اتجاهات الرأي العام العربي نحو السياسات العامة في البلدان العربية

161161
161
Public Opinion Polling Unit وحدة استطلاع الرأي العام |
اتجاهات الرأي العام العربي نحو السياسات العامة في البلدان العربية
Public Opinion Trends on Public Policy in Arab Countries
يعــرض هــذا النــص اتجاهــات الرأي العــام نحو مجموعــة من السياســات العامة فــي البلدان
العربية، من خلال بيانات المؤشر العربي. ويركز على تقييم المواطنين حكومات بلدانهم،
وذلك لأهمية هذا التقييم في حد ذاته، إضافة إلى ما يعكسه من اتجاهات لطبيعة العلاقة
القائمــة بيــن المواطــن والدولــة فــي البلــدان العربيــة. ويجــري اختبــار هــذا المحــور مــن خلال
مجموعة واسعة من الأسئلة التي تتضمن قياس مدى الثقة بسلطات الدولة الثلاث، ومدى
الثقــة بالأجهــزة التنفيذية الأساســية، إضافــة إلى مجموعة مــن المؤشــرات التفصيلية التي
تتنــاول تقييــم أداء المجالس التشــريعية فــي القيام بأدوارهــا وأداء الحكومــات في خدمات
أساســية أو مجموعــة سياســات عامــة. ويســتخدم المؤشــرات التاليــة: أولويــات مواطنــي
المنطقــة العربيــة، وأولويــات الإنفاق في موازنــة الدولة، من وجهة نظر الــرأي العام، وتقييم
الأداء الحكومي.
كلمات مفتاحية: الرأي العام العربي، السياسات العامة، البلدان العربية.
This text presents public opinion trends towards a set of public policies in Arab
countries, using Arab Index data. This study focuses on citizens’ evaluations of
their governments, due to the importance of this evaluation itself, in addition
to what it reflects about the trends in the nature of the relationship between the
citizen and the state in the Arab countries. This assumption is tested through a
wide range of questions that measure the level of confidence in the three state
authorities, the extent of confidence in the basic executive bodies, and the use a
set of detailed indicators that address the evaluation of the performance of the
legislative councils in carrying out their roles and the performance of governments
in providing basic services. The paper uses the two indicators of the priorities of
Arab citizens and the priorities of spending in the state budget from the point of
view of public opinion, and the evaluation of government performance.
Keywords: Arab Public Opinion, Public Policy, Arab Countries.

مقدمة

إن الوقوف على اتجاهات الرأي العام نحو سياسات حكومية عامة ليس بالأمر اليسير، ولدراسة هذه السياسات أهمية قصوى وتأثير بالغ في المجتمعات. ولكل واحدة من هذه السياسات العامة دوافعها وتفاصيلها ورؤية تحكمها، ونطاقات مجتمعية تستهدفها، وإشكاليات قائمة وموجودة تهدف إلى التعامل معها. وتتفاوت أيضًا كل واحدة من السياسات العامة في نطاق تأثيرها في المواطنين ودرجة التأثير هذه، والمدى الزمني الذي تحتاج إليه لقياسها. ولعل هذه العوامل مجتمعة تجعل التعرف إلى آراء المواطنين في أي سياسة حكومية عامة أمرًا معقدًا. لعل تقييم أي سياسة عامة كبرى، مثل السياسات الحكومية الصحية أو التعليمية، يحتاج إلى مستويات متعددة من القياس يتضمن مصفوفة متكاملة، تشتمل على أهداف هذه السياسة ونطاقات تأثيرها وكيفية تنفيذها ومختلف التحديات التي واجهتها؛ ثم يأتي تقييم نتائجها بالارتباط بالأهداف المرجوة من إطلاقها وتقييم نتائجها من خلال النظر في أثرها الملموس في القطاعات المجتمعية ذات الصلة. ومما لا شك فيه أن آراء المواطنين، الانطباعية منها والقائمة على تجربتهم المباشرة لنتائج هذه السياسات، هي جزء أساسي في تقييم هذه السياسات، ولكنها ليست العنصر الوحيد المعتمد في التقييم. وفي هذا السياق، فإن الاعتماد على اتجاهات الرأي العام في المنطقة العربية لتقييم السياسات الحكومية العامة، وإن كان مفيدًا في التعرف إلى مدى الرضا عن هذه السياسات، فإنه يقدم جزءًا من الصورة التقييمية للسياسات الحكومية العامة، محكومًا برؤية انطباعية، تتأثر بما يسود من تحديات في زمن تنفيذ الاستطلاعات وأولويات المواطنين التي تنعكس في هذا التقييم. وعلى الرغم من عدم وجود دراسات تفصيلية لتقييم سياسات عامة محددة ضمن خط أساس، فإن هذه الدراسة تهدف إلى عرض اتجاهات الرأي العام، من خلال بيانات المؤشر العربي في عدة مقاييس، تساهم في فهم اتجاهات الرأي العام نحو مجموعة من السياسات العامة في البلدان العربية. إن أحد المحاور الرئيسة التي يتضمنها المؤشر العربي منذ إطلاقه عام 0112، هو محور تقييم المواطنين لحكومات بلدانهم، وذلك لأهمية هذا التقييم في حد ذاته، إضافة إلى ما يعكسه من اتجاهات لطبيعة العلاقة القائمة بين المواطن والدولة في البلدان العربية. ويجري اختبار هذا المحور دوريًا، من خلال مجموعة واسعة من

رياني /يناثلا نوناك ناك

الأسئلة التي تتضمن قياس مدى الثقة بسلطات الدولة الثلاث، ومدى الثقة بالأجهزة التنفيذية الأساسية، إضافة إلى مجموعة من المؤشرات التفصيلية التي تتناول تقييم أداء المجالس التشريعية في القيام بأدوارها وأداء الحكومات في خدمات أساسية أو مجموعة سياسات عامة. كما يتناول المؤشر العربي أيضًا مجموعة مؤشرات مرتبطة بمدى فاعلية الحكومات وأجهزتها التنفيذية. إن المؤشر العربي ليس مؤشرًا تقييميًا لأداء الحكومات، ولذلك فإنه لا يرصد تقييم أداء الحكومات في مجالات تفصيلية، وإنما يركز على تقييم الأداء الحكومي في المجالات التي تعتبر من المهمات الأساسية الملقاة على عاتق الدولة، والتي من المفترض أن تقوم على تأمينها أو تنظيمها أو وضع القوانين والسياسات اللازمة لضمان إتاحتها للمواطنين وضمان سوية جودتها. وقد عرّفت هذه الخدمات لتشمل مروحة واسعة من الخدمات الأساسية، مثل المياه والكهرباء والصرف الصحي، وإيجاد وتحسين شبكة الطرق والشوارع، والنقل العام. واعتبر التعليم المدرسي والخدمات الصحية من الخدمات الأساسية التي على الدولة تقديمها أو تأمينها، والتي يمكن أيضًا من خلالها تقييم أدائها. وعلاوة على ذلك، فإنه يجري تقييم أداء السياسات الاقتصادية للحكومات، فضلً عن دورها في إيجاد مواقع عمل وشغل من خلال التعامل مع مشكلة البطالة. وبطبيعة الحال فإن تقييم هذه الخدمات يبقى قاصرًا وحده عن تقييم سياسات الحكومات وعملها. وبناء عليه، فقد أخذت هذه الدراسة على عاتقها محاولة إلقاء الضوء على اتجاهات المواطنين في بعض المؤشرات التي تساهم في التقييم العام لهذه السياسات. وفي هذا السياق، نستخدم المؤشرات التالية: أولويات مواطني المنطقة العربية؛ حيث إن تعريف الرأي العام للأولويات في حد ذاتها انعكاس لرؤية المواطنين لما يجب أن تقوم به الحكومات. أولويات الإنفاق في موازنة الدولة، من وجهة نظر الرأي العام؛ إذ إن هذا المؤشر يمكن أن يوضح اتجاهات المواطنين في نظرتهم إلى السياسات التي يجب أن تتبعها الحكومة. تقييم الأداء الحكومي في مجموعة من الخدمات الأساسية وفي بعض السياسات العامة الرئيسة.

أولويّات مواطني المنطقة العربية

في إطار تعميق معرفة تقييم الرأي العام في المنطقة العربية بالأوضاع العامة لبلدانه ومجتمعاته، عكف المؤشر العربي منذ

اتجاهات الرأي العام العربي نحو السياسات العامة في البلدان العربية

انطلاقه على طرح سؤال مفتوح على المستجيبين بخصوص أهم مشكلة تواجه بلدانهم، على نحو يبرز أولويات المواطنين، ويعبر عن تقييمهم التفصيلي للتحديات التي تواجهها بلدانهم. إن إدراج هذا المؤشر هنا يبين بوضوح الموضوعات التي تكتسي أهمية لدى المواطن، والتي على الحكومات أن تعمل عليها في بلدانها، ضمن سياسات وخطط من أجل تحقيقها. لقد أظهرت النتائج أن 3 % فقط من الرأي العام العربي أفادوا أنّهم "لا يعرفون" أهمّ مشكلة تواجهها بلدانهم، أو "رفضوا الإجابة"؛ أي إن 97 % من المستجيبين في المنطقة العربية عبّروا عن آرائهم بخصوص أهمّ مشكلة تواجهها بلدانهم؛ وهي نسبة عالية تُظهر أنّ لمواطني المنطقة العربية معرفةً ودرايةً بأحوال بلدانهم ورأيًا فيها. وتُظهر نتائج المؤشر العربي أنّ أولويات المواطنين تتعلق بسوء الأوضاع الاقتصادية؛ ويمكن عرض هذه الأولويات في المنطقة العربية في ثلاثة محاور أساسية، هي: أولويات اقتصادية: أورد نحو ثلثي المستجيبين 64 % مشكلات اقتصادية مثل البطالة، وارتفاع الأسعار، وسوء الأوضاع الاقتصادية، والفقر، باعتبارها أولويات وتحديات يجب أن تعالجها الحكومة. إذ أفاد 21 % من المستجيبين بأن سوء الأوضاع الاقتصادية يعتبر التحدي الأول الذي على الحكومات أن تعمل على معالجته. وعند إضافة مشكلتَي البطالة 17 % وارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة 17 %، ثم مشكلة الفقر وتدني مستوى المعيشة 9 %، يتبين أن مواطني المنطقة العربية منحازون إلى اعتبار القضايا الاقتصادية هي القضايا الأساسية. أولويات متعلقة بأداء الحكومات وسياساتها: أورد حوالى 16 % من المستجيبين مشكلات، مثل ضعف الخدمات العامة (وركز المستجيبون على الخدمات التعليمية والرعاية الصحية أساسًا)، والفساد المالي والإداري، والحكم وسياساته، والانتقال الديمقراطي؛ وهي مشكلات تقع في إطار سياسات الحكم ومؤسساته في البلدان العربية. الأمن والأمان وعدم الاستقرار السياسي: أورد 10 % من المستجيبين مشكلات، مثل غياب الأمن والأمان، وخطر الإرهاب، والانقسام الجهوي والإثني، وعدم الاستقرار السياسي، ومخاطر التدخل الخارجي والاحتلال الإسرائيلي الذي عادة ما يردده مستجيبو فلسطين. عند مقارنة اتجاهات الرأي العام عبر استطلاعات المؤشر، منذ استطلاع 0112، تبين أنه ليس ثمة تغير جوهري في ترتيب أولويات المواطنين؛ إذ دائمًا كانت القضايا الاقتصادية تحوز اهتمامهم، وإن أظهرت النتائج تزايد نسبة من يقولون ذلك في استطلاع 020/20192 مقارنةً بنتائج الاستطلاعات السابقة؛ فقد ارتفعت نسبتهم لتصل إلى 64 %، بعد أن سجلت 47 % في استطلاع 018/20172 وكانت 37 % في استطلاع 011.2 إن هذا التغير مرده ارتفاع نسبة من قالوا إن سوء الأوضاع الاقتصادية، والبطالة، وارتفاع الأسعار، مقارنةً بنسبتهم في الأعوام السابقة من ناحية، ونتيجة لانخفاض نسبة الذين قالوا إنّ أهمّ مشكلة هي غياب الأمن والأمان والاستقرار السياسي التدريجي عبر السنوات؛ حيث سجلت نحو الثلث أو أكثر في استطلاعات 0110142، و 0152، و.2 وهي فترة انفجار الثورات العربية، ومن ثمّ فترة انتصار الثورات المضادة في أكثر من بلد عربي. تظهر البيانات أن مواطني المنطقة العربية يعتقدون أن ثمة قصورًا في سياسات حكومات بلدانهم في تعاملها مع الموضوعات الاقتصادية. وعلى نحو رئيس وبأكثر تفصيلً، تمحورت إجاباتهم حول ثلاث قضايا أساسية، هي البطالة، وارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة والفقر، إضافة إلى اعتبار أن الوضع الاقتصادي يمر بمرحلة سيئة. ولعل هذه القضايا تعتبر ذات أهمية على أجندات الحكومات والنخب السياسية في المنطقة العربية، وتكاد تكون من القضايا التي عادة ما يجري التركيز عليها في خطط الحكومات. ولكن استمرار الرأي العام، وعلى مدار تسع سنوات، في التأكيد عليها، وحصولها على نحو متزايد على توافق أغلبية الرأي العام، دليل على أن سياسات الحكومات وخططها في هذا المجال تبقى أمرًا غير ذي جدوى أو ذا نتائج غير ملموسة على صعيد المواطن بخاصة والمجتمع بعامة. كما تجدر الإشارة إلى أن مواطني المنطقة العربية ركزوا أيضًا، وبنسبة معتبرة 16 %، على سياسات الحكومات وأدائها في مجالات مهمة، خاصة ضعف الخدمات التعليمية والصحية أو الفساد المالي والإداري المنتشر في المؤسسات العامة. إذا ما أخذ هذا المؤشر، الذي يدرج فيه المستجيب أهم الإشكاليات والتحديات التي تواجه بلده كمؤشرات على تقييم البلد بصفة عامة، فإن أغلبها ركزت على قضايا مرتبطة بسياسات وخطط حكومية، إذا ما أخذنا أيضًا في الاعتبار موضوع غياب الأمن والأمان، على اعتبار أنه من مهمات الحكومات الأساسية في ظل شبه غياب لقضايا غير مرتبطة بسياسات الحكومة مثل المشكلات الاجتماعية أو المخاطر الخارجية.

أولويات الإنفاق في موازنة الدولة

إذا كان الجزء السابق يبين بوضوح أن مواطني المنطقة العربية يعرفون التحديات التي تواجه بلدانهم، والمتمثلة في إشكاليات اقتصادية من ضمنها البطالة، والفقر، وانخفاض مستوى المعيشة، إضافة إلى ضعف خدمات التعليم والرعاية الصحية، وسياسات الحكومة بصفة عامة والفساد المالي والإداري، فمن المفيد التعرف

الجدول)1(اتجاهات الرأي العامّ نحو أهمّ مشكلة تواجه بلدانه ( %) بحسب نتائج في استطلاعات المؤشر العربي خلال الفترة 2020-2011

رياني /يناثلا نوناك ناك

إلى آراء المواطنين في تقييم هذه السياسات من خلال مؤشرات أخرى. وفي هذا السياق استخدم المؤشر العربي آلية أخرى من أجل الوقوف على آراء المواطنين في تقييم أداء حكوماتهم، وذلك بإعطائهم القرار في وضع أولويات الإنفاق في موازنات بلدانهم؛ على اعتبار أن الموازنة هي الإدارة الرئيسة والأهم التي تحدد توجهات السياسات العامة في البلد المعني، وتقرر الخطوط العامة لسياسة الحكومة.

2011/ 2012
2013
201420152016/ 2017
2018
/ 2019
2020
81198111412سوء الأوضاع الاقتصادية
13161314181517البطالة
81211991017ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة
8676789الفقر وتدني مستوى المعيشة
37454037454764الأولويات الاقتصادية
25699127ضعف الخدمات العامة
10543567الفساد المالي والإداري
3223421الحكم وسياساته
2211210.5الانتقال والتحول الديمقراطي
17141316202116الأولويات المتعلقة بأداء الحكومات وسياستها
111120191162غياب الأمن والأمان (وخطر الإرهاب)
10344221الانقسامات الجهوية/ الطائفية/ الإثنية/ القبَلية
71065442عدم الاستقرار السياسي (وجود استقطابات)
2212112مخاطر خارجية/ السياسة الخارجية
2--34353الاحتلال الإسرائيلي
32263434211810الأمن والأمان وعدم الاستقرار السياسي
3434635مشكلات اجتماعية
----23312اللاجئون والوافدون
2110.40.110.3أخرى
91076593لا أعرف/ رفض الإجابة
100100100100100100100المجموع

اتجاهات الرأي العام العربي نحو السياسات العامة في البلدان العربية

تنطلق فكرة إتاحة الفرصة للمواطنين في تحديد أولويات الإنفاق من عدة فرضيات، أولها أنها تعكس رؤيتهم لدور الدولة في الاقتصاد والمجتمع. كما أن الاقتراحات التي يقدمها المواطنون كأولويات إنفاق في الموازنة تعبر عن رؤيتهم للمجالات الملحة التي يجب أن تضطلع بها الدولة وتركز عليها. ومن أجل أن يكون لهذا المؤشر فائدة أكبر، فقد طُلب من المستجيبين أن يختاروا 3 مجالات إنفاق يعتبرونها أولويات أكثر من غيرها، على أن يقوموا بترتيبها بحسب أهميتها. وعليه، فإن السؤال بهذه الصيغة يجعل المستجيبين أمام ضرورة اختيار المجالات التي يعتقدون أن موازنة الدولة يجب أن ترفدها على حساب مجالات أخرى، يرونها أقل أهمية من تلك التي تم اعتبارها أولويات. إن تحليل إجابات المواطنين عن هذا السؤال يسهم في فهم رؤيتهم للدور الذي يرغبون في أن تقوم به الدولة، على الصعيد الاقتصادي والمجتمعي من ناحية، إضافة إلى أنه يمنحنا فهمًا أعمق لتقييم المواطنين للمجالات التي يمكن أن تعاني قصورًا أو أن المواطن يعتبر خطط الحكومة وسياساتها قاصرة فيها أو غير فعالة أو أنها غير جيدة من ناحية أخرى. وعليه، فقد جرى تحليل البيانات باعتماد أسلوبين: الأول، هو إدراج الأولوية الأولى التي اختارها المستجيب لتكون أولوية الإنفاق؛ والثاني، هو إدراج معدل الأولويات الثلاث التي اختارها المستجيب لتكون أولويات الإنفاق في الموازنة. إن استخدام هذين الأسلوبين يعكس الأولويات التي يفضلها المستجيب في كيفية توزيع الإنفاق. وتمكن المقارنة من تبين مدى الاختلاف بين اختياره أولوية واحدة للإنفاق واختياره ثلاث أولويات. عند مقارنة نتائج تحليل الأولوية الأولى بتلك النتائج القائمة على احتساب معدل الأولويات الثلاث، يتبين لنا أن ترتيب أولويات الإنفاق لا يتغير على نحو جوهري. ففي ترتيب الأولوية الأولى، جاء اختيار الإنفاق على "إنشاء مشاريع لاستغلال واستثمار المصادر الطبيعية" في المرتبة الأولى 23 %، يليه الإنفاق على "تنمية التعليم الحكومي وتحسين مستواه" 16 %، ثم "تنمية خدمات الرعاية الصحية الحكومية مستشفيات، مراكز صحيّة، عيادات وتحسين مستواها" 14 %. وفي المرتبة الرابعة جاءت "زيادة عدد الموظفين في القطاع العام" وعلى "دعم أسعار المواد الأساسية (مواد غذائية/ محروقات....إلخ") 10 % لكل منهما، تلاها في الأهمية الإنفاق على "تسليح الجيش" وبتوافق 9 % من المستجيبين. وعند تحليل أولويات المواطنين أيضًا باحتساب معدل الأولويات الثلاث التي ذكرها المستجيب، كما أشرنا، لا تتغير القائمة كثيرًا؛ حيث يصبح "تنمية الخدمات الصحية الحكومية وتحسين مستواها" في المرتبة الأولى 17 % يليها "إنشاء مشاريع لاستغلال واستثمار المصادر الطبيعية" 15 %، وبالنسبة نفسها "تنمية التعليم الحكومي وتحسين مستواه"، ثم "دعم أسعار المواد الأساسية (مواد غذائية، ومحروقات") 12 %، ف "إنشاء مصانع ومشاريع استثمارية كبرى" 10 %، بينما جاء "تسليح الجيش" و"زيادة عدد الموظفين" بنسب متقاربة 7.6 %، و 7.8 على التوالي. عند مقارنة اتجاهات الرأي العام العربي في استطلاع /2019 0202 لأولويات المواطنين العرب في الإنفاق في موازنة الدولة بنظيرتها في استطلاع /2012 0132، يتبين أن خياراتهم في وضع قائمة أولوليات الإنفاق في الموازنة لم تتغير عبر سبع سنوات. فقد كانت أولوياتهم بحسب استطلاع /2012 0132 تتركز في خمسة مجالات (من خلال احتساب معدل الأولويات الثلاث)، وفقًا لترتيبها، هي تنمية خدمات الرعاية الصحية الحكومية 16 %، فدعم أسعار المواد الأساسية 15 %، فتنمية التعليم الحكومي وتحسين مستواه 12.5 %، فإنشاء مشاريع الاستغلال واستثمار المصادر الطبيعية 12.4 %، فإنشاء المصانع والمشاريع الكبرى 11.2 .% تبين المقارنة أن رؤية المواطنين لم تتغير جوهريًا؛ فهم ما زالوا يرون أن الدولة يجب أن تركز في إنفاقها على مشاريع استثمارية، بما يمكن أن تمثله هذه المشاريع من انعكاس إيجابي على الاقتصاد، سواء على صعيد العائدات أو على صعيد إيجاد فرص عمل. كما أن المواطن يولي قطاعي التعليم والصحة أهمية كبرى؛ حيث إنه قد وضعهما في صدارة قائمة أولوية الإنفاق. وخلافًا لما هو متوقع وأحيانًا يروج، فإن مواطني المنطقة العربية، من خلال ترتيبهم لأولويات الإنفاق، لا ينحازون إلى فكرة أن الدولة يجب أن تكون معنية بحل مشكلة البطالة من خلال توسيع القطاع العام وزيادة التوظيف فيه، حيث كانت نسبة الذين أفادوا بذلك في حدود 8 % في استطلاعي /2012 013/20192 و 020.2 إلا أن المواطنين ما زالوا يعتقدون، وعبر سبع سنوات، أنه من الضروري أن تبقي الدولة على دعم المواد الأساسية، وفي ذلك انعكاس لتعريفهم لمشكلة غلاء المعيشة من ناحية وارتفاع مستويات الفقر من ناحية أخرى؛ وهي قضايا يعتبرها مواطنو المنطقة مشكلات تواجه بلدانهم. تبين أولويات الإنفاق، كما اختارها ورتبها المستجيبون عبر سبع سنوات، انحيازهم إلى ثلاثة مجالات واضحة: المجال الأول هو زيادة الإنفاق في مجالات استثمارية، يمكن أن تمثل مصدرًا للدخل العام في بلدانهم، وتساهم في استحداث فرص عمل. فهم بذلك يعولون أو يعتقدون أن الدولة يجب أن تؤدي دورًا

الجدول)2(إذا طلب منك أن تختار أولويات الإنفاق في موازنة الدولة في بلدك، فما هو أهم مجال يجب أن يكون له الأولوية في النفقات؟ وما هو ثاني وثالث أهم مجال؟

2013 / 20122020 / 2019
معدل الأولويات الثلاثالأولوية الأولىمعدل الأولويات الثلاثالأولوية الأولى
12.431.614.62.32إنشاء مشاريع لاستغلال المصادر الطبيعية
واستثمارها
12.516.914.516.6تنمية التعليم الحكومي وتحسين مستواه
16.110.517.214.1تنمية الخدمات الصحيّة الحكومية (مستشفيات،
مراكز صحيّة، عيادات) وتحسين مستواها
7.915.97.810.3زيادة عدد الموظفين في القطاع العام
14.84.011.99.8دعم أسعار المواد الأساسية
(مواد غذائية/ محروقات....إلخ)
6.511.07.69.5تسليح الجيش (((
11.23.69.65.8إنشاء المصانع والمشاريع الاستثمارية الكبرى
7.01.94.94.0تنمية القطاع الزراعي (((
5.11.74.3.25تحسين شبكة الطرق في البلاد
3.70.93.9.19تحسين شبكة المواصلات العامة (النقل العام)
1.00.40.90.7تنمية القطاع السياحي (((
0.60.10.30.4أخرى
0.5--1.4--لم يرد إجابات أخرى
0.51.60.30.8لا أعرف/ رفض الإجابة
100100100100المجموع

رياني /يناثلا نوناك ناك

  1. كان الخيار في فلسطين "تسليح الأجهزة الأمنية."
  2. كان الخيار في السودان "تنمية القطاع الزراعي والقطاع الرعوي (الثروة الحيوانية.")
  3. طُرح في تونس، والجزائر، ومصر، والمغرب. والجدير بالذكر أن نسبة من أفادوا بأن تنمية القطاع السياحي أولوية بين مستجيبي كل دولة من الدول التي طُرح فيها هذا السؤال راوحت بين 2 % و 4 .%

اتجاهات الرأي العام العربي نحو السياسات العامة في البلدان العربية

أساسيًا في الاقتصاد، من خلال الإنفاق على الاستثمار المباشر؛ إما لاقتناعهم بأن هذه المهمة يجب أن تلقى على عاتق الدولة وإما لأنهم يعتقدون أن القطاع الخاص لا يقوم أو غير قادر على القيام بهذا المجال. أما المجال الثاني، فهو أولوية الإنفاق على قطاعي التعليم والصحة، حيث عبر المواطنون عن أهمية هذين القطاعين، بل إنهم يعتبرون أن الإنفاق على تحسين خدمات الرعاية الصحية الحكومية وتحسين التعليم الحكومي هو أولوية، مقارنةً بالإنفاق على خدمات أخرى كتحسين شبكة الطرق أو شبكة النقل العام أو تنمية القطاع السياحي. كما أن أولوية الإنفاق على التعليم والصحة تفوق بأكثر من 8 نقاط مئوية أولوية تسليح الجيش. أما المجال الثالث، فهو دعم المواد الأساسية من مواد غذائية، ومحروقات، ولما يمثله هذا من أهمية يراها المواطن في معالجة الفقر. إن التأكيد على هذه الأولويات في الإنفاق، وعدم تغيرها عبر عدة سنوات، يمكن أن يقود إلى الاستنتاج أن السياسات الحكومية القائمة في إدارة الاقتصاد وترتيب أولويات الإنفاق غير فعالة أو أنها قاصرة أو أنها لا تلبي حاجات المواطن، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار ما شدد عليه الرأي العام من مشكلات تواجه البلدان العربية، والتأكيد على إعادة ترتيب أولويات إنفاق الموازنة؛ فاتجاه السياسات العامة للحكومات العربية محل عدم رضا، وفي حاجة إلى مراجعة.

تقييم الأداء الحكومي في مجموعة من القضايا التفصيلية

تضمّن الجزء الأول من هذه الدراسة تصنيف المواطنين في المنطقة العربية للتحديات التي تواجه بلدانهم على الصعيد الاقتصادي، وخاصة في مجالات البطالة وغلاء المعيشة والفقر وضعف الخدمات العامة، مما يعبر عن رؤيتهم لقصور السياسات والخطط في التعامل مع هذه التحديات. كما أظهرت البيانات انحياز المواطنين إلى تركيز الإنفاق الحكومي على الاستثمار وإنعاش الاقتصاد وتحسين خدمات التعليم والصحة ومعالجة ارتفاع الأسعار؛ مما يسمح باستنتاج وجود انطباع ورأي بعدم تركيز الحكومات على هذه القطاعات أو القصور في الحصول على نتائج مرجوة. ويتناول هذا الجزء تقييم الأداء الحكومي في بعض المجالات التي عبر المواطنون عن أهميتها. كما سبقت الإشارة، يقوم المؤشر بتقييم الأداء الحكومي، من خلال مجموعة من الأسئلة التي تقيس تقييم المستجيبين لأداء حكوماتهم في مجموعة من السياسات العامة، إضافة إلى تقييم مجموعة من القضايا المرتبطة بالخدمات الأساسية. فقد سُئل المستجيبون عن الأداء الحكومي في تسعة مجالات، وطُلب منهم تقييم هذا الأداء في كل مجالٍ من خلال أربعة خيارات، هي: جيد جدًا، وجيد، وسيّئ، وسيّئ جدًا. وتغطي هذه الخدمات مجالات متباينة: يتمثل القسم الأول منها في ما يقع تحت البنى التحتية والخدمات الأساسية، وتضم توفير المياه، وتأمين تغطية الكهرباء لجميع المناطق، وتوفير خدمات الصرف الصحي. أما القسم الثاني، فهو خدمات التعليم والصحة، وتضم تحسين مستوى التعليم المدرسي الحكومي، وتحسين الخدمات الصحية الحكومية. أما القسم الثالث، فهو المجال الاقتصادي بصفة عامة، ويتناول الأداء الحكومي في إيجاد حلول لمشكلتي البطالة والفقر، وتقييم الوضع الاقتصادي بصفة عامة ومدى تعبير السياسات الاقتصادية عن آراء المواطنين.

1. البنى التحتية والخدمات الأساسية

يبدو أن تقييم المواطنين للأداء الحكومي في هذا المجال يميل إلى الإيجابية، خاصة على صعيد توفير المياه وتأمين تغطية الكهرباء لجميع المناطق. ومع أن تقييمهم يميل إلى الإيجابية في موضوعي الصرف الصحي وتحسين الطرق العامة، فإنه ما زال أقل من تقييمهم لخدمات المياه والكهرباء.

2. خدمات التعليم والصحة

تتعلق بتقييم الرأي العام لكل من تحسين مستوى التعليم المدرسي الحكومي، وتحسين الخدمات الصحية. وانقسم الرأي العام بشأن تقييمها؛ إذ قيم نحو نصف المستجيبين هذه الخدمات تقييمًا إيجابيًا (جيد جدًا، أو جيد)، في حين قيمها النصف الآخر من الرأي العام تقييمًا سلبيًا (سيّئ، أو سيّئ جدًا.) وتجدر الإشارة إلى أن الأغلبية البسيطة من الرأي العام تقيم الخدمات الصحية بالسلبية. ولعل المهم في هذا الموضوع أن تقييم خدمات التعليم والصحة لم يتحسن، بل ظلّ على ما هو عليه على مدار استطلاعات المؤشر العربي منذ 0122 حتى.2020

3. السياسات الاقتصادية

جرى الاعتماد في تقييم السياسات الاقتصادية على أربعة مؤشرات؛ يقيس الأول مدى تعبير السياسات الاقتصادية الداخلية عن رأي المواطنين، ويهتم الثاني بتقييم المستجيبين للوضع الاقتصادي في بلدهم بصفة عامة، أما الثالث والرابع فيعكسان تقييم المواطنين لأداء حكومات بلدانهم في معالجة البطالة وإيجاد فرص عمل جديدة وفي محاربة الفقر. عند أخذ معدل هذه المؤشرات الأربعة مجتمعة، يظهر جليًا أن تقييم سياسات الحكومة الاقتصادية في

الجدول)3(تقييم المواطنين لمجموعة من الخدمات الحكومية الأساسية وخدمات البنية التحتية عبر استطلاعات المؤشر

لا أعرف/ رفض الإجابةغير متوافرةسيّئ / سيّئ جدًاجيد جدًا/ جيد
2012
/
2013
2014201520162017
/
2018
2019
/
2020
20162017
/
2018
2019
/
2020
2012
/
2013
2014201520162017
/
2018
2019
/
2020
2012
/
2013
2
2014
201520162017
/
2018
2019
/
2020
110101334433838373024576161596771توفير المياه
322101435494845393126485053566568تأمين تغطية
الكهرباء لجميع
المناطق
221111111119545150423932454749474948توفير خدمات
الصرف الصحي
221111------555247484952444751515047تحسين مستوى
الطرق
121111446504745423734495154535859المعدل

مجالات تنعكس على نحو مباشر على المواطن هو تقييم سلبي. كما أنه لم يتغير عبر سبع سنوات من التقييم؛ الأمر الذي يشير إلى عدم وجود تغيرات في هذه الموضوعات يمكن أن تنعكس على انطباعات المواطنين وتقييمهم. قد يكون من المفيد أن نلاحظ شبه انقسام بين المواطنين بشأن تقييم الأوضاع الاقتصادية في بلدهم مع الميل إلى التقييم السلبي. في حين يرى أكثر من 50 % في الاستطلاعات الأربعة السابقة أن السياسات الاقتصادية للدولة تعبر عن رأي المواطنين. إلا أن التقييم الأكثر سلبية كان في موضوعَي سياسات الدولة نحو مشكلتي البطالة والفقر؛ حيث رأى نحو ثلاثة أرباع المستجيبين أن أداء الدولة سيّئ أو سيّئ جدًّا في هذين العام. المجالين.

الجدول 4() تقييم المواطنين لمجموعة من الخدمات (التعليمية والصحية) الحكومية عبر استطلاعات المؤشر

لا أعرف/ رفض الإجابةسيّئ / سيّئ جدًاجيد جدًا/ جيد
2012
/
2013
2014201520162017
/
2018
2019
/
2020
2012
/
2013
2014201520162017
/
2018
2019
/
2020
2012
/
2013
2014201520162017
/
2018
6
2019
/
2020
222112485148444948494750545050تحسين مستوى التعليم
المدرسي الحكومي
111111504543465554495356534445تحسين الخدمات الصحية
الحكومية
221111494846455251495053544748المعدل

رياني /يناثلا نوناك ناك

وفي هذا السياق، من المفيد الإشارة إلى أن المؤشر العربي تضمن سؤال المواطنين عما إذا كانوا يفضلون أن يكون بعض القطاعات ضمن إدارة القطاع العام أو القطاع الخاص. وفي هذا السياق، تعكس النتائج بصفة عامة انحياز مواطني المنطقة العربية إلى تفضيل أن يكون القطاع العام هو المسؤول عن هذه القطاعات. وقد أظهرت نتائج استطلاع /2019 0202 تمسّك المستجيبين بأن تكون القطاعات الأساسية (كالمياه والكهرباء والموارد الطبيعية الأساسية) تابعة للقطاع العام؛ حيث أبدى 71 % و 68 % على التوالي من المستجيبين رغبتهم في أن يتبع قطاع المياه وقطاع الكهرباء القطاع العام، تليها نسبة 66 % من المستجيبين الذين رأوا ضرورة أن تبقى مشاريع استغلال الثروات الطبيعية الأساسية ضمن القطاع

اتجاهات الرأي العام العربي نحو السياسات العامة في البلدان العربية

لا أعرف/ رفض الإجابةلا تعبّر عن رأيِ المواطنين إلى حدٍّ ما
ولا تعبر على الإطلاق
تعبّر عن رأي المواطنين إلى حدٍّ كبير
واإلى حدٍّ ما
2012
/
2013
201420
2015
0162017
/
2018
2019
/
2020
2012
/
2013
2014201520162017
/
2018
2019
/
2020
2012
/
2013
201420152
2
2016
2017
/
2018
2019
/
2020
14108787444542434137424550505156مدى تعبير السياسات
الاقتصادية للدولة عن
رأي المواطنين
لا أعرف/ رفض الإجابةسيّئ/ سيّئ جدًاجيد جدًا/ جيد
221122717268707370272631292528تقييم أداء الحكومة في
محاربة البطالة
2
211112707267687171282732312827تقييم أداء الحكومة في
ماحاربة الفقر
3
221122566056585954423843413944تقييم الوضع الاقتصادي
في البلاد
4
543333606258606158353439383639المعدل)4+3+2+1(

ولا تزال غالبية المستجيبين تفضل أن يبقى قطاع التعليم (كالجامعات والمدارس والمؤسسات التعليمية) ضمن القطاع العام بنسبة 61 % و 62 %. وكذلك أفاد 61 % من المستجيبين بأنهم يفضلون أن تكون المستشفيات تابعة للقطاع العام، مقابل 15 % أفادوا بأنهم يفضلون تبعيتها للقطاع الخاص.

الجدول)5(تقييم المواطنين لأداء الحكومات على صعيد السياسات الاقتصادية عبر استطلاعات المؤشر

خاتمة

استخدمنا ما هو متوافر من بيانات في استطلاعات المؤشر التي يمكن أن تمثل قاعدة لفهم اتجاهات الرأي العام في المنطقة العربية نحو السياسات الحكومية. لقد أظهرت البيانات أن الرأي

الشكل من وجهة نظرك، الأفضل للمواطنين في بلدك أن يكون/ تكون.... عبر استطلاعات المؤشر

711315
78128
1
681516
77148
661220
2
8099
2
6223
2
791010
6123
77129
1
6123
79119
6123
2
691613
2

العام شبه متوافق على أن بلدانه تواجه مشكلات ذات طبيعة اقتصادية، تتمحور حول البطالة والفقر وغلاء المعيشة والتراجع في مستوى الخدمات العامة وبالذات الصحية والتعليمية منها. ونخلص إلى أن استمرار الرأي العام، عبر تسع سنوات متتالية، في إيراد هذه القضايا كمشكلات أساسية على الحكومة أن تقوم بمعالجتها، تعبير عن أنه يرى أن خطط الحكومة وسياساتها في هذه المجالات قاصرة أو غير فعالة. واستخدمنا أيضًا مؤشر آراء المواطنين، في وضع أولويات الإنفاق في الموازنة، مقياسًا للتعرف إلى اتجاهاتهم في المسار الذي يجب أن تأخذه الدولة في التخطيط، وتنفيذ السياسات. وأظهرت النتائج المستقاة من هذه الأداة، التي تعتمد استراتيجية إتاحة الفرصة للمستجيب لوضع القيود على إنفاق الموازنة constraint Budget، أن مواطني المنطقة العربية يعتقدون أن الإنفاق يجب أن يتجه نحو الاستثمار في الاقتصاد، من خلال مشاريع اقتصادية كبرى من ناحية، والاستثمار في تحسين الخدمات الصحية والتعليمية الحكومية من ناحية أخرى. وبطبيعة الحال فإن النسب التي تؤيد الاستثمار في القطاع الصحي الحكومي كانت لتزيد، لو أن الاستطلاعات نُفذت خلال آذار/ مارس 0202، بعد دخول جائحة فيروس كورونا المستجد أوروبا والمنطقة العربية. وإضافة إلى ما أظهرته أولويات المواطن وآراؤه في الإنفاق العام، فإن تقييم الأداء الحكومي في ثلاثة مجالات، تعكس سياسات وخدمات أساسية، يظهر أن المواطنين في المنطقة العربية منقسمون على صعيد تقييم بنى تحتية وخدمات أساسية (كهرباء، وماء، وصرف صحي)، وكذلك منقسمون مع الميل إلى السلبية في تقييم التعليم الحكومي والرعاية الصحية؛ وهو ما يبرر تركيزهم على هذين القطاعين لمّا أتيحت لهم فرصة اختيار أولويات الإنفاق في بلدانهم. وكان تقييم السياسات الاقتصادية تقييمًا سلبيًا ومتكررًا عامًا بعد آخر، خاصة في مجالي البطالة والفقر؛ ويبين هذا أيضًا تأكيد المواطن على أن أهم التحديات التي تواجه بلده ذات طبيعة اقتصادية، وتركيزه على أن تكون جزءًا من أولويات الإنفاق في الاستثمار في مشاريع اقتصادية أو في التدخل الحكومي في دعم المواد الأساسية. إن المؤشرات السابقة تبين، على نحو جلي، أن ثمة عدم رضا عن السياسات العامة للحكومة في المجالات الاقتصادية، وعلى وجه الخصوص في موضوعي البطالة والفقر، وكذلك في مستوى الخدمات التعليمية والصحية. وهذا يساهم في فهم فجوة الثقة المتزايدة بين المواطن والحكومة بصفة خاصة، والدولة بصفة عامة. إن تغيّر هذه الانطباعات في حاجة إلى سياسات يستطيع المواطن

رياني /يناثلا نوناك ناك

أن يلمس انعكاس نتائجها إيجابيًا عليه وعلى المجتمع، وإلا سيبقى التقييم سلبيًا والسياسات غير مقنعة والثقة محدودة. وقد يكون من المفيد هنا الإشارة إلى أن المواطن في المنطقة العربية، وإن قيم الأداء الحكومي بسلبية واعتبر سياسات الحكومة في مجال الاقتصاد والتعليم والصحة سلبية، فإنه ما زال يعتبر الدولة مسؤولة عن هذه القضايا، بل يفضل أن يكون القطاع العام هو الذي يتولاها.