العلاقات الأمنية بين الولايات المتحدة الأميركية ودول الخليج العربية: تطور الرؤى الإقليمية في عصر عدم اليقين

Rory Miller روري ميلر |

الملخّص

ترى هذه الدراسة أن الارتماء في أحضان الولايات المتحدة الأميركية، بصفتها ركيزة أساسية من ركائز الأمن والدفاع، أدّى إلى إهمال دول الخليج العربية بدرجات متفاوتة، وأفقدها عملية بناء قدرة أمنية إقليمية مستقلة، وتطوير علاقات أمنية واسعة بجهات خارجية أخرى غير الولايات المتحدة. كما ترى أنه منذ وصول باراك أوباما (2009 - 2016)، قبل دونالد ترامب، إلى الرئاسة الأميركية، أدّى التشكيك في توازن القوى الإقليمي إلى زعزعة استقرار الجزء الأكثر استقرارًا في العالم العربي. تبحث هذه الدراسة في ما يحمله هذا الواقع الإقليمي غير المسبوق من تأثيرات في العلاقات الاستراتيجية والأمنية بين الولايات المتحدة والخليج العربي في سياق الآراء المتباينة لواشنطن وشركائها المحليين بشأن أساليب إدارة الأمن الإقليمي، ولا سيما دور مجلس التعاون لدول الخليج العربية باعتباره طرف ا فاعل ا في مجالَي السلام والأمن. كلمات مفتاحية: الأمن، الخليج، القوى الإقليمية، الولايات المتحدة الأميركية. This study argues that relying on the United States for of security and defense has led to the neglect of the Arab Gulf states to varying degrees. These countries failed to build an independent regional security capacity or develop broad security rela- tions with third parties besides the United States. Since President Barack Obama took office in 2009-2016, before Donald Trump replaced him, questioning the regional balance of power, this reliance has destabilized the most stable part of the Arab world. This study examines the implications of the unprecedented regional reality regarding the strategic and security relations between the United States and the Gulf in the context of the divergent views of Washington and its local partners on regional security management methods, in particular the role of the GCC in managing peace and security. Keywords: Security, the Gulf, Regional Power, United States.

Security Relations between the United States and the Gulf States: The Evolution of Regional Perspectives in an Age of Uncertainty

مقدمة

منذ الغزو العراقي للكويت واحتلالها بين عامي 1990 و 1991، تشكّلت المذاهب الأمنية لجميع دول الخليج العربية، في إطار الالتزام بعلاقات وثيقة وواسعة بالولايات المتحدة الأميركية، وهي الطرف المهيمن عالميًا في مجال الأمن منذ نهاية الحرب الباردة. وهذا الوضع ليس مقتصرًا على منطقة الخليج العربي فحسب؛ إذ حاولت أيضًا الدول الضعيفة والصغيرة وحتى القوى المتوسطة - بعد إدراكها أنها لا تستطيع تحقيق الأمن بقدراتها الخاصة، تاريخيًا على المستوى الإقليمي - مواجهة فوضى النظام الدولي بالدخول في تحالفات مع قوى كبرى أو الاتكال عليها في حمايتها، حفظًا لأمنها من التهديدات الخارجية. وشكّل قبول الأطراف المحلية بحماية القوى العظمى لها ركيزةً أساسيةً لسياسات الأمن والدفاع؛ ما دفعها إلى الإحجام عن استثمار رأس المال السياسي، إضافة إلى الموارد المالية الفائضة، في إقامة علاقات أمنية بديلة بأطراف أخرى غير الطرف المهيمن الضامن. كما ساعدها ذلك في التملّص من المهمة الشاقة المتمثّلة في إعداد مسبق لقدرة أمنية إقليمية مستقلة. تتخذ الأنظمة الأمنية الإقليمية أشكالً متعددة، وتتجلّ في حالة دول الخليج العربية في مجلس التعاون لدول الخليج العربية؛ وهو منظمة سّست في عام إقليمية، أ 1981، تضم السعودية وقطر والإمارات والكويت وعمُان والبحرين. وبحسب النظرية الواقعية الجديدة في تأكيدها التركيز على "البنية"، أي بنية النظام الدولي، فإن آلية الإدارة الأمنية لميزان القوى ترتكز على فكرة نظام دولي يتألف من مراكز قوى متنافسة، يؤدي وجودها في بيئة تسودها الفوضى وتفتقر إلى سلطة مُهيمنة إلى استعصاء أمني نابع من قدراتها النسبية العسكرية وغيرها. وهذا ما دفع الواقعيين الجدد إلى القول: إن إدارة الأنظمة الأمنية لا تتطلب مؤسسات رسمية، مثل المنظمات الإقليمية، بل توازنَ قوى فاعلً يحدّ من احتمالات نشوب النزاعات، من خلال تحييد التهديدات المتوقعة للسيطرة على النظام1. كانت العلاقة الأمنية بين الولايات المتحدة ودول الخليج العربية خلال العقود الثلاثة المنصرمة مثالً تقليديًا على ذلك. وكما أشار باري بارتمان، كان الغزو العراقي للكويت أول مثال، بين عدد محدود من أمثلة ما بعد الحرب الباردة، على تدخل الولايات المتحدة لمساعدة لاعب صغير يفتقر إلى القدرة الدفاعية، وقع ضحية تهديد تقليدي من دولة مفترسة كبيرة2. وأتاح الحلُّ السريع لغزو الكويت المجالَ للولايات المتحدة للبرهنة، لعالم ليس متأكدًا من طبيعة حقبة بعد الحرب الباردة، على أنه هناك في الوقت الحاضر "دولة واحدة تمتلك المقدّرات السياسية والعسكرية والاقتصادية اللازمة لدفع المجتمع الدولي إلى القيام بردّ ناجح"3، بحسب قول وزير الخارجية الأميركي جيمس بيكر في شهادته أمام الكونغرس في عام.1991 بصرف النظر عن تأكيد التفوق الجديد للولايات المتحدة في المجال الأمني، يبُرهن طرد القوات العراقية من الكويت على يد تحالف عسكري دولي بقيادتها في لحظة مفصلية من التحول من نظام القطبين إلى نظام القطب الواحد، أيضًا، على إمكان التوصل إلى توافق في الآراء في ظروف مناسبة، بين قوة باتت حديثًا أحادية القطبية وشركائها المحليين4. وقال المفكر الاستراتيجي الأميركي جوزف ناي في أعقاب أزمة الكويت: "عندما تتولّ الولايات المتحدة القيادة، يتبعها الآخرون؛ هذا العام والعام المقبل وطوال الأجيال المقبلة"5. وسّعت الولايات المتحدة خلال تسعينيات القرن الماضي شرعيتها ونفوذها، وعزّزتهما عن طريق الاضطلاع بدور المورّد الوحيد في النظام العالمي للسلع العامة الدولية، وذلك تحت مبرر توفير النظام والاستقرار والأمن. وتحقق ذلك في حالة دول الخليج العربية، من خلال تكثيف الوجود العسكري الأميركي، الذي برهن على فاعلية استراتيجية الاحتواء المزدوج التي تهدف إلى تحييد التهديدات عن المصالح المتداخلة للولايات المتحدة وحلفائها في الخليج العربي، المتمثلة بطموح إيران والعراق في الهيمنة. نظرًا إلى افتقار دول الخليج العربية إلى العمق الاستراتيجي والمؤسسات الراسخة والقوى البشرية والخبرة في الحروب الحديثة، فإن الخيار المتمثل بحماية الولايات المتحدة أمنَ هذه المنطقة واستقرارها يُلبّي حاجاتها على نحو أفضل بكثير من محاولات بناء

  1. Dina A. Zinnes, "An Analytical Study of the Balance of Power Theories," Journal of Peace Research, vol. 4, no. 3 (1967), p. 272; Morton A. Kaplan,
  2. Barry Bartmann, "Meeting the Needs of Microstate Security," The Round Table: The Commonwealth Journal of International Affairs , vol. 91, no. 365 (2002), pp. 361-374.
  3. Andrew Bennett, Joseph Lepgold & Danny Unger, "Burden-Sharing in the Persian Gulf War," International Organization , vol. 48, no. 1 (Winter 1994), pp. 39-75.
  4. Richard K. Herrmann, "The Middle East and the New World Order: Rethinking U.S. Political Strategy after the Gulf War," International Security , vol. 16, no. 2 (Fall 1991), pp. 42-75. 5  Joseph Nye, "Still Top Dog," The Economist Annual Forecast (January 1991); Andrew F. Cooper, R.A. Higgot & K.R. Nossal, "Bound to Follow? Leadership and Followership in the Gulf Conflict," Political Science Quarterly , vol. 106, no. 3 (1991), pp. 391-410.
  5. Balance of Power, Bipolarity and Other Models of International Systems," The American Political Science Review , vol. 51, no. 3 (1957), p. 690; Kenneth N. Waltz, Theory of International Politics (Massachusetts: Addison-Wesley Publishing Company, 1979), p. 195.

قدرة ردع إقليمية مستقلة من خلال مجلس التعاون. وسبق لسلطان عمان، قابوس بن سعيد، أن أقرَّ بذلك بعد أن قاد أول مناورات عسكرية مشتركة لمجلس التعاون في عام 1983 في خضمّ الحرب بين إيران والعراق، حين قال: "لنكن واقعيين. نحن لا نملك القدرة العسكرية لمجابهة الطرف الآخر[....]لا نملك جيشًا قادرًا على تأمين أمن منطقة الخليج"6.

شهدت الأعوام التي أعقبت الغزو الأميركي للعراق في عام 2003 صعود حركات تمرد قوية وأطراف فاعلة من غير الدول وأطراف عابرة الحدود الوطنية تعمل بالوكالة، إضافة إلى تزايد التهديدات التقليدية من الدول في ما بينها، وكذلك الاحتجاجات والانتفاضات الشعبية، ولا سيما أثناء "الربيع العربي" في عام 2011. ومؤخرًا، أسفرت الانقسامات بين دول الخليج العربية إلى فرض حصار على قطر في حزيران/ يونيو 2017 من تحالف تقوده المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر؛ ما وضع مستقبل مجلس التعاون على المحك. وفي مثل هذه الظروف، كانت الصعوبات التي اعترضت سعي مسؤولي الأمن الإقليمي في تلك الدول للتوصل إلى اتفاق، بشأن المسائل الأمنية الرئيسة والحفاظ عليه، أكبر بكثير مما كانت عليه الحال في العقد الذي تلا انهيار الاتحاد السوفياتي ومعالجة غزو الكويت. يصح ذلك بخاصة على احتمال اعتماد استراتيجيات هجومية و/ أو أمنية وقائية في حال تصاعد التهديدات، بدلً من الاستراتيجيات الهجومية التقليدية7. وتفاقمت الخلافات بشأن هذه المسألة الحيوية بعد تزايد الشكوك حيال طبيعة القوة الأميركية وفاعلية إجراءات سياستها الخارجية، وشرعية أهدافها الاستراتيجية. وترافق ذلك مع إدراك متزايد، منذ الغزو الأميركي للعراق أيضًا، مفاده أن تفاوت القوى بين الولايات المتحدة ومنافسيها الأساسيين في النظام الدولي آخذ في التقلص. وكان لا بد لهذه المخاوف من إثارة التساؤلات بشأن جدوى الضمانات الأمنية الأميركية على المدى الطويل، ولا سيما بعد أن تضاعفت الشكوك حيال توافر الإرادة السياسية لدى صنّاع القرار في واشنطن لاستخدام القدرات المؤثرة لبلدهم في الدفاع عن مصالح حلفائهم العرب في الخليج. وفي عام 2015، قال يوسف العتيبة، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة، وصاحب النفوذ في واشنطن، ملخّصًا تلك المخاوف: "نحن بالتأكيد نريد علاقات أقوى مع الولايات المتحدة[...]في الماضي أمكننا المضُيّ باتفاق شرف بشأن الأمن [مع الولايات المتحدة]، وأعتقد أننا نحتاج اليوم إلى شيء مكتوب"8. إن رد كبار المسؤولين الأميركيين الذي عبّ عنه الرئيس أوباما، في عام 2014، بالقول إن زعامة الولايات المتحدة لا تزال "العامل الثابت الوحيد في عالم يتّسم بعدم اليقين"9 لم تفعل شيئًا يُذكر لتهدئة هذه المخاوف من تراجع القوة الأميركية في العالم. ولاحقًا جاء شعار الحملة الرئاسية لدونالد ترامب: "اجعل أميركا عظيمة مرة أخرى" Make America Great Again ليطغى عليه وعلى استراتيجيته في العالم. وتماشيًا مع مبدأ نظرية انتقال القوة الذي ينص على أنه حين تتضاءل الفروق بين القوى، فإن المتضررين من الوضع الراهن سوف يبحثون عن إعادة هيكلة ترتيبات النظام الدولي؛ إذ سيكتشف الحلفاء المحليون في دول الخليج العربية هياكل وترتيبات أمنية بديلة محتملة على المستوى الإقليمي، على نحو لم يكن تصوّره واردًا قبل عقد واحد فقط. تركّز هذه الدراسة على جانب حاسم في العلاقات الأمنية، سعت الولايات المتحدة وحلفاؤها في الخليج العربي لإيجاد توافق بشأنه

  1. Combating on Speech Obama's President 9 " Transcript: ISIS and Terrorism," CNN , 11/9/2014, accessed on 12/5/2019, at: https://cnn.it/2VergLS
  2. Peter Gill, "Not Just Joining the Dots But Crossing the Borders and Bridging the Voids: Constructing Security Networks after 11 September 2001," Policing & Society: An International Journal of Research and Policy , vol. 16, no. 1 (2006), pp. 27-49.
  3. Deb Riechmann, "Obama to try to allay Gulf nation leaders' fears about Iran," Associated Press , 10/5/2015, accessed on 12/5/2019, at: http://bit.ly/2VTvRaL
  4. 6  Abd al-Hadi Khalaf, "The Elusive Quest for Gulf Security," Middle East Research and Information Project , no. 148 (September-October 1987), pp. 19-22.

وهو دور مجلس التعاون باعتباره عنصرًا أساسيًا في تخطيط الأمن والدفاع الإقليمي. فالكتابات الكثيرة عن العلاقات الأمنية بين الولايات المتحدة وشركائها في الخليج لا تبدي سوى اهتمام قليل نسبيًا بهذه المسألة. ويُعزى ذلك إلى عوامل عدة، منها أولً  أنّ صلاحيات المنظمات الإقليمية كثيرة، لكنها لا تشمل قضايا السلم والأمن، وعدد قليل منها يملك القدرة أو الطموح إلى العمل خارج المنطقة، في حين أنه لا توجد سوى قلة من المنظمات الإقليمية، مثل الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، تضطلع بدور فرض السلام، إضافة إلى حفظه؛ ومنها ثانيًا أن التصوّر المُتداول بانتشار المنظمات الإقليمية في مناطق رئيسة في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، إضافة إلى الشرق الأوسط، هو مؤشر على انعدام الأمن وليس توافره، كما لاحظ جون شيبمان ولوكهارت سميث. وهذا بدوره يستتبع رأيًا مفاده أن المؤسسات الإقليمية تُعقّد جهد الطرف الخارجي المهيمن وحلفائه المحليين في تحقيق مصالحهم الأمنية على المستوى الإقليمي، من طرف واحد أو أكثر10. يبرز هذا التوجه في التفكير بوضوح تام في سياق التصوّرات المتزايدة بشأن جدوى مجلس التعاون باعتباره طرفًا أمنيًا فاعلً، منذ انطلاقته. فمن المسلّم به على نطاق واسع، أن المجلس يمثل "حالة كلاسيكية"11 لتعاون إقليمي واقعي، حيث تتجمع دول محلية لمواجهة تهديدات خارجية ضدّها. وفي الوقت نفسه، اعتبرت كتابات كثيرة مجلسَ التعاون لاعبًا إقليميًا "شديد الضعف" في مجال الأمن12، وأنه لم يُحقّق شيئًا يذكر بشأن بناء تعاون أمني مؤسسي أو قدرة عسكرية متكاملة بين دوله الأعضاء.

أولا: بين الحلول الثنائية ودور المنظمات

الإقليمية: المنظور الأميركي

لم تقدّم الولايات المتحدة أي تعهد أمني رسمي، ولم تشترك مع أيٍّ من دول الخليج العربية بأي اتفاقية تُلزمها بالتدخل العسكري عند وقوع هجوم13. ومع ذلك، فمنذ إع ناا "مبدأ كارتر"، في كانون الثاني/ يناير 1980، الذي ألزم الولايات المتحدة باستخدام "كل ما يلزم، بما في ذلك القوة العسكرية" لحماية مصالحها الحيوية في المنطقة، واظبت الإدارات المتعاقبة على الإعلان على نحو واضح وعلني عن التزامها باستقرار أمن دول الخليج العربية. ففي صيف 2009، أعلنت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية في إدارة أوباما عن نيّة الولايات المتحدة دراسة إقامة "مظلة دفاعية" تُغطي المنطقة، بهدف منع إيران من ترهيب جيرانها ومحاولة السيطرة عليهم14. وفي شباط/ فبراير التالي، طرحت كلينتون في لقاء مُتلفز في جامعة كارنيغي ميلون في قطر ثلاثة خيارات يمكن أن يعتمدها مجلس التعاون لمواجهة التهديد النووي الإيراني، وقالت: "يمكنهم الاستسلام للتهديد أو السعي لبناء قدراتهم الذاتية، بما فيها النووية، أو التحالف مع دولة كالولايات المتحدة على استعداد للدفاع عنهم." وبحسب رأيها فإن الخيار الثالث "هو الخيار الأفضل حتى الآن"15. في حالة غياب ضمانات أمنية رسمية، يتحوّل دور الطرف المهيمن في العلاقة الأمنية، وهنا الولايات المتحدة، إلى تأمين علاقات الأمن للشركاء التابعين، بما فيها توفير مظلة أمنية ومساعدات أخرى تتضمن معونات ومعدات عسكرية، ونقل التكنولوجيا العسكرية والتدريب. وللوفاء بهذا التعهد، صبّت الولايات المتحدة جهدها في بناء القدرات المحلية على نحو ثنائي، وليس على مستوى مجلس التعاون. فمثلً، على الرغم من أن غزو العراق للكويت أظهر أن نظام الدفاع في مجلس التعاون "غير قادر البتّة على مواجهة عدوان صدام حسين"16، كما اعترف لاحقًا الفريق خالد بن سلطان (قائد القوات المشتركة وقائد مسرح العمليات)، فإن الولايات المتحدة حدّدت أولوياتها، في فترة رئاسة بيل كلينتون 2001–1993()، في تحسين قدرات الانتشار السريع على مستوى التعاون الثنائي، واستثمرت جهدًا محدودًا في تعزيز القدرات الدفاعية المتكاملة لمجلس التعاون، أو تحسين التعاون بين دوله17.

  1. John Chipman & James Lockhart Smith, "South America: Framing Regional Security," Survival: Global Politics and Strategy , vol. 51, no. 6 (2009), pp. 77-104.
  2. Gavin Cawthra, "Collaborative Regional Security and Mutual Defence: SADC in Comparative Perspective," Politikon: South African Journal of Political Studies , vol. 35, no. 2 (2008), p. 165.
  3. Louise Fawcett, "Exploring Regional Domains: A Comparative History of Regionalism," International Affairs , vol. 80, no. 3 (2004), p. 441.
  4. Richard L. Russell, "The Persian Gulf's Collective-Security Mirage," Middle East Policy , vol. 12, no. 4 (Winter 2005), pp. 77-88.
  5. Edward Burke, Ana Echagüe & Richard Youngs, "Why the European Union needs a 'broader Middle East' policy," in: Ana Echagüe, Emboldened yet vulnerable: The changing foreign policies of Qatar and Saudi Arabia (Madrid: Fundación para las Relaciones Internacionales y el Diálogo Exterior, 2010).
  6. Mark Landler, "Clinton raises US concerns of military power in Iran," The New York Times , 15/2/2010, accessed on 13/5/2019, at: https://nyti.ms/2Hio1zq
  7. خالد بن سلطان بن عبد العزيز، مقاتل من الصحراء (بيروت: دار الساقي، 1996)، ص.545
  8. Martin Indyk, "The Clinton Administration's Approach to the Middle East," Conference Report , Soref Symposium, The Washington Institute for Near East Policy (1993); Robert O. Freedman, "U.S. Policy toward the Middle East in Clinton's Second Term," Middle East Review of International Affairs , vol. 3, no. 1 (1999).

تذهب الكتابات في هذا الشأن أيضًا إلى أن إشراك المنظمات الإقليمية في مجال السلم والأمن يُ ثّل، في جزء كبير منه، ردة فعل على التغيرات الهيكلية، أو على "عوامل تعديل الهيكلية" في النظام الدولي، والاستعصاء الأمني من ضمنها18. وكما قال جون ألترمان وكاتلن هيكس بحق، فإن التزام الولايات المتحدة "الصريح"19 بتوفير الحماية على أساس ثنائي أضعف حافز دول الخليج العربية أو حاجتها إلى تحقيق التكامل الأمني على مستوى مجلس التعاون. ويلُاحَظ في هذا الصدد تزايد الجهد المحلي في التعاون الأمني على المستوى الإقليمي، عند الإحساس بتناقص هذا الالتزام الأميركي. وبدا ذلك جليًّا في الأعوام الأخيرة من عهد أوباما، عندما تطلّع صنّاع القرار في دول مجلس التعاون، بعد خيبة أملهم بشأن العلاقات بينهم وبين الولايات المتحدة، إلى تحسين التعاون الثنائي على مستوى المجلس، في مجالات البنية التحتية الحيوية والدفاع الصاروخي الباليستي وبناء المؤسسات الأمنية، وحتى الموافقة على تشكيل لجنة التخطيط الدفاعي المكلّفة بالإشراف على نشر القوات وتوحيد معايير التدريب وإدارته المشتركة، والشراء المشترك لمنظومات الأسلحة، حيثما أمكن. لكن واقع الحال أن الولايات المتحدة دعمت ما أطلق عليه مايكل كريغ "التعددية الانتقائية" في منطقة الخليج20، إلى جانب الالتزام الأساسي بموازنة التهديدات المحلية عبر توسيع التعاون الأمني الثنائي. ويمكن ملاحظة هذا الاستعداد لتسهيل التعاون الأمني مع دول الخليج على مستوى مجلس التعاون في الأعوام الأولى لوجود هذه المؤسسة الإقليمية؛ أي في النصف الأول من فترة الحرب العراقية – الإيرانية؛ إذ رحّبت إدارة رونالد ريغان 1989–1981()، نتيجة إدراكها العميق حدود القوة العسكرية لمجلس التعاون، بتحسين التعاون الدفاعي بين دوله دليلً على الالتزام الطموح بالتعاون الأمني الجماعي لهذه المؤسسة الوليدة. حتى إن بعض المسؤولين الأميركيين توقع أن يشتدّ عود القوة العسكرية للمجلس بمرور الوقت، بما يكفي لإيجاد توازن قوى ثلاثي في المنطقة بين العراق وإيران ودول الخليج العربية21. بعد عقدين من الزمن، وفي أعقاب الغزو الأميركي المشؤوم للعراق، حاولت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش الابن 2009–2001() تعزيز مجلس التعاون (في خطوة سمّ ها بعضهم "استراتيجية الإمارات)"22، وسيلة لزيادة القدرة العسكرية الإقليمية لحلفائها في الخليج23. وكما أوضحت كونداليزا رايس (وزيرة الخارجية الأميركية) عشية زيارتها، فإن المعدات العسكرية التي أُالمنطقة في صيف 2007 تيحت للشركاء العرب في الخليج، بما في ذلك بطاريات صواريخ "باتريوت" لمواجهة أي هجوم صاروخي إيراني، كانت تهدف إلى "ضمان السلام والاستقرار"24. ورحّبت دول مجلس التعاون بهذه الفرصة لشراء أسلحة متطوّرة، لكنها أبدت حماسة أقل بشأن خطة إدارة بوش لاستخدامها خطًا أماميًا في استراتيجية احتواء إيران25. أما إدارة أوباما، فتعتبر تطوير العلاقات الأمنية مع شركائها الخليجيين على مستوى مجلس التعاون، مساهمةً مهمةً في تعزيز الأمن الإقليمي، كما تبيّ هذه الدراسة. هنا يبرز التساؤل التالي: إذا تمكّن الطرف المهيمن، أي الولايات المتحدة في هذا السياق، من تحقيق مصالحه، باحتواء إيران مثلً، من خلال وضع دول الخليج العربية مجتمعةً تحت المظلة الأمنية الأميركية على أساس ثنائي، فلماذا يتطلّع إلى استثمار رأسمال عسكري وسياسي وقدرات إضافية أخرى لزيادة الدور الأمني الرسمي لمنظمة إقليمية، هي مجلس التعاون؟ ويصح هذا الكلام، إذا كان الطرف المهيمن يتخوّف من إعطاء دور أمني أقوى لمنظمة إقليمية، تُعتبر أقل فاعلية من التعاون الثنائي، لاحتواء أو موازنة التهديدات التي تتعرّض لها مصالحه. وكما تُبيّ الكتابات في هذا الصدد، يمكن أن تتداخل الآليات المختلفة للإدارة الأمنية26؛ حيث تسمح للمجمعات الأمنية أن تنتقل من دينامية توازن القوى إلى مجتمع أمني أكثر شمول27. وفي مثل هذه الظروف، ربما تُفكّر الدول الأعضاء في

  1. Angela Pennisi di Floristella, "Are non-traditional Security Challenges Leading Regional Organizations Towards Greater Convergence?" Asia Europe Journal , vol. 11, no. 1 (March 2013), pp. 21-38.
  2. Jon B. Alterman & Katleen H. Hicks, Federated Defense in the Middle East (New York: Center for Strategic & International Studies & Rowman and Littlefield, 2015), p. 45.
  3. Michael Kraig, "Assessing Alternative Security Frameworks for the Persian Gulf," Middle East Policy , vol. 11, no. 3 (Fall 2004), p. 151.
  4. Thomas L. McNaugher, Arms and Oil: U.S. Military Strategy and the Persian Gulf (Washington: Brookings Institution Press, 1985).
  5. Marc J. O'Reilly, "The Crusader: George W. Bush and the American Empire in the Persian Gulf," in: Michael Grossman & Ronald Eric Matthews (eds.), Perspectives on the Legacy of George W. Bush (Newcastle: Cambridge Scholars Publishing, 2009), p. 155.
  6. Michael Abramowitz & Ellen Knickmeyer, "A Bush Heads to Mideast, Renewed Questions on Iran," The Washington Post , 7/1/2008.
  7. Burke, Echagüe & Youngs, p. 5.
  8. Borzou Daragahi, "Arabs unmoved by Bush Visit," Los Angeles Times ,
  9. Emanuel Adler & Patricia Greve, "When Security Community Meets Balance of Power: Overlapping Regional Mechanisms of Security Governance," Review of International Studies , vol. 35, no. S1 (February 2009), pp. 59-84.
  10. Karl W. Deutsch et al., Political Community and the North American Area: International Organization in the Light of Historical Experience (New Jersey: Princeton University Press, 1968); Barry Buzan et al., Regions and Powers: The Structure of International Security , vol. 91 (Cambridge: Cambridge University Press, 2003).

منظمة إقليمية قوية باستخدام المنظمة إطارًا لنزع فتيل التوتر مع منافسين محليين، بطريقة تتحدّى مصالح الطرف الخارجي المهيمن، أو أفضلياته الإقليمية. حتى لو أدّت هذه المخاوف إلى تقليص الدعم الفاعل من الطرف المهيمن لتعزيز الدور الأمني للمنظمة الإقليمية، فربما تبقى هذه المنظمة فاعلة في تعزيز التكامل الأمني الإقليمي عن غير قصد. يبرز ذلك في حال وفرت القوة المهيمنة الحماية القوية للحلفاء المحليين، أعضاء المنظمة الإقليمية، وقدمت لهم ما يلزم من وقتٍ وأمانٍ لبلورة الهوية المؤسسية لها. وتنظر الليبرالية الجديدة غالبًا إلى المنظمات الإقليمية باعتبارها عملية تدرّجية في البناء المؤسسي، يضطلع الطرف المهيمن بدور مهم في تنفيذها، ولو على نحو غير مباشر. في المقابل، يسعى الطرف المهيمن أيضًا لتسهيل، أو تعزيز، أو حتى الضغط، على الشركاء المحليين، لتحسين القدرات الأمنية للمنظمة الإقليمية؛ من أجل تشجيعهم على زيادة مسؤوليتهم المشتركة في حفظ استقرارهم وأمنهم28. وربما يُفضّ ل الطرف المهيمن مثل هذا التعزيز للقدرة الإقليمية على الصمود ومواجهة الأزمات29، إذا ارتأى، بحسب الوقائع، أن بناء تحالف هو وسيلة تخدم مصالحه الذاتية، وتساهم في الحفاظ على استقرار النظام من خلال تحقيق توازن قوى إزاء التهديدات الخارجية الماثلة. ويُنتظر من المنظمات الإقليمية في مثل هذه الحالات أن تكون أداة مهمة للدول المحلية، بصفتها أطرافًا فاعلة عقلانية مكوّنة للتحالف، لتعزيز الأمن ووضع الترتيبات اللازمة للصمود في ظل الأوضاع المضطربة، الأمر الذي يخدم مصالح الطرف المهيمن. يلُاحظ وجود هذا التوجّه إزاء الخليج العربي في الفترة الأولى من رئاسة ريغان في بدايات الثمانينيات؛ فخلال تلك الأعوام، أنشأت واشنطن القيادة المركزية الأميركية United States Central Command، وهي قيادة إقليمية قائمة بذاتها على غرار قادة الولايات المتحدة الأخرى في العالم. كما أنفقت ما بين 10 و 15 مليار دولار من أجل تعزيز وجودها العسكري؛ من مصر إلى الصومال وعبر المحيط الهندي. ورغم تحديث إدارة ريغان قدراتها العسكرية في الخليج تحديدًا، فإنها أصرّت على أن إمكان تدخّل القوات الأميركية في منطقة الخليج تقتصر على سيناريوهيَن: الأول حدوث استجابة لدعوة من قادة محليين متخوفين من استيلاء وشيك لمعارضين محليين أو أعداء خارجيين على حقولهم النفطية، أما الثاني فهو عند حصول ارتفاع حاد في الأسعار أو حظر يؤدي إلى زعزعة اقتصاد العالم الغربي وتهديد ميزان القوى للحرب الباردة. وفي ما عدا ذلك، فيتعيّ على الحلفاء المحليين تحسين قدراتهم الدفاعية لاحتواء التهديدات الخارجية وحماية مصالحهم. من وجهة نظر الليبرالية الجديدة، حيث يُفترض أن يكون النظام تعاونيًا وفوضويًا أيضًا، يمكن الطرف المهيمن، أيضًا، إيجاد فائدة في تعزيز المنظمات الإقليمية العامة باعتبارها أطرافًا أمنية فاعلة إذا عملت، بحسب زيف ماعوز، بصفة "مُعدِّل فاعل للسلوك الوطني المتمركز ذاتيًا"، وداعم "للحل الجماعي للمشكلات"30. وثبتت صحة ذلك، ولا سيما في حال وجود تصور للأمن والمصلحة الوطنية على المستوى الإقليمي، وذلك على نحو أكثر تعقيدًا مما تطرحه المدرسة الواقعية، في حال اعتبار التهديدات الخارجية مجرد دافع من بين دوافع متعددة للعمل المشترك. وأقرّت استراتيجية الأمن القومي الأميركي لعام 2010، وهي الأولى من بين وثيقتين صدرتا في فترة رئاسة أوباما، تهدف إلى بناء علاقات أمنية مع المنظمات الإقليمية على هذه الأسس تحديدًا. وذكرت هذه الوثيقة أن المنظمات الإقليمية، يمكن أن تكون "فاعلة، ولا سيما في حشد التعاون وإضفاء الشرعية عليه"، بشأن التحديات والمشكلات التي يتعيّ على الولايات المتحدة معالجتها في إطار دورها العالمي31. تماشيًا مع هذا التوجه، عملت إدارة أوباما في أعوامها الأولى على تعزيز ما سمّ ه كوتس أولريكسن آنذاك "التوازن العملي"32 بين الاعتماد التقليدي لدول الخليج العربية على ضمان الأمن على نحو ثنائي مع الولايات المتحدة، وهيكلية أمنية إقليمية موسّعة تتمحور حول مجلس التعاون. وذكرت استراتيجية الأمن القومي الأميركي لعام 2010 صراحة مجلس التعاون، وكذلك الاتحاد الأفريقي، ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، في سياق تسليطها الضوء على الفائدة التي تجنيها مصالح الولايات المتحدة من تعاون الشركاء الإقليميين المحليين في ما بينهم وبين الولايات المتحدة، وتنسيق استراتيجياتهم ضمن منظمات إقليمية. وبخصوص مجلس التعاون، أكدت هذه الوثيقة، صراحة، ضرورة توسيع التدريب المشترك والبرامج ذات الصلة لدعم

  1. Stephen Kingah & Luk Van Langenhove, "Determinants of a Regional Organisation's Role in Peace and Security: The African Union and The
  2. 32  Kristian Coates Ulrichsen, "Internal and External Security in the Arab Gulf States," Middle East Policy , vol. 16, no. 2 (Summer 2009), p. 53.
  3. Zeev Maoz, "Domestic Politics of Regional Security: Theoretical Perspectives and Middle East Patterns," Journal of Strategic Studies , vol. 26, no. 3 (2003), p. 26. 31 " National Security Strategy," The White House: Office of the Press Secretary (May 2010), accessed on 13/5/2019, at: http://bit.ly/2HfTCkZ
  4. European Union Compared," South African Journal of International Affairs , vol. 19, no. 2 (2012), pp. 201-222.
  5. 29  Craig Snyder, "Emerging Regional Security Co‐operation in Europe and the Asia Pacific," The Pacific Review , vol. 9, no. 4 (1996).

"القدرات الإقليمية المتقدمة" وتسهيلها وتحقيق "تقسيم عمل" أفضل بين الشركاء الإقليميين33. دافع ألترمان وهيكس في عام 2015 عن نهج "الدفاع الفدرالي"34، لإدارة الأمن في منطقة الشرق الأوسط؛ إذ تُعطى الأولوية لبناء قدرات متعدّدة الجوانب لشركاء واشنطن العرب، تشمل الدفاع الجوي والصاروخي والأمن البحري وعمليات القوات الخاصة ومكافحة الإرهاب. وفي العام نفسه، دعا إيلان غولدنبرغ وميليسا دالتون إدارة أوباما إلى "زيادة تبادل المعلومات الاستخبارية والتدريبات المشتركة في مجال مكافحة الإرهاب" بصفتها وسيلة لتحسين العلاقات مع الشركاء العرب في الخليج في مواجهة التهديد الذي تمثّله الجماعات الجهادية، مثل ما يُسمّى تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" والمجموعات التابعة لإيران35. من جهة أخرى، يجب اعتبار تلك المقترحات آنذاك جزءًا من جهد واسع لتحسين سمعة الولايات المتحدة، باعتبارها ضامنًا موثوقًا للأمن الإقليمي، في أعقاب رفض إدارة أوباما دعم حلفائها القُدامى في مصر والبحرين في مواجهة انتفاضة شعبية أثناء "الربيع العربي." وتصاعد هذا التصوّر المتنامي في أوساط الحلفاء عن الولايات المتحدة، باعتبارها شريكًا غير موثوق وغير مستعد لمساندتهم في وجه التهديدات الرئيسة التي تواجههم، على نحو حادّ جرّاء السياسات الأميركية حيال نظام الرئيس السوري بشار الأسد في سورية، والميليشيات الشيعية في العراق، والبرنامج النووي الإيراني. من جهة ثانية، شكّل ما طرحه ألترمان وهيكس وغولدنبرغ ودالتون في عام 2015، منذ أمد طويل، جزءًا من التفكير الاستراتيجي والأمني للولايات المتحدة، الذي اعترف بأهمية بناء قدرات حلفائها العرب في الخليج على المستوى الإقليمي. وكما أوضحت استراتيجية الأمن القومي الأميركي لعام 2015، فإن "إحلال استقرار على المدى البعيد في المنطقة [الشرق الأوسط] يتطلّب أكثر من استخدام القوات العسكرية الأميركية ووجودها. فهو أولً، يتطلّب شركاء قادرين على الدفاع عن أنفسهم. ولهذا فإننا نستثمر في قدرة[...]شركائنا الخليجيين على ردع العدوان"36. ويتضح هذا الجهد على نحو خاص في قضيتين أمنيتين رئيستين: مكافحة الإرهاب والدفاع الصاروخي. كان للتعاون بين الولايات المتحدة ودول الخليج العربية في مجال مكافحة الإرهاب بعد أحداث سبتمبر 2001 جانبٌ مهم في السياسيات غير العسكرية التي شجعت تنمية القدرات على مستوى مجلس التعاون. ففي عام 2006، على سبيل المثال، قدّمت إدارة بوش دعمً سياسيًا للبحرين في مسعاها لإنشاء مركز إقليمي في المنامة لمكافحة الإرهاب في منطقة الخليج؛ من أجل مواجهة تهديد الجماعات متعددة الجنسيات من غير الدول والأطراف العاملة بالوكالة. وهدَف منتدى التعاون الاستراتيجي بين الولايات المتحدة سّس في عام ومجلس التعاون، الذي أ 2012، إلى تشجيع جهد مماثل في إطار رسمي من خلال المساعدة في تسهيل ومركزة التعاون في مكافحة الإرهاب بين الولايات المتحدة وشركائها في مجلس التعاون. ويُدرج في السياق نفسه، اقتراح إعادة تنشيط الشراكة الاستراتيجية بين المجلس والولايات المتحدة الذي كُشف عنه في ختام اجتماع قمة متوترة عُقدت، في أيار/ مايو 2015، بين الرئيس أوباما وزعماء دول المجلس في منتجع كامب ديفيد الرئاسي. وأعطت هذه الوثيقة التعاون بين دول المجلس أولوية، إلى جانب التعاون بين دول المجلس والولايات المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب والمجالات الأخرى ذات الصلة، مثل الأمن البحري والسبراني37. بعد أقل من شهرين، أي مباشرة بعد توقيع الاتفاق النووي مع إيران في منتصف تموز/ يوليو 2015، كرّر جون كيري، وزير الخارجية الأميركي 2017–2013()، التزام الولايات المتحدة بتوسيع الأمن الإقليمي من خلال التعاون في مكافحة الإرهاب مع مجلس التعاون، باعتباره جهةً مؤسسية في مجالات رئيسة متعددة، بهدف تبادل المعلومات الاستخبارية وتدريب القوات الخاصة والأمن البحري وحماية البنية التحتية الحيوية38. على المستوى العملي، قدّمت الأطراف المعنية الرئيسة في الولايات المتحدة دعمً كبيرًا للشركاء في مجلس التعاون أيضًا. ونُفّذ ذلك في إطار حزمة برامج حكومية، ولا سيما برنامج المساعدة لمكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية، ومجموعة العمل المالي في وزارة الخزانة، وبرامج التدريب والعمليات المشتركة في القيادة المركزية، إضافة إلى دورها الريادي، غير المعروف كثيرًا، في تعزيز التعاون بين الحلفاء، من أجل التأهب الكامل للرد على الكوارث في المنطقة. إن التأهب للكوارث هو أحد نشاطات الإعداد المدني – العسكري، الهادف إلى تحسين القدرات الوطنية والإقليمية والتهيئة الفاعلة للحدّ و/ أو التخفيف من أثر الكوارث الناجمة عن الإنسان والطبيعية.

  1. National Security Strategy."
  2. Alterman & Hicks, p. 63.
  3. Ilan Goldenberg & Melissa G. Dalton, "Bridging the Gulf: How to Fix U.S. Relations with the GCC," Foreign Affairs , vol. 94, no. 6 (November-December 2015), p. 65.
  4. National Security Strategy."
  5. Alterman & Hicks, p. 18.
  6. Michael R. Gordon, "John Kerry Wins Gulf States' Cautious Support for Iran Deal," The New York Times , 3 / 8 / 2015, accessed on 11/9/2019, at: https://nyti.ms/2LElCmw

وأحد المتطلبات الرئيسة لامتلاك قدرات تأهب فاعلة هو وضع آليات لتسهيل التبادل الفوري للمعلومات المهمة بين الشركاء. وهذا يجعل من تطوير التعاون بين أعضاء المنظمة الإقليمية وسيلة فاعلة لبناء ثقة متبادلة، وتوفير إطار يسمح بتوسيع أثر تحسين تبادل المعلومات خارج مجال إدارة الكوارث والأزمات في المجال الأمني. وكما أوضح بيورن مولر-ويلي في حالة الاتحاد الأوروبي، ازداد التعاون الاستخباري بشأن القضايا الأمنية في السياق الأوسع للمحاولات العامة للاتحاد التنسيق في مجال التأهّب للكوارث39. في أعقاب هجمات سبتمبر 2001، بادرت القيادة المركزية الأميركية والأمانة العامة لمجلس التعاون إلى عقد اجتماعات بشأن التأهّب للكوارث، بحضور دول المجلس في الدوحة. وفي عامي 2002 و 2004 في المنامة، ركّزت الاجتماعات على إيجاد السُبل الكفيلة بتجميع الموارد الوطنية والإقليمية؛ إذ تُساهم على نحو جماعي في منع حدوث الكوارث، والرد بسرعة وفاعلية على الكوارث التي يتعذّر منعها. وتوصّلت هذه الاجتماعات إلى تشكيل لجنة تنفيذية تتألف من عضو واحد عن كل دولة مشاركة، إضافة إلى تشكيل مجموعات عمل متعددة مُكلّفة بتنسيق التخطيط والتعاون بشأن مجموعة منوّعة من القضايا التي تُعزّز النهج الإقليمي للتأهّب للكوارث. وترافق اجتماع عام 2004 في المنامة مع اقتراح برنامج قدّمته القيادة المركزية، مدّته خمسة أعوام، يهدف إلى مساعدة دول مجلس التعاون في زيادة فاعلية التنسيق المدني والعسكري الوطني والإقليمي؛ من أجل وضع إطار إقليمي للرد على الكوارث والتهديدات، بما فيها الإرهاب40. أمّن نظام الدفاع الصاروخي، الذي أُنشئ على مستوى الإقليم، الحماية للمدن الرئيسة التي كانت منذ أمد طويل أولوية أمنية للولايات المتحدة في الخليج العربي. وفي الوقت نفسه، اتضحت الصعوبة البالغة في تحقيق هذه المهمة المُعقّدة والموسومة بالطموح. فهي تتطلب أكثر بكثير من تسهيل التكامل الفني وتنسيق الإنفاق الدفاعي لمواجهة الترسانة الصاروخية الإيرانية المؤثرة، ذات المدى القصير أو الطويل. كما تتطلب توافر رؤية مشتركة بين الحلفاء المحليين لفوائد تكامل الدفاع والأمن الإقليمي، إضافة إلى الرغبة في إقامة علاقات سياسية أوثق والتخلي عن بعض السيادة الوطنية على الأقل. وضع الاجتماع الأول لمنتدى التعاون الاستراتيجي الأميركي – الخليجي، في عام 2012، إطارًا لإعداد الخطط المتعلقة بمنع وقوع إنزال جوي إيراني على أراضي الخليج؛ الأمر الذي أكد تعميق التكامل الأمني بين هذه الدول والولايات المتحدة في مجال الدفاع الصاروخي، بما يستكمل القدرة الأميركية المحدودة في المنطقة41. وكان قرار أوباما بشأن مجلس التعاون محاولةً واضحةً لتوسيع إمكانات العمل المشترك وتشجيع التعاون؛ من خلال مساعي تعميق التكامل الإقليمي في مجال الدفاع الصاروخي، إضافة إلى القوات الجوية والبحرية، وفي القدرات المشتركة في المجالات غير التقليدية التي تهدف في المقام الأول إلى مواجهة التهديد المزدوج للتخريب والحرب بالوكالة التي ترعاها إيران. كما أقرّت هذه الوثيقة أولويات "المواد والخدمات الدفاعية"؛ وهي، في المقام الأول، نقل الأسلحة والتكنولوجيا في مجالات الدفاع الصاروخي ومعدّات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع إلى دول مجلس التعاون باعتبارها مجموعة واحدة، ما أمكن، وليس باعتبارها شركاء منفردين؛ من أجل "تعزيز أمن الولايات المتحدة"42. في العام التالي، قدّم فرانك أ. روز (أحد كبار مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية المُكلّف بالرقابة على التسلح)، وجهة نظر أخرى بشأن هذا الاتجاه الأميركي المتنامي لموازنة العلاقات الأمنية بين الولايات المتحدة ودول الخليج لجهة تعزيز مجلس التعاون؛ إذ قال: "كان التعاون الأمني، لوقت طويل، في صلب الشراكة بين الولايات المتحدة ودول الخليج العربية." وأضاف أن الولايات المتحدة "ليست ملتزمة بتعزيز التعاون مع مجلس التعاون في مجال الدفاع الصاروخي فحسب، بل ترى أنه ضرورة استراتيجية"43. كما أقرّت خطة الشراكة الاستراتيجية الأميركية – الخليجية، في أيار/ مايو 2015، الالتزامَ ب "قدرة دفاعية صاروخية باليستية على مستوى الإقليم"، وتضمّنت وعدًا أميركيًا بإعطاء الأولوية لإجراء دراسة إضافية لبنية الدفاع الصاروخي في دول المجلس؛ من أجل

  1. Björn Müller-Wille, "EU Intelligence Co-operation: A Critical
  2. Robert T. Moeller, John F. Sigler & B.F. Griffard, "Combating Terrorism And Enhancing Regional Stability and Security Through Disaster
  3. Jeffrey Martine et al., The Outlook for Arab Gulf Cooperation (California: RAND Corporation, 2016), chapter 4, pp. 59-68. 42 " Presidential Determination -- Gulf Cooperation Council," Office of the Press Secretary, The White House, 16/12/2013, accessed on 13/5/2019, at: http://bit.ly/30hdhbF 43  Frank A. Rose, "Gulf Cooperation Council and Ballistic Missile Defense," Peter Huessy Breakfast Series, Capitol Hill Club, Archived Content, U.S. Department of State, 14/5/2014, accessed on 13/5/2019, at: http://bit.ly/2VBlDfR
  4. Analysis," Contemporary Security Policy , vol. 23, no. 2 (2002), p. 61.
  5. Preparedness: 2004 Gulf Region Disaster Response Preparedness Conference and Medical Workshop," Issue Paper, Center for Strategic Leadership, U.S. Army War College, vol. 1-5 (November 2004), accessed on 13/5/2019, at: http://bit.ly/2VyNH3m

تقديم المساعدة في بناء قدرات الإنذار المُبكر فيها، واستكشاف طرائق لتسريع نقل التكنولوجيا العسكرية ذات الصلة44.

ثانيًا: بين الحلول الثنائية ودور المنظمات الإقليمية: منظور دول الخليج العربية

تعكس المنظمات الإقليمية التوافق بين دولها الأعضاء، مثلها مثل جميع المؤسسات التي تتألف من دول ذات سيادة؛ إذ تنتقي سياسات أمنية معيّنة دون أخرى من بين مجموعة من أدوات السياسات العامة، مثل التنسيق والتكامل والإدارة والتنفيذ45. وتبعًا لذلك، لا يُعَدّ عدمُ إحراز دول مجلس التعاون أي تقدمٍ في إنشاء مؤسسات أمنية إقليمية، وإرساء المنظمة الإقليمية طرفًا أمنيًا فاعلً على مستوى المنطقة منذ ثمانينيات القرن الماضي، مجردَ نتيجة لتفضيل الولايات المتحدة التعاون الأمني مع مجلس التعاون على مستوى ثنائي. فذلك يعود، في المقام الأول، إلى أن دول المجلس هي التي أعطت العلاقات الأمنية الثنائية مع الولايات المتحدة أولوية على البدائل الأخرى، بما فيها تعميق التكامل على مستوى مجلس التعاون، حتى ولو تبنّت واشنطن هذا الخيار ودعمته. تُفسِّ العداوات التاريخية والنزاعات المحلية وتباين المصالح الوطنية واختلاف قدرات التشغيل وتصورات التهديد المفترضة التي تتعرض لها دول الخليج العربية، جزئيًا، عدم رغبة دول مجلس التعاون في التنازل عن السيادة الوطنية لمصلحة تحقيق تكامل إقليمي أعمق في المجال الأمني. ويمكن للنزعة الإقليمية أن تستهوي الطرف المُهيمن المحلي "أداة لتأكيد الهيمنة"46، على حد تعبير لويس فاوست. فمنذ إطلاق مجلس التعاون، بقيت أغلبية الأعضاء (قطر، والإمارات، وعمُان، والكويت) تشعر بالقلق من أن التحرك نحو إطار أمني إقليمي جماعي حقيقي قد يُضفي طابعًا رسميًا على هيمنة السعودية، صاحبة أكبر جيش واقتصاد في الخليج العربي. وبلغ هذا الرفض لتسهيل طموحات الهيمنة السعودية في المنطقة ذروته في أواخر عام 2011، زمن الثورة والتمرّد في جميع أنحاء العالم العربي، حيث كانت البحرين الدولة الوحيدة في المجلس التي دعمت إعلان الرياض (اقتراح السعودية المتمثل بتحويل مجلس التعاون إلى وحدة كاملة ذات قيادة عسكرية مشتركة.) أدى فشل السعودية، رغم جهدها المتكرر، منذ ثمانينيات القرن الماضي، في تحويل مجلس التعاون إلى منظمة إقليمية أمنية فاعلة تحت إشرافها وسيطرتها، إلى تجاهل متزايد للأهمية الأمنية لمجلس التعاون. وبعد رفض الشركاء دعم مقترحات تعميق التكامل المنصوص عليها في إعلان الرياض 2011()، حذّر العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود من مغبة هذه العرقلة، قائلً: "من يفعل ذلك سيجد نفسه في آخر القافلة ويواجه الضياع"47. ومنذ تولي الملك سلمان السلطة في كانون الثاني/ يناير 2015؛ أي قبل شهرين من بدء حرب اليمن، كان هو ونجله، وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان، أقل ميلً إلى الالتزام بالقيود التي وضعها الشركاء في المجلس بشأن خطط الأمن الجماعي. التزمت السعودية في معظم تاريخها جانب الحيطة والحذر في الشؤون العسكرية والأمنية. لكن مرحلة جديدة بدأت مع نشر قوة عسكرية بقيادتها في البحرين، في آذار/ مارس 2011، وذلك عندما تدخلت أول مرة بقوات برية أثناء "الربيع العربي." كما أكد انخراطُها اللاحق في الأزمة السورية في ظل حكم الملك عبد الله، وفي اليمن في ظل حكم الملك سلمان، هذا الاستعدادَ السعودي الجديد لتحمّل المخاطر وعرض القوة خارج حدودها. كان مجلس التعاون ضحية رئيسة لاعتماد هذا الانخراط الأمني النَّشِط والطموح. وافتقر سجلّه طوال العقود الأربعة الماضية إلى التميز بصفته طرفًا أمنيًا فاعلً. فباستثناء دوره الاسمي في قمع الانتفاضة الشعبية في البحرين، في عام 2011، اقتصرت نجاحاته الرئيسة على المجالات الدفاعية، ومن بينها مساهمته المهمة في عدم عسكرة الخلافات التي لا تتعدّى كونها مجرد نزاعات محلية وعارضة بين الدول الأعضاء. كما قدّم للأعضاء في لحظات الأزمات الإقليمية إطارًا قيّمً جدًا، وإن كان في مجال ردة الفعل، لاتخاذ رد موحّد في المجالات السياسية والعسكرية. وتجلّ ذلك في الرد على الغزو العراقي للكويت (عام 1990) والغزو الأميركي للعراق (عام.)2003 تشير كتابات كثيرة إلى أن تكامل السياسات على المستوى الإقليمي يتطلّب تقاربًا في السياسات بصفته شرطًا مسبقًا للتوصل إلى اتفاق48.

  1. US-GCC Relations: Closing the Credibility Gap," Testimony of Michael Eisenstadt, Subcommittee on the Middle East and North Africa, U.S. House of Representatives Hearing on 'The Gulf Cooperation Council Camp David Summit: Any Results?'," 9/7/2015, accessed on 13/5/2019, at: http://bit.ly/2vVMtjy
  2. Emil J. Kirchner & Roberto Dominguez, "Security Governance in a
  3. Fawcett, p. 445. 47  Robert Haddick, "The Persian Gulf Needs its Own NATO," Foreign Policy , 18/5/2012, accessed on 13/5/2019, at: http://bit.ly/2Hg5XFP
  4. Comparative Regional Perspective," UNU-CRIS Working Papers W-2013/8, United Nations University Institute on Comparative Regional Integration Studies (2013), pp. 163-178.
  5. Helen Wallace, "Studying Contemporary Europe," The British Journal of Politics and International Relations , vol. 2, no. 1 (April 2000), pp. 95-113.

لكنّ سوابق التعاون الخليجي، في أوقات الشدائد الكبرى، أظهرت إمكان قيام عمل جماعي على أساس أولويات متطابقة، وذلك في حال غياب تقارب حقيقي في السياسات. وبعبارة أخرى، قد يكون للأطراف أولويات مختلفة، لكنها تختار الإجراءات نفسها إذا نشأ تهديد مشترك ومتشابه، وليس بالضرورة متطابقًا، من مصادر داخلية أو خارجية، أو من كليهما. غير أن الإنجازات الدفاعية لمجلس التعاون بدت بعد "الربيع العربي" محدودة في أعين واضعي السياسات الطموحين والواثقين بالرياض وأبوظبي الذين يشعرون بإحباط متزايد جراء فشلهم في السيطرة على أجندة المنظمة الإقليمية بما يكفي لتلبية متطلّباتهم الأمنية الهجومية المتزايدة. وتفاقم هذا الشعور بجدوى مجلس التعاون، بصفته طرفًا أمنيًا فاعلً، نتيجة خيبة الأمل المتزايدة من الولايات المتحدة بصفتها شريكًا أمنيًا في عهد الرئيس أوباما. وفقًا لمسؤولين سعوديين، فإن ثقة الملك عبد الله بواشنطن "تبخّرت" تمامًا،49 بعد أن طلبت إدارة أوباما من الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك التنحّي عن السلطة في مصر، بعد أيام معدودات من انطلاق الاحتجاجات الشعبية في أوائل عام 2011. وزاد التوبيخ العلني للأسرة الحاكمة في البحرين، ومطالبتها بإجراء "إصلاح ذي مغزى"50، من استعداء زعماء دول الخليج العربية. وردًّا على ذلك، قوّضت الرياض الجهد الأميركي للتوسّط في اتفاق تسوية بين القيادة البحرينية والمتظاهرين المحليين. وبعد ذلك، لم يتجشّم القادة السعوديون عناء إخفاء خيبة الأمل المتزايدة في الولايات المتحدة. وفي تشرين الأول/ أكتوبر 2013، رفضت الرياض دعوتها إلى الانضمام دولةً غير دائمة العضوية في مجلس الأمن، إعلانًا عن استيائها من سياسة واشنطن في الشرق الأوسط. من النتائج الملموسة لخيبة الأمل المتوازية والمتداخلة بالولايات المتحدة بصفتها شريكًا أمنيًا موثوقًا، وبمجلس التعاون بصفته طرفًا أمنيًا فاعلً، تأسيس الرياض في الأعوام الأخيرة، مدعومةً من أبوظبي والبحرين، تحالفات متعددة الأطراف غير رسمية، ضمّت تحت قيادتها تشكيلات مختلفة من الدول العربية والإسلامية وغيرها. وكان سّس في آذار/ مارس أولها التحالف العربي في اليمن الذي أ 2015. وأعقبه التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب في كانون. وكان آخرها التحالف ضد قطر الذي أُالأول/ ديسمبر 2015 سّس في حزيران/ يونيو 2017 لإجبار منافس قديم في مجلس التعاون على التوافق مع النظرة الاستراتيجية العالمية لمحور الرياض – أبوظبي. يُعدّ مجلس التعاون منظمة إقليمية رسمية قائمة على أسس تتطلب توافقًا، إن لم يكن إجماعًا، بين دوله الأعضاء قبل اتخاذ قرارات تنفيذية على الصعيد العسكري. ولذلك فإن التحالفات غير الرسمية تستقطب صنّاع القرار في الرياض، نظرًا إلى مرونتها الكبُرى في التوصل إلى توافق أو تركيبتها الفضفاضة. كما أن مهماتها التنفيذية ذات موضوع محدد، يصب مباشرة في الأولويات الأمنية لقائدها، وهو السعودية في هذا السياق. فالمهمة الموكلة مثلً إلى التحالف في اليمن، محددة بشنّ الحرب على تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية والمتمردين الحوثيين الذين ينظر إليهم على أنهم وكلاءَ لإيران. إلى جانب الطابع غير الرسمي والمرن والفضفاض لهذه التحالفات، فإنها تتشارك في سمة مهمة أخرى تميزها من مجلس التعاون. فهي وسيلة لتخطّي معوّق رئيس للانضمام إلى عضوية مجلس التعاون؛ الشروط الصارمة للقبول التي حالت دون توسيع المنظمة خارج نطاق أعضائها المؤسسين الستة. ففي عام 2011، رفض شركاء السعودية في المجلس اقتراحًا بضم الأردن والمغرب في إطار أمني موسّع له. وفي عام 2014، رُفض اقتراح آخر، وهذه المرة لضم مصر والأردن والمغرب في إطار أمني موسّع للمجلس، على أن يُسمى "مجلس التعاون ."+ لا تضع التحالفات غير الرسمية، على عكس المنظمات الإقليمية الرسمية، مثل مجلس التعاون، قيودًا على العضوية على أساس الجغرافيا أو الهوية أو الهيكلية السياسية. فتحالف اليمن مثلً، يشمل دولً على بعد آلاف الكيلومترات من منطقة الخليج، ولعل أهمها: المغرب والسنغال. ويضم التحالف العسكري الإسلامي لمحاربة الإرهاب دولً لا يشكل المسلمون السُنّة أغلبية فيها، ومن بينها: بنين وساحل العاج والغابون ونيجيريا وتشاد. ويضم كلا التحالفين المذكورين أعضاء لا تتشابه هياكلها السياسية مع الهياكل السياسية الملَكية في الخليج العربي بما فيها دول مهمة متوسطة الحجم، مثل: باكستان والسودان ومصر. على الصعيد المحلي، شكّل اضطلاع السعودية بدور قيادي إقليمي مبادر، من خلال إقامة تحالفات أمنية جديدة غير رسمية وغير مسبوقة على حساب مجلس التعاون، مصدرًا للاعتزاز الوطني. وعلى الصعيد الخارجي، كان لذلك أثر إيجابي في مكانة المملكة، في المدى القصير على الأقل. وثمّن العالم العربي السُنّي، الذي يشعر بالتهديد من إيران والمجموعات التي تسيطر عليها أو التي تستلهم تجربتها، قرارَ استبعاد إيران والعراق وسورية من عضوية التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب. وازداد النفوذ السعودي في

  1. Helene Cooper & Mark Landler, "Interests of Saudi Arabia and Iran Collide, With the U.S. in the Middle," The New York Times , 17/3/2011, accessed on 13/5/2019, at: https://nyti.ms/2LASFYF
  2. Ross Colvin, "Obama Speaks to Bahrain's King, Urges Restraint," Reuters , 19/2/2011, accessed on 13/5/2019, at: https://reut.rs/2LFiFCu

العالم الإسلامي، على الأقل في المراحل المُبكرة من التدخل في اليمن بقيادة السعودية. وفي اجتماع لمنظمة التعاون الإسلامي عُقد في نيسان/ أبريل 2016، أي بعد شهر تحديدًا من بدء حرب اليمن، أيّدت غالبية قادة العالم الإسلامي اقتراحًا سعوديًا بإصدار قرار يُدين سلوك إيران في اليمن51. بعد هذه الانتصارات الدبلوماسية والسياسية الأولى، يبقى السؤال مطروحًا بشأن ردة فعل الإدارة الأميركية الجديدة للرئيس ترامب على هذا التحرك السعودي المستجد؛ من أجل استبدال نموذج الأمن الدفاعي التقليدي القائم على أساس إطار مجلس التعاون بنموذج هجومي دينامي يقوم على أساس تحالفات غير رسمية حديثة النشأة. وكان رد ترامب غير متوقع، ويفتقر إلى خبرة منافسته كلينتون، في السياسة الخارجية. كما أنه، أثناء حملته الانتخابية، انتقد علنًا السعودية وحلفاء آخرين في الخليج لعدم تسديدهم حصة عادلة لقاء الحماية الأمنية الأميركية. وانتشرت مخاوف حقيقية من أن يميل الرئيس الجديد إلى خيار الانسحاب من المنطقة، مُخلّفًا فراغًا أمنيًا قد تستغله إيران. ومن ناحية أخرى، بدا الرئيس الأميركي الجديد شخصية براغماتية ملتزمة بتنشيط دور الولايات المتحدة على الساحة العالمية، وأَمل الجميع أن يسارع بعد تولّيه منصبه إلى طمأنة حلفائه في الخليج بشأن التزام الولايات المتحدة في منطقتهم بطريقة يعتقدون أن أوباما رفض القيام بها52. بدا في العام الأول من رئاسة ترامب أن الولايات المتحدة تدعم المقاربة الأمنية الهجومية الجديدة بقيادة محور الرياض – أبوظبي. وفي آذار/ مارس 2017، أصبح وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أول زعيم عربي يستقبله ترامب في البيت الأبيض. وبعد شهرين، كانت الرياض وجهة الرئيس ترامب في جولته الخارجية الأولى. وأثناء وجوده في العاصمة السعودية، شارك في قمة عربية إسلامية أميركية، ضمّت شخصيات بارزة من 55 دولة أخرى، واستضافتها السعودية لإظهار قيادتها للعالم الإسلامي في الحرب ضد التطرف والإرهاب. كما كثّفت إدارة ترامب في عامها الأول مشاركتها العسكرية في النزاع الدائر في اليمن، ولا سيما التنسيق مع القوات الإماراتية في جنوب البلاد لمكافحة الأطراف الفاعلة من غير الدول، بما فيها تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. وعزّزت واشنطن علاقاتها بشركائها العرب في الخليج أيضًا على أساس ثنائي من خلال مبيعات الأسلحة الإضافية؛ إذ سمحت بتوريد ذخائر دقيقة التوجيه بقيمة 400 مليون دولار أميركي إلى السعودية. واستأنفت بيع طائرات مقاتلة بقيمة 5 مليارات دولار أميركي إلى البحرين. ووافقت على بيع صواريخ "باتريوت" المتطورة وخدمات الدعم المرافقة بقيمة ملياري دولار أميركي إلى الإمارات العربية المتحدة53. بدا على إدارة ترامب في البداية أنها تدعم خطوة التحالف السعودي – الإماراتي في حزيران/ يونيو 2017 لفرض الحصار على قطر، شريكتهما في مجلس التعاون، وقطع العلاقات الدبلوماسية معها. وكان ذلك جزءًا من محاولة أوسع للسعودية والإمارات لاستبدال النموذج الأمني الدفاعي بخيارات هجومية. بيد أن ذلك تم من خلال تقويض إمكان استمرار مجلس التعاون في المستقبل بطريقة لم تكن واردة في التحركات السابقة، الأمر الذي كرّر التحذير منه أمير الكويت صباح الأحمد الصباح، أكثر الوسطاء المحليين نشاطًا54. كان واضحًا في قمة مجلس التعاون، التي عُقدت أوائل كانون الأول/ ديسمبر 2017 في الكويت، أن قرار مقاطعة قطر وفرض الحصار عليها، وهي الشريك في مجلس التعاون، كان هدفه التخلّ عن دور مجلس التعاون؛ إذ لم يحضر القمة من زعماء الدول سوى أمير قطر، إلى جانب مضيفه الكويتي طبعًا. والأسوأ من ذلك أنه قبل ساعات من بدء الاجتماع، أعلنت حكومتا السعودية والإمارات تشكيل لجنة تعاون اقتصادي وعسكري مشتركة جديدة، تعمل بصفتها آلية رسمية رئيسة للتعاون بينهما على الصعيد الإقليمي في المستقبل55. في الأشهر الأولى من أزمة قطر، بدا أن ترامب يتخذ موقفًا إلى جانب السعودية والإمارات في المواجهة مع قطر. كما أعرب عن شيء من القلق حيال تأثير هذه الأزمة في مستقبل مجلس التعاون، لكنه منذ بداية 2018، كرّر دعوته إلى المصالحة بين شركاء مجلس التعاون؛ بدعوى أن مجلسًا "قويًا وموحّدًا" من شأنه أن يواجه بفاعلية أكبر التهديد المزدوج المتمثل بالإرهاب وإيران56.

  1. John Hannah, "Saudi Arabia Strikes Back," Foreign Policy , 16/8/2016, accessed on 13/5/2019, at: http://bit.ly/2WIAGkq
  2. قال أوباما في سلسلة مقابلات بشأن السياسة الخارجية، أجرتها معه مجلة The Atlantic، ونشرتها في نيسان/ أبريل 2016، إنه يجب على المملكة العربية السعودية أن "تتشارك" الشرق الأوسط مع إيران من خلال التوصل إلى شكل من أشكال "السلام البارد"
  3. Hussein Ibish, "How US and UAE priorities are closely aligned," The National , 14/5/2017, accessed on 13/5/2019, at: http://bit.ly/2JfSQqt
  4. Kuwait Emir warns of GCC collapse and crisis escalation," Al Jazeera, 24/10/2017, accessed on 13/5/2019, at: http://bit.ly/2Hi8PSH
  5. Patrick Wintour, "UAE Announces New Saudi Alliance that Could Reshape Gulf Relations," The Guardian , 5/12/2017, accessed on 13/5/2019 at: http://bit.ly/2LDVx7l 56 " Donald Trump Calls for 'Strong, United', GCC in Call With Emir of Qatar: White House," Arab News , 15/1/2018, accessed on 13/5/2019, at: http://bit.ly/2vWnVXG
  6. بينهما، ينظر: Jeffrey Goldberg, "The Obama Doctrine," The Atlantic (April 2016), accessed on 13/5/2019, at: http://bit.ly/2vRZQkE

بتبنّي الرئيس الأميركي هذا الموقف، يُعيد مع كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين تأكيد السياسة الرسمية كما وردت في استراتيجية الأمن القومي الأميركي الصادرة في كانون الأول/ ديسمبر 2017، في خضمّ أزمة قطر. وعبّ ت هذه الوثيقة، وهي أول بيان استراتيجي أمني رئيس لإدارة ترامب، عن موقف واضح: "سوف نبقى ملتزمين بمساعدة شركائنا لتحقيق منطقة مستقرة ومزدهرة، بما في ذلك مجلس تعاون خليجي قوي ومندمج"57. منذ بدء الحصار على قطر، ردّد كبار مسؤولي الإدارة القول نفسه. وفي الجلسة الأولى للحوار الاستراتيجي الأميركي – القطري الذي عقد في واشنطن في كانون الثاني/ يناير 2018، أكدّ وزير الدفاع جيمس ماتيس ووزير الخارجية آنذاك ريكس تيلرسون معارضتهما استمرار الحصار؛ بسبب الضرر الذي يُلحقه بمجلس التعاون، والأثر السلبي الذي يُخلّفه تقويض هذه المنظمة الإقليمية في الحرب على الإرهاب واحتواء إيران. ولم تكن الشهادة الخطية للجنرال جوزف ل. فوتيل؛ قائد القيادة المركزية الأميركية، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ في آذار/ مارس 2018، أقل تأكيدًا لذلك، إذ أوضح أن مجلس التعاون "يمثّل الجهد الأساسي الواعد لتعزيز مبادرات الدفاع الجماعية" وأن "النزاع الذي لا يزال من دون حل" بين السعودية والإمارات والبحرين ومصر، ودولة قطر "كان من أهم عوامل تعقيد موقف الردع الموحد للنشاط الإيراني المعادي"58. وأثناء زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، خليفة تيلرسون، إلى السعودية في أوائل أيار/ مايو 2018، أدلى بتصريح مماثل دعا فيه مضيفيه إلى إنهاء نزاعهم مع قطر59. وفي أيلول/ سبتمبر  2018، وخلال المناقشات التي عقدتها الولايات المتحدة مع الشركاء العرب بهدف تأسيس تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي (ميسا)، أكد مجددًا أن "مجلس تعاون موحّد" هو أمر حيوي لنجاح هذا الاقتراح الجديد60. من المفارقة الواضحة أن تأتي أكثر الاعترافات الأميركية صراحة بأهمية مجلس التعاون في الأمن الإقليمي في الأعوام الأربعين الأخيرة، على لسان إدارة تبدو غير مبالية بجدوى المنظمات الإقليمية والمؤسسات الدولية عمومًا، وفي وقت تخلّ عن المجلس أكبر عضويْن فيه. ومع ذلك، فإن تأييد إدارة ترامب لمجلس التعاون يتماشى مع النظرة الأميركية المتداولة منذ أمد بعيد، حتى لو جاءت أقل تقديرًا، ومفادها أن مجلس التعاون أدّى، رغم جميع جوانب محدوديته، دورًا مهمً وفاعلً في مجال الأمن الدفاعي. لم يعد من المسلّم به أن الولايات المتحدة "لا تزال وستبقى الدولة الوحيدة في العالم التي لا غنى عنها"، كما قال الرئيس أوباما في عام 201261. وثمة شكوك بشأن احتفاظها بالإرادة السياسية والشرعية والقوة اللازمة لتهيئة القيادة المؤسسية وصوغ مخرجات النظام الإقليمي. لكن حتى الآن، لا يوجد أي تغيير هيكلي في ميزان القوى الاستراتيجي الإقليمي في الخليج، ولا تزال الولايات المتحدة الطرف المهيمن "الخارجي القوي" في قلب هذه المنطقة الحيوية. وبهذا المعنى، فإن استمرار التزامها بمجلس التعاون باعتباره طرفًا أمنيًا فاعلً شكّل ضربة قوية لصدقية الرؤية، التي وضعتها السعودية والإمارات للبنية الأمنية المستقبلية للمنطقة، ولا سيما دحض ادّعاءات الزعماء السعوديين والإماراتيين المتمثلة بأن المبادرة إلى عسكرة الصراعات من خلال إقامة تحالفات أمنية غير رسمية بقيادتهم المحلية، إضافة إلى التخلّ عن مجلس التعاون، هي أفضل طريقة لتحقيق الاستقرار الإقليمي والمصالح الأميركية وكسب المعركة ضد إيران ووكلائها، وضد الجماعات السُنّية المتطرفة، مثل "داعش."

خاتمة

تتبعت هذه الدراسة مجلس التعاون منذ تأسيسه؛ إذ على مدى ثلاثة عقود تقريبًا، تشكّلت المذاهب الاستراتيجية لجميع دول الخليج العربية انطلاقًا من الاعتقاد أن العلاقات الثنائية الوثيقة والواسعة مع الولايات المتحدة، بوصفها الطرف المهيمن عالميًا في مجال الأمن منذ نهاية الحرب الباردة، هي أفضل وسيلة لتعزيز الأمن والدفاع في المنطقة. وهذا الاعتقاد بحماية الولايات المتحدة، باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والدفاع، انتهى بهذه الدول جميعها، بدرجات متفاوتة، إلى إهمال بناء قدرة أمنية إقليمية مستقلة وإقامة علاقات أمنية واسعة مع أطراف خارجية أخرى غير الولايات المتحدة. وأدّى تطور الأحداث في فترة رئاسة أوباما إلى تآكل كبير في ثقة دول الخليج العربية بدور واشنطن باعتبارها ضامنًا رئيسًا لأمن الخليج على المدى الطويل. وفي الأعوام الأخيرة

  1. National Security Strategy of the United States of America," Office of the Press Secretary, The White House, 18/12/2017, accessed on 13/5/2019, at: http://bit.ly/2Hgblsu
  2. Statement of General Joseph L. Votel, Commander U.S. Central Command before the Senate Armed Services Committee on the Posture of U.S. Central Command," 13/3/2018, accessed on 13/5/2019, at: http://bit.ly/2E5YVlf
  3. Liz Sly, "Princely Feuds in the Persian Gulf Thwart Trump's Efforts to Resolve the Qatar Dispute," The Washington Post , 13/5/ 2018,
  4. Qatar: Regional Security Alliance At Risk With GCC Dispute," Voice of America , 28/9/2018,
  5. Kent Klein, "Obama: US the "One Indispensable Nation in World Affairs," Voice of America , 23/5/2012, accessed on 13/5/2019, at: http://bit.ly/2VksLYI

من عهد أوباما، ثم بعد تولّ دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة، أدّت حالة الغموض في ميزان القوى إلى زعزعة الاستقرار في منطقة تُعدّ الأكثر استقرارًا في العالم العربي، حيث تبحث الأطراف الفاعلة المحلية الآن عن وسائل جديدة للتعامل مع الفراغ الذي تواجهه. فإلى جانب الآثار المترتبة على هذا الواقع الإقليمي غير المسبوق في العلاقات الاستراتيجية والأمنية بين الولايات المتحدة ودول الخليج العربية، بدأت تحالفات أمنية غير رسمية بالصعود في منطقة الخليج العربية بقيادة السعودية لمواجهة إيران، وحتى حصار قطر في حزيران/ يونيو 2017، الأمر الذي يفرض جملة من التغيرات على شكل العلاقة الأمنية بين الولايات المتحدة ودول الخليج العربية.

المراجع

العربية

ابن عبد العزيز، خالد بن سلطان. مقاتل من الصحراء. بيروت: دار الساقي،.1996

الأجنبية

Adler, Emanuel & Patricia, Greve. "When Security Community Meets Balance of Power: Overlapping Regional Mechanisms of Security Governance." Review of International Studies. vol. 35, no. S1 (February 2009). Alterman, Jon B. & Katleen H. Hicks. Federated Defense in the Middle East. New York: Center for Strategic & International Studies & Rowman and Littlefield, 2015. Bartmann, Barry. "Meeting the Needs of Microstate Security." The Round Table: The Commonwealth Journal of International Affairs. vol. 91, no. 365 (2002). Bennett, Andrew, Joseph Lepgold & Danny Unger. "Burden-Sharing in the Persian Gulf War." International Organization. vol. 48, no. 1 (Winter 1994). Buzan, Barry et al. Regions and Powers: The Structure of International Security. vol. 91. Cambridge: Cambridge University Press, 2003. Cawthra, Gavin. "Collaborative Regional Security and Mutual Defence: SADC in Comparative Perspective." Politikon: South African Journal of Political Studies. vol. 35, no. 2 (2008). Chipman, John & James Lockhart Smith. "South America: Framing Regional Security." Survival: Global Politics and Strategy. vol. 51, no. 6 (2009). Cooper, Andrew F., R.A. Higgot & K.R. Nossal. "Bound to Follow? Leadership and Followership in the Gulf Conflict." Political Science Quarterly. vol. 106, no. 3 (1991). Deutsch, Karl W. et al. Political Community and the North American Area: International Organization in the Light of Historical Experience. Princeton NJ: Princeton University Press, 1968. Di Floristella, Angela Pennisi. "Are Non-traditional Security Challenges Leading Regional Organizations Towards Greater Convergence?" Asia Europe Journal. vol. 11, no. 1 (March 2013). Echagüe, Ana. Emboldened yet vulnerable: The changing foreign policies of Qatar and Saudi Arabia. Madrid: Fundación para las Relaciones Internacionales y el Diálogo Exterior, 2010. Fawcett, Louise. "Exploring Regional Domains: A Comparative History of Regionalism." International Affairs. vol. 80, no. 3

Freedman, Robert O. "U.S. Policy toward the Middle East in Clinton's Second Term." Middle East Review of International Affairs. vol. 3, no. 1 (1999). Gill, Peter. "Not Just Joining the Dots But Crossing the Borders and Bridging the Voids: Constructing Security Networks after 11 September 2001." Policing & Society: An International Journal of Research and Policy. vol. 16, no. 1 (2006). Goldberg, Jeffrey. "The Obama Doctrine." The Atlantic (April 2016). at: http://bit.ly/2vRZQkE Goldenberg, Ilan & Melissa G. Dalton. "Bridging the Gulf: How to Fix U.S. Relations With the GCC." Foreign Affairs. vol. 94, no. 6 (November-December 2015). Grossman, Michael Orlov & Ronald Eric Matthews (eds.). Perspectives on the Legacy of George W. Bush. Newcastle: Cambridge Scholars Publishing, 2009. Haddick, Robert. "The Persian Gulf Needs its Own NATO." Foreign Policy. 18/5/2012. at: http://bit.ly/2Hg5XFP Hannah, John. "Saudi Arabia Strikes Back." Foreign Policy. 16/8/2016. at: http://bit.ly/2WIAGkq Herrmann, Richard K. "The Middle East and the New World Order: Rethinking U.S. Political Strategy after the Gulf War." International Security. vol. 16, no. 2 (Fall 1991). Indyk, Martin. "The Clinton Administration's Approach to the Middle East." Conference Report. Soref Symposium. The Washington Institute for Near East Policy (1993). at: http://bit.ly/2JoXHVN Kaplan, Morton A. "Balance of Power, Bipolarity and Other Models of International Systems." The American Political Science Review. vol. 51, no. 3 (1957). Khalaf, Abd al-Hadi. "The Elusive Quest for Gulf Security." Middle East Research and Information Project. no. 148 (September-October 1987). Kingah, Stephen & Luk Van Langenhove. "Determinants of a regional organisation's role in peace and security: The African Union and the European Union compared." South African Journal of International Affairs. vol. 19, no. 2 (2012). Kirchner, Emil J. & Roberto Dominguez. "Security Governance in a Comparative Regional Perspective." UNU-CRIS Working Papers W-2013/8. United Nations University Institute on Comparative Regional Integration Studies (2013). Kraig, Michael. "Assessing Alternative Security Frameworks for the Persian Gulf." Middle East Policy. vol. 11, no. 3 (Fall 2004). Maoz, Zeev. "Domestic politics of regional security: theoretical perspectives and Middle East patterns." Journal of Strategic Studies. vol. 26, no. 3 (2010). Martine, Jeffrey et al. The Outlook for Arab Gulf Cooperation. Santa Monica. California: RAND Corporation, 2016. McNaugher, Thomas L. Arms and Oil: U.S. Military Strategy and the Persian Gulf. Washington: Brookings Institution Press, 1985. Moeller, Robert T., John F. Sigler & B.F. Griffard. "Combating Terrorism And Enhancing Regional Stability and Security Through Disaster Preparedness: 2004 Gulf Region Disaster Response Preparedness Conference and Medical Workshop." Issue Paper. Center for Strategic Leadership. US Army War College. vol. 1-5 (November 2004). at: http://bit.ly/2VyNH3m Müller-Wille, Björn. "EU Intelligence Co-operation. A Critical Analysis." Contemporary Security Policy. vol. 23, no. 2 (2002). "National Security Strategy of the United States of America." Office of the Press Secretary. The White House. 18/12/2017. at: http://bit.ly/2Hgblsu

"National Security Strategy." The White House: Office of the Press Secretary (May 2010). at: http://bit.ly/2HfTCkZ "National Security Strategy." The White House: Office of the Press Secretary (February 2010). at: http://bit.ly/2vVEv9W "Presidential Determination -- Gulf Cooperation Council." Office of the Press Secretary. The White House. 16/12/2013. at: http://bit.ly/30hdhbF "Qatar: Regional Security Alliance At Risk With GCC Dispute." Voice of America. 28/9/2018. Rose, Frank A. "Gulf Cooperation Council and Ballistic Missile Defense." Peter Huessy Breakfast Series, Capitol Hill Club. Archived Content. U.S. Department of State. 14/5/2014. at: http://bit.ly/2VBlDfR Russell, Richard L. "The Persian Gulf's Collective- Security Mirage." Middle East Policy. vol. 12, no. 4 (Winter 2005). Security Regional "Emerging Craig. Snyder, Co‐Operation In Europe And The Asia Pacific." The Pacific Review. vol. 9, no. 4 (1996). "Statement of General Joseph L. Votel, Commander U.S. Central Command before the Senate Armed Services Committee on the Posture of US Central Command." 13/3/2018. at: http://bit.ly/2E5YVlf Ulrichsen, Kristian Coates. "Internal and External Security in the Arab Gulf States." Middle East Policy. vol. 16, no. 2 (Summer 2009). "US-GCC Relations: Closing the Credibility Gap." Testimony of Michael Eisenstadt, Subcommittee on the Middle East and North Africa, U.S. House of Representatives Hearing on 'The Gulf Cooperation Council Camp David Summit: Any Results?'." 9/7/2015. at: http://bit.ly/2vVMtjy Wallace, Helen. "Studying Contemporary Europe." The British Journal of Politics and International Relations. vol. 2, no. 1 (April 2000). Waltz, Kenneth N. Theory of International Politics. Reading: Addison-Wesley Publishing Company, 1979. Zinnes, Dina A. "An Analytical Study of the Balance of Power Theories." Journal of Peace Research. vol. 4, no. 3 (1967).