القضية الفلسطينية في الرأي العام العربي

Nabil Hussein نبيل حسين |

الملخّص

تهدف هذه الدراسة إلى قياس الرأي العام العربي تجاه القضية الفلسطينية، وهل كان يعتبرها قضية عربية مركزية أم قضية الفلسطينيين وحدهم؟ وتحاول تحليل الكيفية التي يعرّف بها المواطنون العرب أنفسهم بوصفهم "أمّة واحدة"؛ ما يعني أن كل شعب عربي هو جزء من أمّة أكبر يتشارك معها الهموم والمستقبل والمصير، أو يعرّفون أنفسهم بوصفهم ينتمون إلى "دول وطنية"؛ ما يعني أن لكل شعب سماته وقضاياه الخاصة، مع عدم نفيهم أنّ العرب "أمة واحدة"، وعلاقة تعريفهم بأنفسهم بنظرتهم تجاه القضية الفلسطينية. تركز هذه الدراسة على استطلاعات المؤشر العربي الذي يصدره المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات منذ عام 2011. كلمات مفتاحية: القضية الفلسطينية، الرأي العام العربي.

Keywords: Palestine, Arab Public Opinion.

Palestine in Arab Public Opinion

This study measures Arab public opinion regarding Palestine, whether it is considered a central Arab issue or only a Palestinian one. It analyses how Arab citizens define themselves as either “one nation”, meaning that every Arab populace is part of a larger nation with shared concerns and destiny or as belonging to individual “nation states”, where country is defined by its own specific characteristics and concerns. It also analyses the relationship of this belief to their outlook on the Palestinian issue. This study focuses on the ACRPS Arab Opinion Index results since 2011.

مقدمة

منذ ما قبل نكبة فلسطين عام 9481 تفاعل العرب مع القضية الفلسطينية وناصروها على المستويين الرسمي والشعبي، وأصبحت فلسطين وتحريرها قضية العرب الأولى بوصفها قضية مركزية عامة تهمّ جميع العرب. ولكن بعد أن تراجع المستوى العربي الرسمي عن ذلك، ولا سيما عقب توقيع اتفاقيات السلام مع إسرائيل وتطبيع العلاقات معها في كامب ديفيد عام 9781، والانفتاح العربي على إسرائيل، وصولً إلى توقيع اتفاق أوسلو بين الفلسطينيين وإسرائيل عام 9931، وظهور جسم سياسي فلسطيني رسمي منوط به الوصول إلى حل نهائي للقضية الفلسطينية مع إسرائيل، بات الحديث على المستوى الرسمي العربي عن قضية فلسطين بوصفها قضية الفلسطينيين وحدهم. عقب ذلك، ومع تفجر الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 0002، ثم توقيع مبادرة السلام العربية عام 0022، تصاعد الحديث أنه لا تطبيع عربي مع إسرائيل حتى إيجاد حل للقضية الفلسطينية على أساس دولتين على حدود حزيران/ يونيو 967.1 ومنذ وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى السلطة في كانون الثاني/ يناير 0172 تراجعت بعض الدول العربية عن مبادرة السلام، وبدأ الحديث عن تطبيع علني مع إسرائيل قبل الاعتراف بالدولة الفلسطينية. على الرغم من ذلك، يمكننا القول إن الموقف العربي الشعبي ظل ثابتًا في تبنّيه القضية الفلسطينية قضيةً عربية مركزية حتى مع تطبيع المستوى الرسمي للعلاقات مع إسرائيل. نربط، في هذه الدراسة، النظرة إلى القضية الفلسطينية كقضية عربية مركزية وعامة لجميع العرب برؤية العرب إلى أنفسهم، إذا ما كانوا يعرّفون أنفسهم بأنهم ينتمون إلى أمة واحدة ورابطة واحدة وإن كانت بينهم حدود مصطنعة، هل سيؤثر ذلك إيجابيًا في تبنّيهم القضية الفلسطينية باعتبارها قضيتهم المشتركة. أما إذا نظروا إلى أنفسهم على أنهم أمة واحدة ولكن لكل شعب منها سماته الخاصة وقضاياه المنفردة، فهل من الممكن أن يؤثر ذلك في اعتبار القضية الفلسطينية قضيةً عربية مركزية مشتركة ويتجهون إلى اعتبارها قضيةً خاصة بالفلسطينيين عليهم حلّها بأنفسهم؟ بالنسبة إلى تعريف العرب بأنفسهم، وُجّه إلى المستجيبين من سكان الوطن العربي في استطلاعات المؤشر العربي جميعها في أعوام 011 و /20122،  013 و 0142، و 0152، و 0162، 2، و/2017 0182، مجموعة أسئلة، وهي: "هناك ثلاثة تصورات فيما يتعلق بمواطني الوطن العربي، أود أن أعرف أيًا منها أقرب إلى رأيك:.1 هم أمة واحدة ذات سمات واحدة وإن كانت تفصل بينهم حدود مصطنعة،.2 هم أمة واحدة لكن كل شعب من شعوبها يتميّز بسمات خاصة مختلفة، 3. هم أمم وشعوب مختلفة لا تربطها سوى روابط ضعيفة." يعبّر الخيار الأول عن مفهوم "الأمة" القائم على فكرة أن العرب يرون أنفسهم "أمّة واحدة"، وأن كل شعب عربي هو جزء من أمّة أكبر يتشارك معها الهموم والمستقبل والمصير، وإن كانت تفصله عنها الحدود السياسية. في حين يعبّر الخيار الثاني عن "النزعة الوطنية"، وهو لا ينفي أن العرب "أمة واحدة"، ولكن لكل شعب سماته الخاصة، وقضاياه الخاصة، وهذا الاتجاه عبّر عنه المستجيبون العرب للتمييز بينه وبين الاتجاه الأول، وتأكيد أن كل شعب تشغله قضايا خاصة. أما الخيار الأخير فيفترض أن الوطن العربي عبارة عن أمم وشعوب مختلفة، ومن ثم، لا يفترض أن هناك قاسمًا مشتركًا سواء على المستوى القومي أو على المستوى المحلي. أما بالنسبة إلى الاتجاه نحو القضية الفلسطينية باعتبارها قضية عربية مركزية أو قضية فلسطينية داخلية، فقد وُجّه سؤال إلى المستجيبين العرب يسألهم عن رأيهم فيها، وهو: "أود أن تخبرني إلى أي من الموقفين التاليين تميل في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية:.1 القضية الفلسطينية هي قضية جميع العرب وليست قضية الفلسطينيين وحدهم،.2 القضية الفلسطينية هي قضية الفلسطينيين وحدهم ويجب عليهم وحدهم العمل على حلها." ولصياغة فرضيتنا السابقة بمتغيرات السؤالين السابقين، بمعنى تأثير الاتجاهات نحو سكان الوطن العربي في تأييد مركزية القضية الفلسطينية عربيًا أو توطينها فلسطينيًا، يمكننا القول إنه كلما زاد الاتجاه نحو تعريف سكان الوطن العربي أنفسهم بأنهم "أمة" أي باعتبار الوطن العربي أمة واحدة وقضاياه واحدة، فإن ذلك يؤثر إيجابيًا في مركزية القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب جميعًا، ويؤثر سلبيًا في اعتبار القضية الفلسطينية قضية الفلسطينيين أنفسهم. أما إذا انحسرت الاتجاهات نحو تأييد "النزعة الوطنية" وأن لكل بلد سماته وقضاياه الخاصة، فإن ذلك يؤثر إيجابيًا في اعتبار القضية الفلسطينية قضية الفلسطينيين أنفسهم، كما يؤثر سلبيًا في مركزية القضية الفلسطينية عربيًا. وسنختبر في المحورين التاليين صحة الفرضية أو عدمها على مستوى الرأي العام العربي عمومًا، وبالتفصيل على مستوى الدول العربية المستطلعة آراء مواطنيها. أما

الخيار الثالث الذي يفترض أنّ الوطن العربي أمم وشعوب مختلفة فسنختبر تأثيره في الاتجاه نحو القضية الفلسطينية، هل يؤثر في تبنّي مركزية القضية الفلسطينية عربيًا أو توطينها فلسطينيًا، أو ليس له تأثير في الاتجاه نحو القضية الفلسطينية.

أولا: القضية الفلسطينية على مستوى الرأي العام العربي

يبيّن الشكل -1(أ) كيف أن أفضلية المستجيبين العرب لتعريف أنفسهم بوصفهم "أمة" تتأرجح بين مد وجزر خلال سنوات 2011 - 0182 مع ميل أوضح إلى الانخفاض، في حين يرجح الاتجاه نحو "النزعة الوطنية" إلى الارتفاع خلال الفترة ذاتها. في أول استطلاع عام 0112، كانت نسبتا التأييد للمفهومين متماثلتين 36(في المئة)، بيْد أن نسبة تعريف سكان الوطن العربي أنفسهم بوصفهم "أمة" ارتفعت في الاستطلاع الثاني /2012 0132 إلى 42 في المئة، مقابل انخفاض نسبة تأييد "النزعة الوطنية" إلى 35 في المئة، وهو انخفاض قليل مقابل انخفاض الاتجاه الثالث الذي يرى أن الوطن العربي أمم وشعوب مختلفة من 71 إلى 41 في المئة في استطلاعَي 011/20122 و 0132 على التوالي، وذلك كان ربما تحت تأثير نجاح الثورات العربية في البداية. ولكن منذ استطلاع 0142 انخفضت نسبة تعريف السكان العرب أنفسهم بوصفهم "أمة" مقابل ارتفاع نسبة تأييد مفهوم "النزعة الوطنية"، حتى بلغت

(أ) نحو سكان الوطن العربي نسبة تأييد المفهوم الأول إلى 35 في المئة، و 42 في المئة للمفهوم الثاني في الاستطلاع الأخير /2017 .2018 أما بالنسبة إلى اتجاه الرأي العام نحو القضية الفلسطينية، فيبيّن الشكل -1(ب) كيف تدنّت نسبة تأييد المستجيبين العرب الاتجاه القائل إن القضية الفلسطينية هي قضية العرب جميعهم، أي انحسار مركزيتها في الرأي العام العربي، مقابل زيادة نسبة تأييدهم الاتجاه القائل إن القضية الفلسطينية هي قضية الفلسطينيين أنفسهم. ولاختبار الفرضية السابقة، نجري انحدارًا بين كل اتجاه من الاتجاهات نحو سكان الوطن العربي باعتبارها متغيرات مستقلة، والاتجاه نحو القضية الفلسطينية باعتباره متغيرًا تابعًا، وكون البيانات من نوع data Panel، وكوننا سندرس التغير في المتغيرات المستقلة وأثره في المتغير التابع، فإننا سنختار النموذج الملائم من نموذجي التأثيرات الثابتة Fixed Effect Model والتأثيرات العشوائية Random Effect Model بحسب قيمة إحصائية Chi Square، فإذا كانت أقل من 0.05 فإننا سنختار نموذج التأثيرات الثابتة، والعكس بالعكس. يوضح الجدول)1(نتائج الانحدار بين الاتجاهات نحو الوطن العربي والاتجاه نحو القضية الفلسطينية، وقد كانت النماذج جميعها من نموذج التأثيرات العشوائية، ما عدا النموذج الخاص بالارتباط بين "النزعة الوطنية" والاتجاه القائل إن القضية الفلسطينية هي قضية الفلسطينيين أنفسهم فكان نموذج التأثيرات الثابتة.

(ب) نحو القضية الفلسطينية

الجدول)1(نتائج الانحدار بين اتجاهات المستجيبين العرب نحو سكان الوطن العربي والاتجاه نحو القضية الفلسطينية خلال استطلاعات 2011 و/2012 2013 و 2014 و 2015 و 2016 و/2017 2018

القضية الفلسطينية هي قضية
الفلسطينيين وحدهم ويجب عليهم
وحدهم العمل على حلها
القضية الفلسطينية هي قضية جميع
العرب وليست قضية الفلسطينيين وحدهم
**0.159-
)0.0754(
***0.341
)0.102(
سكان الوطن العربي أمة واحدة ذات سمات واحدة وإن
كانت تفصل بينهم حدود مصطنعة
***0.314
)0.105(
*0.231-
)0.136(
سكان الوطن العربي أمة واحدة لكن كل شعب من
شعوبها يتميّز بسمات خاصة مختلفة
***0.277
)0.0793(
0.210-
)0.136(
سكان الوطن العربي أمم وشعوب مختلفة لا تربطها سوى
روابط ضعيفة
6565الملاحظات
1111عدد الدول

توضح نتائج الانحدار أن الاتجاه نحو تعريف السكان العرب أنفسهم بوصفهم "أمة" (الاتجاه الأول) يؤثر تأثيرًا إيجابيًا ذا دلالة إحصائية في مركزية القضية الفلسطينية عربيًا، في حين يؤثر تأثيرًا سلبيًا ذا دلالة إحصائية في اعتبار القضية الفلسطينية قضية الفلسطينيين أنفسهم. أما الاتجاه نحو مفهوم "النزعة الوطنية" (الاتجاه الثاني) فإنه يؤثر تأثيرًا سلبيًا ذا دلالة إحصائية في مركزية القضية الفلسطينية عربيًا، في حين يؤثر تأثيرًا إيجابيًا ذا دلالة إحصائية في اعتبار القضية الفلسطينية قضية الفلسطينيين أنفسهم. بينما الاتجاه نحو اعتبار الوطن العربي أممًا وشعوبًا مختلفة (الاتجاه الثالث) فيؤثر تأثيرًا إيجابيًا ذا دلالة إحصائية في اعتبار القضية الفلسطينية قضية الفلسطينيين أنفسهم، وليس له تأثير في مركزية القضية الفلسطينية عربيًا. يتضح مما سبق، أن النتائج على مستوى الرأي العام متطابقة منطقيًا مع فرضية الدراسة الأساسية، التي تربط مركزية القضية الفلسطينية بنظرة العرب إلى أنفسهم، أي إذا عرّف المستجيبون أنفسهم بأنهم أمة واحدة فإنهم يتبنون القضية الفلسطينية بوصفها قضية عربية مركزية، والعكس بالعكس، ولكن أين تكون الفرضية صحيحة على مستوى كل دولة عربية على حدة، أي أين التغير في الاتجاه نحو تعريف المستجيبين أنفسهم بوصفهم "أمة" أو اتجاههم نحو تبنّيهم مفهوم "الدولة الوطنية" سيؤثر في مركزية القضية الفلسطينية؟ هذا ما سيختبره المحور التالي.

ثانيًا: القضية الفلسطينية على مستوى الدول العربية

عند النظر إلى اتجاهات المستجيبين العرب، بحسب بلدانهم، تجاه سكان الوطن العربي وكذلك تجاه القضية الفلسطينية، نجد نتائجها متقاربة مع مستوى الرأي العربي العام، وهي انخفاض في نسبة تأييد مفهوم "الأمة الواحدة"، وارتفاع نسبة تأييد "النزعة الوطنية"، وذلك

في مقابل انخفاض نسبة تأييد مركزية القضية الفلسطينية عربيًا وزيادة نسبة توطينها فلسطينيًا، على امتداد سنوات الاستطلاعات. في تونس، مثلً، كانت نسبة التونسيين الذين يعرّفون أنفسهم بأنهم ينتمون إلى "أمة" أقل من منحنى الرأي العام العربي بنحو النصف، مقابل ارتفاع "النزعة الوطنية" والاتجاه القائل إن الوطن العربي أمم وشعوب مختلفة، في حين كانت نسبة تأييد مركزية القضية الفلسطينية عربيًا أعلى من المنحنى العام، وهنا ربما لا يؤثر اتجاه التونسيين نحو "النزعة الوطنية" في تأييدهم اتجاه مركزية القضية الفلسطينية عربيًا، وهذا ما سنختبره لاحقًا هنا. أما الجزائر فقد شهدت ارتفاعًا مطّردًا في نسبة تعريف الجزائريين أنفسهم بوصفهم ينتمون إلى "أمة" ما عدا استطلاع 0152 الذي شهد انخفاضًا، مقابل ارتفاع "النزعة الوطنية" والاتجاه القائل إن الوطن العربي أمم وشعوب مختلفة، في حين شهد اتجاه تبنّي القضية الفلسطينية قضيةً عربية مركزية انخفاضًا منذ استطلاع /2012 0132، بعد أن كان 90 في المئة في استطلاع 0112، إلى أن بلغ 80 في المئة في استطلاع 0152، ثم ارتفع مرة أخرى إلى 89 في المئة في استطلاع.2016 أما السعودية فقد شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في نسبة تعريف السعوديين أنفسهم بأنهم ينتمون إلى "أمة" مقابل انخفاض نسبة تأييدهم "النزعة الوطنية" وذلك حتى استطلاع 0162، إلا أنه في استطلاع /2017 0182 انخفضت نسبة تأييد مفهوم "الأمة الواحدة" إلى النصف من 55 إلى 72 في المئة، مقابل ارتفاع تأييد "النزعة الوطنية" من 32 إلى 52 في المئة. في المقابل، شهدت مركزية القضية الفلسطينية عربيًا ارتفاعًا خلال الاستطلاع الأخير /2017 0182، بعد أن شهدت تدنيًا في تلك النسبة في الاستطلاعات السابقة. أما لبنان فقد بلغت فيه نسبة تأييد الاتجاه القائل إن الوطن العربي أمم وشعوب مختلفة نسبةً تقارب ضعفي وثلاثة أضعاف المنحنى العام، مقابل الانخفاض المطّرد في "النزعة الوطنية"، في حين بلغت نسبة تأييد مفهوم "الأمة" إلى أقل من نصف المنحنى العام. بينما شهدت مصر انخفاضًا في نسبة تأييد مفهوم "الأمة" مقابل ارتفاع نسبة تأييد "النزعة الوطنية" حتى استطلاع 0152، الذي مثل نقطة انقلاب أو انعطاف في الاتجاهين في الاستطلاعين التاليين.

القضية الفلسطينية هي قضية جميع العرب وليست قضية الفلسطينيين وحدهم
(تونس)(السودان)(السعودية)(المغرب)(موريتانيا)(لبنان)(الأردن)(أالعراق)(مصر)(الجزائر)
0.485
)0.549(
1.190
)0.943(
0.328-
)0.186(
**0.690
)0.154(
**0.559
)0.171(
0.585
)0.714(
0.0983
)0.188(
**0.467
)0.103(
*0.392
)0.167(
0.219
)0.305(
سكان الوطن العربي
أمة واحدة ذات سمات
واحدة وإن كانت تفصل
بينهم حدود مصطنعة
0.1310.2380.3060.7050.6990.1230.0150.5200.2720.145squared-R
0.248-
)0.361(
0.0459-
)0.250(
0.214
)0.343(
**0.565-
)0.163(
0.331
)0.668(
0.00394
)0.619(
0.325-
)0.996(
***0.521-
)0.0697(
***0.854-
)0.0957(
0.352-
)0.237(
سكان الوطن العربي أمة
واحدة لكن كل شعب من
شعوبها يتميّز بسمات
خاصة مختلفة
0.0450.0010.1010.6140.0770.0000.0340.5940.5900.314squared-R
القضية الفلسطينية هي قضية الفلسطينيين وحدهم ويجب عليهم وحدهم العمل على حلها
0.475
)0.403(
0.707
)0.448(
0.0133
)0.324(
0.299-
)0.646(
0.350-
)0.357(
*0.355
)0.145(
0.0704-
)0.0970(
0.753
)0.366(
0.326-
)0.260(
0.843
)0.519(
سكان الوطن العربي هم
أمم وشعوب مختلفة
لا تربطها سوى روابط
ضعيفة
0.2810.2300.0000.0680.0500.1970.0140.4650.0800.328R-squared

تبيّن نتائج الانحدار المنفّذ لكل دولة على حدة أن زيادة نسب تأييد المستجيبين في الدول العشر المستطلعة آراء مواطنيها على مدار الاستطلاعات الستة لمفهوم "الأمة" أثرت إيجابيًا في مركزية القضية الفلسطينية عربيًا في مصر والعراق والمغرب وموريتانيا، في حين أثرت زيادة اتجاهات المستجيبين نحو مفهوم "النزعة الوطنية" سلبيًا في مركزية القضية الفلسطينية في مصر والعراق والمغرب فقط كما يوضح الجدول.)2(والجدير ذكره أننا نحصل على نتائج متطابقة إذا أجرينا الانحدار بين الاتجاه نحو أحد المفهومين والاتجاه نحو اعتبار القضية الفلسطينية قضية الفلسطينيين أنفسهم، ولكن بنتائج عكسية. أما الاتجاه القائل إن الوطن العربي أمم وشعوب مختلفة فقد أثر إيجابيًا في اعتبار القضية الفلسطينية قضية الفلسطينيين أنفسهم في لبنان فقط. ولنتأكد من أن متغير الدولة ليس عاملً مفسرًا في الانحدار، فقد أجرينا جميع معادلات الانحدارات بأخذ الدول العربية متغيرات وهمية Variables Dummy باعتبار فلسطين دولة الأساس، ولم نجد تغييرًا في الدلالة الإحصائية للنتائج، ما يعني أن الدولة باعتبارها متغيرًا مستقلً ليس لها تأثير في أي من الاتجاهين نحو مركزية القضية الفلسطينية عربيًا أو توطينها فلسطينيًا، وإنما التأثير كان محصورًا في تغير اتجاهات المستجيبين فيها نحو نظرتهم إلى أنفسهم وتأييدهم أحد المفهومين؛ بعبارة أخرى، لم يؤثر متغير الدولة، أي أن يكون المستجيب مصريًا أو تونسيًا أو عراقيًا... إلخ، إيجابيًا أو سلبيًا في مركزية القضية الفلسطينية عربيًا أو توطينها فلسطينيًا، وإنما تغيُّر اتجاهات المستجيبين بشأن تعريفهم بأنفسهم هو الذي كان له تأثير إيجابي أو سلبي في مركزية القضية الفلسطينية عربيًا أو توطينها فلسطينيًا في بعض الدول.

خاتمة

توصلت الدراسة إلى أن هناك علاقة إيجابية ذات دلالة إحصائية بين الاتجاه نحو تعريف السكان العرب أنفسهم بوصفهم ينتمون إلى "أمة" ومركزية القضية الفلسطينية عربيًا، كما أن هناك علاقة إيجابية ذات دلالة إحصائية بين الاتجاه نحو مفهوم "النزعة الوطنية" واعتبار القضية الفلسطينية قضية الفلسطينيين أنفسهم على مستوى الرأي العام العربي. أما على مستوى دول المستجيبين العرب، فقد أثّرت زيادة تأييد الاتجاه نحو مفهوم "الأمة" إيجابيًا في مركزية القضية الفلسطينية عربيًا في مصر والمغرب والعراق وموريتانيا، في حين أثّرت زيادة الاتجاه نحو مفهوم "الدولة الوطنية" إيجابًا في توطين القضية الفلسطينية فلسطينيًا في مصر والمغرب والعراق. وأما الزيادة المطّردة في اعتبار الوطن العربي أممًا وشعوبًا مختلفة فقد أثّرت إيجابيًا في تأييد اعتبار القضية الفلسطينية قضية الفلسطينيين أنفسهم في لبنان فقط.