عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار المستضيفة: دروس وعبر من تجارب عالمية مماثلة
الملخّص
Despite the dire situation in Syria, the International Organization for Migration states that about one in ten Syrian refugees is returning home. The United Nations High Commissioner for Refugees predicts that hundreds of thousands of refugees may soon voluntarily return to their devastated homeland. The fear is that this will happen without any prior planning, especially since the Syrian crisis may be relatively unique in terms of its size and the difficulty of predicting its trajectories. Accordingly, the purpose of this study is to identify the lessons learned from the experiences of refugee return, whether voluntary or forced, which illustrate the most important factors for ensuring the sustainable return of Syrian refugees. The study is based on an extensive literature review, consultations and interviews with experts and stakeholders, supported by the researchers' accumulated experience in the field of post-war reconstruction and refugee studies. The study does not aim to analyze the current political or military situation in Syria, or to evaluate any ongoing or planned political talks, nor does it evaluate any proposed political solution.
Returning Syrian Refugees from Neighbouring Host Countries: Lessons from Global Experiences
على الرغم من الأوضاع السيئة في سورية، فإن المنظمة الدولية للهجرة صرّحت بأنّ نحو واحد من كل عشرة سوريين لاجئين يعود تلقائيًا إلى الوطن. وتتوقع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنّ ما يصل إلى مئات الآلاف من اللاجئين قد يعودون إلى وطنهم المدمر طوعًا. والخشية أن يتم هذا الأمر من دون أي تخطيط مسبق، خاصة أنّ الأزمة السورية قد تكون فريدة نسبيًا من حيث الحجم وصعوبة التنبؤ بمساراتها. وبناء عليه، فإنّ الغرض من هذه الدراسة هو تحديد الدروس المستفادة من تجارب عودة اللاجئين، سواء أكانت طوعية أم قسرية، وتوضح أهم العوامل المشجعة على ضمان عودة مستدامة للاجئين السوريين. وتستند الدراسة إلى مراجعة أدبيات مكثفة ومشاورات ومقابلات مع الخبراء والمعنيين، مدعومةَ بالخبرة المتراكمة الخاصة بالباحث ين في حقل إعادة الإعمار بعد الحرب ودراسات اللاجئين. ويؤكد الباحثان أنّ هذه الدراسة لا تهدف إلى تحليل الوضع السياسي أو العسكري الراهن في سورية، أو إلى تقييم أي محادثات سياسية جارية أو مخطط لها، ولا تسعى للحكم المسبق على أي حل سياسي مطروح. كلمات مفتاحية: سورية، اللاجئون، إعادة الإعمار.
Keywords: Syria, Refugees, Post-war Reconstruction.
مقدمة
تسببت عشر سنوات من الحرب الدامية في سورية في إحداث دمار هائل شمل جلّ المناطق السورية، بكل ما تحويه من بنى تحتية ومناطق سكنية وغيرها، منها ما تضرر جزئيًا، ومنها ما تعرّض لدمارٍ كامل. وترافق الدمار المادي مع شرخ عميق في النسيج الاجتماعي، أدى إلى تغير كبير في الخريطة الاجتماعية في البلاد بفعل عوامل، كان من أهمها نزوح أكثر من نصف الشعب السوري ولجوؤه. وقد يكون مستقبل اللاجئين والنازحين السوريين أكبر تحديات مرحلة ما بعد الصراع؛ فالحلول الدائمة يحتاج تطبيقها إلى ترتيبات معقدة1. ونظرًا إلى مستوى النزاع الواسع وعدم الوصول، بعد، إلى حالة سلام في سورية، لا تزال الظروف القائمة غير مشجعة على عودة اللاجئين من دول الجوار على نطاق واسع. ومع ذلك، تقرّ المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين باحتمال زيادة العودة التلقائية من دون مساعدة من هيئات رسمية. ونظرًا إلى الوتيرة التاريخية لتسجيلات اللاجئين الوافدين الجدد وتسجيلات الوافدين في عام 2015 حتى الآن، فإن نسبة العودة خلقت توازنًا بالتناسب مع نسبة تسجيلات اللاجئين الجدد؛ ما أدى إلى تحقيق رقم مستقر لتخطيط السكان، على سبيل المثال، في عام 2018 2. وفي حين لا يساهم أيّ من الأطراف الرئيسة في تسهيل عمليات العودة في هذه المرحلة، فإن قضية اللاجئين وعودتهم تلقى اهتمامًا متزايدًا4. ويتطلب هذا شروع الجهات المعنية في فهم رغبات اللاجئين في المنطقة، في محاولة للاستعداد، على نحو أفضل، للتعامل مع العودة التلقائية المحتملة5. وتجدر الإشارة إلى أن عملية عودة اللاجئين إلى بلدانهم ليست بسيطةً، تنتهي بترتيبات سفر اعتيادية من مواطن لجوئهم إلى أراضيهم وأماكن سكناهم، بل هي عملية معقّدة، تنطوي على الكثير من الإجراءات التحضيرية واللوجستيات والتنسيق والمتابعة التي تسلتزم موازنات مالية هائلة. وتحتاج العودة إلى تخطيط استباقي وفكر استشرافي؛ فذلك يساهم في نجاح عمليات إعادة اللاجئين إلى الوطن، ولا شك في أن المخاطرة بترك مثل هذه الأمور تسير بعشوائية، ستأتي بنتائج كارثية6. تهدف الدراسة إلى استخلاص دروس وعبر من تجارب عالمية لعودة اللاجئين، سواء كانت طوعية أو قسرية. وتعتمد في جمع البيانات والمعلومات على مراجعة العديد من التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية والوكالات الصحفية العاملة في المنطقة، وعلى عددٍ من المقابلات مع صانعي القرار في منظمات الأمم المتحدة والمجتمع المدني والأطراف السورية المختلفة.
أولا: خلفية عن اللجوء السوري
ما زالت الحرب في سورية مستعرة منذ نحو عشر سنوات، عانى خلالها هذا البلد العربي العريق كل ويلات الحرب، من قتل وتشريد وتهجير ودمار للحرث والنسل؛ إذ تشير الأرقام إلى أنّ العدد الإجمالي للضحايا وصل إلى معدلات مهولة، تقدَّر بنحو 560000 شخص، جلّهم من المدنيين، بما في ذلك ما يزيد على 20819 طفلً دون سنّ الثامنة عشرة7، وأدت إلى نزوح أكثر من 14 مليون سوري في أثناء الصراع؛ إذ يبلغ العدد الحالي للاجئين السوريين المسجلين قرابة 5689127 شخصًا، ونزح الباقي داخليًا.
بلغ عدد سكان سورية قبل الحرب 21 مليون نسمة، وانخفض هذا العدد انخفاضًا كبيرًا نتيجة الحرب والأعداد الكبيرة من اللاجئين الذين غادروا البلاد، ويقدر حاليًا ب 18397087 نسمة، أي أقل من 19 مليون نسمة8. وفي الوقت الراهن، هناك قرابة 13.5 مليون سوري في حاجة إلى المساعدة الإنسانية، من بينهم 2.98 مليون شخص في مناطق يصعب الوصول إليها Areas Hard-to-reach، إضافة إلى 6.6 ملايين شخص من النازحين داخليًا9. دمرت الحرب الاقتصاد السوري، وانعكس ذلك في أداء اقتصادي ضعيف؛ إذ إن معدلات البطالة تشهد ارتفاعًا كبيرًا في سورية يصل إلى ما يزيد على 50 في المئة (كانت 14 في المئة في عام 2011)، وتواجه الأسر السورية معاناة يومية لإيجاد قوت يومها، ويعيش نحو 70 في المئة من السكان في فقر مدقع10. وتفاقم نقص المواد الغذائية وانعدام الأمن الغذائي بسبب الأضرار البليغة التي لحقت قطاع الزراعة الذي كان سابقًا أحد أكبر القطاعات الاقتصادية في شكل يوضح عدد اللاجئين السوريين المسجلين في الفترة 2019-2014
البلاد. وتُستخدم الإمدادات الغذائية بانتظام سلاحًا غير مباشر في النزاع السوري؛ إذ غالبًا ما يتم تحويل المعونات الإنسانية إلى السوق السوداء، أو إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة. وبحلول أيار/ مايو 2018، بلغ العدد الإجمالي للهجمات الموثقة على المرافق الطبية 454 هجومًا، مع استمرار وقوع هجمات أخرى منذ ذلك الحين. ومن هذا العدد الإجمالي، يرجع أكثر من 67 في المئة من هذه الهجمات إلى الغارات الجوية التي تشنها القوات الحكومية السورية أو الروسية11. ودمرت سنوات النزاع هذه نظام الرعاية الصحية السوري؛ فأكثر من نصف المستشفيات العامة بالبلد ومراكز الرعاية الصحية العامة، قد أُغلق أو لا يعمل بكامل طاقته. ويتجاوز عدد المحتاجين إلى المساعدة الصحية 11.3 مليون شخص، يعاني ثلاثة ملايين شخص منهم إصابات وإعاقات خطرة12. وفي 20 شباط/ فبراير 2018، صرّح منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية في سورية، بانوس مومتزيس Moumtzis Panos، أن "قرابة نصف المرافق الطبية في سورية مغلقة الآن، أو تعمل جزئيًا فقط. ويفتقر الملايين من السوريين إلى الرعاية الصحية نتيجة
لذلك، ومن المؤسف أن الهجمات على المرافق الطبية والعاملين في المجال الطبي الذين يتمتعون بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، أصبحت سمة مميزة للصراع في سورية"13. وباستثناء عدد قليل من المناطق الحضرية، بما في ذلك مدينة اللاذقية ومعظم مدينة دمشق، أصاب دمارٌ واسع البيئة العمرانية والبنية التحتية، حيث لحق الملايين من المنازل والمباني ضررٌ كبير، أو دُمرت كليًا، بما في ذلك العديد من المباني ذات القيمة التراثية الثقافية، من خلال الغارات الجوية والمعارك البرية. وفي بعض المناطق المبنية، كما هو الحال في أجزاء من حلب، وصلت نسبة الضرر والدمار في المباني إلى مئة في المئة من الممتلكات. وكلفت الحرب الاقتصاد السوري، وفق تقديرات، نحو 442 مليار يورو14؛ ما جعل الدولة في وضع اقتصادي حرج، وعاجزة عن تمويل عملية الانتعاش.
ثانيًا: عودة اللاجئين السوريين
خلال السنوات السابقة، تم رصد حركات عودة طوعية للنازحين واللاجئين، لكن تحديد عدد العائدين وحصرهم بدقة، بمجرد عودتهم إلى سورية، قد يكون أمرًا مستحيلً من الناحية العملية لأي وكالة في ظل الأوضاع الأمنية الحالية. ومع ذلك، تقوم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتسجيل جميع العائدين من خارج سورية؛ فالحدود السورية عبارة عن منطقة مغلقة تسيطر عليها القوات العسكرية، وبذلك يحتاج اللاجئون من أجل عبور الحدود إلى الحضور والتسجيل لدى المفوضية أولً. وفي الوقت الحالي، لا توجد رغبة كبيرة لدى غالبية اللاجئين في العودة إلى سورية في وضعها الحالي، وما زال عدد العائدين من اللاجئين محدودًا نسبيًا. قد يكون الهدوء النسبي الذي تشهده سورية، في بعض المناطق بعد وقف إطلاق النار في 9 تموز/ يوليو 2017، سببًا في إقدام اللاجئين على محاولة العودة الطوعية، علمً أن المخاطر التي تهدد الأمن والسلامة، كما هو متوقع، من العقبات الرئيسة التي تعترض عملية العودة، فضلً عن محدودية فرص الحصول على وثائق مدنية ورسمية ومحدودية إمكانية الوصول وحرية التنقل والخوف من التجنيد الإجباري في الجماعات العسكرية15. وبلغت نسبة الإناث العائدات اللواتي تراوح أعمارهن بين 18 و 59 سنة 55 في المئة؛ ذلك أن الأسر تخشى عودة الرجال، إذ يتهددهم خطر حقيقي يتعلق بالتجنيد القسري، فقد سرت شائعات بين اللاجئين أن الحد الأدنى لسن التجنيد العسكري خُفّض إلى 15 عامًا16. وتتمثل العوامل الرئيسة، التي تساهم في عدم الرغبة في العودة، في الأضرار البالغة التي لحقت بالبنية التحتية والخدمات الأساسية، وانعدام الأمن الغذائي وندرة فرص كسب العيش والافتقار إلى عمليات إعادة الإعمار بقيادة الحكومة. لذلك، لا تشجع سياسة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على عودة اللاجئين وإعادتهم إلى وطنهم، ما لم يحدث تحسن كبير في الوضع الأمني، خاصة مع وجود الجماعات المسلحة والغارات الجوية والوضع الإنساني.
ثًالث ا: واقع اللاجئين السوريين في الشتات
1. الأردن
يتجاوز عدد اللاجئين السوريين في الأردن حاليًا 1247296 نسمة17. وبناء عليه، يعتبر الأردن ثاني أكبر مضيف لهم في العالم، مقارنة بعدد المواطنين، وفيه خامس أكبر عدد من اللاجئين من حيث القيمة المطلقة18. وفرض اللجوء السوري نفسه في واجهة أزمات
اللاجئين في الأردن خلال السنوات الأخيرة، بفعل الحرب الواقعة في سورية وتدهور الوضع الإنساني فيها. وتستقر غالبيتهم في شمال المملكة، ويعود ذلك إلى حقيقة أن لعدد كبير من السكان في تلك المنطقة صلات قرابة وزيجات متبادلة مع أبناء جنوب سورية، في ما يُعرف بمنطقة "حوران"، التي تمتد بين البلدين. هذا إلى جانب حركة التجارة القوية بين البلدين والسفر المستمر عبر الحدود في تلك المنطقة. وتتركّز غالبيتهم في المناطق الحضرية، ويقيم 20 في المئة منهم فقط في المخيمات؛ وأغلبيتهم 80(ألف لاجئ) من سكان مخيم الزعتري للاجئين19. وطبقًا للأرقام الصادرة عن دائرة الإحصاء الأردني، فإن توزيع السوريين المقيمين في الأردن كما يلي: 435578 يعيشون في العاصمة الأردنية (عمّ ن)، و 434793 في مدينة إربد، و 207903 في المفرق، و 175280 في الزرقاء. وتتوزّع بقية اللاجئين على بقية المحافظات الأخرى، مع ملاحظة ارتفاع عدد السكان في بعض المحافظات بنسبة 03 في المئة خلال السنوات القليلة الماضية20. وأضاف وجود السوريين أعباء سياسية واقتصادية على الحكومة الأردنية التي تعاني أصلً مشكلات هيكلية وأزمة موارد مزمنة. ونتيجة لذلك، وعلى الرغم من سجل الأردن الحافل باستقبال اللاجئين، فإن الحكومة أبدت إحباطها تجاه تحمّل تكلفة معيشتهم. وفي ظل هذا الموقف، تواجه الحكومات الأردنية صعوبة بالغة في مواصلة توفير خدمات الرعاية للسوريين؛ إذ إن قدرًا كبيرًا من ميزانية الدولة في الأردن المخصصة لمجالات التنمية والخدمات يوجّه، في الفترة الراهنة، إلى مساعدة اللاجئين، ونتيجة لذلك، يشعر الأردن بالضغط الشديد الواقع على موارده. ولا تنفي المصاعب التي يعرفها الأردن، نتيجة أزمة اللجوء السوري، وجود مجموعة من المؤشرات الإيجابية؛ فقد سجّل الناتج القومي الإجمالي ارتفاعًا مطردًا منذ عام 2011 ليصل إلى أعلى مستوياته في عام 2018 بما يقارب 40 مليار دولار، وشهد معدل العجز أيضًا تحسنًا مطردًا منذ عام 2012 ليصل إلى 2.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. ويمكن أن يُعزى ذلك إلى ازدياد المساعدات الخارجية المرتبطة بتوظيف أزمة اللاجئين21؛ إذ تَصدَّر الأردن في عام 2016 قائمة الدول العربية المتلقية للمساعدات الأميركية22. وعلى الرغم من ذلك، فإن اللاجئين السوريين في الأردن يعانون الصعوبات الاقتصادية المتزايدة وتكاليف المعيشة المرتفعة، إضافة إلى الضغوط التي ينتهجها الأردن من أجل كبح النشاط الإرهابي بسبب المخاوف الأمنية، بخاصة بعد الهجمات الدموية التي شنّها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) في منطقتي الكرك والركبان في عام 2016؛ ما دفع عددًا كبيرًا من اللاجئين السوريين إلى العودة إلى ديارهم. وارتفع عدد اللاجئين المرحّلين من الأردن في مطلع عام 2017؛ فوفقًا لمنظمة هيومن رايتس ووتش، جرى ترحيل نحو 400 لاجئ شهريًا، في النصف الأول من عام 2017، وعاد عدد كبير من أقربائهم "طوعًا" إلى سورية، برفقة الأفراد المرحّلين من عائلاتهم. وبما أن عددًا كبيرًا من اللاجئين السوريين غير مسجل لدى الحكومة، فثمة مخاوف أيضًا من أن الجهود التي يبذلها الأردن لاحتجاز مزيد من اللاجئين داخل المخيمات ستؤدي إلى ترحيل عدد إضافي23. يعتبر موقف الأردن تقدميًا نسبيًا بخصوص اللاجئين والمحافظة على المعايير الدولية بشأن معاملتهم، على الرغم من عدم توقيعه اتفاقية جنيف الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951 وبروتوكولها الإضافي لعام 1967؛ فقد أبرم مذكرة تفاهم مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في عام 1998، تم تعديلها في عام 2014، تتيح للمفوضية العمل في الأردن مع تعهد بالالتزام بمبدأ عدم الإعادة القسرية؛ وهي ضمانة ضد إعادة اللاجئين وطالبي اللجوء إلى بلدانهم التي تشهد نزاعات24. ويمكن تفسير غض نظر الأردن عن موضوع عودة اللاجئين السوريين، على الرغم من كل الضغوط الاقتصادية والسياسية التي يشهدها، وتجاوز طاقته الاستيعابية لاستقبالهم، والسعي لجمعهم وإحصائهم داخل المخيمات، بأنه من المنظور النفعي الصرف الذي يُنظر من خلاله إلى استضافة هؤلاء اللاجئين، يعتبر استمرار وجودهم فرصة لدفع عجلة التنمية في البلد، وفرصة لحشد الدعم الدولي لمصلحة المملكة عن طريق دفع المجتمع الدولي إلى إعطاء الأولوية لإدماج مساعدات التنمية الوطنية مع المساعدات الإنسانية في سياق استجابته لأزمة اللاجئين السوريين25. وهو ما يعود بالنفع حتمً على اللاجئين، وسيكون لمصلحة بناء الدولة بصفة أكبر،
فالأردن يؤكد دومًا ضرورة حل مشكلة اللاجئين في إطار التضامن وتقاسم الأعباء، وأهمية قيام المجتمع الدولي بتمويل وتقديم الدعم للأولويات التي تحددها المملكة في خطط الاستجابة حتى تستطيع الاستمرار في تقديم الخدمات26. فعلى الرغم مما اكتسبه الأردن من تجربة عبر التاريخ في مجال استقبال لاجئي المنطقة، وعدم تخلّيه عن مسؤولياته الإنسانية تجاههم، فإنه لا يمكن إنكار الجانب النفعي في عدم إعادة اللاجئين السوريين قسرًا ولا بذل جهود حقيقية من أجل عودتهم طوعًا؛ فهم يشكلون إضافة إلى اللاجئين الآخرين في الأردن مصدر دخل لدولة شحيحة الموارد.
2. لبنان
أدى تطبيق الحكومة اللبنانية سياسة "الحدود المفتوحة" مع اللاجئين السوريين، منذ بدء الحرب في عام 2011، إلى لجوء أكثر من مليون سوري إلى لبنان، ما تسبب في حدوث أزمة مزمنة للاجئين ودفع البلاد إلى حافة الانهيار؛ إذ يوجد في لبنان حاليًا أكثر من 1011366 لاجئًا سوريًا مسجلً، و 488634 لاجئًا سوريًا غير مسجل. وبذلك أصبح لبنان البلد الذي يضم أكبر عدد من اللاجئين السوريين في العالم بالنسبة إلى عدد المواطنين، ويبلغ عدد سكان لبنان نحو 4.3 ملايين نسمة، ونسبة اللاجئين السوريين فيه إلى السكان هي واحد إلى ثلاثة؛ إذ فاقت نسبة اللاجئين إلى مجموع السكان نظيراتها في سائر دول العالم، وبات عددهم يوازي ربع سكان لبنان27. اعتبر بعض النخب السياسية اللبنانية اللاجئين السوريين عبئًا وتهديدًا لتوازن القوى والأمن في البلاد؛ لذلك رُفض مشروع بناء المخيمات الرسمية، على أساس أنها يمكن أن تكون أماكن للتطرف والعسكرة. علاوة على ذلك، أدخل لبنان نظام تأشيرات جديدًا في عام 2015، وأنشأ لوائح دخول جديدة لمنع تدفق السوريين وتطبيق لوائح تجديد الإقامة التقييدية والمكلفة. إضافة إلى ذلك، وضع الأمن العام (الجهاز المسؤول عن ضبط الدخول والخروج إلى لبنان والإقامة) إجراءات تقيد دخول السوريين28، وتقضي بأن يدفع السوريون الراغبون في الحصول على الإقامة أو تجديدها تعرفة قدرها 200 دولار سنويًا، وأن يقدموا جواز سفر صالحًا أو بطاقة هوية، وأن يسلموا الأمن العام وثيقة يوقعها مواطن لبناني يتعهد بموجبها بكفالة المواطن السوري أو الأسرة السورية29، ويجب أن يتعهد السوريون المسجلون لدى المفوضية بعدم العمل في أثناء إقامتهم في لبنان. وساهمت هذه الإجراءات الصارمة المتخذة من الحكومة اللبنانية في زيادة الوجود غير القانوني للاجئين السوريين وجعلهم عرضة للعمالة والاستغلال الجنسي من دون القدرة على اللجوء إلى السلطات للحماية. وأدت أيضًا إلى ارتفاع عمالة الأطفال وإنشاء مخيمات – مستوطنات - غير قانونية؛ إذ يعيش اللاجئون السوريون ظروفًا معيشية صعبة في ملاجئ أو شقق أو خيام متداعية على الأراضي المستأجرة من ملاك الأراضي الخاصة، ويعيش 40 في المئة على الأقل من اللاجئين في مساكن غير ملائمة، خاصة في الشمال والبقاع. وقد أدى الضغط الهائل على الخدمات الاجتماعية الأساسية إلى زيادة التوتر بين اللاجئين والسكان المحليين. لقد أوضحت إحدى دراسات الأمم المتحدة أنّ الآثار الإيجابية لاستضافة اللاجئين السوريين في لبنان كانت حاضرة؛ ففي مقابل كل دولار ينفق على الاستجابة الإنسانية للاجئين السوريين، يضاف نصف دولار آخر إلى الاقتصاد اللبناني من خلال الآثار المضاعفة. وعلى هذا النحو، يؤدي إنفاق نحو 800 مليون دولار سنويًا على اللاجئين إلى تأثير إيجابي إجمالي قدره 1.2 مليار دولار. وتشير الدراسة إلى أن المساعدات الإنسانية تضيف 1.3 في المئة إلى الناتج المحلي الإجمالي اللبناني سنويًا30. وساهمت استضافة اللاجئين السوريين أيضًا في تشغيل المنظمات الإنسانية؛ إذ كانت قبل اندلاع الحرب في عام 2011 لا تضم سوى عدد قليل من الموظفين، وصارت تضم مئات الموظفين وتوفر فرص عمل للبنانيين، إضافة إلى زيادة التمويل النقدي في صورة مساعدات غذائية، ما خلق فرصًا تجارية للشركات المحلية. وبهذا نما الاقتصاد اللبناني بنحو 2 في المئة في عام 2014، مقارنة ب 0.9 في المئة في عام 2013. على الرغم من أن لبنان يعتبر من الدول التي لم تصدّق على اتفاقية جنيف لعام 1951 الخاصة بحقوق اللاجئين أو بروتوكولها لعام 1967، فإن امتثاله للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والقانون العرفي جعله غير قادر على إعادة اللاجئين السوريين المشردين إلى وطنهم؛ لأنه ملتزم بمبدأ عدم الإعادة القسرية. وعلى الرغم من ذلك، فإن في
الفضاء السياسي اللبناني نيّة قوية لإعادة اللاجئين السوريين إلى ديارهم فور انتهاء الحرب. وفي الوقت نفسه، يُتوقع عودة هؤلاء اللاجئين إلى بلادهم بمجرد تحسن الظروف، وهو ما تمّ فعلً؛ إذ إن هناك بعض موجات العودة التلقائية إلى سورية، على الرغم من الظروف الصعبة التي قد تكون مدفوعة بعوامل سياسية وظروف قاسية في لبنان. فعلى سبيل المثال، جدد الرئيس اللبناني ميشال عون، في كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 21 أيلول/ سبتمبر 2017، دعوته السوريين إلى العودة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري حتى لو لم يتم التوصل بعد إلى حل سياسي. ونتيجة لذلك، زادت السلطات اللبنانية الإجراءات والسياسات والقيود التي تجعل ظروف معيشة اللاجئين صعبة. وتعمّدت التضييق على مستوطنات اللاجئين غير الشرعية، وطردت أكثر من عشرة آلاف لاجئ سوري من المخيمات في عام 2017. ومنذ استعاد الجيش اللبناني السيطرة على بلدة عرسال من أيدي تنظيم داعش وهيئة تحرير الشام في تموز/ يوليو 2017، عاد عشرة آلاف لاجئ سوري (وسورية) من دون تسهيلات وإشراف من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وتحدث كثرٌ منهم عن تعرضهم لضغوط من القوات المسلحة اللبنانية، بما في ذلك الاعتقالات ومداهمات المخيمات التي يقيمون فيها، والقيود على تحركاتهم. وأشار الجيش اللبناني إلى أن هذه المداهمات التي نُفذت غداة عملية عرسال جاءت ردًا على سلسلة من الهجمات الانتحارية على مقربة من الحدود اللبنانية - السورية31. وفي السياق ذاته، أعدت السلطات اللبنانية، في تشرين الأول/ أكتوبر 2017، خطة من أجل تحفيز عودة اللاجئين السوريين، اقترحت تحقيق ذلك عبر التشدّد في الإجراءات الأمنية عند الحدود، والتسجيل الجماعي والاعتقالات وفرض قيود على المساعدات الإنسانية الموجهة إلى حالات خاصة، واتخاذ تدابير قانونية في حق السوريين الذين يقيمون ويعملون في البلاد بطريقة غير شرعية. لم تُقرَّ الخطة المقترحة، لكنها تعبّ عن تنامي مشاعر العداء للاجئين في لبنان32. وعلى الرغم من أن الصراع في سورية لم ينته، ولم تجر أي تحسينات على البنية التحتية المنهارة، فإن الحكومة اللبنانية تضع مسألة إعادة اللاجئين السوريين إلى الوطن على رأس جدول أعمالها السياسي؛ فقد دعا الرئيس عون عند افتتاح قمة للمجتمع الدولي في بيروت، في شباط/ فبراير 2019، إلى بذل كل جهد ممكن لإعادتهم إلى بلادهم، من دون ربط هذه العودة بالحل السياسي في سورية. وأصرّ على مبدأ عودتهم الآمنة، والمبدأ السائد المتمثل في العودة الطوعية إلى الوطن وتجاهل الظروف المعيشية والأمنية للعائدين المحتملين في سورية.
3. تركيا
يشكل اللاجئون السوريون نحو ثلث عدد اللاجئين في العالم، وتُعد تركيا الوجهة الأكثر استقبالً لهم؛ فقد فتحت الحكومة التركية أبوابها أمامهم للهروب من الحرب في نيسان/ أبريل 2011؛ ما أسفر عن دخول مليون لاجئ عبر الحدود بحلول أيلول/ سبتمبر 2014، وتضاعف هذا العدد بعدها، ليبلغ ثلاثة ملايين في عام 2017 33. وفي مطلع عام 2019، فاق هذا العدد 6516353 لاجئًا، أي ما نسبته 64.2 في المئة من إجمالي عدد اللاجئين السوريين في العالم34. تعيش الأغلبية الساحقة منهم مختلطةً مع السكان الأتراك، في حين يتم إيواء نسبة قليلة منهم في المخيمات، ويتركز نحو 2.8 مليون لاجئ منهم في اثنتي عشرة محافظة، من أصل واحدة وثمانين35. وكانت تركيا قد أقرّت نظام "الباب المفتوح" منذ عام 2011، من خلال قبول اللاجئين السوريين المشمولين بنظام "الحماية المؤقتة" بصفة قانونية36. ويستند هذا النظام إلى ثلاثة مبادئ: تُبقي تركيا حدودها مفتوحةً أمام الأشخاص الذين يلتمسون الأمان، ولن يتم إعادة أي فرد سوري إلى دياره ضد إرادته، وسوف تتم تلبية الحاجات الإنسانية الأساسية للأشخاص الفارّين من الحرب. إلا أن "المديرية العامة لإدارة الهجرة" فرضت
العديد من المتطلبات والقيود البيروقراطية، منها تمكين اللاجئين من مهلة زمنية محددة من أجل الحصول على بطاقات تعريف خاصة بالحماية المؤقتة، ولا تُعتبر هذه البطاقات تصاريح إقامة أو تصاريح عمل. ونتيجة لهذه التعقيدات، بلغ عدد اللاجئين الذين يملكون تصاريح إقامة تركية 712218 لاجئًا فقط، يقيم 472973 منهم في إسطنبول37. أما بالنسبة إلى تصاريح العمل، فاستحدثت تركيا نظام التصاريح بالعمل في أوائل عام 2016، لمساعدة هؤلاء اللاجئين في الاعتماد على أنفسهم وإعفاء الحكومة من العبء المالي الناجم عن إيوائهم. غير أن الحواجز القانونية منعت أصحاب العمل من توظيفهم بعدد كبير، ولم يتمكن منهم سوى 56024 لاجئًا سوريًا من الحصول على تلك التصاريح بداية من عام 2017 38. وبخصوص الحصول على الجنسية التركية، اعتمدت الحكومة قانونًا جديدًا في أيار/ مايو 2009 يسمح للاجئين بتقديم طلب للحصول على الجنسية إذا كانوا قد عاشوا في البلاد مدة "خمس سنوات بلا انقطاع"، ومنذ عام 2011 حصل 55583 سوريًا على الجنسية التركية بصفة رسمية. إلا أن هذا العدد يُعتبر قليلً مقارنة بالأعداد الهائلة للاجئين39، وقد يفسر هذا بعدم رغبة الحكومة التركية في التعجيل بمعالجة طلبات التجنس الخاصة بالسوريين، وقد يفسر أيضًا بتردد العديد من السوريين في السعي للحصول على الجنسية التركية؛ لاعتقادهم أنها قد تُعرّض رغبتهم في العودة إلى بلادهم يومًا ما للخطر. وعلى الرغم من أن تركيا مُلزَمة بقاعدة عدم الإعادة القسرية بموجب القانون الدولي العرفي الذي يحظر إعادة أي شخص بأي شكل من الأشكال إلى مكان يواجه فيه خطرًا حقيقيًا بالاضطهاد أو التعذيب أو غيره من أنواع سوء المعاملة أو تهديد الحياة؛ أي لا يجوز إكراه الناس على العودة إلى الأماكن التي يواجهون فيها الأذى بحرمانهم من الوضع القانوني أو الحصول على الخدمات الأساسية40، فإن سياسة "الباب المفتوح" التي اعتمدتها تركيا لاستقبال اللاجئين السوريين انتهت فعليًا41، وتم كذلك الانتهاء من بناء الجدار الأمني العازل على طول كيلومترًا، الذي شُالحدود التركية - السورية، البالغ طوله 711ِع ببنائه في عام 2015 42، ونشطت السلطات التركية في ملاحقة الفارين السوريين إلى داخل البلاد وترحيلهم قسرًا. وتقف أسباب عدة وراء تغير موقف تركيا من اللاجئين السوريين، منها الضغط الاجتماعي المتزايد، واستخدام المعارضة المستمر ورقة اللاجئين ضد الحزب الحاكم في كل مناسبة انتخابية؛ إذ يجري باستمرار ربط المشكلات الاقتصادية التي تمر بها تركيا باستضافة اللاجئين السوريين44. وفي هذا الإطار، تعتبر جهود دمج اللاجئين السوريين مع السكان المحليين غير كافية، ما يدل على أن تركيا لا تزال تهدف إلى إعادتهم إلى سورية؛ فقد سبق أن نقلت الحكومة التركية ما يقرب من 150 ألف لاجئ إلى المنطقة الآمنة التي تسيطر عليها تركيا في شمال سورية. وتواصل السلطات التركية رفض إعادة فتح مراكز استقبال الحماية المؤقتة منذ عام 2017 في معظم الولايات الحدودية، ووقف منح الفارين من الحرب بطاقة الحماية المؤقتة التي تخوّل صاحبها حق البقاء والحصول على الرعاية الطبية والدراسة والمساعدات الاجتماعية. ونتيجة لهذا، يعيش آلاف اللاجئين السوريين في تركيا هاجس الترحيل القسري بصفة دائمة45. واتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش، في تقرير صادر عنها في آذار/ مارس 2017، حرس الحدود التركي باستهداف اللاجئين السوريين الذين يحاولون العبور بالرصاص وترحيلهم قسرًا. ثمّ إن السلطات التركية أوقفت تسجيل طالبي اللجوء السوريين الذين وصلوا مؤخرًا؛ ما يؤدي إلى عمليات ترحيل غير مشروعة، وإعادة قسرية إلى سورية، والحرمان من الرعاية الصحية والتعليم، عن طريق قيام دوريات الشرطة التركية بالتفتيش الدائم في الأماكن العامة والمتنزهات، وترحيل أي سوري لا يحمل بطاقة حماية أو إقامة رسمية46. مع أن السلطات التركية تنفي أي ترحيل قسري للاجئين السوريين، وتؤكد أن عشرات الآلاف اختاروا العودة طواعية إلى بلادهم، فإنها تعزو بعض عمليات الترحيل إلى دواعٍ أمنية ومخالفات قانونية يرتكبها هؤلاء اللاجئون، كإثارة أعمال شغب، أو القيام بعمليات تهريب، أو العمل بصفة غير شرعية47. وقد تتّجه تركيا إلى إعادة أكبر عدد من اللاجئين السوريين إلى بلادهم، ومن غير المتوقع أن تحتفظ بأكثر من 53. ملايين لاجئ سوري إلى الأبد، بخاصة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد.
4. العراق
على الرغم من صعوبة الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية في العراق، فإن نحو 250184 سوريًا لجؤوا إليه، ينحدر معظمهم من الأصول الكردية، حيث تقيم الأغلبية العظمى منهم، نحو 98.8 في المئة في إقليم كردستان العراق، الذي استقبل بين عامي 2014 و 2015 نحو مليون نازح عراقي من أصل 4.5 ملايين نزحوا من مناطق أخرى في العراق48. وتستضيف محافظات شمال العراق الثلاث، أربيل ودهوك والسليمانية، نحو 250000 لاجئ سوري، بينما تتوزع الفئة الباقية منهم على مناطق وسط العراق وغربه49. وحتى هذه اللحظة، فإن العدد المسجل لم يتغير كثيرًا، إضافة إلى أن الاستجابة الإنسانية لهؤلاء اللاجئين تظهر أنها ضعيفة، ومن ثمّ يضطر معظمهم إلى مواجهة أوضاع حياتية صعبة داخل المجتمعات المضيفة50. وفي أواخر عام 2019، حذّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أن "ما يزيد عن 12 ألف لاجئ سوري عبروا الحدود السورية - العراقية منذ بدء الحملات العسكرية التي تقودها تركيا في شمال شرق سوريا"51. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن أوضاع اللاجئين السوريين في العراق لا تزال صعبة. ومع استمرار نقص مقومات الأمن والاستقرار، يبدو أن آفاق العودة الطوعية لا تزال غير مطروحة لديهم، فالاهتمام بهم – كما يلاحظ - يتركز على الاندماج المحلي في المجتمعات المضيفة52.
رابعًا: عودة اللاجئين: دروس وعبر
يوصي قانون اللاجئين الدولي بثلاثة بدائل في إطار حل عملي لمشكلات اللاجئين: العودة الطوعية إلى الوطن، أو الاندماج في المجتمع المضيف، أو إعادة التوطين في دولة ثالثة. ووُضعت هذه الحلول الثلاثة معًا "كحل دائم" لأزمة اللاجئين، وتهدف إلى استعادة حصول اللاجئ على المواطنة لحماية حقوقه الأساسية53. وتشجع المفوضية السامية دائمًا على خيار العودة إلى الوطن حال انتهاء النزاع54. ويُعد قرار العودة العنصر الأول في عملية العودة؛ إذ يختار اللاجئون متى وكيف يعودون إلى بلدهم الأصلي. ويتحكم اللاجئون عادةً في توقيت عودتهم إلى بلدهم الأصلي وسياقها؛ إذ تمنح العودة الطوعية اللاجئين فرصة أكبر في اتخاذ قرارهم بشأن زمن العودة وكيفيتها55. ويعتبر قرار العودة من القرارات الصعبة أمام اللاجئين؛ إذ ينطوي على مقارنة الظروف السائدة، التي من المفترض أن تجذبهم إلى بلدهم الأصلي، بالعديد من الخيارات الأخرى، بما في ذلك البقاء في البلد المضيف. ويتطلب اتخاذ القرار بالعودة رؤية تحليلية تستند إلى المعلومات المتاحة المتعلقة باختيار ما هو أفضل: البقاء في المنفى، أو العودة إلى الوطن. فإذا كانت فائدة العودة أكبر، فإن اللاجئين سيقررون العودة بطبيعة الحال، ويشمل التحليل عدة عوامل تتضمن الأمن والاقتصاد وحق ملكية الأراضي المصادرة والحصول على الطعام والوقود والتعليم والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات الأساسية56. وعادة ما يعتمد اللاجئون، في أثناء عملية صنع القرار، على التواصل مع الأقارب والمعارف في مناطقهم؛ بصفتهم مصدرَ معلومات موثوقًا لمعرفة الأوضاع في البلد المنكوب57. ويحتاج اللاجئون عند عودتهم إلى وقت إضافي، لتحقيق التكامل الاجتماعي والاقتصادي في البيئة الجديدة المتغيرة. ولذلك، قد تكون العودة عملية تشمل الانتقال ذهابًا وإيابًا بين البلد المضيف والبلد الأصل، في عودة تدرّجية؛ إذ كثيرًا ما تقسم العائلات بين البلدين: يعود قسمٌ منها إلى البلد الأصلي، وعادة ما يكونون من الذكور، وتترك النساء والأطفال في البلد المضيف58، حتى يتم التأكد تمامًا من جاهزية البلد لاستقبالهم.
1. الفرق بين العودة الطوعية والعودة الإجبارية
أ- العودة الطوعية
تُعتبر العودة الطوعية إلى أرض الوطن بالنسبة إلى الملايين من اللاجئين في جميع أنحاء العالم الأمل الأمثل في إيجاد حلٍ لمحنتهم، والحل الدائم المفضل لدى العدد الأكبر منهم59. وهي آلية لدعم تيسير عودة اللاجئين الذين ما عاد لهم أي أسباب للبقاء في بلد اللجوء على أساس قرار حر. ويجري تسهيلها في ظل الأوضاع التي تضمن عودتهم الآمنة بكرامة وإعادة دمجهم الدائم في بلدانهم الأصلية60. ويجب أن تتم العودة إلى الوطن وإعادة الدمج بطريقة مدروسة وكريمة ومستدامة، ويجب توخي الحذر أيضًا لضمان أن يكون قرار العودة طوعيًا تمامًا62. فكثيرًا ما تثار الشكوك حول حقيقة طوعية العودة التي تتم غالبًا من خلال برامج شراكة وثيقة مع الحكومات المستضيفة التي لديها مصالح خاصة في الحد من عدد المهاجرين واللاجئين الذين يحاولون الدخول إليها في كل عام63. وتشير الباحثة آن كوخ في هذا الإطار إلى أنه ينبغي النظر إلى برامج المساعدة على العودة الطوعية التي تطلقها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة على أنها "من فعل الحكومات"؛ لأنها تسمح لها بالاستعانة بالمفوضية والمنظمة الدولية للهجرة في الترحيل. وتشير كوخ أيضًا إلى أنه "عندما تلوح برامج العودة القسرية جنبًا إلى جنب مع برامج العودة الطوعية، يتقلص مفهوم الطوعية"64. وفي هذا السياق، تقدم الدول المستضيفة للاجئين العديد من برامج المساعدة على العودة الطوعية إلى مواطنهم الأصلية، ويتم ذلك عادةً عن طريق اتخاذ الإجراءات الضرورية لسفرهم وتوفير بعض الدعم المالي لهم ليتمكنوا من تأسيس حياتهم الجديدة عند العودة، وتروّج كل من المفوضية والمنظمة الدولية للهجرة هذه البرامج65. وتقوم المفوضية بتهيئة الظروف المواتية للعودة الطوعية إلى الوطن، وضمان ممارسة الاختيار الحر، وحشد الدعم للعائدين. وفي الممارسة العملية، تعزّز المفوضية أيضًا وتسهّل العودة الطوعية من خلال وسائل مختلفة، بما في ذلك تنظيم زيارات تفقدية للاجئين، وتجميع معلومات محدثة عن وطنهم ومنطقتهم الأصليين، وتعزيز استعادة السكن والممتلكات، وتقديم المساعدة الخاصة بالعودة، وتوفير الدعم القانوني للعائدين66. ومن الأمثلة على ذلك نذكر ما تقوم به الحكومة البلجيكية من إدارة برنامج المساعدة على العودة الطوعية وإعادة الإدماج منذ عام 1984، عن طريق الوكالة الاتحادية لاستقبال ملتمسي اللجوء في بلجيكا. فمن خلال إلقاء نظرة أوسع على برامج المساعدة على العودة الطوعية وإعادة الإدماج التي نفّذتها المنظمة الدولية للهجرة في أنحاء الاتحاد الأوروبي، يعتبر رقم العائدين من بلجيكا إلى العراق الأعلى في أوروبا. ويجري تنفيذ هذا البرنامج بالتعاون الوثيق مع شبكة واسعة من الشركاء؛ إذ يتم توفير عنصر إعادة الإدماج على أساس هيكلي منذ عام 2006، واستفاد من هذا البرنامج 106 لاجئين عراقيين عادوا طواعية من بلجيكا في عام 2016، و 1014 عائدًا في عام 2015، و 57 عائدًا في عام 2014. وتمّت هذه العمليات بفضل جهود برنامج المساعدة على العودة الطوعية وإعادة الإدماج وبدعم من المنظمة الدولية للهجرة، بالتعاون مع وزارة الهجرة والمهجرين والسلطات العراقية. ويستفيد العائدون من المساعدة على إعادة الدمج في الوطن التي تشمل دعم أعمال التجارة الصغيرة، والإقامة المؤقتة، والتوظيف، وتوفير السلع المنزلية الأساسية67. من الأمثلة على برامج العودة الطوعية أيضًا حالة اللاجئين الصوماليين في كينيا، التي كانت ناجحة في بادئ الأمر؛ ففي إطار عمل العودة الطوعية الذي نصت عليه اتفاقية عام 2013 ثلاثية الأطراف بين الصومال وكينيا والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عيد أ 2589 صوماليًا لاجئًا من كينيا ضمن خطة تجريبية في النصف الأول من عام 2015، واستُبدلت بهذه التجربة خطة عملية أكثر تطلّعًا ذات تغطية جغرافية أوسع. ولكن صاحب الزخم الذي أحاط
بعمليات العودة الطوعية زيادة في عمليات الترحيل القسري؛ إذ رحل 593 لاجئًا خلال نيسان/ أبريل وأيار/ مايو 2014 68.
ب- العودة الإجبارية (القسرية)
يرجع مبدأ عدم الإعادة القسرية للاجئين، بحسب كثير من الباحثين، إلى الاتفاقية المتعلقة بالمركز الدولي للاجئين الروس والأرمن ومن في حكمهم في عام 1933؛ فقد نصت الفقرة الثانية من المادة الثالثة منها على أن "تتعهد الأطراف المتعاقدة في جميع الأحوال بعدم طرد أو إعادة اللاجئين إلى ناحية حدود دولتهم الأصلية ما لم تكن تلك الإجراءات قد أملتها أسباب تتعلق بالأمن القومي"69. وقد أيدت الجمعية العامة للأمم المتحدة مبدأ عدم الإعادة القسرية إلى دولة الاضطهاد أول مرة في عام 1946؛ فقد أوصت بعدم إرغام أي لاجئ على العودة إلى دولته الأصلية، متى قدّم اعتراضات مشروعة ضد تلك العودة70. وجرى تأكيد هذا المبدأ بصفة ملزمة في اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين في عام 1951، من خلال نص المادة 33؛ حيث نصت في فقرتها الأولى على أنه "لا يجوز لأي دولة متعاقدة أن تطرد لاجئًا أو تردّه بأية صورة من الصور إلى حدود الأقاليم التي تكون فيها حياته أو حريته مهددتين فيها بسبب عنصره أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية أو بسبب آرائه السياسية"71. وعززت هذا الالتزام المادة 42 التي أكدت عدم جواز تحفّظ الدول الأطراف على نص المادة 33 المتضمنة حظر الطرد أو الرد72. واهتم الكثير من الاتفاقيات الدولية الأخرى بالمبدأ نفسه، ومنها الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب، والإعلان الأوروبي بشأن الملجأ الإقليمي في عام 1977، وإعلان جنيف للدول الموقعة اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين في عام 2011، وغيرها. من الأمثلة على العودة الإجبارية حالة الرعب التي يعيشها اللاجئون الروهينغا في جنوب بنغلاديش الذين يفوق عددهم 925 ألف لاجئ جراء الخوف من إعادتهم قسريًا إلى ميانمار، بخاصة أن هناك مخططات لإعادة عدد منهم إلى بلده؛ إذ تؤكد المفوضية أن هؤلاء اللاجئين ظلوا يكررون مرارًا رفضهم العودة في ظل الظروف غير الآمنة في بلدهم. وشددت المفوضية على أن طرد اللاجئين أو إعادتهم قسرًا هو "انتهاك واضح للمبدأ القانوني الأساسي" الذي يحظر العودة إلى الوطن في حال وجود تهديدات بالاضطهاد أو مخاطر كبيرة على الحياة أو السلامة الجسدية أو الحرية73. وعلى الرغم من أن بنغلاديش ليست طرفًا في اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين لعام 1951، فإنها ملزمة بموجب كل من التزاماتها التعاهدية وحظر القانون الدولي العرفي للإعادة القسرية، بألّ تعيد أي شخص قسرًا إلى مكان يواجه فيه تهديدًا للحياة، أو يتعرّض فيه لخطر حقيقي بالاضطهاد أو التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة74.
2. العوامل المشجعة على عودة اللاجئين
تشير الدراسات إلى أن هناك عوامل يمكن اعتبارها مشجعة للعودة الطوعية للاجئين، يلخص الباحثان مجموعة منها في ما يأتي:
أ- سيادة القانون
إن فرار الناس من مناطق سكناهم هو نتيجة طبيعية لغياب القانون وحضور الفوضى؛ فهم بذلك اللجوء يبحثون عن الأمان والاستقرار، ويسعون لضمانات توفر لهم حقوقهم وحرياتهم، وتلك المعايير إذا ما جرى توافرها، تعتبر الضامن الأهم لعودتهم بصفة طوعية. ويؤدي فرض القانون إلى قيام البيئة المناسبة لنمو القطاعات الاقتصادية والسياسية، وتوافر الشروط الدنيا للعودة والاستقرار، مثل السيطرة على الأراضي وتوفير الخدمات الرئيسة، وإزالة الألغام وغيرها من الضروريات، تمهيدًا لتفعيل إجراءات انتخابية، وبناء المؤسسات المحلية المعنية بالحقوق والحريات في ما بعد75. في العراق، انتهت الحرب في عام 2003 من دون وقوع حالات لجوء، لكن أزمة اللاجئين العراقيين بدأت في عام 2005، واستمرت حتى عام 2008، بالتزامن مع ازدياد أعمال العنف في مرحلة الحرب الطائفية وانعدام الأمن. ويقدم النموذج العراقي درسًا مهمً، مفاده أنه في غياب الأمن يمكن أن تحدث موجات جديدة من النزوح فترة طويلة، في مرحلة "ما بعد" انتهاء الحرب. علاوة على ذلك، كان انعدام الأمن
العقبة الأهم أمام عودة اللاجئين والنازحين حتى حينما قدّم العراق في بعض الأوقات فرصًا اقتصادية إلى اللاجئين العراقيين أفضل من فرصهم في البلدان المضيفة؛ ذلك أنه غالبًا ما كان يُحرم اللاجئون من فرص العمل الرسمية أو فرص التعليم. أما بالنسبة إلى أولئك الذين حاولوا العودة إلى العراق، فأصبحت مسألة عودتهم مسيّسة على نحو بعيد في سياقٍ حاولَت فيه مجموعات مختلفة خلق "أمرٍ واقع جديد" من حيث الطابع العرقي والطائفي للمجتمع العراقي؛ ما من شأنه أن يضع حواجز جديدة أمام العودة، وأن يؤدي إلى أشكال متعددة من النزوح والتهميش.
ب- خلق ظروف اقتصادية وسياسية مواتية
يُعتقد، غالبًا، أن اللاجئين في دول ضيافتهم يتوسعون في نشاطاتهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وفقًا للظروف المتاحة. ومع استمرار ابتعاد المواطنين عن بلدهم، تبتعد تدريجًا نزعتهم نحو العودة. وتناقش الأدبيات توفير مستويات معقولة من الظروف الاقتصادية والسياسية عند العودة، بدرجة مقارِبة على الأقل لمستواهم المعيشي في بلد اللجوء، عدا حاجتهم إلى الشعور بقدرتهم على تطوير أنفسهم مستقبلً، وذلك في مجالات الخدمات والبنى التحتية وسبل المعيشة والعمل والتعليم والصحة وغيرها. وهناك فئتان من اللاجئين: الأولى يمكن أن نطلق عليها العقول أو المهارات اللاجئة، وهم على الأغلب لا يعودون، حيث تعمل ديناميات الهجرة واللجوء على استقطابهم من الدول المتقدمة وتوطينهم، ويشكل أولئك الفئة الأهم من حيث امتلاكهم القدرات والمهارات التي ستخسرها الدولة المنكوبة في حال عدم عودتهم، وذلك ما يحدث غالبًا. أما الفئة الثانية من اللاجئين، وهم من أصحاب المهارات والمعارف المحدودة، فيشكلون عبئًا على الدول المضيفة، وهم غير مرغوب في توطينهم في أغلب الأحيان، ويتمسك أولئك بخيار عودتهم إلى حد بعيد، حيث يرتبط لجوؤهم غالبًا بأنماط معيشة صعبة، في المخيمات أو بالاعتماد على شبكات الأصدقاء والأقارب، وما يتعلق بذلك من فرص تعليم وتشغيل متدنية، مقارنة بالفئة الأولى؛ ذلك أن هؤلاء هم الفئة التي تتخذ قرار العودة دومًا، بحثًا عن فرص أفضل، ليس أفضل من نموذج التمكين واستخدامه، مع التركيز على الفرص المتاحة للحالة التي تكسبهم القوة والتشارك والتعلم، وبناء القدرات ومن ثم يتم تمكينهم وتحقيق النجاح من خلال ذلك76. في أفغانستان، تم إطلاق "برنامج التضامن الوطني" في عام 2003 باعتباره برنامجًا إنمائيًا رئيسًا، بلغَت تكلفته عدة مليارات مخصصة لمرحلة ما بعد انتهاء الصراع. وقد استند هذا البرنامج إلى مبادئ التنمية التي يقودها المجتمع المحلي؛ إذ يحدد أفراده أولويات التنمية وقرارات البرنامج. وجرى تحديد نشاطات التنفيذ المبكرة المتخصصة بالمناطق التي يُتوقع ارتفاع نسبة اللاجئين العائدين إليها. لكن الغرض الرئيس للبرنامج تمثّل في تقديم المساعدة الإنمائية للمجتمعات في جميع أنحاء البلد. ولم يكن من أولويات البرنامج دعم العائدين دعمً مباشرًا، بل كان يركز على تعزيز الاقتصادات المحلية في المجتمعات التي كانوا يعودون إليها بصورة تفيدهم وتفيد أولئك الذين عادوا قبلهم، إضافة إلى مَن لم يعودوا حتى الآن. وكان لبرنامج التضامن الوطني أثر إيجابي في عودة اللاجئين والنازحين داخليًا وإعادة دمجهم، وعلى الرغم من أن تصميمه لم يستهدف تحديدًا اللاجئين والنازحين العائدين أو يقتصر عليهم، فإنه عمل مع إطار "مجتمعي شامل"، يهدف إلى عدم تقسيم المجتمعات بين نازحين وغير نازحين، وأظهرَت تجربة البرنامج الحاجة إلى تقديم دعم مباشر للعائدين والنازحين داخليًا ومجتمعاتهم. ثمّ برزَت الحاجة إلى بذل المزيد من الجهود في ما يتعلق بمسائل النزوح المزمن. وأنشأ "برنامج التضامن الوطني" إطار حوكمة على الصعيد المحلي، يتضمن لجانًا محلية توفر أشكالً فعالة من الحوكمة المحلية في سياقٍ كانت تفتقر فيه المؤسسات الوطنية إلى القدرة التنظيمية والشرعية اللازمة. ومع ذلك، استبعدت اللجان المحلية الأفراد العائدين من العضوية؛ ما أدى إلى شعورهم بالغربة. وانتهى المطاف بالعديد منهم إلى النزوح مرة أخرى والسعي للحصول على المساعدة والرعاية مجددًا77. كان لهذا البرنامج أثر بالغ في تزايد الاهتمام بمفهوم الإنعاش والتأهيل وإعادة الإعمار لما بعد الحروب والكوارث؛ فقد انعكس هذا الأثر على نحوٍ متسارع على المستوى المؤسساتي في البنية الإدارية للمؤسسات الدولية والحكومية. وأضحت عملية حصر الموارد لإدارة استراتيجيات الإنعاش والتأهيل والإعمار والتنمية، للتعامل مع البيئة التي خلفتها الحروب، متضمنة في أجندات موسعة، تتجاوز النطاق المحلي، لتكون بذلك مسؤولية مشتركة ذات مستويات متعددة إقليمية ودولية78.
ج- توفير التمويل الكافي
يُفهم على نطاق واسع أن البلدان الخارجة من الحروب الأهلية العرقية والطائفية ستواجه مصاعب في تحقيق الاستقرار على الصعيد
السياسي والمالي، بل إن أكثر من نصف البلدان التي تشهد حروبًا أهلية تعود إلى الصراع بعد فترة من السلام المؤقت79. وقد يكون التمويل هو العائق الأكبر في عودة اللاجئين؛ إذ يتوقف اهتمام المانحين بالصراع وتبعاته تدريجًا مع انتهائه، وتتحول اهتماماتهم نحو صراعات أخرى أكثر حدّة من ناحية العنف؛ وهو ما يتطلّب جهودًا متزايدة وحشد التمويل وتقديم المعونات للبلدان التي يعود إليها اللاجئون. وقد تتعارض أيضًا اهتمامات المانحين مع الحكومات المحلية، ومع الحاجات الأساسية في كثير من الأحيان، خصوصًا في حالات التمويل الصادر عن جهات غربية، وفي حالات فرض الدولة نفسها بصفتها منتصرةً في الحرب، فإن اهتمام المانحين يتمحور حول تمويل برامج ومشاريع تركز على قضايا حقوق الإنسان والمشاركة والحوكمة. وفي المقابل، تهتم الحكومات المحلية، أكثر، بالإنفاق على الأمن والاستقرار، ولذلك تختلف حاجات المستفيدين باختلاف ظروفهم الخاصة، لكنهم في الأغلب يبحثون عن الخدمات والتنمية. من الضروري أن يُفهم أن تمويل عودة اللاجئين لا يمثل ضرورة أخلاقية للمانحين فقط، لكن عملية تمويل عودة اللاجئين ودعمهم تُعتبر إجراءًاحترازيًا ووقائيًا لما قد يحصل في حال عدم الاستقرار. فاللجوء والهجرة مشكلات عابرة للحدود، ويمكن أن تهدد الاستقرار العالمي، كما هو الحال في أوروبا عبر استقبالها مئات الآلاف من اللاجئين في السنوات الماضية، الذين مثّل وجودهم عبئًا كبيرًا على بعض الحكومات، ومن مصلحة المانحين عدم توطين اللاجئين وعودتهم، بدلً من الإنفاق المضاعف في وقت لاحق على معالجة قضايا ناشئة80. يمكن أن تكون مجتمعات الشتات داعمة ماديًا؛ إذ تمتلك الجاليات عادةً قدرات مادية يمكن حشدها، وفي بعض الأحيان، يمكن أن تشكل أموال الشتات دعمً للمجتمعات والحكومات، على حد سواء، نحو تبنّي سياسات وأفكار خلاقة، تعنى بالمشاركة ورفع مستويات المعيشة؛ فمواطنو الشتات يمتلكون، في الأغلب، رؤى تتجاوز التركيز على الخدمات الطارئة. والاعتماد على التمويل الآتي من مجتمعات الشتات لا يضمن أيضًا الاستدامة، خصوصًا إذا كان التفكير على المدى الطويل، حيث يمتلك الجيل الأول من المهاجرين قدرًا عاليًا من الانتماء والتعاطف، ويحملون مشكلات الوطن وهمومه بصفتها قضية محورية في حياتهم، مع التفكير المستمر في العودة في حال نجاحهم في تحسين الأوضاع في بلادهم. وفي المقابل، لا تملك الأجيال اللاحقة الاهتمام ذاته، بالتزامن مع انغماسها ثقافيًا وهوياتيًا مع المجتمع المضيف الذي ستصبح جزءًا منه، إلا أن مأسسة جهود الشتات يمكن أن تمثّل حلًّ متوازنًا لذلك.
د- اعتبار قضايا الملكية والتجهيز لحلها
تعتبر مشكلات الملكية مركزية في عودة اللاجئين؛ إذ تأخذ أبعادًا سياسية وقانونية متعددة، وفي حالات الصراعات الأهلية الطائفية والعرقية، يكون موضوع الملكيات حساسًا إلى حدٍ بعيد، خصوصًا أن مفهوم الملكية يحمل في مضمونه بُعدًا شعوريًا وإجرائيًا وماديًا. وتعني الملكية عمومًا الاع اررف القانوني بملكية الأرض، ومن ثم القدرة على إدارتها وممارسة السلطة عليها. ومن ناحية قانونية، قد يشكل الاعتراف القانوني بحدود الملكيات ومحاولات إعادتها إلى مالكيها تمامًا كما كانت قبل الحرب تحديًا كبيرًا، فتتغيّ ملامح الكثير من الخرائط. وفي حالات الصراع العنيف، تُهدم المدن كليًا، وإذا ما كانت الدولة تمتلك أنظمة تسجيل ومراقبة ضعيفة من الأساس قبل الحرب، فسيكون الاختلاط في التسجيل عقب الحرب، ومحاولات بعض الفئات المستفيدة باستغلال الفوضى وتوظيفها لمصلحتها، أمرًا شائعًا. وقد تشكل البيروقراطية العالية عائقًا أمام إجراءات البناء، ولا سيما في ظل وجود هيكليات قانونية لا تتناسب مع الواقع في مسائل، كإصدار التصاريح وإجراءات المعاملات الرسمية. أما من الناحية السياسية، فترتبط القضايا القانونية للأراضي، ارتباطًا وثيقًا، بكيفية نظرة الحكومات إلى أولئك العائدين؛ إذ تعمل بعض الدول على تسييس الملكيات القانونية في سبيل فرض سيطرتها وإخضاع العائدين. وهي وإن وفّرت لهم الحماية القانونية لأراضيهم، فإنها قد تمنعهم من البناء وإعادة الإع راا، أو تماطل في ذلك، حيث تصبح الملكية مسألة شكلية فقط، وتعمل النخبة السياسية والمتنفذون خلال ذلك الوقت على تملّك النصيب الأكبر من الأراضي، خصوصًا المشاع منها، على حساب الفئات المستضعفة والفقراء وعدد كبير من العائدين غير المتملكين للأراضي سابقًا. ينطلق تأكيد أهمية ملكية الأراضي والمنازل من أن المنزل هو المركز الأساسي للحياة الطبيعية، ترتبط به سبل العيش والأمن الغذائي والحقوق المادية والقانونية وحقوق الإنسان وتوفير الحماية للعائدين. وأي خلل في مسائل الملكية، قد يهدد عودة اللاجئين قطعًا؛ نظرًا إلى عدم استيفاء متطلبات المعيشة الأساسية، حتى إن عاد اللاجئون، فإن الأخطر يتمثل في عودة الصراع والعنف بين السكان، في محاولة لفرض ملكياتهم بالقوة، خصوصًا في حالات النزاعات العرقية والطائفية، ذلك أن استهداف المنزل يشكل نوعًا من استهداف الهوية
إلى حد بعيد، ولا سيما إذا رافق ذلك غياب الآليات القانونية التي تضمن حل النزاعات الناشئة حول الملكية وملحقاتها الأخرى.
ه- إشراك اللاجئين ومساهمتهم في كل مراحل عودتهم
يعتبر هذا الأمر محوريًا وضروريًا لنجاح عملية العودة؛ لما فيه من فوائد متعددة. ويمكن الاستشهاد هنا بتجربة أفغانستان؛ فقد حقق التخطيط المجتمعي والتشاور مع اللاجئين نجاحًا في تدعيم العودة وتسريعها وضمان استمرارها في تحقيق الاستقرار. وتمكّن المشاركة المجتمعية من الاعتماد على المهارات والخبرات التي يمتلكها المجتمع على المستوى الفردي والجماعي، ومن ثمّ توظّف تلك الخبرات ضمن برامج الدمج والإعمار، على أن ذلك يضمن دورًا فعالً أكثر للمجتمع، وتشغيل فئات واسعة من الشباب والقادرين على العمل، وأيضًا تمكين قدرة المجتمعات من إدارة شؤونها على نحوٍ فعال. ولذلك أيضًا نتائج سياسية جيدة، من خلال التطبيق الفعال للآليات المحلية المتعارف عليها، مثل الشورى أو الانتخاب وإدارة الشؤون الداخلية، وما إلى ذلك من آليات التحكيم والفصل في النزاعات والخلافات المرتبطة بالأراضي والممتلكات؛ إذ تمتلك أغلبية تلك الوسائل شرعية وقبولً لدى المجتمعات التي يصعب عليها في كثير من الأحيان التعامل مع الآليات المستوردة، وتقبل الحلول الجاهزة. وتشير الدراسات إلى مشاركة المرأة وعدم إهمال دورها؛ فالحرب تحدث تغييرات جذرية في بنية المجتمعات وطبيعة العلاقات والأدوار الاجتماعية داخلها. وفي مواطن اللجوء، يعزّز دور المرأة نتيجة غياب الرجل بالموت أو الاعتقال أو الهجرة. فتصبح هي العائل وصاحب القرار في مجريات حياة العائلة. والمرأة في هذه الحالة هي المسؤولة عن اتخاذ قرار العودة من عدمه.
و- التعاون والتنسيق مع الدول المستضيفة
يجب أن يكون التفكير في عودة اللاجئين متكاملً من حيث الفاعلين؛ فالمسألة لا تتعلق بإرجاع أرقام من البشر إلى بلادهم، إنما تتجاوز الحدود والمستويات جميعها من حيث المسؤولية والتأثير. ومن دون وجود تخطيط إقليمي منسق، يمكن أن تشكل عودة اللاجئين نقطة اختلاف وصراع؛ فبالنسبة إلى الدول المستضيفة للاجئين أو دول العبور، فمستفيدة أو متضررة من عودة اللاجئين أو بقائهم، ويأخذ الدعم عبر الحدود أشكالً مختلفة، من أهمها التدريب المباشر للمستفيدين في سبيل تمكينهم، من خلال برامج تهتم بمبادئ الانتعاش وقواعد إعادة الإعمار. تحكم عملية العودة عادةًاتفاقات ثلاثية الأطراف، يأتي على رأسها الحكومة الوطنية، والوكالات الأممية ممثلةً في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وحكومات الدول المستضيفة. وفي هذا السياق، يؤخذ في الحسبان أن العائدين سيواجهون صعوبة في الاندماج في مجتمعهم القديم لأسباب تتعلق بتغيّ التركيبات الاجتماعية أو اختلافات القيم أو غير ذلك؛ ما يجعل من المهم أن تساهم الأطراف كافة في تقديم تحليلات مفصلة، تقارن فيها الوضع في البلد الأصل بنظيره في الدول المضيفة. ويعدّ التعاون والتنسيق بين الأطراف الفاعلة مطلبًا ضروريًا لتجنب إهدار الموارد والوقت والطاقة التي يمكن توجيهها نحو تحقيق استقرار طويل الأمد داخل البلاد. وتوضح تجارب لبنان وأفغانستان والبوسنة أهمية تناول عودة اللاجئين من منظور إقليمي. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في سياق حالات النزوح طويل الأمد؛ إذ مع مرور الزمن، يكون اللاجئون قد ضربوا بجذورهم في البلدان المضيفة، وأصبح وجودهم جزءًا من الاقتصادات المحلية والوطنية. وعلى الرغم من بيانات الدول والمجتمعات المضيفة التي كثيرًا ما تشكو من أعباء اللاجئين، فإن عودتهم المفاجئة ستترك حتمً بعض الآثار السلبية في اقتصادات الدول المضيفة، بخاصة في المناطق المتاخمة للحدود. هذا إضافة إلى العلاقات الاجتماعية التي تكون قد نشأَت بين المجتمعات. وعادة ما تتُرك إدارة هذا الجانب من العودة إلى وكالات المعونة الإنسانية التي من المستبعد أن يسمح تفويضها ونمط تفكيرها بدراسة متأنية للآثار في البلدان المضيفة.
خاتمة
سلطت هذه الدراسة الضوء على عودة اللاجئين السوريين إلى سورية من الدول المجاورة في الأردن ولبنان وتركيا والعراق. وأشارت إلى حركة النزوح السوري نتيجة الحرب المتواصلة منذ عام 2011، والدول المحيطة التي استضافت العدد الأكبر من الفارّين من وطأة الحرب والدمار. وبيّنت أثر هذه الحركة في اقتصادات الدول وتوجّهاتها بتوطينهم أو إعادتهم قسرًا، أو محاولات التأثير لدفعهم نحو العودة
الطوعية، هذا على الرغم من أن الأوضاع السياسية لم تستقر، والبنى التحتية للبلاد لم يتم إعادة إعمارها لتستعد لاستقبال العائدين. وما جعل عدد العائدين إلى مناطقهم لا يزال بسيطًا، نسبة إلى من نزح أو لجأ إلى الدول الأخرى، أوضحت الدراسة أفق عودة اللاجئين السوريين باعتباره الأمر المستقبلي للوضع، نظرًا إلى الضغوطات التي فرضها وجودهم على حكومات الدول. وعرض الباحثان العوامل المشجعة لعودة اللاجئين التي يجب أن تكون حاضرة في المشهد، لاستدامة العودة، شاملة سيادة القانون وملاءمة الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وحل مشكلات ملكية الأراضي وتوفير التمويل الكافي وإشراك المجتمعات على نحوٍ فعال والتنسيق مع حكومات دول الجوار المستضيفة.
المراجع
العربية
10" مبادئ لحماية اللاجئين والنازحين بسبب أزمة الروهينجا في ورقة حقائق. هيومن رايتس ووتش بورما.". 2017/11/7:. في https://bit.ly/2uVG5rY "أزمة اللجوء السوري في لبنان: أرقام تكشف عن تأثيراتها المنهكة." معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة الأميركية في بيروت. 2018:. في https://bit.ly/2FSsdDP الأمم المتحدة. الجمعية العامة. تقرير المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين، فرانسوا كريبو. نيويورك في::2012. https://bit.ly/3gkVP0F آيت قاسي، حورية. "تطور الحماية الدولية للاجئين." أطروحة دكتوراه. كلية الحقوق والعلوم السياسية. جامعة مولود معمري. تيزي وزو. الجزائر..2014 الزغلول، آمال محمد ولبنى مخلد العضايلة. "مشكلات اللاجئين السوريين في مخيم الزعتري." ورقة مقدمة في المؤتمر العلمي الثاني حول اللاجئين في الشرق الأوسط. مركز دراسات اللاجئين والنازحين والهجرة القسرية. جامعة اليرموك. الأردن..2017 چاغاپتاي، سونر ومايا يالكن. "اللاجئون السوريون في تركيا." تحليل السياسات. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى. 2018/8/22. في: https://bit.ly/3ed2neZ سو، أليسو. "مقال مصوّر: اللاجئون الآخرون في الأردن." صدى - تحاليل عن الشرق الأوسط. كارنيغي للسلام الدولي. 2014/8/14. في: https://bit.ly/2Dhxg02 سويسي، إبراهيم. "مبدأ عدم رد اللاجئ في ظل الممارسة الدولية: الاتحاد الأوروبي نموذجًا." مجلة الباحث للدراسات الأكاديمية. العدد 12 (كانون الثاني/ يناير.)2018 فرانسيس، ألكساندرا. "أزمة اللاجئين في الأردن". مركز مالكوم كير-كارنيغي للشرق الأوسط (تموز/ يوليو 2015.) في: https://bit.ly/2QLm060 ماركس، جيسي. "الضغط على اللاجئين السوريين للعودة إلى ديارهم." مركز مالكوم كير-كارنيغي للشرق الأوسط. 2018/3/1. في: https://bit.ly/2UlLuHM
المملكة الأردنية، دائرة الإحصاء العامة. الإسقاطات السكانية للأفراد المقيمين في المملكة للفترة () 2050-2015 (كانون الأول/ ديسمبر) 2016 فh يttps://bit.ly/2HApcvi: النهج مجتمعي المنحى في العمليات التي تقوم بها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ترجمة عبد الملك عبود. جنيف: المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين،.2009 يحي، مهى [وآخرون.] "إطار سياسة عامة للاجئين في لبنان والأردن." مركز ملكوم كير-كارنيغي للشرق الأوسط.:2018/4/18. في https://bit.ly/2Iwm6sA
الأجنبية
Allen, T. & H. Morsink (eds.). When Refugees Return. London: James Cwey, 1992. Aloklah, Wissam Aldien. "Voluntary Repatriation of Refugees to Syria Under Conflict." Artuklu Kaime International Journal of Economics and Administrative Researches. vol. 1, no. 1 (2018). Amnesty International. "Pushed to the Edge: Syrian Refugees Face Increased Restrictions in Lebanon." 15/6/2015. at: https://bit.ly/2VZ4QPL Black, Richard & Khalid Koser. The End of the Refugee Cycle? Refugee Repatriation and Reconstruction. New York: Berghahn Books, 1999. Chimni, Bhupinder S. "From Resettlement to Involuntary Repatriation: Towards a Critical History of Durable Solutions to Refugee Problems." Working Paper. no. 2. UNCHR (May 1999). Collins, John S. "An Analysis of the Voiuntariness of the Refugee Repatriation in Africa." A Master Dissertation. University of Manitoba. Manitoba. 1996. at: https://bit.ly/2G5p7xT Durable Solution Platform. Far from Home: Future Prospects for Syrian Refugees in Iraq. January 2019. at: https://bit.ly/32sbnYo Evans, Mark. & Sultan Barakat. "Post-War Reconstruction, Policy Transfer and The World Bank: The Case of Afghanistan's National Solidarity Programme." Policy Studies. vol. 33, no. 6 (2012). Gorman, Robert. "Refugee Repatriation in Africa." The World Today. vol. 40, no. 10 (1984). Hamadeh, Shereen. "A Critical Analysis of The Syrian Refugee Education Policies in Lebanon Using A Policy Analysis Framework." Journal of Education Policy. vol. 34, no. 3. 11/9/2018. Harell-Bond, Barbara. Refugees and the International System: The Evolution of Solutions. Refugee Studies International of Department Oxford Centre. Development. University of Oxford. June 1995. at: https://bit.ly/2IgsGCS Harild, Niels, Asger Christensen & Roger Zetter. "Sustainable Refugee Return: Triggers, Constraints, and Lessons on Addressing the Development Challenges of Forced Displacement." Working Paper. The World Bank Group. August 2015. at: https://bit.ly/3n44qpz Heydemann, Steven. "Syria and the Future of Authoritarianism." Journal of Democracy. vol. 24, no. 4 (October 2013). Hilado, Aimee & Marta Lundy (eds.). Models for Practice with Immigrants and Refugees: Collaboration, Cultural Awareness, and Integrative Theory. Thousand Oaks, CA: Sage Publications, 2017. Kelberer, Victoria. "Negotiating Crisis: International Aid and Refugee Policy in Jordan." Middle East Policy. vol. 24, no. 4 (Winter 2017). Li, Gina. "Hospital Bombings Destroy Syria's Health System." Health and Human Rights Journal (11/5/2017). at: https://bit.ly/3tpv4vD Long, Katy. "Refugees, Repatriation and Liberal Citizenship." History of European Ideas. vol. 37, no. 2 (June 2011).
"Syria Situations. Refugee Portal Operational Regional Refugee Response: Turkey." UNHCR. at: https://bit.ly/2qLp698 Özerdem, Alpaslan & Abdul Hai Sofizada. "Sustainable Reintegration to Returning Refugees in Post-Taliban Afghanistan: Land-related Challenges: Analysis." Conflict, Security & Development. vol. 6, no. 1 (2006). Pecquet, Julian. "Lobbying 2016: Jordan Tops List of Arab Aid Recipients." Al-monitor. 5/8/2016. at: https://bit.ly/2HPePTH Reid, Kathryn. "Syrian Refugee Crisis: Facts, FAQs, and How to Help." World Vision. 15/3/2020. at: https://bit.ly/3qtXSRu at: WorldOMeters. (LIVE)." Population "Syria https://bit.ly/3glVaw2 UN Migrartion. International Organization for Migration. "Over 600,000 Displaced Syrians Returned Home in First 7 Months of 2017." 8/11/2017. at: https://bit.ly/2KiMHeG UNCHR. "Information Kit- Syrian Refugees- Iraq: Humanitarian Inter-Agency Achievements. " Analysis. 21/9/2019. at: https://bit.ly/30rfhzt _______. "Syria Emergency." at: https://bit.ly/2K8Z252