لا تنسوا القانون والسياسة: كيف يستفيد الباحثون العرب في مجال الإدارة العامة من الحدود المرنة للحقل في الخبرة الأميركية؟

31
31
* David Rosenbloom ديفيد روزنبلوم |
** Mohamed Alaa Abdel-Moneim محمد علاء عبد المنعم |
لا تنسوا القانون والسياسة: كيف يستفيد الباحثون العرب في
مجال الإدارة العامة من الحدود المرنة للحقل في الخبرة الأميركية؟
Don’t Forget the Law and Politics: What can Arab Public Administration
Scholars Learn from the Fluidity of the Field in the US Experience?
*  أستاذ الإدارة العامة، الجامعة الأميركية، واشنطن.
Professor of Public Administration, American University, Washington D.C.
** مدرس الإدارة العامة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة.
Assistant Professor of Public Administration, Faculty of Economics and Political Science, Cairo University.
تناقش الدراســة أسباب ضعف إســهام أبحاث الإدارة العامة في الوطن العربي في التعامل
مع القضايا المتعل ّ قة بالإصلاح السياسي والإداري، ووضع منظومة الإدارة العامة للدولة في
إطــار الحوكمــة السياســية، وذلــك مــن خــ لاا تقديم عــرض لأصــول دراســة الإدارة العامة في
الخبــرة الأميركيــة، والتي اتصفت بالتداخــل والصراع القيمي الناجم عــن الروافد الثلاثة التي
أسست البنيان المعرفي والبحثي للحقل، وهي القانون وإدارة الأعمال والعلوم السياسية.
ويتبنــى كل مــن هــذه الروافــد مجموعــة مــن القيــم التي تتعــارض فــي كثير مــن الأحيان مع
القيــم التــي تتبناها الروافــد الأخرى، حيث يركــز الرافد القانونــي على العدالــة الإجرائية، بينما
تركز إدارة الأعمال على قيم الكفاءة والفاعلية، ويركز رافد العلوم السياسية على الوظيفة
التمثيلية للجهاز الإداري.
كلمات مفتاحية: نظرية الإدارة العامة، الفصل بين السلطات، الحوكمة، الإدارة العامة العربية.
This article sheds light on the reasons behind the lag of Arab public administration
scholarship behind the needs of coping with the questions of political and
administrative reform and situating public administration within the context of
political governance. This article draws insights from the development of the field in
the US experience, its fuzzy boundaries, and value conflicts. This was characterized
by overlap and the value struggle caused by the three tributaries that established
the knowledge and research architecture of the field, namely law, business
administration, and political science. The study concludes with a discussion
of how different origins and political context detached public administration
research in the Arab world from the ontological and methodological diversity
that contribute to the richness of the field in the US experience.
Keywords: Public Adminstration Theory, Separation of Powers, Governance, Arab
Public Administration.

مقدمة

يمرّ الوطن العربي منذ أواخر عام 0102 بمرحلة مضطربة، مع ما بدا أنه انتفاضات شعبية تطالب بالديمقراطية، ثم ما لبثت أن انتهت في أغلبها إلى حروب أهلية، أو نزاعات، أو عمليات انتقال متعثرة. ومع أن حقل الإدارة العامة يستطيع تقديم مساهمات قيّمة في مجال عملية الانتقال السلمي والديمقراطي، وإنشاء خدمة مدنية تمثيلية ومستقلة، وضمان حقوق المواطنة، فإن أبحاث الإدارة العامة العربية لم تقدّم ما يخدم عملية الانتقال السلمي، بما في ذلك تقديم رؤية حول الصراع القيمي الذي يواكب مثل تلك الفترات. وقد يفسّر تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سبب إخفاق الباحثين العرب، بما أشار إليه من أنه على الرغم من أنّ فشل الإصلاح السياسي كان عاملً مهمًا وراء ما يُعرف ب "الصحوة العربية"، فإنّ الدراسات والدعم التقني المقدّميَن للدول العربية التي تمرّ بفترة انتقالية يقتصران على إنشاء مؤسسات انتخابية، وكتابة الدساتير، وتسوية الصراعات، وإصلاح قطاعات الأمن1. فضلً عن أن قضايا الإدارة العامة والسياسات تظل مفقودة في الجهود الرامية إلى دعم عمليات التحوّل السلمي في الدول العربية2. تسلّط هذه الدراسة الضوء على أسباب تخلّف الإدارة العامة في الوطن العربي عن التعامل مع القضايا المتعلقة بالإصلاح السياسي والإداري، ووضع منظومة الإدارة العامة للدولة في إطار الحوكمة السياسية. وتسترشد بتطوّر الخبرة الأميركية في حقل الإدارة العامة، بما فيه من تداخل لحدوده مع حقول معرفية أخرى، وصراعات قيمية حول أولويات العمل الإداري. وتُختتم بمناقشة كيف أدّت الأصول المعرفية والبيئة السياسية في الوطن العربي إلى فصل البحث في حقل الإدارة العامة عن التنوع الأنطولوجي والمنهاجي الذي يسم الحقل في الدراسات الأميركية. وتقدّم طرحًا مفاده أنّ هناك عاملين أساسيين يمكن أن يساعدا في فهم هذا الوضع الذي يتم فيه فصل البحث في حقل الإدارة العامة عن التطورات السياسية في المنطقة؛ الأول هو أنّ أصول البحث في حقل الإدارة العامة في الوطن العربي ترجع إلى العلوم الإدارية، وهو ما أدّى إلى تركيز جلّ الاهتمام على قيمة الفاعلية. من جانب آخر، اتسمت الأصول المعرفية لدراسة الإدارة العامة في الولايات المتحدة

رياني /يناثلا نوناك ناك

الأميركية بالتشعّب، وهو ما نتج منه حدودٌ رخوة للحقل، شجّعت على التنافس بين القيم والمناهج وتحديد طابعه الأنطولوجي. ويكمن العامل الثاني في السياق السياسي الاستبدادي السائد في المنطقة الذي يتّسم بتركيز السلطات في السلطة التنفيذية، وهو ما أدّى إلى بلورة رؤية للبيروقراطية، باعتبارها ذراعًا نخبوية للسلطة التنفيذية، تُستخدم لإحكام السيطرة على المجتمع. وعلى هذا، فقد اقتصر الاهتمام البحثي على العلاقة بين السياسة والإدارة في حقل العلوم السياسية. بينما لم يقدّم حقل الإدارة العامة منظورًا متكاملً لتحليل العلاقات المتداخلة بين الإدارة والسياسة. ومن المفترض أن يركّز هذا المنظور على أسئلة من قبيل المساءَلة، والحوكمة، والسيطرة السياسية على البيروقراطية، والتمثيل البيروقراطي، والقيم البيروقراطية. تبدأ الدراسة بعرض تعريفات أساسية لحقل الإدارة العامة، لتنتقل بعدها إلى مناقشة خاصية أساسية للحقل، وهي غلبة البعد القيمي، والافتقار إلى توافق الآراء بشأن ما ينبغي أن تكون عليه القيم الحاكمة، أو كيف يمكن وضع تصوّر لها وترتيبها من حيث الأهمية. وبعد ذلك، تعرض التأثيرات الرئيسة في هذا المجال، وتطوّرها في الوطن العربي. ويسلّط هذا العرض الضوء على كلٍ من الأسس النظرية والسياق السياسي في الوطن العربي، وتأثيره في دراسة الإدارة العامة. وتُختتم باستنتاج موجز يشير إلى أنه على الرغم من أنّ الأزمة الفكرية للإدارة العامة لا يمكن حلّها، فإنها توفر قدرًا من الديناميكية والمرونة التي تمكّن تلك الإدارة من التكيّف باستمرار مع الأوضاع والأيديولوجيات المتغيّرة، وترتيب القيم بحسب أولويتها. وإذا كان لحقل الإدارة العامة في الوطن العربي أن يقدّم إسهامًا متكاملً لفهم علاقات الحوكمة والسياسة والقيم السائدة في المجال العام، فيجب أن يطوّر الباحثون العرب منهجيات وأسئلة بحثية تتعامل مع هذه القضايا.

أولا: تعريفات

يُنظر إلى الإدارة العامة في العموم على أنها "الجانب التنفيذي في عمل الحكومة، والوسائل التي يتم من خلالها تحقيق مقاصد الحكومة وأهدافها." ويُنظر إليها أحيانًا على أنها علم مماثل لعلم الهندسة أو الطب، لكونه يصمّم الوسائل. ومن جانب آخر يرى البعض أنّ علم الإدارة العامة ينتمي، في جوهره، إلى العلوم السياسية من حيث دراسة صنع السياسات العامة وتنفيذها. ويرفض هذا الفريق، في الوقت نفسه، فكرة أنّ الإدارة العامة هي المحوّل أو "همزة الوصل" لتحويل مدخلات العملية السياسية والسياسات العامة آليًا إلى مخرجات ونتائج.

  1. United Nations Development Programme, Defining the Challenge, Making the Change: A Study of Public Administration Reform in Arab Transitions (New York: UNDP, 2015), p. 6.
  2. Mohamed Alaa Abdel-Moneim, A Political Economy of Arab Education: Policies and Comparative Perspective (London/ New York: Routledge, 2015), p. 1.

لا تنسوا القانون والسياسة: كيف يستفيد الباحثون العرب في مجال الإدارة العامة من الحدود المرنة للحقل في الخبرة الأميركية؟

ولعلّ السبب الرئيس لرفض مبدأ "همزة الوصل" يرجع إلى الأبحاث التي تناولت مفهوم بيروقراطية الشارع Bureaucracy level Street، التي ينفّذها أفراد الشرطة والمعلمون والأخصائيون الاجتماعيون والمفتشون وغيرهم. ويوجد اتفاق واسع على أنّ بيروقراطيِّي الشارع Street level Bureaucrats يصنعون السياسة العامة من خلال قراراتهم وأفعالهم، وينطبق الشيء نفسه على غيرهم من التنفيذيين، وإن كان بصورة أقل وضوحًا.

وتتعلّق نقطة الاختلاف الأخرى بتحديد موقع الإدارة العامة بوصفها حقلً أكاديميًا؛ إذ يرى العديد من المساهمين في هذا المجال أنّ الإدارة العامة علم اجتماعي، في حين يعتبرها البعض الآخر فنًا وحرفة ومسعى فلسفيًا، ويؤدي هذا التباين إلى اختلاف في المنهجية المتّبعة؛ فالذين يرون أن الإدارة العامة علم اجتماعي، يعدّون المنهجية الكمّية، وخاصة تحليل الانحدار Analysis Regression، أفضلَ طرائق تطوّر المعرفة في حقل الإدارة العامة، في حين أنّ أولئك الذين ينظرون إلى الإدارة العامة على أنها فن وحرفة وفلسفة يرون أنّ المناهج الكيفية، مثل دراسات الحالة والمدرسة المؤسسية، سواء التفسيرية أم التاريخية، هي الأنسب لمراكمة المعرفة في هذا المجال. وقد تسببت هذه المواقف في انقسام في حقل كان موحّدًا نسبيًا في السابق إلى مقاربتين، لكل واحدة سماتها التي تميّزها، وهما: إدارة الأعمال العامة، والإدارة العامة. أما إدارة الأعمال العامة، فتعتمد مقاربة أضيق تركّز على الإنجاز الأكفأ، من حيث التكلفة، لأهداف المهمة الأساسية الخاصة بالهيئات والمؤسسات؛ في حين تركّز الإدارة العامة بدورها هي أيضًا على ذلك، ولكنها تأخذ في الاعتبار دورها الرئيس في بناء الدولة والحوكمة، وتعزيز القيم السياسية، بما فيها الشفافية والتمثيل والمشاركة وحقوق الإنسان. يتألف الإطار السائد للإدارة العامة بوصفها حقلً أكاديميًا من ثلاثة منظورات تتأسس عليها دراسات الإدارة العامة، وهي: إدارة الأعمال، والسياسة (بما فيها السياسات العامة، وترتيبات السلطات السياسية وتوزيعها)، والقانون. وضمن هذا الإطار، تتكوّن الإدارة العامة في المقام الأول من ثلاثة تخصصات أكاديمية، هي: إدارة الأعمال، والعلوم السياسية (بما في ذلك دراسات السياسات العامة)، والقانون. ومع هذا، فإنها تعتمد أيضًا، إلى حدّ بعيد، على الاقتصاد والتاريخ وعلم الاجتماع والعلوم الاجتماعية الأخرى. وتتمثّل مساهمتها الرئيسة، بصفتها حقلً للدراسة، في دمج المعرفة الناجمة عن هذه التخصصات، من خلال صياغة النظريات، وتحديد التقنيات اللازمة لاتخاذ إجراءات حكومية فاعلة. وكما ذكرنا، تخضع "الإجراءات الفاعلة" لقيم وتعريفات متعدّدة.

تُعتبر الإدارة العامة أحيانًا ملازمة للحضارة نفسها، بالنظر إلى اتساع نطاق عملها؛ بحيث يمسّ تقريبًا كافة مناحي الحياة الإنسانية. ومن ثم فإنّ دراسة الإدارة العامة تتضمن الأبعاد المعيارية والثقافية، بما في ذلك دراسة القيم العامة والحكومية المقارنة. في ثلاثينيات القرن الماضي، كانت "الكفاءة" تحتل قمة الهرم القيمي للإدارة العامة. وفي حين تظل الكفاءة مركزية، وغالبًا ما تكون هي القيمة الأصلية عندما نفتقر إلى التوافق بشأن الطريقة التي ينبغي أن تعمل بها الإدارة العامة، فإنها اليوم تتنافس مع مجموعة من القيم السياسية والحكومية. وبناء عليه، فإنّ حدود الإدارة العامة، بصفتها حقلً تخصّصيًا للدراسة والممارسة، واسعة النطاق، وغير ثابتة، "وغامضة"، وتتداخل مع تخصّصات أخرى متعدّدة.

ثانيًا: المشكلة المعيارية للإدارة العامة

في عام 9471، تحدّى عالم السياسة الأميركي روبرت دال 014-1915()2 فكرة أنّ الإدارة العامة يمكن أن تكون علمًا، وقال إنّ الإدارة العامة في جوهرها معيارية، ولا يمكن فصلها عن

إطارها الثقافي، ويصعب دراستها علميًا لأنها تستند إلى السلوك البشري. وهنا، نحن مهتمون بأوّل هذه التحديات، وهو أنّ الإدارة العامة أدرجت الأبعاد المعيارية في جوهرها. وأكّد دال أنّ "الصعوبة الأولى في بناء علم الإدارة العامة تنبع من الاستحالة الدائمة لاستبعاد الاعتبارات المعيارية من مشاكل الإدارة العامة"، ودعّم ملاحظته تلك بتشبيهه "عقيدة الكفاءة بخيط خفي في نسيج أدبيات الإدارة العامة، بصفتها الهدف الأسمى للإدارة"3. وقد تجلّى ذلك في تفسير العالم الأميركي لوثر غوليك 993-1892()1، المتخصّص في الإدارة، للحقل بقوله: "في علم الإدارة، سواء كانت عامة أم خاصة، فإن الهدف الأساسي هو تحقيق الكفاءة"4. لم يقدّم دال مقترحات لتحرير الإدارة العامة من طبيعتها المعيارية المترسّخة، وما زال هذا الطابع هو الغالب، على الرغم من توافر الرغبة في تقديم الحلول اللازمة لهذه المسألة لدى أولئك الذين يعرّفون الإدارة العامة على أنها من قبيل إدارة الأعمال الحكومية. وفي عام 0152، دعا الباحث الأميركي ريتشارد ستيلمان، وهو أحد أهم المساهمين في مجال الإدارة العامة، إلى "التدقيق في الأسئلة المعيارية المهمة (التي لا يُفصَح عنها في كثير من الأحيان) في أعمال بعض كبار علماء الإدارة العامة وإدارة الأعمال العامة اليوم"5. وعلى غرار دال، يدّعي ستيلمان أنه "بغضّ النظر عن الفئات أو اللغة أو المنهجيات الجديدة، لا أحد يمكنه تفادي المعضلات القِيَمية الكبرى الكامنة في العديد من الأسئلة المتعلّقة بالنقاشات الجارية في حقل الإدارة العامة، بصرف النظر عن التصنيفات والمنهجيات المستخدمة"6. باختصار، يبقى طرح دال7 بشأن ضرورة توضيح الغايات عند دراسة الإدارة العامة محوريًا. تتفاقم مشكلة المعايير بسبب تركيز الدراسات والممارسات المتعلّقة بالإدارة العامة على الكفاءة، ففي عام 9481، طرح دوايت والدو 000-1913()2 الذي يعدّ أبرز علماء الإدارة العامة في النصف الثاني من القرن العشرين، سؤاله الشهير: "كفؤة من أجل ماذا؟ أليست

رياني /يناثلا نوناك ناك

الكفاءة من أجل الكفاءة بلا معنى؟"8. وبالمثل، يقول مارشال ديموك، أحد كبار مفكري الإدارة العامة في القرن العشرين: "نحن لا نريد الكفاءة غاية في حدّ ذاتها"9، نحن نريد أن يكون مسؤولو الإدارة العامة أكفاء في كل ما يفعلونه، ولكن يجب أيضًا الاعتراف بأنّ السعي لتحقيق الكفاءة قد يتعارض مع قيم أخرى، فمثلً في النظم القانونية الغربية، تشتهر إجراءات المحاكمة بعدم كفاءتها، ففيها جلسات استماع أو مناظرات بين الخصوم، يرأسها محققون وقضاة محايدون، وهو ما قد يؤدي إلى بطء الإجراءات وزيادة الإنفاق، وغالبًا أحكام تخضع للتأويل والنقد.كما أن متطلبات حرية المعلومات، في الولايات المتحدة ودول أخرى، قد تؤدي بالمؤسسات إلى إنفاق موارد في غير أهدافها الأصلية، والحاجة إلى الدخول في إجراءات طعون وتقاضٍ. كما أنّ "البيروقراطية التمثيلية" التي تركّز على إجراءات توظيف إداريين يتطابقون ديموغرافيًا مع مجتمعاتهم التي يخدمونها وينظمونها، وانتقائهم لتقديم خدمات اجتماعية، قد تتعارض مع أنظمة الجدارة المتقيّدة بتعيين أفضل المواهب، أي "أفضل الكفاءات"، في مناصب الإدارة العامة. تشكّل مفاضلة كهذه مشكلة مستعصية في حقل الإدارة العامة، لأنّ تشكيلة القيم العامة واسعة جدًا. وقد وضع يورغنسن وبوزيمان10 قائمة مفصّلة بالقيم العامة، استنادًا إلى 023 دراسة في الإدارة العامة وتنظيم الشؤون العامة، وحدّدا 72 قيمة، وصنّفاها في سبع فئات كما يلي: مساهمة القطاع العام في المجتمع: الخدمة العامة، والمصلحة العامة، والتماسك الاجتماعي، والإيثار، وكرامة الإنسان، والاستدامة، والقدرة على رسم المستقبل، وهيبة النظام، واستقرار النظام. تحويل المصالح إلى قرارات: حكم الأغلبية، والديمقراطية، وإرادة الشعب، والخيار الجماعي، والديمقراطية المكتسبة، والحكم المحلي، وإشراك المواطنين، وحماية الأقليات، وحماية الحقوق الفردية. الإداريون والسياسيون: الولاء السياسي، والمساءلة، والاستجابة. العلاقة بين الإداريين والبيئة المحيطة: الانفتاح - التكتم، والاستجابة، والإصغاء إلى الرأي العام، والحلول الوسط،

  1. Robert A. Dahl, "The Science of Public Administration: Three Problems," Public Administration Review , vol. 7, no. 1 (Winter 1947), p. 1.
  2. Luther Gulick, "Science, Values, and Public Administration," in: Luther Gulick & Lyndall Urwick (eds.), Papers on the Science of Administration (New York: Institute of Public Administration, 1937), p. 192.
  3. Richard Stillman, "Forward," in: Mary E. Guy & Marilyn M. Rubin (eds.), Public Administration Evolving: From Foundations to the Future (New York/ London: Routledge, 2015), pp. x-xix.
  4. Ibid.
  5. Dahl, pp. 1-11.
  6. Dwight Waldo, The Administrative State: A Study of the Political Theory of American Public Administration (New York: Ronald Press Company, 1948), p. 202.
  7. Marshall E. Dimock, "The Study of Administration," The American Political Science Review , vol. 31, no. 1 (February 1937), pp. 28-40.
  8. Torben Beck Jørgensen & Barry Bozeman, "Public Values: An Inventory," Administration & Society , vol. 39, no. 3 (May 2007), pp. 354-381.

لا تنسوا القانون والسياسة: كيف يستفيد الباحثون العرب في مجال الإدارة العامة من الحدود المرنة للحقل في الخبرة الأميركية؟

وتوازن المصالح، والتنافسية التعاون، -وأصحاب

.12 الكفاءة7.2 التنافسية
.13 الشجاعة8.2 السعي للربح
4.1 العقلانية9.2 روح الزمالة
5.1 الترحيب بتقديم الخدمة0.3 تحقيق الذات

المصلحة والمساهمون. الجوانب المؤسسية: الالتزام بالقوانين، والقدرة على التكيّف، والاستقرار، والاعتمادية، والالتزام بالوقت، والابتكار، والحماسة، والاستعداد للمخاطر، والإنتاجية، والفاعلية، والاقتصاد في النفقات، والنهج العملي. المحاسبة، والمهنية، والأمانة سلوك العاملين في القطاع العام:، والمقاييس الأخلاقية، والوعي الأخلاقي، والنزاهة.

.1 نظافة اليد.11 الترحيب بتقديم الخدمة
.2 قابلية المحاسبة.12 الكفاءة
.3 الأمانة.13 روح الزمالة
4. احترام القوانين4.1 الاستجابة
5. الموثوقية5.1 الابتكار
6. الشفافية6.1 العدالة الاجتماعية
7. الحيادية7.1 الطاعة
8. الخبرة8.1 تحقيق الذات
9. الفاعلية9.1 الاستدامة
0.1 التفاني0.2 الربحية

العلاقة بين الإدارة العامة والمواطنين: الشرعية، وحماية الحقوق الفردية، والمساواة في المعاملة، وسيادة القانون، والعدالة والمساواة، والعقلانية، والإنصاف، والمهنية، والحوار، والاستجابة، وديمقراطية المعاملة، وإشراك المواطنين، والتطوير الذاتي للمواطن، والتوجّه نحو المستفيدين، والالتزام بالوقت، والودية. ليست جميع القيم العامة هذه أساسية لنشاطات جميع الإدارات العامة وأجهزتها. وتضيف دراسة زيغر فان دير وال وآخرين11 إلى الدراسات التي ركّزت على قيم الإدارة العامة تحليلً للأدبيات المتعلّقة بالأخلاق الإدارية، وكذلك ترتيب المسؤولين في الإدارة العامة للقيم المتعلّقة بالعمل، فكان ترتيبهم لأهمية الأخلاقيات الإدارية كما يلي:

.1 الأمانة6.1 التعاون
.2 الإنسانية7.1 الاستجابة
.3 العدالة الاجتماعية8.1 التفاني
4. الحيادية9.1 الفاعلية
5. الشفافية0.2 الابتكار
6. النزاهة.21 احترام القوانين
7. الطاعة.22 الإخلاص
8. الاعتمادية.23 الانسجام
9. المسؤولية4.2 الاستقلالية
0.1 الخبرة5.2 الاستقرار
.11 الخضوع للمحاسبة6.2 التمثيل

وجاء ترتيب دير وال12، المستند إلى نتائج استطلاع آراء أصحاب مهن هولنديين، على النحو الآتي:

نلاحظ أنّ الكفاءة تُصنَّف في المرتبة الثانية عشرة في قائمتَي دير وال، ما يشير بقوة إلى أنه لم يعد بديهيًا أن تكون هذه القيمة في المرتبة الأولى في الإدارة العامة، هذا إن كانت كذلك في ما سبق. وبالمثل، يدرج يورغنسن وبوزيمان بدائل عدة من الكفاءة كالفاعلية، والاستدامة، والاعتمادية، والاقتصاد في النفقات والمهنية. بالنظر إلى هذا القدر من تعدد القيم، مع الاعتراف بأنّ تحليلات يورغنسن وبوزيمان ودير وال لا تستند إلّ إلى أدبيات الإدارة العامة باللغة الإنكليزية، كيف يمكن تأطير التفكير بالبعد المعياري للإدارة العامة بطريقة مثمرة؟ إنّ المنهجية السائدة، رغم القيود المشار إليها سابقًا، تنظّم القيم وفق ثلاثة روافد رئيسة للإدارة العامة؛ إدارة الأعمال، والسياسة/ السياسات، والقانون. وهذه المجالات حاضرة في جميع أنظمة الإدارة العامة في البلدان المتقدّمة،

  1. Zeger Van Der Wal et al., "Central Values of Government and Business: Differences, Similarities and Conflicts," Public Administration Quarterly , vol. 30, no. 3-4 (2006), pp. 314-364.
  2. Dejan Jelovac, Zegar Van Der Wal & Ana Jelovac, "Business and Government Ethics in the 'New' and 'Old' EU: An Empirical Account of Public - Private Value Congruence in Slovenia and the Netherlands," Journal of Business Ethics , vol. 103, no. 1 (September 2011), pp. 127-141.

مع أنّ محتواها ووزنها قد يختلفان من نظام إلى آخر. وتتضمن الإدارة العامة بطبيعتها وظائف تنفيذية (إدارة)، ووظائف سياسية أو سياساتية (تشريعية)، ووظائف قانونية، وإن اختلفت ترتيباتها باختلاف النظم السياسية. في أنظمة الفصل بين السلطات، تكون كل وظيفة من وظائف الإدارة العامة خاضعة على نحو أساسي لواحدة من سلطات الحكومة؛ التنفيذية والتشريعية والقضائية. ففي الولايات المتحدة مثلً، تندرج الإدارة في اختصاص الرئاسة، والسياسة/ السياسات ضمن اختصاص الهيئة التشريعية، والقانون ضمن اختصاص المحاكم. ولأنّ الإدارة العامة في الولايات المتحدة تشرف على تنفيذ القانون، وتشارك في العملية السياسية ووضع السياسات، عبر توزيع الأعباء والمنافع في وضع القواعد العامة، ووضع الموازنة، والبتّ في حالات فردية، فإنّ السلطات المنفصلة تندمج في العملية الإدارية التي تخضع بدورها لإشراف الفروع الدستورية الثلاثة للحكم. أما في الأنظمة التي لا تفصل بين السلطات، فإنّ الهياكل الإدارية تتشارك في هذه الوظائف، وتخضع لترتيبات إشراف مختلفة. ففي الصين مثلً، تكون السلطة القضائية أقل حضورًا في الإدارة العامة، مقارنة بالولايات المتحدة. والإشراف يكون للحزب الشيوعي الذي يتغلغل في جميع مفاصل الإدارة العامة؛ المركزية والإقليمية والمحلية. يكمن جوهر الإطار السابق (إدارة، وسياسة، وقانون) في أنّ كلً من وظائف التنفيذ (التطبيق) والسياسة/ السياسات والقانون مرتبطة بقيم، وهذه القيم توجّه هياكلها التنظيمية ونظرتها إلى الفرد والشأن العام، والمقاربات المعرفية أو طرائق المعرفة، وصنع القرار، وأنظمة وضع الموازنة، ونُظم إدارة الأفراد. ففي الولايات المتحدة مثلً، يركز التنفيذ على خفض التكاليف، والاستجابة للعملاء، في حين تركز السياسة/ السياسات على أهمية التمثيل والاستجابة والمساءلة، ويتطلع القضاء إلى الالتزام بالدستور، وإجراءات المحاكمة العادلة، والحماية القانونية المتساوية، والحقوق وحماية الحريات المدنية الفردية. تدفع هذه القيم في اتجاه تنظيم التنفيذ بطريقة قطاع الأعمال، وتركيز السياسة/ صنع السياسات على التعددية التنظيمية، بمعنى التمثيل الواسع للجمهور، والمهمات والإجراءات المتشابكة والمتداخلة، في حين ينظَّم الجهاز القضائي وفق إجراءات تقاضٍ برئاسة صنّاع قرار محايدين. ينظر التنفيذ إلى الأفراد والجمهور بوصفهم حالات وزبائن، بينما تعتبرهم السياسة/ صنع السياسات أعضاء في جماعات، مثل النساء والمزارعين وأصحاب الشركات

رياني /يناثلا نوناك ناك

الصغيرة والأقليات. أما الجهاز القضائي فيعتبرهم أفرادًا مستقلين في حدّ ذاتهم، أو عناصر في فئات من المتخاصمين. كذلك فإنّ المعرفة التي تسعى الإدارة العامة للوصول إليها تختلف باختلاف المنظور الذي يعتمده الباحث؛ فالتنفيذ يركّز على العلم والتجربة والأداء، بوصفها أسسَ تقريرِ ما هو صائب، بينما تؤكد السياسة/ صنع السياسات على الاتفاق بين أصحاب المصلحة من جهة، والرأي العام من جهة أخرى كأساسٍ للمعرفة فيها، أما القضاء فيستخدم تحليل الحالة الاستقرائي، والتطبيق الاستدلالي للمبادئ القانونية المعمول بها، والتفكير المنطقي المعياري. في ما يتعلّق بصنع القرار، تنظر المقاربات الثلاث نحو الإداري، ونموذج "الفوضى الأداء " Muddling Through لتشارلز ليندبلوم (2018-1917) Lindblom Charles، والاستناد إلى السوابق القضائية. أما في وضع الموازنة، فالمقاربات الثلاث تتمحور حول الأداء، والتوزيع العادل للأعباء والمنافع، وتمويل الحقوق. وبالنسبة إلى الموارد البشرية، يشدد التنفيذ على الجدارة، وتركز السياسة/ السياسات على التمثيل الاجتماعي، ويركّز القضاء على قيم المعاملة المتساوية والعادلة للموظفين الحكوميين، وعلى طائفة واسعة من حقوقهم. من المهم التأكيد أنّ القيم المرتبطة بالإدارة، والسياسة/ السياسات، والقانون، قد تكون في حالة تعارض أو صراع. وربما يكون ذلك حتميًا في أنظمة الفصل بين السلطات، وبدرجة أقل في الديمقراطيات البرلمانية والحكومات الاستبدادية المتقدّمة. 13 نوعًا من التعاضد النافع يجد يائير زلمانوفيتش Trialectic في التفاعل بين منهجيات الإدارة، والسياسة/ السياسات، والقانون. فمثلً يتسم النظام الإداري للولايات المتحدة بالقدرة على التعايش مع تعارض المهمات، والعلاقات التنافسية بين المؤسسات، واستقلالية المؤسسات، والاعتماد على التقاضي. ومع أنها قد تبدو فوضوية في أنظمة أخرى، فإنّ هذه الصفات تلائم نظام الفصل بين السلطات، وثقافة التعددية السياسية. وتعتبر التنازلات المتبادلة بين المقاربات الثلاث مفيدة عمليًا في تعزيز الحكم الديمقراطي الدستوري.

وفي الصين، على النقيض من ذلك، ينصبّ تركيز أكبر على الوحدة، وعلى العلاقات المتآلفة، واستقامة سلوك الموظفين، في مسعى وطني لتحقيق مزيد من التنمية الاقتصادية، والحدّ من الفساد أو القضاء عليه، وعلى أشكال أخرى من سوء الإدارة. ومع ذلك، ورغم أنّ التنفيذ هو المهيمن،

  1. Yair Zalmanovitch, "Don't Reinvent the Wheel: The Search for an Identity for Public Administration," International Review of Administrative Sciences , vol. 80, no. 4 (September 2014), pp. 808-826.

لا تنسوا القانون والسياسة: كيف يستفيد الباحثون العرب في مجال الإدارة العامة من الحدود المرنة للحقل في الخبرة الأميركية؟

وأن المسؤولين الحكوميين هم من يضع السياسات، تُبذل حاليًا مساعٍ قوية لتعزيز الحكم عبر القانون وسيادة القانون في الإدارة الصينية.

هناك الكثير ممّا يتعيّن دراسته والتعلم منه حول الإدارة العامة، فتعقيداتها وتناقضاتها متشعبة. ومع ذلك، فإنّ التقدّم يتطلب الاعتراف بأنه لا يمكن اختزالها على نحو مفيد في منهجية أو قيمة واحدة أو مجموعة من القيم. ويجب مواجهة مشكلة تعددية القيم فيها، وكذلك المنظورات المتنافسة المتعددة.

بعد هذا العرض العام للإدارة العامة، وتحدي تعريف القيم الرئيسة فيها، ننتقل إلى دراسة طبيعة علوم الإدارة العامة في البلدان العربية، وقيمها السائدة، وفهم طبيعة الظواهر الإدارية فيها. يقوم هذا العرض على مراجعة الأدبيات المتوافرة المنشورة باللغة العربية، خاصة الدراسات المنشورة في عام 017 2، في المجلة العربية للإدارة. ومن ثم، ينبغي التأكيد أن هذا الغرض أقرب إلى وصف حالة أبحاث الإدارة العامة في المشرق العربي، الأكثر تمثيلً في هذه الدورية، مقارنة بدول المغرب العربي (تونس، والجزائر، والمغرب، وموريتانيا.)

ثًالث ا: نظرية الإدارة العامة في الوطن العربي، الحدود المفقودة

هناك اعتقاد لدى باحثي الإدارة العامة المقارنة بأنّ الباحثين العرب ليس لديهم إسهام يُذكر في هذا المجال، إلى درجة أنّ البعض يؤكد عدم وجود نظرية للإدارة العامة في الوطن العربي14. وقد برزت هذه الملاحظة في أعقاب الانتفاضات الشعبية العربية التي بدأت في أواخر عام 010.2 فثمة انطباع متنامٍ أنّ حقل الإدارة العامة لم يؤدِ أي دور مهم في وضع خرائط طريق لبناء خدمات مدنية فاعلة ومستقلة، أو في المساعدة أثناء الفترات الانتقالية. ويشدّد على هذه النقطة تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ورد ذكره في بداية هذا العمل. بدأت دراسة الإدارة العامة في الوطن العربي، بوصفها حقلً أكاديميًا، فرعًا من الدراسات القانونية، خصوصًا القانون الإداري15. والدوريات الأولى في المنطقة التي نشرت دراسات في علوم الإدارة، بدءًا من أواخر خمسينيات القرن الماضي، كانت دوريات قانونية16. تلك الأصول في القانون ليست حالة فريدة في أبحاث الإدارة العامة في الدول العربية، لكن من المحتمل أنّ استمرار هيمنة المقاربات القانونية لم يسمح بالتوسع في أبحاث تركّز على قضايا الإدارة العامة والدستور، والفصل بين السلطات، ودور المحاكم، وتنفيذ القرارات القضائية، وغيرها من القضايا التي تتضمن إمكانات لخلق المعرفة اللازمة لجعل أبحاث الإدارة تتجاوب مع الظروف المتغيّرة.

أسهم حقل إدارة الأعمال أيضًا بدور مهم في المراحل الأولى من أبحاث الإدارة العامة في الوطن العربي، لا سيما من خلال دوريات تصدرها كليات التجارة. ففي عام 9521، أصدرت كلية التجارة في جامعة القاهرة أول مجلة عربية حظيت بتقدير واسع تركّز على العلوم الإدارية، بعنوان مجلة الاقتصاد والسياسة والتجارة. وشهدت سبعينيات القرن الماضي صدور مزيد من المجلات المتخصصة في العلوم الإدارية، وكانت كليات التجارة مرة أخرى رائدة في العديد من هذه المجلات. وأدّى التركيز على إدارة الأعمال في هذه

  1. Evangelos Dedoussis, "A Cross-Cultural Comparison of Organizational Culture: Evidence from Universities in the Arab world and Japan," Cross Cultural Management, An International Journal , vol. 11, no. 1 (March 2004), pp. 15-34; Pael Iles, Abdoul Almhedie & Yehuda Baruch, "Managing
  2. عطية حسين أفندي، حالة المعرفة في حقل الإدارة العامة (القاهرة: أحوال مصرية، 998)1، ص.32-12 محمد عبد الفتاح ياغي، 16 واقع الدوريات العربية المتخصصة في العلوم الإدارية (الرياض: جامعة الملك سعود، 984)1، ص.8-7
  3. HR in the Middle East: Challenges in the Public Sector," Public Personnel Management , vol. 41, no. 3 (Fall 2012), pp. 465-492.

المجلات إلى توجيه الاهتمام نحو قضايا التنظيم والسلوك التنظيمي وإدارة الموارد البشرية17. قادت تلك الأصول في القانون والإدارة، المترافقة مع اهتمام أقل بالعلاقة بين السياسة والإدارة، إلى التركيز على دراسة جانب الإدارة في الحكم، مع تركيز خاص على الكفاءة، بوصفها القيمة العليا للقطاع العام. وقد عرضت أطروحة للدكتوراه في جامعة القاهرة أبحاثًا تجريبية نُشرت في ثلاث عشرة دورية عربية في مجالات الإدارة العامة بين عامي 00020112 و 18. ووجدت الأطروحة أنّ أكثرية المؤلفين في هذه المجلات متخصصون في إدارة الأعمال 48(في المئة)، وفي الإدارة العامة 4.9(2 في المئة.) وبإلقاء نظرة على دراسات الإدارة العامة، نجد أنّ معظمها يركّز على السلوك التنظيمي 7.2(2 في المئة)، وهو حقل يحظى باهتمام الإدارة العامة وإدارة الأعمال على السواء. ومن الملاحظات المتعلّقة بأبحاث الإدارة العامة باللغة العربية أنّ القضايا الإدارية لم تحظَ سوى باهتمام ضئيل، قياسًا بحقول أخرى، كالاقتصاد وإدارة الأعمال؛ فقد ورد في عدد من الدراسات أنّ مواضيع الإدارة العامة قليلة نسبيًا في الدوريات العربية المختصة بعلوم الإدارة19. كما تكثر، عمومًا، الدراسات التي تركّز على الاقتصاد، تليها أبحاث الإدارة العامة وإدارة الأعمال والقانون20. وقد جرى التثبّت من صحة هذه النتائج عبر تحليل جميع الدراسات المجلة العربية للإدارة، في عام المنشورة في 0172، وهذه الدورية هي الإصدار الرسمي للمنظمة العربية للتنمية الإدارية، التابعة لجامعة الدول العربية. وتُظهر بيانات مستخلصة من 46 دراسة منشورة في هذه الدورية أنّ معظم المؤلفين من المتخصصين في مجال إدارة الأعمال، يليه اختصاص المالية. وتركّز أغلبية الدراسات، التي يمكن تصنيفها ضمن حقل العلوم الإدارية، على السلوك التنظيمي والإدارة، أو على إدارة الموارد البشرية/ الأفراد.

رياني /يناثلا نوناك ناك

الفرد هو وحدة التحليل في أغلب أبحاث الإدارة العامة باللغة العربية، ومعظم هذه الأبحاث يستخدم مناهج كمية21. وقد جرى التثبّت أيضًا من ذلك عبر مراجعة الدراسات المنشورة في المجلة العربية ل دإإارة. وبحسب المنطق الوارد سابقًا، قد يكون ذلك انعكاسًا لفهم الإدارة العامة بوصفها علمًا اجتماعيًا. ومن منظور آخر، قد يكون انعكاسًا للسهولة النسبية عند الباحثين العرب في استخدام المناهج الكمية22، وخصوصًا في ضوء التراخي في تطبيق إجراءات مراجعة الأقران Review Peer كما سيلي بيانه لاحقًا. ويعكس التركيز على الفرد، أيضًا، بوصفه وحدة رئيسة للتحليل، في أبحاث الإدارة العامة باللغة العربية، قلة الاهتمام بالمؤسسات، وبيئة العمل المؤسسي، ودور العلاقات المؤسسية داخل المؤسسات وبينها. وهذه الملاحظة ينبغي أن تلفت الانتباه إلى ضرورة توسيع نقاط الانطلاق المنهجية والنظرية للأبحاث باللغة العربية، لتشمل مداخل من العلوم السياسية والقانونية، خاصة إذا أراد حقل الإدارة العامة في الوطن العربي أن يقدّم الدعم الفني للبلدان التي تمرّ بمراحل انتقالية مختلفة، مثل تونس ومصر وسورية.

رابعًا: المسألة المعيارية

بخلاف ما رأيناه في المناقشة السابقة عن نظرية الإدارة العامة في الولايات المتحدة، فإنّ المسألة المعيارية، أو القيمية، لم تحظَ باهتمام يُذكر في أبحاث الإدارة العامة العربية. وقد أصدر عدد من الحكومات العربية مدونات للسلوك الأخلاقي، تشتمل على معايير وقيم متوقعة من الموظفين الحكوميين، وهي معايير مألوفة في أنحاء مختلفة من العالم، وتشكّل منهجًا لضمان معايير الأخلاق المهنية للخدمة العامة. ويلفت النظر بين هذه المدونات ما أصدرته الحكومة المصرية في عام 0142، حيث يلاحَظ أنّ المعايير المصرية لا تأتي أبدًا على ذكر حقوق الإنسان، أو حماية المبلّغين عن المخالفات Whistleblowers، أو السلطات التقديرية للموظف الحكومي. وتفصل المعايير المصرية فصلً جازمًا بين السياسة والإدارة، وتتضمن عددًا من المبادئ التي تعكس قيم القطاع العام، كما تحددها الحكومة23، وهي: احترام القانون، والحيادية، والنزاهة، والاجتهاد، والفاعلية والكفاءة.

  1. محمد عوض علي العربي، "توجهات الباحثين العرب في الدراسات المنشورة بدوريات الإدارة العامة العربية في الفترة 011-2000:2 تحليل كيفي وكمي للمجال والمنهاج"، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، القاهرة، مصر، 0142، ص.78
  2. المرجع نفسه، ص.86
  3. المرجع نفسه، ص 87-86؛ وحيد بن أحمد الهندي، "واقع أبحاث الإدارة العامة في
  4. ياغي، ص 1. 8-17
  5. عادل محمد ريان، "استخدام المدخلين الكيفي والكمي في البحث: دراسة استطلاعية لواقع أدبيات الإدارة العامة"، ورقة مقدّمة في المؤتمر العربي الثالث: البحوث الإدارية والنشر، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، القاهرة، 003/5/15-142، ص 64. 22 المرجع نفسه.
  6. مجلتي جامعة الملك سعود وجامعة الملك عبد العزيز: دراسة تحليلية"، مجلة العلوم الإدارية بجامعة الملك سعود، مج 7، العدد 1 995()1، ص.139-99
  7. جمهورية مصر العربية، وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، 23 مدونة السلوك الوظيفي للعاملين بالجهاز الإداري للدولة بجمهورية مصر العربية (القاهرة: 014)2، ص.7

لا تنسوا القانون والسياسة: كيف يستفيد الباحثون العرب في مجال الإدارة العامة من الحدود المرنة للحقل في الخبرة الأميركية؟

ولا تذكر هذه المعايير قيمًا كالإنسانية والعدالة الاجتماعية، وهي أمور تترتب على السلطات التقديرية للموظف الحكومي، والحاجة إلى توجيه اجتهاد الموظفين الحكوميين نحو خدمة الجمهور. ويفوت هذه المعايير أيضًا الإشارة إلى الجانب الربحي في عمل الحكومة، الذي حظي باهتمام في استطلاعات حديثة عن قيم الإدارة العامة في البلدان الغربية، كما ذُكر سابقًا. وتتضمن هذه القيم الاستجابة والابتكار والتنافسية. ويعكس إغفال هذه القيم وصفة محافظة للخدمة العامة، كعلم يختص فقط بإدارة الأعمال الحكومية والخدمة العامة، بوصفها "ماكينة" تنفيذ السياسات العامة. أصدرت مملكة البحرين أيضًا مدونة للسلوك المهني وأخلاقيات القطاع العام، وتتضمن كذلك خمسة مبادئ تعكس القيم المحددة للخدمة العامة24، وهي: احترام القانون، والحيادية، والنزاهة، والاجتهاد، والاقتصاد والكفاءة. تعكس الصياغة المتطابقة تقريبًا في كلتا الوثيقتين للقيم المطلوبة في الخدمات العامة الأصول المتشابهة للإدارة العامة بين البلدان العربية، كما تعكس خطابًا سائدًا انتشر بسبب تأثير باحثين من عدد محدود من الدول العربية، وخاصة مصر وسورية والعراق. تماشيًا مع المنظور السائد بين الباحثين العرب الذي ينظر إلى الإدارة العامة باعتبارها علمًا اجتماعيًا، وبخلاف المنظور المعياري الذي سبقت مناقشته آنفًا، فإنّ أغلبية الدراسات التي تتناول قيم القطاع العام في المنطقة تهدف إلى وصف القيم السائدة، بدلً من وصف ما ينبغي أن تكون عليه هذه القيم. ومع أنّ الكفاءة والفاعلية هما أبرز شعارين في أبحاث الإدارة العامة في الوطن العربي، ثمة جهد معرفي متزايد للتعريف الدقيق بقيم أخرى سائدة في البيروقراطيات العربية وبين البيروقراطيين العرب. وقد انصبّ قدر كبير من الاهتمام على دور الثقافة والإسلام في تحديد قيم الإداريين العرب25. تعزّز الدراسات المنشورة بين سبعينيات القرن الماضي وثمانينياته بعض الصور النمطية المحيطة بالثقافة العربية، ومن ثم البيروقراطيات العربية. فقد شدّد عدد من الدراسات على الجمود، والمركزية المفرطة في البيروقراطيات العربية26، وكذلك ضعف الإنتاجية27. وهناك درجة من الاتفاق على أنّ الثقافة العربية لها خصائص معيّنة تؤثر مباشرة في سلوك المديرين في المنطقة، ومنها: احترام السلطة، وتجنّب الغموض، والحاجة إلى الانتماء. وتؤدي هذه الخصائص عمومًا إلى المحسوبية، واتخاذ القرارات بعد الاستشارة، مع رفض تفويض صلاحيات اتخاذ القرار، وعدم وضوح آليات المساءلة28.

برز عدد من الشعارات التي تعكس الصور النمطية السائدة عن القيم العربية وتجلياتها المؤسسية. ومن المصطلحات المستخدمة "نموذج النبي أو الخليفة" في القيادة29 الذي يعكس هيمنة القيادة الاستبدادية، والافتقار إلى المؤسسية30. ويوجد في بلدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية، على وجه الخصوص، درجة عالية من الوعي بتأثيرات الروابط العائلية والقبلية في طبيعة العمل في المؤسسات العامة. وانعكس ذلك في شعارات مثل: "الشيخ هو المدير التنفيذي"، وتقديم "المجلس" بوصفه هيكلً لصنع القرار

  1. مملكة البحرين، ديوان الخدمة المدنية، 24 مدونة قواعد السلوك الوظيفي وأخلاقيات
  2. 30  Ibid.; Badawy, pp. 22, 51-58.
  3. Michael K Badawy, "Styles of Mideastern Managers," California Management Review , vol. 22, no. 3 (April 1980); Bashir Khadra, "The Prophetic- Caliphal Model of Leadership: An Empirical Study," International Studies of Management & Organization , vol. 20, no. 3 (1990), pp. 37-51; Monte Palmer, El Sayeed Yassin & Leila Ali, "Bureaucratic Flexibility and Development in Egypt," Public Administration and Development , vol. 5, no. 4 (1985), pp. 323-337.
  4. Palmer, Yassin & Ali, pp. 323-337.
  5. Abbas J. Ali, "Decision-Making Style, Individualism, and Attitudes toward Risk of Arab Executives," International Studies of Management and Organization , vol. 23, no. 3 (1993), pp. 53-73; Bjorn Bjerke & Abdulrahim Al‐Meer, "Culture's Consequences: Management in Saudi Arabia," Leadership & Organization Development Journal , vol. 14, no. 2 (December 1993), pp. 30-35; Iles, Almhedie & Baruch, pp. 465-492. 29  Khadra, pp. 37-51.
  6. الوظيفة العامة: ملحق تعليمات الخدمة المدنية رقم 16() لسنة 2016 (المنامة: 016)2، ص.3
  7. 25  Iles, Almhedie & Baruch, pp. 465-492.

وحلّ النزاعات31. وهذه الآراء تعتبر هذه المؤسسات والممارسات مصادر للتباين عن التقاليد الإدارية الغربية (أي الحديثة)32.

ومن جانب آخر، اهتمت أبحاث ودراسات حديثة بالتقارب الناشئ مع الممارسات الإدارية العالمية، في إثر ما شهده عدد من البلدان العربية من تحرير اقتصادي، على وجه الخصوص، للقطاعين الاقتصادي والاجتماعي33. ووجدت هذه الأبحاث درجة من التقارب مع الممارسات العالمية في مجالات معيّنة، كاتخاذ قرارات تشاركية، والتنمية البشرية. وقد نتج هذا أساسًا من الانفتاح على العمالة الأجنبية، والممارسات الإدارية الدولية، والتعليم الدولي، خصوصًا في بلدان الخليج العربية. ومع ذلك، لا تزال بعض الخصائص، مثل القدرات المؤسسية المنخفضة، تعيق الإفادة الكاملة من القدرات المتاحة34. لم تحظَ المفاضلة بين الكفاءة وقيم الإدارة العامة الأخرى بالاهتمام المناسب. وقد لاقت بعض المفاهيم، مثل الفصل بين السلطات وإجراءات المحاكمة العادلة وحرية المعلومات والبيروقراطية

رياني /يناثلا نوناك ناك

التمثيلية، قليلً من الاهتمام35. ولكن حتى الدراسات المتاحة لا تتناول هذه القضايا إلّ في سياق وصف الوضع القائم في الأُطر البيروقراطية العربية، مثل وجود تمثيل داخل الأجهزة الإدارية، من دون معالجة المنافسة المعيارية بين هذه القيم، والممارسات التي تعكسها.

خامسًا: مسألة "الفصل بين السلطات"

كما ذُكر سابقًا، أثناء نقاش محدودية أبحاث الإدارة العامة في البلدان العربية، لم تحظَ مواضيع الفصل بين السلطات والقانون الإداري باهتمام كبير، وظلّت الأبحاث منصبّة على القضايا النظرية ضمن أ طر تنظيمية مغلقة أو شبه مغلقة. ويُعدّ البحث في اللامركزية الإدارية والحكم المحلي، الذي ربما يكون نتيجة اهتمام جهات دولية مانحة به، أحد المواضيع القليلة التي تعكس بعض الاهتمام بالعلاقات بين المستويات المختلفة للحكم. يمكن أن يُعزى انعدام الاهتمام بالمنهجيات القانونية والسياسية لدراسة الإدارة العامة إلى الطبيعة السلطوية الغالبة للأنظمة السياسية العربية، باستثناءات قليلة، منها لبنان، وفي الآونة الأخيرة تونس. هذه الطبيعة الاستبدادية تجعل التركيز على الفروع السياسية والقضائية بعيد الصلة عن الإدارة العامة؛ فالهياكل الإدارية موجودة بوصفها ذراعًا للسلطة التنفيذية، أو النظام الحاكم، للحفاظ على هيمنته، ومعزولة إلى حدّ بعيد عن أشكال الرقابة الشعبية أو المؤسسية في عملها. من هذا المنظور، نجد أنّ أصل العلل الحالية للقطاع العام في الوطن العربي لا يكمن في جذوره الاستعمارية فقط، بل أيضًا في فترة توسع جهاز الدولة بين ثلاثينيات القرن الماضي وستينياته، وهي فترة استقلال البلدان العربية التي أصبحت تُعرف في ما بعد باسم الجمهوريات العربية، مثل مصر وسورية وتونس. حافظت الأنظمة التي تطوّرت خلال تلك الفترة في هذه المجموعة من الدول على

  1. يُعرف المجلس عادة باعتباره مكانًا، في العديد من البيوت الخليجية، لعقد مقابلات بين الشخصيات المؤثرة في مجتمع بعينه، واتخاذ قرارات استنادًا إلى المناقشات التي تتم فيها.
  2. Mhamed Biygautane, Paula Gerber & Graeme Hodge, "The Evolution of Administrative Systems in Kuwait, Saudi Arabia, and Qatar: The Challenge of Implementing Market Based Reforms," Digest of Middle East Studies , vol. 26, no. 1 (October 2016), pp. 97-126.
  3. Abdel-Moneim, pp. 202-204; Leigh Nolan, "Liberalizing Monarchies? How Gulf Monarchies Manage Education Reform," Brookings Doha Center, Analysis Paper , no. 4 (February 2012), pp. 32-34.
  4. Khalid O. Al-Yahya, "Empowerment and Human Capital Utilization Deficit in Public Sector Organization: Gulf States in Contemporary Perspective," PhD. Dissertation, University of Connecticut, United States, 2005, pp. 53, 108, 124, 158; Khalid O. Al-Yahya, "Power-Influence in Decision Making, Competence Utilization, and Organizational Culture in Public Organizations: The Arab World in Comparative Perspective," Journal of Public Administration Research and Theory , vol. 19, no. 2 (April 2009), pp. 385-407.
  5. أنيس صقر حسين الخصاونة، "الانسجام بين القيم البيروقراطية والقيم الاجتماعية في دولة الإمارات العربية المتحدة من وجهة نظر الموظفين الحكوميين"، مجلة الإدارة والاقتصاد، جامعة الملك عبد العزيز، مج 23، العدد 1 009()2، ص 84-37؛ عدنان عبد الله الشيحة، "الإصلاح الإداري في المملكة العربية السعودية: من البيروقراطية المركزية المجلة العلمية للإدارة، العدد إلى توسيع سلطات المجالس المحلية"، 9 014()2، ص 93-63؛ حلمي شحادة محمد يوسف وسالم القحطاني، "التمثيل البيروقراطي في بعض الأجهزة المركزية (الحكومية:) دراسة ميدانية عن المملكة العربية السعودية"، مجلة دراسات العلوم الإدارية، عمادة البحث العلمي -الجامعة الأردنية، مج 42، العدد 2 997()1، ص 51-3383؛ وينظر: Michael Herb, "A Nation of Bureaucrats: Political Participation and Economic Diversification in Kuwait and the United Arab Emirates," International Journal of Middle East Studies , vol. 41, no. 3 (August 2009), pp. 375-395.

لا تنسوا القانون والسياسة: كيف يستفيد الباحثون العرب في مجال الإدارة العامة من الحدود المرنة للحقل في الخبرة الأميركية؟

دور مركزي للدولة في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، فاعتمد النظام الاقتصادي على فكرة الإحلال محلّ الواردات، وعلى دور مركزي للشركات الحكومية. وقايض العقد الاجتماعي الذي تشكّل خلال تلك الفترة الحقوق الاقتصادية بالحقوق السياسية. وتبعًا لذلك، أصبحت البيروقراطية العربية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالمؤسسة الحاكمة من أجل وجودها ذاته، حتى بعد إجراءات الإصلاح الاقتصادي والتكيّف الهيكلي التي بدأت تنتشر في جميع أنحاء المنطقة العربية تقريبًا، بدءًا من النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي36. اتّبع توسع القطاع العام في بلدان مجلس التعاون منطقًا مختلفًا إلى حدّ ما، فبدلً من تطوّر هذا القطاع أساسًا، بوصفه ذراعًا للنظام لتنفيذ استراتيجيته التنموية، والحفاظ على هيمنته على المجتمع والثقافة، حصل التوسع أساسًا بسبب إيرادات النفط، إذ سمح تدفق الموارد الريعية من صادرات النفط، خاصة بعد الطفرة النفطية في السبعينيات، للأنظمة الخليجية بزيادة الإنفاق العام، وإطلاق مشاريع تنموية واسعة النطاق تتطلب تطوير أجهزة الدولة. وكانت هذه الأنظمة في حاجة إلى توزيع الإيرادات النفطية لشراء ولاء المواطنين، وكان التوظيف الحكومي وسيلة لتحقيق هذا الهدف. واعتمد قسم كبير من الدولة والقطاع الخاص، بسبب قلة عدد السكان في بلدان الخليج وانخفاض جودة العمل في ذلك الوقت، على العمالة الوافدة، وخصوصًا من البلدان العربية الأخرى، التي جاءت حاملةً معها ثقافتَها المركزية والتراتبية37. وبالنظر إلى الطبيعة السلطوية للأنظمة العربية، واعتبار الأجهزة الإدارية ذراعًا لتحقيق سيطرة الدولة على المجتمع، فمن السائد النظر إلى الإدارة العامة ليس بوصفها "جانب الفعل في الحكومة"، كما في التجربة الغربية/ الأميركية، بل "جانب عدم الفعل." فإلى جانب كونها أداةً لسيطرة الدولة، أصبحت الأجهزةُ الإدارية وسيلة لشراء الولاء وتوزيع المناصب. وبهذا المنطق، بات مسوَّغًا التسامح مع مستوى معيّن من الفساد للتعويض عن انخفاض الرواتب في الدول العربية الفقيرة، وكذلك السماح بالتقيّد بالعادات المحلية في مجتمعات تعتبر المناصب العامة وسيلة لتوزيع الريع38. وبسبب غياب قنوات المراقبة الشعبية على البيروقراطيات العربية والتصوّرات السائدة بأنّ البيروقراطية أداة للسيطرة السياسية، كان منطقيًا وطبيعيًا ومتوقّعًا أن تنخفض ثقة المواطنين العرب بالمؤسسات القائمة. وهناك اعتقاد منتشر جدًا بمحدودية قنوات المراقبة الشعبية على السلطة التنفيذية، فقد أظهر استطلاع المؤشر العربي، لعام /2017 0182، الذي شمل عينات من أحد عشر بلدًا عربيًا، درجات عالية من عدم الثقة بمؤسسات الدولة، وعدم الرضا عنها وعن الخدمات العامة. ومع أنّ الاستطلاع أظهر مستويات عالية من الثقة بالمؤسسات العسكرية والأمنية، تليها السلطة القضائية، فإنّ مستويات الثقة بالفرعين التنفيذي والتشريعي للحكم كانت متدنية39. وأظهر التقرير نفسه مستويات عالية من عدم الرضا عن خدمات عامة، مثل تحسين مستوى المعيشة للفقراء، وإيجاد حلول لمشكلة البطالة، وتوزيع الخدمات بطريقة عادلة بين المناطق الإدارية 70(في المئة، و 73 في المئة، و 57 في المئة، على الترتيب، إما مستاؤون أو مستاؤون جدًا.) وتزيد مستويات الرضا على 50 في المئة لتوفير المياه والكهرباء، ولكنها أقل في مجالات الصرف الصحي والتعليم والصحة. ويعكس ذلك شعورًا بالتهميش على أساس الدخل والموقع الجغرافي الذي نادرًا ما يجري تناوله في دراسات الإدارة العامة العربية40. كانت إحدى الملاحظات المثيرة للاهتمام في دراسات الإدارة العامة العربية هي أنه على الرغم من إيلاء بعض الاهتمام بالقانون الإداري، فإنّ الدراسات التي تتناول القضايا القانونية في الإدارة العامة وصفية إلى حدٍّ بعيد، وتهيمن عليها المقاربات القانونية (وليست توليفة من المقاربات القانونية والإدارية.) وتشمل مواضيع هذا الحقل الانضباط الإداري، ودور بعض هيئات الرقابة المختصة. وثمة مواضيع أخرى يغلب عليها الطابع القانوني البحت، مثل صياغة العقود الحكومية وإدارتها، والحكم القضائي فيها41. وبسبب هذا، أخفق البحث الإداري في الوطن العربي في إدراج المعرفة القانونية لتعزيز فاعلية النشاط الحكومي، وفهم تحديات تغيير السياسات. كانت الدراسات العربية عن موقع الهيئات التشريعية من السياسات والعمليات المرتبطة بها، والعلاقة بين الهيئات التشريعية والبيروقراطية شحيحة، حتى تسعينيات القرن الماضي. وكثيرًا ما يُنظر إلى دور الهيئات التشريعية العربية، إن وُجدت، باعتباره دورًا صوريًا

  1. Melani Cammett et al., A Political Economy of the Middle East , 4 th ed. (Boulder, CO: Westview Press, 2015), pp. 206-209.
  2. Ibid., pp. 390-405.
  3. Ibid.; Abdel-Moneim, p. 85.
  4. المؤشر العربي /2017 018"2، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، برنامج قياس الرأي العام العربي (الدوحة: أيار/ مايو 018)2، شوهد في 020/2/2:2، في http://bit.ly/37rw7z
  5. المرجع نفسه، ص.98-93
  6. العربي، ص.109

يقتصر على الموافقة على القرارات الصادرة عن السلطة التنفيذية. وكما وُضّ ح سابقًا، فإنّ معظم الأنظمة العربية، خاصةًالجمهوريات، تخضع لسيطرة بيروقراطية، بمعنى أنّ البيروقراطيات توفر مصدرًا للحشد السياسي، واستقرار النظام، وإعادة إنتاجه، إضافة إلى دورها في توزيع الموارد. وفي أنظمة كهذه، قد ينتهي الأمر بالهيئات التشريعية إلى أن تغدو مصدرًا لمحاباة النخبة المهيمنة42. أدّت الهيئات التشريعية العربية، تقليديًا، دورًا محدودًا في الرقابة السياسية على الأجهزة البيروقراطية؛ فبسبب ضعف المؤسسات السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، والاستقلال الشكلي للمنظمات البيروقراطية التي تفتقر إلى حافز واضح لتلبية الاحتياجات الشعبية، قامت الهيئات التشريعية في عدد من البلدان العربية بدور الرابط بين السلطة التنفيذية والجهاز البيروقراطي من جهة، والدوائر الانتخابية من جهة أخرى، وذلك لتوفير منافع خاصة للمواطنين في الدوائر الانتخابية، بما يؤسس لسيطرة النواب البرلمانيين43. وتوضح هذه الظاهرة الأهمية التي يوليها البرلمانيون العرب لإقامة علاقات جيدة مع الوزراء وأعضاء آخرين في السلطة التنفيذية، في أنظمة قائمة، إلى حدٍّ بعيد، على المحسوبية Patronage، بهدف توفير قناة لنقل طلبات ناخبيهم إلى الأجهزة الإدارية. ويؤدي توغّل مثل هذه العلاقات إلى تحويل مفهوم فصل السلطات إلى اسم بلا معنى. ظهر ميل في الأدبيات، وخاصةً في أعقاب الانتفاضات العربية، في أواخر عام 0102، إلى تحليل الأسس الاقتصادية والسياسية للنزعة النيوباتريمونية Neopatrimonial في المنطقة، ودور الأجهزة البيروقراطية، بوصفها أدوات للسيطرة، ومنافذ للفاسدين والساعين وراء المنافع الشخصية44. وتناولت دراسات أخرى الدور السياسي للأجهزة البيروقراطية في الحفاظ على هياكل السلطة التقليدية، والحدّ من إمكانية التحوّل الديمقراطي. فمثلً، ناقش أحد التحليلات المعمقة كيف كانت البيروقراطية المصرية، بعلاقاتها الوثيقة بالنظام منذ ثورة الضباط الأحرار في عام 9521، تنتصر في أكثر من لحظة مثّلت تحديًا لها، وقد كان النظام الذي تشكّل بالتدريج ما بعد ثورة 52 يناير 0112 تعبيرًا عن انتصار هذه البيروقراطية على ثلاث عمليات سياسية هدفت خلال المدة 014-2004()2 لإحداث

رياني /يناثلا نوناك ناك

تغيير سياسي في مصر، إما من خلال تعديل تكوين النخبة السياسية الحاكمة لتكون من خارج البيروقراطية، أو تعديل علاقة الدولة بالمجتمع والانتقاص من سيطرة الأجهزة البيروقراطية على الموارد الاقتصادية ومن القدرة على إدارة المجال العام. هذه المشاريع هي: مشروع جمال مبارك لخلافة والده، وإنشاء مسار اقتصادي واجتماعي نيوليبرالي. ثورة 52 يناير، التي قوبلت إما بالاحتواء وإما بالقمع. وصول جماعة "الإخوان المسلمين" إلى الحكم بعد فوزهم الانتخابي في عام.2012 وقد فازت البيروقراطية في مسعاها للحفاظ على النظام السياسي والاجتماعي القائم، في المشاريع الثلاثة45. على الرغم من أهمية هذه التحليلات في فهم العلاقة بين السياسة والإدارة في البلدان العربية، تظل منهجيات العلوم السياسية هي الغالبة، بينما تحظى مكونات الأجهزة البيروقراطية وقيمها السائدة بمرتبة متأخرة. ووجه القصور الرئيس الذي يتعيّن على الدراسات المستقبلية معالجته هو نقص الوضوح في فهم العناصر المكوّنة لبيروقراطية الدولة؛ فبعض الدراسات يستخدم تعريفًا ضيقًا، يساوي بين بيروقراطية الدولة والخدمة المدنية46، بينما استخدمت دراسات أخرى تعريفًا أوسع نطاقًا، شمل مؤسسات أخرى كالجيش والجهاز القضائي47.

  1. Robert Springborg, "Legislative Development as a Key Element of
  2. Ibid.
  3. Adib Nehme, The Neopatrimonial State and the Arab Spring (Beirut:
  4. Strategies for Democratization in the Arab World," The Arab Studies Journal , vol. 3, no. 1 (Spring 1995), pp. 95-100.
  5. Nehme. 47  Adly. المرجع: من إعداد الباحثين.
  6. Issam Fares Institute for Public Policy and International Affairs, 2016), p. 26. 45  Amr Adly, "Triumph of the Bureaucracy: A Decade of Aborted Social and Political Change in Egypt," Jadaliyya, 31/1/2015, accessed on 10/2/2020, at: https://bit.ly/2UsWC4f

لا تنسوا القانون والسياسة: كيف يستفيد الباحثون العرب في مجال الإدارة العامة من الحدود المرنة للحقل في الخبرة الأميركية؟

مجال المقارنةالولايات المتحدةالبلدان العربية
المقاربةالإدارة العامةإدارة الأعمال
المصادرالسياسة، والإدارة، والقانونالإدارة، والقانون
القيممتعددة ومحل نزاعتهيمن عليها الكفاءة
وحدات التحليلأفراد، أو جماعات، أو منظمات، أو مؤسساتأفراد في أطر تنظيمية مغلقة
المنهجياتكمية وكيفيةتهيمن عليها المنهجيات الكمية
الحدودمتداخلةغياب الحدود بمعنى غياب تعريف واضح للحقل، فيحدث أحيانًا
تطابق ليس فقط مع قيم إدارة الأعمال وعلم الاقتصاد، بل مع
منهجياتهما ومواضيعهما أيضًا. إضافة إلى
قلة التعرّض للنقاش في السياسة والقانون.

خاتمة

أسبغت الأنظمة السياسية العربية طابعها على أبحاث الإدارة العامة في المنطقة، فانصبّت تلك الأبحاث على جانب إدارة الأعمال، واعتبرت الخدمة العامة آليةً لإيصال السياسات العامة، وغلب عليها الطابع التطبيقي وليس المعياري. ولذلك، أخفقت في إنتاج معرفة لفهم نتائج السياسات في المنطقة، أو منهجيات لضمان انتقال سياسي سلمي. تبيّن المقارنة بين حدود أبحاث الإدارة العامة ومنهجياتها في الولايات المتحدة ونظيراتها في المنطقة العربية قصور الأبحاث في الأخيرة، وغياب نظرية واضحة للإدارة العامة فيها. وقد تكون "الأزمة الفكرية" الملموسة لهذا الحقل في الولايات المتحدة مصدر ثراء في واقع الأمر، على الأقل عند مقارنتها بالتركيز العربي على إدارة الأعمال والكفاءة، ووضعهما بمنزلة شعار للخدمة العامة، وغياب اعتبارات أخرى تتعلق بأخلاقيات الخدمة العامة وفصل السلطات. وتخلق الطبيعة المتغيّرة المتأصلة في هذا الحقل خاصية دينامية

جدول حول وجوه أبحاث الإدارة العامة "المطلوبة" في الوطن العربي

تتيح ل دإإارة العامة الاستجابة للتغيّر المستمر في الظروف والأيديولوجيات وترتيب القيم. يلخّص الجدول الفروق بين أبحاث الإدارة العامة في الولايات المتحدة وفي البلدان العربية، استنادًا إلى تحليل هذه الدراسة. وتشمل المجالات الرئيسة للمقارنة الأصول النظرية والقيم والمنهجيات. في الختام، من الضروري أن تستفيد أبحاث الإدارة العامة في البلدان العربية من الضبابية والجدل المستمر السائد في هذا المجال. ومن دون استكشاف هذه الحدود الجديدة، سيبقى الحقل غير ذي صلة بالتطوّرات الإقليمية الحالية، وبأي محاولات جادة لإصلاح صنع السياسات وتنفيذها في المنطقة.

المراجع

العربية

"المؤشر العربي 018/2017."2 المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. برنامج قياس الرأي العام العربي (الدوحة: أيار/ مايو 018.)2 في http://bit.ly/37rw7zf: أفندي، عطية حسين. حالة المعرفة في حقل الإدارة العامة. القاهرة: أحوال مصرية،.1998 جمهورية مصر العربية. وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري. مدونة السلوك الوظيفي للعاملين بالجهاز الإداري للدولة بجمهورية مصر العربية. القاهرة 2.014: الخصاونة، أنيس صقر حسين. "الانسجام بين القيم البيروقراطية والقيم الاجتماعية في دولة الإمارات العربية المتحدة من وجهة نظر الموظفين الحكوميين." مجلة الإدارة والاقتصاد. جامعة الملك. مج 23، العدد عبد العزيز 1.)2009(ريان، عادل محمد. "استخدام المدخلين الكيفي والكمي في البحث: دراسة استطلاعية لواقع أدبيات الإدارة العربية." ورقة مقدّمة في المؤتمر العربي الثالث: البحوث الإدارية والنشر. المنظمة العربية للتنمية الإدارية. القاهرة..2003/5/15-14 الشيحة، عدنان عبد الله. "الإصلاح الإداري في المملكة العربية السعودية: من البيروقراطية المركزية إلى توسيع سلطات المجالس المجلة العلمية للإدارة. العدد المحلية." 9.)2014(العربي، محمد عوض علي. "توجهات الباحثين العرب في الدراسات المنشورة بدوريات الإدارة العامة العربية في الفترة 011-2000:2 تحليل كيفي وكمي للمجال والمنهاج." رسالة دكتوراه غير منشورة. كلية الاقتصاد والعلوم السياسية. جامعة القاهرة. مصر،.2014 القريوتي، محمد قاسم. مقدّمة في الإدارة العامة: النشأة، التطور، النظريات، المهام، المشاكل، التحديات، والتوجهات. عمّان: دار وائل للنشر والتوزيع،.2012 مملكة البحرين. ديوان الخدمة المدنية. مدونة قواعد السلوك الوظيفي وأخلاقيات الوظيفة العامة: ملحق تعليمات الخدمة المدنية رقم 16() لسنة 2016. المنامة 2.016: الهندي، وحيد بن أحمد. "واقع أبحاث الإدارة العامة في مجلتي جامعة الملك سعود وجامعة الملك عبد العزيز: دراسة تحليلية." مجلة العلوم الإدارية – جامعة الملك سعود. مج 7، العدد 1.)1995(

رياني /يناثلا نوناك ناك

هيئة التحرير. "اجتماع رؤساء تحرير دوريات الإدارة العربية المحكمة." المجلة المغربية ل دإإارة المحلية والتنمية. العدد 32.)2000(ياغي، محمد عبد الفتاح. واقع الدوريات العربية المتخصصة في العلوم الإدارية. الرياض: جامعة الملك سعود،.1984 يوسف، حلمي شحادة محمد وسالم القحطاني. "التمثيل البيروقراطي في بعض الأجهزة المركزية (الحكومية:) دراسة ميدانية عن المملكة العربية السعودية." مجلة دراسات: العلوم الإدارية. عمادة البحث العلمي-الجامعة الأردنية. مج 42، العدد 2.)1997(

الأجنبية

Abdel-Moneim, Mohamed Alaa. A Political Economy of Arab Education: Policies and Comparative Perspective. London/ New York: Routledge, 2015. Adly, Amr. "Triumph of the Bureaucracy: A Decade of Aborted Social and Political Change in Egypt." Jadaliyya. 31/1/2015. at: https://bit.ly/2UsWC4f Ali, Abbas J. "Decision-Making Style, Individualism, and Attitudes toward Risk of Arab Executives." International Studies of Management and Organization. vol. 23, no. 3 (1993). Al-Yahya, Khalid O. "Empowerment and Human Capital Utilization Deficit in Public Sector Organization: Gulf States in Contemporary Perspective." PhD. Dissertation. University of Connecticut. Connecticut, 2005.

________. "Power-Influence in Decision Making, Competence Utilization, and Organizational Culture in Public Organizations: The Arab World in Comparative Perspective." Journal of Public Administration Research and Theory. vol. 19, no. 2 (April 2009).

Badawy, Michael K. "Styles of Mideastern Managers." California Management Review. vol. 22, no. 3 (April 1980). Biygautane, Mhamed, Paula Gerber & Graeme Hodge. "The Evolution of Administrative Systems in Kuwait, Saudi Arabia, and Qatar: The Challenge of Implementing Market Based Reforms." Digest of Middle East Studies. vol. 26, no. 1 (October 2016).

لا تنسوا القانون والسياسة: كيف يستفيد الباحثون العرب في مجال الإدارة العامة من الحدود المرنة للحقل في الخبرة الأميركية؟

Bjerke, Bjorn & Abdulrahim Al‐Meer. "Culture's Consequences: Management in Saudi Arabia." Leadership & Organization Development Journal. vol. 4, no. 2 (February 1993). Cammett, Melani et al. A Political Economy of the Middle East. 4 th ed. Boulder, Co: Westview Press, 2015. Dahl, Robert A. "The Science of Public Administration: Three Problems." Public Administration Review. vol. 7, no. 1 (Winter 1947.), pp. 1-11. Dedoussis, Evangelos. "A Cross-Cultural Comparison of Organizational Culture: Evidence from Universities in the Arab world and Japan." Cross Cultural Management: An International Journal. vol. 11, no. 1 (March 2004). Dimock, Marshall E. "The Study of Administration." The American Political Science Review. vol. 31, no. 1 (February 1937). Gulick, Luther & Lyndall Urwick (eds.). Papers on the Science of Administration. New York: Institute of Public Administration, 1937. Guy, Mary E. & Marilyn M. Rubin (eds.). Public Administration Evolving: From Foundations to the Future. London/ New York: Routledge, 2015. Herb, Michael. "A Nation of Bureaucrats: Political Participation and Economic Diversification in Kuwait and the United Arab Emirates." International Journal of Middle East Studies. vol. 41, no. 3 (August 2009). Iles, Pael, Abdoul Almhedie & Yehuda Baruch. "Managing HR in the Middle East: Challenges in the Public Sector." Public Personnel Management. vol. 41, no. 3 (2012). Jelovac, Dejan, Zegar Van Der Wal & Ana Jelovac. "Business and Government Ethics in the 'New' and 'Old' EU: An Empirical Account of Public-Private Value Congruence in Slovenia and the Netherlands." Journal of Business Ethics. vol. 103, no. 1 (September 2011). Jørgensen, Torben Beck & Barry Bozeman. "Public Values: An Inventory." Administration & Society. vol. 39, no. 3 (May 2007). Khadra, Bashir. "The Prophetic-Caliphal Model of Leadership: An Empirical Study." International Studies of Management & Organization. vol. 20, no. 3 (1990). Leila, Ali, El Sayed Yassin & Monte Palmer. "Apathy, Values, Incentives and Development: The Case of the Egyptian Bureaucracy." Middle East Journal. vol. 39, no. 3 (Summer 1985). Nehme, Adib. The Neopatrimonial State and the Arab Spring. Beirut: Issam Fares Institute for Public Policy and International Affairs, 2016. Nolan, Leigh. "Liberalizing Monarchies? How Gulf Monarchies Manage Education Reform." Brookings Doha Center. Analysis Paper. no. 4 (February 2012). Palmer, Monte, El Sayeed Yassin & Ali Leila. "Bureaucratic Flexibility and Development in Egypt." Public Administration and Development. vol. 5, no. 4 (1985). Springborg, Robert. "Legislative Development as a Key Element of Strategies for Democratization in the Arab World." The Arab Studies Journal. vol. 3, no. 1 (Spring 1995).

United Nations Development Programme. Defining the Challenge, Making the Change: A Study of Public Administration Reform in Arab Transitions. New York: UNDP, 2015.

Van Der Wal, Zeger et al. "Central Values of Government and Business: Differences, Similarities and Conflicts." Public Administration Quarterly. vol. 30, no. 3/4 (2006). Waldo, Dwight. The Administrative State: A Study of the Political Theory of American Public Administration. New York: Ronald Press Company, 1948. Zalmanovitch, Yair. "Don't Reinvent the Wheel: The Search for an Identity for Public Administration." International Review of Administrative Sciences. vol. 80, no. 4 (September 2014).