أسئلة توّلد أخرى: عن كتاب عزمي بشارة "الطائفة، الطائفية، الطوائف المتخيّلة"

Hoda Rizk هدى رزق |

عنوان الكتاب: الطائفة، الطائفية، الطوائف المتخيَّلة. المؤلف: عزمي بشارة. سنة النشر:.2018 الناشر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. عدد الصفحات: 822 صفحة.

Questions that Raise Further Questions on "Sect, Sectarianism, and Imagined Sects" by Azmi Bishara.

أول ا: التحديد المتجدد للطائفية

لماذا يطرح عزمي بشارة إشكالية الطائفة والطائفية على بساط البحث؟ لا شك في أنه يرى، بعد الأبحاث التي قام بها بشأن الدين والعلمانية ونشرها في جزأين، أن "موضوع الطائفة والطائفية لم يُبحث على نحو وافٍ على مستوى التأريخ المتعيّ، ولم يُنظِّر علماء الاجتماع بشأنه على نحو وافٍ أيضًا على مستوى مناهج البحث الاجتماعي ونظريات العلوم الاجتماعية"1، إضافة إلى تيقُّن بشارة بغياب عملٍ شاملٍ عن الطائفية يجمع بين المساهمة النظرية والبحث السوسيولوجي والتاريخ، في خضم الصراعات التي تسود المنطقة العربية، وتيقُّنه أيضًا بغياب محاولة وضع نظرية في الموضوع، معتبرًا أن المنطقة تشكّل مختبرًا حيًّا لدراسة على هذا النحو.

يطرح بشارة على بساط البحث أسئلة عن ماهيّة الصراعات التي تهزّ المشرق العربي: هل هي دينية، طبقية أم قومية؟ وما علاقة الدين بالطائفية؟ وهل الطائفة جماعة أم فِرقة؟ وما معنى طائفة؟ وهل الطائفية بنية كانت، في الماضي، وستبقى في المستقبل؟ وما صلة الطائفية الاجتماعية بالطائفية السياسية؟ لكن بشارة يعود ويؤكد أن الموضوع الرئيس هو كيفية تشكيل الطائفية طوائف دينية معاصرة؟ ويرى أنها كيانات متخيّلة في الحقيقة. فالطائفية السياسية تبعث الطوائف انطلاقًا من عناصر انتقائية في تاريخ الجماعة وتُعيد إنتاجها على مستوى مختلف تمامًا، وفي شروط تاريخية – سياسية جديدة وبوظائف جديدة؛ لذلك كان لا بد من مقارنةٍ ببعض النماذج التاريخية. يتمحور البحث حول واقع البنية الاجتماعية – السياسية والتاريخية العربية، وحول الطائفية في البلدان العربية. وقد سعى بشارة لتطوير المفاهيم انطلاقًا من التجربة العربية، وليس من التجربة الأوروبية، لكن من خلال التفاعل العلمي مع نظرية طُوّرت من خلال التجربة الأوروبية، محاولً بيان صلاحيتها من عدمها. يستخدم بشارة المنهج السوسيو-تاريخي؛ أي دراسة الماضي في الوقت الحاضر، بحسب نوربرت إلياس الذي يرى أن "المؤرخ الاجتماعي يسلّط الضوء على تاريخ العالم الذي نعيش فيه، لفهم بشكل أفضل كيف يزن الماضي على الحاضر." وبعبارة أخرى، فإن الأمر يتعلق باكتشاف كيفية عمل الأشياء وليس ما يحدث2. ينطوي هذا المنهج على تحليل يتضمن مبادئ السوسيولوجيا، على سبيل المثال، وتحليل العلاقات استنادًا إلى "المعرفة." وهذا يعني، الاقتراض من السوسيولوجيا، ومحاولة العمل بموجب القاعدة التي تقول إن على السوسيولوجي أن يُظهر حيادًا محوريًا؛ أي يجب أل يسترشد في بحثه بأحكام قيمية؛ ومن ثم فإن السوسيولوجيا لا تقصد إصلاح المجتمع، بل بحث مشكلاته، لتعزّز نفسها، في النهاية، بوصفها علمً في حد ذاته. يفكّك بشارة المفاهيم ورموزها وارتباط بعضها ببعض، للوصول إلى النتائج. ولا شك في أنه امتاز، على الصعيد النظري، بالدقة في استعمال المفاهيم بما يخدم أي عمل بحثي تاريخي - سوسيولوجي في تناوله هذه المفاهيم، كما ركّز على المنهج المقارن، بعد أن كشف خللً في استعمال الباحثين مفاهيم غربية في الأبحاث السوسيولوجية3؛ عبر ترجمات لا تؤدّي المعنى الحقيقي الذي كان يتوخّاه السوسيولوجي الغربي، وكذلك الشأن في مقارنة تاريخ الظواهر الاجتماعية والفكرية، مع التركيز على ديناميتها الداخلية. يطرح بشارة على نفسه مهمة العمل على المفاهيم التي تُعبّ عن لغة العلم وعلاقة بعضها ببعض لفهم الواقع المحسوس؛ وذلك للتوصل إلى

  1. الطائفة، الطائفية، الطوائف المتخيّلة عزمي بشارة، (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2018)، ص.63
  2. Catherine Colliot-Thélène, "Le concept de rationalisation: De Max Weber à Norbert Elias," in: Alain Garrigou & Bernard Lacroix (dir.), Norbert Elias , la politique et l'histoire (Paris: La Découverte, 1997), pp. 52-74.
  3. Ernst Troeltsch et al., "Max Weber on Church, Sect, and Mysticism," Sociological Analysis (Published by: Oxford university press), vol. 34, no. 2 (Summer 1973), pp. 140- 149; John D. Brewer, "Sectarianism and Racism, and their Parallels and Differences," Ethnic and Racial Studies , vol. 15, no. 3 (1992), pp. 358-359; Donald L. Horowitz, Ethnic Groups in Conflict , 2 nd ed. (with a new preface), (Berkeley, Los Angeles and London: University of California Press, 2000).

"الطائفة، الطائفية، الطوائف المتخيّلة"

تطوير نظرية. لم يدَع مفهومًا إلا سعى لتمحيصه ومراجعته. وتصدّى أيضًا لمراجع تاريخية وفكرية وسوسيولوجية، ولا شك في أن هذا عمل شاق، مع كل ما فيه من دقة. استحضر بندكت أندرسن، وهو صاحب نظرية في مفهوم القومية في كتابه الجماعات المتخيّلة4؛ إذ طوّر على نحو أولي هذا المفهوم، أي المتخيّل وطبّقه على فهم الأمة. لكن بشارة حدّد أنه سيُعالج المتخيّل الاجتماعي انطلاقًا من الدور الذي يُفرده تشارلز تايلر للمتخيّل الاجتماعي، أي "الطريقة التي يتخيّل بها الناس العاديون محيطهم الاجتماعي، وهذا ما تُعبّ عنه القصص والصور والأساطير"، وهو "الفهم المشترك الذي يجعل الممارسة الاجتماعية ممكنة، إضافة إلى الإحساس المشترك بالمشروعية"5، واستخدم الباحث أدوات التحليل العلمي للإجابة عن أسئلة راهنة. وهو إذ يطرح هذه الإشكالية لتحليلها، يرى أن المشرق العربي يواجه في العراق وسورية واليمن، وقبلها لبنان، حربًا أهلية وطائفية تُشبه حرب الثلاثين عامًا في أوروبا في بعض وجوهها. ويرى أنها تعود بنا إلى الفترة 1648-1618؛ حين تداخل الصراع المذهبي الذي تحوّل إلى صراع سياسي بين الأمراء البروتستانت والكاثوليك، وهو صراعٌ لم يُحل إلا في معاهدة وستفاليا 1648()، بعد تسوية الصراعات، واعتماد الدولة الوطنية حلً للمسألة الطائفية. يعتمد الباحث، إذًا، على تجارب حيّة في تاريخنا القريب وواقعنا الحالي، فتناول ما آلت إليه الحرب اللبنانية 1989-1975() والنموذج التوافقي، كما تناول النموذج العراقي، وتطرق إلى تركيبة النظام في سورية. وفي قراءته الانتفاضات العربية، يرى بشارة أن التنافس بين النفوذ الإيراني الحامل نظرية ولاية الفقيه الشيعية، والسعودية الحاملة الفكر الوهّابي، أدّى إلى تنامي الصراع في المنطقة، وأنّ بعض القوى الإسلامية، مثل جماعة الإخوان المسلمين، راهن على تركيا القومية أنها داعمة للسُنّة في مقابل إيران الداعمة للشيعة، في حين اتّسع المكان للتطرّف التكفيري؛ أي الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، لضرب مبدأ الكيانات الحقوقية السياسية تحت شعار الخلافة وتطبيق النصوص والجهاد بحسب رؤيتها الخاصة، حتى تكاد تعود بنا الصراعات إلى فترة الصراع بين العثمانيين والصفويين، الذي كان له آثارٌ هدّامة في النسيج الاجتماعي للمجتمعات العربية، وتخيّل بعض القوى الصراعات المذهبية السُنّية – الشيعية، وهو أمر لاتاريخي، وغير علمي؛ أي أسطوري6. يرى بشارة، أيضًا، أن الانتفاضة في سورية أخذت طابعًا طائفيًا وجهويًا؛ فقرأ تركيبة السلطة الأمنية والعسكرية والسياسية في سورية، وهي تركيبة طائفية بامتياز، حيث الطائفية هي الحاضر - الغائب الذي يُعبّ عنه في الخاص ويُنكر وجوده في الفضاء العام، ولا شك في أن الصراع في سورية أشد تعقيدًا من كونه طائفيًا، لكن القوى الديمقراطية واليسارية رفضت وجود الطائفية الكامنة في بنية الدولة الهشّة، القوية ظاهريًا، في سورية وفي بلدان الخليج. هذه الطائفية هي من بين الأسباب التي استدعت دولً إقليمية للدفاع عن النظام، وأخرى للوقوف ضده. وهكذا تستحضر الطائفية المكبوتة وعاطفة المظلومية الطائفية في ال اررع في ذهن الحكام والمحكومين، وقد أتت محاولة تأكيد شعار الوحدة الوطنية في الدول التي اندلعت فيها أحداث طائفية من أجل تمويه الإحساس بالهشاشة الوطنية.

يشدّد بشارة على عدم قبول مسلّمة مفادها أن الأكثريات حكمت، بل حُكِم باسمها، في الحقيقة، ولم تحكم هي؛ لذلك يقترح تفكيك سياسات الهوية التي تُوهم المنتمين إلى نحن وهُم بأنهم حاكمون ومحكمون، ما يُساهم في تأجيج العصبيات، ومنها الطائفية؛ وكذلك الأمر بالنسبة إلى الأقليات التي حُكِم أيضًا باسمها ولم تحكم هي. يرى بشارة أيضًا أن الدولة العربية الحديثة نشأت في إقليم لم يمثّل وحدة جغرافية – سياسية، بل شكّل قطعًا لعلاقات أقاليم بإقليم مجاور

  1. الجماعات المتخيلة: تأملات في أصل القومية وانتشارها بندكت أندرسن،، ترجمة ثائر ديب، تقديم عزمي بشارة، (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2014.) يقول أندرسن: "إليكم إذًا هذا التعريف للأمة الذي أقترحه بروح أنثروبولوجية: الأمة هي جماعة سياسية متخيّلة، حيث يشمل التخيّل أنها محدّدة وسيدة أصلً." ثم يعرّف معنى كلمة متخيّلة على نحو مبسط جدًا، فيقول: "هي متخيلة لأن أفراد أي أمة بما فيها أصغر الأمم، لن يمكنهم قط أن يعرفوا معظم نظرائهم، أو أن يلتقوهم، أو حتى أن يسمعوا بهم، مع أن صورة تشاركهم تعيش حية في ذهن كل واحد منهم"، ص.63
  2. المتخيلات الاجتماعية الحديثة تشارلز تايلر،، ترجمة الحارث النبهان، مراجعة ثائر ديب، سلسلة كتب ترجمان (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،
  3. 2015)، ص.35 6 بشارة، ص.75

لها، وتمخّض عنها نشوء خلافات حدودية، وساهم القطع مع أقاليم، في مقابل الدمج في أخرى، في توليد مشاعر المظلومية الجهوية أو الإقليمية التي تشهر اختلافاتها الدينية أو المذهبية مع أقاليم أخرى. ويصل إلى خلاصة مفادها الآتي: "لم تكن الطائفية، ولا حتى المظلومية الطائفية، تحتل الصدارة في المشرق العربي في الماضي القريب، فقد حيّدتها تفسيرات أخرى لطبيعة الدولة وسياساتها، مسنودة بأيديولوجيات غير طائفية غالبًا، وانتماءات أخرى همّشت الطوائف بين الانتماء المحلي والانتماء الوطني والقومي، وتغلّب عليها أحيانًا حتى الانتماء الحزبي السياسي القومي أو اليساري. وبدا كأن الطوائف الدينية، بوصفها كيانات اجتماعية - سياسية، متّجهة إلى زوال. ولكن الطائفية ظلت قائمة في الخفاء أو العلن. وعندما سنحت لها الفرصة التاريخية، للتحول إلى خطاب سياسي ووعي يحكم القيم السلوكية في الحياة اليومية، أعادت إنتاج الطوائف على نحو مختلفٍ كليًا عما كانت عليه، كما أسلفنا. لقد أعادت إنتاجها طوائفَ متخيّلة"ً7.

ينتقد بشارة اليساريين والقوميين والوطنيين العرب بسبب تجنّبهم بحث موضوع الطائفية؛ ذلك أنهم اعتبروها بمنزلة مُهدِّد لوحدة الأمة إذا ما ذُكرت، وترددوا في معالجتها إلى درجة نفيها، وهذا يظهر في الأدبيات المختلفة التي تحاول الابتعاد عن مسائل الأقليات، ونبذ جماعة الهوية، والتركيز على الاصطفافات الطبقية، والانقسامات بين الريف والمدينة، وعدم تعريف الجماعات على أسس دينية؛ لكونه يقسم الدولة – الأمّة. ويؤكد الباحث أنه يتفق مع الخطاب الذي يساهم في إخماد الصراعات، لا إشعالها، لكن التعامل مع التنوّع وعدم إنكاره هو طريق المعالجة8. وينتقد بشارة أيضًا الاستشراق الغربي الذي يرى أن الهوية الوطنية والقومية ليست القاعدة، إنما القاعدة هي الهويات الفرعية؛ إذ تفاعلت هذه الهويات وتجاورت وتداخلت في الكثير من الحالات. فالعروبة ثقافة مشتركة وهوية قائمة ولا يمكن إنكارها، حتى بالنسبة إلى من هم من أصول إثنية؛ مثل الأكراد في المشرق العربي، والأمازيغ في المغرب العربي. ويحاجج بأن المستشرقين والأصوليين يعدّون القديمَ المفترض، وليس الحديث، هو الحقيقي، مع العلم أن الواقع هو العكس، بمعنى أن تفسيرات معاصرة للقديم تُسقطه إسقاطًا انتقائيًا على التاريخ؛ تجعل منه طارئًا عليه. وبهذا المعنى، قد يكون القديم مصطنعًا ومفترضًا ومتخيّلً. ففي أوروبا، قادت الحروب الدينية إلى الدولة بحثًا عن السلم الأهلي، أما في العالم العربي فقاد فشل الدولة إلى الطائفية السياسية، لكن المقصود ليس الدولة التي فشلت، بل دولة المواطنين. أما على مستوى الهوية، فيقول بشارة: "حتى في ظل هيمنة ثقافة دينية، أدّت بنى اجتماعية، مثل القبيلة والعشيرة والعائلة الممتدة، أدوارًا أكثر أهمية في حياة الفرد، وكان لها أثرٌ كبيرٌ في تحديد هويته وسلوكه في الماضي"9. الطائفية في عصرنا تنتج طوائفَ هي جماعات متخيّلة، فهذه تخيِّل لنا أنّ الطبيعي هو أنّ الطوائف تنتج الطائفية. ويفسر بشارة استنتاجه بالقول إن الطائفة في الأصل جماعة محلية أهلية، لكن الطائفيّة داخل الدولة الوطنيّة الحديثة يجري "تخيّلها كأنها جماعة بالانتماء بواسطة الطقوس والشعائر والأعياد الدينية المتزامنة؛ كما يجري تخيّل مصلحة واحدة للطائفة في العلاقة بالدولة لناحية حساب حصتها في الدولة ونصيب أعضائها فيها، وتخيّل ماضٍ مشترك للطوائف ومتواصل تًاريخيًا يشمل مظلوميات وشهداء وأبطال وأصحاب إنجازات يتم التركيز على انتمائهم الطائفي (حتى لو لم يَعنِ لهم شيئًا في حياتهم)، وأماكن مقدّسة دينية أو علمانية وقعت فيها معارك في الماضي، أو كانت مسرحًا لأسطورة منشأ الطائفية الدينية، وتحديد علاقة تشكيك في نيّات الطوائف الأخرى بناء على تجارب مصوغة، وتنمية ذاكرة مشتركة حيّة لا علاقة لها بالتاريخ الحقيقي"10. هنا، يُطرح سؤال أساسي: أليست القومية أيضًا جماعة متخيّلة؟ يرى بشارة أن الانتماء الطائفي يُغلّب الطائفة على سائر هويات الفرد، وأنها تبرز في عصرنا بوصفها "طائفية" في صراع مع الهويات الأخرى التي يكون الفرق بينها وبين القومية في أن القومية لا تقوم على أساس تخيّل جماعة بالانتماء إلى دين أو مذهب، بل تخيّل انتمائها إلى لغة وثقافة. وهي، من ثمّ، أقرب إلى واقع المجتمع الحديث، كما

  1. 9 المرجع نفسه، ص.77
  2. 10 المرجع نفسه، ص.80
  3. 7 المرجع نفسه، ص.77
  4. 8 المرجع نفسه، ص.72

"الطائفة، الطائفية، الطوائف المتخيّلة"

أنها غالبًا ما ترتبط بالتطلّع إلى السيادة وحق تقرير المصير وتشكيل دولة ذات سيادة، والقومية أكثر تأهيلً لتوحيد المجتمع المتعدد الطوائف في هوية واحدة. لا يعد بشارة الجماعةَ الطائفية إثنية، فالتطابق بين الإثنية والانتماء الديني مسألة متغيّة، بل إنّ العالم العربي شهد انفصالً بينهما. وشهدت بلاد الشام نشوء هوية عربية عابرة للديانات والمذاهب، ومتصارعة مع الطائفية. يُستعمَل مصطلح "الإثنية" بكثرة في الدراسات السوسيولوجية والسياسية العربية، بدلالات أوسع وأشمل من "قومية" و"قبيلة"، وغيرهما، مع أن بعض المنظّرين يرونه الأساس لأي قومية. أما الفرق بين الفئة والفئوية، والطائفة والطائفية، فيتمثّل، تحديدًا، بأن الفئوية والطائفية ترسمان الحدود، وتنتجان جماعة من خلال رسم الحدود ذاتها، جماعة متخيّلة. وذلك خلافًا للجماعة العضوية التي تُنتج هي حدودها مع الخارج، يقول برهان غليون: "إن لم توجد طوائف متعددة؛ فقد تتحوّل العشيرة أو الناحية أو أي جماعة تستند إليها السلطة في الولاء والتعاطف إلى 'طائفة'، أي إلى كيان اجتماعي - سياسي في إطار الولاء للنظام مثلً، في مقابل تحوّل المعارضة إلى 'طائفة' باستنادها إلى جماعة أو جماعات هوية في معارضتها للنظام، وهذا كله في سياق الصراع على الدولة وفيها"11. الهويات كلها مصنوعة، بحسب السوسيولوجيا الجديدة، لكن بشارة يرى أنّ ثمّة تداخلً فيما بينها، وتكاملً وتناقضًا أيضًا؛ فلم تحل الوطنية والقومية مكان العشائرية والطائفية، ولم تُلغِها، بل تجاورت الهويات وتداخلت في كثيرٍ من الحالات على الرغم من هيمنة هويّة على أخرى في مراحل تاريخيّة محددة وظروفٍ معيّنة.

ثانيًا: تقييم النظام التوافقي

قدّم الكتابُ حزمة من الأطروحات الجديدة في مجال دراسات الطائفية، لعل أبرزها: التمييز بين الطائفة بوصفها كيانًا اجتماعيًا أقرب إلى الجماعة، والطائفة المتخيّلة التي يحاول الباحث أن يثبت أنها نتاج الطائفية، وتحديدًا الطائفية السياسية. تفكيك ما يُعدُّ انقسامًا شيعيًا - سُنيًّا بوساطة هذا الطقم الاصطلاحي (الطائفة المتخيلة، الطائفة والطائفية بتعريفيهما الجديدين اللذين يصوغهما الكتاب.) من هنا، تعرّض الباحث لنظريات الجماعة والمجتمع ومسألة الهوية. نشوء الهوية الجماعية الواعية، والهوية بوصفها مكوّنًا في الأيديولوجيا، مع أفول الجماعات الوشائجية أو التراحمية. العمل على بلورة مفاهيم الطائفة والفرقة في السياقين العربي والإسلامي، بعد مقارنتها بالمفاهيم المستقرَأ ة من السياق الأوروبي. وبناءً على هذه المفاهيم، يدحض بشارة أن يُعدّ كل من الشيعة والسُنّة طوائف؛ بمعنى جماعات. محاولة إثبات عدم صحة مقولات لاتاريخية من نوع أن الطوائف الدينية كانت دائمًا قائمة وسوف تبقى، وأن الطائفية مغروسة في طبيعة المجتمعات العربية. ويشرح العلاقة بين المذهب والتمذهب والتديّن والتطييف، وعلاقة التطييف بالعلمنة، وأن الطائفة ليست ظاهرة حديثة، بل الطائفة المتخيّلة هي كذلك. شرح العلاقة بين نمط العلمنة الذي ساد في المشرق ونشوء الطائفية السياسية. وقد تناول المؤلف عملية إسقاط الطائفية السياسية للانقسام الطائفي على التاريخ، ليظهر كأنه تاريخ طوائف، مبيّنًا ذلك عبر مثال إسقاط صراع طائفي شيعي - سُنّي على التاريخ الإسلامي. تناول كيفية تحوّل المذاهب إلى طوائف عبر المذهبة والتمذهب، وأن الطوائف الدينية لم تكن دائمًا سياسية، أو ذات دور سياسي مهم؛ مقارنة بالقبيلة والعشيرة وغيرها من الكيانات الاجتماعية. التمييز بين التفرقة السلبية بين الناس على أساس ديني وتلك التي تقوم على أساس طائفي، والحروب الدينية والطائفية. ويشرح المؤلف الفروق بين التمذهب والتطييف؛ عبر نماذج الصفويين والمماليك والصراع الصفوي - العثماني. شرح الفرق بين صراعات المذاهب، باعتبارها صراعات بين الفقهاء والعلماء وبعض أتباعهم في التاريخ الإسلامي من جهة، وما نُسمّيه الصراع الطائفي في عصرنا من جهة أخرى. ماهيّة الفرق بين الطائفية والعصبية الخلدونية في علاقتهما بالدولة، بما في ذلك الفرق بين دولة العصبية الخلدونية والدولة الحديثة؛ فالعصبية القبلية هي أساس الدولة التي يتناولها ابن خلدون في مقدمته، بل هي الدولة، في حين أن الطائفية نقيض الدولة الحديثة.

  1. برهان غليون، نظام الطائفية: من الدولة إلى القبيلة (بيروت: المركز الثقافي العربي، 1990)، ص.30

علاقة سياسات الهوية، ومنها الطائفية، بالحداثة ودخول "العامة" في المجال السياسي، وعملية إيجاد أطر ومرجعيات للمطالب القائمة على مقارنة الناس أنفسهم بفئات تنتمي إلى الهوية نفسها. كما يبيّ تحوّل وظيفة الطائفية إلى نقيضها، فتصبح عائقًا أمام المشاركة السياسية. ص ورررة نشوء الطائفية السياسية في ال اررع على الدولة الحديثة بعد أن تراجعت أهمية الطائفة الدينية اجتماعيًا وسياسيًا في الدولة الوطنية، وظروف إعادة إحياء الطوائف بوصفها طوائف متخيّلة، ودور الطائفية السياسية في إعادة إنتاجها وتشكيلها. ويبيّ تقاطع البحث التاريخي والنظري في الكتاب أن الطائفية تُعيد إنتاج الشيعية والسُنّية بوصفهما طوائف متخيّلة. مصادر الطائفية السياسية في الصراع الدولي على تركة السلطنة العثمانية وفشل التنظيمات ونظام الحماية الدولية للأقليات، وفي ال اررع على السلطة في الدولة الوطنية، ولا سيما بين الضباط، وفي فشل الدولة العربية في عملية بناء الأمة، ونشوء الأكثريات والأقليات في ظل الاستبداد، عبر تحويل الأكثرية إلى طائفة في الموقف من النظام السائد بوصفه نظام أقلية؛ وذلك باستناد قادة نظام الاستبداد إلى ولاءات وشائجية ومحلية وتوسّعها إلى ولاءات طائفية. غير أن واحدًا من أهم الموضوعات التي يتناولها الكتاب هو ما يسمّيه "الحلول التوافقية للصراعات السياسية الطائفية ونشوء النظام الطائفي"، إذ يوضّ ح الكتابُ عدم وجود نظرية في التوافقية، بل تجارب عينيّة مختلفة بموجب بنية المجتمع والدول وتاريخها وثقافة النخب السياسية فيها، كما يظهِر أن التوافقية إذا لم تقم على أساس المواطنة المتساوية؛ فإنها لا تستحق صفة "ديمقراطية"، ولا يفترض أن تُسمّى "ديمقراطية توافقية." يبحث الكتاب في الطائفية والتوافقية في لبنان والعراق، ويتعرّض لها بالنقد، ويرى أن الحرب الأهلية في لبنان اتخذت شكلً طائفيًا، وانتهت بتسوية الطائف، وهي تسوية دولية/ إقليمية لم تقضِ على الطائفية، بل عزّزتها؛ من دون تطبيق بنود الطائف كلها التي وعدت بإلغاء الطائفية السياسية12 في غضون خمسة وعشرين عامًا من تطبيقه، لكن هذا الاتفاق لم يطبّق حرفيًا، ودخلت البلاد في أتون الصراع الإقليمي - المذهبي. وحاول بشارة، من خلال كتابات مثقفين ومؤرخين عن الطائفية وأسبابها في لبنان، الاطلاع على رؤية كل منهم، فوجد أنه لم تكن هناك قراءة واحدة للتاريخ، بل قراءات تعبّ عن انتماء المؤرخين والمثقفين الأيديولوجي أو السياسي أو الطائفي، فكل منهم رأى أسبابًا للطائفية مختلفة عن الأسباب التي رآها الآخر، وصاغت كلُّ طائفة تاريخَ لبنان ورؤيتها هي لمختلف الصراعات السياسية وأسباب انفجار الصيغة الطائفية13. وتوصل المؤلف إلى نتائج مفادها أن القوميين العرب حاولوا النأي عن معالجة موضوع الطائفية واعتبروها غير موجودة، أو مؤامرة خارجية، أما الماركسيون فتبنّوا مقولة الصراع الطبقي14 من دون الغوص في أسبابها الحقيقية، وتختلف رؤية مثقفي الطوائف اللبنانية المختلفة لتاريخ لبنان بطرائق متعارضة تمامًا، إن لم تكن متناقضة؛ إذ ذهبت كل طائفة إلى بناء وطنيتها والتركيز على خصوصية تاريخها الذي صاغته وتمايزت به عن الطوائف الأخرى. وتمحور هذا التناقض حول الأحداث والشخصيات التاريخية15. جرت محاولة حصر الاحتراب الطائفي بعد الطائف من خلال تبنّي الديمقراطية التوافقية التي يرى بشارة أنها ليست نظرية مكتملة صاغها عالم السياسة الأميركي الهولندي آرنت ليبهارت16، بل هي مجموعة تجارب بدأت بوصفها سياسات عملية قبل أن تصبح نموذجًا نظريًا. ويشدّد بشارة على الأخذ في الحسبان أنها ممارسة قبل أن تكون نظرية؛ لأن هناك من يقاربها بوصفها النموذج الأوحد. وبالنسبة إليه، تماهت الطائفية مع النظام السياسي اللبناني في اللغة العربية إلى حد استخدام اسم لبنان، مثلً، في تعريف الطائفية في موسوعة الإسلام، وأدخل معجم لاروس الفرنسي مصطلح "اللبننة " للدلالة على معنى تشظّي الدولة في الصراعات الطائفية. لا شك في أن النظام الطائفي اللبناني توافقي، لكنه يقوم على الطائفية السياسية وتغلغلها في الدولة، وتنبع هشاشة التوافق من إجهاض نشوء مواطنة مستقلة عن الطائفة، إضافة إلى تحييد قدرته على صيانة التوافق ذاتيًا.

  1. الانقلاب على الطائف ألبير منصور، (بيروت: دار الجديد، 1993)، ص.258
  2. Georges Corm, Contribution à l'étude des sociétés multi-confessionnelles , preface de M. Edmond Rabbat (Paris: Librairie generale de droit et de jurisprudence, 1971), pp. 20-25.
  3. مهدي عامل، النظرية في الممارسة السياسية: بحث في أسباب الحرب اﻷهلية في لبنان (بيروت: دار الفارابي، 1979)، ص.50-49
  4. أحمد بيضون، الصراع على تاريخ لبنان أو الهوية والزمن في أعمال مؤرخينا المعاصرين (بيروت: منشورات الجامعة اللبنانية، 1989)، ص.432
  5. Arend Lijphart, "Review article: The Northern Ireland Problem; Cases, Theories and Solutions," British Journal of Political Sciences , vol. 5, no. 1 (January 1975), pp. 83-106.

"الطائفة، الطائفية، الطوائف المتخيّلة"

بعد أن كانت الطائفية محصورة في لبنان، يرى بشارة أن واقع العراق والاحتراب الذي ظهرت بوادره بعد الاحتلال الأميركي في عام 2003، أدّى إلى دستور لم يُصغ على أساس طائفي، بل توصّل إلى وفاق بعد حوار بين نخب جماعات متصارعة، فرضت بالقوة سيطرة من يرى نفسه ممثلً لغالبية طائفية، ومنح الدستور إقليم كردستان العراق ما يشبه الاستقلال. وفي قراءته النموذج العراقي، لاحظ بشارة وجود قراءات تختلف في تفسيرها تاريخَ العراق، فهناك من رأى أن النموذج الطائفي هو الأصلح بسبب خلافات تاريخية. وهناك مقاربة مفادها ضرورة الحكم السلطوي في العراق؛ لأنّ المجموعات الإثنية والطائفية غير قادرة على بناء مجتمع سياسي موحد، إلى جانب قراءة أخرى تقول إن انقسام السكان إلى طوائف صعّب قيام وحدة عربية، فالشيعة والسُنّة كلاهما يرفض الاندماج، ولا سيما الشيعة بسبب الخوف من طغيان الأكثرية السُنّية مع عدم وجود قومية عربية. وبحسب بشارة، نشأت - على الرغم من ذلك - قوى متجاوزة للطوائف ونخبة عراقية ترغب في بناء دولة، وكانت حقيقية وفاعلة في المجتمع. ويرى الباحث، أيضًا، أن ثورة العشرين شكّلت بدايات الاندماج وأفرزت شخصيات قومية. ومن بين مؤسسي التيار القومي شخصيات شيعية أدّت دورًا أساسيًا، وتولّت مناصب مهمة. ولم تكن المرحلة المَلكية طائفية، ولم تحصل صدامات في المرحلة الجمهورية، بل سيطرت على السلطة أسر سلطانية ذات قوة عسكرية. ويمكن أن تقود قراءة تاريخ الوزارة في العهد المَلكي إلى استنتاجات متباينة؛ إذ يمكن استنتاج أن السلطة عُقدت لنوري السعيد وحلقته، وأن سمتها الأساسية هي عدم استقرار النظام السياسي، لكنها كانت مرحلة بلورة الهوية الوطنية العراقية بالتوازي مع صعود القومية، وتجلّ ذلك في الاندماج في الأحزاب والحركات السياسية. ومن ثمّ، كانت الطائفية السياسية على مستوى العراق ظاهرة جديدة تفاقمت بعد الاحتلال الأميركي. وقبل ذلك اقتصرت على أحزاب وتيارات شكت ظلمً طائفيًا، لكنها لم تطالب بنظام يقوم على الطائفية السياسية. ويرى بشارة أن دور حزب البعث لم يكن ثانويًا، فمرحلة صدّام حسين أقرب إلى الحزب اللينيني المحكم، وأن مركزية الولاء أدّت إلى الاعتماد على الانتماء العشائري، وهو فارق كبير بين هذا النظام السلطوي وأنظمة شمولية. فالأنظمة السلطوية التي تُبنى على علاقات تقليدية لا تنجح في التحول إلى شمولية، على الرغم من محاولاتها أدلجة المجتمع. لكن بعد الاجتياح الأميركي، أوجد التحشيد الطائفي تنافسًا بين الطوائف، ما أدّى إلى تشظّيها. وفي مقابل التحرك الشيعي لتصعيد طائفية سياسية، قامت أيضًا حركات سُنّية، وسهّل الخطاب الديني للقوى أن تقدّم نفسها بصفتها قوى طائفية، ودخلت لغة المكوّنات الحياة السياسية. يقول بشارة إن هذا المنعطف التاريخي تحدّث عنه برنارد لويس؛ ذلك أنّ الطائفية السياسية لم تعُد حالة هامشية، بل أصبحت مسألة مركزية في الخليج والمشرق العربي، وغدت المنظمات الإسلامية السياسية بديلً من المنظمات القومية واليسارية. أما العنف الطائفي، فلم يكن معزولً عن عوامل إقليمية وخارجية، وهو ظاهرة جديدة أيضًا في العراق، لكنه يحدد نقطة التحوّل الأساسية بالنسبة إلى الشيعة العراقيين، وهي انتفاضة عام 1991، كما يؤكد بعض الباحثين؛ إذ اقتصرت هذه الانتفاضة على المناطق الشيعية، واعتبُرت تهديدًا للسُنّة والهوية العراقية. بعد انقسام المنطقة إلى محورين، ازداد الانقسام، ولا سيما في حالة الصراع على النفوذ بين إيران والسعودية. كما تبنّت الدولة نفسها خطابًا دينيًا للتحشيد، ومهّد النظام، من خلال تشجيعه تارة وقمعه تارة أخرى، الطريق لنشوء الإسلام السياسي السُنّي والطائفية السياسية الشيعية، وازدهر الخطاب الديني في المجال العام، وازدادت مظاهر بناء الجوامع، وصعدت صحوة شيعية. وهنا، يرى بشارة أنه لا يمكن فصل ظاهرة (داعش) عن الظروف السياسية التي سادت في العراق بعد الاحتلال؛ بما فيها حل الجيش، وتغلغل النفوذ الإيراني، وإقصائية النظام العراقي الطائفية. ويقول إن من الواضح أن صوغ الدستور جرى في ظروف احتلال؛ أي في غياب سيادة وطنية، ويمكن الجزم أن دستور العراق لعام 2005، ليس صناعة وطنية عراقية خالصة، إذ يرسّخ النظام الاتحادي واللامركزية بوصفهما ضامنين لحرية الأقاليم، ويسند الدستور سلطة تشريعية شبه تامة إلى الأقاليم على حساب الدولة المركزية، وتظهر هنا خصوصية التوافقية التي أراد كاتبو الدستور إرساءها في حالة الأقاليم فحسب. وهي أقرب إلى التفتيت منها إلى الوحدة. وفعلً تحوّل الإقليم في كردستان إلى دولة شبه مستقلة مرتبطة شكليًا بالدولة العراقية. ويؤكد بشارة، هنا، أن من أسَّس للشرعية على أساس المظلومية أضعف القدرة على التطلّع إلى المصلحة الوطنية العامة. ويقف هذا إلى جانب عدم تمتع النخب والقادة بالوعي الكافي لتكوين مجتمع توافقي ذي هدف وطني. ويعتقد الباحث أن ارتفاع نسبة الذين يرون في التدخّل الخارجي سببًا رئيسًا في التوتر السُنّي – الشيعي، في

استطلاع "المؤشر العربي" الذي يعدّه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ناجم عن قناعة المستجيبين بوجود تدخّل إيراني من منظور السُنّة، وسعودي من منظور الشيعة.

ثالث ا: الطائفة الجوهرانية والطائفة المتخيّلة/ المستحدثة

تكشف لنا المتابعة النقدية لهذا الكتاب، الذي اعتنى صاحبه بتقديم نظرية شاملة وفق منطوقه في فهم الطائفة والطائفية والطوائف المتخيّلة في حالتنا العربية وفي المشرق العربي على وجه التحديد، جملةً من الملاحظات الأساسية، سواء على الصعيد النظري المنهجي التي أمّنت المشروعية المعرفية لولادة النص، والتي يفترضها البحث السوسيولوجي، أو على صعيد قراءة النماذج. يقول بشارة: "إن الدولة الحديثة غالبًا ما نشأت في إقليم لم يمثل وحدة جغرافية – سياسية، وكان تأسيس الدولة الحديثة قطعًا لعلاقات أقاليم دولتها مع أقاليم مجاورة لها كانت تشكّل معها وحدة جغرافية وديموغرافية. فأصبحت هذه الأقاليم خارج الحدود السياسية ونشأ عنها قضايا الخلاف الحدودية، فلا تكاد أي دولة عربية تخلو من هذا النزاع مع دولة عربية مجاورة أو أكثر لها"17. ونضيف هنا أن غسان سلامة يؤكد هذه الفكرة، بقوله: "الحدود لم تكن اعتباطية مئة في المئة، ولا كان جمع أكثر من قبيلة أو شعب أو طائفة في دولة واحدة نتيجة مطلقة لنزوات موظف في وزارة المستعمرات. كان الأمر أكثر تعقيدًا؛ إذ اختلفت المعايير من دولة كبرى إلى أخرى، ومن منطقة في العالم إلى أخرى"18. ويرى غليون أن الدول الكبرى في اتفاقية سايكس - بيكو كانت في حاجة إلى أن ترى الدول المستحدثة وقد لفّها بعض من الصدقية. تُعدّ هذه المسألة مكونًا أساسيًا في الثقافة السياسية العربية. وهي ليست مسألة تاريخية باردة، فالمؤرخون غير متفقين تمامًا على المعادلة التي تمَّت بين القوى المحلية والقوى الدولية التي أنتجت في النهاية الدولة المعنية؛ إذ اتفق الانفصاليون والوحدويون على عدّ الكيانات القائمة هشّة وسطحية لا تمثل الشعوب وتطلّعاتها19، ومنهم من عدّها فضفاضة، بينما عدها الوحدويون ثوبًا ضيّقًا على أمّة قسّمتها إرادة المستعمر الاعتباطية دولً شتى. هذه الأزمة البنيوية متصلة بلحظة تكوين الدولة الحديثة وتأسيسها، فالمتتبع للمسار التاريخي الحديث الذي أدّى إلى ولادة الدولة الحديثة، يتوقف عند جملة معطيات تاريخية وسياسية واقتصادية وثقافية أدّت أدوارًا كبرى في تهيئة المناخ العام لهذه النشأة؛ منها ما هو متصل بالقوى العظمى التي كان عليها أن تأخذ في الاعتبار وهي تنشئ الدول الجديدة واحدة تلو الأخرى عددًا من المعطيات الأساسية. وأول هذه المعطيات، بطبيعة الحال، مصلحة الدول الكبرى بالإجابة عن السؤال الآتي: "ما الحدود والهوية والحدود الجغرافية الفضلى التي تجعل من قيام الدولة المستحدثة حدثًا إيجابيًا لمصالح الدول الكبرى؟"20، أو على الأقل لمصالح الفئات الاقتصادية – الاجتماعية الكبرى التي كانت تسيطر في مرحلتها الاستعمارية. من هنا، ألا يمكننا القول إن هذا المسار أفضى إلى تشكيل أزمة بنيوية مستمرة؟ إن لحظة تأسيس الدولة في المشرق العربي لم تأتِ في سياقات طبيعية، فبُنى الدولة، المتمثلة بالمؤسسات والأطر والمناهج والدساتير والعقود الاجتماعية والأحزاب السياسية المنبثقة من أيديولوجيات ومؤسسات عسكرية وأمنية، نَ ت كلها على نحو مطّرد، وتوسّعت على حساب المجال السياسي ومفهومي الوطن والمواطنة بوصفهما عنوانين جامعين لمختلف القوى والشرائح الاجتماعية التي تشكّل منها المجتمع. ومن جهة أخرى، يرى بشارة أن من يحاول أن يفهم الانقسام الطائفي عبر فهم الخلافات المذهبية في العقيدة، يبدأ من المكان الخطأ، ويذهب في الاتجاه الخطأ، ولا يصل إلى نتائج تساعده في فهم ظواهر اجتماعية سياسية، مثل الطائفة والطائفية والطائفية السياسية. ألا يمكننا القول، في هذا السياق، إن الطائفية السياسية، مع التسليم بحداثتها، ظلَّت على الدوام في حاجة إلى مسوّغات ومشروعية عقائدية موجودة في صلب المعتقد، وفي صلب تأويل النص القرآني؟ فالولاية، بوصفها مفهومًا، جزءٌ لا يتجزّأ من الاعتقاد الشيعي الديني، وهي متمّم أساسي للدين (أشهد أن عليًّا بالحق ولي الله.) وفي المقابل، فإن الخلافة - وإن بحدّية أقل - جزء من الاعتقاد الديني بالنسبة إلى السُنّة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى عصمة الأمة وعدالة الخلفاء. فالمركبات الفقهية والتفسيرات والاجتهادات موجودة دائمًا

  1. بشارة، ص.69
  2. المجتمع والدولة في المشرق العربي غسان سلامة، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2008)، ص.28
  3. Iliya Harik, "The Origins of the Arab State System," in: Ghassan Salame
  4. (ed.), The Foundations of the Arab-states (London: Routledge, 1987). 20 سلامة، ص.27

"الطائفة، الطائفية، الطوائف المتخيّلة"

مع علماء الدين والفقهاء، يبررونها بصيغة التكليف الشرعي للعامة. بمعنى آخر؛ إن أي سلوك ناجم عن جماعات الطائفية السياسية يجد لنفسه مشروعية في فتاوى دينية وتكليفات شرعية. وهذا لا يعني، بالضرورة، أن التيارات المنتسبة إلى الطائفية السياسية كلها تنتمي إلى أصول المذهب وتتبع تعاليمه على نحو إيماني حرفي؛ فقد تكون تيارات علمانية وجدت ضالّتها في هذا الانتماء الشكلي، والحالة العراقية شاهدة، ذلك أنّ جميع القوى السياسية الشيعية تلجأ إلى المرجعية في النجف لتستمد مشروعيتها السياسية منها، سواء أكان علاوي أم المالكي أم الصدر أم الحكيم. وأي ممارسة سياسية لا يرضى عنها المرجع، ستكون محلّ تشكيك، وربما يؤدي المرجع في النجف اليوم أدوارًا مركزية في السياسة الداخلية أكبر من مجال المؤسسات المنبثقة من الدولة العراقية، بسبب ضعفها عبر إعطاء المشروعيات للقوى السياسية وتبريد العلاقات بينها؛ فالدعوة إلى النفير العام، وتشكيل الحشد الشعبي، ودخول الانتخابات، كلها أمور ترتبط بالمرجعية. ثمّة ملاحظه أساسية في هذا السياق، متمثّلة بأن لدى السعودية علاقات جيدة ونفوذًا واسعًا لدى التيار العلماني الشيعي في العراق (إياد علاوي نموذجًا)، وهي تمدّ جسورها إلى جماعات شيعية أخرى (التيار الصدري، مثلً)، على قاعدة منع إيران من التمدد في العراق. ومن ثم، يظهرها هذا الأمر كأنها ليس لها خلافات جذرية مع بعض التيارات الطائفية الشيعية. يرى بشارة أيضًا أن النفوذ الإيراني تغلغل بعد الاحتلال الأميركي للعراق في عام 2003، وأنّ هذا النفوذ تسلَّح بنظرية ولاية الفقيه الشيعية الممأسسة في أجهزة دولة ذات مصالح قومية على المستوى الإقليمي المحيط بها21. وهو يحمّل الصراع الإيراني – السعودي مسؤولية تطييف الخلاف السياسي، من شبه القارة الهندية إلى المشرق العربي22. هذا إلى جانب دينامية تعزيز التباين بين المذاهب وقيام النشاطات التبشيرية المذهبية السلفية والوهابية والشيعية، الأمر الذي عزّز التكفير. أتاحت هذه الدول، عبرَ تبنّيها خطاب الشحن المذهبي لفعل السياسة الدولية، فرصة إثارة الطائفية؛ ما أدّى إلى تهميش مطالب الشعوب إبّان الحراك في عام 2011. فإيران دعمت القوى التي تواليها في لبنان والعراق وسورية. أما السعودية فوقفت ضد الثورات، لكنها انحازت إلى الثورة في سورية بسبب صراعها مع إيران، في حين راهن الإخوان المسلمون على تركيا التي لها أهداف سياسية قومية في المنطقة23؛ ومن ثم اتّسع المكان للتطرف التكفيري، أي (داعش)، لضرب مبدأ الكيانات الحقوقية السياسية، تحت شعار الخلافة وتطبيق النصوص والجهاد، بحسب رؤيتها الخاصة. نتبنّى، هنا، تحليل رضوان السيد الذي يرى أنّ للصراع الإيراني - السعودي أسبابًا تكمن في ثلاثة وجوه: تعرّض الإسلام السُنّي لانشقاقين أساسيين في القرن العشرين: انشقاق الإخوان المسلمين وبروز القاعدة (وهي زواج بين الوهابية والقطبية الإخوانية)، ودخول إيران على خط المقاومة الفلسطينية عسكريًا وسياسيًا، إذ صارت تقود جبهة المعارضة أو الرفض للحلول الاستسلامية24، ودخول إيران أيضًا، على خط الاستقرار الداخلي في عدد من الدول العربية؛ من طريق الأقليات الشيعية، أو حركات الإسلام السياسي. ومن ثم، أدّى التدخّل الإيراني، أمنيًا وسياسيًا في العراق ولبنان والبحرين واليمن، بحسب السيّد، إلى الاشتباك مع السعودية، وقد استغلت إيران الخلاف بين السعودية والولايات المتحدة الأميركية بعد عام 2001؛ بسبب هجمات 11 سبتمبر، إذ كان معظم المهاجمين من السعوديين، وقدّمت نفسها محاربةً ضد الإرهاب، كما تجاورت مع الولايات المتحدة في العراق، وساعدتها استخباريًا ضد طالبان في أفغانستان. يُرجِع السيد التدخّل الإيراني في البحرين إلى أيام الشاه، فهو قديم "ولا يعود إلى أن الشيعة أكثرية في الجزيرة وحسب، بل ولأن إيران اعتبرت البحرين دائمًا من ممتلكاتها"25. وعن اليمن، يقول السيد: "إن الضغوط التي واجهها 'الزيود'26 باليمن عبر أربعة عقود من الحكومة ومن السلفيين، دفعت جزءًا من شبانهم في التسعينات للتطلع إلى إيران"27. من يحمل مسؤولية التدخّل الإيراني؟ قوة إيران أم ضعف العرب الذي يظهر من خلال فقدان المشروع الموحَّد والقادر على المبادرة أولً؟ أم عدم التعامل مع الشيعة العرب بوصفهم مواطنين متساوين في الحقوق والواجبات؟ إنّ القوميين العرب أنفسَهم في البحرين قد انتقدوا التجنيس الذي تقوم به دولة البحرين للهروب من أزمة الأقلية والأكثرية، التي لا يمكن تخطّيها إلا بالمواطنة.

  1. بشارة، ص.67
  2. 27 السيد، ص.133
  3. المرجع نفسه، ص.71
  4. رضوان السيد، العرب والإيرانيون والعلاقات العربية - الإيرانية في الزمن الحاضر (بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون، 2014)، ص .129
  5. المرجع نفسه، ص.132
  6. الزيود" هنا تعني الزيدية في اليمن.
  7. 22 المرجع نفسه، ص.66

يعدّ اختراق إيران للمجال العربي إستراتيجيًا، فهو يجري من خلال حمْل راية فلسطين، نظريًا ورمزيًا، وتبنّي تنظيمات مسلّحة، منها الجهاد الإسلامي، مع إنشائها حزب الله ودعم حركة "حماس"، بعد عام 2000، الأمر الذي كانت له آثار في العرب وفي الأميركيين والشرق الأوسط بوجه عام. وهذا عنصر مهم جدًا، فالقضية الفلسطينية هي أساس في التوسّع الإيراني، الذي حمل راية فلسطين عندما تخلّت عنها مصر، في وقت تكررت فيه هزائم العرب، إلى حرب 1973، التي انتصرت فيها مصر، ولكن نصرها لم يُستكمل، بل أتى مبتورًا؛ فكأنه للاستثمار في كامب ديفيد فحسب، وفي التهيئة لانسحاب مصر من منظومة الدفاع العربية؛ وكل ذلك لدواعٍ اقتصادية وأمنية، أثبت الزمن فشلها بسبب فساد الأنظمة التي ادّعت الوطنية. أما مؤتمر مدريد للسلام 1991()، واتفاق أوسلو 1993()، الذي ثبت فشله مع اغتيال رابين في عام 1995 - مع الإشارة إلى أن إسرائيل لا يمكن أن تفاوض ضعفاء لأن أي مفاوضات لا يمكن أن تقوم إلا انطلاقًا من موازين قوى متوازنة - فقد أدّى، إلى جانب جميع هذه المعطيات وغيرها، إلى شرعنة التدخّل الإيراني، الذي اعتمد على التراجع العربي في الميادين السياسية والعسكرية والأمنية والاجتماعية. وعوضًا عن حل الأزمة داخليًا، ذهبت هذه الدول إلى الفساد، وعمدت إلى الدكتاتورية والتضييق على من تفترض أنهم سيوالون إيران، لكن التنظيمات التي دعمتها إيران (مثل حزب الله)، استطاعت أن تدحر إسرائيل في عام 2000، في وقت كانت فيه الدبلوماسية والمحاباة اللبنانيتان عاجزتين عن تطبيق القرار الأممي رقم 425. فحوّل هذا الأمر حزب الله إلى قوّة، وكان مقاومة يؤيدها بعض الشيعة، وبعض آخر يقف موقف المتفرج منها، أو يدعو مع الرئيس رفيق الحريري إلى تجاهل 12 كيلومترًا مربعًا من لبنان في الإعلام؛ أي منطقة القتال التي تدور بين حزب الله وإسرائيل. لقد عملت هذه الأنظمة، إلى جانب معطيات أخرى، على توسيع النفوذ الإيراني في البلدان العربية، بما في ذلك العراق الذي خاض حرب الثماني سنوات مع إيران. حدث ذلك عندما أخذ صدّام حسين العراقَ إلى حرب الخليج الأولى باسم الأمّة، وحدث عندما فشل في الكويت، وعندما ذهب إلى "النفط في مقابل الغذاء"، وأخيرًا إلى الاحتماء بالعشيرة والإسلام السُنّي، بعد ارتكاب قدر كبير من الأخطاء السياسية والعسكرية. لا شك في أن غياب أي مشروع عربي جامع ديمقراطي في المنطقة العربية أسّس لتفشي "الطائفية الكامنة في بنية الدولة الهشة"، كما يقول بشارة، في ظل الهزائم المتلاحقة في الخارج والداخل. يشير النص الذي بين أيدينا إلى "علمنة الوعي الاجتماعي" مخرجًا عمليًا ونظريًا للتحرر من أَسر إشكالية الطائفية السياسية. لكن هذه الإشارة لا بد من التوقف عندها مليًّا باعتبارها النقطة المركزية الأساسية التي تُ كّننا من الخروج من المأزق الراهن. علمنةُ الوعي الاجتماعي هي مهمة مَن؟ وكيف تقوم هذه العلمنة؟ وأي روافع حاملة لها؟ وكيف ستتخذ وجهتها؟ هل ستتم من النخب، عبر مذهب جامع للجماعات كلها المكوّنة المجتمع؟ وهل يكفي مفهوم العروبة لجمع النخب العربية في إطار جامع للنهوض بالأمة؟ وكيف سيتم إقناعها بأن العلمانية لا تتعارض مع الدين؟ وفي حالتنا الإسلامية الحاضرة، كيف يمكن لتلك الجماعات أن توفّق ما بين الشريعة الإسلامية التي صيغت وفق أحكام وقواعد قانونية، استمدت مشروعيتها من القرآن والسُنة، والتشريعات الحديثة المعلمنة؟ أسئلة شائكة ينبغي التوقف عندها؛ لأن الإجابات عنها ستفضي إلى إزالة الكثير من الالتباسات التي واجهت العلماني العربي منذ عقود.

خلاصات عامة

أمام تلك المعطيات، نجد أن القسم النظري من الكتاب، الذي تناول مشروعية البحث والمفاهيم وتفكيكها وإحالتها على مصدرها الأول، ومحاولة مقاربتها من جديد وفق ما توصل إليه البحث من قراءة علمية، أراد القول إن الطائفية، والطائفية السياسية، هي التي تُعيد إنتاج الطوائف باعتبارها طوائف متخيّلة، وهذه هي العارض المرضَي الذي يساهم - إضافة إلى مشكلاتها البنيوية - في تفتيت الدولة الوطنية في وظائفها الأساسية. وهذا أمرٌ صحيح من حيث الوصف، لكن كيف تستعيد الدولة تلك المشروعية؟ ربما تقبل النخب السياسية الصياغات المستحدثة؛ مثل الفدرالية واللامركزية الإدارية في الدولة الوطنية، وتفرضها على جمهورها باعتبارها الحل الأمثل لأنهار الدم المُسال في سورية، كما هو الشأن في العراق واليمن، ومن ثمّ تتكرّس ظاهرة الطائفية السياسية التي تصنع الفرد لا المواطن، وتؤبّد أزمتنا. الطائفة، الطائفيّة، الطوائف المتخَيَّلة في ربما يُساهم هذا الكتاب نزع المشروعيات عن تلك القوى السياسية التي تحمل تلك الهويات المستحدثة والمتخيّلة، لكن لا تستطيع أن تلغيها، فهي محمولة بروافع إقليمية ودولية ربما ستجعلنا نرضى القبولَ بها مرغمين؛ لأن دونها ثلاثين عامًا من الدم، من دون أفق سياسي أو مشروع حقيقي، ولا سيما أن بشارة أشار إلى أن حرب الثلاثين عامًا في أوروبا أفضت إلى الدولة، بينما أفضت حروبنا الأهلية إلى تشظّي الدولة وتفتيتها، فهل العودة إلى لمّ الشمل العربي مُتاحة؟

"الطائفة، الطائفية، الطوائف المتخيّلة"

يتيح لي الكتاب فرصة إعادة قراءة مفاصل تاريخية – اجتماعية مهمة، ولو أنها في حاجة إلى نقاش مستفيض وأسئلة، ولا سيما في المجال التطبيقي. ويمكن للباحث في هذا الحقل أن يوظّفها في أبحاثه أو في أبحاث طلابه، وأن يركّز على الفائدة الأكاديمية لهذا الجهد العلمي، مع العلم أنه يمكن مناقشته نقاشًا مطوّلً في السياسة، ويمكن الاتفاق على بعض المفاصل الأساسية والاختلاف في مفاصل أخرى.

المراجع

العربية

أندرسن، بندكت. الجماعات المتخيلة: تأملات في أصل القومية وانتشارها. ترجمة ثائر ديب. تقديم عزمي بشارة. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2014 الطائفة، الطائفية، الطوائف المتخيّلة بشارة، عزمي.. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2018 بيضون، أحمد. الصراع على تاريخ لبنان أو الهوية والزمن في أعمال مؤرخينا المعاصرين. بيروت: منشورات الجامعة اللبنانية،.1989 المتخيلات الاجتماعية الحديثة تايلر، تشارلز.. ترجمة الحارث النبهان. مراجعة ثائر ديب. سلسلة ترجمان. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2015 المجتمع والدولة في المشرق العربي سلامة، غسان.. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.2008 السيد، رضوان. العرب والإيرانيون والعلاقات العربية - الإيرانية في الزمن الحاضر. بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون،.2014 عامل، مهدي. النظرية في الممارسة السياسية: بحث في أسباب الحرب اﻷهلية في لبنان. بيروت: دار الفارابي،.1979 غليون، برهان. نظام الطائفية: من الدولة إلى القبيلة. بيروت: المركز الثقافي العربي،.1990 الحوثيون وعلاقات الداخل والخارج منذر، سعيد.. بيروت: دار الحارث،.2009 الانقلاب على الطائف منصور، ألبير.. بيروت: دار الجديد،.1993

الأجنبية

Brewer, John D. "Sectarianism and Racism, and their Parallels and Differences." Ethnic and Racial Studies. vol. 15. no. 3 (1992). Corm, Georges. Contribution à l'étude des sociétés multi- confessionnelles. preface de M. Edmond Rabbat. Paris: Librairie generale de droit et de jurisprudence, 1971. Garrigou, Alain & Bernard Lacroix (dir.). Norbert Elias , la politique et l'histoire. Paris: La Découverte, 1997. Horowitz, Donald L. Ethnic Groups in Conflict. 2 nd ed. Berkeley, Los Angeles and London: University of California Press, 2000. Lijphart, Arend. "Review Article: The Northern Ireland Problem: Cases, Theories and Solutions." British Journal of Political Sciences. vol. 5. no. 1 (January 1975). Salame, Ghassan (ed.). The Foundations of the Arab- states. London: Routledge, 1987. Troeltsch, Ernst et al. "Max Weber on Church, Sect, and Mysticism." Sociological Analysis. vol. 34. no. 2 (Summer 1973).