الفجوة الرقمية والعزوف عن المشاركة السياسية

Hicham Raïq هشام رائق |

الملخّص

تركز هذه الورقة على قياس الفجوة الرقمية ومدى تأثيرها في المشاركة السياسية في مجموعة من الدول العربية، وتهدف إلى تقييم الدور الذي تؤديه المحددات الديموغرافية والسوسيو-اقتصادية في الحد من الوصول إلى الإنترنت. جرى استخدام منهج تحليل الانحدار اللوجستي Logistic Regression المتعدد المتغيرات للتنبؤ بالمشاركة السياسية التي تؤثر في المحددات السوسيو-اقتصادية واستخدام الإنترنت. وتشير نتائج التحليل، استنادًا إلى بيانات "المؤشر العربي"، الذي يصدره المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، إلى أن محددات المكانة الاجتماعية (الجنس والعمر والدخل والمستوى التعليمي) لا تزال تؤدي دورًا رئيسا في التأثير في مستوى الوصول إلى الإنترنت. وأظهرت النتائج أن الغرض من استخدام الإنترنت يحدد احتمالية المشاركة السياسية، كما أظهرت أيض ا ارتفاع احتمالية العزوف عن المشاركة السياسية لدى الفئات الاجتماعية الهشة. كلمات مفتاحية: الفجوة الرقمية، المشاركة السياسية، الانحدار اللوجستي، الفوارق الاجتماعية، الإنترنت. This study seeks to measure the digital divide and its impact on political participation in selected Arab countries. It focuses in particular on assessing the role of demographic and socio-economic status (SES) in unequal access to the Internet. A multivariate logistic regression analysis was used to predict political participation based on SES and internet use. Based on Arab Index data, the results of the analysis indicate that SES (gender, age, income and educational level) plays a major role in the level of Internet access, and that the purpose for which the Internet is used determines the likelihood of political participation. The results also indicate that vulnerable social groups are more reluctant to participate in political activities. Keywords: Digital Divide, Logistic Regression, Political Participation, Social Inequality, Internet.

تحليل انحدار لوجستي ثنائي الاستجابة لعيّنة من بيانات المؤشر العربي

The Digital Divide and Political Apathy:

A Multivariate Logistic Regression Analysis of a Sample of Arab Opinion Index Data

مقدمة

ترى عدة دراسات أنّ الفجوة الرقمية ارتبطت بعدم التساوي بين البلدان المتقدمة الثرية والبلدان النامية الفقيرة في إمكانية الحصول على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحديثة. واهتمت هذه الدراسات أيضًا بالفوارق بين المناطق الحضرية والمناطق الريفية، واختلاف الأعمار والنوع والدخل ومستويات التعليم، وغيرها من المؤثرات في الحصول على التكنولوجيا الحديثة وخصوصًا استخدام الإنترنت  1. انطلاقًا من هذا المنظور تفيد آخر إحصائيات الاتحاد الدولي للاتصالات)2021(2 أن 2.9 مليار نسمة في العالم لا يزالون غير موصولين بالإنترنت. فالمجتمعات الأشد فقرًا تعاني أكثر من غيرها ضُ عفَ البنى التحتية في مجال وسائل التواصل الحديثة  3 ومن ثم، لا تستفيد من الفرص العديدة المتاحة لإدماج مختلف الفئات الاجتماعية وإشراكها في التنمية. ولم تكن جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19-) لتساعد في تقليص الفجوة بين الدول، بل تفاقمت هذه الفوارق في ظل تحديات التواصل والتعليم عن بعد، علمً أنّ أكثر من نصف ساكنة الدول العربية لا تتوافر لديه الإنترنت في المنزل  4، خصوصًا في دول مثل السودان وموريتانيا واليمن. ولا يختلف هذا الوضع عمّ يجري في مناطق أخرى تُعتبر من بين الأشد فقرًا في العالم  5. تقول المؤشرات المتوافرة لدى الاتحاد الدولي للاتصالات 2021() إن نسبة مستخدمي الإنترنت ارتفعت من %15 سنة 2005 إلى %63 سنة 2021. لكن هذا لا يعني أنّ كل الدول استفادت بالوتيرة نفسها. ففي الدول العربية، تمثل هذه النسبة حاليًا %66، وهي تقل عن النسبة المسجلة في القارة الأوروبية %87() أو القارة الأميركية %81(.) ولكن نسبة مستخدمي الإنترنت في الدول العربية أعلى من النسبة المسجلة في الدول الأشد فقرًا، والتي لا تتجاوز %27. يتضح من خلال هذه الأرقام أن هناك فجوة رقمية بين مناطق العالم من حيث استخدام الإنترنت، وتحتل الدول العربية مرتبة مشرفة إلى حد ما مقارنة بمناطق أخرى. لكن نسبة مستخدمي الإنترنت المسجلة في العالم العربي لا تُظهِر واقع الفوارق الموجودة بين دول هذه المنطقة. 6يشير تقرير الأمم المتحدة لسنة 2021 إلى فوارق كبيرة بين الدول العربية. ففي موريتانيا واليمن لا تتجاوز نسبة مستخدمي الإنترنت %30 من مجموع السكان ولا تتجاوز هذه النسبة %35 في السودان وسورية. في حين تسجل دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أعلى النسب؛ إذ إن أكثر من %90 من ساكنة هذه الدول تستخدم الإنترنت. يبدو من خلال معطيات هذا التقرير أن الفجوة بين الدول العربية تصل إلى أقصى المستويات بين دولة مثل قطر التي تمثل أعلى نسبة %99.7() وموريتانيا التي تسجل أدنى نسبة %20.8(.) ويمكن أن تكون الفوارق أخطر من ذلك عندما نقارن المناطق القروية 7 أن نسبة بالمناطق الحضرية. ويفيد الاتحاد الدولي للاتصالات  %88 من المناطق الحضرية في العالم العربي تشتمل على تغطية بشبكة الهاتف المحمول من نوع 4 جيجابايت (مما يسمح بالوصول إلى الإنترنت اللاسلكي بسررعة أعلى بكثير)، في حين لا تتجاوز هذه التغطية %55 في المناطق القروية. تجدر الإشارة إلى أنّ مسألة الفجوة الرقمية لا ترتبط فقط بالفوارق بين الدول والمناطق بل تشمل أيضًا الفوارق بين الفئات الاجتماعية. وتشير بيانات تقرير الاتحاد الدولي للاتصالات 8 على الصعيد العالمي إلى أن نسبة استخدام الإنترنت لدى الذكور تمثل %62، وهي مرتفعة مقارنة بالإناث %57(.) وتتسع هذه الفجوة على الصعيد العربي بحيث تسجل نسبة استخدام الإنترنت لدى الذكور %68 ولدى الإناث %56. ويشير التقرير نفسه إلى أن الشباب 24-15(سنة) هم الفئة الأكثر استخدامًا للإنترنت %71() عبر العالم مقارنة بالفئات العمرية الأخرى %60(.) وتقترب هذه النسب من واقع العالم العربي حيث يسجل الشباب نسبة %73 مقارنة بالفئات العمرية الأخرى %60(.) من المؤكد أن إمكانية الوصول إلى الإنترنت لها فوائد كثيرة، وأن عدم توافرها له عواقب سلبية. بدأت الأبحاث حول الفجوة الرقمية تنتقل اليوم من دراسة المؤشرات المتعلقة بوجود اتصال بالإنترنت (يشار إليه باسم الفجوة الرقمية من المستوى الأول) إلى مؤشرات الفجوة الرقمية من مستويات أخرى، مثل المهارات في استخدام الإنترنت

  1. Jan van Dijk, The Digital Divide (Cambridge: Polity Press, 2020), pp. 11-13.
  2. International Telecommunication Union (ITU Publications), Measuring Digital Development: Facts and Figures 2021 (Geneva, Switzerland: 2021), accessed on 13/4/2022, at: https://bit.ly/3P7nwaR
  3. International Telecommunication Union (ITU), accessed on 13/4/2022, at: https://bit.ly/3QdulJd
  4. Rasha Faek & Tarek Abd El-Galil, "The Shift to Online Education in the Arab World Is Intensifying Inequality," Al-Fanar Media , 30/4/2020, accessed on 13/4/2022, at: https://bit.ly/3C9hWCf
  5. Upadhyay Ankita, "Covid-19: How Online Classes Have Widened the Digital Divide for Under-Privileged Students," The Times of India , 5/7/2021,
  6. UN, Digital Divide and Open Government in the Arab Region , Economic and Social Commission for Western Asia (ed.) (Beirut: Economic and Social Commission for Western Asia (ESCWA) United Nation, 2021), accessed on 13/4/2022, at: https://bit.ly/3zG8m6J
  7. ITU Publications, 2021. 8  Ibid.
  8. accessed on 13/4/2022, at: https://bit.ly/3bEN5lU

ونتائج هذا الاستخدام من حيث الفوائد الملموسة  9. وفي هذا السياق، يمكن طرح إشكالية الفجوة الرقمية؛ ليس فقط عبر نسبة الموصولين بالإنترنت، بل أيضًا بوصفها مؤشرًا أساسيًا لفهم الفوارق بين المجتمعات العربية من حيث الاندماج الاجتماعي عبر المشاركة في مجالات متعددة كالمشاركة السياسية. لذلك، نعتبر أن الفجوة الرقمية ترتبط أساسًا بإمكانية التحكم في أساليب المعرفة الرقمية وأدوات استغلالها للتعبير عن المواطنة عبر المشاركة الحقيقية في مختلف النشاطات ذات الصلة بتنمية المجتمعات العربية. وباعتبار البيانات المتوافرة (التي سنعرضها فيما بعد) واستحالة تغطية كل المجالات، سنقتصر على بعض أنواع المشاركة السياسية ومدى العزوف عنها بتأثير من الفجوة الرقمية. من هذا المنطلق نطرح التساؤل الأول: إذا كانت هناك فوارق بين الدول العربية من حيث الوصول إلى الإنترنت، فما تأثير ذلك في المشاركة السياسية؟ وهل تنخفض نسبة استخدام الإنترنت في المجتمع كلما انخفضت المشاركة؟ قد تتداخل العلاقة بين هاتين الظاهرتين مع إشكالية أخرى مرتبطة بالفوارق الاجتماعية على نحو عام، خصوصًا وقد تبيّ من خلال عدة دراسات أن مستوى استخدام الإنترنت وأغراضه قد يختلفان بحسب الخصائص الاجتماعية، مثل النوع والعمر والدخل والمستوى التعليمي  10. من هنا نطرح التساؤل الثاني: ما علاقة المحددات السوسيو-اقتصادية والديموغرافية باستخدام الإنترنت؟ سنناقش من خلال الإجابة عن هذا السؤال واقع الفجوة الرقمية؛ ليس فقط بين الدول، بل أيضًا بين الفئات الاجتماعية. وقد تختلف هذه الفجوة باختلاف التوجهات الاقتصادية والسياسية، وحتى طبيعة المجتمعات العربية. وفي سياق الفجوة الرقمية، نطرح التساؤل الثالث: ما تأثير الفوارق الاجتماعية في المشاركة السياسية؟ سيمكّننا هذا التساؤل من التعمق في تحليل الاختلاف بين الفئات الاجتماعية والتحقق من الفئات الأكثر عزوفًا أو مشاركةً في النشاطات السياسية. تكمن أهمية الدراسة في استخدام بيانات المؤشر العربي11 التي توفر متغيرات لقياس مستوى استخدام الإنترنت في علاقته بالمشاركة السياسية في عدد من الدول العربية.

أولا: منهجية الانحدار اللوجستي للتنبؤ بالمشاركة السياسية

تتجلى أهمية البحث من الناحية المنهجية في كيفية استعمال أدوات متقدمة في المناهج الكمية لدراسة مدى تأثير الفجوة الرقمية في المشاركة السياسية، خصوصًا مع توافر بيانات متناسقة لمجموعة من الدول العربية. اهتمت الدراسة بعشر دول عربية (الأردن، وتونس، والسودان، والعراق، وفلسطين، والكويت، ولبنان، ومصر، والمغرب، وموريتانيا) 12. وقد اختيرت هذه الدول بحسب البيانات المتوافرة في مسح المؤشر العربي 2018 /2017 الذي يشمل عيّنة تمثل 16500 مستجيب من الدول المذكورة.

1. المتغيرات المستخدمة في التحليل

أ. متغيرات ذات صلة باستخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي

تتكون هذه المجموعة (كمتغيرات مستقلة) من متغير رئيس مرتبط باستخدام الإنترنت عمومًا. جرى قياس هذا المتغير من خلال تقييم أفراد العينة لمستوى استخدام الإنترنت على سلّم من 1 (لا يستخدم الإنترنت) إلى 5 (استخدام الإنترنت عدة مرات في اليوم.) واستُعمل هذا المتغير لمقارنة الدول وترتيبها بحسب مستوى استخدام الإنترنت، ثم تقييم الفجوة الرقمية عبر العلاقة بين "استخدام الإنترنت" والمتغيرات الديموغرافية والسوسيو-اقتصادية. إضافة إلى ذلك، جرى اختيار مجموعة مكونة من تسعة متغيرات متوافرة في المؤشر العربي 2018 /2017 ومرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وقد جرى قياسها في سلم من 1 إلى 5. تشير هذه المتغيرات إلى غرض استخدام الإنترنت عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ونظرًا إلى الارتباط المرتفع بين المتغيرات حول غرض استخدام الإنترنت، جرى تقليص العدد عن طريق منهجية التحليل العاملي  Factor Analysis 13. وأظهرت نتائج هذا التحليل إمكانية تحويل المتغيرات التسعة إلى محورين (تجميعيين يختزلان المتغيرات التسعة) 14 كما يدل على ذلك الجدول 1() المستخرج من نتائج التحليل العاملي. ويرتبط

  1. Alexander Jam van Deursen & Jan A. van Dijk, "The First-Level Digital Divide Shifts from Inequalities in Physical Access to Inequalities in Material Access," New Media & Society , vol. 21, no. 2 (2019), p. 355.
  2. UN, 2021.
  3. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 11 المؤشر العربي 2018 /2017 (أيار/ مايو 2018)، برنامج قياس الرأي العام العربي، شوهد في 2022:8/7/، في ttps://bit.ly/3q1Hhqo
  4. لم نذكر السعودية في هذا السياق نظرًا إلى عدم توافر المتغيرات المتعلقة بالمشاركة السياسية.
  5. Norm O'Rourke & Larry Hatcher, A Step-by-Step Approach to Using SAS® for Factor Analysis and Structural Equation Modeling (North Carolina: SAS Institute Inc, 2007), pp. 43-44.
  6. جرى استخدام عدة طرائق لاستخراج المحاور بما في ذلك الدوران الذي يسمح بوجود الارتباط. من خلال هذه الطريقة جرى تحديد عدد المحاور باستخدام معيار قيم Eigenvalues أكبر من.1 * المصدر: نتائج التحليل العاملي من إعداد الباحث استنادًا إلى المؤشر العربي 2018 /2017. يرتبط المتغير بالمحور لما يتجاوز معامل التحميل 0.4.

المتغير بالمحور لما يتجاوز معامل التحميل 0.4 15، ويمثل كل محور مجموعة منسجمة على العموم من حيث الاتساق الداخلي  16. نفهم من خلال الجدول 1() أن المحور الأول يركز أساسًا على العائلة والأصدقاء والتعرف إلى الناس والنشاطات الثقافية والاجتماعية. فهو يقيس، إلى حدٍّ ما، مستوى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من دون توجه حقيقي نحو قضايا الشأن العام. في حين يقيس المحور الثاني مستوى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي مع توجّه نحو قضايا الشأن العام، بحيث يشمل الحصول على معلومات سياسية والتفاعل مع قضايا اجتماعية وسياسية بما في ذلك تنظيم نشاطات. وقد دُمجت متغيرات المحور الأول في متغير واحد يمثل متوسط المتغيرات الأربعة. ودُمجت ليكون في سلّم من 1 إلى 5 متغيرات المحور الثاني في متغير واحد يمثل متوسط المتغيرات الخمسة ليكون في سلّم من 1 إلى 5. الجدول 1() المحاور بحسب غرض استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

المتغيرات حول استخدام
وسائل التواصل الاجتماعي
المحور 1
معامل التحميل
المحور 2
معامل التحميل
مع العائلة والأصدقاء0.593
للتعرف إلى أناس جدد0.651
للتعرف إلى نشاطات/ أحداث
ثقافية اجتماعية
0.644
للتعرف إلى الحديث السائد عند
الناس
0.572
للحصول على أخبار/ معلومات
سياسية
0.436
من أجل أن أعبر عن رأيي في
أحداث سياسية جارية
0.708
من أجل التفاعل مع قضية
اجتماعية
0.694
من أجل التفاعل مع قضية
سياسية
0.894
من أجل تنظيم نشاط مطلبي أو
سياسي/ قضية عامة
0.740

ب. المتغيرات الديموغرافية والسوسيو-اقتصادية

تتكون هذه المجموعة (كمتغيرات مستقلة) من متغيرات النوع والعمر والدخل والمستوى الدراسي. وتعتبر هذه المتغيرات أساسية لقياس الفجوة والفوارق الاجتماعية من حيث استخدام الإنترنت.

ج. المتغيرات ذات الصلة بالمشاركة السياسية

تتوفر بيانات المؤشر العربي على مجموعة من المتغيرات لقياس المشاركة السياسية (كمتغير تابع.) وقد أشارت دراسة جوكيم إيكمان وإريك أمنة  17 إلى أنّ نوعًا من المشاركة مرتبط بالنشاطات القائمة على حركات من جانب ناشطين للتعبير عن موقف وجعل صوت المواطن مسموعًا، ويمكن تصنيفها ضمن المشاركة السياسية غير الرسمية  18. تتوفر بيانات المؤشر العربي على متغيرات حول هذا الموضوع عبر الأسئلة التالية: 1. "خلال الإثني عشر شهرًا الماضية، هل قمت بالمشاركة في توقيع عريضة أو رسالة أو وثيقة احتجاج"، 2. "خلال الإثني عشر شهرًا الماضية، هل قمت بالمشاركة في مظاهرة/ مسيرة سلمية أو اعتصام"، 3. "خلال الإثني عشر شهرًا الماضية، هل قمت بالمشاركة في الانضمام إلى مجموعة ناشطة تعمل على الضغط/ الدعم/ الحشد من أجل قضية ما (قضية عامة أو مجتمعية.") كانت إجابة أفراد العينة في سلم ثنائي الاستجابة (نعم/ لا.) وقد جرى جمع هذه الأسئلة عبر تكوين متغير جديد ثنائي الاستجابة (مشاركة غير رسمية) على النحو التالي: 1: الإجابة بنعم على الأقل في سؤال من الأسئلة الثلاثة المذكورة، 0: عدم المشاركة في أي نشاط من النشاطات الثلاثة المذكورة. بحسب تصنيف إيكمان وأمنة، هناك أيضًا المشاركة السياسية الرسمية عبر نشاطات لها علاقة مباشرة بالتصويت في الانتخابات والانتماء الحزبي. تتوفر بيانات المؤشر العربي على أسئلة لقياس هذا الجانب: 1. هل تنوي أن تصوّت في الانتخابات النيابية/ التشريعية القادمة؟ 2. هل أنت منتسب إلى حزب/ تجمع/ تيار سياسي/ أو مجموعة سياسية؟ 3. هل تنوي الانتساب إلى حزب/ تجمع/ تيار سياسي/ أو مجموعة سياسية في المستقبل؟ كانت إجابة أفراد العينة في سلّم ثنائي الاستجابة (نعم/ لا.) وقد جُمعت هذه الأسئلة عبر تكوين متغير جديد (المشاركة الرسمية) ثنائي الاستجابة على النحو التالي: 1: الإجابة بنعم على الأقل في سؤال من الأسئلة الثلاثة المذكورة، 0: عدم المشاركة في أي نشاط من النشاطات المذكورة.

  1. O'Rourke & Hatcher, p. 22.
  2. كرونباخ ألفا أعلى من.0.7
  3. Joakim Ekman & Erik Amnå, "Political Participation and Civic Engagement: Towards a New Typology," Human Affairs , vol. 22, no. 3 (2012), p. 292.
  4. Xavier Lemyre, "Jeunes, participation et engagement au Canada," Patrimoine Canadien (Septembre 2016), p. 3.

د. نموذج الانحدار اللوجستي

تتكون المتغيرات المستقلة في هذه الدراسة من: 1. محددات استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، ثم 2. المحددات الديموغرافية والسوسيو-اقتصادية. وقد استُخدم نموذج الانحدار اللوجستي 19 أداةً إحصائية لدراسة مدى تأثير مدخلات مستقلة في المخرج المطلوب توقّعه (وهو المشاركة السياسية.) وفي جدول النتائج، جرى عرض نسب الأفضلية Odds Ratio لتحديد القوة التنبئية للمتغيرات المستقلة ومدى تأثيرها في المشاركة السياسية عبر نموذجين للتحليل اللوجستي: في نموذج أول، نستخدم "المشاركة غير الرسمية" كمتغير تابع، وفي النموذج الثاني نستخدم "المشاركة الرسمية" كمتغير تابع. وقد تم الحصول على نسب الأفضلية بعد تحويل معامل الانحدار اللوجستي إلى قيم تنبئية  20 قابلة لتفسير وتحليل المشاركة (أو العزوف عن المشاركة) بطريقة أكثر دقة وانسجامًا مع واقع الدراسة وخصائص البيانات المتوافرة. وللرفع من أداء النموذج وجعله أكثر قابلية للتفسير، جرى الاحتفاظ في النموذج النهائي بالمتغيرات المستقلة ذات الدلالة الإحصائية. وجرى الحصول على هذه المتغيرات وفقًا لطريقة الاستبعاد الخلفي  21. وهكذا، سيقوم النموذج في كل مرة بإزالة المتغير الأقل دلالة حتى يصل إلى نموذج نهائي متوازن يحتوي فقط على المتغيرات المستقلة المهمة. من جهة أخرى، جرى استعمال متغير الترجيح لتصحيح أخطاء أخذ العيّنات.

ثانيًا: الفرص الرقمية والطبيعة المتعددة الأبعاد للمشاركة السياسية

كما جاء في مقال منشور في موقع جامعة ميونخ الألمانية  22، قد يكون أحد أفضل تعريفات المشاركة السياسية هو التعليق القديم للقائد اليوناني بريكليس  23، الذي يرى أن المواطن لا يهمل الدولة مهما كانت الانشغالات الأسرية، وأنّ أصحاب التجارة والأعمال أيضًا لديهم فكرة جيدة عن السياسة ومدى تأثيرها في المجتمع. في هذا السياق، ينتقل المواطن من مجرد فاعل داخل مجال الحياة الخاصة إلى مواطن مهتم بالحياة العامة لوطنه. فلا يمكن فصل تأثير السياسة عن الواقع اليومي لكل فرد، كما أنه لا يمكن فصل تأثير الممارسات اليومية للأفراد عن الحياة السياسية للدولة عمومًا. في ذلك الزمن، كان بريكليس متحمسًا في خطاباته لتحفيز المواطنين على المشاركة الفعالة في الشأن العام، حتى إنه كان يقدِّم رواتب 24 لمن يساهم في خدمات ذات منفعة عامة. وكان الغرض من ذلك هو تفعيل بعض الأفكار الديمقراطية وفتح المجال أمام مشاركة فئات مجتمعية جديدة. لا نبتعد اليوم عن هذه المعاني، بحيث يرتبط مفهوم المشاركة السياسية في المجتمعات المعاصرة بنشاطات المواطنين التي لها علاقة بالشأن العام وقضاياه. ترتبط المشاركة في قضايا الشأن العام بمجالات متعددة، وتطرح مفاهيم أصبحت متداولة في مجالات العلوم الاجتماعية والسياسية وتخصصات أخرى، ولكن قد يسودها بعض الغموض. ويجري في عدة دراسات، مثلً، دمج فكرة المشاركة السياسية والمشاركة المدنية في موضوع واحد  25 للإشارة إلى طرائق ومستويات انخراط المواطنين ومشاركتهم في قضايا الشأن العام، وقد تشمل مجموعات متداخلة من النشاطات. يرجع ذلك جزئيًا إلى التعاريف والتداخلات المتعددة التي قد تتكامل. لمّا طرح روبرت ديفيد بوتنام Robert David Putnam مفهوم المشاركة المدنية الذي شاع في أوائل التسعينيات، فهو قد أكد على أهمية رأس المال الاجتماعي لمشاركة المواطنين؛ ومن ثم فإنه شمل كل شيء، من قراءة الصحف إلى نشاطات رياضية وترفيهية محلية وغيرها، من دون تقديم تعريف دقيق حول الموضوع  26. تطورت الفكرة مع مرور الزمن وتعددت الدراسات لتحديد مفهوم المشاركة المدنية على أنها "جميع الطرق التي يشارك بها الأفراد في الحياة العامة" 27، أو "الإجراءات التي يتخذها المواطنون من أجل متابعة الاهتمامات المشتركة" 28. بناءً على ذلك، اقُتُحت تصنيفات جديدة للمشاركة السياسية والمدنية مع الأخذ في الاعتبار الأبعاد المتعددة لكلٍّ منهما. هناك من اعتبر أن مفهوم المشاركة المدنية واسع جدًّا وأنه يشمل عدة اهتمامات، في حين أن

  1. David Hosmer & Stanley Lemshow, Applied Logistic Regression (New Jersey: Wiley, 2013), p. 18.
  2. هشام رائق ومحمد أوريا، "مدى رضا الشباب في ظل التحولّات السياسية والاقتصادية بعد 'الربيع العربي:' تحليل انحدار لوجستي ثنائي الاستجابة لعيّنة من المغرب العربي"، سياسات عربية، العدد 46 (أيلول/ سبتمبر 2020)، ص.81
  3. Hosmer & Lemshow, p. 139.
  4. Berk Orkun Isa & Mustafa Eray Yucel, "A Theory of Political Participation," Munich Personal RePEc Archive (2020), pp. 1-2, accessed on 13/4/2022, at: https://bit.ly/3cCjKZX
  5. عاش في اليونان القديم ما بين 429 و 495 قبل الميلاد.
  6. Vincent Azoulay, Périclès: La démocratie athénienne à l'épreuve du grand homme (Paris: Armand Colin, 2015), p. 109.
  7. Reinhold Hedtke & Tatjana Zimenkova (eds.), Education for Civic and Political Participation a Critical Approach (London/ New York: Routledge; Taylor & Francis Group, 2013), p. 192.
  8. Ekman & Amnå, pp. 283-284.
  9. Monica Bala, "Civic Engagement in the Age of Online Social Networks," Contemporary Readings in Law and Social Justice , vol. 6, no. 1 (2014), p. 768.
  10. Marko M. Skoric, et al., "Social Media and Citizen Engagement: A Meta-Analytic Review," New Media & Society , vol. 18, no. 9 (2016), p. 1822.

مفهوم المشاركة السياسية دقيق بحيث يشمل الإجراءات والنشاطات الموجهة نحو التأثير في النتائج السياسية  29. في تصنيف آخر، يعتبر إيكمان وأمنة 30 أن المشاركة المدنية تشير إلى نوع من المشاركة السياسية الكامنة (أو الهادئة)، والتي يمكن أن تتحول من اهتمام شخصي بقضايا مجتمعية إلى فعل جماعي عبر العمل التطوعي داخل جمعيات لتحسين أوضاع المجتمع المحلي والمساهمة في الأعمال الخيرية. وهي تختلف عن المشاركة السياسية الواضحة والظاهرة التي تتميز بالنشاطات التطوعية التي يقوم بها الجمهور للتأثير في السياسة العامة. فالمشاركة السياسية الظاهرة قد تتجسد على نحو مباشر ورسمي عبر الانتماء الحزبي أو التصويت لاختيار الأشخاص الذين يضعون السياسات. وتُقاس هذه المشاركة، في عدة دراسات، عبر معدل التصويت في الانتخابات 31، خصوصًا أن المواطن عند التصويت يعبّ عن المشاركة بطعم خاص؛ لأنه يعرف أنّ صوتًا واحدًا من غير المرجح أن يغيّ النتائج العامة. ومهما يكن الأمر، فإنه لا يمتنع عن المشاركة  32. على الرغم من أهمية الانتخابات، فإنّ المشاركة السياسية الظاهرة لا تقتصر على هذا النشاط. هناك وسائل أخرى يمكن أن تعبر بصورة فردية أو جماعية عن مشاركة عبر قنوات غير رسمية. وقد تصبح المشاركة السياسية في هذا السياق ذات طابع نضالي في شكل احتجاجات، أو مظاهرات أو توقيع عريضة للتعبير عن موقف وجعل صوت المواطن مسموعًا من الجهات المسؤولة  33. تركّز بعض الدراسات على عدد من التفسيرات لفهم واقع المشاركة السياسية في علاقتها بالإنترنت. وتعتبر أن المشاركة نشاط (أو "فعل)"، ومجرد مشاهدة التلفزيون أو زيارة المواقع الإلكترونية أو ادعاء الاهتمام بالسياسة أو معلومات حول المجتمع المدني لا تُعدّ مشاركة فعلية  34. فالفرص التي توفرها الإنترنت للتعرف إلى ما يجري على الساحة السياسية تعطي انطباعًا بأن هناك تطورًا في المشاركة السياسية. ولكن، في الواقع، لا يضمن هذا الأمر بالضرورة مشاركة حقيقية؛ فالمواطن يعيش في مجتمع شبكي، وعلى صلة بكمٍّ هائل من المعلومات مرتبطة بالحياة السياسية والمجتمعية، بما في ذلك تطبيقات للتعامل مع القطاع الحكومي وغير الحكومي، مما يبعث أملً في التحفيز على المشاركة السياسية  35. ولكن في ظل إمكانيات المؤسسات الرسمية وهيمنتها على الأنظمة الشبكية، قد تُطرح إشكالية الإرادة الطوعية لمشاركة المواطنين والحريات المتوافرة في هذا المجال. يجب أن تقوم هذه المشاركة على الطوعية، وألّ تُفرض بموجب التوجيهات والإجراءات والقواعد  36. على العموم، أصبحت المشاركة السياسية في المجتمعات المتقدمة تقوم على أساس المواطنة الرقمية  37، مما يفرض على الحكومات ضمان حقوق وواجبات لتمكين الأفراد من اكتساب المعرفة وتكوين قناعاتهم بكل حرية حول القضايا السياسية والمجتمعية المتداولة عبر الوسائط الرقمية. وهكذا، يمكن أن تصبح شبكة الإنترنت أداة مثالية لدعم المزيد من المشاركة السياسية من خلال التقدم العام في قدرة الأفراد على تبادل المعلومات والتواصل من دون قيود. ثمّ إنّ هذه الوسائط تتيح فرصًا عديدة لتبادل الآراء عبر منصات الحوار، وتوفر مج لً عامًا لتمكين المواطنين من المشاركة في النشاط الذي يحقق مواطنتهم بحسب إرادتهم. بل أكثر من ذلك، توفر الإنترنت هامش الحرية في التعبير عن الأفكار والاتجاهات والانتقادات في شأن القضايا ذات الاهتمام المشترك والتدقيق في القوانين وقواعد ممارسة السلطة العمومية والسياسة المتبعة  38، وهو ما يَُ كِّن المواطن من التعامل بوعي أكثر مع المؤسسات الحكومية. على الرغم من ذلك، ترى بعض الدراسات أن المشاركة السياسية لم تتحسن على نحو ملحوظ عبر الوسائل التي توفرها الإنترنت. وتشير الإحصائيات إلى أن هذه المشاركة تقتصر أساسًا على استخدام الشبكة للحصول على خدمات حكومية أو إجراءات إدارية أو نشاطات ذات طابع محلي، في حين لم تعرف المشاركة السياسية (في شكل انتخابات أو نشاطات مع أحزاب سياسية... إلخ) تقدمًا كبيرًا 39. ربما يرجع ذلك إلى سببين رئيسين: أولً: عدم الاهتمام بالقنوات المحلية تحت هيمنة وسائل الإعلام والشركات العالمية الكبرى التي تحتكر المجال الإعلامي (بما في ذلك الإعلام الإلكتروني.) ثانيًا: لدى العديد من المواطنين داخل العالم العربي، المرجعية الأساسية للحصول على المعلومات السياسية هي القنوات الرسمية التابعة لوسائل الإعلام الجماهيري، وقد يشعر

  1. Ekman & Amnå, p. 285.
  2. Ibid., p. 192.
  3. Hawkesworth M., Kogan M. Encyclopedia of Government and Politics. vol. 1. (London/ New York: Routledge, 1992), p. 428.
  4. Berk Orkun & Eray Yucel, p. 1.
  5. Ekman & Amnå, p. 292.
  6. Jan W. van Deth, "A Conceptual Map of Political Participation," Acta
  7. Manuel Castells, The Rise of the Network Society (Singapore: Wiley- Blackwell, 2010), pp. 383, 392.
  8. Van Deth, p. 352.
  9. Aytekin Isman & Ozlem Canan Gungoren, "Being Digital Citizen," Procedia - Social and Behavioral Sciences , vol. 106 (2013), p. 251, accessed on 2/4/2022, at: https://bit.ly/3BerHOr
  10. دارن بارني، المجتمع الشبكي (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2015)، ص.165 39  Dijk, p. 145.
  11. Politica , vol. 49, no. 3 (2014), p. 351.

المواطن بغياب التنوع في الآراء. وهذا الشعور لا يؤدي بالضرورة إلى الرفع من المشاركة السياسية  40. وقد يبحث المواطن عن فرص التواصل الرقمية المتنوعة واللامتناهية في مجالات أخرى خارجة عن السياسة كالمجال المهني أو الاستعمالات الشخصية والترفيهية. من خلال التوازي مع الأبعاد المتعددة للمشاركة السياسية، تجدر الإشارة إلى أنّ العالم العربي عرف تحولات مهمة بعد الربيع العربي، وأنّ وسائل التواصل الحديثة أدت فيه دورًا كبيرًا. كان لهذه الأحداث تأثير في إعادة ترتيب فضاءات المشاركة السياسية. وربما تبشّ الانفتاحات الجزئية نحو فضاءات جديدة قد تسمح بها الأنظمة بالتحفيز على المشاركة، خصوصًا في الدول التي عرفت تحولاتٍ في قطاعات متعددة. وما زالت هذه الدول تواجه تحديات في طريقة التفاعل مع الفضاءات الجديدة للممارسة السياسية وإنجاحها على أرض الواقع. بالنسبة إلى الدول العربية التي لم تعرف تحولات كبيرة، على الأقل أصبح فيها النقاش حول إعادة تشكيل فضاء المشاركات السياسية مطروحًا  41. سنرى من خلال هذه الدراسة كيف تفاعل المواطن العربي مع هذه الفضاءات تحت تأثير الإنترنت. الشكل)1(مقارنة الدول العربية من حيث مستوى استخدام الإنترنت في سلم من 1 إلى 5

ثًالث ا: النتائج

يُظهر الشكل 1() فوارق بين الدول العربية من حيث مستوى استخدام الإنترنت كما توضح بيانات المؤشر العربي. وتمثل الأرقام متوسطات مستوى استخدام الإنترنت في سلم من 1 إلى 5 (يمثل المستوى 1 استخدام الإنترنت على نحو شبه منعدم، والمستوى 5 استخدام الإنترنت على نحو مرتفع جدًّا.) وقد سُجِّل أعلى مستوى في الكويت ولبنان، في حين سُجِّل أدنى مستوى في السودان وتونس وموريتانيا (أقل من 3 على 5)، إضافةً إلى وجود فجوة بين الدول العربية، توجد أيضًا فجوة داخل كل مجتمع. نلاحظ من خلال الجدول 2() وجود فوارق من حيث استخدام الإنترنت بين الفئات الاجتماعية بحسب الخصائص الديموغرافية. ويمكن اعتبار هذه الظاهرة شاملة لجميع الدول العربية؛ فمستوى استخدام الإنترنت لدى الإناث أقل من الذكور (باستثناء الكويت ولبنان)، كما أن مستوى استخدام الإنترنت منخفض لدى فئات اجتماعية أخرى مثل المسنيّن 55(سنة فأكثر)، وذوي الدخل المنخفض (باستثناء الكويت)، والأشخاص ذوي المستوى الدراسي المنخفض. يُظهر الشكل 2() فوارق بين الدول العربية من حيث مستوى المشاركة السياسية كما توضح بيانات المؤشر العربي. فنسبة المشاركة

  1. Pippa Norris, Digital Divide: Civic Engagement, Information Poverty, and the Internet Worldwide (Cambridge: University Press, 2001), p. 98.
  2. Assia Boutaleb, Marie Vannetzel & Amin Alla, Introduction aux mondes arabes en (r)évolution (Paris: De boeck, 2018), p. 130. المصدر: من إعداد الباحث استنادًا إلى بيانات المؤشر العربي.2018 /2017 باعتبار متغير "استعمال الإنترنت" من نوع ترتيبي، جرى استعمال اختبار مان ويتني ويلكوكسون لمقارنة المتوسطات بالنسبة إلى المتغيرات الديموغرافية من فئتين، واستعمال اختبار كروسكال واليس بالنسبة إلى مقارنة المتوسطات من ثلاث فئات أو أكثر. *دلالة إحصائية بمستوى 0.05؛ **دلالة إحصائية بمستوى 0.01؛ ***دلالة إحصائية بمستوى.0.001 المصدر: المرجع نفسه.

الجدول)2(مقارنة الدول العربية من حيث استخدام الإنترنت بحسب الخصائص الديموغرافية والسوسيو-اقتصادية تدل الأرقام على متوسطات استخدام الإنترنت في سلم من 1 إلى 5 (بحيث يمثل المستوى 1 استخدام الإنترنت على نحو شبه منعدم والمستوى 5 استخدام الإنترنت على نحو مرتفع جدًّا.)

فلسطينالعراقالسودانتونسالأردن
***3.5
3.9
3.2***
3.8
**2.8
3.0
***2.5
3.2
3.9
3.9
النوع
إناث
ذكور
4.2
3.5
***2.0
3.8
***3.2
***2.7
3.4
3.6
***1.7
3.9
2.5
**1.7
4.2
3.9
***2.7
العمر
34-18
54-35
+ 55
***3.2
3.8
4.2
***2.9
3.6
3.8
**2.5
2.9
3.5
***1.8
2.8
3.8
***3.4
4.1
4.4
الدخل
منخفض
متوسط
مرتفع
***3.2
4.0
4.3
**3.1
3.5
4.2
*2.5
2.8
3.7
***1.9
3.5
4.2
***3.5
4.2
4.5
المستوى الدراسي
منخفض
متوسط
مرتفع
موريتانياالمغربمصرلبنانالكويت
2.1*
2.3
***2.9
3.6
2.8***
3.2
4.4
4.3
4.7
4.7
النوع
إناث
ذكور
2.6
2.3
***1.5
4.3
2.6
***1.4
3.9
2.6
***1.4
4.8
4.3
***3.7
4.8
4.8
***4.3
العمر
34-18
54-35
+ 55
***1.4
2.4
2.6
***2.4
3.5
3.9
***2.2
3.1
3.8
***3.9
4.6
4.4
4.7
4.7
4.8
الدخل
منخفض
متوسط
مرتفع
***2.0
2.8
3.3
***2.6
4.2
4.6
***2.3
4.8
4.7
***3.9
4.6
4.9
*4.5
4.7
4.8
المستوى الدراسي
منخفض
متوسط
مرتفع

مرتفع

"الرسمية" أعلى من نسبة المشاركة السياسية "غير الرسمية." تسجل الكويت أعلى نسب المشاركة السياسية في مجملها، ويسجل الأردن أدنى نسب المشاركة. وسجلت بعض الدول مستويات ضعيفة في المشاركة السياسية غير الرسمية، مثل تونس ولبنان ومصر والعراق (أقل من %30.) وبالنسبة إلى المشاركة الرسمية، اخترق لبنان والعراق حاجز %60. ومن الملاحظ عمومًا أن هناك عزوفًا عن المشاركة غير الرسمية مقارنة بالمشاركة السياسية الرسمية. يُظهر الشكل 3() بحسب التوزيع داخل المربعات أن الدول العربية تختلف من حيث العلاقة بين مستوى استخدام الإنترنت والمشاركة السياسية مقارنة ببعضها. تسجل الكويت وفلسطين أعلى مستويات الاستخدام وفي الوقت نفسه أعلى مستويات المشاركة غير الرسمية. في حين تسجل دول أخرى، مثل المغرب وموريتانيا والسودان، مستويات مرتفعة من حيث المشاركة السياسية غير الرسمية، ولكنها أقل من حيث مستوى استخدام الإنترنت. وتشكّل مصر وتونس والعراق مجموعةً تعرف مستويات أقل من حيث الاستخدام والمشاركة. في حين يسجل الأردن ولبنان مستويات أعلى من حيث استخدام الإنترنت، ولكنها مستويات أقل من حيث المشاركة السياسية غير الرسمية. نلاحظ أن التوزيع يختلف إلى حدٍّ ما بالنسبة إلى المشاركة الرسمية (الشكل 4(.)) ورغم أن نسبة المشاركة الرسمية مرتفعة مقارنة بالمشاركة غير الرسمية، فإنّ بعض الدول، مثل المغرب الشكل)2(النسب المئوية للمشاركة السياسية

والسودان، تراجعت، في حين تقدمت دول أخرى مثل مصر ولبنان من حيث المشاركة الرسمية. يتضح من خلال نتائج الانحدار اللوجستي  42 أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي الموجه نحو قضايا الشأن العام هو الذي يحفز على المشاركة السياسية في مجمل الحالات التي توجد فيها دلالة إحصائية. فكلما ازداد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي الموجه نحو قضايا الشأن العام (بدرجة على سلم من 1 إلى 5)، ارتفعت احتمالية المشاركة السياسية غير الرسمية بمقدار 1.5 مرة في الأردن وموريتانيا، وبمقدار 2.2 مرة في المغرب الذي يمثل أعلى درجة. في حين تدل النتائج على أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعية لأغراض أخرى (العائلة، الأصدقاء... إلخ) قد يرفع من احتمالية العزوف عن المشاركة السياسية الرسمية أو غير الرسمية في مجموعة من الدول العربية (نسب الأفضلية أقل من 1.) ربما لا يكون استخدام الإنترنت هو العامل الذي يحسم الأمور، فالغرض من الاستخدام هو الذي يحدد سلوك المواطن تجاه الرغبة في المشاركة السياسية. يظهر، من جهة أخرى، أن احتمالية المشاركة مرتفعة لدى الذكور مقارنة بالإناث في كل الدول التي توجد فيها دلالة إحصائية. بعبارة أخرى، ترتفع احتمالية المشاركة السياسية غير الرسمية بمقدار 3.1

  1. استنادًا إلى بيانات 42 المؤشر العربي 2018 /2017  . المصدر: المرجع نفسه. المصدر: المرجع نفسه.

الشكل)3(مقارنة الدول من حيث العلاقة بين مستوى استخدام الإنترنت والمشاركة السياسية غير الرسمية

الشكل)4(مقارنة الدول من حيث العلاقة بين مستوى استخدام الإنترنت والمشاركة السياسية الرسمية

تدل الأرقام على نسب الأفضلية لتحديد القوة التنبئية للمحددات التي لها تأثير في المشاركة السياسية.

امرنألمشاركة السياسية "غير الرسمية" كمتغير تابع
موريتانياالمغربمصرلبنانعر
انلكويت
فلسطينالعراقالسودانتونسالأردن
.6***3اااستخدام الإنترنت
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي
***0.70.6***0.8*محور 1 I
***1.5***2.2***1.7***1.8***1.6***1.6***1.6***1.7***1.6***1.5محور 2
**1.5**2.0***1.4*1.8***2.2***1.7**1.9***3.1النوع • ذكور
• إناث
*1.3**1.9العمر • 34-18
**1.8*1.4*2.054-35 •
--+55 •
***2.8**1.7*1.5الدخل • مرتفع
**1.5**1.9*1.5• متوسط
--يم  • منخفض
**1.52.0******2.2--**1.6***2.1المستوى الدراسي • مرتفع
*1.6• متوسط
• منخفض
امرنألمشاركة السياسية "الرسمية" كمتغير تابع
موريتانياالمغربمصرلبنانع
انلكويت
فلسطينالعراقالسودانتونسالأردن
***3.6***5.5**1.6اااستخدام الإنترنت
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي
***0.6***0.7*0.8**0.8**0.8محور 1
***1.4***1.3***1.3***1.3***1.3***1.5*1.1محور 2
*1.4**1.7***1.7النوع • ذكور
• إناث
***0.5**0.6***0.5*0.7**5.0العمر • 34-18
*0.7*0.754-35 •
+55 •
***1.9***1.8***4.8***2.3***1.9الدخل • مرتفع
***1.9**1.4***3.1**1.5**1.4• متوسط
يم  • منخفض
**1.7**1.6***1.8***1.9*1.3المستوى الدراسي • مرتفع
*1.4• متوسط
• منخفض

• منخفض

الجدول)3(نتائج الانحدار اللوجستي

المشاركة السياسية "غير الرسمية" كمتغير تابع

مرات عند المواطن الأردني مقارنة بالمواطنة الأردنية. أمّا في دول أخرى (فلسطين والكويت والمغرب)، فإنّ الاحتمالية لدى الذكور مرتفعة في كل أنواع المشاركة السياسية مقارنة بالإناث. وبالنسبة إلى الدول التي ظهرت فيها دلالة إحصائية، يبدو أن العمر يؤدي دورًا في التأثير في المشاركة السياسية. فاحتمالية الشباب 34-18(سنة)، والفئة العمرية 54-35(سنة) للمشاركة السياسية غير الرسمية مرتفعة، في حين أن هناك عزوفًا عن المشاركة الرسمية بالنسبة إلى الشباب مقارنة بالأكبر سنًّا في مجموعة من الدول العربية كما تدل على ذلك نسب الأفضلية الأقل من 1 في الجزء الأسفل من جدول نتائج التحليل اللوجستي. تُظهر النتائج أيضًا في كل الدول التي سجلت دلالة إحصائية في متغير الدخل، أن احتمالية المشاركة السياسية (الرسمية أو غير الرسمية) مرتفعة لدى أصحاب الدخل المرتفع والمتوسط. بعبارة أخرى، يوجد عزوف لدى أصحاب الدخل المنخفض مقارنة بالفئات الأخرى. وينطبق الاستنتاج نفسه على المستوى الدراسي. ولئن كان مستوى التأثير مختلفًا من دولة إلى أخرى ومن فئة اجتماعية إلى أخرى، فإنّ الفكرة الأساسية من خلال النتائج هي العلاقة الموجودة بين المتغيرات الديموغرافية والسوسيو-اقتصادية من جهة، والمشاركة السياسية من جهة أخرى. وقد لا تحصل فئات اجتماعية على فرص حقيقية للمشاركة السياسية كباقي الفئات الأخرى.

رابعًا: مناقشة وخلاصة

تتمحور هذه المناقشة حول ثلاث نقاط مرتبطة بأسئلة الدراسة الرئيسة التي طُرحت في المقدمة. الهدف من السؤال الأول هو معرفة ما يلي: إذا كانت هناك فوارق بين الدول العربية من حيث الوصول إلى الإنترنت، فما تأثير ذلك في المشاركة السياسية؟ يكمن أهم استنتاج في هذه الدراسة في وجود فوارق بين الدول العربية من حيث الوصول إلى الإنترنت. فمستوى استخدام الإنترنت في الكويت يتجاوز بكثير مستوى الاستخدام في موريتانيا وتونس. ولا شك في وجود فجوة رقمية واسعة بين الدول العربية، يمكن طرحها ضمن إشكالية الفجوة الرقمية العالمية. بعبارة أخرى، توجد دول غنية تستفيد على نحو واسع من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحديثة مقارنة بدول فقيرة. إضافة إلى الوصول المحدود للإنترنت، فإنّ الكثير من المواطنين في الدول الفقيرة ليست لديهم المؤهلات الضرورية للاستفادة من التكنولوجيا، فضلً عن أنهم يقيمون في مناطق ريفية مهمشة تبعدهم عن النظام الشبكي  43. ويذكر تقرير الأمم المتحدة بشأن التنمية الرقمية  44 أن الكويت مثلً تمكنت من رفع نسبة اختراق الإنترنت للمنازل إلى %99.7 في حين لا تتجاوز هذه النسبة %15 في موريتانيا. إضافة إلى ذلك، انتقلت الدول الغنية نحو استخدام الإنترنت في مجالات تقنية ووظيفية وإبداعية من شأنها تطوير مهارات الأفراد، وتمكينهم من استغلال الفرص والاندماج في المجتمع الرقمي. لا يمكن القول من خلال النتائج (الشكلان 3(4() و)) أن هناك علاقة قوية بين مستوى استخدام الإنترنت ومستوى المشاركة السياسية. فبعض الدول العربية تسجل مستوى مرتفعًا، إلى حدٍّ ما، في استخدام الإنترنت من دون أن يساعد ذلك في الرفع من المشاركة السياسية. يمكن القول في هذا السياق إنه على الرغم من التطور السرريع لشبكات التواصل الاجتماعي، مثل "فيسبوك" و"تويتر" و"إنستغرام" و"تيك توك" و"واتساب"، فإن عدة دول ما زالت لم تستغل الثورة المعلوماتية على النحو المطلوب لاستخدام الإنترنت أداةً لتعزيز المشاركة السياسية. فانتشار الهواتف الذكية والأجهزة المحمولة الأخرى يمكن أن يساعد في توسيع معدل اختراق الإنترنت ورفع حاجز الدخول للمشاركة في السياسة  45. ولكن؛ كما أظهرت نتائج التحليل اللوجستي، ليست كل الأغراض من استخدام الإنترنت تحفز على المشاركة. فالاستخدام لأغراض عائلية أو التعارف والتنقيب عن أخبار الناس لا يرفع من احتمالية المشاركة السياسية كما يدل على ذلك المحور 1 (الجدول 3())، والذي ليس له أي دلالة إحصائية في نموذج التحليل اللوجستي. في حين يتضح أن العامل الذي له علاقة بالمشاركة السياسية هو استخدام الإنترنت الموجه نحو قضايا الشأن العام. من الملاحظ أن القوة التنبئية لهذا المحور مرتفعة في المشاركة غير الرسمية مقارنة بالمشاركة الرسمية (بحسب نتائج الجدول 3()) في كل الدول العربية. وليس من المستبعد أن توفر الإنترنت للمواطن العربي هامشًا من الحرية للتعبير وفرصًا لمناقشة السياسات ومعارضتها، بعيدًا عن القيود التي تفرضها مسارات المشاركة الرسمية. في هذا السياق، ظهرت

  1. Jeffrey James, "The Global Digital Divide in the Internet: Developed Countries Constructs and Third World Realities," Journal of Information Science , vol. 31, no. 2 (2016), p. 114.
  2. UN (ESCWA), Arab Digital Development Report 2019 Towards Empowering People and Ensuring Inclusiveness (Beirut, Lebanon: 2019), p. 38, accessed on 13/4/2022, at: https://bit.ly/3A9CYiu
  3. Chuan-hsien Chang, "Does Internet Usage Inspire Offline Political Participation? Analyzing the Taiwanese Case," Japanese Journal of Political Science , vol. 20, no. 4 (2019), p. 194.

منذ الربيع العربي ظاهرة انتشار أغاني "الراب" في مجموعة من الدول، مثل تونس والمغرب، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بأسلوب أشد انتقادًا للوضع السياسي. وسجلت هذه الأغاني ملايين المشاهدات والمعجبين عبر موقع "يوتيوب" باعتبارها حركات تغزو فضاءات جديدة لتجسيد أصوات الشباب المثقف ومعاناتهم، المنحدرين من أوساط فقيرة 46. يجب ألّ نقف على العلاقة بين استخدام الإنترنت والمشاركة السياسية من منظور واحد لأنها مرتبطة بالفوارق الاجتماعية. من هنا، نجيب عن التساؤل الثاني: ما علاقة الخصائص السوسيو-اقتصادية والديموغرافية باستخدام الإنترنت؟ تبين من خلال نتائج الدراسة أن هناك فوارق اجتماعية من حيث استخدام الإنترنت؛ ليس فقط بين الدول، بل أيضًا داخل كل مجتمع في حد ذاته. باستثناء الكويت التي تمكنت من الحد من الفجوة الرقمية بين الفئات المجتمعية، تعرف باقي الدول مشاكل في تمكين بعض الفئات من المواطنين من الوصول إلى الإنترنت. ولا تُعتبر النتائج حول الكويت مفاجِئة؛ فعدة تقارير دولية تصنف دول مجلس التعاون من بين المجموعات الأكثر تطورًا باعتبار إجمالي الناتج المحلي المرتفع. فدول الخليج العربية حققت نجاحات كبيرة من حيث استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مع تسجيل معدلات أمية ونسبة بطالة منخفضة  47. تختلف مستويات الفجوة الرقمية من دولة إلى أخرى وبحسب كل فئة اجتماعية، غير أن مصر والمغرب وتونس تُعتبر كلّها من بين المجتمعات التي تسجل فوارق اجتماعية مرتفعة من حيث الوصول إلى الإنترنت. ويصنف تقرير الأمم المتحدة هذه الدول الثلاث (إضافة إلى الجزائر) ضمن المجتمعات العربية ذات معدل الدخل "المتوسط-المنخفض." ويفيد التقرير نفسه أن هذه الدول تعرف معدلات منخفضة من حيث استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مع ارتفاع نسبة الأمية. وتسجل هذه الدول نحو 100 مليون شخص غير متصلين بالإنترنت  48 أغلبهم من الفئات المجتمعية الهشة، خصوصًا في المناطق الريفية. في حين أظهرت نتائج دراستنا أن الأردن ولبنان تمكّنا من التحكم في الفجوة الرقمية بين الفئات المجتمعية بطريقة متميزة، مقارنة بالدول العربية في أفريقيا. تتفق هذه النتائج مع تقرير الأمم المتحدة الذي يصنف الأردن ولبنان في المجموعة الثانية (مباشرة بعد دول مجلس التعاون) بحيث يشهدان مستويات متقدمة في استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحديثة مع انتشار الإنترنت وسط فئات مجتمعية متنوعة. وتعرف هاتان الدولتان أيضًا انخفاضًا في معدلات الأمية  49. ويشير التقرير نفسه إلى أن هناك مجموعة من الدول العربية الأخرى (مثل السودان والعراق وفلسطين) تعاني نزاعات، مما يؤثر سلبيًا في وضع سياسات من أجل تنمية القطاع التكنولوجي والحدّ من الفجوة الرقمية. وهناك أيضًا مجموعة من الدول ذات الدخل المنخفض (مثل موريتانيا) قد لا تشتمل على الإمكانيات للنهوض بقطاع تكنولوجيا المعلومات للحدّ من الفجوة الرقمية. في سياق الفجوة الرقمية، نجيب عن التساؤل الثالث بحيث تُظهر نتائج الدراسة أن هناك علاقة بين المحددات الديموغرافية والسوسيو-اقتصادية من جهة، والمشاركة السياسية (الرسمية وغير الرسمية)، من جهة أخرى. فاحتمالية مشاركة الذكور مرتفعة مقارنة بالإناث في جل الدول العربية. وتشير هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى أن المنطقة العربية تسجل أقل مشاركة للمرأة في الحياة السياسية على مستوى العالم. وسجلت الدول العربية %15.2 بالنسبة إلى مؤشر الفجوة النوعية (النساء الممثلات في البرلمان بحسب تقرير الهيئة)، مما يضع هذه الدول في المرتبة الأدنى، بنسب أقل من المعدل العالمي البالغ %22.1 من النساء الممثلات في البرلمان  50. وتشير بعض الدراسات إلى دور انتفاضات الربيع العربي في تراجع الفجوة بين الجنسين. ومنذ تلك الفترة، أدت المرأة العربية أدوارًا حاسمة في الحركات الاجتماعية وعمليات بناء السلام والمصالحة. وقد ظهر في عدة دول عربية خطاب نسوي جديد يدعو إلى المواطنة الشاملة والمتساوية، ويشمل دعم النساء بوصفهن فاعلات في التأثير في الحياة السياسية  51. وعززت مجموعة من الدول العربية الدستور بقوانين جديدة لدعم دور المرأة على الساحة السياسية، من قبيل رفع نسبة التمثيلية البرلمانية. ولكن هناك من يرى أن هذه القفزة لم تبرز إلا في الأشكال "التقدمية" للمشاركة السياسية؛ أي المشاركة في الحركات والنشاطات "الكامنة" كمجتمع مدني للدفاع عن بعض القضايا في مجالات كالتعليم والهجرة والبيئة، وغير ذلك، في حين،

  1. Boutaleb, Vannetzel & Allal, p. 152.
  2. UN (ESCWA), 2019, p. 128.
  3. Ibid.
  4. Ibid.
  5. هيئة الأمم المتحدة للمرأة، الدول العربية، "القيادة والمشاركة السياسية"، شوهد في 2022/4/8، في https://bit.ly/3A8ieHM:
  6. مجال العمل، المشاركة السياسية للمرأة"، مبادرة الإصلاح العربي، شوهد في 2022/4/6، في https://bit.ly/3R68QdZ:

ما زالت توجد حواجز مثل عدم المساواة في التوظيف والتعليم، فضلً عن الاعتبارات السوسيوثقافية التي تقيّد مشاركة المرأة في الأشكال "التقليدية" للسياسة 52. بعبارة أخرى، ما زالت المرأة العربية ممثلة تمثيلً غير متساوٍ مع الرجل في عدة مؤسسات، كالأحزاب السياسية والقضاء والمناصب الوزارية، بحيث تؤثّر هذه الظاهرة في مجالات أخرى في الحياة العامة والمشاركة في الفضاءات السياسية الأخرى  53. فيما يخص الفوارق العمرية، تدل نتائج الدراسة على ارتفاع احتمالية مشاركة الشباب 34-18(سنة) في النشاطات السياسية غير الرسمية في بعض الدول، مثل المغرب وموريتانيا. وترتفع أيضًا احتمالية المشاركة عند الفئة العمرية المتوسطة 54-35(سنة)، في تونس ولبنان والمغرب. وللإشارة، تعتبر هذه الفئات أيضًا أكثر استخدامًا للإنترنت مقارنة بالفئات الأكبر سنًّا. ربما قد تساهم الإنترنت في تحفيز الشباب والفئات العمرية المتوسطة على المشاركة السياسية غير الرسمية. والترابط بين المشاركة غير الرسمية والإنترنت يهمّ بالفعل جمهور الشباب، لأن القضايا أصبحت أكثر تداولً عبر الوسائط الرقمية  54، بعيدًا عن القيود الرسمية التي قد لا يجد فيها الشباب الفضاء المناسب للمشاركة السياسية. فقد أظهرت نتائج التحليل اللوجستي في خمس دول أن الشباب هم أكثر عزوفًا عن المشاركة السياسية الرسمية. ويظهر عدد متزايد من الدراسات أن الأجيال الشابة أقل احتمالً للتصويت مثل   55. وتتفق الدراسات على أن كبار السن يميلون إلى استخدام الإنترنت أقل من الشباب  56 وهم يعانون أكثر الجوانب السلبية للفجوة الرقمية لأنهم قد لا يستفيدون مما توفره الشبكات الرقمية من معلومات وفرص للمشاركة السياسية غير الرسمية. ومن هنا، قد تؤدي الفجوة الرقمية بين الأجيال إلى استبعاد كبار السن من عدة نشاطات، مما قد يخلق انقسامًا بين الناشطين الشباب والناشطين الأكبر سنًّا على مواقع التواصل الاجتماعي  57. تبين من خلال نتائج التحليل اللوجستي أن الفئات ذات الدخل المنخفض هي الأقل وصولً إلى الإنترنت، وأنها في الوقت نفسه أقل احتمالية للمشاركة السياسية غير الرسمية (في تونس والعراق ومصر، وموريتانيا) وأقل احتمالية للمشاركة الرسمية (في الكويت ولبنان ومصر والمغرب، وموريتانيا.) يبقى المواطنون من ذوي الدخل المرتفع هم الأكثر مشاركة، كما ظهر ذلك في بعض دراسات متعلقة بالمجتمع العربي لا تختلف، إلى حدٍّ، ما مع نتائج الدراسات حول الديمقراطيات الغربية 58. ويوجد تشابك بين المؤشرات؛ فاستخدام الإنترنت قد يزيد من الفوارق من حيث المشاركة بين الطبقات الاجتماعية (ذوو الدخل المنخفض، مقارنةً بذوي الدخل المرتفع.) لا شك في أن أصحاب الدخل المرتفع يستفيدون من وسائل الاتصال الرقمي على نحو أسرع ويحصلون على فرص أكثر، في حين أن الظروف المعيشية القاسية تُعتبر عائقًا أمام الترابط الرقمي بالنسبة إلى أصحاب الدخل المنخفض. وقد وصف بعض الباحثين هذه الفئة ب "الطبقة الدنيا المتنقلة" أو "مستخدمي الإنترنت من الدرجة الثانية" الذين يستفيدون على نحو أقل من الوسائط الرقمية  59. وقد يؤدي عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية المتجذر في عدد من دول العالم العربي إلى استبعاد الطبقات الدنيا وإعاقة جهودهم للتعبئة على الإنترنت، مما يرفع من احتمالية العزوف عن المشاركة السياسية. وفي الأوساط الفقيرة، حتى لو كان الوصول إلى الإنترنت متاحًا، سيكون من الصعب على الناس تحمّل تكلفته المادية  60. وتحاول النظرية الاقتصادية الاستهلاكية تفسير الفجوة الرقمية من خلال تكاليف السوق و"مبدأ التدفق للأسفل." بعبارة أخرى، منذ أن ظهرت الوسائل الرقمية الحديثة، كان يقتنيها، إلى حدٍ بعيد، ذوو الدخل المرتفع، في حين تنتظر الفئات المحرومة انخفاض الأسعار  61، وتكتفي باستخدام أجهزة جودتها غير مرضية، فلا تتمكّن من الاندماج في العالم الرقمي والتفاعل على نحو فعّال مع قضايا مجتمعاتها.

  1. Nasser Yassin & Robert Hoppe (eds.), Women, Civil Society and Policy Change in the Arab World (Switzerland: Palgrave Macmillan, 2019), pp. 42-43.
  2. هيئة الأمم المتحدة للمرأة.
  3. Laurence Monnoyer-Smith & Stéphanie Wojcik, "La participation politique en ligne, vers un renouvellement des problématiques?" Participations , vol. 8, no. 1 (2014), p. 11.
  4. Lemyre, p. 9.
  5. Carol C. McDonough, "The Effect of Ageism on the Digital Divide Among Older Adults," Journal of Gerontology Geriatric Medicine , vol. 2, no.
  6. Julia Schuster, "Invisible Feminists? Social Media and Young Women's
  7. Saifuddin Ahmed & Jaeho Cho, "The Internet and Political (in) Equality in the Arab world: A Multi-Country Study of the Relationship between Internet News Use, Press Freedom, and Protest Participation," New Media & Society , vol. 21, no. 5 (2019), pp. 1068, 1078.
  8. P. M. Napoli & J. A. Obar, "The Emerging Mobile Internet Underclass: A Critique of Mobile Internet Access," Information Society , vol. 30, no. 5 (2014), p. 330. 60  Mary Chayko, Super Connected: The Internet, Digital Media, and Techno-Social Life (United States: SAGE Publications, 2017), p. 111. 61  Dijk, p. 11.
  9. 008 (2016), p. 1, accessed on 13/4/2022, at: https://bit.ly/3diwRzu
  10. Political Participation," Political Science , vol. 65, no. 1 (2017), pp. 8-24.

تظهر الهشاشة الاجتماعية أيضًا من خلال الفوارق التعليمية؛ إذ تبين من خلال نتائج دراستنا أنّ المواطنين من المستويات التعليمية العالية (والمتوسطة إلى حدٍّ ما) هم أكثر احتمالية للمشاركة السياسية غير الرسمية (في تونس والسودان وفلسطين والكويت والمغرب)، وأكثر احتمالية للمشاركة السياسية الرسمية (في العراق وفلسطين ومصر والمغرب وموريتانيا.) وبغض النظر عن الجدل القائم في العلاقة بين المستوى الدراسي والمشاركة السياسية، تشير نتائج مجموعة من الدراسات إلى أن التقدم التعليمي له تأثير سببي إيجابي ومهم في المشاركة السياسية  62. لكنّ هذا لا يعني أن أصحاب المستويات التعليمية المنخفضة لا يمارسون نشاطات سياسية أو لا يستخدمون الإنترنت على الإطلاق، بل إنّ المسألة مرتبطة بطريقة الوصول إلى "المساحات الديمقراطية" 63واستغلال الفضاءات الجديدة. فالعملية التشاركية عبر الإنترنت مصممة على أساس المؤهلات التي يمكن أن يوظفها الفرد لتطوير أساليب العمل والتأقلم مع تقنيات التكنولوجيا الحديثة. ولكن على أرض الواقع، ما زالت مجموعة من الدول العربية تعاني مشاكل الأمية  64، وحتى الفضاءات التشاركية خارج المنظومة الرسمية تبقى محدودة، وتقوم في بعض الأحيان على أنماط عمل متناقضة  65. هناك قوانين في بعض الدول العربية (أُصدرت مع موجة الربيع العربي) تعطي انطباعًا بالتوجه نحو انفتاح فضاءات ديمقراطية تحفز على المشاركة السياسية، وفي الوقت نفسه هناك تطبيقات وإجراءات تقيّد المواطنين، كما ورد في تقرير الأمم المتحدة الذي أشار إلى أن بعض دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط 66 تعمد إلى قَطع الإنترنت، أو تعطيلها جزئيًا، أو غلق قنوات إلكترونية في بعض الدول العربية، للتصدي لنشاطات غير مرغوب فيها، أو قطع الإنترنت "بحسن النية" لمحاربة الغش في الامتحانات، مما يتسبب في تعطيل تواصل الملايين من المواطنين الآخرين وعرقلة أعمالهم، ويؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة. من الصعب في هذه الظروف، وفي غياب سياسات رقمية موجّهة نحو تمكين المواطن، جذب اهتمام كل الشرائح الاجتماعية للمشاركة في قضايا الشأن العام. بل قد تتضاعف شرائح اللامبالين، حتى إذا توافرت لديهم الإمكانيات والمهارات التواصلية.

خاتمة

تشير هذه الدراسة إلى أن العلاقة بين المشاركة السياسية واستخدام الإنترنت معقدة نوعًا ما. ورغم تقدّم بعض المجتمعات العربية من حيث معدل اختراق الإنترنت، فإن الفرص المتزايدة التي توفرها وسائل التواصل الحديثة والتي لا يمكن إنكارها، لا تؤدي بالضرورة إلى نتائج مرضية من حيث المشاركة السياسية. وفي إمكان هذه الدراسة أن تفيد في خلق شعور مشترك لدى الدول العربية بأهمية تجاوز منطق الفجوة الرقمية من المستوى الأول (لأن المسألة ليست مرتبطة فقط بنسبة الموصولين بالإنترنت)، والعمل على الحد منها على مستوى المهارات والتكوين، وإزالة الفوارق الاجتماعية لتمكين المواطنين من استغلال الفوائد الملموسة من وراء استخدام الإنترنت. قد يؤدي تشابك الفجوة الرقمية مع الفوارق الاجتماعية إلى عدم تكافؤ الفرص للمشاركة السياسية واستبعاد شرائح مجتمعية مهمة، خصوصًا من الفئات الهشة. وما زالت الدول العربية تواجه تحديات كبرى من حيث توظيف إمكانات الإنترنت لتعزيز الاتصال وتمكين المواطنين من التداول في القضايا ذات الاهتمام المشترك. إضافة إلى ضعف تأقلم السياسات الرقمية مع متطلبات المجتمعات العربية وطموحها، ما زالت المنطقة لم تحقق قفزة نوعية لفتح فضاءات ديمقراطية جديدة وحقيقية للتحفيز على المشاركة السياسية وضمان حقوق المواطنين في ذلك، مهما كان التقدم الحاصل بعد موجة الربيع العربي. وربما قد يعطّل التخوف من مخاطر الإنترنت، من قبيل الجرائم الرقمية أو انتشار تيارات متطرفة مسيئة للأنظمة القائمة واستقرار المجتمعات، النهوضَ بالمشاركة السياسية والمواطنة الرقمية. لا شك في أن العالم العربي في حاجة إلى المزيد من الدراسات في هذا الموضوع؛ ليس فقط للحدّ من الفجوة الرقمية بمختلف مستوياتها، بل للانتقال أيضًا من نموذج عربي مستهلِك للتكنولوجيا إلى نموذج يساهم في الإبداع والابتكار لإيجاد حلول للحد من المخاطر، وفي الوقت نفسه توسيع حقوق المشاركة السياسية على نحو يتناسب مع واقع مجتمعاتنا واستقرارها.

  1. Alexander K. Mayer, "Does Education Increase Political Participation?" The Journal of Politics , vol. 73, no. 3 (2011), p. 644.
  2. Darin Barney et al., The Participatory Condition in the Digital Age (Minneapolis, MN, U.S.A: University of Minnesota Press, 2016), pp. 24-25.
  3. UN (ESCWA), 2019, p. 128.
  4. Boutaleb, Vannetzel & Allal, p. 154.
  5. United Nations (Human Rights Council), Internet Shutdowns: Trends, Causes, Legal Implications and Impacts on a Range of Human Rights (Geneva: 2022), accessed on 8/11/2022, at: https://bit.ly/3BeZgjq

References المراجع

العربية

بارني، دارن. المجتمع الشبكي. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2015 رائق، هشام ومحمد أوريا. "مدى رضا الشباب في ظل التحولّات السياسية والاقتصادية بعد 'الربيع العربي:' تحليل انحدار لوجستي ثنائي الاستجابة لعيّنة من المغرب العربي." سياسات عربية. العدد 46 (أيلول/ سبتمبر 2020.) المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. المؤشر العربي. 2018/2017 برنامج قياس الرأي العام العربي (أيار/ مايو 2018.) في: https://bit.ly/3q1Hhqo

الأجنبية

Ahmed, Saifuddin & Jaeho Cho. "The Internet and Political (in)Equality in the Arab World: A Multi-Country Study of the Relationship between Internet News Use, Press Freedom, and Protest Participation." New Media & Society. vol. 21, no. 5 (2019). Azoulay, Vincent. Périclès: La démocratie athénienne à l'épreuve du grand homme. Paris: Armand Colin, 2015. Bala, Monica. "Civic Engagement in the Age of Online Social Networks." Contemporary Readings in Law and Social Justice. vol. 6, no. 1 (2014). Barney, Darin et al. The Participatory Condition in the Digital Age. Minneapolis, MN, U.S.A: University of Minnesota Press 2016. Boutaleb, Assia, Marie Vannetzel & Amin Alla. Introduction aux mondes arabes en (r)évolution. Paris: Deboeck, 2018. Castells, Manuel. The Rise of the Network Society. Singapore: Wiley-Blackwell, 2010. Chang, Alex Chuan-hsien. "Does Internet Usage Inspire Offline Political Participation? Analyzing the Taiwanese Case." Japanese Journal of Political Science. vol. 20, no. 4 (2019). Chayko, Mary. Super Connected: The Internet, Digital Media, and Techno-Social Life. United States: SAGE Publications, 2017. Dijk, Jan van. The Digital Divide. Cambridge: Polity Press, 2020. Ekman, Joakim & Erik Amnå. "Political Participation and Civic Engagement: Towards a New Typology." Human Affairs. vol. 22, no. 3 (2012). Faek, Rasha & Tarek Abd El-Galil. "The Shift to Online Education in the Arab World Is Intensifying Inequality." Al-Fanar Media. at: https://bit.ly/3C9hWCf Hawkesworth M., Kogan M. Encyclopedia of Government and Politics. vol. 1. London/ New York: Routledge, 1992. Hedtke, Reinhold & Tatjana Zimenkova. Education for Civic and Political Participation a Critical Approach. London/ New York: Routledge Taylor & Francis Group, 2013. Hosmer, David & Stanley Lemshow. Applied Logistic Regression. New Jersey: Wiley, 2013. Isa, Berk Orkun & Mustafa Eray Yucel. "A Theory of Political Participation." Munich Personal RePEc Archive (2020), at: https://bit.ly/3cCjKZX Isman, Aytekin & Ozlem Canan Gungoren. "Being Digital Citizen." Procedia – Social and Behavioral Sciences. vol. 106 (2013). at: https://bit.ly/3BerHOr ITU Publications (International Telecommunication Union). Measuring Digital Development: Facts and Figures 2021. (Geneva, Switzerland: 2021). at: https://bit.ly/3P7nwaR James, Jeffrey. "The Global Digital Divide in the Internet: Developed Countries Constructs and Third World

Realities." Journal of Information Science. vol. 31, no. 2 (2016). Lemyre, Xavier. "Jeunes, Participation Et Engagement Au Canada." Patrimoine Canadien (Septembre 2016). Mayer, Alexander K. "Does Education Increase Political Participation?" The Journal of Politics. vol. 73, no. 3

McDonough, Carol C. "The Effect of Ageism on the Digital Divide among Older Adults." Journal of Gerontology Geriatric Medicine. vol. 2, no. 008 (2016). at: https://bit.ly/3diwRzu Monnoyer-Smith, Laurence, & Stéphanie Wojcik. "La participation politique en ligne, vers un renouvellement des problématiques?" Participations. vol. 8, no. 1 (2014). Napoli, P. M., & J. A. Obar. "The Emerging Mobile Internet Underclass: A Critique of Mobile Internet Access." Information Society. vol. 30, no. 5 (2014). Norris, Pippa. Digital Divide: Civic Engagement, Information Poverty, and the Internet Worldwide. Cambridge: University Press, 2001. O'Rourke, Norm, & Larry Hatcher. A Step-by-Step Approach to Using Sas® for Factor Analysis and Structural Equation Modeling. North Carolina: SAS Institute Inc, 2007. Schuster, Julia. "Invisible Feminists? Social Media and Young Women's Political Participation." Political Science. vol. 65, no. 1 (2017). Skoric, Marko M., et al. "Social Media and Citizen Engagement: A Meta-Analytic Review." New Media & Society. vol. 18, no. 9 (2016). UN. Digital Divide and Open Government in the Arab Region. Economic and Social Commission for Western Asia (ed.) Beirut, Lebanon: Economic and Social Commission for Western Asia, United Nation, 2021. UN (ESCWA). Arab Digital Development Report 2019 Towards Empowering People and Ensuring Inclusiveness. Beirut, Lebanon: 2019. at: https://bit.ly/3A9CYiu UN (Council Human Rights). Internet Shutdowns: Trends, Causes, Legal Implications and Impacts on a Range of Human Rights. Geneva: 2022. at: https://bit.ly/3BeZgjq van Deth, Jan W. "A Conceptual Map of Political Participation." Acta Politica. vol. 49, no. 3 (2014). Van Deursen, A. J. & J. A. Van Dijk. "The First-Level Digital Divide Shifts from Inequalities in Physical Access to Inequalities in Material Access." New Media & Society. vol. 21, no. 2 (2019). Yassin, Nasser & Robert Hoppe. Women, Civil Society and Policy Change in the Arab World. Switzerland: Palgrave Macmillan, 2019.