"احتواء حماس: صعود مقاومة فلسطينية وركودها"

Majd Abuamer مجد أبو عامر | ** Yara Nassar يارا نصّ ار |

عنوان الكتاب: احتواء حماس: صعود مقاومة فلسطينية وركودها. المؤلف: طارق بقعوني.Tareq Baconi |.Stanford University Press الناشر: سنة النشر:.2018 عدد الصفحات: 368 صفحة.

* باحث، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. ** باحثة، مركز دراسات الخليج، جامعة قطر، والمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

"Hamas Contained: The Rise and Pacification of Palestinian Resistance"

. Hamas Contained: The Rise and Pacification of Palestinian Resistance عنوان الكتاب في لغته:

Researcher, Arab Center for Research and Policy Studies. Researcher, Gulf Studies Center - Qatar University and Arab Center for Research and Policy Studies.

مقدمة

يندرجُ كتاب طارق بقعوني، احتواء حماس: صعود مقاومة فلسطينية وركودها، في فضاء دراسات الحركات الإسلامية والدراسات الفلسطينية التي حاولت فهم ظاهرة حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، بوصفها حركةً تجمع بين الهوية الفلسطينية والإسلامية، والتي اختلفت في مقاربتها؛ فمنها مقاربات عالجتها باعتبارها حركةًاجتماعية، أو حركة إسلامية، وأُخرى باعتبارها منظمةً إرهابية. ومن حيث الموضوع، اهتمت بعض الدراسات ببحث علاقات حماس بالقوى الفلسطينية الأُخرى، أو علاقاتها الخارجية، في حين ركّزت أُخرى على البنية الداخلية لحماس، أو نشأة حماس وتحولّاتها، أو موقف حماس من الديمقراطية، إضافةً إلى السيّر الذاتية وشهادات قادة حماس التي تُوثّق تجربة الحركة من منظور الفاعلين. إنّ دراسة الحركات

1  Michael Irving Jensen, The Political Ideology of Hamas: A Grassroots Perspective (London: I.B. Tauris, 2009). 2  Andrea Nusse, Muslim Palestine: The Ideology of Hamas (London: Routledge Curzon, 1998). 3  Jeroen Gunning, Hamas in Politics: Democracy, Religion, Violence (New York: Columbia University Press, 2008); Mosab Hassan Yousef, Son of Hamas: A Gripping Account of Terror, Betrayal, Political Intrigue, and Unthinkable Choices (Illinois: Tyndale Momentum, 2010). عبد الإله بلقزيز، 4 أزمة المشروع الوطني الفلسطيني: من "فتح" إلى "حماس "  (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،)2006؛ شاؤول مشعال وأبراهام سيلع، أزمة المشروع الوطني الفلسطيني من فتح إلى حماس، قراءة وتعليق علي بدوان (دمشق: دار صفحات للدراسات والنشر،)2009 موقف حماس من الحركات الإسلامية الفلسطينية؛ سميح حمودة، (بيروت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات،)2015؛ سعود المولى، من فتح إلى حماس: البدايات الإخوانية والنهايات الوطنية (بيروت: دار سائر المشرق للنشر والتوزيع،.)2018

سليم محمد الزعنون، 5 سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه الحركات الإسلامية في المنطقة العربية: دراسة حالة حركة المقاومة الإسلامية (حماس): 2007-2001 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،؛ خالد محمود وآيات حمدان، "حماس ومصر: المأزق ومآلات العلاقة"، سياسات عربية)2011، العدد 7 (آذار/ مارس)2014 التقارب بين حماس وإيران بين الضرورة والخيار؛ رائد إشنيور، (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية،)2014؛ عبد الحكيم حنيني، منهجية حركة حماس في العلاقات الخارجية: سورية نموذجًا 2015-2000 (بيروت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات،.)2018

6  Azzam Tamimi, Hamas: Unwritten Chapters (London: C. Hurst & amp. Co., 2009).

مهيب سليمان أحمد النواتي، 7 حماس من الداخل (عمان: دار الشروق للنشر والتوزيع،)2002؛ الحركة الإسلامية في قطاع غزة: بين الدعوة والسياسة عدنان أبو عامر، (القاهرة: مركز الإعلام العربي،)2006؛ زكي شهاب، حماس من الداخل: القصة غير المروية عن المقاومين والشهداء والجواسيس (بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون،)2008؛ أحمد سعيد نوفل [وآخرون]، حركة المقاومة الإسلامية حماس: دراسات في الفكر والتجربة (بيروت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات،)2014؛

Khaled Hroub, Hamas: Political Thought and Practice (Washington, D.C: Institute for Palestine Studies, 2000). عقل صلاح، 8 حركة حماس وممارستها السياسية والديمقراطية 2012-1992:  (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.)2016 إبراهيم غوشة، 9 المئذنة الحمراء: سيرة ذاتية ب (وررت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات،)2008؛ موسى أبو مرزوق، مشوار حياة: ذكريات اللجوء والغربة وسنوات النضال، ط 2 (بيروت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات،.)2019

ذات الطابع الإسلامي دراسةً أكاديميةً موضوعيةً يُعدّ أمرًا مهمًّ، بالنظر إلى ما شهدته من تصاعدٍ في العقدِ الأخير، بحيث باتت تحتلّ مواقع سياسية واجتماعية بعد فترةٍ من التهميش، إضافةً إلى ما يشوبُ هذه الحركات من سريةٍ، على مستوى التنظيم والإدارة والتمويل، يحافظُ عليها المُنتسبون إليها. وفي المقابل، تجنُّب من هم خارجها الانخراط فيها، أو التعرُّف إليها. وينطلي ذلك على الحالة الفلسطينية التي تتّسم بخصوصية يفرضها السياق الاستعماري الإحلالي. ومن هذا المُنطلق، تأتي الدراسات، التي من بينها كتاب بقعوني، لتكشف جانبًا من هذا الغموض وتُقدم قراءةً في تجربة مُغايرة. يغطّي الكتاب المعالم الرئيسة التي مرّت بها حماس، في الفترة 2017-1987، بطريقةٍ سردية، وذلك بمَوْقَعة حماس في السياق الفلسطيني الأوسع. ولا يدّعي المؤلف أنّ كتابه يُقدم تاريخًا شامل للعقود الثلاثة، أو يُراجع السياسات الإسرائيلية تجاه الأراضي الفلسطينية، كما أنه لا يدّعي شرح التعقيدات المتشابكة لحماس، مثل العلاقة بين حماس الداخل والخارج، أو بين الأجنحة العسكرية والسياسية للحركة، بل يُحاول شرح الديناميكية بين حماس والسُّلطة الفلسطينية من جهة، وبين حماس وإسرائيل من جهةٍ أخرى، وفهم ديناميات العزل والتشويه التي تعرّضت لها حماس منذُ نحو عشر سنوات، والتي على إثرها باتت مُعاناة نحو مليونَ فلسطينيّ داخل قطاع غزة أمرًا مقبولً. إضافةً إلى ذلك، يهدف الكتاب إلى تتبُّع الحرب ضدّ الاحتلال الإسرائيلي من منظور حماس، وذلك بالابتعاد عن الجدل المشحون، وغير الفعّال، المرتبط باستخدام مُصطلحات مثل الإرهاب والعنف وغيرها، من أجل قراءة حماس بطريقةٍ نقدية تفتقر إليها الكثير من الأدبيات. وفي حين لا يستكشفُ الكتاب الأسس النظرية لأيديولوجيا الحركة، فإنه يُعالج كيفية تأثير المُعتقدات الدينية في النظرة السياسية لحماس بوصفها حزبًا سياسيًا، وليس دينيًا. مع الإشارة إلى أنّ حماس تُعرّف نفسها بأنها حركة إسلامية بموجب ميثاقها وإيمان قيادتها وقاعدة أعضائها. وبذلك، فإن الكتاب يُسلّط الضوء على جماعة مهمّشة رغم مركزيتها في الحركة الوطنية الفلسطينية (ص.)xi-xii, xx-xxi, xxiii ويعتمد الكتاب تحليل الخطاب منهجًا، استنادًا إلى مجموعة واسعة من الأدبيات المختلفة التي ضمّت مصادر أرشيفية من آلاف الوثائق العربية التي تحتوي على خطابات شفهية وبصرية ومكتوبة نشرتها، مثل مجلة فلسطين المسلمة حماس، بين عامَي 1987 و 2017، وصحيفة الرسالة، و منشورات السفير، فضلً عن البيانات الصادرة عن حماس، وحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، وحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، والفصائل الأخرى، وأجنحتها العسكرية، ومنشورات إخبارية محلّية وإقليمية ودولية تتحدّث عن حماس،

وتتضمّن تصريحات أدلى بها أعضاء حماس، والمنشورات الإلكترونية للحركة. إضافةً إلى ذلك، أجرى المؤلف مُقابلات مع أعضاء حماس في لبنان والأردن وقطر والضفّة الغربية وقطاع غزة، ومع سياسيين ومحللين وأكاديميين وناشطين إسرائيليين وفلسطينيين، إلى جانب اعتماده على أدبيات ثانوية باللغتين العربية والإنكليزية، واستفادته من زياراتٍ ميدانية قام بها متعلقة بأرشيف "مجموعة الوثائق العربية" لمعهد الدراسات الفلسطينية، وأرشيف "الوثائق الفلسطينية" (خلال الأعوام)2011-2005 لمركز الزيتونة في بيروت، إضافةً إلى زيارته لقطاع غزة عام 2015، واطلّاعه على أرشيف صحيفة الرسالة. وقد أراد المؤلف هذا التنوّعَ في مصادر كتابه مراعاةً للتمايُزات الدقيقة داخل الحركة، فهو يعتقد أنّ حماس ليست كلًّ واحدًا، بل هي حركة مُنظّمة مُعقّدة ولامركزية وذات أوجه مُختلفة، تعملُ على موازنة توتُّراتها الداخلية باستمرار (ص.)xx-xxiii يقع الكتاب في ستة فصول وصفية/ سردية، وخاتمة تحليلية. وفي الفصل الأول، يتتبّعُ المؤلف تطوّر نشاط الحركة الإسلامية في فلسطين، منذ إنشاء فرعٍ لجماعة الإخوان المسلمين عام 1945 حتّى الانطلاق الرسمي لحماس عام 1988. أمّا الفصل الثاني، فيُعالج العلاقة المضطربة بين حماس والسلطة الوطنية الفلسطينية منذ اتفاق أوسلو حتّى وصمها بالإرهاب. وفي الفصلين الثالث والرابع، يبحثُ المؤلف، تحوّل حماس تجاه العمل السياسي من خلال انخراطها في الانتخابات المحلّية التشريعية، وتداعيات سيطرتها على قطاع غزة. وينتقلُ في الفصل الخامس إلى معالجة الكيفية التي أدّى من خلالها حُكم حماس الإداري في قطاع غزة إلى مأسسة الانقسام الفلسطيني - الفلسطيني. أمّا الفصل السادس، فهو يبحثُ أثر الاضطرابات العربية منذُ عام 2011 في سُلوك حماس السياسي. وفي الخاتمة، يُراجع المؤلف - نقديًّا - تحوُلّات حماس المفصلية، مُقيمجّ أخطاءَها، حيث يخرج عن النه السردي المعتمد في بقية الكتاب لإجراء تدخلات تحليلية حول حماس والمرحلة الحالية من القومية الفلسطينية.

أسلمة القومية الفلسطينية: الانتفاضة الأولى وصعود "حماس"

بحسب المؤلف، بدأت العلاقة بين الإخوان المسلمين وفلسطين مع افتتاح جماعة الإخوان المسلمين أول فرع رسمي لها في القدس عام 1945، ليُصبح لديها نحو خمسة وعشرين فرعًا داخل فلسطين بحلول عام 1948. وقد أسّست الجماعة – التي انضمَّ إليها الشيخ أحمد ياسين)2004-1936(مُنذ تأسيسها – معسكرات تدريب عسكرية في قطاع غزّة لدعم المهمات المُسلّحة التي تهدفُ إلى تحرير الوطن الفلسطيني، وذلك بالنظر إلى أنّ الخطط الصهيونية، وتوسيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين، من أكبر تهديدات العالم الإسلامي (ص 8-4،)11. إلا أن ريتشارد ميتشل يُشير إلى أنّ "علاقة الجماعة بفلسطين بدأت منذ عام 1935 عندما زار عبد الرحمن البنا، شقيق حسن البنا، فلسطين والتقى بالحاج أمين الحسيني مفتي القدس ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى في ذلك الوقت". ويُجادل المؤلف بأنّ الخلاف المُبكّر بين الإخوان المُسلمين والأعضاء الإسلاميين في الحركة الوطنية الفلسطينية يعودُ إلى لحظة تأسيس حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، عام 1959، من جانب ياسر عرفات)2004-1929(– الذي ع بَ كعضو غير رسمي في معسكرات الإخوان المُسلمين – ورفاقه، لاعتقاد الجماعة أنّ غياب الأجندة الإسلامية مقابل "العلمانية" سيمنع تحقيق الأهداف القومية للقضية الفلسطينية (ص. 13). واستمر هذا الخلاف لتستغله إسرائيل فيما بعد، حيث وافقت سلطات الاحتلال الإسرائيلية على طلب ترخيص الجمعية الإسلامية الذي تقدمَ به ياسين عام 1976، لطموحها إلى إنتاج قوة مضادة تُضعف الحركات القومية الفلسطينية الأخرى، من خلال "زراعة" الإخوان في قطاع غزّة ونمو الحركات الإسلامية عمومًا. وفي المقابل، اعتبرت قيادة الإخوان هذا التفاهم الضمني مع إسرائيل، وسيلةً لتوسيع نطاقها ومواجهة التأثير العلماني للفصائل القومية. وقد أدى هذا التنافس بين الإسلاميين والقوميين إلى نزاعات دموية وعنيفة، على مرأى من قوات الاحتلال الإسرائيلية التي تقاعست عمدًا عن إنهاء هذه المواجهات لتمكين نمو الإخوان (ص. 17) وخلافًا للقوميين الذين استجابوا لنداء الكفاح المُسلّح لمنظمة التحرير الفلسطينية، وعلى النقيض من تجربة حركة الجهاد الإسلامي التي رفضت التعامل مع إسرائيل، وركّزت مثل منظمة التحرير على مواجهة الاحتلال بدلً من بناء المؤسسات الإسلامية، لإيمانها أن تحرير فلسطين هو الطريق نحو إحياء الأمة الإسلامية، وأنّ التفاني الأعمى للأسلمة يُضعف النضال الفلسطيني، حافظَ الإخوان المُسلمون على ارتباطهم البراغماتي بإسرائيل، ليعطي ياسين ورفاقه الأولوية للأسلمة على حساب المقاومة الفورية للاحتلال، حيث ركّزوا على توسيع بنيتهم ​ التحتية الاجتماعية والخيرية والتعليم والإحياء الديني داخل الأراضي المُحتلّة؛ ما أدّى إلى استياء كبير بالنسبة إلى القوميين وأعضاء قاعدتهم أيضًا، الأمر الذي دفعَ الإخوان المُسلمين إلى تسريع انخراطهم في مُقاومة الاحتلال، ليبدأ الشيخ ياسين ورفاقه بتخزين الأسلحة سرًّا في منزله بغزة، ولتستحدث الجماعة في أواخر عام 1985

زياد أبو عمرو، 10 أصول الحركات السياسية في قطاع غزة 1967-1948:  (عكا: دار الأسوار،)1987، ص.63

عدّة أجهزة، منها مقاتلو الجهاد الفلسطيني، وهي منظمة عسكرية تركز على استهداف الجنود الإسرائيليين والمستوطنين اليهود في قطاع غزة (سها صلاح شحادة ترأ)، ومنظمة الجهاد والتبشير التي تعاملت مع الفلسطينيين المتعاونين مع الاحتلال (ص. 17-20) بسبب حادث سير في 8 كانون الأول/ ديسمبر 1987، بين عربة تابعة للجيش الإسرائيلي وسيارات تقلُّ عمّ ل المياومة الفلسطينيين من عملهم في إسرائيل إلى منازلهم في قطاع غزة، أسفرَ عن مقتل أربعة فلسطينيين (ثلاثة منهم من مخيم جباليا للاجئين)، اندلعت أحداث الانتفاضة الفلسطينية الأولى من مخيم جباليا لتشملَ كل الأراضي الفلسطينية. وفي حين كان الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات يسعى من منفاه في تونس إلى توجيه منظمة التحرير الفلسطينية لتولي دور قيادي لأحداث الانتفاضة للاستفادة من هذه الهبّة الجماهيرية وضمان بقائها سلمية، اجتمع الشيخ ياسين ورفاقه ليبحثوا كيفية الاستفادة من هذه المشاعر الشعبية، ثمّ إنهم عمّموا منشورًا في 14 كانون الأول/ ديسمبر – لم يحمل اسم "حماس" – يشيد بالانتفاضة ويرفع شعار "الإسلام هو الحل والبديل"، مُستنكرين بذلك فشل منظمة التحرير الفلسطينية في إنهاء الاحتلال (ص. 1-3). وقد نافست حماس القيادة المحلية التي تعمل بالتنسيق مع منظمة التحرير الفلسطينية، بل إنها اقترحت تواريخ إضراب بديلة من تلك التي أعلنتها، واستخدمت في منشوراتها لغةً مختلفة توظّف عنصرًا دينيًا، ونشرت رسوماتها التي تهاجم اليهود والمسيحيين والقوميين العلمانيين، الأمر الذي أدى إلى اتهامها بتقويض الوحدة من جانب منظمة التحرير الفلسطينية (ص. 25) وبعد بضعة أسابيع من اندلاع الانتفاضة، أسّس ياسين ورفاقه حركة المقاومة الإسلامية "حماس" رسميًا في كانون الثاني/ يناير 1988، استنادًا إلى بناء مؤسسي متين طُوِّر على مدى عقود داخل قطاع غزة، عن طريق نجاح المؤسسات الاجتماعية والخيرية للجمعية الإسلامية (ص. 3-4)، لتتنقل حماس وممُارساتها بالتدريج من حركة ذات طابع دعوي ديني على النمط الإخواني الكلاسيكي إلى حركة وطنية جهادية من نوعٍ جديد. وفي آب/ أغسطس 1988، أصدرت حماس ميثاقها ليحدد مهمتها وقيمها وأهدافها تحت عنوان "ميثاق الله: منهج حركة المقاومة الإسلامية (حماس)"، وليكون شعارها: "الله غايتنا، الرسول قدوتنا، القرآن دستورنا الجهاد سبيلنا، الموت في سبيل الله أسمى أمانينا." ومع أنّ الميثاق يُعرّف حماس بأنها جناح لفرع الإخوان المسلمين في

11 سعود المولى، "المقاومة الإسلامية في فلسطين: التباسات البدايات، واقعية المسارات "، مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 95 (صيف)2013، ص.56

فلسطين، فإنّه أظهر فَلسطنة حماس بوصفها حزبًا إسلاميًّا وطنيًّا. ومن خلال تعريف القومية بأنها "جزء لا يتجزأ من أيديولوجيتها الدينية"، أظهر قادة حماس أن الإسلام هو أساس أيديولوجيتها السياسية. ولم يقدم الميثاق أي إشارة إلى طبيعة الدولة أو الكيان الإسلامي الفلسطيني الذي تسعى إليه، إلا أنه تحدث عن السلام مع المسيحيين واليهود في ظل الحكم الإسلامي، رغم تضمّن الميثاق إشارات معادية للسامية بُنيت على بروتوكولات حكماء صهيون، والصور النمطية القديمة عن الشعب اليهودي. ومن خلال ميثاقها، عبّ ت حماس عن رفضها الاعتراف بدولة إسرائيل، وشددت على عدم قابلية تجزئة أرض "فلسطين التاريخية" (ص. 21-23) ويرى المؤلف أنّ العلاقة بين حماس وإسرائيل تحوّلت إلى مواجهة - بعد أن كانت إسرائيل تعتبر حماس مؤسسة اجتماعية غير سياسية - عندما عرّفت حماس نفسها بأنها حركة مقاومة، لتُصنفها إسرائيل منظمةً إرهابية في أوائل عام 1989 عندما أسرت جنديين إسرائيليين وقتلتهما، ثمّ إنّ إسرائيل اعتقلت ثلاثمئة من أعضائها، بمن فيهم الشيخ ياسين، وأعلنت أن التعامل مع حماس جريمة يُعاقب عليها. وقد دفع هذا الأمر حماس إلى نقل صنع القرار إلى الخارج، حيث أنشأت فروعًا تشريعية وتنفيذية، مع الحفاظ على قيادة سرية داخل الأراضي المحتلة، ليكون ذلك بمنزلة إضفاء الطابع المؤسسي الرسمي على ما سيعرف فيما بعد بالقيادة "الداخلية" و"الخارجية" لحماس. وإلى جانب ذلك، أضفت حماس الطابع المؤسسي على وحداتها العسكرية بتوحيدها تحت جناح مسلح بقيادة صلاح شحادة، عام 1991، تحت اسم "كتائب عز الدين القسّام"، تكريمًا للشخص الذي اعتبرته سلفها، ولتبدأ بعد ذلك – على غرار منظمة التحرير الفلسطينية – حملة عسكرية تستهدفُ مواقع الجيش الإسرائيلي وتجمعات المستوطنين. ثمّ إنّ إسحاق رابين اعتقل 413 عضوًا من أعضاء حماس والجهاد الإسلامي، في كانون الأول/ ديسمبر 1992، وجرى ترحيلهم إلى منطقة مرج الزهور في جنوب لبنان، ليلتقي قادة حماس المعزولين تحت الاحتلال مع نظرائهم في القيادة الخارجية، وليبدؤوا قنوات اتصال مع منظمات أخرى، مثل حزب الله وإيران، بشكل غير مباشر. وبحلول التسعينيات، تحوّلت حماس إلى لاعب

12 لم تُبلور حماس منهجًا أو فكرًا نظريًّا سياسيًّا واضحًا منذُ نشأتها، بل استندت في بلورتها لقواعدها النظرية العامة ولفكرها السياسي إلى أدبيات جماعة الإخوان المُسلمين باعتبارها امتدادًا لها. يُنظر: سميح حمّودة، "موقف حماس من الحركات الإسلامية الفلسطينية"، في: محمد محسن صالح (محرّر)، حركة المقاومة الإسلامية حماس: دراسات في الفكر والتجربة (بيروت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات،)2014، ص.178 13   " بروتوكولات حكماء صهيون:" هي وثيقة ظهرت على يد الكاتب الروسي سيرغي نيلوس)1929-1862(عام 1905 في روسيا القيصرية، وتتضمن 24 بروتوكولً تدعي وجود خطة لليهود للسيطرة على العالم.

قوي في المنطقة، ليتحول التنافس بين الحركات الإسلامية والقومية التي تعود إلى السبعينيات والثمانينيات إلى نزاع حول هوية ومسار القومية الفلسطينية في المستقبل. ويُشار في ذلك إلى أن حماس استفادت من قرارها في إدانة غزو صدام حسين للكويت عام 1990، خلافًا لمنظمة التحرير الفلسطينية التي انحازت إلى صدام حسين. فرغم أن موقفها لم يكن محبوبًا على المستوى المحلي، فإنه حسّن وضعها مع دول الخليج التي أعادت توجيه أموالها نحوها، وأغرقت منظمة التحرير في أزمة مالية (ص. 26-28)

مُعارضة "أوسلو" مع الانخراط في مؤسساتها: "حماس" من المقاومة إلى السياسة

عارضت حماس مفاوضات "عملية السلام" التي انطلقت بعد توقيع اتفاق إعلان المبادئ "أوسلو" في أيلول/ سبتمبر 1993، ورفضت المشاركة في أولى انتخابات رئاسية وتشريعية فلسطينية عام 1996، لتجنب إضفاء الشرعية على اتفاقيات أوسلو، واستمرت في عملياتها الانتحارية/ الاستشهادية لإخراج عملية السلام عن مسارها. وفي المقابل، استمرت السلطة الوطنية الفلسطينية حملتها القمعية على حماس، بالتعاون مع إسرائيل ضمن آليات التنسيق الأمني، إضافةً إلى إعلان الأردن عن عدم قانونية وجود حماس في البلاد، بضغطٍ من إسرائيل، والولايات المتحدة التي صنفتها منظمة إرهابية عام 1997؛ ما ألحق أضرارًا بالغة بالحركة (ص 27،.)34-29 ومع اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000، أشادت حماس بما أسمته "التدخل الإلهي" الذي أخرجَ العملية الدبلوماسية عن مسارها. ورغم خطابها الحماسي، فإنّ عسكرة حماس – كما في الانتفاضة الأولى – تخلّفت عن ركب الفصائل الفلسطينية الأخرى، لاعتقادها أن عرفات يستغل الانتفاضة من أجل موقف تفاوضي أفضل مع إسرائيل. وقَبلت حماس فكرة الدولة الفلسطينية على حدود 1967، كما فعلت منظمة التحرير الفلسطينية من قبل، من خلال إشارتها إلى أن عملياتها العسكرية – من عمليات استشهادية وإطلاق الصواريخ من غزّة – تقتصرُ على هدف تحرير الأراضي المحتلة، وأنها ليست من أجل تدمير إسرائيل. ورغم وضوح عسكرة حماس، فإنّ إسرائيل

14 انقسم موقف قادة منظمة التحرير الفلسطينية بين مؤيد ومُعارض للغزو، لكن زيارة رئيس المنظمة ياسر عرفات للعراق بعد يومين من الأزمة، وتصويت المنظمة ضدّ قرار القمّة العربية في شجبِ الغزو، أدّيَا إلى توتّر العلاقة الفلسطينية - الكويتية. وكذلك فعلَ إعلان صدام 12(آب/ أغسطس)1990؛ بربطه للانسحاب من الكويت، بانسحاب إسرائيل من النكبة ونشوء الشتات الفلسطيني في الكويت المناطق المُحتلّة. يُنظر: شفيق الغبرا، (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،)2018، ص.254-248

واصلت تركيزها على السلطة الفلسطينية بدلً منها، ووضعت خططًا لتدمير مؤسساتها ونزع سلاح الحكومة الإدارية وقواتها الأمنية (ص. 36-47) مُستغلةً مناخ هجمات 11 سبتمبر 2001، أظهرت إسرائيل الانتفاضة الثانية على أنها "حرب إسرائيل على الإرهاب." ومع ذلك، رفضت حماس خطّة الإصلاح التي قدمها الرئيس الأميركي جورج بوش في حزيران/ يونيو 2002، رغم تهدئة نشاطها العسكري، وهو ما أشار إلى استعدادها لتعليق كفاحها المسلح أثناء الانخراط في مفاوضات داخلية مع السلطة الوطنية الفلسطينية. إلا أنّ حركة حماس استأنفت عملياتها الانتحارية في خريف عام 2002، بعد اغتيال قائدها شحادة، وأدانت وصف رئيس وزراء السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس للمقاومة الفلسطينية ب "الإرهاب"، عام 2003، بوصفه نزعًا لشرعيتها. وفي المقابل، صرّحت بأنها لن تحرج عباس إذا تمكن من الحصول على وعد من شارون بإنهاء الاغتيالات والغارات ضدّها (ص 48-47،.)59-54 وبعد جدالٍ دار داخل أروقة الحركة، قرّرت حماس المشاركة في الانتخابات المقرر إجراؤها في تموز/ يوليو 2005، مستفيدةً من أدائها القوي في الانتخابات البلدية، إلا أن عباس قرّر تأجيلها، خلافًا لاتفاق القاهرة، بضغطٍ دولي وموافقة أميركية، لكبح طموحات حماس السياسية، وإعطاء حركة فتح المزيد من الوقت للاستعداد. ورغم تأجيل الانتخابات إلى كانون الثاني/ يناير 2006، فإنّ حركة حماس استفادت من كونها حزب معارضة، ومن إحباط الشارع الفلسطيني تجاه فتح وزعيمها، وفازت وفق برنامجها الانتخابي "التغيير والإصلاح" في الانتخابات – التي بلغت نسبة المشاركة فيها 77 في المئة، والتي اعتبرها المراقبون الأجانب نموذجًا للديمقراطية في المنطقة – بغالبية المقاعد 76(مقعدًا من أصل 132 مقعدًا)، مقابل 43 مقعدًا لحركة فتح (ص. 83-96) ورغم ادّعاء إدارة بوش حرصها على تعزيز الديمقراطية، فإنّها تبنّت استراتيجية مُزدوجة لعزلِ حماس وتأكيد هيمنة حركة فتح عسكريًا وماليًا ودبلوماسيًا، وبدأت برنامجًا سريًّا لدعم فتح وتسليحها. وعليهِ، فُرِضَ حصار ماليٌّ على حكومة حماس. كما لوّحت اللجنة الرباعية الدولية باحتمالية تراجع المانحين عن تقديم المُساعدات إلى أي حكومة في حال عدم التزامها بمبادئ اللّ عُنف والاعتراف بإسرائيل والاتفاقات المبُرمة سابقًا بما فيها "خارطة الطريق." ومن جهتهما، أطلقت الولايات المُتّحدة وإسرائيل استراتيجية الجدار الحديدي (بحسب وصف حماس) لخنق حكومة حماس، وإجبارها على قبول شروط اللّجنة أو دفع عباس إلى الدعوة لانتخاباتٍ جديدة. في حين

لم تصنف روسيا (عضو اللجنة الرباعية) حماس مُنظمةً إرهابية، كما يشير المؤلف إلى استعداد إيران لدعم حماس ماليًا (ص. 97-100)، الأمر الذي يوضّ ح – بحسب العربي صدّيقي – أنّ نشر الديمقراطية بالطريقة الأميركية يُنتج التّفرد بدلً من التعددية. وفضلً عن ذلك، يتّضح أنّ الولايات المتحدة عندما تعتمدُ الاستقطاب فإنها تلجأ إلى سياسية الترهيب (لا الحوافز). فحملة إرهاب حماس تُشبه حملة إدارة ريغان في إرهاب الساندينيين بنيكاراغوا في الثمانينيات. يرى المؤلف أنّ حكومة حماس التي ضمّت كبار أعضاء المكتب السياسي لحماس كحركة، مثل محمود الزهّار وإسماعيل هنية، حاولت الخروج من فخّ الحكم الذاتي وإضفاء الطابع المؤسسّي على مفهوم "المُقاومة" في فلسفة النظام الفلسطيني، ذلك أنها طمحت إلى استبدال قوّات الأمن بجيش مُقاومة، وتعزيز الاقتصاد الوطني، ومُعالجة الفساد، وبناء نظام قانوني مُستقل، إلا أن هذا الطموح اصطدم بالقصورِ الداخلي والتهميشِ الدولي (ص. 103-106). ورغم تفاقُم التوتُّرات بين حكومة حماس ومكتب عبّاس بسبب جهود حماس لتسليح نفسها في ربيع عام 2006، فإنّها قدّمت تنازلات كبيرة في اتفاق مكّة (عام)2007 لإيجاد أرضية مُشتركة مع عباس، وتحقيق مطالب المجتمع الدولي؛ من أجل رفع الحصار وتهدئة المخاوف الدولية، إلا أن الاشتباكات بين مسلّحي فتح وحماس عادت بعد اتفاق مكة بأسابيع لتنتهي بسيطرة حماس الكاملة على قطاع غزة في 14 يونيو/ حزيران 2007 (ص 110، 128-126،.)133

سيطرة حماس على غزة: مأسسة الانقسام الفلسطيني - الفلسطيني

بعد سيطرة حماس، فُرضَ الحصار على قطاع غزّة لدفعِ سُكّانها، بسبب المعاناة، إلى الثورة ضدّ سُلطة حماس وإطاحتها، حيثُ عُزِلَ القطاع عسكريًّا ودبلوماسيًّا واقتصاديًّا، وتحوّل إلى سجنٍ جماعي لنحو مليونَ نسمة. وبذلك، تحوّلت حكومة حماس إلى سُلطة إدارية بحُكم الواقع Facto De تعمل تحت إشراف الحركة، التي خلقت بيئةً داعمة للنضال المُسلّح ضدّ إسرائيل، ليزداد إطلاق الصواريخ تجاه إسرائيل، من جانب حركة الجهاد الإسلامي غالبًا، وتتصاعد الغارات الجوية والتوغُلّات البرّية الإسرائيلية في غزة في المقابل، لتُعلن إسرائيل بحلول أيلول/ سبتمبر 2007 أنّ غزة "منطقة مُعادية"، وتعملُ على

العربي صدّيقي، 15 إعادة التفكير في الدمقرطة العربية: انتخابات بدون ديمقراطية، ترجمة محمد شيّا (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،)2010، ص.269-262

تدويل الدعم الذي يصل إلى القطاع من خلال سيطرتها على الحدود، إلا أن حماس تمكّنت من تخفيف الحصار عن طريق اقتصاد الأنفاق (ص 136-135، 140،.)153 وبصرف النظر عن طبيعتها الإسلامية، يُرجع المؤلف قوّة حماس الأيديولوجية إلى عاملين: أولً، امتلاكها ما تراه انتصارًا مُدويًا يبُرِّر الكفاح المُسلّح ويُثبت جدواه، وفي هذا السياق نشير إلى انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان (عام )2000 ومن قطاع غزة (عام )2005. ثانيًا، الفشلُ السابق لمُنظّمة التحرير الفلسطينية في إقامة دولة فلسطينية ونبذُها الكفاح المُسلّح، إضافةً إلى تعنُّت حماس الأيديولوجي، فهي لم تتنازل عن أيّ مبدأ من مبادئها الأيديولوجية الأساسية مثلما فعلت منظمة التحرير، خصوصًا برفضها الاعتراف بإسرائيل، ذلك أنها تُفسّ قبولها بحُدود 1967 بأنه تكتيك تفاوضي؛ كون إسرائيل نفسها ترفُض الاع اررف بشرعية هذه الحُدود، كما أنّها قدمت عروضًا مُتكرّرة لإنهاء عُنفها مُقابل المُعاملة بالمثل من جانب إسرائيل، إلا أن إسرائيل تجاهلت باستمرار هذه العروض (ص. 228-231) هَدفت إسرائيل من خلال عملية "الرصاص المصبوب")2009-2008(إلى إجبار حماس على التهدئة وإضعافها من دون إعادة احتلال القطاع بشكلٍ مُباشر وتحمُّل مسؤولية سُكّانه. وبالفعل، بدأ سكّان القطاع يستاؤون من حماس، حيث أتت استطلاعات الرأي بتأييدٍ لفتح بنسبةِ 35 في المئة مُقابل 19 في المئة لحماس، وذلك بسبب ما لحق بهم من بؤسٍ خلال حكمها، وقمعها للفصائل المنافسة، وتقويضها للمجتمع المدني وزيادة القيود على المنظمات غير الحكومية، واستغلالها لبيئة الحرب (حروب الأعوام: 2008، و 2012، و)2014 والفوضى لتسوية حساباتها السياسية، وتنفيذ عمليات اغتيال خارج نطاق القضاء لأعدائها المحلّيين، بمن فيهم أعضاء فتح المُحتجزين في سُجونها (ص 163-156،)217. وهذا لا ينفي وقوع الكثير من سياسات حماس في صميم الاهتمامات الشعبية؛ فخلال عملية "الجرف الصامد" مثل، وصل الدعم لحماس إلى نحو 40 في المئة، وتأييد مفهوم "المُقاومة" إلى أكثر من 90 في المئة (ص. 227-228) لقد فشلت استراتيجيتا القوّة في قطاع غزّة والدبلوماسية في الضفة الغربية في الحصول على أيّ تنازلُات سياسية من إسرائيل، بل أدّتا إلى تفاقُم الانقسام الداخلي؛ ما مأسس الانقسام الفلسطيني الذي استفادت منه إسرائيل بذكاء وفاعلية، بحيث واصلت مسارات التفاوض المُباشرة وغير المُباشرة مع كلِا الطرفين بشكلٍ مُنفصل، مع. وقد أُعرقلة أيّ وحدة بينهما (ص. 169-170)برمت العديد من الاتفاقيات بين فتح وحماس لإنهاء الانقسام؛ منها "اتفاق الدوحة"

(عام)2012 الذي أظهرت فيه حماس مرونةً كبيرة في تقديمِ التنازلُات، حيث وافقت على تأجيل الإفراج عن السجناء السياسيين لدى السلطة الفلسطينية إلى ما بعد المُصالحة، كما سمحت حماس لعباس برئاسة الحكومة، إضافةً إلى تأكيدها على دور المُقاومة الشعبية غير المُسلّحة في النضال ضدّ الاحتلال، ومنها كذلك "اتفاق الشاطئ" (عام)2014 الذي تنازلت فيه حماس عن جميع المناصب الوزارية، ووافقت على إشراف السُّلطة الفلسطينية على حُدود رفح، مع تأكيدها على عدم نزع سلاحها. لكن حكومة الوحدة الوطنية التي شُكِّلَت ظلّت رمزيةً، فقد حافظت حماس على سيطرتها القوية على القطاع من خلال كتائب عز الدين القسّام، وتطويرها لهيكل حُكم في غزة مُنفصل عن المؤسّسات الإدارية والوزارية للحُكومة؛ ما أتاح لإسرائيل فُرصةً لإضفاء الطابع الرسمي على الوسائل المُختلفة لفصلِ غزة عن بقيّة فلسطين، بتقديم حماس على أنها منظمة إرهابية من المبرّر تهميشها ومحاصرة مليونَ فلسطيني، وبتصوير عمليات الجيش الإسرائيلي ضدّ غزة على أنّها شكل مشروع للدفاع عن النفس. وفي ذلك، يرى المؤلف أنّه من الدِّقة أن يُقال إنّ حماس أصبحت مُهمّشة بسببِ غزة، بدلً من تهميش غزة بسببِ حماس، وإنّ حماس لا تُ ثّل مُشكلة لإسرائيل، بل مشكلتها هي فلسطين (ص 188، 209، 223،.)227-225 يُجادل المؤلف بأنّ حماس تتحمّلُ درجة كبيرة من المسؤولية عن حالةِ التجزئة داخل الأراضي الفلسطينية. ففي ظلِّ ترسُّخها في قطاع غزة وسيطرتها الاستبدادية المُتزايدة على الحكومة، اتخذت حماس قرارات مُدمّرة في المجالين السياسي والعسكري المُتشابكين. سياسيًا، بدأ الضرر مع قرار الحركة خوض الانتخابات التشريعية، فهي سعت للانضمامِ إلى المؤسّسات نفسها التي رفضتها، مُعتبرةًانتصارها الديمقراطي تفويضًا لتفكيكِ وإعادة تجميع هياكل "الدولة" بأكملها، لتفشل في فهمِ مبادئ الحُكم الديمقراطي؛ فهي تبنّت الديمقراطية ليس من أجل تشكيل حكومة، بل من أجل قيادة النضال الفلسطيني. ولا علاقة لهذا الفشل بالتعارُض بين الإسلام والديمقراطية، بقدر ما يتعلّق بحُدود السيادة والعلاقات بين بناء الدولة والثورة. فقد أنّ الثورة يُ كن أن تنطلق من داخل الأنظمة افترضت الحركة خطأ التي أ نشئت من أجل تدجين النضال الوطني، كما أدى العُنف الذي أطلقته حماس ضدّ الفلسطينيين الآخرين إلى تعريض النضال الفلسطيني للخطر. إضافةً إلى ذلك، أعطت حماس بقاءَها أولويةً على حساب المُصالحة وتحقيق الوحدة، مبرّرةً ذلك بحماية الفلسطينيين من مزيدٍ من تنازلُات مُنظّمة التحرير الفلسطينية. أمّا عسكريًا، فقد فشلت حماس استراتيجيًا في تحقيق غايات الجهاد، وأدى اعتمادها على العنف إلى تهديد النسيج الاجتماعي للمُجتمع الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال، حيث استُخدم العُنف كتكتيكٍ لتحقيقِ غايات سياسية، وسهّل تجريد المُعارضين من إنسانيّتهم. لقد ساهمت حماس – وفتح بالتأكيد – بشكلٍ فعّال في تقسيمِ نضال التحرير الوطني إلى مسارين مُتنافسين، وفي تحويل العلاقات الداخلية إلى معاركٍ ضارية لامُتناهية. وبطبيعة الحال، عرقلت كُلٌّ من السُّلطة الفلسطينية وإسرائيل الجُهود المبذولة للتخلّ عن مسؤوليات الحُكم والعودة إلى حركة التحرير (ص. 240-245)

احتواء حماس: محاولة فهم تحت الحصار تعقيدات حركة إسلامية

يُرجع المؤلف بقاء حماس إلى ما يصفهُ باحتواء حماس، حيث عملت إسرائيل منذ عام 2007 على احتواء حماس في قطاع غزة وتحويلها إلى سُلطة إدارية شبيهة بالسلطة الفلسطينية في الضفّة الغربية من خلال "إدارة المقاومة"، وذلك عن طريق سياسة "جز العُشب" التي تعتمدُ على الاستخدام المُتقطع للقوّة العسكرية؛ تقويضًا لأيّ نموّ لفصائل المُقاومة في غزة. فإسرائيل تحتاجُ إلى حماس ضعيفة بما يكفي حتى لا تُهاجم إسرائيل من جهة، ومُستقرّة بما يكفي للتعامُل مع الجماعات الإرهابية المُتطرّفة في غزة من جهة أخرى، الأمر الذي أدى إلى انخراط كل من إسرائيل وحماس في عملية الحفاظ على التوازُن، بحيث تعتمد حماس على إطلاق الصواريخ لإزعاج إسرائيل، في حين تستخدم إسرائيل القوّة العسكرية لإضعافِ حماس (ص. 232-233) وبعد أن فشلت حماس في تحمُّل مسؤولياتها الحكومية، وبعد أن أصبح التمسك بمشروع التحرير مُرهقًا، اتخذت إجراءاتها الخاصّة، خلال عامَي 2015 و 2016، لتعزيزِ إيراداتها من خلال زيادة الضرائب المحلّية، وإحياء الجُهود الدبلوماسية للحفاظِ على العلاقات الإقليمية. وبات التأييد الشعبي لحماس يتشكّل من خلال نوعية إدارتها لقطاع غزة، وليس من خلال التزامها بالمُقاومة. صحيح أنّ اتهامات فتح لحماس بخضوعها خلف الأبواب المُغلقة مُبالغ فيها للمصلحة الذاتية، إلّ أنها تنطوي على جانب من الحقيقة. ففي كُلّ مُحادثات وقف إطلاق النار الموقّعة مع إسرائيل بين عامَي 2009 و 2012، وافقت حماس على مساعٍ قصيرة المدى لكبحِ جماح المُقاومة مُقابل الاستقرار والوعد بتخفيفِ الحصار في المُستقبل (ص. 233-234) وأصدرت حماس "وثيقة سياسية" جديدة في أيار/ مايو 2017، لتُعبّ عن تحولّات الحركة خلال عقدٍ من حكمها لغزة. فقد وافقت فيها على إنشاء دولة فلسطينية على حدود عام 1967، وقرار الأمم المتحدة رقم 194 الخاص بحق العودة، وتقييد الكفاح المسلح للعمل في حدود القانون الدولي، وفصل ارتباط حماس بمنظمتها الأم الإخوان المسلمين، موضحةًالتزامها بالقومية الفلسطينية (ص. 245)

يستنتجُ المؤلف من تجربة حماس مدى تعقيدِ الحركات الإسلامية؛ ففي حين تدعو إلى الكفاح المُسلّح ضدّ الاحتلال، فإنها تُظهِر "موقفًا مُعتدلً " تجاه العملية الديمقراطية محليًّا، مع قمعها للتعدُّدية السياسية وحفاظها على نظام اجتماعي مُحافظ وإظهار قُدرتها على تبنّي نهج حداثي وعملي للحُكم. كما توفّر تجربة حماس بعد سيطرتها على قطاع غزة نظرةً أكثر قُربًا لنهجها في الحُكم. فبينما ركّزت قبضتها على السُّلطة، أ ثيرت مخاوف بشأنِ رغبتها في فرضِ نظام اجتماعي مُحافظ مثل تطبيقها لقوانين الفصل بين الجنسين؛ إذ نظام يُ كن من خلاله أن تتطوّر الشريعة بشكلٍ إنها تهدفُ إلى إنشاء عُضوي، وبناء هوية تلتفُّ حول المُقاومة (ص. 239-240). وينبغي الإشارة هنا إلى أن حماس لم تحكم غزة بمعايير الدولة الدينية، إلا أن توجهاتها الدينية واضحة، خصوصًا من خلال تصريحات قياداتها التي أشارت إلى الدولة الإسلامية والخلافة صراحةً، وهو أمرٌ اختلفَ بعد وصولها إلى الحكم. يؤكد المؤلف على أن فهم الشرعية الواسعة النطاق لحركاتٍ مثل حماس أمرٌ ضروري، حيث إنّ العديد من الدوافع السياسية التي تقوم عليها أيديولوجيّتها تُشكّل مبادئ أساسية للنضال الفلسطيني من أجل تقرير المصير. وفي حين يبدو أنّ وحشية حرب عام 2014 على غزة تضمنُ فترة تهدئة أطول من التصعيد السابق، فإنّ هذا الشأن لا ينفي هُجومًا آخر وشيكًا بوصفه استمرارًا لاستراتيجيةِ إسرائيل في "جزّ العُشب"؛ إذ إنّ الاحتواء الفعّال لحماس من جانب إسرائيل يعني إلغاءَ احتمالية ظهور قرار نهائي من شأنه تلبية المطالب الفلسطينية، وتسهيل إلقائها اللّومَ على إرهاب حماس باعتباره السبب الأساسي للاضطرابات. ويُ كن لحماس من جانبها، تجنّب تقديم تنازلُات أيديولوجية إضافية بالقول إنّ إسرائيل نفسها فشلت في قبول الوفاء بالحقوق الفلسطينية أو شرعية حُدود 1967. وبهذه الطريقة ستواصل حماس الحفاظ على قوّتها، وتواصل إسرائيل استعمارها للضفّة الغربية وسيطرتها على قطاع غزة، في حين يواصل الفلسطينيون دفع الثمن الأعلى (ص. 247-249) يرى بقعوني أنّه بات من الصعب على حماس، بعد أكثر من 13 عامًا من إدارتها قطاع غزة، أن تحافظ على الموازنة بين نشاطاتها العسكرية ومسؤولياتها في الحكم، بوصفها لاعبًا براغماتيًّا يتحكّم في التزاماته الأيديولوجية الطويلة المدى ويتعامل مع الوقائع السياسية القصيرة المدى. إنّ ترحيب حماس بمسيرات العودة الكبرى)2019-2018(ومن ثمّ مشاركتها فيها، يظهر سعي الحركة إلى تنويع وسائلها لممارسة

سنية الحسيني، "الانقسام وحدود التباين الفكري بين فتح وحماس"، 16 مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 105 (شتاء)2016، ص .142

الضغط على إسرائيل، بما يتجاوز استخدام التكتيكات العسكرية التقليدية مثل إطلاق الصواريخ. كما يُظهر وقف إطلاق النار المتقطّع الذي أعقب ذلك بين حماس وإسرائيل منذ عام 2018، رغبة حماس في كبح جماح نشاطاتها العسكرية مقابل التزام إسرائيل بتخفيف الحصار والقيود المفروضة على غزة، الأمر الذي أبدى الفلسطينيون في غزة اعتراضًا عليه، إلى جانب فصائل أخرى، على اعتباره تقييدًا لنشاطات المقاومة وأهدافها السياسية المتمثّلة بالتحرير. وتكمن بعض الحقيقة في ذلك، فالقوّة العسكرية التي تستخدمها إسرائيل ضدّ الفلسطينيين ثبّطت جميع أشكال المقاومة الفلسطينية بنجاح، وحصرت ك لً من حركة حماس والسلطة الفلسطينية في أدوار السلطات الحاكمة في المناطق الفلسطينية الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية. وغالبًا ما تُبدي حماس، على المدى القصير على الأقل، مسؤولياتها في الحكم على المقاومة العسكرية. وعملت حكومة حماس، بوصفها كيانًا حاكمً يعمل في ظروف استثنائية، بشكل جيّد نسبيا في بعض المجالات، مثل التعامل مع أزمة فيروس كورونا المستجد (كوفيد)19-، بينما تصرّفت بطريقةٍ سلطوية في مجالات أخرى، بما في ذلك قمع حرّية التعبير وقمع أشكال الاحتجاج الشعبي، جعلت الحياة في غزة أكثر صعوبة. أمّا على الصعيد الإقليمي، فتسير الحركة، كما هو الحال بالنسبة إلى السلطة الفلسطينية، على خطٍّ رفيع، كونها تدير تحالفات إقليمية سريعة التحوّل، ليس أقلها مع دول مثل مصر والمملكة العربية السعودية، والتي تعمل على توسيع تحالفاتها الأمنية مع إسرائيل وتؤيّد الثورات الإقليمية المضادّة، ومع دول أخرى فاعلة مثل إيران وتركيا وقطر، والتي تقدّم الدعم الجيوسياسي والمالي لحماس.

خاتمة

فيي كتابه تأريخًا نقديًّا لحماس بوصفها جماعة مركزية يُقدّم المؤلف ومهمّشة في الحركة الوطنية الفلسطينية   مُعتمدًا على منهج تحليل الخطاب لسرد سيرة الحركة كما وردت في خطاباتها ووثائقها، ويرصد - كرونولوجيًّا - التحولات الرئيسة التي مرّت بها الحركة، ليعود في ذلك إلى امتدادها التاريخي بإنشاء أوّل فرع للجماعة الأم (الإخوان المسلمون) في فلسطين عام 1945، ومن ثمّ إلى بدايات تبلورها مع تأسيس الجمعية الإسلامية عام 1976 من جانب مؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين، ثُمّ نشأتها عام 1987، وصولً إلى سيطرتها على غزة، ومن ثمّ حصارها وخَنقها، وصولً إلى احتوائها من خلال مُعادلة "التوازُن الضمني"، بحسب وصف المؤلف، بين حماس وإسرائيل. ومع أنّ الكتاب يروي حكاية حماس، فإنّه يروي حكاية

17 طارق بقعوني، مقابلة بالبريد الإلكتروني،.2020/10/12

الحركة الوطنية الفلسطينية من جهة، ويشرح تطوُّرات الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، والانقسام الفلسطيني - الفلسطيني بين السلطة الفلسطينية وحماس من جهةٍ أُخرى. ويعزو المؤلف ذلك إلى فترة السبعينيات من القرن الماضي، وليس إلى أحداث الاقتتال الفلسطيني عام.2007 وتمتاز مساهمة المؤلف بتحرّرها من الحمولات الأيديولوجية، بل إنه كان محايدًا إلى حدٍّ بعيد. فمثلً، يدين المؤلف استهداف المدنيين من كلا الجانبين؛ الفلسطيني والإسرائيلي (ص)x-xii. كما أنه ينتقدُ مُحاولات إخضاع السياق الفلسطيني لمفاهيم لا تنطبق عليه بموضوعية، مثل الإرهاب والحرب والسلم والعنف. ومن خلال ذلك يشير إلى أنّ استخدام العنف في النضال الفلسطيني المسلّح يُدان في كثير من الأحيان، مع تناسي أنّ العنف أثارَ العديدَ من مسارات التحرُّر المُناهِضة للاستعمار، وإغفال السياق التاريخي الذي أدّى إلى ظهور حماس بوصفها حركة مقاومة مسلّحة (ص xviii-xix xv,.)x, لقد نجح المؤلف في توصيف وتحليل قرارات الحركة التي اتّخذتها للتكيّف مع تطوّرات علاقتها بالسلطة الوطنية وصراعها مع إسرائيل، من دون أن يسقط في الانحياز الذي قد يقعُ فيه من يستندُ إلى المصادر الأولية لفاعلٍ واحد من دون باقي الفاعلين؛ فهو قد تفادى، بموضوعية، تحوُّل مؤلَّفه إلى انعكاس لصوت الحركة كما تريد أن تُقدِّم نفسها. كما يُشادُ في ذلك، بالعمل الميداني الذي قام به المؤلف، ورجوعه إلى كمٍّ كبير من المصادر ووثائق الحركة التي تجعلُ الكتاب شاملً، وقادرًا على المُقارنة بين خطاب الحركة وممُارساتها. إلا أن منهج تحليل الخطاب رغم إتاحته التّعرف إلى سردية الفاعل، كما يرويها المؤلف نفسه، ينطوي على جوانب من القصور يُحدِّد منها المؤلف عدم سماحه بقياسٍ علمي لواقع حماس، ثمّ إنّه لا  يُ كّن من فهم كيفية تشكّل هوية حماس، وأنماط التعبئة والتحشيد التي تتبعها الحركة، والاقتصاد السياسي للحركة ومصادر تمويلها، إضافةً إلى إغفال الجانب السوسيولوجي للحركة؛ فالكتاب يُقدم قراءة في كيفية صمود حماس في غزّة، لكن ماذا عن بنية حماس الداخلية وقاعدتها؟ وما هي البنية الرأسية لحماس؟ إنّ بنية حماس تُشبه إلى حدٍّ بعيد بنية تنظيم الإخوان المسلمين، حيث تتسلسل قيادتها من المكتب السياسي وجهاز الدعوة والذراع العسكرية حتّى الشعبة والأسرة. أمّا الإشكالية الرئيسة في كتاب المؤلف، فهي تتمثّل في غياب المعالجة النظرية أو المفاهيمية، حيث لم يحدّد المؤلف طريقة دراسته لحماس

طارق بقعوني، "تخندق حماس في غزة"، في: 18 قضية فلسطين ومستقبل المشروع الوطني الفلسطيني، الجزء الأول: في الهوية والمقاومة والقانون الدولي (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،)2015، ص.517

(ليس منهجيًّا، بل نظريًّا)؛ فهو لم يقدّم تعريفًا لحماس من جهة أنها حركة اجتماعية، أو حزب سياسي، أو ميليشيا مسلحة، أو جماعة دون الدولة، كما أنه لم يوضّ ح الحقل العلمي الذي يُدرج فيه كتابه. وفي حين راوحت الدراسات في بحثها للحركات الإسلامية بين اقترابات نظرية مختلفة؛ مثل اقتراب الأزمة، والاقتراب الماهوي/ الجوهراني، أو اقترابات نظرية الحركات الاجتماعية (اقتراب العملية السياسية، واقتراب بنية الفرص السياسية، واقتراب التأطير الثقافي)، فإنّ المؤلف لم يستند إلى أيّ اقتراب نظري في دراسته لحماس رغم تعقيداتها بوصفها حركة إسلامية في سياق استعماري. ختامًا، يُعتبر هذا الكتاب، احتواء حماس: صعود مقاومة فلسطينية وركودها، مرجعًا مهمًّ للتعرُّف إلى تاريخ حماس، وديناميات صعودها واحتوائها، خاصةً أنّه لا يعزلها عن سياقها الفلسطيني الأوسع كما يلاحظ في العديد من الدراسات التي صوّرت حماس بوصفها حركة دخيلةً على الحركة الوطنية الفلسطينية. ولعلّ الكتابة عن حماس، في حدِّ ذاتها، مغامرة محفوفة بالعديد من المخاطر، حتى إنه يصعبُ الابتعاد عن "مطرقة" المبالغة في المدح و"سنديان" النقدِ الأيديولوجي المتطرف، حيث يلحقُ بالمتعاطف مع الحركة اتهامات بالأصولية ودعم الإرهاب، وبمنتقديها تُهَم العلمنة والاستشراق ومُعارضة المقاومة. يضاف إلى ذلك شُحّ الأدبيات التي بحثت هذه التجربة الفريدة، في السياق الفلسطيني، وسياق الحركات الإسلامية بشكلٍ عامّ.

19 على سبيل المثال، يُعرّف سعود المولى حماس بأنها حركة جهادية بالمعنى الواسع للجهاد بحسب أيديولوجيا مؤسّسيها، ومن جهةٍ أخرى هي حركة شعبية تُعبّ عمليًا عن تيار فلسطيني شعبي واسع. يُنظر: المولى، "المقاومة الإسلامية في فلسطين"، ص.57 20 خليل العناني، داخل "الإخوان المسلمين:" الدين والهوية والسياسة، ترجمة عبد الرحمن عياش، مراجعة عومرية سلطاني (بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر،)2018، ص.56-41

المراجع

العربية

أبو عامر، عدنان. الحركة الإسلامية في قطاع غزة: بين الدعوة والسياسة. القاهرة: مركز الإعلام العربي،.2006 أبو عمرو، زياد. أصول الحركات السياسية في قطاع غزة 1967-1948:. عكا: دار الأسوار،.1987 أبو مرزوق، موسى. مشوار حياة: ذكريات اللجوء والغربة وسنوات النضال. ط 2. بيروت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات،.2019 إشنيور، رائد. التقارب بين حماس وإيران بين الضرورة والخيار. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية،.2014 بلقزيز، عبد الإله. أزمة المشروع الوطني الفلسطيني: من "فتح" إلى "حماس". بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.2006 الحسيني، سنية. "الانقسام وحدود التباين الفكري بين فتح وحماس." مجلة الدراسات الفلسطينية. العدد 105 (شتاء.)2016 حنيني، عبد الحكيم. منهجية حركة حماس في العلاقات الخارجية: سورية نموذجًا 2015-2000. بيروت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات،.2018 الزعنون، سليم محمد. سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه الحركات الإسلامية في المنطقة العربية: دراسة حالة حركة المقاومة الإسلامية (حماس:) 2007-2001. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.2011 شهاب، زكي. حماس من الداخل: القصة غير المروية عن المقاومين والشهداء والجواسيس. بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون،.2008

صدّيقي، العربي. إعادة التفكير في الدمقرطة العربية: انتخابات بدون ديمقراطية. ترجمة محمد شيّا. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.2010

صلاح، عقل. حركة حماس وممارستها السياسية والديمقراطية: 2012-1992. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.2016 داخل "الإخوان المسلمين:" الدين والهوية والسياسة العناني، خليل.. ترجمة عبد الرحمن عياش. مراجعة عومرية سلطاني. بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر،.2018 الغبرا، شفيق. النكبة ونشوء الشتات الفلسطيني في الكويت. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2018 غوشة، إبراهيم. المئذنة الحمراء: سيرة ذاتية. بيروت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات،.2008 قضية فلسطين ومستقبل المشروع الوطني الفلسطيني، الجزء الأول: في الهوية والمقاومة والقانون الدولي. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2015 محمد محسن صالح (محرّر). حركة المقاومة الإسلامية حماس: دراسات في الفكر والتجربة. ب وررت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات،.2014 محمود، خالد، وآيات حمدان. "ح ساا وم:رر المأزق ومآلات سياسات عربية. العدد العلاقة." 7.)2014(مشعال، شاؤول، وأبراهام سيلع. أز مة المشروع الوطني الفلسطيني من فتح إلى حماس. قراءة وتعليق علي بدوان. دمشق: دار صفحات للدراسات والنشر،.2009 المولى، سعود. "المقاومة الإسلامية في فلسطين: التباسات البدايات، واقعية مجلة الدراسات الفلسطينية. العدد المسارات." 95 (صيف.)2013 ___________. من فتح إلى حماس: البدايات الإخوانية والنهايات الوطنية. بيروت: دار سائر المشرق للنشر والتوزيع،.2018 النواتي، مهيب سليمان أحمد. حماس من الداخل. عمان: دار الشروق للنشر والتوزيع،.2002 نوفل، أحمد سعيد، وآخرون. حركة المقاومة الإسلامية حماس: دراسات في الفكر والتجربة. ب وررت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات،.2014

الأجنبية

Hroub, Khaled. Hamas: Political Thought and Practice. Washington D.C: Institute for Palestine Studies, 2000. Jensen, Michael Irving. The Political Ideology of Hamas: A Grassroots Perspective. London: I.B. Tauris, 2009. Nusse, Andrea. Muslim Palestine: The Ideology of Hamas. London: Routledge Curzon, 1998. Tamimi, Azzam. Hamas: Unwritten Chapters. London: C. Hurst & Co., 2009. Yousef, Mosab Hassan. Son of Hamas: A Gripping Account of Terror, Betrayal, Political Intrigue, and Unthinkable Choices. Illinois: Tyndale Momentum, 2010.