الحماية الدولية للنازحين داخليًا: حماية للأشخاص أم حماية للحدود؟
الملخّص
اكتسب موضوع الحماية الدولية للأشخاص النازحين داخليًا الذين أصبح عددهم يفوق عدد اللاجئين أهمية كبيرة في السنوات الأخيرة. ويظهر ذلك في سعي المجتمع الدولي إلى إيجاد حلول لمشكلاتهم، من خلال توفير المساعدات الإنسانية لهم في بلدانهم؛ كي لا يضطروا إلى البحث عنها خارج حدود دولهم، وتكريس حقهم في البقاء في بلدانهم في أمن وكرامة؛ أي حقهم في عدم التحول إلى لاجئين. غير أن الواقع أثبت أن تركيز المجتمع الدولي على حماية الأشخاص النازحين داخل بلدانهم الأصلية، والذي تغلفه الدوافع الإنسانية، هو في الواقع نتيجة حتمية لتحف ظ الدول بشأن استقبال اللاجئين على أقاليمها، فقد أصبحت الدول، خاصة الأوروبية، تثير مسألة حماية النازحين داخل بلدانهم الأصلية، بطريقة تعسّ فية، لتبرّر غلق حدودها في وجه اللاجئين. كلمات مفتاحية: الهجرة، اللجوء، النزوح، القانون الدولي، الاتحاد الأوروبي. International protection for internally displaced persons, who far exceed the number of refugees, has become a major issue in recent years. This is reflected in the international community's search for solutions, by providing them with internal humanitarian assistance so that they do not have to seek help beyond the borders of their states, affirming their right to remain in their country in security and dignity and not to become refugees. However, reality has shown that the international community's attention to the protection of internally displaced persons is not so much a humanitarian consideration as it is an inevitable consequence of state reservations to welcome refugees on their territory. European states in particular have attached urgency to protecting internally displaced persons arbitrarily to justify the closure of their borders to refugees. Keywords: Migration, Asylum, Internal Displacement, IDPs, International Law, European Union.
International Protection for IDPs: Protection for People or Borders?
مقدمة
سعى المجتمع الدولي في السنوات الأخيرة إلى تطوير مقاربات وآليات جديدة للتصدي لمشكلة التدفقات الجماعية للاجئين، والتخلي عن النهج التقليدي الذي يتّسم بطابع الاستجابة، ويرتكز على تأمين الحماية القانونية للاجئين في البلدان المضيفة. فقد بدأت تتبلور ملامح نهج جديد ذي طابع وقائي موجه أساسًا نحو الدول المولدة للاجئين. ويراد بفكرة الوقاية استبدال الحماية في بلدان اللجوء، والتي لم تعد فعّالة بسبب التدفقات الكبيرة، بشكل آخر من الحماية داخل بلدان الأصل. غير أن مصطلح "الوقاية" يختلف وقعه، إذا استُعمِل بصدد الكلام عن أسباب اللجوء، أو عند الكلام عن تدفقات اللاجئين. في الحالة الأولى يجري التركيز على الأشخاص النازحين داخليًا الذين تجب حمايتهم، وتقديم الحلول لمشكلاتهم، من دون الانتظار إلى أن يضطروا إلى الفرار؛ أي تفادي تحوّلهم إلى لاجئين، وهذا هو الجانب البنّاء للوقاية، فقد أصبحت فئة الأشخاص النازحين داخليًا تحظى باهتمام كبير سواء على المستوى الدولي من خلال تبني المبادئ التوجيهية المتعلقة بالنزوح الداخلي لعام 1998، أو على المستوى الإقليمي من خلال تبني اتفاقية كمبالا لحماية النازحين داخليًا في أفريقيا ومساعدتهم لعام 2009، سعيًا نحو تكريس مركز قانوني دولي لهذه الفئة. أمّا في الحالة الثانية أو الجانب السلبي للمقاربة الوقائية فيظهر من خلال التركيز على حماية حدود الدول المضيفة للاجئين في مواجهة التدفقات، والتي أصبحت شيئًا فشيئًا غير مرغوب فيها، وذلك من خلال إقامة عوائق وحواجز، لتفادي دخول ضحايا الاضطهاد والنزاعات إلى بلدان اللجوء، تحت ستار حماية الضحايا ومساعدتهم في مواقعهم. ويتضح هذا الجانب من خلال ممارسات دول الاتحاد الأوروبي في مواجهة تدفقات اللاجئين لا سيما اللاجئين السوريين. بناء عليه، تتمحور إشكالية الدراسة حول واقع الحماية الدولية للأشخاص النازحين داخليًا، بين الدوافع الإنسانية التي ترمي إلى تقديم المساعدة لهؤلاء الأشخاص وتكريس مركز قانوني يحميهم كي لا يضطروا إلى طلب الحماية خارج بلدانهم، وبين مصالح الدول في إبقائهم داخل بلدانهم، حمايةً لحدودها. وللإجابة عن هذه الإشكالية اعتمدنا على منهج تحليلي للنصوص القانونية الدولية المتعلقة بموضوع النزوح الداخلي؛ مثل المبادئ التوجيهية المتعلقة بالنزوح الداخلي لعام 1992، واتفاقية كمبالا لعام 2009، إضافة إلى المعايير ذات الصلة سواء في القانون الدولي للاجئين كاتفاقية جنيف لعام 1951 المتعلقة بحالة اللاجئين، بصيغتها المعدلة ببروتوكول نيويورك لعام 1967، أو في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ومدى انطباقها على واقع الحماية الدولية للنازحين داخليًا، وانعكاسها على حق الأشخاص في التماس اللجوء.
أولا: الواجهة الإنسانية لنظام حماية النازحين داخليًا: الوقاية من أسباب اللجوء
أخذت مسألة الأشخاص النازحين داخليًا بعدًا مهمًاليوم، فحسب الإحصائيات التي قدّمتها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بلغ عدد الأشخاص النازحين داخليًا في العالم 41.3 مليون شخص في نهاية عام 2018، لذا، تجاوز ذلك عدد اللاجئين البالغ 9.52 ملايين شخص1. ومن هنا تبدو أهمية التمييز بين النازحين داخليًا واللاجئين لما لذلك من انعكاس على نطاق الحماية المضمونة لكل فئة، كما أن هذه الأرقام تعكس ضخامة مشكلة النزوح القسري التي أصبحت منتشرة عبر العالم2، على نحوٍ دفع المجتمع الدولي إلى التحرك من أجل إيجاد حلول لمشكلات النازحين داخليًا، من خلال توفير المساعدات الإنسانية لهم في مواقعهم كي لا يضطروا إلى البحث عنها خارج حدود دولتهم. إضافة إلى ذلك، بدأت الأصوات تتعالى للمطالبة بحقٍ جديد هو حق الشخص في البقاء في بلده في أمن وكرامة؛ أي حقه في عدم التحول إلى لاجئ.
1. التمييز بين النازح داخليًا واللاجئ
تكمن أهمية التمييز بين النازح داخليًا واللاجئ في تحديد نطاق الحماية التي يتمتع بها كل منهما، فإذا كانت فئة النازحين داخليًا لم تحظَ باهتمام المجتمع الدولي إلا في السنوات الأخيرة، فإن اللاجئين قد نالوا اهتمامًا كبيرًا منذ عهد عصبة الأمم المتحدة، غير أن اتفاقية جنيف عام 1951 حول اللاجئين، تعدّ حجر الزاوية للنظام الدولي لحماية اللاجئين، وقد عرّفت اللاجئ في مادتها الأولى بأنه: "كل شخص يوجد[...]وبسبب خوف له ما يبرّره من التعرض للاضطهاد بسبب عرقه، أو دينه، أو جنسيته، أو انتمائه إلى فئة اجتماعية، أو آرائه
السياسية؛ خارج بلد جنسيته ولا يستطيع، أو لا يريد بسبب ذلك الخوف، أن يستظل بحماية ذلك البلد"3. أما على المستوى الأفريقي، فقد توسَّع نطاق الحماية المضمونة للاجئين بالاعتماد على معايير موضوعية، لاستيعاب تدفقات اللاجئين المتزايدة4. بناء عليه، إضافة إلى اللاجئين بالمعنى الوارد في اتفاقية 1951، وبمقتضى الفقرة الثانية من المادة الأولى من الاتفاقية المتعلقة بتحديد المظاهر الخاصة لمشكلات اللاجئين في أفريقيا لعام 1969، يعد لاجئًا "كل شخص يُجبَ على ترك محل إقامته المعتادة بسبب اعتداء خارجي، أو احتلال، أو هيمنة أجنبية، أو أحداث تعكِّر النظام العام بشكل خطير في بلد منشئه أو جنسيته، بكاملها أو جزء منها، من أجل البحث عن ملجأ في مكان آخر خارج بلد منشئه أو جنسيته"5. أما بالنسبة إلى تحديد مفهوم النازحين داخليًا، فيجب الرجوع إلى الوثيقة الأساسية في هذا الشأن وهي المبادئ التوجيهية المتعلقة بالنزوح الداخلي لعام 1998، وجرى تعريفهم في مقدّمة هذه المبادئ بأنهم: "الأشخاص ومجموعات الأشخاص الذين أُجبروا أو اضطروا إلى الفرار أو الرحيل من أوطانهم أو أماكن إقامتهم المعتادة، بوجه خاص من أجل تفادي الآثار الناجمة عن الصراع المسلح أو حالات من العنف العام، أو انتهاكات حقوق الإنسان أو الكوارث الطبيعية أو التي من صنع البشر والذين لم يعبروا حدود دولة معترف بها دوليًا"6. وهو التعريف نفسه الذي تبنّته اتفاقية كمبالا لحماية 7النازحين داخليًا ومساعدتهم في أفريقيا عام.2009 من خلال هذه التعريفات يتضح أن النازحين داخليًا واللاجئين يشتركون في دوافع تنقلهم، والمتمثلة في النزاعات المسلحة، والاضطهاد، وانتهاك حقوق الإنسان، وغير ذلك. ومن ثم، يشتركون في صفة القسر التي تميز هذه التنقلات من الهجرة الطوعية التي غالبًا ما يكون دافعها اقتصاديًا. يتمثل الفارق الجوهري بين المفهومين في مسألة تجاوز الحدود الدولية؛ فحين يغادر الأشخاص بيوتهم ومناطقهم الأصلية فرارًا من النزاع المسلح أو الاضطهاد أو انتهاك حقوق الإنسان، منهم من يتنقل إلى مكان آمن داخل الدولة نفسها، بينما يغادر الآخرون إلى دولة أخرى. وعلى الرغم من أن الفئتين تعيشان الظروف الصعبة نفسها، وفي حاجة إلى الحماية والمساعدة، فإننا نجد أن اللاجئين يتمتعون بمركز قانوني يضمن لهم مجموعة من الحقوق طبقًا لاتفاقية 1951، ويستفيدون من حماية مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين ومساعدتها، بينما لا يتمتع النازحون داخليًا بأي مركز قانوني دولي؛ لأنهم يظلون خاضعين لسلطة دولتهم، ويُفترض أنهم يستفيدون من حمايتها، مع أنّه من الممكن أحيانًا أن تكون حكومة هذه الدولة هي السبب في نزوحهم8. بناء عليه، هناك من يقترح وضع مفهوم موحد للّ جئ بالمعنى الواسع، بحيث يشمل اللاجئين بالمعنى الضيق، والنازحين داخليًا؛ ما يتيح المرونة المطلوبة في العمل الدولي لصالح الأشخاص الذين اضطروا إلى مغادرة محالّ إقامتهم أو بلادهم. تبدو المسألة مسألة تفسير للمعاهدات، خاصة المادة الأولى من اتفاقية 1951، فمن اللحظة التي تُولِّد فيها النزاعات المسلحة نزوحًا جماعيًا، يصبح التمييز بين اللاجئين والنازحين داخليًا بلا معنى؛ لأنه حتى الأشخاص الذين يتجاوزون الحدود لا يُعدّون لاجئين كلهم بالمعنى الوارد في اتفاقية 1951، فالنزاعات المسلحة والاضطرابات الداخلية لا تشكّل أسبابًا للاضطهاد بالمعنى الوارد في المادة الأولى من هذه الاتفاقية. بناء عليه، فهي ليست مبررًا لمنح مركز اللاجئ. فالخوف من الاضطهاد، يجب أن يكون قائمًا على الأسباب الواردة على سبيل الحصر في المادة الأولى من هذه الاتفاقية، وهي: العرق، والدين، والجنسية، والانتماء إلى فئة اجتماعية معينة، والرأي السياسي، وأن يكون الاضطهاد ذا طابع فردي9. من خلال وجهة النظر هذه، لا يوجد انقسام في التنظيم الدولي؛ لكونه في إطار الأمم المتحدة والمهمات الموكلة إلى المفوضية. وقد تطورت الممارسة
نحو تفسير واسع لمفهوم اللاجئ، فالمدافعون عن هذا الاقتراح يؤكدون أنه على الرغم من أن اتفاقية 1951 قد نشأت في سياق سياسي مهموم بمشكلات اللاجئين الأوروبيين بعد الحرب العالمية الثانية، ومن ثم فإن دوافعها أوروبية محضة، فإن المؤتمر الذي تبناها قد شهد مشاركة عالمية بحضور ممثلين عن جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة10. وحتى إن كان مركز اللاجئ يجد أساسه في الاعتراف بالطلبات الفردية، فإنه لا يوجد ما يمنع من تحديده على أساس جماعي. تشترط التشريعات والمحاكم الداخلية غالبًا وجود خوف من الاضطهاد، بغرض تطبيق التعريف الضيق للاجئ، غير أن المدافعين عن التفسير الواسع لمفهوم اللاجئ يرون أنه يمكن الاستناد إلى تفسير يأخذ في الاعتبار المادة 1/33 من اتفاقية 1951، المتعلقة بمبدأ عدم إعادة اللاجئ القسرية إلى حدود الأقاليم التي يمكن أن تتعرض فيها حياته أو حريته للتهديد11. غير أنه يجب الاعتراف بأن تفسيرًا واسعًا لمفهوم اللاجئ يقتضي تفسيرًا حركيًا لاتفاقية 1951، والمعاهدات الدولية ذات الصلة، بشكل يجعلها تتكيف مع الظروف الحالية12. ثمة حلٌّ آخر اقترحه الفقه، وهو تطبيق مفهوم النازحين على الأشخاص الذين يظلون داخل حدود دولتهم، كما ينطبق على الذين تجاوزوا هذه الحدود13. ويبدو هذا الحل أسهل من سابقه؛ لأنه لا يتعارض مع مفهومٍ اتفاقي، كما هو الحال بالنسبة إلى مفهوم اللاجئ وفقًا لاتفاقية 1951. غير أنه بعد صياغة المبادئ التوجيهية المتعلقة بالنزوح الداخلي، وبعد إبرام الاتفاقية الأفريقية المتعلقة بالنازحين داخليًا ودخولها حيز التنفيذ، أصبح مفهوم "الأشخاص النازحين داخليًا" مقبولً ومدعومًا على نحوٍ كبير. من حيث الموضوع، تعدّ مسألة التسمية المتعلقة ب "الأشخاص النازحين داخليًا" غير مهمة جدًا، لأنها لا تعكس إلا جانبًا وتوقيتًا معينًا في حياة الأشخاص المعنيين، فالأهم هو التنظيم الدولي المنطبق على هؤلاء الأشخاص الموجودين بعيدًا عن ديارهم، بسبب النزاعات المسلحة أو الاضطرابات الداخلية، أو الانتهاكات الخطيرة الجماعية لحقوق الإنسان. ومن الضروري في هذه الحالة الخروج من إطار المفاهيم المستعملة في اتجاهات مختلفة بحسب الحالات؛ فبعض اللاجئين الذين عبروا الحدود كانوا نازحين داخل بلدانهم، والشيء نفسه بالنسبة إلى البلدان التي تنتهي فيها النزاعات، حيث يعود اللاجئون والنازحون في الوقت نفسه إلى ديارهم، ويعيشون في المجتمعات نفسها، ويتعرضون للمشكلات ذاتها فيما يتعلق بإعادة إدماجهم.
2. أهمية المساعدات الإنسانية للنازحين داخل بلدانهم الأصلية في تفادي اللجوء إلى دولة أخرى
يتعرّض الأشخاص النازحون داخل بلدانهم لمخاطر عديدة، سواء في أثناء نزوحهم، أو عند عودتهم إلى ديارهم، أو إعادة استقرارهم في مكان آخر. وتصل معدلّات الوفيات بين النازحين داخل بلدانهم إلى نسب مفزعة، لا سيما بين الأطفال والنساء والمسنيّن. ويقع النزوح الداخلي في أغلب الأحيان نتيجة لانتهاكات القانون الدولي الإنساني في أثناء النزاع المسلح، أو عدم احترام المعايير الأخرى المتعلقة بحماية الأشخاص في حالات العنف المعمم، مثل قانون حقوق الإنسان. ومع أن القانون الدولي الإنساني يحظر صراحةً تهجير المدنيين فإن فرار الأشخاص من مناطق النزاع ونزوحهم إلى مناطق أخرى لدليل واضح على عدم مبالاة الأطراف المتحاربة بحقوقهم المكفولة لهم بموجب هذا القانون، أو أنّها تتعمد استهدافهم، وهذا أخطر14. وبما أن الدول يقع على عاتقها التزام كفالة احترام الحق في الحياة لجميع الأشخاص الموجودين داخل الأقاليم التابعة لها15، فإنه
يجب عليها اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان عدم انتهاك هذا الحق، وذلك بتوفير جميع احتياجاتهم الأساسية حتى يبقوا على قيد الحياة16. ويكون الأشخاص في حالة من الضعف عندما ينزحون، بغض النظر عن سبب نزوحهم، وتتنوع احتياجاتهم من احتياجات قصيرة أو متوسطة أو بعيدة المدى، وتشمل هذه الاحتياجات التغذية والرعاية الصحية والمأوى وغيرها من الضروريات، إضافة إلى الأمن والسلامة البدنية والنفسية، والمساعدة على استرجاع الروابط الأسرية. ولكي يصبح العمل الإنساني فعّالً، لا بد من أخذ جميع احتياجات الأشخاص النازحين في الحسبان، في كل مرحلة من مراحل نزوحهم، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا باتباع نهج شامل يكفل لهم توفير المساعدة والحماية في آن واحد17. وفي حالة عدم قدرة الدول، أو إخفاقها في القيام بذلك، يجب أن تسمح لطرف ثالث بتوفير مساعدات الإغاثة اللازمة18. ولأن المساعدات الإنسانية من شأنها أن تخلق توترًا بين المصالح الإنسانية والمصالح العسكرية، فإنه لا بد من أن تتسم بالطابع الإنساني البحت وكذلك بالحياد وعدم التحيز19. يفرض مبدأ الإنسانية أن تتضمن تلك المساعدات السلع والخدمات الضرورية لبقاء السكان على قيد الحياة، ويجب توفيرها للمدنيين المحتاجين والمحرومين منها نتيجة للنزاع، ويكون الغرض منها هو التخفيف من معاناتهم، وحماية حقهم في الحياة والصحة والكرامة الإنسانية، ويُنتهك هذا المبدأ حينما يكون الهدف من المساعدات الإنسانية، هو تقديم الدعم المباشر أو غير المباشر إلى أحد أطراف النزاع. أما مبدأ عدم التحيز فيقتضي تقديم المساعدات إلى الأشخاص الذين يستحقونها بحسب احتياجاتهم، ومن دون تمييز بينهم بسبب انتمائهم إلى فئة معينة، باستثناء الحالات التي تستند إلى معايير إنسانية (المرضى، والمسنون، والأطفال، وغيرهم)21. أما مبدأ الحياد فيقتضي التمييز بين المدنيين والمقاتلين؛ إذ إن المساعدات الإنسانية موجهة إلى المدنيين فقط، وعلى الرغم من أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وغيرها من المنظمات الإنسانية تبذل قصارى جهدها للتمييز بين المقاتلين والمدنيين، فإن الاختلاط فيما بينهم أصبح ممارسة خطيرة وشائعة في مخيمّات اللاجئين والنازحين داخليًا؛ إذ يستفيد المقاتلون من المساعدات الإنسانية الموجّهة إلى هؤلاء22. تعمل حاليًا العديد من المنظمات الإنسانية العامة والخاصة في مختلف أنحاء العالم لمساعدة الأشخاص النازحين داخليًا وإنقاذ حياتهم. وتتخذ المنظمات المسؤولة عن تنفيذ القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتلك المنظمات المسؤولة في ظل ظروف محددة عن التعامل مع المخاطر التي تهدد السلام والأمن الدوليين، خطوات جادة أيضًا حينما تعوق أطرافُ أيِّ نزاع المساعي المبذولة لتقديم المساعدات الإنسانية. ومع أهمية نشاطات المساعدة الإنسانية التي حققت نجاحًا منذ التسعينيات، في أزمة يوغوسلافيا السابقة وصولً إلى الأزمات الإنسانية التي يشهدها العالم حاليًا، وعلى رأسها الأزمة السورية التي خلَّفت أكبر عدد من اللاجئين والنازحين داخليًا، فإنه يجب الاعتراف بأن النشاط الإنساني له حدود مهمة؛ إذ لا يمكنه أن يتفادى وقوع النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، أو يضع حدًّا لها، ولا يمكنه أن يحل محل الحماية الوطنية. ولهذا، فإن الحماية الفعلية للأشخاص النازحين داخليًا لا تتوقف عند تأمين المساعدات الإنسانية لهم، وإنما يجب مكافحة الأسباب التي تدفع الأشخاص إلى النزوح داخليًا أو التماس اللجوء في دولة أخرى.
3. الحق في عدم التهجير ضمان لعدم التحوّل إلى لاجئ
تُرجِمت مكافحة أسباب النزوح بالمطالبة بحقوق جديدة للإنسان؛ فقد اقتُ ح تكملة الحق التقليدي في طلب اللجوء كما هو منصوص عليه في المادة الرابعة عشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بحق الشخص في البقاء في بلده الأصلي ومجتمعه ومنزله، في ظروف تضمن له السلامة الجسدية والنفسية، والأمن المادي والقانوني. وكانت ماريا ستافروبولو أول من قدم اقتراحًا أكاديميًا للحق في عدم التهجير في مقال نشرته في عام 1994 بالصيغة الآتية: "لا يُجبر أي شخص كان على مغادرة بيته، ولا يُجبر أي شخص كان على الانتقال، أو الطرد من البلد الذي يحمل جنسيته، أو منطقة إقامته الاعتيادية، ما لم تكن تلك الظروف منصوصًا عليها في القانون حصرًا، لأسباب قاهرة تخص الأمن الوطني، أو لحاجات واضحة تمس رفاه هؤلاء الأشخاص، أو في حالات الطوارئ. كما في الكوارث الطبيعية أو التي يتسبب فيها
الإنسان. وفي مثل هذه الأحوال، تُتّخَذ جميع التدابير الممكنة لضمان سلامة مغادرة الناس وإعادة استيطانهم في مكان آخر"23. إن الهدف من ذلك هو الاستجابة لاحتياجات الأشخاص في بلدهم الأصلي، لكي لا يضطروا إلى البحث عنها في بلد آخر، من خلال القضاء على أسباب تدفقات اللاجئين، وخاصة بعد أن أصبحت عمليات تهجير السكان، تُستعمَل على نحوٍ واسع سلاحًا في الحروب، ووسيلة للتطهير العرقي24. إن الفرار لم يعد حقًا فقط، بل يعكس انتهاكًا للحقوق والحريات الأساسية، ومن ثم يجب النظر إلى حقوق الإنسان في سياق الحق في البقاء25. في عام 1993، وفي سياق أزمة التهجير الكبيرة التي عاشتها يوغوسلافيا السابقة، تحدثت (ساداكو أوغاتا، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين آنذاك) المرة الأولى، وبكل صراحة وجرأة، عن حق الناس في البقاء في بيوتهم ومواطنهم بسلام؛ ما يعكس نقلة مهمة في رؤية المفوضية لقضايا حقوق الإنسان وانتهاكاتها التي تقود إلى تدفقات اللاجئين. غير أنّ الترويج لحق عدم التهجير أو حق البقاء، لم يلقَ قبولً من الجميع، فهناك معارضون له، ممن كانوا يرون أنّه يشكّل خطرًا على حق اللجوء، ويميلون إلى التركيز على تأكيد حرية الناس في التنقل بدلً من الحق المراوغ في البقاء، وتلقي الحماية في بلدانهم26. تعدُّ مكافحة أسباب النزوح جزءًا لا يتجزأ من أي جهد يُبذَل للترويج لحقوق الأشخاص النازحين داخليًا، ولهذا نصَّت المبادئ التوجيهية للنزوح الداخلي على حق كل إنسان في عدم تهجيره بشكل تعسفي من مسكنه أو محل إقامته المعتادة، كما أنها نصَّت على الحالات الاستثنائية التي يُسمَح فيها بالتهجير؛ وهي الحفاظ على سلامة الأشخاص في حالتَي الكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة، أو لضرورة عسكرية ملحة27. وليست المبادئ التوجيهية ملزمة، إلا أنها تعالج قضية مهمة، وهي أنَّ حق عدم التهجير قد يعرّض حق اللجوء للخطر، بل قد يستبدله، ولذلك نصَّ المبدأ الخامس عشر في الفقرة (ج) على حق النازحين داخليًا في طلب اللجوء في بلد آخر. وبالفعل يمكن النظر إلى هذين الحقَيّن الإنسانييَن على أنَّ كلًّ منهما يكمّل الآخر وأنهما يمنحان خيارًا (من الناحية النظرية على الأقل) لضحايا التهجير المحتملين: إما البقاء وإما الانتقال إلى مكان آخر28. بعد صياغة المبادئ التوجيهية حول النزوح الداخلي والترويج له، بدأ الاعتراف بحق عدم التهجير صراحة في العديد من الصكوك الدولية والإقليمية ودون الإقليمية. ففي عام 2000، كرَّست جمعية القانون الدولي (وهي منظمة غير حكومية) جهودها لدراسة القانون الدولي وتطويره، وتبنَّت إعلان لندن لمبادئ القانون الدولي حول النازحين الداخليين، وتضمّن ذلك الإعلان إشارة واضحة وصريحة إلى حق عدم التهجير في المادة /4 1 29. وفي عام 2005 قام المقرِّر الخاص للإسكان وإعادة الممتلكات (باولو سيرجيو بينيرو) بتحديد مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بالإسكان وإعادة الممتلكات للاجئين والنازحين الداخليين (المعروفة بمبادئ بينيرو.) ويقر المبدأ /5 1 صراحة، بحق عدم التهجير القسري بالصيغة نفسها الواردة في المبادئ التوجيهية30، كما تناولت الفقرة الرابعة من المبدأ نفسه ضرورة اتخاذ الدول التدابير اللازمة للوقاية من التهجير31، وعلى الرغم من عدم إلزامية هذه الصكوك، فإنّها تدل على انتشار القبول بشأن هذا الحق. وفي مواجهة بعض التحديات التي تشهدها الدول الأفريقية في منطقة البحيرات العظمى، بادر الاتحاد الأفريقي إلى جانب الأمم المتحدة بإطلاق المؤتمر الدولي المعني بمنطقة البحيرات الكبرى. وارتكزت هذه العملية على أساس الإقرار بالترابط القائم بين سكّان المنطقة وأمنها واقتصاداتها، وضرورة السعي لإيجاد حلول إقليمية للقضايا التي تؤثر في المنطقة بأسرها. وقد تُوّجت هذه العملية بتوقيع إحدى عشرة دولة ميثاق الأمن والاستقرار والتنمية في منطقة البحيرات الكبرى (الميثاق الخاص بمنطقة البحيرات الكبرى) في كانون الأول/ ديسمبر 2006، ودخل حيز النفاذ في حزيران/ يونيو 2008.
ولا يقتصر الميثاق الخاص بمنطقة البحيرات على نصّ الميثاق نفسه بوصفه الأداة الرئيسة، وإنما يضمّ أيضًا عشرة بروتوكولات، من بينها البروتوكول المتعلق بحماية النازحين داخليًا ومساعدتهم، والذي يعدُّ أول صك ملزم قانونًا يجبر الدول على تنفيذ المبادئ التوجيهية للنزوح الداخلي، مكرّسًا حق عدم التهجير32. أما التطور المهم فقد كان بتبني الاتحاد الأفريقي اتفاقية ملزمة قانونًا، هي اتفاقية حماية النازحين داخليًا في أفريقيا ومساعدتهم (اتفاقية كامبالا)، وتنص في الفقرة الأولى من مادتها الثالثة صراحة على حق الإنسان في عدم تهجيره، وينصبّ هذا المبدأ في صلب قضية حماية النازحين داخليًا، ورفع مستوى أهمية الحماية من النزوح الداخلي، من اعتبار أخلاقي إلى واجب قانوني تُساءل عنه الدولة33. وعلى الصعيد العالمي، هناك العديد من الدول التي أدخلت المبادئ التوجيهية في تشريعاتها وسياساتها الوطنية، أو استنبطت أحكامًا أخرى منها؛ ما يعكس قبولً ضمنيًا لحق عدم التهجير بوصفه حقًا إنسانيًا عالميًا قابلً للتطبيق. وبذلك يمكن النظر إليه على أنه حق ناشئ في القانون الدولي، ولا مجال للشك في أن ذلك الحق هو جزء أساسي من حقوق الإنسان الأساسية الأخرى، وخاصة الحق في حرية التنقل واختيار محل الإقامة34. ومن أجل تعزيز الحماية القانونية من التهجير، يجب الاعتراف بحق عدم التهجير من خلال صك دولي ملزم (اتفاقية جديدة أو بروتوكول ملحق باتفاقيات حقوق الإنسان الحالية.) كما يجب بذل الجهود من أجل توضيح مضمون حق عدم التهجير، من خلال تحديد نطاق تطبيقه الشخصي والموضوعي والإقليمي والزماني، وتوضيح حقوق الأفراد والتزامات الدول بأكبر دقة ممكنة، وكذلك تحديد القيود التي ترد على هذا الحق بموجب القانون، وإدخال التدابير اللازمة على المستوييَن الدولي والوطني، لإنفاذ هذا الحق قانونًا، و إيقاف انتهاكاته المستمرة، ومعاقبة المنتهكين معاقبة فعالة، وتوفير الإنصاف والتعويضات لضحايا التهجير القسري، بما في ذلك الوصول إلى العدالة، وإعادة الممتلكات أو التعويض عنها35.
ثانيًا: نحو تكريس مركز قانوني دولي للأشخاص النازحين داخليًا
مع أن غياب الحماية وحالة انعدام الأمن التي يعيش فيها النازحون داخليًا تشبه كثيرًا تلك التي يعيش فيها اللاجئون، فإن وضعية هاتين الفئتيَن مختلفة كثيرًا في نظر القانون الدولي، بسبب تجاوز حدود دولية أو عدم تجاوزها. فعلى الرغم من أن النازحين داخليًا هم أشخاص لهم الحاجة نفسها إلى الحماية مثل اللاجئين، فإنه نتيجة لكونهم لم يعبروا حدودًا إقليمية، فهم غير مشمولين بالحماية التي تضمنها اتفاقية جنيف لعام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين بصيغتها المعدلة ببروتوكول نيويورك لعام 1967؛ لأنهم يظلون خاضعين لولاية دولتهم الأصلية، بغض النظر عن عدم رغبة هذه الأخيرة، أو عدم قدرتها على حمايتهم. ولهذا السبب نجد أن ملايين الأشخاص النازحين داخليًا هم خارج هذا النظام، وإن كانوا يستفيدون من أحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، إلا أن الحماية المكفولة بمقتضى هذه القوانين تعدّ غير كافية.
قادت هذه الانشغالات الإنسانية المجتمع الدولي إلى تقبّل فكرة أن عبور الحدود الإقليمية ليس المعيار الوحيد الذي يحدد ضرورة الحماية والمساعدة. وبناء عليه، عملت الأمم المتحدة على الاستجابة لمشكلة النازحين داخليًا، محاولةً وضع نظام حماية أكثر تلاؤمًا مع هذا الواقع، من خلال إنشاء منصب ممثل الأمين العام للأمم المتحدة المعني بالنازحين داخليًا، الذي عمل على وضع إطار معياري لحماية هذه الفئة، والمتمثل في المبادئ التوجيهية المتعلّقة بالنزوح الداخلي، والتي تعدّ، مع أنها غير ملزمة، مؤشًّا لمرحلة جديدة في مجال الحماية الدولية للأشخاص النازحين داخليًا. غير أن التطور الأهم حدث على
المستوى الأفريقي؛ حيث جرى تبني اتفاقية دولية ملزمة لحماية الأشخاص النازحين داخليًا ومساعدتهم.
1. حماية محدودة للنازحين داخليًا في إطار القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني
إن استبعاد تطبيق النظام الدولي للاجئين على الأشخاص النازحين داخليًا لا يعني أنه لا توجد أي حماية يمكن أن يوفرها القانون الدولي لهؤلاء. يكفي التذكير بأن القانون الدولي لحقوق الإنسان ينطبق على البشر جميعهم، بما في ذلك الأشخاص النازحون داخليًا، وينص على حماية خاصة بشأن الفئات المستضعفة، مثل النساء والأطفال وذوي الإعاقة الذين يمثّلون جزءًا كبيرًا من السكان النازحين داخليًا. أضف إلى ذلك بعض الأحكام التي تمس الأشخاص النازحين داخليًا بشكل مباشر؛ مثل المادة /13 1 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 الذي ينص على حرية التنقل واختيار محل الإقامة داخل الدولة، وكذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 الذي يكرّس حرية التنقل واختيار محل الإقامة في المادة الثانية عشرة منه. ويستفيد الأشخاص النازحون داخليًا من مبادئ القانون الدولي الإنساني الذي يعتمد نهجًا شاملً، يستهدف حماية السكان المدنيين في أثناء النزاعات المسلحة، ومن ضمنهم النازحون داخليًا الذين يستفيدون من الحماية، ليس بالنظر إلى دوافع نزوحهم، ولكن بوصفهم أشخاصًا مدنيين متأثرين بالأعمال العدائية، لكن شريطة أن يظلوا بعيدين عن النزاع. وعلى الرغم من أن مسألة ترحيل السكان المدنيين لم تتم الإشارة إليها إلا نادرًا36، فإن هذا لا يعني أن القانون الدولي الإنساني لا ينص على الحماية القانونية لفئة النازحين داخليًا، بل على العكس من ذلك، فإن احترام أحكام هذا القانون يمكن أن يسهم في تفادي النزوح القسري؛ لأن أغلب حالات النزوح، اليوم، سببها الحروب37. باختصار، فإن القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني يوفران عددًا مهمًّ من المعايير القانونية التي يستفيد منها الأشخاص النازحون داخليًا، إلا أنها غير كافية بسبب وجود ثغرات، أهمها عدم وجود صك دولي يقرّ صراحةً حق الفرد في عدم تعرضه للنزوح التعسفي، إضافة إلى غياب الحق في استرداد الممتلكات المفقودة أو التعويض عنها، عقب نزوح مرتبط بحالات النزاعات المسلحة، والحق في الحصول على الحماية والمساعدة في أثناء النزوح، والحق في الحصول على بطاقات جديدة للهوية، وكذلك غياب ضمانات للعودة إلى المناطق الأصلية38. بناء عليه، فإن الجهد الحقيقي المكرس لحماية النازحين داخليًا يتمثل في صياغة المبادئ التوجيهية المتعلقة بالنزوح الداخلي لعام.1998
2. المبادئ التوجيهية المتعلّقة بالنزوح الداخلي: صك عالمي لكن غير ملزم
في آذار/ مارس 1992، طلبت لجنة حقوق الإنسان من الأمين العام تعيين ممثل له يكون مكلفًا بمسألة النازحين داخليًا، فجرى تعيين السيد فرنسيس. م دينغ في هذا المنصب، وأعد فريق من الخبراء القانونيين بإشرافه دراسة معمقة حول مدى تلبية القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني (وقانون اللجوء على سبيل القياس)، الاحتياجات الأساسية للنازحين داخليًا، في ثلاث حالات ينص عليها القانون الدولي، وتشمل أغلب حالات النزوح الداخلي، وهي: حالات التوتر والاضطرابات أو الكوارث، وحالات النزاعات المسلحة غير الدولية، وحالات النزاعات المسلحة الدولية39. وقد خلُصَت هذه الدراسة إلى أنه إذا كان القانون الدولي النافذ حاليًا يغطي جوانب عديدة تهم الأشخاص النازحين داخليًا، فإن الحماية القانونية المكفولة في أغلبها غير كافية، ولهذا اجتهد منذ تعيينه لتحليل المعايير القانونية ذات الصلة، ثم جمعها في إطار متجانس، وتكللت جهوده بوضع وثيقة سُميَت "المبادئ التوجيهية المتعلقة بالنزوح الداخلي"، وقدّمها أمام لجنة حقوق الإنسان في دورتها المنعقدة في 17 نيسان/ أبريل 1998، ووافقت عليها40. تتألف المبادئ التوجيهية بشأن النزوح الداخلي من ثلاثين مبدأ عامًّا، وتغطي إشكالية النزوح الداخلي على نحوٍ مستفيض؛ فهي تتناول مختلف مراحل النزوح وأشكاله، وتعكس مسؤوليات الدول عن ضمان احترام حقوق الأشخاص النازحين داخليًا.
ولأن لمفهوم الأشخاص النازحين أهمية كبيرة، فهو ضروري لجمع الإحصائيات والمعطيات الأخرى لتسهيل وضع المعايير القانونية المتعلقة بحماية هذه الفئة، وتنفيذ برامج المساعدة الموجهة إليها41؛ فقد جرى تعريفهم في مقدّمة هذه المبادئ التوجيهية التي تنصُّ على أن هذه التسمية تنطبق على: "الأشخاص ومجموعات الأشخاص الذين أُجبروا أو اضطروا إلى الفرار أو الرحيل من أوطانهم أو أماكن إقامتهم المعتادة، بوجه خاص من أجل تفادي الآثار الناجمة عن الصراع المسلح أو حالات من العنف العام، أو انتهاكات حقوق الإنسان أو الكوارث الطبيعية أو التي من صنع البشر، والذين لم يعبروا حدود دولة معترف بها دوليًا"42. ويقتضى التعريف المذكور سابقًا توافر شرطين لحدوث حالة النزوح الداخلي، وهما:. أ عنصر الحراك القسري أو غير الإرادي)الاضطراري) الذي لا يترك للأفراد خيارًا آخر غير الرحيل أو الفرار من مكان سكنهم؛. ب أن يكون هذا الحراك ضمن الحدود الوطنية للشخص النازح؛ أي أن يضطر إلى التنقل من مكان سكناه إلى مكان آخر داخل حدود بلده43. ما يميز هذا التعريف هو طابعه المرن والواسع الذي يمكن أن يغطي فرضيات متنوعة في هذا الشأن؛ فاستعمال عبارة "وبوجه خاص" في هذا التعريف، عند تعداد أسباب النزوح، يفهم منه أن هذه الأسباب ليست حصرية. يجب، إذًا، أن تنشأ الحماية من منطلق أن الأشخاص النازحين داخليًا أصحاب حقوق، ويجب أن يعزَّز الاحترام الكامل والمتساوي لحقوق الإنسان بين الأفراد جميعهم، من دون تمييز من أي نوع، وإدراك الاحتياجات المتنوعة وأوجه القوة والضعف44. تجدر الإشارة إلى أن هذه المبادئ التوجيهية لا تغيّ أو تعدّل أو تحلّ محل القانون الدولي النافذ حاليًا، أو الحقوق التي يتمتع بها الأفراد تطبيقًا للتشريع الوطني؛ فالغرض منها هو توجيه السلطات، وكل من يعنيهم الأمر، إلى الطريقة التي ينبغي أن يُفسَّ بها القانون وينفَّذ في مراحل النزوح جميعها46. وليس الهدف من هذه المبادئ التوجيهية هو وضع قواعد ومعايير قانونية جديدة، وإنما إيراد توجيهات بشأن كيفية تطبيق الحقوق والضمانات العالمية على الوضع الخاص للنازحين داخليًا، ومن ثم مساعدة الدول على الوفاء بالتزاماتها. وتسعى هذه المبادئ أيضًا إلى تفادي حالات جديدة من النزوح في المستقبل، وذلك من خلال دعوة السلطات كافة وأعضاء المجتمع الدولي جميعًا، إلى احترام الالتزامات المفروضة عليهم بموجب القانون الدولي، وخاصة قانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني في الظروف جميعها47. يتضح مما سبق، أن المبادئ التوجيهية المتعلقة بالنزوح الداخلي تتبنَّى وجهة نظر حركية تبعًا لمراحل النزوح48: مبادئ متعلقة بالحماية ضد النزوح، ومبادئ متعلقة بالحماية في أثناء النزوح، ومبادئ متعلقة بالمساعدة الإنسانية، ومبادئ متعلقة بالعودة وإعادة التوطين وإعادة الإدماج. ولأن النزوح الداخلي عمومًا يعرض الأشخاص للتمييز وانتهاك حقوقهم الأساسية، وهذا نتيجة مباشرة لاقتلاعهم من جذورهم49، فإن الانطلاق يكون من مبدأ عام يشكل حجر الزاوية بالنسبة إلى حقوق الإنسان، ويتعلق بالمساواة وعدم التمييز من أي نوع كان50 بين الأشخاص النازحين داخليًا فيما بينهم (المبدأ 4)، أو بينهم وبين باقي السكان (المبدأ 1)؛ إذ يرمي هذا المبدأ إلى عدم تعرضهم للتمييز في ممارسة حقوقهم بسبب وضعيتهم هذه51. لكن هذا لا يحول دون تكريس حماية خاصة لبعض الفئات المستضعفة مثل النساء (المبدأ 19)، والأطفال (المبدأ 13.) يؤدي الفرار والنزوح إلى الحرمان من حقوق عدة، بسبب غياب الإطار المؤسسي والاجتماعي الضروري لممارستها، ويعد الحق في الحياة من أكثر الحقوق عرضة للتهديد في أثناء النزاعات المسلحة. وبناء عليه،
فإن المبادئ التوجيهية تعترف به لكونه حقًا أصيلً ومحميًّا قانونًا (المبدأ /10 1)، وتحظر على نحوٍ خاص الهجمات وأعمال العنف ضد الأشخاص النازحين داخليًا الذين لا يشاركون في الأعمال العدائية، أو استخدامهم درعًا لحماية الأهداف العسكرية (المبدأ /10)252. وعلى الرغم من أن هذه المبادئ التوجيهية لا تتمتع بقوة ملزمة، فإن الهيئات الدولية أصبحت تستأنس بها بوصفها مصدرًا للتفسير، فمن بين سبع وأربعين حالة نزوح داخلي فصلت فيها هيئات حقوق الإنسان الدولية منذ إطلاق المبادئ التوجيهية بشأن النزوح الداخلي في عام 1998، هناك إحدى عشرة قضية أشارت فيها المحاكم إشارة صريحة إلى المبادئ التوجيهية ذاتها، من أجل تعزيز الحماية الخاصة المقدمة للسّكان الأصليين ضد التهجير، إضافة إلى التعامل مع قضايا مثل لمّ الشمل الأسري والعودة وإعادة الاندماج، وتتمثل هذه الهيئات في محكمة الدول الأميركية لحقوق الإنسان (ثماني قضايا(، والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان)قضيتان)، واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب)قضية واحدة(، أما هيئات معاهدات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، فعلى الرغم من أنها لم تستخدم المبادئ التوجيهية في قراراتها، فإنها قدّمت معظم توصياتها بالامتثال للمبادئ التوجيهية، وذلك ضمن ملحوظاتها الختامية العامة حول وضع حقوق الإنسان53. لكن السؤال المطروح هو: هل من الضروري إنشاء مركز قانوني خاص بالأشخاص النازحين داخليًا؟ إن ضرورة منح مركز للاجئ مبررة في القانون الدولي؛ لكون هذه الفئة من الأشخاص محرومة من الحماية الأساسية التي تؤمّنها دولة الأصل، ولهذا يجب توفير حماية بديلة لهم من جهة دولة أخرى، في حين أن الأمر يختلف بالنسبة إلى الأشخاص النازحين داخليًا الذين يُعدُّون أصحاب حقوق باعتبارهم وطنيين لدولة معينة، ويُفترَض أنهم يتمتعون بحمايتها54. يرى الأستاذ والتر كالان، وهو واحد من مهندسي المبادئ التوجيهية بشأن النزوح الداخلي، أنه ليس من ال وررري، ولا من الممكن، منح مركز قانوني لهؤلاء الأشخاص، وبهذا فإن التعريف الوارد في المبادئ التوجيهية يحاول توضيح الطبيعة الوصفية، وليس القانونية لمصطلح "الأشخاص النازحين داخليًا"55، وعليه فهو يصلح أداةً لحصر نطاق تطبيق هذه المبادئ التوجيهية56. غير أن هناك مَن ينتقد تعريف الأشخاص النازحين داخليًا الوارد في المبادئ التوجيهية بشأن النزوح الداخلي من وجهة نظر القانون الدولي الإنساني؛ لكونه لم يمنح النازحين داخليًا أي مركز قانوني متميز من ذلك الذي يتمتع به السكان المدنيون؛ فقد ترك فئة من الأشخاص من دون حماية، بالنظر إلى أن الأشخاص النازحين في حاجة إلى حماية خاصة، مختلفة عن تلك الممنوحة للسكان المدنيين عمومًا57.
3. اتفاقية كمبالا: تكريس مركز قانوني للأشخاص النازحين داخليًا على المستوى الأفريقي
قبل صياغة المبادئ التوجيهية لم يكن هناك أي وثيقة ترمي إلى توضيح مشكلة الأشخاص النازحين داخليًا، وبذلك تمثّل هذه المبادئ تقدمًا مهمًّ في هذا الشأن، على الأقل بالنظر إلى كونها ستسمح لمختلف الفاعلين (السلطات الوطنية، المنظمات الدولية أو المنظمات غير الحكومية) بمعالجة هذه المشكلة بدقة وباهتمام أكثر. كما كان للمبادئ التوجيهية بوصفها وثيقة مرجعية تأثير مهم على المستوى الإقليمي، فقد اتخذ الاتحاد الأفريقي، بناء على هذه المبادئ التوجيهية وتجارب الدول الأفريقية وقوانينها وسياساتها؛ خطوة حيوية لتعزيز حماية حقوق فئة من الأشخاص هي الأشد تأثرًا على مستوى القارة الأفريقية، من خلال اعتماد اتفاقية كمبالا لحماية النازحين داخليًا في أفريقيا ومساعدتهم، وذلك في القمة الخاصة المنعقدة في مدينة كمبالا بأوغندا في 22 تشرين الأول/ أكتوبر 2009، ودخلت حيز التنفيذ في 6 كانون الأول/ ديسمبر.2012 أنشأت هذه الاتفاقية إطارًا قانونيًا أفريقيًا لتفادي النزوح الداخلي، وحماية السكان ومساعدتهم في أثناء النزوح، وإيجاد حلول دائمة لوضعيتهم، ليشكّل الاتحاد الأفريقي بذلك سابقة جديدة في القانون
الدولي58؛ إذ تُعد هذه الاتفاقية أول صك ملزم قانونًا لحماية حقوق النازحين داخليًا، وهي تعكس حقوق الإنسان الراسخة في المبادئ التوجيهية، كما تضم مختلف الجوانب ذات الصلة بالأعراف والمبادئ التي تنص عليها الصكوك الأفريقية لحقوق الإنسان59. تُعدّ اتفاقية كمبالا، الاتفاقية الإقليمية الأولى التي تعالج مسألة النزوح الداخلي معالجة شاملة؛ إذ ترصد النواحي المتعلقة بالوقاية والاستجابة والحلول الدائمة، كما أنّها تعيد تأكيد القوانين الدولية والأفريقية القائمة، بما في ذلك معايير القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وتحمي على نحوٍ صريح الأشخاص النازحين من جرّاء الكوارث الطبيعية، والنزاعات المسلّحة، وحالات العنف المعمّم، وانتهاكات حقوق الإنسان والمشاريع الإنمائية60. اعتمد الأشخاص الذين صاغوا اتفاقية كمبالا اعتمادًا كبيرًا على المبادئ التوجيهية بشأن النزوح الداخلي، آخذين في الاعتبار السياق الأفريقي، ويتضح ذلك جليًا في تكريسها الحق في عدم التهجير التعسّفي. وبحسب اتفاقية كمبالا، فإن أي فعل يقود إلى التهجير والنزوح يجب أن ينسجم مع القانون الدولي61، فهي تنص على عدم إجازة النزوح الداخلي نتيجة التطهير العرقي أو الفصل الديني أو العرقي، كما أنها ترفض استخدام النزوح وسيلةً لإيقاع العقاب الجماعي، وترفض النزوح الناتج من "العنف المعمم أو انتهاكات حقوق الإنسان"، وكذلك النزوح الذي يؤدي إلى الإبادة الجماعية وجرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية62. وبينما تحظر المبادئ التوجيهية تشويه الجسد والعنف القائم على نوع الجنس الممارس ضد النازحين داخليًا (المبدأ،11(تذهب اتفاقية كمبالا إلى أبعد من ذلك؛ إذ تحظر جميع الممارسات الضارة الناتجة من التهجير والنزوح (المادة 9 فقرة 1 د)63؛ ومن الواضح أنّ الحظر الذي نصت عليه اتفاقية كمبالا لمثل هذه الممارسات الضارة كسبب في النزوح جاء بما يستجيب للسياق الأفريقي. وتسمح اتفاقية كمبالا ببعض أنواع النزوح على أسس معينة، منها على سبيل المثال: أوضاع النزاع المسلح، أو الضرورة العسكرية، أو حماية السكان المدنيين. وهذه الأرضية المسموح بها مستمدة من المبادئ التوجيهية التي تستند إلى قواعد القانون الدولي الإنساني، خاصة البروتوكول الثاني لاتفاقيات جنيف لعام 1949. وفي أوضاع الكوارث الطبيعية، يُسمح بالنزوح عند الحاجة إليه من أجل الحفاظ على سلامة السكان المتأثّرين وصحّتهم. أمّا في حالات النزوح الناتجة من العمليات التنموية، فترسم اتفاقية كمبالا منعطفًا مختلفًا تمامًا؛ فقد عكست المسودة الأولية لهذه الاتفاقية الحظر الوارد في المبادئ التوجيهية لهذا النوع من النزوح "في حالات المشروعات الإنمائية واسعة النطاق التي لا تسوّغها غلبة المصالح العامة" (المبدأ التوجيهي 6 ج)، لكن عُدِّل هذا البند فيما بعد، في المادة العاشرة من اتفاقية كمبالا، لتطلب إلى الدول أن تعمل "قدر الإمكان" على منع النزوح الناتج من المشروعات التنموية. وبناء عليه، فإن الدول غير ملزمة بمنع حدوث النزوح إلّ في حالة المجتمعات المحلية التي لها روابط قوية مع الأرض التي تعتمد عليها. ويمكن السماح بالنزوح إذا كان يخدم "مصالح عامة قهرية وغالبة" (المادة 4/5(، لكن يجب على الدول في هذه الحالة احترام التزاماتها الخاصة بحقوق الإنسان، فيما يتعلق بالطريقة التي تنفّذ بها عمليات النزوح. حتى لو سُمِح بالنزوح في بعض الحالات، بموجب القانون الدولي فيجب أن يُنفَّذ بما ينسجم مع القانون؛ أي باستيفاء أدنى الضمانات الإجرائية64. ومع أنّ المبادئ التوجيهية لا تفرض معايير دنيا محددة فيما يخص الكوارث الطبيعية، فهي مدرجة في اتفاقية كمبالا، وتمثّل إضافة جديدة جاءت بها هذه الاتفاقية. وبذلك تشكّل اتفاقية كمبالا من خلال ترسيخها هذه المعايير وجمعها ضمن صكّ واحد، إطارًا قانونيًّا فريدًا لمعالجة خصائص النزوح الداخلي في القارة الأفريقية، وتوفير قاعدة قانونية أشد متانة ووضوحًا لحماية الأشخاص النازحين داخليًا.
ثًالث ا: الدوافع الفعلية وراء تكريس حماية دولية للأشخاص النازحين داخليًا
ثمة عوامل عدة اجتمعت في العقود الأخيرة، وأدت إلى إعادة تقييم المقاربة التقليدية لمشكلة اللاجئين، أهمها: التخوف المتزايد لبلدان اللجوء أمام التكاليف المرتفعة لتزويد اللاجئين بالحماية والمساعدة لمدد غير محددة، وتحفّظها بشأن قبول أعداد كبيرة من اللاجئين،
والوعي المتزايد بأن تدفقات اللاجئين يمكن أن تمثل تهديدًا جديًّا للأمن الوطني والإقليمي والدولي. بناء عليه، أصبحت البلدان المتقدمة تتوارى خلف بعض العبارات؛ مثل: "ترقية العودة"، و"الحماية الوقائية"، و"مساعدة الأشخاص النازحين داخل بلدانهم"، والتي بقدر سخائها، فهي غامضة أيضًا، لتتمكن من التعامل مع مشكلة اللاجئين من خلال مصالحها الخاصة، وتبني سياسات تقييدية أكثر فأكثر في مجال اللجوء من أجل التقليل من عوامل الجذب نحو أقاليمها. ولعل التدابير المختلفة التي اتخذتها الدول الأوروبية لمنع اللاجئين السوريين من الدخول إلى أقاليمها أكبر دليل على ذلك.
1. مساعدة الدول الأوروبية للأشخاص النازحين داخل بلدانهم آلية لحماية حدودها تعد الدول الأوروبية أكبر ممول للمساعدات الإنسانية للأشخاص النازحين داخليًا، وضحايا النزاعات المسلحة عمومًا، استنادًا إلى مقاربة الحماية الوقائية التي تقتضي حماية الأشخاص داخل بلدانهم الأصلية كي لا يضطروا إلى الفرار خارج حدودها. غير أن هذه المقاربة، عمليًّا، ترجمتها الدول الأوروبية من خلال وضع سياسات تقييدية، للحد من تحركات الأشخاص نحو دول أخرى، سعيًا وراء الحصول على الملجأ65. لذا، فإنّ فكرة الوقاية ذات مخاطر كبيرة، سواء بالنسبة إلى حرية التنقل المكرّسة في مختلف الصكوك الدولية لحقوق الإنسان، أو حق اللجوء، كما هو وارد في الفقرة الأولى من المادة الرابعة عشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. كما أن التوجه العام الملاحظ على ممارسات الدول لاحتجاز ملتمسي اللجوء، بوصفها سياسة وقائية يكون الهدف منها ردع ضحايا الاضطهاد المحتملين، وثنيهم عن التماس اللجوء، يشكِّل تحديًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي للّ جئين، ومبادئ حقوق الإنسان بعامّة66. وإذا كان المدافعون عن حقوق اللاجئين يخشون من أن تؤدي فكرة الوقاية إلى المساس بحق اللجوء، فإنّ بعض الدول منشغلة بتأثير هذه المقاربة التي تغلفها الدوافع الإنسانية، في مبدأ السيادة؛ لأن الوقاية، ومن خلال طابعها المزدوج، يُفترض معها التدخل بأشكال مختلفة لدى دول الأصل، سواء من أجل دفعها إلى معالجة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، أو لتأمين الحماية لهؤلاء الأشخاص داخل بلدانهم67. وإذا كانت عودة اللاجئين إلى بلدهم تعدُّ في كثير من الأحيان حلًّ قابلً للتطبيق ومفضّ لً من الناحية السياسية، فإن العائدين قد يعودون في الواقع إلى أوضاع أمن واستقرار تعدّ موضع شك، وقد يتعرضون للنزوح مرة أخرى ولكن داخليًا. ومن أمثلة ذلك: الوضع الحالي في الصومال بوجود عائدين من كينيا، وفي أفغانستان بوجود عائدين من باكستان والعراق68. إن المقاربة الوقائية هي لبُّ الخطاب الجديد للمفوضية، وتمثّل الهدف الذي سطَّرته في قلب استراتيجيتها منذ التسعينيات، غير أن مخاطر هذا الخطاب بالنسبة إلى وكالة مسؤولة عن حماية اللاجئين واضحة جدًّا، خاصة عندما يتم التركيز على الوقاية من تدفقات اللاجئين، بدلً من الوقاية من أسبابها. وقد أصبحت المفوضية تقود نشاطًا، يزداد يومًا بعد يوم في البلدان الأصلية للاجئين. ولا يهدف هذا النشاط إلى ترقية عمليات إعادة اللاجئين إلى أوطانهم فحسب، وإنما يدخل أيضًا في إطار عملية وقائية هدفها الحد من تدفقات اللاجئين، في حين أنّ الوقاية الفعلية تقتضي مواجهة أسباب تدفقات اللاجئين وليس آثارها69. من الواضح أن التوجهات الجديدة للمفوضية تفوق كثيرًا صلاحياتها الأصلية التي تضمّنها نظامها الأساسي، وإن كانت في النهاية تصبُّ في هدفها الأساسي، وهو البحث عن حلول دائمة. كما يبدو أن طريقة
الاستجابة لأزمة اللجوء وخاصة الإعادة إلى الوطن، قد سمحت للبلدان المتقدمة بأن تُبقي أبوابها مغلقة أمام اللاجئين. وقد مارست هذه البلدان ضغوطًا على المفوضية لكي تقلل من نفقاتها، فقد موّلت عمليات الإعادة إلى الوطن وإبقاء السكان في مواقعهم، وهي عمليات أقل تكلفة من تسيير مخيمات اللاجئين سنوات عديدة70. تستعمل الدول الأوروبية تدخل المفوضية بوصفه بديلً من النشاط السياسي؛ لأن النشاط الإنساني يغضُّ النظر عن مسؤولية الدول، ويحوّل الانتباه عن فشل العملية السياسية71. فالدول الأوروبية تدعم عسكريًّا المساعدات الإنسانية لصالح الأشخاص المتضررين من النزاعات المسلحة، بهدف تفادي نزوح، ستكون هي أول من سيتحمل تبعاته72. وقد أثارت مشاركة المفوضية في نشاطات الحماية داخل بلدان الأصل، تساؤلً حول نقطة الانطلاق بالنسبة إليها: النزوح أم الاضطهاد؟ صحيح أن وضع حد للاضطهاد يحل مشكلة اللاجئين، من دون المرور عبر مرحلة النزوح، لكن هذا يُعدّ تعديلً جذريًّا لولايتها، فهي غير مختصة بالوقاية من تحركات اللاجئين، وإنما تتدخل، مبدئيًّا، بعد تجاوز الأشخاص المعنيين الحدود، وعليه فإن تغيير وجهة نشاطات المفوضية نحو الوقاية جرَّ معه تسييسها73. إن المفوضية بمشاركتها في نشاطات وقائية، قد أيّدت ضمنيًا سياسة غلق الحدود أمام تدفقات اللاجئين، كما أن توسيع ولايتها لتشمل الأشخاص النازحين داخليًا قد أفسد وظيفتها الحمائية، وقزَّم مسؤولياتها إلى محْض توزيع المساعدة المادية التي يمكن أن تقوم بها وكالات أخرى74. وعلى الرغم من أن برامج المساعدة الإنسانية تساعد على تقليص عمليات نزوح السكان نسبيًّا، عن طريق توفير الاحتياجات التي تدفع الأشخاص إلى الرحيل سعيًا وراءها، مثل الغذاء والرعاية الطبية، فإن المعارضين عدّوا هذا المنهج الذي أصبحت المفوضية تتبعه من خلال نشاطها في بلدان الأصل بمنزلة خيانة للمبادئ الأساسية للحماية، مثل الحق في السعي لطلب اللجوء والتضامن الدولي لتحمّل الأعباء، كما أنه يمنح مواقف الدول تجاه اللاجئين طابعًا مشروعًا75. ومن بين مشكلات الحماية ومخاطرها داخل بلدان الأصل يجب الإشارة إلى تبعية المفوضية للبلدان المانحة، والمساس بحيادها من خلال تسييس نشاطاتها76، وتحريكها من طرف الجماعة الدولية. ولهذا انتُقِدَ نشاط المفوضية في مساعدة الأشخاص داخل بلدانهم الأصلية؛ لأنها استُخدِمت لتحقيق مصالح الحكومات الغربية، بما في ذلك رغبتها في الحد من ملتمسي اللجوء المحتملين77.
2. التطبيق على حالة اللاجئين والنازحين السوريين
تمثّل سورية الآن بؤرة النزوح العالمي؛ حيث تعدُّ أكبر مصدر للاجئين والنازحين داخليًا في العالم، فمنذ انطلاق الحراك الثوري في سورية منتصف آذار/ مارس 2011، ومن ثم احتدام الوضعيَن الأمني والعسكري، بدأ السوريون رحلة النزوح القسري من مناطقهم إلى مناطق أكثر أمنًا واستقرارًا داخل دولتهم78، فقد أُجبِ نحو اثني عشر مليون شخص على ترك أراضيهم79. ويدل استمرار الصراع في سورية، على أن عدد الأشخاص النازحين داخليًا سيستمر في الارتفاع، خاصة مع استمرار غلق الحدود التركية، فقد وصل إلى محافظة إدلب وحدها أكثر من مليوني نازح، واستقر عدد أكبر على طول الحدود التركية80. ذكر التقرير الذي أعدّه مركز رصد النزوح الداخلي والمجلس النرويجي للاجئين أنّ عدد النازحين داخليًا يفوق الآن عدد اللاجئين بنسبة 2 إلى 1، وينتقل النازحون داخليًا في كثير من الأحيان، مرات عدة، ويتمركز العدد الأكبر للنازحين داخل سورية، في أربع محافظات رئيسة، هي:
دمشق، واللاذقية، وطرطوس، والسويداء، وتستقبل الأرياف النسبة الأكبر من النازحين81. ويعدّ النزوح الداخلي نقطة انطلاق للعديد من التنقلات الأخرى، فالشخص النازح داخليًا اليوم قد يصبح لاجئًا، أو طالب لجوء، أو مهاجرًا دوليًا غدًا. ولهذا أصبحت هذه المشكلة تحظى باهتمام كبير في السنوات الأخيرة، خاصة بعد تدفقات اللاجئين السوريين التي وصلت أوجها في عام 2015؛ ما دفع الدول الأوروبية إلى اتخاذ التدابير لوقفها. فقد عمل النظام الأوروبي على زيادة مراقبة الحدود البحرية والبرية باستخدام مجموعة واسعة من أدوات التكنولوجيا الجديدة، وأجهزة الاستشعار البحرية، بتكلفة عالية. وعلاوة على ذلك، أنشأ الاتحاد الأوروبي، من خلال حزمة الحدود الذكية التابعة له، واحدة من أكبر قواعد البيانات البيومترية في العالم التي سيكون أحد أهدافها الرئيسة منع تدفقات اللاجئين82، إضافة إلى "الاستعانة بآليات خارجية" لمراقبة الحدود، والتي تُطبَّق من خلال مجموعة من الوسائل، تنطوي على نقل مسؤولية حماية اللاجئين إلى بلدان الأصل أو العبور83، من خلال التفاوض وإبرام اتفاقات إعادة القبول، وأشهرها اتفاقية الاتحاد الأوروبي مع تركيا حول اللاجئين السوريين والتي أُبرِمَت في آذار/ مارس 2016 84، والتي تمهّد الطريق لعودة طالبي اللجوء إلى بلدان ليست آمنة وغير مستقرة، مقابل مساعدات مالية مغرية، والسمة المميزة لمعظم هذه الاتفاقات، أنها لا تركّز على تطوير حماية الفئات الأكثر ضعفًا، ولكن على حماية الاتحاد الأوروبي من الاضطرار إلى التعامل معهم في أقاليمه، وبذلك فشل الاتحاد في إظهار القيادة والتضامن في مواجهة أكبر أزمة نزوح في العالم، منذ الحرب العالمية الثانية85. وعلى الرغم من ذلك، فإن الرّغبة في الفرار نحو ظروف أفضل لم تتضاءل؛ إذ يلجأ الأشخاص الفارّون من النزاع إلى طرق غير نظامية، فيستغلّهم تجار البشر والمهرّبون. ومع استمرار العنف والحرب في سورية، وبخاصة في شمالها، وغوطة دمشق، لا يجد السوريون مكانًا لهم للجوء غير النزوح داخل المدن السورية؛ وقد ينزحون ويتنقلون مرة واحدة أو مرتين أو أكثر في العام؛ من أجل البحث عن الأمان وسبل العيش الكريم86. وقد عملت العديد من المنظمات المعنية بحقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية على التخفيف من معاناتهم ومعالجة أوضاعهم وتقديم توصيات تعود بالنفع لصالح اللاجئين عامة، والنازحين داخليًا خاصة، والذين باتت حالتهم مزرية ويفتقدون أبسط مقومات الحياة، إلا أنها تعترف بأنها غير قادرة على الاستجابة الكاملة لاحتياجات ملايين النازحين المنتشرين في أرجاء سورية كافة87. من الواضح أن النازحين داخليًا أكثر عرضة للخطر من اللاجئين؛ لأنهم ما زالوا يواجهون العنف، وفي كثير من الأحيان لا يستطيع هؤلاء الخروج من البلاد، ومع أن أغلبهم لاجئون من الناحية الواقعية، غير أنهم لا يحظون بالحماية الدولية؛ لأنهم لا يستطيعون تجاوز حدود دولتهم. وفي تقرير صادر عن مركز رصد النزوح الداخلي، قال مدير المركز ألفريدو زاموديو: "إن الدول أنفسها غالبًا ما تكون هي المحرك الرئيس للنزوح، كما في سورية، حيث تم استغلال النزوح من قبل الحكومات، وكذلك الجماعات المسلحة غير التابعة للدول، باعتباره استراتيجية للحرب، وغالبًا في محاولة لتغيير التركيبة السكانية." فقد أكد أن سورية تشهد أكبر أزمات النزوح في العالم، وأسرعها تفاقمً، لافتًا إلى أن نسبة النازحين السوريين داخل بلادهم تبلغ ثلاثة وأربعين في المئة88. إن الأشخاص النازحين داخليًا يجب أن يتمتعوا بكامل حقوقهم إلى جانب المساعدة الإنسانية، وهو ما يقع على عاتق الدولة، وتصبح المساعدة والحماية الدوليتان ضروريتين، عندما تكون السلطات الوطنية غير قادرة أو غير راغبة في الوفاء بالتزاماتها، أسوة بحماية
حقوق اللاجئين والتزامات الدول المنصوص عليها، ضمن أحكام اتفاقية جنيف لعام 1951، والتي تشمل المساعدة في توفير الطعام، والمأوى الملائم، والرعاية الصحية والتعليم، وحق اللجوء وتوفير وثائق سفر وتزويد اللاجئين بها وضمان حقوق الإنسان الأساسية، وتسهيل تطبيق الحلول الدائمة الطوعية المتمثلة في العودة إلى الديار الأصلية، أو الاندماج في المجتمعات المضيفة، أو إعادة التوطين في بلد ثالث89. وإذا كانت المساعدات الإنسانية ضرورية لتخفيف معاناة المدنيين، ومساعدة الكيانات المحلية على البقاء، فإنه يجب التركيز، في اجتماعات الدول المانحة من أجل سورية المقبلة، على تمويل مشاريع لدعم الأشخاص النازحين داخليًا؛ بسبب سوء الأوضاع المعيشية، بخاصة في المخيمات الحدودية في شمال سورية، لكي لا تدفعهم الظروف الصعبة إلى اللجوء إلى خدمات المهربين الذين يتاجرون بتهريبهم عبر طرق خطرة إلى أوروبا90. وإذا أرادت الدول الأوروبية أن تثبت رغبتها الحقيقية في مساعدة الأشخاص النازحين داخليًا، فإنه يجب أن تخرج عن النمط التقليدي في تقديم المساعدات الإنسانية للنازحين، والتوجه نحو نمط تنموي، يعزّز الاستقرار وبناء القدرات والاعتماد على الذات؛ من أجل بناء مجتمع قادر على الصمود في وجه العنف المتزايد91. ومن الضروري إعادة النظر في استراتيجيات المساعدات الإنسانية للنازحين، التي لم تعد ذات أبعاد مالية تقليدية، تتعلق بتوفير المأكل والملبس والمأوى لهم، بل باتت تحمل أبعادًا تنموية واقتصادية وثقافية وفكرية ونفسية، بما يحوّل التأثيرات السلبية للنزوح إلى قيم إيجابية مضافة. وفي هذا السياق، تتمثل الأبعاد الإيجابية الجديدة لما يمكن تسميته ب "اقتصاديات الإغاثة الإنسانية" بشكل رئيس، في تعزيز دور مؤسسات الدعم المحلي، وبناء التماسك الاجتماعي، وبناء قدرات النازحين وتعزيزها اقتصاديًا، بخاصة في المجالات التي تتطلب مهارات إعادة تأهيل البيوت المدمرة، وتوفير فرص اقتصادية في المجتمع المحلي. وتجدر الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي قد اتخذ في أيلول/ سبتمبر 2018، قرارًا بالإجماع يوضح أنه لن يشارك في عملية إعادة الإعمار في سورية، إلا إذا كانت هناك عملية سياسية وفق القرارات الدولية وبإشراف الأمم المتحدة. لكن على المستوى الإنساني تبدو مؤشرات الانخراط الأوروبي في ارتفاع ملحوظ، فقد أعلنت المفوضية الأوروبية عن تخصيصها أعلى ميزانية للمساعدات الإنسانية، وذلك لدعم السوريين الموجودين داخل وطنهم، أو اللاجئين في دول الجوار، ووصلت الميزانية إلى 1.6 مليار يورو لعام 2019 وحده، وهي أكثر عشر مرات من ميزانية عام 2015 ، والهدف هو إبقاء السوريين بعيدًا عن حدودها.
خاتمة
يعد تركيز الجماعة الدولية على حماية الأشخاص النازحين داخل بلدانهم الأصلية، والذي تغلفه الدوافع الإنسانية، نتيجة حتمية لتحفّظ الدول بشأن قبول وفود أعداد كبيرة من اللاجئين إلى أقاليمها. وبناء عليه، فإن الأشخاص الذين يفرون من النزاعات المسلحة وانتهاكات حقوق الإنسان، يواجهون الصد عند وصولهم إلى بلد آخر. وعلى الرغم من الضغط الكبير الذي تشكله تدفقات اللاجئين على بلدان اللجوء، فإن هذه المشكلة لا يمكن حلّها عن طريق منع الأشخاص من مغادرة البلد الذي لا تستطيع حكومته أن تحميهم أو لا تريد ذلك. كما أن الأزمات الداخلية للدول التي تعاني عدم الاستقرار، والتي تُولِّد جماعات اللاجئين والنازحين داخليًا، لا يمكن حلها من خلال برامج المساعدة الإنسانية وحدها. فإذا كان مفهوم الحماية داخل البلد الأصل، يسمح بتناول مسألة النزوح القسري من زاوية جديدة، فإنه يجب أن يتم ذلك في إطار مقاربة بناءة وقائية تقوم بالدرجة الأولى على احترام الحقوق الفردية، بما فيها حق اللجوء وحرية التنقل، وحق الأشخاص في البقاء في أمان داخل بلدانهم، وإذا أرادوا التنقل فإنهم يقومون بذلك بملء إرادتهم وليس كرهًا؛ لأنه في النهاية، ليس تفادي أي نزوح مهما كان الثمن وفي أي ظروف كانت هو الأهم، وإنما المطالبة بحق كل شخص في أن يعيش في الأمن والكرامة في بلده الأصلي، وأن يتمتع بحماية فعلية فيه، وحقه في اللجوء والتماس الحماية في دولة أخرى إذا فقد حماية دولته الأصلية.
المراجع
العربية
أدايولا، رومولا. "اتفاقية كمبالا والحق في عدم التهجير." نشرة الهجرة القسرية. العدد).2018(59 الاتحاد الأفريقي. اتفاقية الاتحاد الأفريقي لحماية ومساعدة النازحين داخليًا في أفريقيا (اتفاقية كمبالا). تموز/ يوليو. 2004 فh يttps://bit.ly/3ttfqz1: الأمم المتحدة، الجمعية العامة. الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين، اعتمدها يوم 28 تموز/ يوليه 1951 مؤتمر الأمم المتحدة للمفوضين بشأن اللاجئين وعديمي الجنسية، الذي دعته الجمعية العامة للأمم المتحدة إلي الانعقاد بمقتضى قرارها 429 (د 5-) المؤرخ في 14 كانون الأول/ ديسمبر 1950 - تاريخ بدء النفاذ: 22 نيسان/ أبريل 1954، وفقًا لأحكام المادة 43. في: https://bit.ly/3vCVoDZ الأمم المتحدة، المجلس الاقتصادي والاجتماعي. مبادئ توجيهية بشأن التشريد الداخلي. 2002/9/27:. في https://bit.ly/3c1Qnxf "النازحون 'الم دررون داخليًا' في القانون الدولي الإنساني." سلسلة القانون الدولي الإنساني رقم 8، 2008:. في https://bit.ly/30WwbGq أيت قاسي، حورية. "تدابير إدارة الهجرة في إطار الاتحاد الأوروبي: انتهاك لحقوق الإنسان تحت ستار الدواعي الأمنية ". ورقة قدمت في الملتقى الدولي الهجرة في المنطقة العربية بعد 7 سنوات من الربيع العربي: الواقع والتحديات، مركز إدراك للبحث العلمي بتونس، بالتنسيق مع المعهد العالي للغات بجامعة قابس، سوسة.
إيشينبيشر، ينسن– هاغن وتوم ديلرو. "لمحات عن تجمعات النازحين داخليًا: مبادئ توجيهية جديدة." نشرة الهجرة القسرية. العدد 29 2007(.) نشرة الهجرة القسرية. العدد أيموس، فاليري. "منع التهجير." 41.)2012(باربر، ريبيكا. "تيسير المساعدة الإنسانية في القانون الدولي الإنساني المجلة الدولية للصليب الأحمر. مج وقانون حقوق الإنسان." 91، العدد 876.)2009(بفنر، توني. "آليات ونهج مختلفة لتنفيذ القانون الدولي الإنساني وحماية ومساعدة ضحايا الحرب." المجلة الدولية للصليب الأحمر. مج 91، العدد 874.)2009(بيركلاند، نينا. "النزوح الداخلي: الاتجاهات العالمية للنزوح الناشئ عن المجلة الدولية للصليب الأحمر. مج النزاع." 91، العدد 876 2009(.) رشوان، علاء الدين. "مأساة النزوح الداخلي في سورية." منظمة العفو الدولية. المجلة الإلكترونية. العدد 21:. في https://cutt.us/zu1Wk ستوفلز، روث أبريل. "التنظيم القانوني للمساعدات الإنسانية في النزاعات: الإنجازات والفجوات." المجلة الدولية للصليب الأحمر. العدد 855.)2004(الطعاني، خلف. "الهجرة غير المشروعة." قضايا اللاجئين والنازحين. العدد 30.)2004(علوان، محمد. "اللاجئون في القانون الدولي والتشريعات المحلية: مؤسسة اللجوء في الأردن." أوراق عمل ندوة تطور اللجوء والنزوح: التشريع والحماية والممارسة، مركز دراسات اللاجئين والنازحين والهجرة القسرية، جامعة اليرموك، الأردن..2002/7/18–14 غولدمان، روبرت ك. "تقنين القواعد الدولية المتعلقة بالأشخاص المشردين داخليًا: مجال تراعى فيه الاعتبارات المتصلة بحقوق الإنسان المجلة الدولية للصليب الأحمر. العدد والقانون الإنساني." 61.)1998(فيلر، إريكا. "الحماية الدولية للاجئين خمسون عامًا حول تحديات الحماية في الماضي والحاضر والمستقبل." المجلة الدولية للصليب الأحمر. مختارات من أعداد).2001(كراسابان، عمر. "هل ينذر النازحون داخليًا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بصراع مستقبلي؟." بروكينغز. 2017/7/5. في: https://cutt.us/QZD9j كروفورد، كيت [وآخرون.] "إيواء اللاجئين في المناطق الحضرية نشرة الهجرة القسرية. العدد وحدود العمل الإنساني." 34 2010(.) كزلين، ديبورا. "المبادئ التوجيهية في محاكم حقوق الإنسان الدولية." نشرة الهجرة القسرية. العدد).2018(59 كلارنس، بيل. "تكيف مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مع نشرة الهجرة القسرية. العدد المتغيرات الحالية." 26.)2006(كوسر، خالد. "ثغرات في أنظمة حماية النازحين داخليًا." نشرة الهجرة القسرية. العدد). 2008(31 لافوييه، جان فيليب. "مبادئ توجيهية بشأن المشرّدين داخليًا: ملاحظات بشأن إسهام القانون الدولي الإنساني." المجلة الدولية للصليب الأحمر. العدد).1998(61
اللجنة الدولية للصليب الأحمر. النازحون داخل بلدانهم: الاستجابة الإنسانية لاحتياجات النازحين داخل بلدانهم في حالات النزاعات 2016. في https://cutt.us/kqvad:. المسلحة لجنة حقوق الإنسان. المبادئ المتعلقة برد المساكن والممتلكات إلى اللاجئين والمشردين. 2005:. في http://ow.ly/rSusP المبارك، أحمد عثمان محمد. "حماية النازحين: إعادة توطينهم الإنساني. العدد واندماجهم." 35.)2006(المجلس الاقتصادي والاجتماعي للاتحاد الأفريقي. كيفية إنجاح تطبيق اتفاقية كمبالا في مساعدة النازحين داخليًا: دليل المجتمع المدني بشأن دعم تصديق وتنفيذ الاتفاقية لحماية ومساعدة النازحين داخليًا في أفريقيا. 2010:. في https://bit.ly/38Sq62f مجلس حقوق الإنسان. تقرير المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين، فرانسوا كريبو، دراسة إقليمية: إدارة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي وأثرها على حقوق الإنسان للمهاجرين. الدورة الثالثة والعشرون، تعزيز وحماية جميع حقوق الإنسان المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما في ذلك الحق في التنمية (نيسان/ أبريل 2013:.) في https://cutt.us/UMwRb مركز رصد النزوح الداخلي. ازدياد عدد النازحين داخل بلادهم أكثر 2019/5/10. في https://cutt.us/NVfVE:. من أي وقت مضى ________. التقرير العالمي لعام 2017 بشأن النزوح الداخلي. النرويج 2017: في https://cutt.us/OApyE:. معهد بروكنجز– مشروع النزوح الداخلي. كتيب تطبيق المبادئ التوجيهية بشأن النزوح الداخلي. 1999:. في https://brook.gs/3eMhga6 المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. "حوار المفوض السامي بشأن تحديات الحماية: حماية النازحين داخليًا: تحديات مستمرة وفكر متجدد." 2013/11/25:. في https://bit.ly/3uwvukD ________. موجز لتقرير الاتجاهات العالمية 2018. 2019/7/20. فh يttps://cutt.us/h2K03: منظمة العفو الدولية. تقرير حول التصدي للأزمة العالمية للاجئين. الوثيقة رقم /4905 .2016/POL40.2016 منظمة الوحدة الأفريقية. الاتفاقية التي تحكم الجوانب المختلفة لمشاكل اللاجئين في أفريقيا. دخلت حيز التنفيذ في 20 حزيران/ يونيو 1974، مكتبة حقوق الإنسان - جامعة منيسوتا. فh يttps://bit.ly/3lDdhhD: موريل، ميشيل وماريا شتافروبولو وجان-فرانسوا دوريو. "تاريخ حق عدم التهجير ووضعه القانوني." نشرة الهجرة القسرية. العدد
هولمز، جون. "لا يزال النزوح الداخلي يشكّل أحد أكبر التحديات التي يواجهها المجتمع الإنساني." نشرة الهجرة القسرية. عدد خاص بمرور عشر سنوات على المبادئ التوجيهية 2008(.) يونغ، كيرستن. "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واللجنة الدولية للصليب الأحمر في يوغسلافيا سابقًا: البوسنة والهرسك." المجلة الدولية للصليب الأحمر. مختارات من أعداد).2001(
الأجنبية
Arenas-Peralta, Laura. "La protection internationale des personnes déplacées à l'intérieur de leur propre pays." International Law: Revista Colombiana de Derecho Internacional. no. 31 (2017). Barutciski, Michael. "Les dilemmes de protection internationale des réfugiés: Analyse de l'action du HCR." Thèse pour le doctorat en droit. Université de Paris 2, 2004. Brandt, Caroline. "L'ONU et la protection des réfugiés: Le HCR a-t-il péché par excès d'ambition?" Revue de l'association française pour les Nations Unies. no. 5 (1998). Casanovas, Oriol. "Réfugiés et personnes déplacées dans les conflits armés." Recueil des Cours. Académie de droit international de La Haye. vol. 306 (2003). Guidat, Valérie. "La protection des exilés en dehors de la convention de Genève : Etude comparée de la protection offerte par six pays membres dans la perspective de l'harmonisation européenne." Thèse pour le doctorat en droit public. Université de Paris1, 2002. Hakata, Kei. "Vers une protection plus effective des personnes déplacées à l'intérieur de leur propre pays." RGDIP. vol. 106, no. 3 (2002). Mangala, Jack M. "Prévention des déplacements forcés de population: Possibilités et limites." RICR. vol. 83, no. 844 (2001).
Perruchoud, Richard (éd). Migrations et protection des droits de l'homme. Genève: OIM, 2005. Valluy, Jérome. Rejet des exilés: Le grand retournement du droit de l'asile. Paris :Éditions du Croquant, 2009. Wilkinson,-Ray. "Vieux problèmes...Réalités nouvelles." Réfugiés. vol. 3, no. 132 (2003).