اللاجئون في الدول المستضيفة: تحديات وفرص، دراسة حالة اللاجئين السوريين في الأردن
الملخّص
تسبّبت الحرب في سورية في تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين، وقد كان للأردن نصيب في استقبال عدد كبير منهم، فأدى ذلك إلى استنزاف موارد الحكومة الأردنية، ما كان له تأثير كبير في المجتمع الأردني في النواحي كافة. تحل ل هذه الورقة أثر تدفق اللاجئين في الأردن، وتسل ط الضوء على كل من التحديات والفرص الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية التي واجهت المجتمع الأردني وتوافرت لديه مع وصول السوريين. تميل الورقة إلى الرأي القائل إن اللاجئين إن توافرت لهم الظروف يمكن أن يكونوا إضافة مهمة إلى البلدان المستضيفة، وأن يساهموا مساهمة إيجابية في ميادين شتى، منها الاقتصاد والتنمية. كلمات مفتاحية: الأردن، سورية، اللاجئون السوريون، الدول المستضيفة. The war in Syria caused many people to flee the country, a large proportion of which entered Jordan as refugees. This has depleted the resources of the Jordanian government, and significantly impacted upon Jordanian society in all respects. This paper analyses the impact of the influx of refugees into Jordan and highlights the humanitarian, economic and social challenges and opportunities their arrival presented to Jordanian society. The paper suggests that refugees can be an important addition to host countries, making a positive contribution to the economy and development. Keywords: Jordan, Syria, Syrian Refugees, Host Countries.
Challenges and Opportunities for Refugees in Host Countries: Jordan as a Case Study
مقدمة
مع اندلاع ثورات الربيع العربي، شهدت المنطقة موجات كبيرة من اللجوء والنزوح، حيث أضحى اللجوء من أهم المعضلات التي تواجه البلاد العربية في يومنا هذا، مع ملايين من السوريين والعراقيين والفلسطينيين واليمنيين والليبيين، وآخرين صاروا لاجئين أو نازحين أو هاربين ينتظرون فرصة لعبور البحر للهجرة. هناك انطباع متناقَل، هو أن اللجوء دائمًا ما يكون عبئًا على الدولة المستضيفة، فهو ح مل غير مخطط له على البنية التحتية والاقتصاد والموارد والخدمات. لكن هناك من يعتقد أن اللاجئين هبة للأوطان المستضيفة، إن حسُن استثمارها ساهمت في البناء الاقتصادي لهذه الدول. بعد عقود طويلة من الاستقرار الزائف، سقطت سورية في براثن حرب مدمرة، مثبتةً أن تبعاتها لا تعرف حدود السيادة الوطنية؛ إذ تجاوزت آثار الحرب الجغرافيا السورية لتشمل كل الدول المجاورة. كان للأردن نصيب كبير من تداعياتها، وفي ذلك ألقى إمام الحضرة الهاشمية وقاضي قضاة الأردن، أحمد هليل، في كانون الأول/ ديسمبر 2016 خطبةً حذّر فيها من انهيار الأردن، موضحًا أن الأردنيين "ضاقت الأخطار حولهم واشتدت"1، حيث تراكمت الصعاب على الدولة ذات السياق المعقد جيوسياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا وتاريخيًا. فرضت الحرب في سورية على الأردن تحدّيات متعددة المستويات، وضاعفت من معاناة الدولة في نواحٍ كثيرة، فقد أصبحت الحكومة تتحمّل نفقات أمنية وعسكرية متزايدة لمواجهة تهديدات الجماعات المسلحة. كما ضغط اللاجئون بشدة على قطاع الإسكان والمرافق والبنى التحتية، والخدمات، خصوصًا الكهرباء والماء والنفايات والصرف الصحي، وكان للتعليم والصحة أيضًا نصيب من هذه الضغوط، إضافة إلى التنافس العالي في سوق العمل بين اللاجئين السوريين والمواطنين الأردنيين، فضلً عن المكاسب الضائعة من جرّاء توقّف حركة المرور والتبادل التجاري بين الشمال الأردني والجنوب السوري. أضافت أعباء الأزمة حملً على أحمال؛ وهذا ما دفع الملك الأردني، عبد الله الثاني، في لقاء مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إلى القول إن البلاد "وصلت إلى نقطة الغليان، وإنه عاجلً أو آجلً سوف ينهار السد"2. وعلى الرغم من هذا، هناك آراء تتبنّى وجهة النظر أن اللجوء السوري في الأردن كان مفيدًا له من نواحٍ متعددة أيضًا؛ فالسوريون ساهموا برؤوس أموالهم وعمالهم رفهم في تحفيز عجلة التنمية والتطوير. وبناءً عليه وخبراتهم وح، تهدف هذه الورقة إلى اختبار إلى أي مدى كان أثر اللاجئين السوريين في المملكة الأردنية الهاشمية إيجابيًا أو سلبيًا؟ للإجابة عن السؤال البحثي، زار الباحث شمال الأردن زيارات متكررة بين عامَي 2013 و 2018، مستطلعًا آراء ممثلي المجتمع والبلديات، شملت ملاحظات مكثّفة ومقابلات ومناقشات غير رسمية قدّمت رؤى معمقة حول وجهات النظر لممثلي المجتمعات المحلية والسلطات البلدية. تمكّن الباحث من الوصول إلى المعلومات على نحو أيسر كونه استشاريًا لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتخفيف أثر أزمة اللاجئين في المواطنين الأردنيين في بداية أزمة اللجوء السوري. اعتمد الباحث أيضًا على المصادر الثانوية، فأجرى مراجعة أدبية شملت عددًا من المقالات الأكاديمية والتقارير التقنية والإعلامية التي عالجت أزمة اللجوء السوري في الأردن. تنقسم الورقة إلى ثلاثة محاور، يستعرض أولها الأدبيات التي ناقشت الفرص والتحديات التي تواجهها الحكومات والمجتمعات المستضيفة للاجئين. ثم يقدّم ثانيها تاريخ الأردن مع اللجوء منذ نشأته بوصفه من أهم الدول المستضيفة للاجئين في المنطقة. ويختتم ثالثها بتحليل الآثار السلبية للجوء السوري والفوائد التي تمكَّن الأردن من حصدها منذ بداية الأزمة.
أولا: اللجوء: فرص وتحديات: مراجعة أدبية
وفق إحصائيات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يضطر يوميًا 44400 شخص إلى الفرار من ديارهم، لتبلغ أعداد النازحين اليوم 68.5 مليون شخص، منهم 40 مليون نازح داخليًا، و 25.4 مليون لاجئ، و 3.1 ملايين طالبو لجوء حول العالم، بنسبة واحد لكل ثلاثة عشر شخصًا، من هؤلاء 10 ملايين شخص بدون جنسية. 57 في المئة من اللاجئين يأتون من دول ثلاث، هي: سورية وأفغانستان وجنوب السودان. وتتصدر تركيا وباكستان وأوغندا ولبنان وإيران قائمة البلدان الأكثر استضافة للاجئين3. أما وصف اللاجئ، وفقًا لاتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، فيطلق على كل "شخص يوجد خارج بلد جنسيته أو بلد إقامته المعتادة، بسبب خوفٍ له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب العنصر، أو الدين، أو القومية، أو الانتماء إلى طائفة اجتماعية معينة، أو إلى رأي
سياسي، ولا يستطيع بسبب ذلك الخوف أو لا يريد أن يستظل/ تستظل بحماية ذلك البلد أو العودة إليه خشية التعرض للاضطهاد"4. تقع مسؤولية حماية اللاجئين على الحكومات المستضيفة بصفة أساسية، خصوصًا الموقّعة منها اتفاق اللجوء عام 1951 وعددها 139 دولة. وعلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التزام قانوني بمراقبة تنفيذ الدول لبنود ذلك الاتفاق، أما الدول غير الموقّعة فإنها ملزمة بحماية اللاجئين وفقًا لمعايير الحماية الأساسية الواردة في القانون الدولي العام، تحديدًا مبدأ عدم الإعادة القسرية الوارد أيضًا في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية6. لا يوجد اتفاق بين الأدبيات حول تقييم أثر اللجوء في الدول المستضيفة، وفي حين يسعى بعض الباحثين لإثبات أن اللجوء يمثّل حافزًا لعجلة التنمية والتطوير والتنوع في بعض السياقات، فإن دي غروت أثبت أن اللجوء يعدّ معضلة يصعب على أغلب الدول تحمّل أعبائها7، وعادة ما يحكم ذلك تفاصيل خاصة بكل سياق، منها الموقع الجغرافي، والأداء الاقتصادي والاجتماعي للدولة قبل موجة اللجوء وأثناءها، وغيرها من الحيثيات. فالبديهي أننا لا نستطيع المقارنة بين الدول الغربية المتقدمة مع الدول النامية بمشاكلها البنيوية المزمنة والبيئة المؤسساتية الضعيفة. فالأولى تتميز بأن لديها مؤسسات راسخة لاستقبال المهاجرين مدعومة باقتصادات قوية ومجتمعات مستقرة فعالة، في حين تعاني الثانية أوجه قصور اقتصادية وسياسية وبيروقراطية شديدة8. على سبيل المثال، تستطيع دول مثل ألمانيا والسويد، مثلً، أن تتحمّل استقبال أعداد من اللاجئين من دون أن تتكبد خسائر على المستوى الاقتصادي والديموغرافي والبيئي. الراسخ في الأذهان أن اللاجئين يشكّلون عبئًا ثقيلً على عاتق البلدان المستضيفة من ناحية التكاليف الاقتصادية والمالية والسياسية والمؤسسية والاجتماعية والبيئية. تتحمّل الدول تكاليف مالية مباشرة لتوفير نظام اللجوء والمأوى المؤقت، والرعاية والإعالة، وإعادة اللاجئين المرفوضة طلباتهم. كما تواجه المجتمعات المستضيفة أزمات اللجوء المزمن أو الطويل الأمد مثل الأفغان في باكستان والصوماليين في كينيا، فتكون العواقب وخيمة، بسبب البيئة الخصبة لتغذية عدم الاستقرار والتوترات وحتى الصراعات. من السهل تجنيد أعداد كبيرة من السكان المهملين والمحبطين، ما يهدد الوضع الاجتماعي والسياسي للبلد المستضيف والمنطقة. في بعض الأحيان، تتضخم هذه التوترات ويعززها القادة السياسيون الذين يتوقعون الاستفادة من موقف صارم تجاه القادمين غير المرغوب فيهم. تساهم الاختلافات الثقافية واللغوية للسكان المقيمين أو الممارسات الاجتماعية والثقافية الغريبة في خلق التوترات للقادمين الجدد9. يعتقد باحثون آخرون مثل ميستات وفيروميب أن اللاجئين يمكن أن يكون لهم أثر إيجابي في بلاد اللجوء10؛ بحيث يمكن للاجئين أن يساهموا اقتصاديًا في المجتمعات التي ترحّب بهم في نواحٍ عديدة: كعمال ورواد أعمال ودافعي ضرائب ومستهلكين ومستثمرين. على سبيل المثال سيرجي برين Brin Sergey، الذي وصل إلى الولايات المتحدة طفلً لاجئًا من الاتحاد السوفياتي وشارك فيما بعد في تأسيس عملاق التكنولوجيا "غوغل"11، وأصبح لي كا شينغ الذي كان من بين الصينيين الذين لجؤوا إلى هونغ كونغ، التي كانت تديرها بريطانيا، بعد الثورة الشيوعية في عام 1949، أغنى رجل في آسيا12. كما يمكن أن تساعد جهود اللاجئين في خلق فرص العمل، ورفع إنتاجية العمال المحليين وأجورهم، ورفع عوائد رؤوس الأموال، وتحفيز التجارة والاستثمار، وتعزيز الابتكار. كما قد يساعد اللاجئون في المهن التي لا يقبل السكان المحليون إشغالها مثل الأعمال الحرفية وأعمال التنظيف ورعاية المسنين، والأعمال التي تتطلب مجهودًا بدنيًا شاقًا. من جهة أخرى، يقال إن استضافة اللاجئين تؤدي إلى زيادة حجم التمويل الدولي والمعونات الإنسانية والاقتصادية المقدمة لهذه الدولة، وهذا يعتبر فرصة لتعزيز قدرتها على جميع المستويات وتطوير البنية التحتية، وإطلاق مشاريع جديدة من شأنها المساهمة في خلق فرص عمل والتخفيف من حدة الفقر... إلخ، وهكذا يستفيد المواطنون المحليون واللاجئون على حد سواء13.
أوضحت إحدى دراسات الأمم المتحدة أن الآثار الإيجابية لاستضافة اللاجئين السوريين في لبنان كانت حاضرة، فمقابل كل دولار ينفق على الاستجابة الإنسانية للاجئين السوريين، يضاف نصف دولار آخر إلى الاقتصاد اللبناني من خلال الآثار المضاعفة. وعلى هذا النحو، يؤدي إنفاق نحو 800 مليون دولار سنويًا على اللاجئين إلى تأثير إيجابي إجمالي قدره 1.2 مليار دولار. وتشير الدراسة إلى أن المساعدات الإنسانية تضيف 1.3 في المئة إلى الناتج المحلي الإجمالي اللبناني سنويًا14. وقد ساهمت استضافة اللاجئين السوريين في تشغيل المنظمات الإنسانية، إذ كانت قبل اندلاع الحرب في عام 2011 لا تضمّ سوى عدد قليل من الموظفين، فأصبحت تضمّ مئات الموظفين وتوفّر فرص عمل للبنانيين، إضافة إلى زيادة التمويل النقدي في صورة مساعدات غذائية، ما خلق فرصًا تجارية للشركات المحلية. وبهذا نما الاقتصاد اللبناني بنحو 2 في المئة في عام 2014 مقارنة ب 0.9 في المئة في عام 2013. إذًا، نستطيع القول إن اللجوء ليس كله شرًا كما يعتقد البعض؛ فهو قد يكون الضارة النافعة للبلد المستضيف.
ثانيًا: الأردن: محطة تاريخية للجوء
تاريخيًا، أدى العديد من حركات الهجرة من الأردن وإليها وعبرها دورًا رئيسًا في تشكيل الهيكل الديموغرافي والاقتصادي والسياسي للدولة15، ويعزى ذلك إلى وجود الأردن في تقاطع طرق بين منطقتين رئيستين من مناطق عدم الاستقرار والنزاعات الطويلة، جعلها وجهةً للعديد من موجات الهجرة القسرية من فلسطين ولبنان والعراق وأخيرًا من سورية16. تأثر الأردن بكل الحروب التي خاضها العرب مع الكيان الصهيوني، وكذلك أدت الحرب العراقية - الإيرانية، والحرب الأهلية في لبنان، والغزو العراقي للكويت، والحرب الأميركية على العراق، وثورات الربيع العربي إلى موجات تهجير كبيرة للاجئين إلى الأردن. إضافةً إلى ذلك، فإن الأردن يؤوي لاجئين من الصومال والسودان وليبيا واليمن. أدى الرعب الواقع في سورية والتدهور الحادث في الوضع الإنساني فيها إلى هروب الملايين من السوريين واللجوء إلى الدول المجاورة. استقبل الأردن عددًا كبيرًا من اللاجئين، مثله في ذلك تركيا ولبنان ومصر والعراق. يقدّر عدد السكان في الأردن بنحو 10 ملايين نسمة، يزيد عدد اللاجئين والمقيمين على 2.9 مليون، بنسبة واحد لكل شخصين ونصف. يشكل غير الأردنيين ثلث السكان، أغلبهم لاجئون، العراقيون 129349، واليمنيون 30791، والليبيون 22429، والمصريون الوافدون 636270، بينما تجاوز السوريون 1247296 17، في حين يقارب عدد الفلسطينيين المسجلين في الأونروا 2.1 مليون لاجئ18. وعليه، يستضيف الأردن ثاني أكبر نسبة في العالم من اللاجئين مقارنةً بعدد المواطنين، وخامس أكبر عدد من اللاجئين من حيث القيمة المطلقة19.
أما اللاجئون السوريون فيستقر أغلبهم في شمال الأردن، ويعود ذلك إلى حقيقة أن عددًا كبيرًا من السكان في تلك المنطقة لهم صلات قرابة وزيجات متبادلة مع أبناء الجنوب السوري، بالأخص منطقة "وادي حوران" التي تمتد بين البلدين. هذا إلى جانب حركة التجارة القوية والسفر المستمر بين البلدين عبر الحدود في تلك المنطقة. يتركز أغلب اللاجئين السوريين في المناطق الحضرية، إذ 20 في المئة فقط منهم يقيمون في المخيمات؛ وأغلبهم من سكان مخيم الزعتري للاجئين البالغ عددهم 80 ألف لاجئ20. وطبقًا للأرقام
الصادرة عن دائرة الإحصاء الأردني، فإن توزيع السوريين المقيمين في الأردن كما يلي: 435578 يعيشون في العاصمة الأردنية عمان، 343479 في إربد، 207903 في المفرق، 175280 في الزرقاء، ويتوزع باقي اللاجئين على بقية المحافظات الأخرى، مع ملاحظة ارتفاع عدد السكان في بعض المحافظات بنسبة 30 في المئة خلال السنوات القليلة الماضية21. ومن الجدير بالذكر أنه دائمًا ما تشوب الأرقام العديد من الإشكاليات من ناحية دقتها، في حين يعتبر تضارب الأرقام محطّ نزاع بين الدوائر الحكومية والمنظمات والوكالات الدولية. قد يفسَّ هذا التضارب برغبة الحكومة الأردنية في تعظيم الأرقام للحصول على مساعدات دولية، وربما كان للجوء غير الرسمي والمسجل دور في ذلك الفرق؛ فعدد المسجلين لدى وكالات الأمم المتحدة يقارب 630 ألف لاجئ، بينما ضعف الرقم، أي ما يزيد على 1.2 مليون، موجود على الأراضي الأردنية22.
ثًالث ا: اللجوء السوري في الأردن: الفوائد والتكاليف
1. تكاليف اللجوء السوري على الأردن
خلال زيارات متكررة قام بها الباحث إلى شمال الأردن بين عامَي 2013 و 2018، استطلع فيها آراء ممثلي المجتمع والبلديات، وشكاوى المواطنين أنفسهم الذين حمّلوا اللاجئين السوريين أسباب الأزمة، بما يوحي أنها أزمة اللجوء الأكثر مشقةً على عاتق الأردن. وقد أقرت مجلة "إيكونوميست"23 فعلً هذه الشكاوى، معللة أن التدفق الكبير للاجئين من سورية فاقم الصراع على أماكن العمل والموارد. ويمكن أن نصنف أسباب الضيق التي وصفها الأردنيون بأنها كثيرة شاملة مجالات عدة، كما يلي:
أ. أزمة السكن
باتت أزمة السكن تمثّل مشكلة كبيرة في الأردن نتيجة التضخم الشديد الحاصل في أسعار الإيجارات مع حدوث انخفاض مماثل في مدى توافر المساكن، بسبب الطلب المتزايد للسوريين الذين شغلوا المساكن الفارغة بسرعة، ما أدى إلى حدوث تضخّم في أسعار الإيجارات بنسبة وصلت إلى أضعاف ما كانت عليه قبل الحرب. في بعض المناطق، عادت الأسر الأردنية إلى قراها الأصلية، أو تجمّعت في مساكن واحدة من أجل تأجير منازلها للاستفادة من الإيجارات المرتفعة24. ويقول الأردنيون إن العائلات السورية غالبًا ما تتجمع معًا وتستأجر المسكن نفسه، حيث تقوم تلك الأسر بتجميع مواردها معًا للمساعدة في دفع الإيجارات، ما يساعدهم على التمكن من دفع الإيجارات الغالية. وفي حين أن السوريين يتلقّون الدعم من منظمات الأمم المتحدة والمجتمع المدني الدولية، يشتكي الأردنيون من أنهم اضطروا إلى الخروج من أسواق الإسكان بسبب ارتفاع الأسعار25. فعلى سبيل المثال، العديد من الرجال الأردنيين، في الكثير من الحالات، لا يمكنهم تحمّل ثمن تأجير أو شراء المساكن، ما يؤدي إلى تأخير سن الزواج أو الحيلولة دون حدوث ذلك. وإضافةً إلى ذلك، فإن أسعار الإيجارات المتزايدة للعقارات الحالية تجبر العائلات على تحويل جزء كبير من دخلها الشهري للوفاء بمتطلبات السكن26. وهذا الارتفاع في أسعار الإيجار، لم يصاحبه وفرة في الرزق أو زيادة في فرص العمل.
ب. وقف التبادل التجاري
ضربت الحرب التجارة البينية في مقتل بسبب إغلاق الحدود ومسارات التجارة. وقد أثر ذلك في مختلف قطاعات الاقتصاد في الشمال الأردني، على وجه الخصوص القطاع غير الرسمي وقطاع النقل27. ومن المعروف أن التجارة المتداولة بين سورية والأردن كانت تتركز في شمال الأردن، والتي يمكن القول إنها المنطقة الأكثر تأثرًا بالحرب في سورية. وتشير التقديرات إلى أن 80 في المئة من مكونات هذه المدن، والتي كانت تشارك في التجارة بين الدولتين قد تعرضت للانهيار بفعل الأزمة. ومع ارتفاع معدلات البطالة بالفعل في المناطق الريفية، خصوصًا بين النساء (بما يصل إلى 23.3 في المئة) 28، ونقص فرص العمل، تصبح المشكلة الاقتصادية أشد حدة.
ج. انخفاض الحد الأدنى للأجور
اعتاد الأردنيون أيضًا الشكوى من أن العمال السوريين يقبلون أجورًا أقل من المستوى السائد في السوق، خاصةً في قطاعات الزراعة والبناء والمبيعات/ التجزئة والخدمات الغذائية29. يشير سفاين إريك ستيف وسولفيه هيلسوند إلى التغيير الحادث في المهن الصناعية بين الأردنيين، والمتمثل بأن قرابة 30 في المئة من العاملين الذين يعملون في مجال البناء والزراعة قبل الحرب مباشرة في سورية لم يعودوا يعملون في هذه المجالات اليوم، في حين أن النسب المقابلة لذلك في كل المجالات الصناعية الأخرى تراوح بين 0 و 20 في المئة. وإضافةً إلى ذلك، فإن حصة الرجال الأردنيين من الفئة العاملة والعاملين في مجال البناء انخفضت من 9 إلى 7 في المئة من آذار/ مارس 2011 إلى آذار/ مارس 2014، وفي تلك الفئة، فإن الانخفاض الرئيس يظهر في الفئة العمرية 15 - 25 عامًا، وهناك زيادة في النسبة الإجمالية من العاملين من اللاجئين السوريين في مجال البناء، ويوضح ذلك أن الأردنيين يخرجون من صناعة البناء لصالح اللاجئين السوريين. كما يضيفان أن هناك مؤشرات منافسة مشابهة مع الأردنيين تظهر في مجالي البيع بالجملة والبيع بالتجزئة، ويقولان إن نسبة 23 في المئة من العاملين من اللاجئين السوريين خارج المعسكرات قد عثروا على أعمال لهم30.
د. تدهور القطاع الزراعي والحيواني
امتد تأثير الأزمة السورية إلى فلاحي الأردن والعاملين في قطاع الزراعة، والذي مثّل نحو 4 في المئة من إجمالي الناتج المحلي للأردن31. اعتادت المدن والقرى الحدودية الاستفادة من البذور والأسمدة والمبيدات وعلف الحيوانات التي كانت تدعمها الحكومة السورية عبر التجارة أو التهريب عبر الحدود، وهذا لم يعد متاحًا الآن، فارتفعت تكلفة الإنتاج على المزارع الأردني. وقد تكبّد القطاع الزراعي الأردني خسائر تصل إلى 280 مليون دولار، نتيجة انخفاض الصادرات الزراعية بنحو 50 في المئة منذ اندلاع الحرب في سورية32. امتد الأثر إلى قطاع الإنتاج الحيواني، حيث تسبب النقص في منتجات تربية الدواجن الرخيصة التي اعتاد الأردنيون استيرادها من سورية بثمن رخيص، إضافةً إلى زيادة أسعار علف الحيوانات وزيادة الأمراض المنقولة عبر الحيوانات بسبب الرقابة على الحدود، إلى ارتفاع أسعار الدجاج والبيض عدة مرات خلال السنوات الماضية33. لم يكن هذا القطاع استثناءً، فعمال الزراعة الأردنيون يشتكون من أن وجود التنافس مع اللاجئين السوريين الراغبين في العمل في قطاع الزراعة أدى إلى تقليل أجورهم عما كانت عليه في السابق34.
ه. ضعف الخدمات الحكومية وأثره في خطاب الكراهية تجاه السوريين
عبّ الأردنيون الذين قابلهم الباحث عن تذمّرهم من التدهور الحاصل في الخدمات البلدية والحكومية، على رأسها الصحة والتعليم، ونقص المياه وارتفاع أسعار الطاقة من كهرباء ووقود ارتفاعًا غير مبرر، أدى ذلك بدوره إلى توتر دائم بين الأسر الأردنية والسورية، والذي يتجلى في الصدامات المتكررة في المدارس بين التلاميذ من كلا البلدين، حيث أصبحت المدارس، على وجه الخصوص، من النقاط الساخنة بين الطلاب السوريين والأردنيين35، فأكثر من نصف اللاجئين السوريين في الأردن أقل من 18 عامًا، ما يؤدي إلى زيادة الضغط بشدة على القدرات التعليمية في الدولة36. ومع زيادة الازدحام في المدارس العامة بدرجة متفاقمة، اعتاد الأردنيون الشكوى من تقصير أوقات الحصص وزيادة عدد الطلاب في كل فصل، إضافة إلى جعل المدارس تعمل على فترتين. ويقال إن أولياء الأمور السوريين سحبوا أطفالهم من المدارس بسبب مخاوف من تعرضهم للتحرش أو الهجوم37. فقد أشارت إحدى الدراسات إلى أن %61" من الأردنيين و%44 من السوريين قالوا إن الوصول إلى التعليم كان سببًا في التوتر في المجتمعات التي يقيمون بها، وإن الفصول المختلطة وسوء الإدارة لخدمات التعليم والازدحام الشديد في الفصول والعنف في المدارس كانت أسبابًا أضافت المزيد إلى
التوترات"38. في عام 2014، أعلنت وزارة التعليم عن الحاجة إلى بناء 72 مدرسة إضافية لدعم اللاجئين39. وعلى صعيد آخر يقول الأردنيون الذين قابلهم الباحث إن المشكلات التي يواجهونها في قطاع المياه تتمثل بزيادة الطلب، بسبب قدوم اللاجئين السوريين، وقِدم شبكة توزيع المياه وتهالكها، ما يزيد مستوى الفاقد من المياه وعدم كفاية المياه التي يتم توفيرها، مرة كل أسبوع ولعدة ساعات فقط، حيث يتم تدوير توصيل المياه بحسب المناطق والمجاورات. إضافةً إلى حالات العجز المتكررة في المياه وضعف ضغط المياه، ما يؤدي إلى الحاجة إلى شراء المضخات وتركيبها، والتي بدورها ينتج منها زيادة التكلفة على المجتمعات الفقيرة وزيادة الأسعار في فواتير الكهرباء، إضافةً إلى تدهور الجودة وكون المياه مالحة وتحتوي على الطين في الكثير من الحالات40. وتفرض الزيادة المفاجئة في الطلب الناجم عن الأسر المنخفضة الدخل في الأردن، والتي تعاني مسبقًا ضعفًا في مواردها، تحدّيًا على القائمين على التخطيط لشبكات الطاقة، خصوصًا في قطاعي الطاقة والمياه، كما أنها تزيد من قيمة فاتورة الدعم التي تدفعها الحكومة41. وهناك دراسة أجراها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أشارت إلى أن التأثير في قطاع النفايات الصلبة يمكن ملاحظته في زيادة الأطنان من النفايات وعدم كفاية المركبات والحاويات أو تلفها، وعدم كفاية عدد العاملين (بسبب مشكلات تتعلق بسوء الأداء والالتزام بالعمل)، وقد أدى ذلك إلى زيادة التلوث وانتشار مظاهر التردي في البيئة42. أدت المنظمات غير الحكومية الدولية والأردنية دورًا سلبيًا في تجذير الشعور بعدم الأمان. فقد أدت الممارسات التي تقوم بها هذه المنظمات إلى تحوّل اجتماعي اقتصادي قوي في شمال الأردن. وباستثناء عدد قليل من المستفيدين المحليين، فإن العديد من الأردنيين تم تهميشهم. كما زادت برامج العمل الإنساني المخصصة للسوريين من الإحباط بين المواطنين الأردنيين، الذين يرون أن توزيع الخدمات والمعونات لا يكون بالتساوي بين السوريين والسكان المحليين43؛ إذ إن ما نسبته 84 في المئة من الأردنيين يرون أن المعونة المالية تفضّ ل السوريين44. وقد خصّصت المنظمات الدولية والأردنية موارد ضخمة لمساعدة اللاجئين على حساب المجتمعات المضيفة. ويرى الأردنيون أن المعونات لم يتم توزيعها توزيعًا متساويًا، ويقولون إن منظمات المعونة الدولية والمحلية تتجاهل احتياجات المجتمع الأردني. يلوم فقراءُ الأردنيين السوريين باعتبارهم السبب في تحويل الانتباه والموارد المخصصة للمعونات، بحيث لا يكون في إمكانهم الحصول عليها، بما في ذلك الأموال والغذاء والملابس للأطفال والمدافئ في فصل الشتاء. ويقولون إن تلك المنظمات المحلية التي اعتادت توفير المساعدة لهم كانت تقول لهم بصفة عامة إنهم يقومون الآن بخدمة السوريين45. إن الأشياء تتحول إلى الأسوأ منذ أن قلّلت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة، وهما أكبر موفرين للمعونات في الأردن، من نشاطاتهما في عام 2015، وقد أدى تقليل المدفوعات إلى سوء حالة توفير الخدمات للاجئين والمجتمعات المضيفة بدرجة كبيرة46، خصوصًا في مجالات التعليم والصحة وسبل العيش والمياه وغيرها من مجالات ما زالت تعاني إلى يومنا هذا47.
و. تكاليف مالية إضافية على الحكومة
وضع وجود السوريين أعباء شديدة وهائلة على الحكومات الأردنية التي أبدت إحباطها تجاه تحمّل تكلفة معيشة اللاجئين، عندما أشار الملك عبد الله الثاني إلى أن الدولة تستضيف لاجئًا واحدًا مقابل 5 أفراد من مواطنيها، وأشار إلى "إننا ننفق ربع ميزانيتنا القومية في التكاليف المتعلقة باللاجئين"48. قدّر المجلس الاقتصادي والاجتماعي الأردني التكلفة الناجمة عن دعم إمدادات المياه والكهرباء بأن كل لاجئ سوري في الأردن يكلّف الحكومة 3000 دولار كل سنة49.
وتشير وزارة الصحة الأردنية إلى أنها تنفق نصف ميزانيتها السنوية على الرعاية الصحية للسوريين فقط، وأنها تحتاج إلى نحو 350 مليون دولار تمويلً إضافيًا من أجل الحفاظ على استدامة نظام الرعاية الصحية العامة في الدولة50. وتضع الكيانات الحكومية الأخرى في الدولة تقديرات ومؤشرات مختلفة، بما يعني أن كل لاجئ يكلّف الحكومة الأردنية 3750 دولارًا 2500(دينار أردني) لاستضافته كل عام51. وهناك رأي آخر يقول إن الأزمة تكلّف الأردن أكثر من 2.5 مليار دولار كل عام، وهذا الرقم يعادل 6 في المئة من إجمالي الناتج المحلي للدولة، أو ربع الإيرادات السنوية للحكومة52. وفي ظل هذا الموقف، تواجه الحكومات الأردنية صعوبة بالغة في مواصلة توفير خدمات الرعاية للسوريين، إذ إن قدرًا كبيرًا من ميزانية الدولة في الأردن المخصصة لمجالات التنمية والخدمات يتم توجيهها في الفترة الراهنة إلى مساعدة اللاجئين، ونتيجة لذلك، يشعر الأردن بالضغط الشديد الواقع على موارده.
ز. الخطر الأمني
لم تقتصر تداعيات الأزمة السورية على أثر اللاجئين، بل تعدّتها إلى تنامي الخطر الأمني. يشترك الأردن مع سورية في الحدود على طول 375 كلم53. ودخل إلى الأردن عبر هذه الحدود العديد من اللاجئين السوريين محمّلين بالأسلحة فارين من جحيم الحرب. ويضاف إلى ذلك، أن التزام الأردن تجاه التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في سورية يؤدي إلى زيادة المخاوف من تعرّض البلاد لهجماته ومن الإرهاب الذي ينمو في الداخل؛ فقد زادت الجماعات الإسلامية في الأردن من حيث الأعداد وتحوّلت لتصبح أشد عنفًا. ويشير تقرير مؤسسة كارنيغي للسلام العالمي من أوائل عام 2015 إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية وغيره من الجماعات الجهادية الأخرى لديه ما بين 5 إلى 15 ألفًا من الأنصار الأردنيين، وعلاوة على ذلك، يشير التقرير إلى أن الأردنيين الذين يوالون معتقدات سلفية جهادية قد عبروا إلى سورية للانضمام إلى فصائل المتمردين54. يقرّ الملك الأردني عبد الله الثاني بوجود هذه المخاوف الأمنية، فصرح مرة قائلً: "إن حركة طالبان الجديدة، التي سيتعيّ علينا التعامل معها، سوف تكون هذه المرة في سورية. حتى في حالة اعتلاء حكومات أفضل للسلطة في دمشق، فسيظل لزامًا علينا أن نُبقي على حدودنا آمنة طوال عامين أو ثلاثة أعوام كي لا نسمح لهم بالتسلل إلى أراضينا"55. ويقدّر المركز الدولي لدراسة التطرف والعنف السياسي أن هناك 1500 مواطن أردني يقاتلون في سورية والعراق. وتشير سبيكهارد إلى أن عدد الجهاديين الأردنيين بلغ 315 من مقاتلي داعش وهو رقم عالٍ مقارنة بعدد السكان في الأردن56، إذ يُعد الأردن من الدول التي تسهم بدرجة رئيسة في صفوف مقاتلي "داعش" من حيث النسبة لكل فرد. وينحدر هؤلاء الجهاديون من مناطق محرومة اقتصاديًا مثل معان والزرقاء وإربد57. وأشارت بعض التقارير الإخبارية الصادرة مؤخرًا إلى أن الأردن بدأ في اتخاذ إجراءات تحسبًا لأي سيناريوهات قد يقدم عليها تنظيم الدولة، حيث زاد الأردن المدرعات العسكرية على الضفة الأردنية لنهر اليرموك، ما يوحي باستعدادية الجيش لأي طارئ.
2. فوائد اللجوء السوري وفرصه للأردن
كما عرف الأردن مصاعب ناتجة من أزمات اللجوء، لمس أيضًا محاسنه. ساهم اللاجئون الفلسطينيون تاريخيًا في إعمار الأردن، وشكّلوا "العمود الفقري للقطاع الخاص الأردني، وساهموا في تحفيز الاقتصاد. ووفّر اللجوء العراقي للأردن بعد 2003 حجمً هائلً من الاستثمار الأجنبي العراقي للأردن، دعم انتعاشه الاقتصادي حينها واستمر سنوات بعد "200358. والأمر نفسه قد ينطبق على اللاجئين السوريين. عادة ما تُذكر المصاعب التي أوجدها اللجوء السوري على المملكة، بينما تتعرض سردية فوائد اللجوء السوري لكثير من نقد المراقبين وتشكيكهم. لكن الأداء الاقتصادي الأردني لم يكن سيئًا في سنوات أزمة اللاجئين السوريين؛ فالأردن تعوّد أن يعيش في ظل مشكلاته
الاقتصادية المزمنة. تؤكد بيانات وزارة المالية الأردنية الانطباع بأن الاقتصاد ليس في أفضل حالاته متمثلً في ارتفاع الدين العام وعجز الموازنة وتباطؤ معدلات النمو وعدم قدرة الحكومة على تنفيذ الأولويات التنموية59.
أ. تحسن بعض مؤشرات الاقتصاد الكلي
هناك بعض المؤشرات الإيجابية، فالأردن سجّل ارتفاعًا مطّردًا منذ عام 2011، حين كان الناتج القومي الإجمالي يقارب 29 مليار دولار، وصل إلى أعلى مستوياته عام 2018؛ قرابة 40 مليار دولار60. وشهد العجز في الأردن منذ بداية اللجوء السوري تحسنًا مطّردًا منذ عام 2012، عندما سجل 12.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، لينخفض معدل العجز بعد ذلك ليصل إلى 2.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. ويمكن أن يعزى ذلك إلى ازدياد المساعدات الخارجية المرتبطة بتوظيف أزمة اللاجئين61، فالمساعدات المالية الكبيرة التي قدّمتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى الأردن في السنوات الماضية لم تكن أمرًا محدود التأثير. وفي عام 2016، تصدّرت المملكة الأردنية الهاشمية قائمة الدول العربية المتلقية للمساعدات الأميركية62. زادت المساعدات الدولية إلى الأردن، ففي عام 2018 فقط كان نصيب الأردن من المساعدات 1.09 مليار دولار أميركي، تنوعت مصادرها بين منح اعتيادية وهي تأتي من داعمين قدامى للمملكة، وقروض ميسّة جاءت من البنك الدولي والبنوك الإقليمية المقرضة، ومنح إضافية قدّمت للاستجابة للأزمة السورية. وقد وضعت وزارة التخطيط والتعاون الدولي الأردنية خطة إستراتيجية للتعامل مع ملف اللجوء السوري، تضمنت ضخّ أموال مساعدات اللاجئين ضمن ثلاثة محاور متداخلة، النصيب الأكبر يذهب إلى دعم اللاجئين بنسبة 39 في المئة من إجمالي النفقات، و 34 في المئة لدعم المجتمعات المضيفة، و 27 في المئة لدعم الموازنة العامة63.
ب. زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر وتنشيط القطاع الخاص
رغم الإرهاق الذي سبّبه اللاجئون السوريون، فإنه كان للأردن فرصة جيدة للاستفادة من اللاجئين. يقول سيلبي وتادروس إن البطالة لم ترتفع بين الأردنيين منذ الأزمة، ولكنها فعليًا انخفضت بسبب انتقال بعض من رؤوس الأموال السورية إلى الأردن، كما أن السوريين لا ينافسون الأردنيين في نوعية أعمالهم، حيث يغلب على اللاجئين الطابع المهني في حرفهم مثل النجارة وغيرها من الأعمال غير الرسمية، وبذلك فهم ينافسون فئات أخرى من العاملين على رأسهم الوافدون المصريون64. التأثير الجيد لأيدي العمل السورية، فضلً عن كونها غير منافسة للأردنيين، يكمن في أنها شجعت الأردنيين على العمل في القطاع الخاص، وبهذا ساعد السوريون على التخفيف من حدة "ثقافة العيب" لدى الأردنيين، والتي كانت تحدّ من عملهم في مهن أو حرف معينة، على سبيل المثال، يمتنع الأردنيون في العقبة من العمل في وظائف الصرف الصحي على الرغم من أن الأجور لهذه المهن قد تصل إلى ألف دينار أردني. قد تؤكد هذه الفرضية إمكانية إنشاء مجتمع متنوع ومتجانس ويمكنه تبادل المنفعة. كما أن التنافس زادت حدته في مجالات التسويق الجزئي التي تقاطع بها السوريون مع الأردنيين، ما أدى إلى رفع جودة الخدمات المقدمة. الاقتصاد الأردني استفاد أيضًا من تفكيك المصانع السورية، وعملت المنتجات الأردنية على سد النقص في بعض من الأسواق من أهمها الخليج، وفي مرحلة ما تحوّل الأردن من مستورد للخضار والفاكهة السورية إلى التصدير، وقد حصل الأردن على امتيازات أخرى على شكل مساعدات للوصول إلى أسواق عالمية، من أهمها أوروبا65. أدى إنشاء ما يقرب من اثني عشر مصنعًا في محافظة إربد إلى خلق المزيد من فرص العمل. وقد ازدهرت التجارة في مدينة المفرق نتيجة لافتتاح 160 متجرًا مملوكة للسوريين66.
ج. تحسينات في قطاع الخدمات
أصبح اهتمام المانحين أكثر باستقرار الأردن، فنجد دعم المانحين بين مؤسسات الأمم المتحدة التنموية والإنسانية، وبين دعم حكومات رسمية. ومن أشهر المانحين الوكالة الألمانية للإنماء، وبنك الإعمار الألماني، والحكومة الكندية، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، وبرنامج
الأمم المتحدة الإنمائي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، والاتحاد الأوروبي، وبنك الاستثمار الأوروبي، والحكومة الهولندية، ووزارة التنمية الدولية البريطانية، والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، وجمهورية الصين، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة67. الجدير نفق بالذكر أن القروض الميسرة والمنح الاعتيادية أ 70.7 في المئة منها على الموازنة العامة، وتوزّع الباقي على منح ومشاريع لتمكين المرأة والخدمات المالية وتعزيز النمو الاقتصادي، وإدارة النفايات والطاقة والنقل والحماية الاجتماعية والتعليم والتشغيل والزراعة والبحث العلمي والبيئة والطرق والبنية التحتية والمياه والصرف الصحي، في حين توزعت أموال منح الاستجابة على السكن والخدمات البلدية والحماية الاجتماعية والتشغيل، وتحسين سبل العيش والصحة والتعليم والطاقة والأمن الغذائي والمياه والصرف الصحي. وبما أن السياسة الأردنية لا تسعى لتوطين اللاجئين السوريين أو حتى إبقائهم مدةً طويلة من الوقت، فإن عائد جميع المساعدات الدولية وخصوصًا ما تم إنفاقه على البنى التحتية والخدمات سيكون أثره للمواطنين الأردنيين. زادت المؤسسات الدولية العاملة في مجال دعم اللاجئين والمجتمعات المستضيفة في الأردن إلى 50 مؤسسة، إذ ساعدت هذه الزيادة في تطوير المجتمعات المحلية. كما ساهمت دوائر تقديم المعونة الدولية والحكومة الأردنية في معالجة بعض الأزمات المزمنة في المجتمعات المستضيفة للاجئين. فعلى سبيل المثال: مشكلة المياه تفاقمت مع زيادة عدد السكان المستخدمين للشبكة، ما لفت نظر المانحين الدوليين، فقامت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتعاون مع وزارة المياه والري وشركة اليرموك للمياه بمشاريع متعددة في المجتمعات المستضيفة لإصلاح البنية التحتية68. لم تكن هذه المبادرة الوحيدة أو الأخيرة، بل قامت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووزير المياه والري الأردني بتوقيع اتفاقية جديدة في آذار/ مارس 2019 بشأن إعادة تأهيل البنى التحتية الحيوية للمجتمعات المضيفة بقيمة 25 مليون دولار، لتنفيذ مشاريع جديدة لخدمة عشرات الآلاف من المواطنين في المجتمعات المستضيفة واللاجئين خلال العام الحالي من خلال إدخال مصادر مائية جديدة. تشمل المشاريع التي سيتم تنفيذها إعادة تأهيل أنظمة التزويد ومحطات الضخ والآبار واستبدال المضخات العاملة بمضخات حديثة ذات تقنيات تتوافق مع توفير الطاقة وبناء خزانات وشبكات رئيسة بما يحسن من التزويد المائي69. أما في مجال التعليم فقد ساعد اللجوء السوري على تفعيل عملية إصلاحية للقطاع، إذ تم ضخ ما قيمته 200 مليون دولار في عام 2017 لتوسيع قاعدة المستفيدين من التعليم في مراحل الطفولة المبكرة، وتحسين ظروف التدريس والمدارس بالمملكة، استفاد منها 700 ألف طالب أردني وسوري، و 30 ألف معلم ومعلمة حول المملكة70. قام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبتمويل من الحكومة الكندية وبالتعاون مع وزارة الشؤون البلدية ومجلس الخدمات المشتركة في إربد، بإعادة تأهيل مكبّ الإكيدر، ثاني أكبر مكب نفايات في المملكة، وذلك بتمويل من الحكومة الكندية72. كما قامت الحكومة اليابانية بالتعاون مع وزارة الصحة الأردنية بدعم مشاريع تهدف إلى تحسين نوعية الخدمات المقدّمة في المراكز الصحية الفرعية من خلال تحسين كفاءة المراكز الصحية الفرعية للأردنيين واللاجئين السوريين.
د. التطوير الحضري والثقافي
ساهم اللاجئون أيضًا في التطوير الحضري لمدن المملكة. على سبيل المثال، كانت المفرق مدينة صغيرة قبل وصول السوريين، لكنها أصبحت اليوم من مدن المملكة الرئيسة، وتوسّع نموها الحضري توسعًا كبيرًا منذ عام 2011 73. في محافظة إربد، شهدت القرى والأرياف توسعًا خدميًا وبنيويًا ملحوظًا منذ قدوم السوريين74. كما وصل اللاجئون إلى مناطق في الجنوب لم تعرف التطور منذ الاستقلال، إذ ساعد وجودهم في الأردن في الوصول إلى المناطق العشوائية والمهمشة، وإيصال معاناتها، كما ساعد الاحتكاك في انفتاح المجتمعات المغلقة في الأرياف والبوادي الأردنية في وقت كانت تعيش أغلب المحافظات، باستثناء عمان وإربد والعقبة والزرقاء، في عزلة شبه تامة مقطوعة عن تواصل الحكومة واهتمامها. كما وظّفت تلك الأموال في تنمية المجتمعات المهمشة والعشوائية بقدر كبير، وغيّ من تركيبتها الثقافية والديموغرافية نوعًا ما. علاوة على ذلك، فإن العدد المتزايد من العمال الأجانب في مختلف أنحاء المملكة وفّر فرصًا للوعي الثقافي، إضافةً إلى خلق تأثير إيجابي غير مباشر في قطاعي السياحة والتنمية75. كما استقرت فئة من اللاجئين السوريين الذين يشكّلون جزءًا من المشهد الفني
والثقافي في سورية في الأردن وبدأت تتفاعل مع أقرانها الأردنيين. ومن المعروف أن هذه الفئة، التي ازدهرت في الإنتاج التلفزيوني والفنون الأخرى، تعتبر عمان قاعدة لها وقد أثّرت في الساحة الثقافية العامة في الأردن وتأثرت بها، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال زيادة عدد الفعاليات الثقافية والفنية في الأردن. وأخيرًا يمكننا القول إن الأردن استثمر الأزمة السورية لتحسين وتقديم صورة جيدة للأردن في المجتمع الدولي، كدولة مستقرة محدودة الموارد والإمكانيات، وهي رغم ذلك تحارب الإرهاب في سورية والعراق ودول الجوار، وتساعد اللاجئين، وتحاول رفع مستويات التنمية لمواطنيها. يقول تقرير أعدّته مؤسسة راند حديثًا "يمكن للاجئين السوريين أن يساهموا بشكل أفضل في الاقتصاديات المحلية" لو تم اتخاذ الإجراءات اللازمة لإصدار تصاريح العمل، وتسكينهم في أماكن قريبة من المناطق الصناعية وتدريبهم وضخ استثمارات وتشجيع القطاع الخاص للاستفادة من وجود العمال المهرة.
خاتمة
أظهرت الدراسة أن اللجوء السوري في الأردن ساهم في كشف تحديات كانت موجودة مسبقًا وتفاقمها، وعلى رأس تلك التحديات المياه والإسكان والبطالة وتراجع مستويات الصحة والتعليم والبنى التحتية. ضاق الحال بالمجتمعات المستضيفة إلى درجة إلقاء اللوم على اللاجئين السوريين في كل المشكلات التي يواجهها الأردن، وتُبنى المبالغات حول تأثير أزمة اللجوء السوري في الأردن. لكن ما من شك في أن الأزمة قد تكون تضاعفت بحكم أزمات مزمنة عاناها الأردن مثل الاقتصاد المتعثر. تتبنّى الدراسة أن اللاجئين السوريين كان لهم تأثير إيجابي شمل مشاركتهم الاستثمار الاقتصادي وهجرة رؤوس الأموال والعمال المهرة والمزارعين وتطوير المدن والقرى، وزيادة اهتمام المانحين وإنفاقهم لتخفيف أثر أزمة اللاجئين، والعمل على تحسين الخدمات المقدمة مثل المياه والصحة والتعليم والصرف الصحي وإعادة تدوير النفايات الصلبة. إن الأثر الإيجابي للاجئين السوريين يجعل عودتهم إلى بلادهم ذات تبعات تنموية واقتصادية على المجتمعات المستضيفة.
المراجع
العربية
التقرير السنوي لعام 2015. ع ن: وزارة العمل، 2015. في: http://bit.do/eMfSP توفيق، سفيان. "الرؤية الأردنية للأزمة السورية." مجلة البيان. 2018/3/1 في http://bit.do/eMgxH:. الزغلول، آمال محمد ولبنى مخلد العضايلة. "المشكلات التي تواجه اللاجئين السوريين في مخيم الزعتري: دراسة ميدانية." ورقة مقدمة في المؤتمر الدولي الثاني: "الأمن الإنساني: التزامات المجتمع الدولي ودور المجتمعات المضيفة." مركز دراسات اللاجئين والنازحين والهجرة القسرية. جامعة اليرموك. الأردن،.2017 ضاحي، عمر. "أزمة اللاجئين في لبنان والأردن: الحاجة إلى الإنفاق نشرة الهجرة القسرية. العدد على التنمية الاقتصادية." 47 (أيلول/ سبتمبر.)2014 فرانسيس، ألكساندرا. "أزمة اللاجئين في الأردن." مركز كارنيغي للشرق الأوسط (تموز/ يوليو 2015:.) في https://bit.ly/2HToh8m
الأجنبية
Ajluni, Salem & Mary Kawar. "The Impact of the Syrian Refugee Crisis on the Labour Market in Jordan: a Preliminary Analysis." International Labour Organization (2014). at: http://bit.do/eMgmZ Alami, Mona. "The New Generation of Jordanian Jihadi Fighters." Carnegie Endowment for International Peace. Sada (February 18, 2014). at: http://bit.do/eMgw6 Alshoubaki, Wa'ed & Michael Harris. "The Impact of Syrian Refugees on Jordan: A Framework for Analysis." Journal of International Studies. vol. 11, no. 2 (April 2018). "Analysis of Host Community-Refugee Tensions in Mafraq, Jordan." Mercy Corps (October 2012). at: http:// bit.do/eMeZD Bowman, Jay A., Jennifer Compton & Colette Salemi. "Services for Syrian Refugee Children and Youth in Jordan: Forced Displacement, Foreign Aid, and Vulnerability." The
Economic Research Forum. Working Paper Series. no. 1188 (April 2018). at: http://bit.do/eMgt9 Chan, Anthony B. "Creating Wealth in Twenty-first Century China: Li Ka-shing and his Progenies." Asian Affairs: An American Review. vol. 34, no. 4 (Winter 2008). Culbertson, Shelly & Louay Constant. Education of Syrian Refugee Children: Managing the Crisis in Turkey, Lebanon, and Jordan. Santa Monica, CA: RAND Corporation, 2015. at: http://bit.do/eMgqz De Groot, Olaf J. "The Spillover Effects of Conflict on Economic Growth in Neighbouring Countries in Africa." Defence and Peace Economics. vol. 21, no. 2 (April 2010). "Evaluating the Effect of the Syrian Refugee Crisis on Stability and Resilience in Jordanian Host Communities: Preliminary Impact Assessment." REACH Initiative (January 2014). at: http://bit.do/eMeZt Gomez, Margarita Puerto, Asger Christensen & Yonatan Yehdego Araya. "The Impacts of Refugees on Neighboring Countries: A Development Challenge." World Bank (July 2011). at: https://bit.ly/1YiJsR9 Hamadeh, Shereen. "A Critical Analysis of the Syrian Refugee Education Policies in Lebanon Using a Policy Analysis Framework." Journal of Education Policy. vol. 34, no. 3 (September 2018). Hamai, Laurence. et al. "Integrated Assessment of Syrian Refugees in Host Communities: Emergency Food Security and Livelihoods; Water, Sanitation and Hygiene; Protection." OXFAM (March 2013). at: https://bit.ly/2HJYyPX Haunschild, Philip. "Examining Their Impact on the Refugee Crisis in Jordan." Values and capitalism. Special Economic Zones (2017). at: http://bit.ly/2Jhq4pl "Jordan: At Boiling Point: The Country is Stable, but it will not be Easy to Keep it that Way." The Economist. 6/2/2016. at: http://bit.do/eMeXf "Jordan: The Demographic-economic Framework of Migration: The Legal Framework of Migration: The Socio-political Framework of Migration." European University Institute & Migration Policy Centre (June 2013). at: http://bit.do/eMdLd Kelberer, Victoria. "Negotiating Crisis: International Aid and Refugee Policy in Jordan." Middle East Policy. vol. 24, no. 4 (Winter 2017). Kumar, Krishna B. & Shelly Culbertson. "Syrian Refugees in Turkey, Jordan and Lebanon Can Add Value to Local Economies." RAND Corporation. 13/12/2018. at: https://bit.ly/2HHQ9NE Lahn, Glada, Owen Grafham & Adel Elsayed Sparr. "Refugees and Energy Resilience in Jordan." Chatham House (April 2016). at: https://goo.gl/mMVEWq LeGrain, Philippe. "Welcoming Refugees Makes Good Economic Sense, too." International Trade Centre. International Trade Forum. no. 3 (2016). Maystadt, Jean-François & Philip Verwimp. "Winners and Losers among a Refugee-hosting Population." Economic Development and Cultural Change. vol. 62, no. 4 (July 2014). Ministry of Planning and International Cooperation of Jordan & United Nations. "Needs Assessment Review of the Impact of the Syrian Crisis on Jordan." UNDP (November 2013). at: http://bit.do/eMeXF "Mitigating the Impact of the Syrian Refugee Crisis on Jordanian Vulnerable Host Communities." UNDP. Municipal needs assessment Report (2014). at: http://bit.do/eMgoA Salehyan, Idean. "The Externalities of Civil Strife: Refugees as A Source of International Conflict." American Journal of Political Science. vol. 52, no. 4 (October 2008). "Seeking Stability: Evidence on Strategies for Reducing the Risk of Conflict in Northern Jordanian Communities Hosting Syrian Refugees." Mercy Corps (2014). at: http://bit.do/eMhTA
Seeley, Maira."Jordanian Hosts and Syrian Refugees: Comparing Perceptions of Social Conflict and Cohesion in Three Host Communities." Generations for Peace Institute. Programme Research. no. 25 (May-December 2015). Selby, Jan & Mariz Tadros. "Ruptures and Ripple Effects in the Middle East and Beyond." Institute of Development Studies Bulletin. vol. 47, no. 3 (May 2016). Speckhard, Anne. "The Jihad in Jordan: Drivers of Radicalization into Violent Extremism in Jordan." International Center for the Study of Violent Extremism. ICSVE Research Reports. 25/3/2017. at: http://bit.do/eMiea Stave, Svein Erik & Solveig Hillesund. Impact of Syrian Refugees on the Jordanian Labour Market: Findings from the Governorates of Amman, Irbid and Mafraq. Geneva: ILO, 2015. "The Economic Effects of War and Peace." World Bank. MENA Quarterly Economic Brief. no. 6 (January 2016). at: http://bit.do/eMgwa