في كتاب "الطائفة، الطائفية، الطوائف المتخيّلة" لعزمي بشارة الاستقراءات الدلالية لمفاهيم الطائفية السياسية: مراجعة نقدية
عنوان الكتاب: الطائفة، الطائفية، الطوائف المتخيَّلة. المؤلف: عزمي بشارة. سنة النشر:.2018 الناشر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. عدد الصفحات: 822 صفحة.
* أستاذ التاريخ الحديث، كلية الآداب، الجامعة المستنصرية، بغداد.
The Semantic Extrapolations of Concepts of Political Sectarianism: Critical Review in "Sect, Sectarianism, and Imagined Sects" by Azmi Bishara.
* Professor of Modern History, College of Arts, Al Mustansiriyah University, Baghdad.
مدخل منهجي
في البدء، ينبغي الإشارة إلى أن كتاب عزمي بشارة هو من الأعمال "التأسيسية" في حقول العلوم الاجتماعية. وتقوم فرضيته وثيمته الأساسية على محاولة وضع المحددات المنهجية العامة لمصطلحات "الطائفة"، و"الطائفية"، و"الطائفة المتخَيَّلة" وإعادة تشريح مآلاتها المفاهيمية البحثية. وتتَّسم المعالجات التنظيرية بالقدرة على استيعاب دراسات ومظانّ علمية متعددة بأسلوب المحاجّة الأكاديمية وممارسة النقد العلمي. الجانب الجديد في طروحات الكتاب هو محاولة إثبات فرضية جديدة تتعلّق بتجديد تنقيح الجدل المحتدم بشأن مصطلحَي "الطائفة" و"الطائفية"، وربط ظهور مصطلح "الطائفية المتخَيَّلة" ونظيرتها "الطائفية السياسية" بالحداثة والعلمنة؛ من خلال تأكيد أن صيرورتهما متأخرة نسبيًا، بل إنهما جاءتا في فضاء استغلال الطابع المدينيّ للمجتمعات الحديثة.
أول ا: في سردية إخفاق نموذج الدولة/ الأمة: ضمور الوطنية وإفرازاتها الطائفية
يحاول بشارة في الملخص التنفيذي الموسّع، الذي استهلّ به الكتاب، طرح إشكاليات إخفاق نموذج الدولة/ الأمّة وتداعياته في عرقلة إيجاد المعيار الأمثل للاندماج المتمثّل بالمواطنة؛ وهذا المعيار والمُحَدِّد وفق رؤيته، هو الذي أفضى إلى صيرورة ما بات يُعرف في الأدبيات الفكرية ب "الطائفية السياسية." لكن، يحاول بشارة، من جهة أخرى، في أكثر من موضع أن يحدد إطارًا جامعًا لمفهوم "الطائفية" الذي يُعرّفه، مُستهلً ذلك بالقول "إنّ الطائفية تعكس وظيفة الهوية بإحلالها محلّ القيم، والتعصّب محلّ المعايير الأخلاقية، ما يؤدي إلى طمس الحدود بين الخير والشر والفضيلة والرذيلة، وإحلال الحدود بين 'نحن' و'هم' في مكانها"، ومنبّهًا إلى ضرورة فهم معنى "الطائفة المتخَيَّلة" التي جاءت عنده بوصفها: "متخَيَّلًاجتماعيًا حديثًا يقوم على تصوّر التبعية لدين أو مذهب بالاشتراك مع ملايين البشر الذين لا يعرفون بعضهم ولم يشكّلوا يومًا جماعة، كأنه انتماءٌ إلى جماعة كبرى بناءً على مقاربة والحقائق المنتقاة انتقائية لماضٍ مشترك من المرويات والقصص
1 الطائفة، الطائفيّة، الطوائف المتخَيَّلة عزمي بشارة، (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2018)، ص.15
والأساط". ولكونها تمثّل من جهة أخرى "عصبية من دون جماعة أهلية عينية، ومن ثمّ من دون إطار للفضيلة. فإذا لم تتوافر منظومة أخلاقية جديدة ذات مصادر أخرى وبمعايير هي موضع إجماع، تملأ العصبية الفراغ". ويُعلّل تحول الطائفة الدينية إلى "جماعة متخَيَّلة"، بالقول: "إنهم يتخيلون أنفسهم كأنهم جماعة، مع أنهم ليسوا كذلك لناحية البنية الاجتماعية. ولذلك نقول إنهم طائفةٌ متخَيَّلة.
إزاء هذا التنظير، يقدّم بشارة استقراءاته المتعلقة بصيرورة "التمذهب" في المشرق العربي تحديدًا، ويحاول أن يبني فرضيات منهجية لتأرخة ذلك التحول المتقابل بين السُنّة والشيعة، مكرّسًا الجذور الأولى للتمذهب وموروثاتها الطائفية وتشكلّاتها، وكيف غدت ثنائية عرفت بالتسنّن والتشيّع: "في حالة السُنة، تمأسست الحدود المذهبية الواضحة في ظل حكم المماليك لبلاد الشام ومصر، وذلك من خلال إعادة صياغة الهوية المذهبية ضد الفرق الشيعية والعلوية الغالية في المشرق في مرحلة الصراع مع المغول تحديدًا. أما في حالة الشيعة، فبدأت هذه العملية في بغداد في ظل حكم البويهيين، واكتملت وتمأسست في ظل حكم الصفويين". وفي ضوء تلك الطروحات الاستهلالية، أكد أن إخفاق "الدولة"، وهي الدعامة الرئيسة في بناء التجانس في العالم العربي، أفضى إلى الطائفية السياسية. ومما له دلالة في هذا السياق، طرح بشارة المتعلق بما يمكن أن يوصف ب "الوطنيات البديلة المتصارعة" التي تنهض وتتشكّل على
2 المرجع نفسه، ص.19 3 المرجع نفسه، ص.26 4 المرجع نفسه، ص.35 5 المرجع نفسه، ص.21 6 المرجع نفسه، ص.22
أنقاض الصراع على تاريخ البلاد، لتشكل هوياتها الذاتية الخاصة بعد هزيمة بناء الأمة والمواطنة وقابليات الاندماج (الطوعي أو القسري). وجاءت تحليلاته بناءً على استقراء النموذج الأوروبي ورؤيته لمفهوم "الأمة/ الدولة" وأثر ذلك في تعليل ظهور "الطائفية" المُفضية إلى "طائفية متخَيَّلة"؛ إذ يذكر أنه "يمكن القول إن الطائفية في العالم العربيّ اليوم تُعبّ عن سيرورة معاكسة للتجربة الأوروبية. ففشل الدولة الوطنية معطوفًا على الصراعات الإقليمية، أدى إلى الطائفية السياسية". ووسط هذا الخلل البنيوي في الدولة أو الأمة (مع تحفّظنا عن مصطلح الأمة التي هي الأخرى تخيل فحسب)، "يبرز خيار الانتماء إلى الطائفة من عدمه، خيارًا وهميًا، على الأغلب، في حالة هيمنة الطائفية. فالطائفية هي نفي لحرية الاختيار هذه، ومن ثم يصبح الصراع مع الطائفية شرط ممارسة هذه الحرية". وبعبارة أكثر وضوحًا، يقول بشارة: "الطائفية، لا تعني أن يعيش الفرد في الجماعة، بل تعيش الجماعة فيه؛ إنها تسكنه حتى لو لم يتشارك القيمَ معها بالضرورة".
ثانيًا: "الطائفية السياسية:" صلتها وتكييفاتها مع العلمنة
يطرح بشارة نوعًا من الإشكالية الجديدة التي تتعلق بالطائفية ومدى صلتها الوثيقة بتحولات العلمنة (أي تمايز المجالات والمؤسسات) في تاريخ الدول الحديثة، منوّهًا بنوع من الحُجّية التاريخية للتكييفات التي سبق أن قام بها أفراد أو جماعات نتيجة حالة من التراجع التي انتابت الانتماء الديني أو خفوت الكاريزما الدينية في إثر التحولات المعقدة التي شهدتها المجتمعات الإنسانية، ويذكر على سبيل المثال، لا الحصر، كيف "اضطر البابا أوربان الثاني إلى ألّ يكتفي بالشعارات الدينية لتعبئة المقاتلين في الحملات الصليبية، بل أن يشرح أيضًا فوائد التوسع الإقليمي للأجيال القادمة". ولم يكتفِ بشارة بهذا الاستدلال التاريخي؛ فكي يثبت دلائل تصوراته ومناحيها في مراحل تاريخية لاحقة، يسوق أمثلة عدة تؤطر هذه التصورات وتلتقي مع مقدماته النظرية عن علاقة الطائفية بالعلمنة. وتمثّل أحد تلك الحكم الأمثلة البارزة في تأكيده كيفية وصول حافظ الأسد إلى سدّة
7 المرجع نفسه، ص.23 8 المرجع نفسه، ص 22،.24 9 المرجع نفسه، ص.25 10 المرجع نفسه، ص.31 11 المرجع نفسه.
في سورية، ومن ثمَّ صيرورة المزاوجة بين الانتماء العضوي إلى الطائفة في وسط جو الدولة المُعلمن. ويخلُص إلى أن السبب هو "عدم طائفية حزب البعث السوري" الذي أتاح وصول الأسد إلى سدّة الحكم على الرغم من "عصبيّته الطائفية." لكن بشارة، من جهة مقابلة، يعود ويذكر: "لاحقًا، وبعد الوصول إلى الحكم، استُخدم الولاء عبر العشيرة والبلدة وحتى الطائفة إلى أن أصبح الولاء للزعيم عبر الطائفة واعيًا لنفسه (ولا يُعبَّ صراحةً عن هذا الولاء السياسي عبر الطائفة، على الرغم من وجوده، إلا عند الشعور بتهديد، كما في حالة الثورات العربية عام ")2011. جاء ضرب هذا المثال من باب المقايسة المعيارية التي ترى إمكان حدوثه في مناطق وأزمان متعددة (سواء في المشرق العربي والإسلامي أو في باقي أرجاء العالم.) تاريخيًا، يعتقد بشارة أن السياسة في المشرق العربي/ الإسلامي وحتى الحقبة العثمانية (إلى غاية عصر التنظيمات الحديثة) لم تتِح المجال لظهور الطائفية السياسية، لأن السياسة، أو بالأحرى المشاركة السياسية، لم تكن مُتاحة للعامّة، ولم يكن الشأن العام عموميًا، بل كان خصوصيًا. ولهذا يعتقد أن "تسييس الطوائف" بدأ عموديًا في مرحلة مشاركة العامة في السياسة بوصفه نتاجًا واضحًا للتحولات التي رافقت العصر الحديث. وعلى الرغم من ذلك، يعود بشارة ويؤكد أن "الطائفية السياسية" جاءت نتاجًا للعلمنة، إلا أن هذه الأخيرة لم تكن سوى "علمنة متأخرة أو معاقة؛ فالطائفية الحديثة والمستحدثة هي نتاج عملية علمنة "مشوّهة"، إنْ صح التعبير. وفي هذا السياق، يبدو أن بشارة متأثر بتحليلات المفكر والمؤرخ الألماني إرنست تروليتش 1923–1865() وما أضافه إلى حقل الدراسات الاجتماعية، ولا سيما في كيفية ميل الكنائس إلى التكيّف مع الدولة وجنوح تلك الكنائس خلال هذه العملية نحو الطبقات الحاكمة لتغدو جزءًا من النظام الاجتماعي القائم وتمارس التسويات مع العالم.
ثالث ا: مخالفة إسقاطات النموذج الخلدوني في تفسير العصبيات/ الطوائف
في خضمّ ما طرحه بشارة في القسم الأول من كتابه الذي كرّسه لشرح الطائفة/ الطائفية بين متغيرات المفاهيم والممارسات
12 المرجع نفسه، ص 39، 294-291،.374 13 المرجع نفسه، ص.44 14 المرجع نفسه، ص 50،.52 15 المرجع نفسه، ص.116
باعتبارها إشكاليات وتنظيرات، أكد التباسًا مهمً وقع فيه كثير من الباحثين في أثناء شروعهم في تفسير ظواهر الطائفية والعصبيات على حد سواء؛ إذ شدّد على تجاوز "فرض النموذج الخلدوني على الدولة الحديثة لتفسير سيطرة قوى سياسية." ففي رأيه، "يخطئ كل من يحاول دراسة الدولة العربية الحديثة بمفاهيم العصبية مع إسقاط مفهوم العصبية الخلدوني الخاص بالقبيلة (في الدولة بمعنى تسيّد سلالة بعينها) على الطائفة الدينية في عصرنا، وذلك في سياق علاقات القوة داخل الدولة الحديثة. يتبنّى بحثنا هذا مقاربة نظرية مفادُها أن القوى التي تسيطر على الدولة الحديثة تنتج عصبية، أو تُعيد إنتاجها، في ظروف تاريخية معينة، وليست العصبية هي التي تستولي على الدولة". لكنه يضيف في معرض تفسيره العصبية في الدولة الحديثة معايير أخرى مهمة تعضدها وتصبح لها بمنزلة دعامة تساهم، في الحصيلة، في "تخليق" الطائفية السياسية المعاصرة والجماعة المتخَيَّلة، قائل: "ثمّة امتيازاتٌ معنويةٌ متعلقةٌ بمشاعر التفوق على الآخرين في المكانة في الدولة، والفخر في مقابل الذل، وأن الشعور بملكية الدولة هو امتياز، وهو امتياز معنوي من الدرجة الأولى يساهم في إنتاج جماعة متخَيَّلة تملك الدولة، ويمنح شعورًا بالتفوق والثقة؛ فالامتيازات ليست مادية فحسب. وهذا الشعور بأن الإنسان ينتمي إلى جماعة تملك الدولة (أجهزتها الأمنية ورموزها ومناهج تدريسها)، وجماعة أخرى محرومة من ملكية الدولة، أو من حصة ملائمةٍ فيها، هو أحد أهم مصادر الطائفية المعاصرة التي يجري تأجيجها في العراق".
رابعًا: العراق النموذج الأكثر راهنية
يطرح بشارة، من خلال نماذجه المعيارية التي ساقها لتثبيت فرضياته النظرية بشأن تحولات "الطائفية" وممارساتها، ثلاثة نماذج رئيسة تتعلّق بدول معروفة تاريخيًا بزخم صراعاتها الطائفية، هي إيرلندا ولبنان والعراق، لكنه من جهة أخرى، يُبيّ كيف سيصبح العراق المثال الأكثر راهنية والأكثر تأثيرًا في المشرق العربي. وشغل الفصل المخصّص للعراق صفحات كثيرة، ختم بها كتابه (شغل 214 صفحة)، وأحد دلائل استقطاب موضوع العراق في كتاب بشارة هو تخصيصُه الكثير من الجداول والاستبيانات المتعددة التي ختم بها الفصل
16 المرجع نفسه، ص.289 17 المرجع نفسه، ص.290
والكتاب معًا، على عكس الموضوعات التي سبقته. ويشدّد بشارة في الفصل المتعلق بالعراق على فرضية خاصة مفادها عدم تكوُّن "الطائفة السنّية المتخَيَّلة" قبل عام 2003، في معرض حديثه المخصّص عن كيفية وصول زعيم أو قائد منتمٍ إلى إحدى الطائفتين، إلّ أنه يستخدم زخم الانتماءات المتعددة لاستقطاب عدد من الضباط والجماعات من طوائف متباينة من أجل ضمان الولاء الشخصي وتثبيت أركان سلطته. في الواقع، يطرح الباحث العراقي فنر حداد مثل هذه الإشكالية المتعلقة بعدم بروز الطائفية السنّية السياسية إلا بعد عام 2003 في مؤلفاته الكثيرة الخاصة بعُقد النزاع الطائفي في العراق، ومن أبرزها بحثه الأخير الذي نشره في عام 2016 بعنوان: "بناء الدولة المرتكزة على الشيعة والرفض السُنيّ في عراق ما بعد 2003"؛ إذ أورد فيه ما نصه: "رغم أن العلاقات الطائفية ما قبل العام 2003 كانت حميدةً أكثر بكثير مما هي عليه في الاثنتي عشرة سنة الماضية، احتوت على بذور ما حصل بعد تغير النظام". كما قال صراحة "يمكن القول إنه قبل العام 2003، لم يكن للسُنّة هوية طائفية نشطة، ولم يعتبروا أنفسهم طائفييّن". ولهذا خَلص حداد، بشأن مدى طائفية الدولة العراقية في حقبة ما قبل عام 2003، إلى أنه "لم تكن الدولة العراقية تريد من الشيعة أن يتخلّوا عن تشيّعهم، ولم تكن الدولة بحدّ ذاتها معادية للشيعة، بل سيكون أكثر دقة بكثير أن نقول إن الدولة ما قبل عام 2003 كانت شكاكة بأولئك الذين كانت حياتهم وهوياتهم مندمجة في التراكيب الاجتماعية والدينية الشيعية (بعضها عابرة للوطنية) التي وفّرت حقائق موازية بخصوص التاريخ
18 المرجع نفسه، ص.297 19 إلى جانب كتاب فنر حداد (في الأصل أطروحته للدكتوراه) الذي استخدمه بشارة في كتابه هذا بعنوان: Fanar Haddad, Sectarianism in Iraq: Antagonistic Visions of Unity (New York: Columbia University Press, 2011); للاطلاع على ترجمة مختزلة، انظر: فنر حداد، العلاقات الطائفيّة في العراق: الرؤى المتعادية للوحدة، ترجمة مصطفى نعمان أحمد (بغداد: مطبعة أوفسيت الكتاب،.)2017 20 Fanar Haddad, Shia-Centric State Building and Sunni Rejection in Post- 2003 Iraq (Washington, DC: Carnegie Endowment for International Peace, صدرت له ترجمة حديثة، انظر: فنر حداد، " بناء الدولة المرتكزة على الشيعة والرفض السني رأي آخر في عراق ما بعد 2003"، مجلة (مجلة دورية محدودة التداول تصدر كل شهرين عن المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية في بيروت)، العدد 4 (كانون الثاني/ يناير-شباط/ فبراير 2016)، ص 52-26، لكنها ترجمة خلَت من الإحالات والهوامش. 21 Haddad, Shia-Centric State Building , p. 3; انظر أيضًا الترجمة العربية: حداد، "بناء الدولة"، ص.27 22 Haddad, Shia-Centric State Building , p. 9; انظر أيضًا: حداد، "بناء الدولة"، ص.37-36
العراقيّ والذات العراقية والدولة العراقية". وفي السياق نفسه، وفي جدلية بروز المحدّدات المتعلقة بظهور "الأنا" و"الآخر" ودور هذه الثنائية الاستقطابية التي تخدم الطائفية، كتب الباحث العراقي حارث حسن: "كان الكثير من الشيعة يتقبَّلون، قبل العام 2003، الفكرة البسيطة القائلة إن حكم صدام سنيٌّ، متجاهلين حقيقة أن الكثير من الأسباب التي جعلت السُنَّة يقودون دولته لم تكن طائفية بالضرورة. وبالمثل تقبَّل العديد من السُنَّة، بعد العام 2003، حقيقة أن العراق قد يصبح دولة يهيمن عليها الشيعة. وأدّى تعريف 'الآخر' من حيث الانتماء الطائفيّ إلى تعريف 'الأنا' بالطريقة نفسها". على الرغم من هذه الطروحات العراقية المتساوقة إزاء الطائفية السياسية والمتخَيَّلة في حقبة ما قبل عام 2003، نجد في دراسة حديثة ما ينمّ عن تصورات مخالفة تربط الأيديولوجيا القومية العربية بما دُعي ب "الطائفية المرافقة غير السياسية"، بل تجنح هذه الرؤية إلى الاعتقاد الصريح أنها "متجذّرة اجتماعيًا، وهي بذلك تخالف رؤية بشارة في الاعتقاد أنها وليدة العلمنة والعصر الحديث"؛ إذ أشار علي حاكم صالح في كتابه الأيديولوجيا وتمثيلاتُها الفَلسفية في الفكر العراقيّ الحديث إلى أن "المفارقة التي تجوهرت حولها الأيديولوجيا القومية العربية في العراق هي تَرافُق طائفيّتها مع علمانيّتها، أقول 'تَرافُق' فقط، لأنّ الطائفية ليست نتيجة العلمانية القومية من حيث المفهوم والممارسة في مُجتمعات أ خرى. وهذا التَ افُق بحدّ ذاته يُفسر من جهة أُخرى أنّ الطائفية لم تكن سياسية فقط، كما يزعم حسن العَلوي وآخرون، بل كانت متجذّرة اجتماعيًا، ولا يعدم المرء تعبيرات طائفية صريحة في الخطاب الثقافيّ مُنذ بواكير الدولة العراقية، ما
23 Haddad, Shia-Centric State Building , p. 10; انظر أيضًا: حداد، "بناء الدولة"، ص 39-38. ومن المهم في هذا السياق متابعة تحليلات الزوجين سلاغلت، إذ أشارا إلى ما نصه: "فلا يمكن تقسيم المجتمع إلى السُنّة المستغِلين والشيعة المُستغَلين. ولهذا، فالاستناد إلى قاعدة الطبقة، أو ما يعرف بالذين يملكون والذين لا يملكون في العراق، كما في أي بلد آخر، وليس إلى قاعدة التقسيمات الطائفية. ومع استثناء شبكة الحكم الحالية والمناصب العليا في سلك الإدارة [خلال سبعينيات القرن العشرين]، فإن الذين يملكون والذين لا يملكون كانوا من كلتا الطائفتين[...]فلم يكن هناك خصومة أو مواجهة طائفية. وإن الأوضاع في سبعينيات القرن العشرين لم تكن استمرارًا للأوضاع في ثلاثينيات القرن العشرين وأربعينياته وخمسينياته"، انظر: Peter Sluglett & Marion Farouk-Sluglett, "Some Reflections on the Sunni/Shi'i Question in Iraq," Bulletin (British Society for Middle Eastern Studies), vol. 5, no. 2 (1978), pp. 85-86. 24 الأزمة الطائفية في العراق: إرث من الإقصاء حارث حسن، (بيروت: مركز كارنيغي للشرق الأوسط، 2014)، ص 3؛ انظر أيضًا تفصيلات طروحاته في: Harith Hasan Al‐Qarawee, "Sectarian Relations and Socio‐political Conflict in Iraq," Analysis , Italian Institute for International Political, no. 200 (September 2013), pp. 1-12; Harith Al‐Qarawee, Imagining the Nation: Nationalism, Sectarianism and Socio‐political Conflict in Iraq (Lancashire: Rossendale Books, 2012).
يُفسر ذلك أنها لم تكن وليدة صراعٍ حديث، بل هي مُكوّن ثابت في التاريخ الإسلامي، وتاريخ العراق لقُرون مَضَ ت، كما أنّ النُّخب السياسية والدينية السُّنية التي كانت جُزءًا من بناء الدولة العثمانية هي نفسها ظلت النُّخب الرئيسة في الدولة العراقية الحديثة، فجرى التاريخ كما لو أنّ هذه وريثة تلك". لم يكن الانتماء إلى الطائفة السُنّية بالحدّة التي شاع بها الانتماء إلى الطائفة الشيعية في الحقبة ما قبل عام 2003، وذلك لأسباب عدة، من أهمها امتزاج الحس الديني السُنّي بالتوجّه القومي في غالبية حقبة ما قبل عام 2003؛ بسبب التماهي مع سردية الدولة، وقد تكرَّس هذا الأمر نتيجة ذوبان المؤسسة الدينية التي تمثّلها هذه الطائفة مع توجهات الدولة العامة أو خُفُوت دورها نتيجة شدّة الضبط الفوقي الذي مارسته الدولة، والافتقار إلى الجهد التنظيمي الحزبي الذي يساعد في تكريس النزعة والميل بالشعور بأهمية الانتماء والانضواء في طائفة متخَيَّلة، في الوقت الذي انفصلت الرؤى الشيعية عن بنيان الدولة الأيديولوجي، وتكرّس لديها الشعور بالأنا المغايرة، الأمر الذي ساعد في تفعيل التصوُّر بالمظلومية والإقصاء والتهميش في بعض مراحل الدولة العراقية قبل عام 2003، ونجم عنه سهولة إنتاج طائفة متخَيَّلة عابرة لتصوّرات الوطنية في بعض الأحيان. ومهما يكن من أمر، كان ذلك مدعاة لبشارة كي يبني تحليله ويفسّ التحولّات في حشد الطائفية في ضوء معطيات الصراع والحرب العراقية - الإيرانية، لكننا نسجّل تحفّظنا عن وصفه الذي يقول فيه: "وتعززت قوة المرجعية الدينية الشيعية في النجف، ولأن غالبية الشيعة يقطنون في المناطق الحدودية، وقسمً كبيرًا من الفارّين من الجندية لجؤوا إلى أهوارها، وهذا كله في ظروف صراع مع دولة دينية صريحة في إيران تقوم على نظام 'ولاية الفقيه"'. في الواقع لم تكن غالبية الشيعة تقطن في المناطق الحدودية فحسب، كما ذكر بشارة، بل في الكثير من الحواضر المعروفة في العراق على غرار مدن النجف وكربلاء وبابل، فضلً عن الكاظمية في مدينة بغداد. وجميع تلك المدن، كما هو معروف، لم تكن حدودية. تمتزج طروحات بشارة وتتلاقح مع أفكار الباحث فرهاد إبراهيم الخاصة بتفسير تحولّات الطائفية في المشرق، ولا سيما في حالة العراق؛ إذ أشار إبراهيم إلى ضعف الطائفية السياسية في عهد صدّام حسين بسبب الركون إلى الولاء للحاكم في المقام الأول واعتماد صلة القرابة:
25 الأيديولوجيا وتمثيلاتها الفلسفية في الفكر العراقي الحديث علي حاكم صالح، (بيروت: دار الكتاب الجديد المتحدة، 2017)، ص.70-69 26 بشارة، ص.350
"لم يكن للطائفية السياسية في الحقيقة أيّ أهمية مباشرة للنظام، حيث يمكن تجنيد أشخاص من جميع الطوائف والمعتقدات، لأن الفيصل هنا هو الولاء للحاكم". لكنه فسّ من جهة أخرى الخلل الوظيفي الذي وقع فيه النظام المَلكي فيما مضى، ولا سيما نظرة هذا النظام تجاه الشيعة؛ لا بوصفهم طائفة متمايزة عقائديًا، بل بقدر ما أثارته إشكاليات وحساسية أصول بعض رجالات المؤسسة الدينية الشيعية الأجنبية وانعكاس ذلك على المشهد الداخلي العراقي؛ إذ يقول: "في العراق كانت الحكومات الملكية في بداية الأمر استمرارًا للنخبة العثمانية العربية (التي كانت سنّية) في تعاونها مع الإنكليز، في إطار نسبي للشيعة تحالف الحركة العربية مع الوعود الإنكليزية، وباستثناء، مع أنها ضمّت مسيحيين ويهودًا في نوع من تمثيل النخب في المدن الكبرى. وقد أدرك الملك فيصل هذا الخلل، وبذل جهدًا لدمج الشيعة في النخبة العراقية الحاكمة، على الرغم من علاقة الشك والريبة المتبادلة بين الملك والمؤسسة الدينية الشيعية المؤلفة من المجتهدين في النجف، ليس لكونهم مجتهدين شيعة بالضرورة، بل لسيطرة المجتهدين الإيرانيين عليها في مرحلة الحكم الملكي، وما قبله". مما تجدر ملاحظته في هذا السياق، وبما يتعلق بدور المؤسسة الشيعية الدينية في التنميط الطائفي/ السياسي، هو أن بشارة يطرح بعض رؤاه وتعميماته تجاهها. نسجل مرّة أخرى تحفّظنا عمّ توصل إليه حين قال: "أدّت هذه المؤسسة دورًا معارضًا للاندماج الشيعي السنّي في المجتمع العراقي من منطلقات مذهبية، وأحيانًا مصلحية". وسبب تحفّظنا هو أن الأمثلة التي أوردها، والمتعلقة بإثبات هذا التعميم أفادت، فحسب، في إثبات عدم اندماج المؤسسة الشيعية الدينية في حركة الإصلاح أو التحديث التي تبنّتها الدولة (على سبيل المثال تحريم المجتهدين للمناصب الحكومية حتى عام 1927 ، ومن ثمّ، ما تفاعل في
27 الطائفية والسياسة في العالم العربي: نموذج الشيعة في العراق فرهاد إبراهيم،، ترجمة عن الألمانية مركز دراسات التفاعل الثقافي والترجمة (القاهرة: مكتبة مدبولي، 1996)، ص 347. اعتمد بشارة النسخة الأصلية باللغة الألمانية لهذا الكتاب في أكثر من موضع. 28 بشارة، ص 361. وللرجوع إلى نماذج لمجتهدين شيعة من ذوي الأصول الأجنبية، يُفضّ ل مراجعة: عبد الهادي الحائري، التشيّع والدستورية في إيران: دور علماء العراق الشيعة في السياسة الإيرانية، ترجمة عبد الإله النعيمي (واشنطن: معهد الدراسات الشيعية،.)2015 تُرجم العنوان الفرعي للكتاب بتصرف، والترجمة الدقيقة كالآتي: "دراسة في دور الفرس المقيمين في العراق في السياسة الإيرانية." 29 بشارة، ص.362-361 30 حظر المجتهدون الشيعة قبول المناصب الحكومية للانتداب البريطاني؛ إذ حرَّمَها محمد تقي الشيرازي في عام 1920، ومهدي الخالصي، وظلّ هذا الحظر على قبول المناصب الحكومية ساريًا حتى عام 1927. كما عارض المجتهدون التعليم الحديث، مع أن منصب وزير التعليم (المعارف) انحصر في الشيعة منذ العشرينيات، انظر: بشارة، ص.651
الوسط الشيعي وما عدّه بشارة بدايةً للتأسيس الطائفي للطائفية السياسية بفعل بيان أو ميثاق مطالب التمثيل الطائفي/ المحاصصي للشيعة في عام 1935 ، ليتوّج بمرحلة المرجع محسن الحكيم الذي منح الطائفية السياسية دفعة جديدة، وفق وصف بشارة، ولا سيما حين وصف عبد السلام عارف ب "الطائفي" بعد عام 1967 في سابقة تُعدّ الأولى في وصف رئيس دولة بهذا الوصف). ولعلّ جميع هذه الأمثلة تشي بتحولات صيرورة الطائفية السياسية وتمنحها زخمها الكبير، لكنها لم تكن مدعاة بالضرورة إلى إعاقة اندماج الشيعي بالسُنّي اجتماعيًا في العراق. ومما له مغزاه في هذا الصدد أن استقراءات بشارة في هذا المضمار قد تساهم في إزالة الاعتقاد الكلاسيكي السائد المتمثل بأن مبعث الطائفية السياسية هو سياسي محض فحسب. في الواقع، نحا بعض الباحثين الغربيين المتخصصين في الشأن العراقي منحى بشارة في تفسير الفجوة الحداثوية التي رافقت المكوّن الشيعي داخل المنظومة الإدارية العراقية منذ نشأة الدولة وما قبلها وص العراقية في عام 1921 ورررة العزلة، بالقول: "لم يكن الشيعة في الواقع على اتصال بالسلطات الحكومية، وفي هذا السياق كانت المدن الشيعية المقدّسة، بما فيها الكاظمية، بمنزلة كيانات ذات حكم ذاتي على نحوٍ فعلي، ومن ثمّ، غدت معزولة حتى من النزر اليسير 'للحداثة' و'التقدم' الذي قد لاقاه البعض من أبناء السُنّة. وإذا ما قُدّر لأي أحد أنْ يعمم، فإنَّه من الصحيح أيضًا القول إن النزعة الشيعية العراقية كانت في جوهرها أكثر تحفظًا وأقل تقبّلً للتغيير والتحديات الفكرية من قرينتها النزعة السُنّية العراقية".
31 انصبّت المطالب، بقيادة المرجع محمد حسين كاشف الغطاء، على تمثيل الشيعة بوصفهم طائفةً، أو "ممثلين حقيقيين"، كما يقال، والمطالبة بتغيير طريقة الانتخابات، وبتمثيل الشيعة في محكمة التمييز، والاهتمام بتدريس الدين في المدارس مع منْح الدين درجة في الامتحانات مثل باقي المواد. كما تضمّنت المذكرة الكثير من المطالب الاجتماعية والسياسية الأخرى المتعلقة بإنصاف المناطق الفقيرة. ووصف بشارة هذا البيان بالقول: "كان هذا البيان في رأينا بداية صياغة الطائفية السياسية، بمعناها الدقيق من جهة علماء الدين الشيعة، من حيث هي صراع على حصّة للطائفة في الدولة والسلطة، والنطق باسم الطائفة ومظلوميتها في هذا السياق تحديدًا"، انظر: بشارة، ص.654-653 32 من الأمثلة الأخرى التي ساقها بشارة عن محسن الحكيم وكيف عدَّه عائقًا للتحديث في عهد عبد الكريم قاسم ما نصّه: "حاول قاسم أن يفضّ ل الشيعة في التعليم والتعيينات في نوع من التمييز الإيجابي action(Affirmative) الذي يقوم به نظام تحديثي لرفع الغبن الاجتماعي وتوسيع القاعدة الاجتماعية لنظامه، وبنى ضاحية الثورة، وهي في الواقع مدينة شيعية تحسّن فيها وضع المهاجرين الشيعة في بغداد. ولكن على الرغم من كل ذلك، فقد شكّل علماء الشيعة والإسلاميون الشيعة جبهةً مع البعث والقوميين العرب عمومًا ضدّه"، انظر: بشارة، ص 685،.695 33 Sluglett & Sluglett, p. 81.
ﻣﺴﺘﱰة/ ﻛﺎﻣﻨﺔﻣﻨﻈﻤﺔ/ ﻣﻌﻠﻨﺔ
ﺳﻴﺎﺳﺎت اﻟﻬﻨﺪﺳﺔ اﻻﺟﺘ ﻋﻴﺔ ﻹدﻣﺎج اﳌﻜﻮﻧﺎت اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ واﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﰲ ﴎدﻳﺔﱠ
أﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﻗﻮﻣﻴﺔ/ وﻃﻨﻴﺔ أﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺎ دﻳﻨﻴﺔ
ﺧﻄﺎب ﻣﺘﺨَﻴﻞﱠ ﻋﺎﺑﺮ ﻟﻠﻄﻮاﺋﻒ واﻟﻘﻮﻣﻴﺎت
خامسًا: كيف الخلاص من الطائفية السياسية؟
على الرغم من إفراد صفحات كثيرة أوضحت تجلّيات مصطلحات الطائفة والطائفية والطائفة المتخَيَّلة وتمظهراتها وممارساتها، فإن الحلول التي اقترحها بشارة في كتابه تكاد تكون، إلى حدٍّ بعيد، مختزلة. وربما مدعاة ذلك أن محورية الكتاب الأساسية انصبّت على التنظير الأكاديمي الخاصّ بتفسير الظاهرة الطائفية (بتشكلّاتها المتعددة) أكثر من تتبُّع كيفية النأي عنها. وعلى هذا الأساس يطرح بشارة حلَّه إزاء المسألة الطائفية قائلً: "ولا نعتقد أن ثمّة حلً لمسألة الطائفية خارج الدولة والمواطنة الديمقراطية، ومفهومهما، سواء أقامت المواطنة على أساس التعددية الثقافية واللغوية والقومية، أو على أساسٍ اندماجي. كانت الدولة هي الحلّ التاريخي للحروب الدينية في أوروبا، ولكن
ﻣﺆﺳﺴﺎت اﻟﻔﺼﻞ اﻟﻘﴪي ﻋﲆ أﺳﺎس ﻃﺎﺋﻔﻲ/ ﻗﻮﻣﻲ)ﻓﺼﻞ اﻟﻮﻗﻔ¨ اﻟﺴﻨﻲ/ اﻟﺸﻴﻌﻲ ﻣﺜﺎﻻً (
)ﻏﻄﺎء ﻋﺸﺎﺋﺮي وإﺛﻨﻲ ودﻳﻨﻲ(
ﺧﻄﺎب ﴏﻳﺢ ﻣﻜﺮّس ﻟﻠﺘﻔﺎﺿﻞ اﻟﻄﺎﺋﻔﻲ/ اﻟﻘﻮﻣﻲ
الانتماء العابر للطوائف يتضمن بُعدًا هوياتيًا، قوميًا أو وطنيًا أو كليهما، وتحتاج المواطنة إلى هيمنة منظومة قِيَمية تشكّل أساسًا لها ولدستورها. وهو في الحالة العربية لا بد من أن يجمع بين القِيَم الإنسانية الكونية التي تقوم عليها الديمقراطية الليبرالية والميراث التاريخي العربي الإسلامي. هذا هو التحدي". من خلال استقرائنا كتاب بشارة ونموذجه الأكثر راهنية عن العراق، نجد أن ثمّة شكلين للطائفية يمكن تشخيصهما في العراق في حقبة ما قبل عام 2003 وما بعدها؛ فهناك ما يمكن وصفه بالحسّ الطائفي الفردي المستتر/ المُقنَّع وهو ملتبس التفاعل في عهود متعددة قبل عام 2003، يقابلها ما يمكن عدّه بالطائفية الحزبية التي كانت صريحة وأكثر حدّية في العهد الذي تلا عام 2003. والمخطط يوضح ذلك.
34 بشارة، ص.387
المراجع
العربية
إبراهيم، فرهاد. الطائفية والسياسة في العالم العربي: نموذج الشيعة في العراق. ترجمة عن الألمانية مركز دراسات التفاعل الثقافي والترجمة. القاهرة: مكتبة مدبولي،.1996 بشارة، عزمي. الطائفة، الطائفية، الطوائف المتخَيَّلة. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2018 الحائري، عبد الهادي. التشيّع والدستورية في إيران: دور علماء العراق الشيعة في السياسة الإيرانية. ترجمة عبد الإله النعيمي. واشنطن: معهد الدراسات الشيعية،.2015 حداد، فنر. " بناء الدولة المرتكزة على الشيعة والرفض السني في عراق ما بعد 2003." مجلة رأي آخر. (مجلة دورية محدودة التداول تصدر كل شهرين عن المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية في بيروت.) العدد 4 (كانون الثاني/ يناير-شباط/ فبراير)2016..________ العلاقات الطائفية في العراق: الرؤى المتعادية للوحدة. ترجمة مصطفى نعمان أحمد. بغداد: مطبعة أوفسيت الكتاب،.2017 الأزمة الطائفية في العراق: إرث من الإقصاء حسن، حارث.. بيروت: مركز كارنيغي للشرق الأوسط، 2014. صالح، علي حاكم. الأيديولوجيا وتمثيلاتها الفلسفية في الفكر العراقي الحديث. بيروت: دار الكتاب الجديد المتحدة، 2017.
الأجنبية
Al‐Qarawee, Harith Hasan. Imagining the Nation: Nationalism, Sectarianism and Socio‐political Conflict in Iraq. Lancashire: Rossendale Books, 2012. ________. "Sectarian Relations and Socio‐political Conflict in Iraq." Analysis. Italian Institute for International Political. no. 200 (September 2013). Haddad, Fanar. Sectarianism in Iraq: Antagonistic Visions of Unity. New York: Columbia University Press, 2011. ________. Shia-Centric State Building and Sunni Rejection in Post-2003 Iraq. Washington, DC: Carnegie Endowment for International Peace, 2016. Sluglett, Peter & Marion Farouk-Sluglett. "Some Reflections on the Sunni/Shi'i Question in Iraq." Bulletin (British Society for Middle Eastern Studies). vol. 5. no. 2