الآراء تجاه حقوق المرأة والقيم الديمقراطية

Dana El Kurd دانا الكرد |

الملخّص

* باحثة، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. * Researcher, Arab Center for Research and Policy Studies.

Public Opinion of Women’s Rights and Democratic Values

كيف تؤثر الآراء بشأن المساواة بين الجنسين في تصوراتنا المتعلقة بالديمقراطية؟ لقد ك تب الكثير عن ارتباط الديمقراطية الإجرائية بقيم ديمقراطية أساسية. والقضية في جوهرها أن أنظمة الحكم الديمقراطي التي لا تبدي دعمًا عامًا للقيم الديمقراطية تتعرض للتآكل والتراجع. ت عرّف القيم/ المواقف الديمقراطية غالبًا بأنها داعمة للحريات السياسية والمدنية للجميع من دون استثناء، إلى جانب الضمانات المؤسسية التي تكفلها. ويمكن اعتبار دعم حقوق المرأة جزءًا مهمًا من القيم الديمقراطية؛ لذلك نتساءل إن كانت الآراء بشأن المساواة بين الجنسين تساعدنا في التنبؤ بالميول الديمقراطية أو المناهضة للديمقراطية. نحن نسعى أساسً ا إلى الإجابة عن السؤال التالي: هل يمكن للمرء ادعاء الإيمان بالديمقراطية، وهو يتبنى وجهات نظر كارهة للنساء ويواصل إقصاءهن؟ كلمات مفتاحية: حقوق المرأة، الرأي العام، القيم الديمقراطية. How do opinions of gender equality affect perceptions of democracy? Much has been written linking procedural democracy with underlying democratic values; in essence, the argument is that without a general support for democratic values, systems of democratic governance may erode and decline. Democratic values / attitudes are often defined as support for inclusive political and civil freedoms, as well as the institutional safeguards which guarantee them. Opinions towards women’s rights can be considered part and parcel of democratic values. Thus, in this paper, we ask whether opinions of gender equality can help predict democratic, or anti - democratic, sentiment. Essentially, we seek to address the question: can one profess a belief in democracy while simultaneously holding misogynistic views and excluding women? Keywords: Women’s Rights, Public Opinion, Democratic Values.

مقدمة

كيف تؤثر الآراء بشأن المساواة بين الجنسين في تصوراتنا المتعلقة بالديمقراطية؟ لقد كُتب الكثير عن ارتباط الديمقراطية الإجرائية بقيم ديمقراطية أساسية. والقضية في جوهرها أن أنظمة الحكم الديمقراطي التي لا تبدي دعمً عامًا للقيم الديمقراطية تتعرض للتآكل والتراجع. تُعرّف القيم/ المواقف الديمقراطية غالبًا بأنها داعمة للحريات السياسية والمدنية للجميع من دون استثناء، إلى جانب الضمانات المؤسسية التي تكفلها. وفي المقابل، عادةً ما يسبغ أصحاب المواقف أو الشخصية "الاستبدادية" على الأمن والنظام قيمة أعلى من الحريات الفردية. ويتجلى ذلك عمومًا في رغبة متعاظمة لإخضاع الآخرين، ولا سيما "الأقليات أو الجماعات غير التقليدية". يمكن اعتبار النساء "جماعة غير تقليدية"، لا سيما أنهن أ قصين تاريخيًا عن السلطة. وهذا هو حال منطقتنا على وجه الخصوص. وقد شهد العالم العربي في الفترة الأخيرة، أيضًا، اضطرابات مناهضة للديمقراطية؛ بعضها بتأييد شعبي (مثل الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي في مصر.) ولذلك نتساءل إن كانت الآراء بشأن المساواة بين الجنسين تساعدنا في التنبؤ بالميول الديمقراطية أو المناهضة للديمقراطية. نحن نسعى أساسًا إلى الإجابة عن السؤال التالي: هل يمكن للمرء ادعاء الإيمان بالديمقراطية، وهو يتبنى وجهات نظر كارهة للنساء ويواصل إقصاءهن؟

البيانات

طرح المؤشر العربي منذ عام 2011 مجموعة متنوعة من الأسئلة بشأن مشاركة النساء في صنع السياسات، إضافةً إلى القضايا الاجتماعية، كالعنف المنزلي مثلً. كما ناقش مسألة المشاعر نحو الديمقراطية، وهي تقاس بطرق متنوعة مثل التساؤل: هل الديمقراطية ملائمة لتحقيق الأمن والسلامة العامة؟ وهل هي متعارضة مع الإسلام؟ وغير ذلك من الطرق. وبات لدينا في النهاية مجموعة متنوعة من المؤشرات الديموغرافية؛ مثل الفئة العمرية، والمستوى التعليمي، والدخل، والتمييز بين "حضري" و"ريفي"، وغيرها. وهذه الفئات الثلاث من الأسئلة مجتمعةً تساعدنا في معالجة السؤال الرئيس، وفي الوقت نفسه نحيط بمتغيرات مربكة كالحالة الاقتصادية الاجتماعية.

1  Ryan Carlin & Mason Moseley, "Good Democrats, Bad Targets: Democratic Values and Clientelistic Vote Buying," The Journal of Politics , vol. 77, no. 1 (January 2015), pp. 14-26. تستخدم هذه المقالة تعريفًا لمواطنين "ديمقراطيين" من أجل تحليل دلالات معينة، باستخدام أساليب إحصائية. 2  Peter Merrotsy, "Authoritarian Personality," in: Fathali Moghaddam (ed.), The SAGE Encyclopedia of Political Behavior (Los Angeles: SAGE Publications, 2017).

بخصوص المشاركة السياسية للنساء، نسأل أولً هل يؤيد المستجيبون وصول امرأة إلى منصب رئاسة الوزراء أو رئاسة البلد. لهذا السؤال أربع إجابات تراوح بين 1() "أؤيد بشدة" و 4() كونه "لا أؤيد إطلاقًا." ولمعرفة إن كان الجواب عن هذا السؤال يتأثر بالميل العام نحو الديمقراطية، نسأل المستجيبين إن كانوا يؤيدون العبارة "قد تكون للنظام الديمقراطي مشكلاته لكنه أفضل من غيره." وقد أ عطي الموافقون الدرجة 1، والرافضون الدرجة.0 درسنا بعدئذٍ الترابط البسيط بين درجات هذين السؤالين، باستخدام بيانات من الفترة 2018-2011. فوُجِد أنّ السؤالين مترابطان ترابطًا سلبيًا ضئيل 0.045-(.) ويعني ذلك أنه كلما ازدادت المعارضة لأن تصبح امرأة رئيسةَ وزراء، تضاءل إلى حدٍ ما تأييد الديمقراطية (كأفضل خيار ممكن.) يظهر تحليل الانحدار البسيط العلاقة نفسها أيضًا. فنحن نستخدم تحليل انحدار للقيم ذات المخرجات الثنائية Regression Logistic؛ حيث إن المتغير التابع "(الديمقراطية هي الأفضل)" هو متغير ثنائي، مع 0 للمعارض و 1 للمؤيد. يضاف إلى تحليل الانحدار متغيرات ضابطة قد يكون لها تأثير في الآراء بشأن الجندر والديمقراطية، كالمؤشرات الاقتصادية الاجتماعية مثلً. وندرج في هذا النموذج سنة إجراء المسح، والتمييز بين المدينة والريف، والنوع الاجتماعي، والفئة العمرية، والمستوى التعليمي، ودخل الأسرة. ونجد أن تأييد الديمقراطية مرتبط ارتباطًا قويًا بمعارضة أن تكون امرأة رئيسة وزراء: كلما تراجع تأييد أن تكون امرأة رئيسةَ وزراء، فإن تأييد الديمقراطية يتراجع. يمكن قياس مؤشرٍ آخرٍ للمواقف تجاه الديمقراطية من خلال السؤال: هل الديمقراطية تتعارض مع الإسلام؟ وكما هو متوقع، عندما نحلل العلاقة بين هذه المسألة وتأييد أن تكون امرأة رئيسةَ وزراء، نجد علاقة إيجابية بين معارضة أن تكون امرأة رئيسةَ وزراء وفكرة أن الديمقراطية لا تتوافق مع الإسلام. وهنا أيضًا تكون العلاقة إيجابية بدرجةٍ ضعيفة 0.023()، بيد أنها في الاتجاه الصحيح. يظهر تحليل الانحدار باستخدام المتغيرات المذكورة آنفًا العلاقة نفسها؛ إذ يوجد ترابط إيجابي ذو دلالة كبيرة بين ضعف تأييد تولي امرأة لرئاسة الوزراء وفكرة أن الديمقراطية غير متوافقة مع الإسلام. ويحصل ذلك بصرف النظر عن الإحاطة بالحالة الاجتماعية الاقتصادية؛ ما يعني أن العلاقة لا يمكن تفسيرها بمستوى الدخل، أو الجنس، أو الفئة العمرية، أو أي متغير مستخدم آخر.

النموذج 1: "الديمقراطية هي الأفضل"
معارضة أن تكون امرأة رئيسةَ وزراء***-0.118
)0.008(
البلد-0.003
)0.002(
سنة المسح-0.0001
)0.006(
حضري/ ريفي***-0.087
)0.018(
الجنس0.029
)0.018(
الفئة العمرية***0.031
)0.006(
المستوى التعليمي***0.019
)0.006(
دخل الأسرة***-0.058
)0.007(
حجم العينة (عدد)79,148
النموذج 1: "الديمقراطية غير متوافقة مع الإسلام"
معارضة أن تكون امرأة رئيسةَ وزراء***0.051
)0.007(
البلد***-0.026
)0.002(
سنة المسح**0.015
)0.006(
حضري/ ريفي***0.061
)0.018(
الجنس***-0.077
)0.017(
الفئة العمرية0.005
)0.003(
المستوى التعليمي***-0.067
)0.008(
دخل الأسرة***0.029
)0.007(
حجم العينة (عدد)77,715

الجدول)1(العلاقة بين متغير "الديمقراطية هي الأفضل" ومعارضة أن تكون امرأة رئيسة وزراء

)p<0.05; ** p<0.01; *** p<0.001 *(

الجدول)2(العلاقة بين متغير "الديمقراطية غير متوافقة مع الإسلام" ومعارضة أن تكون امرأة رئيسةَ وزراء

)p<0.05; ** p<0.01; *** p<0.001 *(

الجدول)3(العلاقة بين متغير "الديمقراطية هي الأفضل" ومعارضة حظر العنف المنزلي

النموذج 1: "الديمقراطية هي الأفضل"
معارضة حظر العنف المنزلي***-0.941
)0.037(
البلد-0.001
)0.002(
سنة الاستبيان***-0.129
)0.022(
حضري/ ريفي0.020
)0.023(
الجنس**0.056
)0.022(
الفئة العمرية***-0.058
)0.003(
المستوى التعليمي**-0.023
)0.010(
دخل الأسرة***0.077
)0.009(
حجم العينة (عدد)29,312

)p<0.05; ** p<0.01; *** p<0.001 *(

للتحقق من الآراء بشأن المساواة بين الجنسين من خلال استخدام مثال مختلف، نسأل كذلك: هل ينبغي حظر جميع أشكال العنف المنزلي بموجب القانون؟ ونعطي الدرجة 1 للذين يوافقون بقوة أو يوافقون، والدرجة 0 للرافضين والرافضين بشدة. ما نجده هو ارتباط سلبي مهم إحصائيًا بين معارضة حظر العنف المنزلي وفكرة أن الديمقراطية هي الأفضل. ومن المثير للاهتمام في هذا التحليل أن التمييز على أساس "مدينة/ ريف" ليس مهمً. وهذا يعني أن السكان من أصول حضرية وريفية على السواء يظهرون هذه الدينامية؛ أي كلما ضعف تأييد حظر العنف المنزلي، انخفض تأييد فكرة أن الديمقراطية هي الأفضل عند كلا الجهتين. أخيرًا، لتجنب تحميل كلمة "ديمقراطية" أي دلالات قيمية، سواء كانت سلبية أو إيجابية، نقيس بدلً من ذلك، قبول الناس لمكوناتها المختلفة. فمثلً، بدلً من السؤال عن الديمقراطية مباشرة، نطلب رأيهم في الانتخابات وفي الأحزاب السياسية. فنطلب منهم في سؤال الانتخابات مثلًاختيار العبارة التي يتفقون معها أكثر من بين العبارتين التاليتين: "يجب أن نقوم باختيار القادة السياسيين في بلدك من خلال انتخابات دورية حرّة ونزيهة." "بما أنّ الانتخابات في بعض الأحيان تقوم بإفراز نتائج سيّئة، يجب علينا اعتماد أساليب أخرى لاختيار السياسيين في بلدك." يُعطى الموافقون على العبارة الأولى الدرجة 1، والموافقون على الثانية الدرجة 2. ونطلب منهم أيضًا في السؤال عن الأحزاب السياسية اختيار العبارة التي يتفقون معها أكثر من بين العبارتين التاليتين:

تعمل الأحزاب السياسية على خلق حالة انقسام وارتباك؛ ومن ثمّ فإنه ليس من الضروري أن يكون هنالك العديد من الأحزاب السياسية في بلدك." "هنالك حاجة ضرورية إلى العديد من الأحزاب السياسية لضمان وجود خيارات متعددة وفعلية للمواطنين من أجل اختيار من يحكمهم." هنا، أيضًا، يُعطى الموافقون على العبارة الأولى الدرجة 1، والموافقون على الثانية الدرجة.2 نحلل المتغير المتعلق بفكرة تولي امرأة رئاسة الوزارة مع متغيرات مستقلة تخص مكونات الديمقراطية المشروحة آنفًا (أي الانتخابات، أو الأحزاب السياسية)، فنجد أنّ هناك ارتباطًا إيجابيًا بدلالة إحصائية بين معارضة أن تكون امرأة رئيسةَ وزراء والانتخابات. والأمر نفسه صحيح في العلاقة بين معارضة أن تكون امرأة رئيسةَ وزراء والأحزاب السياسية. هذا يعني أن اتجاهات التقييم المباشر للديمقراطية ليست دقيقة فحسب، بل إن الأشخاص الذين يحملون وجهات نظر معادية للنساء هم معادون، أيضًا، للديمقراطية أساسًا. ومن المرجح أن يكون لديهم مشكلة مع مفهوم الانتخابات، وكذلك مع وجود أحزاب سياسية.

الجدول)4(العلاقة بين الرأي نحو مكونات الديمقراطية ومعارضة أن تكون امرأة رئيسةَ وزراء

النموذج 2: أحزاب سياسيةالنموذج 1: انتخابات
***0.039
)0.008(
***0.057
)0.009(
معارضة أن تكون امرأة رئيسةَ وزراء
***0.032
)0.002(
***-0.036
)0.002(
البلد
***0.053
)0.0109(
***0.050
)0.012(
سنة المسح
***0.087
)0.0185(
*-0.039
)0.021(
حضري/ ريفي
***0.063
)0.0178(
***0.060
)0.198(
الجنس
-0.004
)0.006(
**-0.017
)0.007(
الفئة العمرية
***-0.044
)0.009(
***-0.074
)0.010(
المستوى التعليمي
0.005
)0.007(
***0.045
)0.008(
دخل الأسرة
48,63448,634حجم العينة (عدد)

)p<0.05; ** p<0.01; *** p<0.001 *(

خاتمة

في المحصلة، تبين هذه المعطيات أن وجهات النظر المعادية للنساء غالبًا ما تنطوي، أيضًا، على ميول معادية للديمقراطية. وهذا منطقي بالنظر إلى كيفية فهمنا للقيم الديمقراطية، أي تأييد الحريات السياسية والمدنية للجميع من دون استثناء، فضلً عن الضمانات المؤسسية التي تكفل ذلك. فمن المرجح ألا يوافق أصحاب الميول الاستبدادية على هذه الحريات، وأن يكون لهم رأي سلبي في ما يتعلق بالأقليات أو الجماعات غير التقليدية/ غير السائدة. وتأكد ذلك في بيانات المؤشر العربي المشروحة آنفًا، حتى عند دراسة العوامل الاجتماعية والاقتصادية. رغم أننا قد نتوقع بعض التنافر المعرفي بشأن هذا الموضوع (أي إن الناس ربما يدّعون إيمانهم بالديمقراطية، وفي الوقت نفسه يحملون وجهات نظر معادية للنساء)، والبيانات في الواقع واضحة تمامًا بهذا الخصوص. وكل المتغيرات التي درسناها كانت ذات دلالة إحصائية كبيرة أيضًا. طبعًا، هناك حاجة إلى مزيد من العمل لتوضيح الآليات السببية وراء هذا الارتباط. لكن في الوقت الحالي، تشير هذه البيانات إلى أنه من غير المحتمل، بالفعل، أن يدّعي شخص إيمانه بالقيم الديمقراطية ويحمل في الوقت نفسه وجهات نظر معادية للنساء. وهذا الأمر ليس صحيحًا من ناحية التناقض المعرفي الذي ينطوي عليه مثل هذا الاعتقاد فحسب، بل تؤكده استطلاعات الرأي العام أيضًا.

المراجع

Carlin, Ryan & Mason Moseley. "Good Democrats, Bad Targets: Democratic Values and Clientelistic Vote Buying." The Journal of Politics. vol. 77. no. 1 (January 2015). Moghaddam, Fathali (ed.). The SAGE Encyclopedia of Political Behavior. Los Angeles: SAGE Publications, 2017.