عن معطيات تساهم في تمتين العلاقات مع الدول المنتجة للطاقة35.

ثًالث ا: دور العاملَين الإقليمي والدولي

وتأثيرهما في إستراتيجية الصين الشرق أوسطية

تتشابك مصالح الصين الشعبية في منطقة الشرق الأوسط وتتعدد، وتتمثل هذه المصالح في أمن الطاقة من خلال ضمان استمرار الحصول عليه، وبناء علاقات خارجية حريصة على الحفاظ على الاستقرار الداخلي، وتعزيز وضعها بوصفها قوة كبرى يمكن أن تمارس دورًا إقليميًّا وعالميًّا فاعلً. كذلك، يمثل الشرق الأوسط أهمية سياسية بالنسبة إلى مشكلة الإيغور التي تعانيها الصين التي تعمل على التجفيف أو التقليص من الدعم المادي والإعلامي الذي تحصل عليه هذه الأقلية من بعض دول المنطقة، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية. وعلى الرغم من الأهمية الكبيرة للطاقة بالنسبة إلى الصين الشعبية، تعمل الدبلوماسية الصينية جاهدة على عدم الإضرار بالمصالح الإستراتيجية الأخرى التي لا تقل أهمية عن أمن الطاقة، وتبرز هنا العلاقة بالولايات المتحدة، والحفاظ على صورة الصين بوصفها القوة الناشئة المسالمة التي تسعى لأن يكون لها حضور فاعل نشيط ومسؤول على المسرح الدولي. يمكن القول إن الشرق الأوسط لا يمثل لبكين سوى مصالح ثانوية، لا حيوية، على الرغم من أهميته الكبيرة بالنسبة إلى كثير من دول العالم على المستويات كافة، وهو ما يفسر اهتمام الصين الضئيل به. ولعل خصوصية المشكلات الداخلية التي يمتلكها الشرق الأوسط هي ما يمثل تحديًا مهمًّ أمام الإستراتيجية الصينية غير المعتادة على التعامل مع هذا النوع من المشكلات، وهي تلجأ في الغالب إلى الماضي للحصول على المصالح التي تسعى لتحقيقها؛ فالدبلوماسية الصينية حريصة على الحفاظ على الوضع القائم، مع تعديل توجهات دبلوماسيتها نحو ضمان احتياجاتها من مواد الطاقة على حد سواء. وقد عززت بكين من علاقاتها بمنتجي النفط والغاز الكبار، كالمملكة العربية السعودية وإيران، ومع البلدان التي تتمتع بثقل سياسي بحسب المنظور الإستراتيجي الصيني، كمصر وسورية. أما التحدي الآخر الذي يفرض على بكين التعامل أو على الأقل التأقلم معه فيتمثل في دعمها الأنظمة القائمة انطلاقًا من الحفاظ على مصالحها؛ الأمر الذي يضعها في مواجهة مع المجتمع الدولي المعارض لتلك الأنظمة، وهذا ما يفرض على الدبلوماسية الصينية إجراء تعديل دبلوماسي ملائم. ويشير كثير من المحللين إلى أن الحاجة إلى موارد الطاقة هي التي تملي على الصين مواقفها السياسية في منطقة الشرق الأوسط، حالها في ذلك حال القوى الآسيوية الكبرى، كاليابان والهند. وبما أن هذه الدول جميعًا لا تنتج ما تحتاج إليه من الهيدروكربونات اللازمة لاستمرار نموها الاقتصادي، فإنها تسعى دائمًا للحصول على النفط والغاز من الأسواق العالمية. وتسعى الصين والهند لتنويع مصادر إمداداتهما من موارد الطاقة من المملكة العربية السعودية وإيران وبعض الدول الأفريقية. ومن المفارقة أن هذين البلدين الإقليميين المتنافسين متفقان في مواقفهما ضد القوى الغربية في المؤتمرات العالمية التي تتعلق بشؤون الطاقة36. وقد وصف بعض الباحيثن الصين بأنها تنتهج "دبلوماسية انتهازية، أو سياسة الركوب المجاني"37 في منطقة الشرق الأوسط،

  1. شحرور.
  2. International Conference: 'China in the Middle East': Pékin (China), 17-18/3/2015," ISSM , 25/11/2014, accessed on 3/8/2018, at:
  3. Cadène, pp. 11-18. 37  Meidan, pp. 77-94.
  4. https://goo.gl/MGhMFP

ولا سيَمّا مع الدول التي تعاني مشكلات سياسية؛ فالصين التي تقوم بمشاريع استثمارية كبيرة في إيران لن تضحي أبدًا بعلاقاتها بالولايات المتحدة، ولا بروابطها بالبلدان الأخرى المنتجة للنفط والغاز للدفاع عن طهران، كما أنها لن تدعم إيران نووية. وبكين التي تتبع إستراتيجية المقاومة اللينة، أو سياسة تحقيق التوازن، من دون الوصول إلى المعارضة المباشرة للولايات المتحدة عارضت نقل الملف النووي الإيراني إلى الأمم المتحدة، ثم انضمت في نهاية المطاف إلى جهود المجتمع الدولي38. ويحلل مايكل سينغ من معهد واشنطن طبيعة العلاقة الصينية - الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، قائلً: إن "التعاون لا يعتمد على تحديد التهديدات والفرص المشتركة في الشرق الأوسط فحسب، بل على تصور المنافسة الإستراتيجية بين الدول بطريقة تكون محصلتها صفر [كذا.] وإذا استطاع الطرفان القيام بذلك، فإن المصالح المشتركة للولايات المتحدة والصين في منطقة الشرق الأوسط قد تصبح مصدرًا للتخفيف من التوترات الثنائية في آسيا، وليس امتدادًا لها"39. ويصف كتاب الصين والشرق الأوسط: من طريق الحرير إلى الربيع العربي سياسة الصين الشرق أوسطية بأنها سياسة المشي على الحبال الرقيقة؛ حيث تعمل الصين على إدارة علاقاتها المعقدة بالشرق الأوسط بمهارة فائقة؛ فهي تقيم علاقات إستراتيجية بإسرائيل مثلً، وتعقد في الوقت نفسه شراكات كبرى مع كثير من الدول العربية، وتواصل دعمها للشعب الفلسطيني، وفي الوقت ذاته، لا يمكن استثناء علاقات بكين بواشنطن فيما يتعلق بقضايا ال قرر الأوسط وما فيها من التعقيد؛ فهي تدعم سياسة واشنطن في الشرق الأوسط مقابل حصولها على الدعم الأمني الأميركي للنقل النفطي إلى الصين. كما تحتفظ الصين بعلاقات قوية بإيران على مستوى التسليح ومصادر الطاقة، على الرغم من موقف الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل المعارض لتلك العلاقة، والموقف المتحفظ من قبل دول الخليج العربية، ولا سيَمّا الموقف السعودي من سياسات إيران ومواقفها الإقليمية40.

رابعًا: ماذا تريد الصين من الشرق الأوسط؟

وماذا يريد الشرق الأوسط منها؟

مما لا شك فيه أن أول ما تريده الصين من الشرق الأوسط هو أن يبقى الوضع فيه على ما هو عليه بلا تغيير؛ فأي تغيير في الوضع القائم قد تكون له انعكاسات مهمة على الصين نفسها، بفعل العلاقات المعقدة والمتداخلة والمتناقضة التي تربط بين دول الشرق الأوسط من جهة، وتربط تلك الدول ببكين من جهة أخرى؛ فمصالح الصين الاقتصادية وطموحاتها السياسية ستكون أول ما يتأثر بأي تغيير يطرأ على الوضع السائد في المنطقة منذ عقود، وتماثل النظام السياسي بينهما مساعد لبكين في تطوير علاقاتهما الاقتصادية والسياسية. فمثل ليبيا في عهد القذافي التي هي بالنسبة إلى الصين ليست ليبيا ما بعده. كذلك، لا تؤيد الصين أي تغيير على مستوى الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان، وحق تقرير المصير؛ خشية أن يلقى ذلك صدى واسعًا داخل الصين، ولا سيَمّا في أماكن يُعدّها البعض مناطق وأقاليم محتلة مثل التبت وتركستان الشرقية.

وتعمل الصين على جعل دول المنطقة، ولا سيمّا دول الخليج العربي، أحد الرهانات على المنافسة بين الدول الآسيوية والولايات المتحدة، القوة المهيمنة في المنطقة. إن تطور المنافسة بين الدول الآسيوية هو دليل على احتلال الصين مركزًا مهمًّ ومهيمنًا في آسيا، لتقاسم أسواق مصادر الطاقة، أو الدخول إلى سوق التكنولوجيا الجديدة، وقد أصبحت الصين في أقل من عشرين عامًا قوة إقليمية لا يمكن تجاهلها مع ناتج محلي إجمالي تجاوز مثيله في جارتها اليابان منذ عام 2010 41. وتريد الصين دعمً فيما يتعلق بإقليم تركستان الشرقية، ولا سيَمّا من الدول الإسلامية الشرق أوسطية، كالسعودية وتركيا المرتبطتين روحيًّا ودينيًّا؛

  1. Ibid.
  2. مايكل سينغ، "الصين في الشرق الأوسط: على خطى الولايات المتحدة؟"، تحليل السياسات، معهد واشنطن، حزيران/ يونيو  - تموز/ يوليو 2018، شوهد في 2018/8/31، في: https://goo.gl/jQEaNU
  3. انظر: محمد عليمات، "مراجعة كتاب الصين والشرق الأوسط من طريق الحرير إلى مراجعات كتب الربيع العربي"،، مركز الجزيرة للدراسات، 2013/3/3، شوهد في 2018/8/31،
  4. فh يttps://goo.gl/8PFgB3: 41  Cadène, pp. 11-18. من سور الصين العظيم إلى الانفتاح الاقتصادي

فالصين قدمت لتركيا تكنولوجيا وأجهزة متقدمة في مجال الصواريخ الإستراتيجية والتجهيزات العسكرية، ومنحتها تسهيلات تجارية مقابل أن تتوقف أنقرة عن دعمها للحركات الإسلامية ذات التوجهات الاستقلالية في شينجيانغ، وعمومًا فدول الشرق الأوسط غير راضية عن معاملة الصين لمسلميها، وقمعها لحرياتهم الدينية42.

تتعدد المصالح التي يعتقد العرب في منطقة الشرق الأوسط أن الصين يمكن أن تقدم دعمً لها، منها دعم الصين قيام التنمية الاقتصادية والاجتماعية بهدف تحقيق الاستقرار السياسي، ودعم الموقف العربي والفلسطيني للضغط على إسرائيل للرضوخ لمتطلبات الشعب الفلسطيني، والمساهمة في تدعيم موقف العرب في رسم مستقبل الشرق الأوسط، ذلك أن تطوير التعاون بين الطرفين يخدم تحقيق الأمن في الخليج واستقراره. وقد سعت الدول العربية للاستفادة من الدعم الصيني لتطوير الصناعة والتكنولوجيا وتحقيق التطور الاقتصادي، كما عمل العرب على الاستفادة من تجارب الصين في مجال القدرات والخبرات العسكرية بهدف الحفاظ على التوازن الإستراتيجي للعرب مع إسرائيل، ودعمه، وتسعى الدول العربية والصين أيضًا لتطوير تعاونهما الذي يفضي إلى بلورة موقف موحد يمكن من خلاله التعامل مع ظاهرة الإرهاب الدولي التي أصبحت إحدى أهم القضايا الدولية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 43.

خاتمة

بدأت أهمية الشرق الأوسط تزداد وضوحًا أمام الصين منذ العقد الأخير من القرن الماضي، ولا سيما عند صناع القرار. وتنبع تلك الأهمية من امتلاك بكين إستراتيجية واضحة توفر لها أمنًا دبلوماسيًّا؛ فالافتقار إلى إستراتيجية واضحة ومفهومة عند العاصمة الصينية، على العكس من امتلاكها إستراتيجية واضحة في آسيا الوسطى، يعني عدم وجود رؤية إستراتيجية فعالة لحماية مصالحها التي تزداد على نحو مدهش، ومن ثم تعريض الأمن الوطني الصيني للخطر؛ فالمصالح الصينية محددة، والأهداف الوطنية واضحة في الشرق الأوسط؛ حيث تظهر المصالح والأهداف المرتبطة بأمن الطاقة والمصالح الاقتصادية والتجارية على رأس أولويات الحكومة الصينية؛ فالتحول الإستراتيجي الجديد، نتيجة تنامي مكانة الصين الاقتصادية والسياسية، يتمثل في سعي القيادة في بكين لبذل المزيد من الجهد من أجل القيام بدور قيادي أشد فاعلية في منطقة الشرق الأوسط. ولا شك في أن الشرق الأوسط منطقة جيوستراتيجية بالغة الأهمية بالنسبة إلى المحللين والمهتمين بالصين. يدل على ذلك قيام مراكز البحوث والتفكير في جمهورية الصين الشعبية بزيادة أعداد المحللين والمختصين بقضايا الشرق الأوسط في هذه المؤسسات، وتشير الأبحاث إلى أن الشرق الأوسط يزداد أهمية للعاصمة الصينية من حيث الاحتياطيات النفطية الضخمة والاستثمارات الكبيرة، هذا في الوقت الذي تزداد فيه أهمية المنطقة بوصفها سوقًا واعدة للسلع الصينية، وموقعًا مستقبليًّا واعدًا للبنى التحتية الكبرى في المنطقة، والحديث هنا عن المملكة العربية السعودية وإيران اللتين عقدت معهما الصين شراكات إستراتيجية في عامي 1999 و 2000 على التوالي. ومع الأهمية الاقتصادية التي يتمتع بها الشرق الأوسط، فإن ذلك لا يمكن أن يقلل من نظرة الصين إلى أهميته السياسية؛ فصناع القرار ينتظرون من الدول الشرق أوسطية المهمة مواقف سياسية مؤيدة لمواقف الصين الإقليمية والدولية وسياساتها، وخصوصًا مصر وسورية44. وهنا لا يمكن الحديث عن وجود سياسة شرق أوسطية موحدة وشاملة تجاه الصين، لأسباب عدة؛ منها تنوع توجهات تعامل دول المنطقة مع الصين الشعبية واختلاف طبيعتها، بل يمكن القول إن هناك سياسات وتوجهات مختلفة بسبب اختلاف العلاقات التي تسعى دول المنطقة لنسجها مع بكين وتنوع طبيعتها؛ فالمسائل السياسية مثلً هي عنوان العلاقات السياسية بين الصين وسورية والسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، أما التركيز على التعاون بهدف تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية من دون السياسية فهو هدف دول المغرب واليمن وإيران، بينما تسعى مصر لتطوير علاقاتها السياسية بموازاة العلاقات الاقتصادية.

  1. عليمات.
  2. الصين اليوم محمد السيد سليم، "نحو بناء منتدى عربي – صيني للتعاون"،، العدد
  3. Scobell & Nader, pp. 11-12.

ولا ريب في أن الأهداف الأساسية لإستراتيجية الصين في الشرق الأوسط عمومًا والمنطقة العربية خصوصًا متعددة ومتشعبة ومترابطة، وهي تتميز بتركيزها على تبادلية المبادئ والمصالح؛ فمبادئ إستراتيجية الصين تتمحور حول الدعوة إلى حل النزاعات بالطرق السلمية، والنأي بالنفس عن المشكلات الداخلية للدول. أما المصالح الإستراتيجية فهي مصالح سياسية تعتمد إستراتيجية عدم التدخل في شؤون دوله، واحترام سيادة أراضيه وسلامتها. وتنبع إستراتيجية تعزيز التعاون عند الصينيين من الحفاظ على مستوى مهم من التعاون المتبادل مع بلدان الشرق الأوسط، في حين تركز إستراتيجية أمن الطاقة على الحفاظ على مصادر الطاقة واستمرارها، وتحافظ الإستراتيجية الاقتصادية على سهولة التبادل التجاري والاستثمار. وأما المصالح الأمنية والحضارية فهي تحتل مرتبة أقل أهمية. إن قدرة الصين الواضحة على الحفاظ على هذا التناغم بين متطلباتها الإستراتيجية مكنتها من الحفاظ على مصالحها المتعددة والمهمة لمستقبلها، وأكسبتها ثقة واحترام دول الشرق الأوسط التي تتسم بحساسية مفرطة من الدول التي لها تاريخ في التدخل في شؤونها من خلال وسائل حقوق الإنسان والأقليات والاستثمارات. ويعوِّل الكثير من صناع القرار في بكين وفي الدول العربية على المنتدى الصيني -سِّس عام العربي الذي أ 2004؛ لعله يسهم في تعزيز العلاقات العربية - الصينية وتطويرها بما يخدم مصالح الطرفين. ويُعدّ هذا المنتدى إطارًا للتعاون الجماعي من خلال آليات عمل متعددة وفاعلة؛ فإقامة علاقات التعاون الإستراتيجي في عام 2010 على أساس التعاون الشامل والتنمية المشتركة بين الصين والدول العربية أدخلت هذا التعاون مرحلة جديدة من التطور والتقدم النوعي الواسع45.

المراجع

العربية

أبو شوك، أحمد. "الإستراتيجية العسكرية للإمام المهدي في السودان –1881(1885:) المرتكزات والمتغيرات." أسطور. العدد 2 (تموز/ يوليو.)2015 سليم، محمد السيد. "نحو بناء منتدى عربي – صيني للتعاون." الصين اليوم. العدد 4.)2003(سينغ، مايكل. "الصين في ال قرر الأوسط: على خطى الولايات المتحدة." معهد واشنطن. حزيران/ يونيو - تموز/ يوليو 2018:. في https://goo.gl/jQEaNU العبد الرحمن، حكمات. "الصين والشرق الأوسط بين عامي -1955 2000: قراءة لمراحل تغيير وتطور العلاقة بينهما." مجلة دراسات تاريخية. العددان 122-121 (كانون الثاني/ يناير – حزيران/ يونيو.)2013 ________. "إستراتيجية الوجود الصيني في أفريقيا." سياسات عربية. العدد 22 (أيلول/ سبتمبر.)2016 عبد الصادق، توفيق. "مرتكزات السياسة الخارجية للصين في أفريقيا." سياسات عربية. العدد 5 (تشرين الثاني/ نوفمبر.)2013 الكامل: وثيقة سياسة الصين تجاه الدول العربية "النص." 2016/1/13 في https://goo.gl/ejFisn:..ArabicNews.cn "النفوذ الصيني في الشرق الأوسط: كمون أم ترقب؟." مركز سمت للدراسات 2018/2/8. في https://goo.gl/CwHFk4:.

الأجنبية

Bonaventure, Jean-Baptiste. "La Chine au Moyen–Orient ou l'intenable stratégie du statu quo." Asialyst.com. 26/2/2016. at: https://goo.gl/e6y8np Cabestan, Jean-Pierre. La politique internationale de la Chine entre intégration et volonté de puissance. Paris: Presses de SciencesPo, 2010. Cadène, Philippe. "Chine et pays du Conseil de Coopération du Golfe: Le développement des relations multiformes." Monde Chinois. no. 23 (automne 2010). Chaponnière, Jean–Raphaël. "La Chine: Une aide difficile à mesurer." La Lettre des économistes de l'AFD. no. 15 (9 janvier 2007). Courmont, Barthélémy. Chine: La grande seduction. Essai sur le soft power chinois. Paris: Choiseul, 2009. Dunsmore, Margaret. "Chinese Involvement in the Middle East: Implications for the United States."

  1. النص الكامل: وثيقة سياسة الصين تجاه الدول العربية." من سور الصين العظيم إلى الانفتاح الاقتصادي

University Honors in International Relations. School of International Service Honors Capstone, 2013. "International Conference: 'China in the Middle East': Pékin (China), 17-18/3/2015." ISSM , 25/11/2014. at: https://goo.gl/MGhMFP Journoud, Pierre (ed.). L'énigme chinoise: stratégie, puissance et influence de la Chine depuis la Guerre froid. Paris: L' Harmattan, 2017. Lemoine, Françoise. "La montée en puissance de la Chine et l'intégration économique en Asie." Hérodote. no. 125. 2 ème trimestre (2007). Meidan, Michal. "La Chine à la conquête des marchés énergétiques mondiaux." Hérodote. no. 125. 2 ème trimestre Nelopi, Maria. "La Chine et le Moyen – Orient." Monde Chinois. no. (Printemps 2005). Niquet, Valérie. "La stratégie africaine de la Chine." Politique étrangère. 2 ème trimestre. (été 2006). Pant, Harsh V. China's Rising Global Profile: The Great Power Tradition. Brighton: Sussex Academic Press, 2011. Sager, A. & G. Kemp (eds.). China's Growing Role in the Middle East: Implications for the Region and Beyond. Washington, DC/ Dubai: Nixon Center/ Gulf Research Center, 2010. Scobell, Andrew & Nader Alireza. China in the Middle East: The Wary Dragon. Santa Monica, California: RAND Corporation, 2016.